الاثنين، 2 فبراير 2026

صفعة بقلم الشاعرة الفنانة ليلى_السليطي

 صفعة 

مدت يد السائلين السابحين مدى 

هل يؤسر الطيف لو ما صفع اليدا..؟

هبت جوارحها كالنار فاحترقت

والحب في ظل مستوقده غدا...

شابت تضاريس من يهوى بلا أمل

سيف التجاعيد لو في غمده جُردا ..

فلتنهر الماء إن لم تستطع غرقا 

في صفحة العُري أو أن تستحيل رِدا 

ما الماء إلا كما الأحبار نرسلها 

من غيمة الحزن أو من خيبتنا ندا ...

لا يشتهي الحبرُ إلا نبضَ عاشقة

تنڜئه نجما إذا ما استحضر الأمدا ...

لن أُنفق الحبرَ كي أنجي به  الأسرى 

أضواء قافيتي أهدت له الرمدا...

فالنور ُ مستعرٌ و الليل يربكه

هل ينفع النور من في نبضه أحدا 

هل تكسر الشمس ليلا بات مبتهلا

للبيت وحيٌ إذا ما استلهم العضُدا 

نم في تراب المنى ما دمت مغتربا

عن سدرة الشوق مذ حرمته أبدا 

يا من تغالى متى أرياحُنا هُزمت

إعصار حبّكَ في ظلمائه اتحدا....!

....


ليلى_السليطي



لا سمع ولا طاعة بقلم الشاعر محمد علقم

 لا سمع ولا طاعة


.....................


ظــمـئــتُ وأنــت الـنـهــر والـنـبـــع


وجعـتُ وأنت خبز لمن ألـمّ به جوع


بـلاد الـخـيــر كنــت للــورى كلهــم


حـلّ بك الخراب وجـفّ فيـك الزرع


بــلادي والقــــدس تـــاج جـبينـهــــا


بها الغربان تحلـق وسيـطـر الضبـع


فـلسطيــن مـهـد الرســالات جميعها


يسودهـا ظـالم بعد أنْ خـانهـا الربـع


يـا راكبا الى مكـة حـاجـا ومعـتمـرا


سلها عـن الجهاد وما أمر به الشرع


ســلْ الاعــراب عــن سلـم أتـوا بـه


ماذا جنوا منه سوى أن ركـع الجمع


فهـل أعــاد بنــو صه/يــون لاجـئــا


وهـل انجلى خـوف أو توقــف قمــع


يــا لاهثيــن. خلـف ســـراب الـسلـم


قفـوا تجـارتكـم كسـدت وفشـل البيع


متــى يكنــس.. الاحتـــلال وظلمـــه


ومـن عيون الامهـات لاينزل الدمـع


ألـم تقـرأوا التـاريــخ وتعــوا مـا بـه


كل الغـزاة أزالتهـم مقـاومـتـة وردع


كفـى كـذبـا يـا مـن تسمـون قــادتنــا


اليـوم لاطـاعـة لكـم فينــا ولا سمـتع


محمد علقم/2/2/2016


النص ((غبتي)) بقلم الشاعرمفتاح اللافى من ليبيا

 عنوان النص ((غبتي))

..........

غبتى ومانشدتيش عليا .... مايهمك لى صاير فيا


غبتى وما عرفناها أخبارك ... ولامن وصلنا لدارك

متمنى لو نبقى جارك ... ونشوفك فى كل عشية

تحكيلى عن كل أسرارك ... وماتخلى حاجة مخفية


زعلان وبنلوم عليك ... فغيابك مانى ناسيك

تحسابى نبقى امجافيك ... لو غبتى عنى يابنية

فكل لحظة بنفكر فيك ... ومتمنى اتجيبك قسمية 

نلتموا ايديا فيديك ... ونعيشوا فأيام هنية


غبتى وحالى تعبتيه ... من بعدك من شاقى بيه

لاحن وحب املاقيه ... ولامن دارى بلى فيا

احساسى بحبك مانخبيه ... غير حتى انتى حسى بيا


غبتى ومانشدتيش عليا


بقلمى الشاعرمفتاح اللافى من ليبيا



~~ إلى أين يا شتائي ؟ ~~ بقلم الكاتبة لطيفة الشامخي _ تونس

 ~~ إلى أين يا شتائي ؟  ~~

إلى أين يا شتائي..

و إلى أين الرحيل..؟

أراكَ تُلملم أطرافكَ

تملأ الحقائب.. بأنَّاتي..

و وجعي..

و ما تَبَقَّى من الحنين

فإلى أين الرحيل؟

أنا رفيقة العتمة

في ليلكَ الطويل

و صهيل الريح

في شقوقك.. و على سطوحي

و عويلها بين الضلوع...

أنا رفيقة المطر الحزين

في ترنيمته..

و معزوفة السيل

و شهقة الغيم

و السحابات.. تَمُرُ 

زرافات..  زرافات

ترسمني.. طيفا.. في المدى

ترسمني غيمة

ترسمني مطرا

ترسمني جدارية

في ليلك الطويل

  فلا تتعجَّل الرحيل

فالحقيبة ملأى مطرا

ملأى أملا..

و الليل.. مازال.. طويلا

طويل.


 بقلمي: لطيفة الشامخي _ تونس

من ديواني " ضجيج الغياب "



استعراضٌ لقصة " لبلب وعنتر" - للأطفال - للكاتب سليم نفاع - بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين -

 استعراضٌ لقصة " لبلب وعنتر" - للأطفال - للكاتب  سليم نفاع  -

  بقلم :  الدكتور حاتم جوعيه  - المغار - الجليل - فلسطين  -

 


 

مقدمة : الكاتبُ والأديبُ الأستاذ سليم  نفاع من سكان  مدينة شفاعمرو، حاصلٌ على شهادةِ الماجستير في التربيةِ من كلية أورانيم وموضوع رسالة الماجستير عن انعكاس القيم في قصص الأطفال.  وقد اصدر عشرات القصص  للأطفال والفتيان مترعة بالجمال والخيال والإمتاع والإبداع . ولهُ الكثيرُ من المقالاتِ والدراساِت القيِّمةِ  في التربية وأدب الأطفالِ ممَّا ساهمَ في إثراءِ المكتبةِ العربيةِ وإسعادِ الأطفال والكبار أيضا بالقصِص الجميلة ، التي توَّجَتْ رحلته الطويلة والمثمرة من العطاءِ والإنتاج الغزير الهادف  في مجالِ أدب الأطفال . وقد شاركتْ معظمُ  قصصِ الأستاذ سليم نفاع في مسيرةِ الكتاب في المدارس العربية ، وشاركت كتاباتهُ ومؤلفاتهُ أيضا في  معارض محليةٍ وعالميَّة للكتاب . عملَ الأستاذُ سليم نفاع سكرتيرا للجنة متابعة التعليمِ العربي لمدةِ عشر سنوات، وهذا أعطاهُ وأكسَبهُ المزيدَ من المعرفة في الأدب واللغة العربية والثقافة بشكل شامل.  وأدار فرع الجامعةِ المفتوحة في مدينة شفاعمرو ومنطقة الشمال لأكثر من عشر سنوات . حاز على شخصيةِ العام الثقافية وتمَّ  تكريمُهُ في احتفالِ تكريم الشخصيَّات الشفاعمريّة عام 2022 . وأقام مشروع "أجمل اللغات" في الكتابةِ الإبداعيّة ، وعمل من أجل  تقدم ورقي  مجتمعه . وقد أهداني مجموعةً من كتبهِ التي ألّفها للأطفال ويُسعدُني جدا أن اكتبَ عن بعضٍ من أعمالِهِ وابداعاتِهِ الأدبيَّة.

  سأتناولُ في هذه المقالةِ قصةً له للأطفالِ بعنوان " ( لبلب وعنتر ) من خلال الاستعراض والتحليل.

   تقعُ هذه القصَّة في 32 صفحة من الحجم الكبير- تأليف الكاتبوالديب الأستاذ سليم  نفاع  من مدينة شفاعمرو ، إصدار : أ . دار الهدى ع . زحالقة  للطباعة والنشر - 2018 ، رسومات الفنانة التشكيلية  منار نعيرات .

 كُتِبتْ هذا القصة على ألسنةِ الحيواناتِ ( الفأر لبلب والقط عنتر).. تتحدثُ بشكل متسلسلٍ وبأسلوب جميلٍ وشائقٍ عن الفأر والقط اللذين كانا يعيشان  في منزل فلاح  نشيط ومكافح يعملُ بشكل دؤوب لإعالةِ عائلتهِ. وكانت أرضُ هذا الفلاح خصبةً وكل سنة تأتي بالبركةِ وتطفحُ بالخيرِ والمحاصيل الوافرةِ من الحبوب والثمار المتراكمة والشهيّة. وكان الفأرُ لبلب ( الاسم الذي أطلقهُ عليه كاتبُ القصَّة) مُشاغبًا وسلبيًّا بطبيعتهِ وفطرتِهِ ودائما يتجوَّلُ في جميع زوايا منزل الفلاح  ويُخرِّبُ ويَعبثُ في محتوياتهِ ويتلفُ كلَّ شيء يصادفهُ ويراهُ أمامَه، فيمزّقُ الأكياسَ المُمتلئةَ بالحبوبِ والمحاصيل المتنوعة التي يتعبُ ويشقى الفلاحُ في زرعها وحصدها وجمعها.  وكان هذا الفلاحُ النشيط يُطلقُ هذه الجملة دائما : ( من جدَّّ وجد ومن زرع حصد ) .

  وكان يعيشُ في منزلِ هذا الفلاح المكافح  قطٌّ  اسمهُ عنتر أبيض اللون  سمين ومدلَّل  يعتني به الفلاحُ جيدا فيعاملهُ أحسنَ معاملةٍ لأنهُ حارسٌ امين .  وحاولَ هذا القط المحبوب والمُقرَّب والأثير من أصحاب المنزل عدَّةَ مرات الذهاب إلى جحر الفأر لكي يصطادَه  ولكنه لم ينجحْ في هذه المهمَّةِ لأنَّ لبلبَ فأرٌ ذكيٌّ جدًّا وصاحبُ حيلةٍ ويعرفُ جيدا  كيف يتخلّصَ من القطِّ عنتر وينجو منه بسهولة.. فكان هذا الفأرُ المشاغبُ يأكلُ ثمارَ الموز والبطاطا  ويرمي قشورَها  في طريقِ عنتر لكي يتزحلقَ ولا يستطيع اللحاقَ والإمساكَ بهِ فيقع القطُّ  مرات عديدة على وجههِ غاضبا. وعند المساء كان عنتر ينامُ  قريبا من الفلاح على سجَّادةٍ  وفيرةٍ  ناعمةٍ  مفروشة في أرض الغرفةِ. وكانت فرصة مناسبة في هذا الوقت للفأر لبلب لكي يتجوَّلَ  ويسرح ويمرحَ  في جميع وزوايا وأنحاءِ المنزل ويأكل ويلتهمَ كلَّ ما يصادفهُ  ويراهُ أمامه . وكان في بعض الأحيان  يُمزّقُ الملابسَ ويفسدُ  محاصيلَ الفلاح  والمونة التي يحزنها ويتركُ وراءَه الكثيرَ من الأضرارِ والخرابِ

  وعندما  كان القط عنتر يسمعُ ضجيجَ  وقرقعةَ الأدواتِ والأواني المنزليَّة  التي يُحرّكها  لبلب أثناءَ صولاتهِ وجولاتهِ التخريبيّة في أنحاءِ المنزل يغضب وَيُحاول أن  يجري وراءَه  لكي يمسكَ به، ولكن لبلب يتحرَّكُ بخفيَّة  مثل كلِّ مرة  ويلقي بالطناجر والأواني المنزليةِ والصحونِ والأكياسِ على رأسِ  القط عنتر، وينجو من القطِّ عنتر ويختبئُ في جحرهِ.. ويرجعُ القط عنتر إلى صاحبهِ الفلاح  صفرَ اليدين وبخفيِّ حنين كما يقولُ المثل القديم وعليه ملامح  الحزنِ والألم والخيبة،  فيلاطفهُ الفلاحُ  ويشجِّعهُ  ويَدعُمهُ معنويَّا  وَيُقوِّي من معنوياتِه المُنهارة . 

   وعاشت أيضا بجانب هذا المنزل الذي يسكن فيه الفلاحُ وأسرتهُ والقط عنترعنزةٌ وادعةٌ ولطيفة اسمها "سمُّورة "، وكانت سخيّةً وتعطي أصحابَ البيت كلَّ  يوم  كميات من الحليب وافرة ولذيذة  فيصنعون من هذا الحليب اللبنَ والجبنة والبة .   وحدث وفي أحد الأيام إذ كانت زوجةُ الفلاح منهمكةً ومنشغلةً في حلبِ العنزة سَمُّورة  فيغافلها الفأرُ لبلب ويتقدَّمُ بشكل خفيٍّ

وبهدوءٍ ويبدأ  يشربُ من  إناءِ الحليب الموضوع على الطاولة  فينسكب كلُّ الحليب على الأرض .فتبدأ المرأةُ  زوجةُ الفلاح تصرخ وتصيح  بصوت عال : يا ويلي  يا ويلي  ( كما جاء في القصَّة )  فيسمعُ صوتها القط عنتر  ويسرعُ لنجدتِها وجرى وراءَ الفأر لبلب  لكي يعاقبه على فعلته وجريرتهِ النكراء فيقفز لبلب إلى أعلى خزائن الملابس.. وأطلَّ لبلب من أعلى الحزانة  ثمَّ بدأ  لبلب وعنتر يتجادلان  بصوتٍ عالٍ  وبصرخاتٍ على بعض وبعنف . ووبَّخهُ القط عنتر على فعلته وسكبه لإناءِ الحليب على الطاولة وأنه أزعجَ وأقلق راحةَ جميع أصحاب البيت، وطلبَ منه أن يخرجَ ويغرُبَ عن وجوههم ويتركهم .. فأجابهُ لبلب وقال له: إنكَ قطٌّ مُدلَّل  يا عنتر تحصلُ على كلِّ شيءٍ تُريدُه من أصحاب المنزل وأمَّا الفأر لبلب فلا أحد يُحبٌّهُ وأصحابُ المنزل يعتبرونهُ غريبا ودخيلا.. فردَّ عليه القطُّ عنتر قائلا :  إنَّكَ تُثيرُ البلبلةَ وتنشرُ الفسادَ والخرابَ وتفسدُ وتتلفُ محاصيلَ الفلاح وتثقبَ الملابسَ الثمينة . فقالَ وأكّدَ لهُ  لبلب: إنهُ لا يقصدُ تمزيق الملابس ولا إفساد وإتلاف المحاصيل، بل هو يريدُ  لقمة مُقمَّرة على الأقل  يسدُّ رمقهُ ويُطفئُ  بها جوعَهُ .  فجاوبهُ القط  عندها بلهجة ونبرةٍ فيها نوع من الترحيب: إسمعْ  يا لبلب أخي القط مرمر لقد اصطادَ الكثيرَ من  أفرادِ عائلتك الفئران  وأما أنا  فأريدُ أن أقيمَ معاهدةً دائمةً وسلاما ومحبَّة وتفاهما بيني وبينك، فجاوبه الفأرُ لبلب: وأنا أيضا بالمثل أحبُّ السلامَ ولا أريدُ أن تكونَ هناكَ خلافاتٌ وعداوةٌ بيننا. وسألَ عنتر باستغراب: هل بالإمكان أن يكون سلامٌ دائمٌ  بين جميع القطط والفئران ؟؟!!. فيجيبهُ لبلب: نعم بالإمكان  تحقيق هذا الأمر إذا توفَّرَ الطعامُ للجميع وعندما تكونُ جميعُ الأطرافِ في شبع ولا تُعاني فئة ومجموعة ما من القِلّةِ والفقر ِوالجوع ..وإذا توفّرَ الطعامُ للجميع  فعندها بالتأكيد سيحلُّ ويعمُّ السلام  الحقيقي الشامل. فأجابهُ عنتر: صدقت يا لبلب وسأترك لكَ قليلا من الطعام الذي للفلاح  لكي تأكلَ منه  ما تريد وحسب حاجتك . فأكّدَ له لبلب بعد سماع هذا الكلام من عنتر قائلا: من الآن فصاعدا ومنذ هذه اللحظة  لن أزعجَ أصحابَ هذه الدار الساكنين فيها ولن اقومَ بأيِّ عملٍ  تخريبيٍّ  يزعجُهم ولن أمزِّقَ ثيابَهم  ولا أمسّ طعامهم .

  وتنتهي القصَّةُ هنا هذه النهاية  شبه المفتوحة على غرار الكثير من قصص الأطفال الأجنبية والعالميَّة .

تحليلُ القصّة: هذه القصةُ كُتِبَتْ على ألسنةِ الحيوانات ( القط عنتر والفأر لبلب) وتُستَهَلُّ بأسلوبٍ سرديّ وبعدها ينتقلُ الكاتبُ إلى الحوار الدرامي  والحديثِ المتبادل ( ديالوج ) بين أبطال القصَّة ( الفأر والقط) . 

  لقد أدخلَ الكاتبُ شخصيَّات أخرى في القصة، مثل: الفلاح  وزوجته والعنزة "سمُّورة" وبشكلٍ مُقتضب ولم يدخلهما في أيِّ حوارٍ أو حديثٍ مباشر، ومعظمُ أحداث القصَّة تدورُ بين القطِّ والفأر.

   هذه القصّةُ ليست طويلةً وكان بإمكان الكاتبِ أن يتوسعَ أكثرَ في السناريو وفي أحداثها ومشاهدها الدراميّة، وأن يضيفَ إليها بعضَ الشخصياتِ الجديدة . هو تحدَّثَ عن الفلاحِ صاحب البيت وزوجتهِ بشكلٍ سريع ولكنه لم  يدخلهما في الحوارِ ومجرى الاحداثِ  - كما ذكرَ أعلاه -، ولم يذكرْ إطلاقا  أولادَ الفلاح وزوجتهِ، ولم يضعهمْ في القصةِ، ولم يُدخلْ شخصيات أخرى أيضا مثل: الأصدقاء والأقارب  والجيران . ومن المحتملِ أنهُ فعل هذا الشيء تفاديًا من الإطالةِ ولمنع حدوثِ المللِ لدى القارئِ . وقصصُ الأطفال من المُفضَّلِ أن تكونَ قصيرةً نوعا ما حتى لا تُرهق ذهنَ الطفلِ الصغير، ولكي يستطيعَ أن يستوعبَ  مجرى أحداثِها  وجميع تفاصيلها، وخاصة إذا كُتِبَتْ وَنُسِجَتْ بلغةٍ مُبسَّطةٍ ومفهومة وغير مُمِلّة .

 وهذه القصَّةُ  ظريفة ومُمتعة وناجحة بكلِّ معنى الكلمة  وتحوي جميعَ الأسس والعناصر الهامة التي يجب ان تتوفَّرَ في كلِّ قصَّة تكتب للأطفال، وخاصّة لجيل الطفولة المبكر- سواء كانت  القصَّةُ طويلة أو قصيرة.. سردية أو حواريَّة ( ديالوج ) أو مزيح بين السرد والحوار .

    تضمُّ وتحوي هذه القصَّة عناصرَ عديدة وهامَّة، مثل:

1 - العنصرُ الفانتازي الخيالي: وهو العنصرُالأساسي والهام للأطفال وبدونه تكون القصَّة ناقصةً ومبتورة. وهذه القصة يُترعُها ويغمرُها الطابعُ الفانتازي من البداية للنهايةِ، وتدورُ معظمُ أحداثِها بين القط والفأر، ويبرز هذا الشيءُ بوضوح في الحوار المُطوَّل الذي يجري بينهما  في الفصول الأخيرة منها . والطفلُ الصغير بطبيعتهِ يُحبُّ الحيوانات وكلَّ حديث وموضوع يتعلّقُ بعالم الحيوان، وخاصة الحيوانات الأليفة  والداجنة كالقط والكلب .

2 -  عنصرُ التشويق والإثارة : يظهرُ هذا في جميع  صفحاتِ وفصول القصَّة، والقصة من بدايتها للنهاية طريفة ومسليّة  تشدُّ الطفل وتجذبهُ للاستماع إليها أو لقراءتها دونما توقّف .

3 - العنصرُ الفنِّي والجمالي : يظهرُ ويبرزُ في جميع صفحات القصة.

4 -الجانبُ التَّرفيهي: وهو أكثر جانب يهتمُّ به معظمُ الذين يكتبون ويؤلفون قصصًا  للأطفال . والقصة بأكملها هي ترفيهية ومسليَّة وممتعة للطفل الصغير وللكبير أيضا، وتذكرنا بأفلام ومسلسلات البيكيماوس (  الأفلام الكارتونيَّة) التي يحبُّ مشاهدتها الصغار والكبار أيضا .

5 - البعدُ الإنساني والاجتماعي:

 نلمسُ هذا الجانب على شكل توريةٍ في الصفحات الأخيرة من القصَّة .

6- موضوعُ المحبّةِ والسلام والتعايش السلمي مع الجميع  وخاصة عندما يتحقق هذا الأمر مع الأطرافِ المتناقضة والمتخاصمة.... ...وهذا الجانبُ إنسانيٌّ من الدرجة الأولى، وقلائل من الكُتَّابِ والادباءِ المحليين الذين كتبوا قصصا للأطفال قد تطرقوا إليه .                       وتناولَ كاتبُنا هذا الموضوع الهام عن طريقِ الحوار بين الحيوانات ( القط عنتر والفأر لبلب ).

   وهذه القصَّة تذكّرنا بكتاب "كليلة ودمنة" الذي ألِّفَ على ألسنةِ الحيواناتِ وترجَمَهُ إلى اللغةِ العربيَّة مع بعض الإضافاتِ والتعديلات الكاتبُ والأبيبُ الفارسي الكبير "عبد الله بن المقفع " .  وكان هدفُ ابنِ المقفع من تعريب وترجمةِ هذا الكتاب للعربيةِ من أجلِ انتقاد الوضع الاجتماعي والسياسي آنذاك، وانتقاد الخليفة العباسي بشكلٍ خاص عن طريق التَّورية وبشكل غر مباشر، وذلك من خلالِ قصصِ الكتاب التي تجري على ألسنة الحيوانات . ونجدُ طابع وفحوى قصَّةِ كاتِبنا القدير والمبدع الأستاذ سليم نفاع أيضا على هذا النجو تقريبا . ولقد ألّفَ قصَّتَهُ هذه للأطفال على لسانِ الحيوانات ( القط عنتر والفأر لبلب ) ويرمزُ من خلالِ مجرى أحداث القصة، وخاصَّة في الأحداثِ والمشاهد الأخيرة منها، ومن خلال الحوار الطريف الذي يجري  بين أبطال القصَّةِ وأهم المحاور فيها ( القط والفأر) إلى أهداف وأبعاد عديدةٍ، وأهمها : البعد الإنساني ثمّ البعد الاجتماعي والسياسي. فالفأر لبلب في هذه القصَّة يرمزُ ويشيرُ إلى عدّةِ أشياء ، مثلا : يرمز إلى الجهات والفئات الشرّيرة والمعاديَّة التي تريدُ أن تسطو وتُسيطرَ على أملاكِ  وأراضي وحقوق الغير وَتنشُرَ الفوضى والفساد . ويرمز الفأرُ أيضا للدولِ المعتديةِ والاستعمارية  التي تحاولُ أن تسيطرَ على الدولِ الأخرى الضعيفة عسكريًّا والغنيّة من ناحية الموارد الطبيعيّة، ولكي تنهبَ جميعَ خيراتها ومواردها ( البعد السياسي ونستطيع أن نقول أيضا: البُعد الاقتصادي – البيزنس).  ويرمز الفأرُ أيضا ( مع أنهُ سلبيٌّ  دائما ومثال للشرِّ والعداء ولنشر الفوضى والخراب ) إلى الإنسانِ أو الفئة والجهة الفقيرة والمسحوقة  والمقموعة التي تُعاني من الجوع والحرمانِ، وتحاولُ بشتى الوسائل أن تحصلَ على لقمة العيش لكي تبقى على قيد الحياة -( البعد الإنساني والسياسي ).

 أما الفلاحُ وزوجتهُ فيرمزون إلى الوطنِ والأرضِ وإلى أصحابِ الحقِّ الشرعي، وإلى الشعبِ الذي يعيشُ في أرضهِ ووطنهِ بأمنٍ بسلام  وتحاولُ جهاتٌ خارجيَّة شرّيرة ومعادية أن تسطو وَتُسطرَ على أرضهِ وأملاكهِ بالقوَّةِ .  وأما القط عنتر فيرمزُ إلى المواطنِ الصالح والإنسانِ الحُرِّ والأبيِّ والشجاع الذي يدافعُ عن أهله وشعبهِ، ويحاولُ أن يمنعَ كلَّ جهةٍ غريبةٍ ومعاديةٍ وشريرة أن تدخلَ إلى وطنه وتنشرَ الفسادَ والخراب.   ونستطيعُ أن نقول وبكلَّ جدارةٍ : إن هذه القصة ( لبلب وعنتر) ناجحة ومتألقة من  جميع المقاييس النقديَّةِ والذوقيّة، ويجب أن  يقرأها ويستمعَ إليها كلُّ طفلٍ لأنها تُعلمهُ أشياءً وأمورا كثيرة جوهرية وهامة كالتفاهم والمحبّة والتعايش السلمي ..وأنهُ يجبُ أن يكونَ هناكَ حوارٌ منطقيٌّ وَبنَّاءٌ ومفاوضاتٌ بين الجهاتِ والفئاتِ والأطراف المتناقضةِ والمُتخاصمةِ لكي يصلَ الجميعُ إلى حلٍّ عادلٍ ومنطقيٍّ وينعم الجمعُ بعد ذلك بالهدوءِ والاستقرارِ والأمن والأمان .  وتستحقُّ  هذه  القصَّةُ أن تكون في كل مكتبة وفي كل مدرسة وبيت وأن تُدرَّسَ للأطفال لجميعِ مراحل الطفولة.. وأن تُكتَبَ عنها الدراساتُ والمقالاتُ القيمة  والمُوَسَّعةُ من قبلِ كبارِ الكُتَّاب والنقادِ: عربيًّا وعالميًّا. وهذه القصّةُ تذكّرُنا أيضا بقصصِ الأطفالِ العالمية لكبار الكتاب الأجانب والعالميين والتي تنتهي معظمُها نهاية مفتوحة أو شبه مفتوحة. ومعظمُ قصصِ الأطفال الأجنبية والعالمية تحوي كل العناصر والأمور الهامة، وتحملُ رسالة إنسانية واجتماعية وفكرية ومبدئية وليس فقط  ترفيهيَّة ومن أجلِ التسلية وقتل الوقت والروتين والملل.  وقصةُ كاتبنا أيضا نلمس فيها نفس الشيء وهي على نفس الحذو والمسار، وتحملُ نفسَ الأهداف والتطلعات السامية والمنطلق الإبداعي المميَّز ومن أجل خدمة الادب والفكر والإبداع الحقيقي.. بالإضافة أبعادٍ أخرى ربما  قد تمَّ التطرُّقُ إليها

 في قصص الأطفال الأجنبية  كالبعد الوطني والسياسي ..وهذا الجانب موجود بشكل غير مباشر وعلى شكل تورية في قصة كاتبنا  سليم  نفاع ( لبلب وعنتر) .   

 وأريد ان أضيفَ : إنَّ الكتابةَ للطفل ليست بالأمر الهيِّنِ والبسيط  كما يعتقدُ الكثيرون ، فهي نحتاجُ إلى موهبةٍ فذَّةٍ وقدراتٍ فنية ولغويّة وأدبية وثقافة واسعةٍ وشاملة في شتّى الميادين، ويجبُ على الكاتبِ قبل كلّ شيء أن يحملَ رسالة سامية ومُقدّسة من خلالِ كتابة أيِّ عملٍ أدبيٍّ وفكري للطفل وللكبير أيضا وقبل أن يكون مُتمكّنا من أدواته الكتابيَّة.. وهذه الجملة أقولها أنا دائما عن بعض النقاد ( النُّويقدين) المحليِّين أيضا الذي لا يعرفون أصول ومناهج النقد الادبي العلمي الموضوعي والنزيه والصحيح، وهؤلاء لا يوجدُ عندهم أيُّ نوع من النزاهة  والأمانة والمصداقية في كتباتهم  وخزعبلاتهم التي يسمُّونها نقدا وتقييما أدبيا ...فهنالك كتب وقصص عديدة كُتبت للأطفالِ قد  تُسيءُ إلي الأطفالِ وتضرُّهم: نفسيا  وفكريًّا وسلوكيًّا  وأخلاقيًّا وإنسانيًّا، وقد  تعقِّدُ الطفلَ وتُحطّمُ وتُدمِّرُ شخصَّيتة ، وحتى الكبير في السن أيضا - كالعديد من كتب وقصص الأطفال المحلية التي لا يوجد عليها أيُّ نوع من الرقابةِ . وهذه الكتبُ العقيمةُ التي أعنيها  لا تحملُ في طياتها أيَّةَ رسالةٍ قيِّمةٍ وهادفة، ولا يوجدُ لها أيُّ منطلقٍ وهدفٍ إيجابيِّ بنَّاء عدا مستواها الهابط والمُتدنِّي للحضيض..

  وأمَّا قصَّةُ (  لبلب وعنتر) للكاتب سليم نفاع فهي مُمَيَّزة عن الكثير من قصص الأطفال المحليَّة فهي تنتهي نهاية شبهَ مفتوحة ونهايتها جميلة وسعيدة ومترعة بالتفاؤل والبهجة، وتُدخلُ إلى الطفلِ الصَّغير الارتياحَ النفسي والاطمئنان وتُعطيهِ الفرحَ والسعادةَ والحبورَ والاملَ والتفاؤل وليس الرّعبَ والحوفَ والهلعَ  واليأسَ والاحباطَ  والاكتئاب. وتُدخلُ الطفلَ إلى أجواء جميلة مُشعَّة بالمحبةَِّ والجمال.. وتُعلّمُ الطفلَ المحبَّة والتَّسامحَ  وحبَّ الخيرِ والعطاء، وأنَّ التعايشَ السلمي يمكنُ أن  يتحقَّقَ دائما وفي كل الظروف والأوضاع  والحالات المتناقضة وعندها  سيحلُّ الرَّخاء والخير والبركة ويعمُّ الأمنُ والسلام . وتختلفُ قصَّةُ الأستاذ سليم نفاع عن قصص كثيرة محليَّة كتبت للأطفال كان مفادها  ومنطلقها  وفحواها سلبيًّا جدا حيث تُعقّدُ الطفلَ  وتشوّهُ شخصيّته وتدخلُ إليهِ الخوفَ والرّعبَ  والفكرَ العدائي واليأس والقنوط .. وقصة ( لبلب وعنتر)  لسليم نفاع لقد جاءت في زمن ووقت كثر فيه العنفُ وانتشرت بشكل كبير ورهيب ظاهرةُ القتل والفوضى  والفساد ليس هذا في مجتمعنا المحلي فقط بل في الكثير من البلدان والمجتمعات الأخرى.. فالقصَّة تعلّمُ الطفلَ كلَّ شيءٍ إيجابيّ  وكلّ ما هو جميل وجيد  وبنَّاء لهذا المجتمع الي يسرُ نحو الانحدار .

وأخيرا وليس آخرا: هذه القصةُ (عنتر ولبلب ) على مستوى أدبيٍّ فنِّيّ وجماليّ راقٍ ومن أحسن وأفضل قصص الأطفال التي كُتِبَتْ محليًّا حتى الآن، وفيها كلُّ العناصر والأسُسُ الهامة التي ذُكِرت أعلاه.  ونتمنَّى ونأملُ من الكاتبِ والأديب القدير الأستاذ سليم نفاع أن يتسمرَّ في مجالِ الكتابة والإبداع  دونما انقطاع ويتحفنا دائما بإصدارات جديدة في جميع المجالات والألوان الأدبيَّة، وخاصة في مجال  قصص الأطفال لأن هذا النوع من الأدب كان قبل أكثر من 60 سنة شبهَ معدومٍ على الصعيد المحلي والكتابة للأطفال كانت آنذاك مغامرة.

 

 

 - بقلم :  الدكتور حاتم جوعيه - جوعيه -  المغار - الجليل - 

 


☆☆ خمرة المرايا ☆☆ بقلم الشاعر احمد بياض

 ☆☆  خمرة المرايا  ☆☆

بقلم الشاعر احمد بياض 


           °°°°°°°°°°☆☆☆☆°°°°°°°°°°°


لا تتكلم

عندما يكون صوتك قبلة،

وعرسك انتظار.


لا تتكلم،

وعلى معصمك قيد وردة،

وأنت أمام باب مكسور.


كن صاعدا

كليل الشمس،

بحرا طوى السنين،

موتا على فراش اليقظة،

فيض أنامل من عين سحابة،

صفحة تدوي في عرس التكوين...


كن شاعرا

يحمل نعش السنين...


ذ بياض أحمد – المغرب



(جنة من ............. وحي الخيال) (بقلم حامد الهلالي)

 (جنة من ............. وحي الخيال)

          (بقلم حامد الهلالي)

**************************

     أحببت هدوء الخلوة في

     آخر العمر ..................

     والسلامة في حفظ ......

     اللسان وصون العبر ......

     أحببت النجاة والأبتعاد ..

     عن عيون البشر ...........

     وجعلت من صومعتي .....

     منارا للفكر ................. 

     إعتزلت الناس حتى أكون . 

     مع نفسي وأصوغ الشعر ..

     وأكتب كلمات لعلها تحضى

     بشيء من الشكر ...........

     عشقت تلك الوحدة وراحة 

     البوح من ذهن السهر ....

     في كوخ خشبي جميل ....

     بمعنى البساطة بين الشجر 

     وموقد دافيء وإبريق من .

     الشاي المعطر .............. 

     وسيجار رخيص بين ....... 

     أصابعي تارة وأخرى ....... 

     شهيق مر .................... 

     أحببت هدوء الليل حين .

     يكلم أشجاني الصامتة ....

     في همس الحبر ..........

     وعشقت تلك الوحدة .....

     الجميلة وضوء القمر ....

     الأزهار حولي زاهية مع .. 

     ندى الفجر .................. 

     وألوان من الفراشات ......

     تطوف على أنواع الثمر ... 

     هذة جنتي المخملية ......

     وخيال من وحي الحبر ...

     لاعواطف تنكد مزاجي .... 

     أو جدال مؤسف وعذر ....

     أو عقول منحدرة من ..... 

     عصرالصخر .................

     المصالح تهوى الغايات ...

     ولاتدرك معنى الفقر .......

     والناس على أشكالها ......

     محسوبة القدر .............

     طينة حرة طاهرة وأخرى

     معجونة بالشر .............

     والنجاة في حسن العاقبة 

     والحذر ......................

     دعيني أيتها الدنيا أتأمل ..

     هذة الوحدة الرتيبة ...... 

     قبل غربة القبر .............

**************************       

         (بقلم حامد الهلالي)   

  مع لوحة (الراعي الحزين) للفنان الكبير عدنان عبد القادر الرسام

     من كوردستان العراق



صدًى من حكاية بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 صدًى من حكاية

جميلتي..أَيا صدًى تنادى بهِ السّمعُ،كم كانتْ تخرجُ من فيهِ كنغمةِ نايٍ مِطْواعٍ تُرْقِصُ الزّهورَ طربًا فيتمايلُ النّبض حُبورًا،كترتيلةٍِ على أوتارِ السَّحَر همسةٌ بليلةٌ تعانقُ السّكون فيستميلُ القلبَ إلى ساحات الرّوحِ الشّاسعةِ يَعْدو في رباعيّاتِ العشقِ يَعْزِفُ لحن هواهُ يشدُّ عزمَ بصرٍ يجْري خلفهُ يُراودُ دقّاتهِ يمْلأُ سلالي بحبّاتِ الفرح يشعرُني كأنّي طفلةٌ قاصرة بعمرِ الوردِ تبحثُ عن دفْءٍ يدغدغُ شِغافَ طفولةٍ يتيمة تستودعهُ عطرَها النّقيّ و شابّة في ريعانِ الحلمِ تقلّمُ براعم ساقهِ لتحصّنُ بهِ غدها الآتي تحزم السّنين وديعة ليومٍ رماديّ،جميلتي..آهٍ من كلام الحبّ الجميل! كان ذلك قبل فصل الخيبةِ بومضةِ مغيبٍ تلاهُ فصلٌ آخر استقامتْ فيه قامةُ الهوى تَفْحَمُ طابورَ الخذلان تطلّقُ الحبَّ المغلّفَ بالأوهامِ العائم على قاربِ الهجرِ يحبسُ مطرَهُ لزخّاتِ الوفاء،أقسمُ ما كان الهوى عصرًا ذهبيًّا،كلمات كورق الخريف الشّاحبة جرفهاالنّهر وأكمل المسير، هي صفْعةٌ أعادتْ تقويمَ النَّفسِ تمتلكُ زمامَ المبادرةِ ورأسَ القرار.


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب



وتيني بقلم الكاتبة: ريم منصّر

  

وتيني

 يا ساكنا شغاف الفؤاد

وساريا في وتيني

 مددي...وتدي...سندي

 ذاك على الدوام يقيني.

 

ألقيت في الرّوح سكينة

ضَمَمْت في صدرك شجنيَ الرّصين

 لَأَمْت جرحي...أزلت تَرْحِي

 أخْرست في الصّدر أنيني.

 

 كَفَكفْت بِرَاحتك دمعي

 بَدّدت بِحُنُوّك وجعيَ الدفينِ

 رَمَّمْت باحتواءك  صَدْعِي

 لجّم بي الشّوق إليك  بمعاضدة الحنين.

 

قَلْقَلْت شكيمتي

ثَبَّطَت للمقاومة عزيمتي

 لا بقسوة بل بكلّ لينِ

أدخلتك مملكتي

سلّمتك ما للفؤاد من مقاليد

 فاضطرب بك تقويم سنيني.

 

 

حَسِبْتُك مثيلهم

 وحَسَبْتُك جميعهم

 فحَسُبْتُ بك دونهم

 أنت...يا عضُدِيَ المتين.

 

يا سُكْني وسَكَنَاتي وسَكَني

عند الخطب الشّجين

 لقَدمي بَرّي...لي وبي بِرّي

وفي قفري بُرّي

بالأمس وغدا وفي كل حينِ.

 

 يا فَتْنِي وافتتاني وفِتْنَتِي

أنت يا كلّ رجائي

 ومُنيتي وتحصيني

 عظيمة بك هي بلوتي

 في تيهي أنت جِيمٌ لكلّ سِينِ

 للدّرب...أنت أوّل وآخر العناوين

 

. قَدَمي.وقُدُمِي وقَدْمِي

 قَدِمْت كالفارس المقدام

عَزَفْت على أوتار الرّوح  أحلى نغمِ

غدوت فيها صاحب المقام المكين

وغدَا من وَجدِكَ لقصيدتي

 في المحافل جلجلة وأعلى طَنِين.

 

رُوحي ورَوحِي ورياحينِي

 يا حَلّي وحِلّي وحُلَلِي

 حَلَلْتَ فأينعت في حنايا الصّدر

 أزهار الياسمينِ

 أُقسم بالمُغَلّظ من اليمين

 أنّك نبضي...قلبي...

 أنّك يا سيّدي

 ذُؤَابَةُ الرُّوح...أنّك وتيني.

 بقلمي: ريم منصّر


 


إلى مُجَاهِدي "غَزّة" الأَبْطَال. بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... تونس.

 إلى مُجَاهِدي "غَزّة" الأَبْطَال.

مَرْحَى لَكُمْ يَا فِتْيَةً رَجَعَتْ بِهِمْ

جَبــهَــاتُـنَا مَرْفُــوعَةً بِالــهَــامِ. 

بَخٍّ لِبَذْلٍ قَــدْ أَعَادَ لَــنَا الكَـرَا

مَةَ والرُّجُولَةَ والشُّعُورَ الحَامِي.


سَتَعُــودُ أَرْضُــكُمُ بِكُـمْ مَوْفُورَةً

وسَيَنْـدَمُ الأَعْرَابُ شَــرَّ نِدَامِ

وسَيَحْفَظُ التَّارِيخُ مَجْدًا خَالِدًا

لِلصَّامِدِينَ عَلَى مَدَى الأَعْوَامِ.

وأَعَــدَّ لِلْأَعْرَابِ خِــزْيًا دَائِــمًا

فِي سَـلَّـــةٍ مِنْ طَــبْــعِ كُلِّ مُلَامِ

مَنْ هَــمُّهُ فِي الأَصْفَــرَيْنِ ودِينُهُ

فِـي الأَطْيبَيْنِ كَسَائِـرِ الأَنْـعَــامِ


تَــبًّا لِــقَوْمٍ ضَيَّــعُوا تَارِيـخَـهُـمْ

وتَـخَــاذَلُوا عَـنْ نُـصْـرَةِ الأَرْحَامِ.

حمدان حمّودة الوصيّف... تونس.

خواطر : ديوان الجدّ والهزل



قراءة متعجلة في اللوحة الإبداعية للكاتبة التونسية الواعدة : الأستاذة دليلة لوحيشي بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 قراءة متعجلة في اللوحة الإبداعية للكاتبة التونسية الواعدة : الأستاذة دليلة لوحيشي :

"قلبٌ يسير على قدمين: سيرة الكتابة من الخنجر..إلى المنجل"


"أكتب كي أعفّر في التّراب جبين الخيبات،

فأرواغ الحياة حينما تغرز في قلبي خنجرا وتزرع في قلبي الطّعنات،فيضحي الخنجر منجلا والطّعنات مشاتل زهر وقلبي بستانا تؤمّه كل الزّهرات..أكتب حتّى أرتق أثواب أوطان قميئة تتسوّل الكرامة وفتات حياة،وحينما يلوح لفؤادي جنديّ فقد غدرا رجلا أو يدا،أستعير معجزة عيسى فيبرأ من عاهة أهداه إيّاها وطن يحترف الوجع وييستعذب طعم المرارة في أفواه الثّكالى وقلوب الأرامل والحبيبات..

وإذا أنا اشتدّ بي قرّ السّنين  أسند رأسي على كتف حبيب من صنع روحي وكدّ فؤادي،وأمعن في قهر الوجع،وعلى ركبتيّ تغفو بنتان أسرّح شعرهما الفاحم وأغني لهما:"يا الله تنام ريما،يا الله يجيها النّوم"

 أكتب لكي أرى الدّم المهرق في محرقة الصّراعات الأسنة غيثا يسقي وطني فيينع فيه الحبّ وتكبر فيه شجرة سامقه أسميها التّسامح نتفيّأ ظلّها أنا وطفل يتأبط كسرة خبز ويبحث في شوارع القلوب عن بسمة تقيه برد الوحدة ووجع الخذلان،

أكتب حتّى تذكرني الحياة ذات رحيل بكلّ الخير،

ويتحدّث النّمّامون عنّي بأنّني فعلا كنت ساذجة، غبيّة لكن والحقّ يقال كنت قلبا يسير على قدمين.."

تعقيب :

هذه ليست كلماتٍ تُكتَب،بل هي نبضات قلب يُنزف حبرا،وصوت روح تئنُّ لتصنع من أنينها نسيما.لوحة تبدأ بانكسار الجبين على تراب الخيبات،وكأن الكاتبة تحفر بجسدها قبرا للألم، لكنها لا تدفن نفسها،بل تزرع في تلك الحفرة بذرة من جنين الشمس.

والسحر هنا: ذلك التحوّل العجيب حيث تنقلب أدوات الموت إلى شرايين حياة.الخنجر الحاد يصير منجلا يحصد نور الأمل،والطعنات النازفة تتحول إلى مشاتل،والقلب الجريح يهب روحه تربة لبستان تؤمه كل الزهرات.إنها خياطة الجروح بخيوط من نور،وتحويل العتمة إلى فسيفساء، وترجمة الصراخ إلى ترنيمة.

ثم ينتقل النص من-ذاكرة الجسد-إلى جغرافيا الوطن الجريح،من القلب الفردي إلى القلب الجماعي الذي "يُحترف الوجع" و"يُستعذب طعم المرارة"-إنها صورة مرعبة في دقتها،ترسم كيف يمكن أن يتحول الألم إلى إرث،والأسى إلى هوية. ولكن الكاتبة (الأستاذة دليلة لوحيشي) لا تستسلم، بل تستعير معجزة عيسى لتشفي ما استعصى على الأطباء،وتغسل بغيث أحلامها الدماء التي حولتها الصراعات إلى ملح.

إنها تؤمن بأن الحب ينبت حتى تحت أسنان البغضاء،وأن شجرة التسامح السامقة يمكن أن تجد ماؤها في دموع الثكالى.وفي ذروة العطاء، تأوي الروح إلى واحة الحميمية: رأس يتكئ على كتف حبيب من صنع الروح،وبنتان تغفوان على ركبتيّها،وأغنية هادئة تحتسيها الأرواح العطشى. إنها لحظة التنفس الأخير قبل الغوص مرة أخرى في محيط الألم.

ثم تأتي تلك الخاتمة التي تختزل كل دروب المعنى: "كنت قلبا يسير على قدمين". كأنها تختصر سيرة حياة: "نعم،كنت ساذجة أؤمن بالغيوم في زمن الجفاف،وغبية أبحث عن البسمة في شوارع القلوب الخاوية،لكنني-وهذا هو جوهر الأمر-لم أتخلَ أبدا عن كوني قلبا نابضا يرفض التحجر".والقلب،حتى وإن شابته ندوب الخيبات، يبقى ذلك المعمل العجيب الذي يحول مرارة الدنيا إلى رحيق للقادمين.

وهكذا،تتحول الكتابة هنا من سرد للألم إلى فعل مقاومة وجودي.مقاومة ضد انكسار الروح،وضد تحول المعاناة إلى قدر،وضد نسيان أن في كل خنجرٍ إمكانية ليكون منجلا،وفي كل قلب محطم بذرة بستان.إنها شهادة على أن الكاتب(ة) الحقيقي هو ذلك الذي لا يكتفي ببكاء جراحه،بل ينزل إليها حاملا مصباح الكلمات،ليبحث في قاعها عن الجذور الخفية للأمل. 

لقد رسمت لنا الكاتبة التونسية-الأستاذة دليلة لوحيشي-بقلمها-الفذ-خريطة للنجاة،تذكرنا بأن أعظم البذور تنبت من أعمق الشقوق،وأن القلب الذي يحمل كل هذا العطش،هو بالضبط القلب القادر على أن يكون غيثا.فتحية لكل قلب لا يزال يسير على قدمين،حاملا بستانه في صدره،ومضيئا درب العابرين بشموع صنعها من ألمه.

فلتواصلِي المسير على هذا الدرب الوضيء،يا مبدعتنا السامقة (أ-دليلة لوحيشي).فما ينبثق من أوجاعك ليس سوى أنوار تثقب ظلام اليأس،وما يولد من رحم صبركِ يغذي الأرواح العطشى. النيران التي تشعلينها من أخشاب تجاربكِ هي شعلة هداية،لا لهيب إحراق.استمري حاملة بستان قلبك الواسع،فسيصبح فكركِ ملجأ،وصدى إبداعك علاجا لأرواح تتشظى.لقد تحوّل الألم من داء إلى مداد،وأنتِ القلم الرصين الذي يكتب سطور الأمل. وإن طالت الطريق،فخطواتك تخلِف وراءها حقلا من الورود،وعهدا من الجمال.

لست أحلم..ولكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات المخاض الإبداعي الأليم..من حسابات القلم..

والمداد..


متابعة محمد المحسن



الأحد، 1 فبراير 2026

النقد "المؤجر": أزمة الضمير..في الثقافة العربية..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 النقد "المؤجر": أزمة الضمير..في الثقافة العربية..!

تصدير:

-النقد الأدبي هو الذي يروم الكشف عن مواطن الجمال ومكامن القبح،حيث يسلط الناقد نظرته الفاحصة،وذوقَه المرهفَ على الأثر الأدبي فيسبرَ أغوارَه ويحاول أن ينفُذ إلى عمق نفس الأديب ليستخرج خباياها،بما اكتسبه من ثقافة عميقة،

وقوة حاذقة على التحليل والتفسير والموازنة والحكم المبرّأ من شوائب الهوى.(الكاتب)


لطالما حمل النقد الأدبي،عبر مسيرة الثقافة العربية والإنسانية،رسالة سامية متجذرة في أعماق التاريخ،منذ نقاد اليونان وهم يحاورون الشعراء في ساحات أثينا،وصولا إلى نقاد العصر العباسي وهم يضعون اللبنات الأولى للمعايير الجمالية والأدبية.غير أن المشهد الثقافي المعاصر يشهد تحولا مقلقا مع ظهور ما يمكن تسميته ظاهرة "النقاد للإيجار"،حيث يتحول الناقد من حارس للقيم الفكرية والجمالية إلى وسيط في سوق تبادل المصالح،مستبدلا المقياس النقدي بالمقياس المادي،والمسؤولية الأكاديمية بالمجاملة الدعائية.وتتجلى خطورة هذه الظاهرة في ممارسات عدة،أبرزها صناعة النجومية الوهمية عبر تبنّي نصوص أدبية غير ناضجة لكتّاب مبتدئين ورشّها بمجاملات فارغة لتحويلها إلى ظواهر إعلامية وهمية،وذلك مقابل منفعة مادية مباشرة أو غير مباشرة.ولم تعد خافية في الأوساط الثقافية حقيقة "قوائم الأسعار" التي يضعها بعض النقاد لقراءة الأعمال،فتحدد قيمة القراءة بالمبلغ الذي يدفعه المؤلف أو الناشر وليس بالقيمة الفنية للنص،بل ويمنح بعضهم "باقات" تتراوح بين القراءة السريعة والموسومة بالمصطلحات المعقدة وفق سلم أسعار متفاوت. كما يظهر وجه آخر عبر النقد الانتقائي الموجه، الذي يحوّل النقد إلى أداة في صراعات الكتل الثقافية،فيتم مدح نصوص الحلفاء بغض النظر عن جودتها والقدح في نصوص الخصوم بغض النظر عن قيمتها،محوّلا الممارسة النقدية من فضاء فكري إلى سلاح في معارك النفوذ والوجاهة.

وتمتد جذور هذه الأزمة إلى أسباب متشابكة وعميقة،أولها الانهيار الاقتصادي للمثقف في ظل الأزمات المادية التي تجعل بعض النقاد أمام خيار قاس بين الالتزام الأخلاقي وتلبية الحاجات الأساسية.ويضاف إلى ذلك التحول في بنية الحقل الثقافي نفسه،حيث تحوّلت العديد من المؤسسات من فضاءات للتفكير إلى منصات للترويج، وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في خلق ثقافة "الإعجاب" السريع التي تستهين بالتحليل العميق وتكافئ الإطراء العابر.كما تساهم أزمة المنهج النقدي،مع تراجع المدرسة النقدية العربية الأصيلة وعدم استيعاب حقيقي للمناهج الحديثة، في ترك بعض النقاد بلا أدوات تحليل حقيقية، فيتحولون إلى مجرد مروجين.وتعمل ثقافة التكسب السريع السائدة في ظل النزعة الاستهلاكية على تعميق هذه الظاهرة،فتُرى المهنة وسيلة للكسب المادي بدلاً من كونها رسالة معرفية.

ولا تخلو هذه الممارسات من عواقب وخيمة تهدد كيان الحقل الثقافي برمته،فهي تشوّه الذوق العام بفقدان الجمهور قدرة التمييز بين الجيد والرديء، وتقتل الموهبة الحقيقية بإقناع المبدع المبتدئ بأن إنتاجه هو ذروة الإبداع فيتوقف عن السعي للتطوير.كما أنها تتسبب في تآكل مصداقية النقد ككل،ليصبح أي رأي نقدي محط شك وريبة، وتفريغ الثقافة من مضمونها لتصير سوقا للمتاجرة والعلاقات العامة بعيدا عن التأمل والإبداع. ومواجهة هذا الخطر تستدعي جهودا متكاملة، تبدأ باستعادة النقاد لوعيهم بالرسالة الأخلاقية واستحضار تراث النزاهة الذي مثّله عمالقة النقد العربي،وتمر عبر إصلاح المؤسسات بإنشاء هيئات ونقابات تحمي استقلالية الناقد المادية والمعنوية وتضع معايير للممارسة.ويجب أن يمتد الإصلاح إلى المناهج الأكاديمية لتأكيد البعد القيمي إلى جانب النظري،وإلى وسائل الإعلام الثقافية لرفض نشر المواد المشبوهة وفتح مساحات للنقد الجاد، وينتهي بتنمية وعي نقدي لدى الجمهور لتمكينه من التمييز ومقاطعة الممارسات الدعائية.

خاتمة: بين مرآة الوعي..ومطرقة الضمير

ليس النقد مجرد تعليق هامشي على النص،بل هو محك حقيقي لروح الثقافة وضميرها الحي.إن تحوّله إلى سلعة قابلة للإيجار،كما صوره الفيلسوف نيتشه،لا يعكس قوة الفكر بل يكشف عن وهنه واستسلامه لسلطان المصلحة والمال. فالنقد الحقيقي هو في جوهره موقف أخلاقي صارم،يشبه-في تقديري-مهمة الطبيب الحاذق الذي يبحث عن الداء ليداويه،لا الذي يغازل المريض طمعا في أجرته.إنه الجرأة على قول "لا" عندما يستدعي الحق جهرا بها،والالتزام بالدفاع عن الجمال الحقيقي حتى لو كان في قاع النص وحيدا.واستعادة هذه الهيبة المفقودة تتطلب أكثر من تعديل منهجي،فهي بحاجة إلى ثورة أخلاقية شاملة تعيد الاعتبار للضمير قبل المنهج،وللجرأة الأدبية قبل المجاملة الاجتماعية،وللحق في الاختلاف والإفراد بالرأي قبل الانصياع للإجماع الوهمي.فقط عندما نرفض،بوعي جماعي،أن يكون النقد أداة في سوق المقايضات،يمكن أن يعود رسالة تنير الدرب وتحفظ للثقافة نبضها الحيوي وألقها الخلاق،فيصير مرآة صافية تعكس الوجه الحقيقي للإبداع،ومطرقة تشكّله دون خوف أو محاباة.

وهنا أقول: إن الذات التي تدرك عبقرية اللغة وتشكيلها الفني والجمالي،وأنساقها التي تعكس طرائق العقل الجمعي في التفكير والتعبير والمحتوى المعجمي ودلالاتها المشحونة بالمعاني..

هذه التي تدرك ذلك،هي درب الجماعة وصوت الإنسانية،وبالتالي فإن إبداعها اللغوي الفني هو إكتشاف معرفي يأتي بعد مغامرة فيها المعاناة والمتعة مثل الرحالة الذي يخوض المحيط المتلاطم للبحث عن عوالمه الجديدة..

على أية حال،بقليل من التفاؤل وبمنآى كذلك عن التعسفية أو الإسقاطية الذاتية أقول :

إن النقد العربي الحديث قد حقّق بعض النجاحات سوى بتحويل مجموع اجتهاداته إلى “حركة من تيارات” لا مجرد التماعات فردية ،أو بإقترابه الجسور من جوهر التجربة الأدبية المحلية،أو بإلتصاقه الحميم بالطبيعة الخاصة للأدب.و مع ذلك فليست النيات-على طيبتها -هي المقياس أو الحكم في مثل هذه المسألة،بل الفعالية الإجرائية العملية في مقاربة النصوص الأدبية،وهي تتجلى في مدى اتساق المنهج البحثي وملاءمته للعمل الأدبي المتناول،و مدى إقناعه بتماسك طرحه وخصوبة نتائجه ..

و تظل المفارقة في حالة توالد مع الأصوات النقدية الجديدة التي تنحت دربها في الصخر بالأظافر،حتى أنها ” تؤسس لتحويل نقدنا العربي الحديث الى حركة قومية من ناحية وتخصصات نوعية من ناحية أخرى..الأمر الذي يشير ببطء شديد إلى إحتمالات نظرية أكثر شمولا في المدى المنظور..

و أخيرا،فإن التقصير في النقد العربي الحديث ليس خاصا بالنقاد كأفراد،بل كحركة نقدية عربية معاصرة شهدت إشراقات خلاقة على درب الإبداع،منذ فجر النهضة إلى مغيبها.وكل ما أقصده هنا،أننا غدونا نعيش في ظل متغيرات كونية كاسحة تعبق برائحة التحديات،إذ أننا على هذه الأرض في مفرق الطرق بين الإنسحاق خارج التاريخ أو الولادة الجديد في ” ثورة ثقافية ” تصحح التاريخ باشراكنا من جديد في العطاء الحضاري للعالم.وما على النقد الأدبي-كفكر و فن وعلم-الإ أن يكون في مستوى التحدي وفي طليعة هذه-الثورة الثقافية الشاملة-كي يسجّل بحضوره الفعال علامة مضيئة في طريق التحول ومنعطف الإنتقال..

وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا..وأن لا يقع إخراجها عن سياقها الموضوعي..!


محمد المحسن



نبضة لا تُسمّى بقلم الكاتب سلام السيد

 نبضة لا تُسمّى

إلى تمام الاندماج،

في صيرورة انفراج تشبه شهقة التأوّه،

يتشكّلان في كينونة الانصهار،

حيث يُسمّى الامتلاء انسكابًا،

لا يترك لوقع الأثر حدًّا،

ولا يسمح لصفة أو تعريف أن يستقرّ.


تيه الجوهر

ومعنى الامتداد،

قد يشعل أحدهما الآخر

في هيئة صراخ ونبض مضطرب،

يموج بلذّة الاشتهاء

عند أول انحناءة مشهودة.


أي تسمية يملكها المنطق

حين يتلاشى السؤال

في الأنا وصداه؟


قد ينهض فتيل الهوس المشتعل

إذا لمس الواقع إيقاع القبول مرة أخرى،

فتختل رعشة الحواس،

وتسقط صفة الامتياز.


فلا أنا،

ولا أنت،

بل نضحى معًا

حضورًا واحدًا.


سلام السيد



الحصار والخيانة: جداران يلتقيان على جسد المُقاوم..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الحصار والخيانة: جداران يلتقيان على جسد المُقاوم..!

تصدير:

بين ظلمة النضال ونور الخيانة،يُولد جرح لا يندمل: طعنة القريب الذي يحمل ملامح الوطن. يخرج المُناضل منهكا من مواجهة الموت،ليجد العدو وقد تسلّل إلى داخل بيته،حاملا قيد الخيانة.هذه اللحظة ليست حادثة عابرة،بل هي استعارة قاسية لمرض تاريخي: الغدر الداخلي الذي ينخر في جسد كل مشروع تحرري.

وهنا يتحول الصراع من مواجهة عدو واضح إلى حرب على الهوية والإرادة من الداخل.فجدران الخيانة في الوجدان الجمعي قد تكون أقسى من كل جدران الاحتلال.فهل نستخلص العبر،أم تظل الذاكرة تلد وجعا جديدا مع كل خيانة؟ 

هذا ما نستكشفه في السطور التالية :


بعد عامين كاملين في قبو الأرض،يخرج المقاوم من ظلمة الأنفاق منهك الجسد،مُثقلا بذاكرة الحصار والقتال.يرمق الضوء المنتظر،لا ليُبصر أفق الحرية،بل ليواجه وجها لم يكن في حسبانه: وجه فلسطيني مثله،يلوّح بسلطة مُستعارة ليُكبّله ويُذيَّله بنشوة الغالب.في هذه اللحظة الاستثنائية، تتكثّف كل مآسي الصراع.ليست قسوة المحتل الخارجي فقط هي ما يُجهز على الجسد،بل كذلك خنجر الخيانة القادم من داخل البيت.

هذه اللحظة الفاصلة،والمنفلتة من العقال،ليست مجرد حادثة،بل هي استعارة قاسية لواقع مرير: أن العدو الأول قد يكون في الداخل.!

قصة "الدهيني والعكر"،هي جرس إنذار يدق بعنف،يذكرنا أن صلاح الدين الأيوبي لم يُحرر القدس إلا بعد أن قضى على "الخونة والخائرين والمولعين بالسلطة" في الصفوف الإسلامية نفسها.

-من ظلمة النفق إلى قبضة الخائن: فصول القصة:

تبدأ الرواية تحت الأرض،حيث تتحول أنفاق غزة من مجرد ممرات للتهريب إلى خنادق للمقاومة وملاجئ للمحاصرين.في هذا العالم الموازي، يعيش المقاتلون لأشهر وسنوات.كان أدهم العكر، القائد الميداني في كتائب القسام،أحد هؤلاء الذين حوصروا في أنفاق رفح،ورفضت إسرائيل السماح لهم بالخروج.

بعد صمود يُقاس بالأشهر،خرج العكر جريحا، نحيلا إلى حدّ بعيد،منهكا بعد صراع مرير مع الجوع والعطش والمواجهات.ولكن،بدلا من أن ينتظره محرر أو منقذ،كان بانتظاره غسان الدهيني.

الدهيني ليس جنديا إسرائيليا.إنه قائد مليشيا "القوات الشعبية"،وهي قوات فلسطينية تنشط تحت الإشراف المباشر للجيش الإسرائيلي وتتعاون معه.وقد توعّد الدهيني علانية حركة حماس بمحاكم تفتيش شبيهة بتلك التي عرفتها إسبانيا.

لقطات الفيديو التي نشرتها صفحة الدهيني أظهرت هذا المشهد المأساوي: مقاوم صامد يخرج من معركة وجودية ليُقبَض عليه ويتعرّض للإذلال من قبل ابن جلدته.صورة جسده النحيل بعد صمود طويل لم تُثر إلا السخط،حيث رأى الفلسطينيون والعالم فيها تعبيرا صارخا عن الانهيار الأخلاقي لحلفاء الاحتلال،وحقدا يتجاوز حدود الصراع العسكري.

تبدو لي هذه الحادثة نموذجا مُصغرا لأخطر مرض يُهدد أي مشروع تحرري: الانقسام الداخلي والولاءات المشبوهة.وهنا أشير إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد منذ زمن بعيد على خلق وتغذية وتوظيف نُخب وقوى محلية تتوافق مع مصالحها،لاستخدامها كأداة لتفتيت الجبهة الداخلية وإدارة الصراع بالوكالة.

هذا ما يجعل التهديد الداخلي أخطر،فهو لا يأتي بوجه العدو المُعلن،بل بقناع "الشراكة" أو "السلطة" أو "الواقعية".إنه الخنجر الذي يطعن في الظهر،في لحظة يتجه فيها الجميع لمواجهة الخطر القادم من الأبواب.

في هذا السياق،أستحضر درسا من التاريخ ليُعمّق فهمنا للحاضر.فتحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي لم يكن مجرد نتيجة لانتصار عسكري في معركة حطين (1187 ) فحسب.لقد سبق ذلك مرحلة حاسمة من توحيد الصف الداخلي.إذ،لم يُحرر صلاح الدين المدينة المقدسة إلا بعد أن عمل على توحيد بلاد الشام ومصر تحت قيادته،وقضى على بؤر الخيانة والضعف داخل العالم الإسلامي آنذاك.كانت استراتيجيته تقوم على تكوين جبهة إسلامية موحدة قبل منازلة العدو.بل إن معركة حطين نفسها،التي مهّدت الطريق للتحرير،لم تكن ممكنة دون القضاء على الخونة والمتعاونين الذين كانوا يضعفون الجبهة من الداخل.لقد فهم أن الجبهة الداخلية المتماسكة هي حجر الزاوية في أي انتصار.

لا تروي قصة أدهم العكر وغسان الدهيني معاناة فرد،بل تكشف جرحا نازفا في جسد القضية الفلسطينية.إنها تذكير مرير بأن القوة العسكرية الخارجية،مهما بلغت قسوتها،يمكن للمقاومة أن تتحملها وتصمد في وجهها،كما تظهر تصريحات فصائل المقاومة عن صمودها ووحدة قرارها.ولكن الخيانة الداخلية تُضعف الروح وتُفكك النسيج المجتمعي وتسرق النصر من بين أيدي المجاهدين.

وهنا أقول : إن هذه القصة..ينبغي أن تذكرنا دوما. نعم،يجب أن تذكرنا أن طريق القدس يمر حتما عبر تطهير الداخل من "الخونة والخائرين والمولعين بالسلطة"يجب أن تذكرنا بأن التحرير الحقيقي لا يبدأ بهزيمة العدو عند الحدود فحسب، بل بتحرير الإرادة من الخوف والضعف والانتهازية داخل البيت الفلسطيني أولا.فالعدو على الأبواب قد يُهزم يوما،لكن عداوة الداخل إن استقرت،فهي الهزيمة الباقية.

على سبيل الخاتمة:


الخاتمة:

هكذا،وفي لحظة مُرّة سرقت كل بريق النجاة، ينكسر أفق التحرير على صخرة الخيانة الأكثر قسوة: تلك القادمة من الداخل.ليست ظلمة النفق هي ما يهزم البطل،بل نور النهار الذي يكشف وجه الغدر المُزيّف بوشْمة الأخوة..يسقط الجسد المنهوك،لا تحت قبضة العدو المُعلن،بل تحت نعل السلطة المُستعارة ونشوة الخائن الذي باع روحه ليكون سجانا لأبناء جلدته.

هذه ليست نهاية قصة فرد،بل هي استعارة نازفة لواقع مرير: أن الجرح الأعمق لا يتركه سيف المحتل،بل يحدثه خنجر يُطعن في الظهر،داخل البيت نفسه.إنها ذكرى صارخة بأن المأساة الكبرى ليست في وجود جدار يَفصِل عن الوطن،بل في وجود نفوس تُقيم أسوارا داخل الوجدان الجمعي.

وتظل هذه الصورة المُذلة جرس إنذار يدق في ضمير التاريخ: أن طريق القدس-كما أشرت-لا يُعبّد بالبنادق وحدها،بل بتطهير الداخل أولا من أمراض الخيانة والجَبْن والانتهازية.فالعدو على البوابة قد يُهزَم،لكن الخيانة من الداخل هي الهزيمة الباقية، والجرح الذي لا يندمل.فهل تُستخلص العبرة،أم تظل الذاكرة تلد وجعا جديدا كلما برَقتْ خيانة في ظلمة النفق؟!

 السؤال معلّق في هواءٍ ثقيل،يحمل رائحة الدم والغدر،وينتظر إجابة..


محمد المحسن



أعيديني إلى السلوان والنغم بقلم الشاعر حامد الشاعر

 أعيديني

إلى السلوان والنغم 

 

ِأناغي   الشعر   بالحِكَمٌ ـــــــــ  وبالنعمى        وبالنعمِ

وبالمعنى       وبالمغنى ـــــــــ وبالأشجان       والنسمِ

فما  فينا    ومن    أمل ـــــــــ  ليستوحى   من   الألمِ

أنا       كالشعر  سيدتي ـــــــــ  أرى  معناك في   الكلمِ

وفي الحرف المطرز  أن ــــــــ ت في  الإيحاء والزخمِ 

وما         فينا  عظيم و ــــــــ الهوى يزداد  في العظمِ

******

أرى  منك    المغاني   في ــــــــ  وجودي أنت والعدمِ

بكل        قداسة   جعلت ــــــــ تراتيل  الهوى    بفمي

على الجدران  قد  تركت ــــــــ بقايا   لوعتي    ودمي

بدربك قد    مشيت  فلم ــــــــ أجد عينيك في السأمِ 

تركت على   يديك   شذا ــــــــ   وحنّاء    على  القدمِ

عجبت      فمن   محاكاة ــــــــ بمعطى   الأخذ والغرمِ

******

جُعلت   لصحتي     سقما ــــــــ  ولم  أتعب من السقمِ 

فبي  سيان  ما      يدمى ــــــــ من الدم  أو من الورمِ 

عرفت  الشعر       زخرفه ــــــــ وما  يوحى  إلى القلمِ 

أعيدي  القلب   يا  امرأة ــــــــ شغفت بها  وفي  اليُتُمِ 

عجبت  من التي  سفكت ــــــــ دمي في الأشهر الحرمِ 

أعيديني    إلى      الدنيا ــــــــ وفي  الإعلان  والكتمِ

******

أعيدي  لي  شبابي  ما  ــــــــ خشيت سوى  من  الهرمِ

عرفتك      غادة  ولهى ــــــــ بذات     الحسن  والقيمِ 

وحسناء  تميل       لها  ـــــــــ صفات  الزين    والشيمِ       وعرّابا           أعيديني ـــــــــ وفي   الأعراب والعجمِ

وعرّافا          أعيديني ـــــــــ ودون    الآه      والندمِ

أعيديني    إلى    بلدي ـــــــــ كمثل الليث  في الأجمِ 

*******

أحاكي  سادنا  في  الح ــــــــ ب  لا  ينأى  عن الصنمِ

وكالأسياد         أخدمه ــــــــ  فيحسبني   من الخدمِ 

أتاني   الشعر  معترضا ـــــــــ كمثل     العارض  العرمِ 

أعيدي   الآن  لي لغتي ــــــــ  وما    فيها  من الحِكمِ

وعودي   للهوى بالجو   ــــــــ د    والإكرام     والكرمِ 

أعيدي  بعض  أشواقي ــــــــ وإن  شبت      وبالضرمِ

******

أعيدي لي الخزامى  ك  ــــــــ ل شيء لاح  في النُظُمِ

صلي رحمي فما قطعت ــــــــ صلات   الحب  والرحمِ

أراك  ومن  سفوح القل ــــــــ ب   غاليتي  وفي القممِ 

أعيدي    القلب  ملتاعا ـــــــــ بروع  الحب   و العصمِ

عرفت  الحب      أوله  ـــــــــ  وما      فيه   من القدمِ

وأرتكب  الهوى      ذنبا ــــــــ وأحسبه    من      اللممِ 

******

أسير   ولا       أبالي  بع ــــــــ  ده   بالشوك      واللغمِ 

ألوك  الهم   في  صدري ـــــــ فأبدو    عاليَ        الهممِ

بقايا الروح في  جسدي ـــــــ ارق   الآن     في  الشممِ

ألاقي   من  هواك لظى ــــــــ وأشلائي    على   الحممِ

فلم احنث  كغيري في ـــــــــ الهوى في الحلف والقسمِ 

أردد      حبك   العذريّ ــــــــ  بين  الناس   في الخيمِ

******

تردده     ومن     خلفي ــــــــ  شعوب  الأرض  والأممِ

وأغواني الهوى جسدي ــــــــ غوى      بالسم   والدسمِ 

وأشقاني الهوى فشقي ــــــــ ت   بعد   الجوع  بالتخمِ 

يجازى     مدرك  النعم ــــــــ وبعد        التيه     بالنقمِ

أرى قلبي       شهادته  ــــــــ بعين        الحاذق  الفهمِ

أعيديني  إليك    وقل ــــــــ  بك      المختوم  بالختمِ 

*******

عجيت  فمن  مقاضاة ــــــــ بدون    الخصم  والحكمِ

أعيدي الروح في وعي ـــــــ   وأدرى    صرت  بالجُرمِ 

أعيدي  النهد  لي طفلا ــــــــ فلا     أقوى  على  النهمِ

بريئا     جاءك   المشتا ــــــــ ق       ثم  أدين   بالتهمِ 

تعالي  للهوى   يا   من ــــــــ  جعلت  الصب في  صممِ 

وهات    الحب  سكرته ـــــــ بكأس       الراح  والسلمِ 

*****

وكوني لي  وكوني  في ــــــــ  الهوى   نارا  على  العلمِ

أعيديني          لملحمة ــــــــ تصوغ   النور  في الظُلَمِ 

أحاكي في هطول الشع ــــــــ  ر ما في السحْب والديمِ

أعيديني    وفي  شجن ــــــــ إلى      السلوان   والنغمِ

من  الغرم  الذي     فيه ــــــــ أعيديني      إلى    الغنمِ 

أعيديني   صبيا      لل  ــــــــ كرى     والشدو  والحُلُمِ

******

العرائش في 1فبراير 2026

قصيدة موزونة على مجزوء الوافر 

بقلم الشاعر حامد الشاعر



أُنشُودَةُ الطَّرِيقِ بقلم الشاعر محمد جعيجع

 أُنشُودَةُ الطَّرِيقِ :

○○○○○○  

أَسِيرُ دَائِمًا عَلَى الرَّصِيفِ 

وَأَبْتَعِدْ عَنِ الْأَذَى الْمُخِيفِ 

بِمُفْرَدِي أَوْ صُحْبَةَ الظَّرِيفِ 

وَأَرْجِعُ بَيْتِي بِخَيْرٍ وَسَلَامْ 

○○○  

لَا أَجْلِسُ عَلَى الرَّصِيفِ وَالطَّرِيقْ 

لَا أَلْعَبُ وَحْدِي وَلَا مَعَ الرَّفِيقْ 

وَأَقْصِدُ فِي خُطْوَتِي خَطْوَ الْوَثِيقْ 

وَأَرْجِعُ بَيْتِي بِخَيْرٍ وَسَلَامْ 

○○○  

فَأَسْمَعُ كَلَامَ سَيِّدِ الْمُرُورْ 

وَأَنْظُرُ دَوْمًا إِضَاءَةَ الْعُبُورْ 

وَأَعْبُرُ الطَّرِيقَ أَمْنًا وَسُرُورْ 

وَأَرْجِعُ بَيْتِي بِخَيْرٍ وَسَلَامْ 

○○○  

بِالضُّوءِ الْأَحْمَرِ مَنْعِي، أَصْبِرْ 

بِالضُّوءِ الْأَخْضَرِ حَقِّي، أَعْبُرْ 

عَلَى يَمِينِي وَيَسَارِي أَنْظُرْ 

وَأَرْجِعُ بَيْتِي بِخَيْرٍ وَسَلَامْ 

○○○  

عَلَى طَرِيقِي عَيْنِي وَرِمْشِي 

عَلَى مَمَرِّ الرَّاجِلِينَ أَمْشِي 

لِأَحْتَمِي مِنَ الْأَذَى وَالْبَطْشِ 

وَأَرْجِعُ بَيْتِي بِخَيْرٍ وَسَلَامْ 

○○○○○○  

المعلّم : محمد جعيجع من الجزائر - 04 ماي 2025م



لاجىء الى الوطن بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 لاجىء  الى الوطن

حتماً سنعودُ

نحملُ مفاتيحَ البيوت

 كأنها أوسمةُ صبر،

ونعلّق أسماءَ القرى

 على صدورنا

ونمشي بين الركام 

كي لا تضلّ الطريق

 إلى أهلها.

سنعودُ ولو طال الغياب،

نغسلُ الترابَ

بدمعةٍ وبتكبيرة،

نزرعُ في الشرفات

 زيتونةً جديدة،

ونقول للأرض

غدا نملك شهداء 

 ما زلنا أبناءكِ

وما زال القلبُ

 يحفظ العهد.

 واليد تزرع الزيتون 

وسنمشي

 على خطى الذين مرّوا

من هناك

كأنّا نكمل

 أعمارهم لا أعمارنا،

نرمّم الحلم حجرًا حجرًا،

ونعلّم أبناءنا أن الوطن

ليس خيمةً تُطوى،

بل روحٌ

 إذا انكسرت قامت.

 لتعود من جديد

سنعودُ

 ولو عدنا من بوابة الألم،

ولو لم يبقَ فينا

 سوى اسمٍ يتيم،

ففلسطين

أمٌّ لا تموت،

ومن يرضع الضوء

من صدرها

لا يعرفُ غير الرجوع.

بإمضاء

محمد علي الفرجاوي



قراءة في قصيدة «لا إمام سوى القوّة» للشاعر الأستاذ داود بوحوش بقلم الكاتب ★ عبدالرحيم طالبة صقلي

 يعجز الحرف أن ينصف قامة نقدية شاهقة لا لأنها تناولت قصيدي المتواضع: "لا إمام سوى القوة"فحسب بل لاحتكامها على آليات النقد البناء الضارب في لججه و العارف بمطباته فيعري مكامن البوح و يستبطن مقاصده.

قراريط الياسمين أستاذ عبد الرحيم عبدالرحيم طالبة صقلي من المملكة المغربية الشقيقة


قراءة في قصيدة

«لا إمام سوى القوّة»

للشاعر الأستاذ داود بوحوش

الجمهورية التونسية


النص الشعري


(( لا إمام سوى القوّة ))


لكي تكون ملكًا

في حضيرة النعاج

فتهيّأ

كي تُفقأ عينك

ويزرورق

في أحداقك الدّم

ويُكمّمُ لك الفم

ولِمَ لا

فماء البحر لك تيمّم

ذر رمادًا هو القانون

بلّله وامضغه

فنِعم الشّراب

متى ألمّ بك السّقم

لا إمام سوى القوّة

هراء هي العُصبة

ووهمٌ هي الأُمم

فخاخ هي نواميسهم

على مقاسنا قُدّت

نعامٌ نحن

فأيّ شيءٍ عليه نحتكم

سوى مضغة لسان

وملء الشّدق كَلِم

أرى القبح فينا كامنًا

ما تضاءل يومًا

بل على النقيض أراه يتعاظم

حقيقٌ بنا الجَلْد

والرّجم والألم

تُبّعٌ نحن أتباع

لا وزن لنا ولا ثمن

فلنَشترِ لنا عِصيًّا

وليحكمنا الرعاع والبقر

بقلمي

ابن الخضراء

الأستاذ داود بوحوش


القراءة النقدية


 قصيدة «لا إمام سوى القوّة» منذ عتبتها الأولى تشير الى صدمة دلالية واعية، بحيث لا يأتي العنوان بوصفه شعارًا يُعتنق أو أطروحة تُدافع عن نفسها، بل كمرآة قاتمة لواقعٍ أُفرغ من مرجعياته الأخلاقية والدينية والسياسية. يقوم العنوان على نفيٍ مطلق يُقصي فكرة الإمامة باعتبارها رمزًا للهداية والمعنى، ليُحِلّ محلها منطق القوّة، في انتقالٍ حاد من الشرعية الرمزية القائمة على القيم والقانون إلى شرعية غريزية عنيفة لا تعترف إلا بالغلبة. وبهذا المعنى، لا يصف العنوان واقعًا بقدر ما يُدينه ساخرًا، كاشفًا عن عالمٍ لم يعد يقوده سوى منطق البطش.

ضمن هذا الأفق، يتشكّل جسد القصيدة بوصفه خطابًا توبيخيًا موجّهًا إلى ذاتٍ جماعية تُدين نفسها بنفسها. فالإنسان لا يُقدَّم هنا كضحية بريئة، بل ككائنٍ مدجّن قابل للتكيّف مع القهر، يرضى بموقعه داخل «حضيرة النعاج». وتتكثّف الاستعارات الحيوانية لتؤسس شبكة رمزية متكاملة تُفرغ الإنسان من إنسانيته، وتُعيد تشكيله في صورة القطيع: النعاج دالّة على الطاعة العمياء، والنعام على الهروب من الحقيقة، والبقر على البلادة وانعدام الوعي. سيميائيًا، لا تعمل هذه الصور كتشبيهات عابرة، بل كآلية لهدم صورة الإنسان الفاعل وإحلال صورة الكائن المُساق، حيث يتحوّل ضمير «نحن» من أداة تضامن إلى ضمير اتهام جماعي.

ويغدو الجسد في القصيدة نصًّا مفتوحًا للقهر، لا كيانًا حيًّا بل مسرحًا للعقاب السياسي. فقء العين يعني تعطيل الرؤية، وتكميم الفم مصادرة القول، وزرقة الدم في الأحداق دمجٌ للعنف بالحياة حتى يصبح القهر جزءًا من البنية الداخلية للذات. هنا تتجلّى سلطة لا تكتفي بالتحكم في الفكر، بل تبدأ من الجسد بوصفه المدخل الأول للترويض، في انسجام مع رؤية سيميائية ترى في الجسد العلامة الأوضح للهيمنة.

وتبلغ المفارقة ذروتها حين تُفكَّك الرموز المقدّسة ويُعاد تدويرها ساخرًا؛ فالتيمم، رمز الطهارة والضرورة، يُستبدل بماء البحر المالح، في إشارة إلى فساد البديل وانقلابه على معناه الأصلي، بينما يُختزل القانون إلى رمادٍ محروق يُمضغ بدل أن يُحتكم إليه. في هذا الانزياح الدلالي، تتحوّل المقدّسات إلى أدوات تبرير لا عدالة، وتُعرّى المؤسسات الرمزية من وظيفتها القيمية، لتغدو مجرد آليات تخدير تُعيد إنتاج الخضوع.

كما تهدم القصيدة السرديات الكبرى التي لطالما شكّلت أفق الانتماء الجماعي؛ فالعصبة هراء، والأمم وهم، ولا مشروع خلاص ولا جماعة متخيّلة قادرة على الإنقاذ. جميعها علامات خاوية تُستعمل لإدامة السيطرة، في تقاطع واضح مع خطاب ما بعد الأيديولوجيا حيث ينهار المعنى الجمعي وتفقد المفاهيم الكبرى قدرتها على الإقناع.

لغويًا، لا تنجو اللغة نفسها من المحاكمة، إذ تُختزل إلى «مضغة لسان» و«ملء شدق كلم»، في وعيٍ مرير بعجز الخطاب حين يتحول إلى لغو بلا أثر. غير أن هذا الإقرار بالعجز لا يُفرغ النص من قيمته، بل يمنحه صدقه القاسي، إذ لا يدّعي الخلاص ولا يروّج للوهم، بل يفضح المشاركة الجماعية في إعادة إنتاج الرداءة بالصمت والتواطؤ.

إيقاعيًا، ترفض القصيدة أي انتظام موسيقي مريح. فغياب الوزن والقافية ليس اختيارًا شكليًا بقدر ما هو تجسيد لحالة التشظي والاختناق التي يعيشها الخطاب ذاته. يتولّد الإيقاع من التقطيع، ومن الجمل القصيرة الآمرة التي تحاكي لغة السلطة وتعليماتها، في مفارقة أسلوبية تجعل النص يعيد إنتاج بنية القهر التي ينتقدها. حتى البياض بين المقاطع يتحوّل إلى علامة دالة، بوصفه تمثيلًا للصمت الجمعي الطويل، لا فسحة للتأمل.

وحين يصرّح الصوت الشعري بأن القبح كامن فينا ويتعاظم، وأن الجلد والرجم والألم استحقاق أخلاقي، تبلغ القصيدة ذروة جلد الذات، حيث تسقط ثنائية الجلاد والضحية، ويُوضع الجميع داخل دائرة الاتهام. أما الخاتمة، التي تدعو ساخرًا إلى شراء العصي وتسليم الحكم للرعاع والبقر، فليست دعوة حقيقية بقدر ما هي مفارقة مغلقة تُعيد القارئ إلى العنوان وتُحكم الدائرة الدلالية: من يقبل منطق القطيع، لا يحكمه إلا القطيع.

بهذا التضافر بين الصورة واللغة والإيقاع والأسلوب، تُقدّم القصيدة نصًا احتجاجيًا قاتمًا لا يبحث عن الجمال بقدر ما يسعى إلى الوعي الصادم، نصًا يزعج قارئه بدل أن يطمئنه، ويدفعه إلى مواجهة السؤال المؤلم:

هل القوّة تحكمنا فقط، أم أننا ـ بصمتنا وتواطئنا ـ من نصبناها إمامًا؟

★ عبدالرحيم طالبة صقلي

المملكة المغربية


قصيدة: أطلالُ الرُّوح بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 قصيدة: أطلالُ الرُّوح

​(شعر تفعيلة - بحر الرمل)

​حينما يَهوي.. على الأرضِ الجِدارْ

كيفَ يُجدي.. بَعْدَ هاتيكَ الديارْ..

أيُّ تَرْميمٍ.. ونارْ؟!

إِنَّها مَسَلَّةُ "الحَقِّ".. الَّتي

صاغَها "حَمورابي".. عَهداً لا يَبورْ

قَدْ مَضَتْ.. لَكِنَّها بَقِيَتْ..

رُغْمَ كَرَّاتِ العُصورْ!

غَيْرَ أَنَّ الهَيْكَلَ الغالي.. انْقَرَضْ

لَمْ يُساعِدْهُ.. تَرَمُّمُ مَنْ مَضَى..

أو تَعافٍ.. من غَرَضْ!

​تِلْكَ دُورٌ.. سَكَنَتْ فِيها نُفوسْ

أَيْقَظَتْ فِيها.. عُطوراً من طُقوسْ

عِطْرُها الفَوَّاحُ.. أَمْسَى في الطَّلَلْ

بَكَى حُزْناً.. شُعَراءُ الأَمَلْ!

يا لَيْتَ شِعْري.. يَنْدُبُ الدارَ الَّتي..

سَقَطَ الجِدارُ بِها..

ولَمْ تَسْقُطْ.. مِنَ الرُّوحِ الجُمَلْ!

​فَهُنا.. كانَتْ حَكايا من طُفولَةْ

وَهُنا.. جَارٌ.. سَما صِدْقاً.. وطُولَةْ

وَهُنا عِشْنا.. لَعِبْنا.. ودَرَسْنا..

وهُنا.. ماتَ أَهالِينا..

وضَاعَ مَا غَرَسْنا!

فَلا تَرْمِيمَ يَنْفَعُ.. بَعْدَ فَقْدٍ..

قَدْ غَدَا الحُطامُ.. حُزْناً في نَفَسْ!

​أَيُّها الوَغْدُ.. ابْتَعِدْ

أَيُّها الغُولُ.. الذي..

مَنْ ذا الَّذي أَعطاكَ حَقّاً..

كَيْ تُوارِي حُلْمَنا؟!

مَنْ ذا الَّذي.. وَأَدَ العَشِيرَةَ..

وَامَّحَى رَسْمَ الهَياكِلِ.. مِنْ دَمِنا؟!

أَيُّها الشِّرِّيرُ.. تَعْلَمْ..

أَنَّكَ المَهْزومُ.. لا تَقْوى..

إِلَّا على الفَقْرِ.. المُرابطِ عِنْدَنا!

​فَأَلْفُ رَحْمَةٍ.. تَهْمِي بَراداً..

عَلَى ذِكْرَى الطُّفولَةِ.. والَّذي..

قَدْ كانَ يَوْماً.. عِيدَنا!


د. قاسم عبدالعزيز الدوسري



رسائل غاب بريقها بقلم الكاتب ادريس العمراني

 رسائل غاب بريقها

اشتقت لقلمي و أوراقي

اشتقت لممحاتي و لصاقي 

اشتقت لحرف الحب و التلاقي

اشتقت لرسائل كتبتها باشواقي

اشتقت لجواب يأتيني من بعيد

يحمل الآهات و التنهيد

يشفي الغليل و يملأ الوريد

يهتز قلبي مع ساعي البريد

أرى العنوان و نار الشوق تزيد

هكذا كنا نكتب الحب و نقرأه

نعيش تفاصيله و تتذوقه

رسائل كتبناها على  الشموع

فيها رعشة و احترام و خشوع

بعطر الصدق نرويها و الدموع

أيام مرت هل لها رجوع؟؟؟

غابت حرقة الشوق و التنهيد

غابت الرسائل ......

و غاب ساعي البريد

ماتت حرارة الحنين و الانتظار

ذابت الشموع و جفت الدموع

انتهى الحلم الذي فيها رسمناه 

عشنا حلاوته و مره  و ألفناه

أحلام غابت عن الأنظار 

مرت مسرعة في لمحة الأبصار

هكذا حب الامس عشناه

تعدبنا فيه و عشقناه

أشواق رحل بها الأمس

إختلط فيها الجرح  بالفرحة

فهل يا ترى يعود و نحياه

ادريس العمراني



عاهدْتُ نفْسي بقلم : عماد فاضل(س . ح)

 عاهدْتُ نفْسي

لَطّفْ لسانَكَ واجْتنِبْ إعْصارِي


وارْحَمْ فؤَادَكَ  مِنْ دُجَى الأوْزَارِ 


رُوحُ العزيمَةِ في الفؤَادِ زرَعْتُهَا


وجعَلْتُ منْ مَعْنَى السّلَامِ شعارِي


طَبْعِي السّماحَةُ والبسَاطَةُ شِيمَتِي


ورفيقُ دَرْبِي عزّتِي وَقرَارِي


يَا مَنْ عشِقْتَ الرّكْضَ في درْب الهوَى


راقِبْ مسارَكَ وَاتّعِظْ  بِمسَارِي


واجْعلْ حياتكَ بالشّمائلِ جنّةً


واهْربْ بنَفْسكَ منْ جحيمِ النّارِ  


ماذا جرَى للْنّفْسِ فيكَ تنَمّرَتْ ؟


وتلَوّثَ المَسْعَى بِبَصْمَةِ عَارِ


أجُننْتَ منْ غيْضٍ أصابَكَ رَهْبةً


أمْ أفْسدَ الدُّنْيا عَليْكََ خيَارِي ؟


عاهدْتُ نفْسِي واحْتضَنْتُ سلامَتِي 


وَكَتمْتُ عنْ بعْضِ الورَى أسْرارِي


بقلمي : عماد فاضل(س . ح)


البلد   : الجزائر



*** نداء المستحيل*** بقلم الكاتبة: زينة الهمامي تونس

 *** نداء المستحيل***


أدمنتك

وفي الإدمان معصية

هل من توبة بعد؟

قد صرت حلمًا يسكنني

كم حاولت أن أشفى منك

قال طبيبي: لقد استحال شفائي

فأنت تسري في عروقي

وقلبي بك ينبض

إن تركتك

كان هلاكي

حاولت إقناع نفسي

أن ما أعيشه وهم

وكلما حاولت النجاة

في بحرك العميق أغرق

كتمت الهوى

فاحترقت به

وأراقبك وأنت لا تدري

أقرأ قصائدك كرسائل

ولا أدري لمن تكتبها

فيكبر خوفي

ويفيض ولهي

أخشى أن أخسر ما لا أملك

أخافك

 كما أخاف الحقيقة

حين تقترب مني

نعم، أحبك

كخطوة بين أمرين

لا نجاة

ولا هلاك

أسميك اعتيادًا

كي لا أقول حبًا

وأقنع نفسي أنك عابر

فتقيم فيَّ أكثر

أهرب منك إليك

وأساوم قلبي عليك

لا نجوت

ولا سلمت

إن سألتني ما بي

قلت: هذا بعضي

إن قلت لي ابتعدي

سقطت أقرب

دعني على الحافة

لا قرب به أسعد

ولا بعد به أشقى

دعني كما أنا

أحبك دون حق

وأخسرك دون وداع

وأبقى

كمن عرف نفسه فيك

فضاع أكثر…

بقلمي: زينة الهمامي تونس



..أرق على الورق.. بقلم الشاعر أحمد محمد حشالفية

 ..أرق على الورق..


قرأت تاريخك وكلي لك اشتياق

وتمنيت تطأ قدمي.أرضك ياعراق

لكن ما صرت إليه اليوم آلمني

فدعوت ربي يبعد عنك الاحتراق

كنت أنت التاريخ وحامي أمته

 فصرت مرتعا للتكالب والشقاق

فكم قضيت على جهل وأمية

وملأت بالكتب الشوارع والزقاق

أبناؤك الغر جالوا كل عاصمة

ملأوا بالفصحى المدرج والرواق

خاضوا العلوم شرحا وترجمة

عقول تشع كأنها النور والإشراق

دارت رحى الأيام في قهقرة

هتك عرض بالميادين والأسواق

 وبيع الدم رخيصا زهوا ومفخرة

أوقظت الفتنة وعلقت لها الأبواق

هيجوا النعرات لعرق ومعتقد

رقص على جماجم بقطع وإزهاق

سني يموت لأجل اسم أو كنية

وشيعي منتحر بالسم والترياق

لا سني له جرم يستباح به دمه

ولا شيعي سلم من كثرة الإنفاق

الكل يدعي إرثا عريقا ووصية

والكل يدعي لديه مكارم  الأخلاق

فيا رب يا كريم الطف بحالهم

وجنب ساساتهم التناحر والسباق

لأجل أحبة أعزاء أكن لهم مودة

نظمت شعري المليء بالاشتياق

من شوقي للقياكم همهمت بحرقة

وما أظن تطفأتها صرصرة الأوراق

أتمنى لكم التوفيق رجالا ونسوة

بالمحبة والتراحم  تجلب الأرزاق

فان راق شعري فلكم مني مودة

وإن لم يرق فحبكم جواهر الأعماق

بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



طَعَناتٌ مُؤَجَّلَةٌ بقلم الكاتبة هدى عزالدين

 طَعَناتٌ مُؤَجَّلَةٌ

وماذا بعدَ اللَّيْلِ الأَخِيرِ؟. 

ولا  طَعَناتٌ مُؤَجَّلَةٌ


 ماهِرٌ.

الشُّموسُ احترقَتْ

معَ الذَّبْحِ الحَرامِ.

هابيلُ حَمَلَ القُرْبانَ المَيِّتَ.

قابيلُ،

في الصُّبْحِ يُطْعِمُني كِسْرَةً،

وصَدْري، خَلْفَ الحَياةِ، يَنْتَظِرُ طَعْنَةً.

والمَساءُ يَحْرِمُني مِنَ النَّوْمِ،

قائِلًا:

«الطَّعَناتُ القادِمَةُ

في ظَهْرِ التَّأْجيلِ».

وها أَنا أَرْسُمُ سِكِّينًا،

وخَنْجَرًا،

وسَيْفًا عَتِيقًا،

أَهْلَكَتْهُ أَعْناقٌ هابِيلِيَّةٌ.

خِفْتُ أَنْ تُمَزِّقَ اللَّوْحاتُ

الغارِقَةُ في زَيْتِها الأَحْمَرِ.

لَيْتَني جَبُنْتُ

مِنْ أَوَّلِ النَّصِّ،

فَجَميعُ المَوْتى أَطْفالٌ:

أَوْلادُ هابيلَ،

وهابيلَ…

وهابيلَ.


هدى عزالدين



السبت، 31 يناير 2026

قراءة في هايكو الشاعرة الهايكيست اميمه نور بقلم الكاتب محمود البقلوطي

 محمود البقلوطي

قراءة في هايكو الشاعرة الهايكيست اميمه نور  

تقف العبارات على شفاه حمراء قرمزية

تتراقص كنغم مسحوراو اغنية فيروزية

الاعماق تضوع برائحة الحب النرجسية

ترفل الروح عبر الفؤاد باحسيس مخملية

يا للروعة...ليتها تكون أبدية...

تلاقح الارواح عشق ام جنون.. ام سعادة سرمدية...

وقفت أمام المرأة ولونت شفتيها بالأحمر القاني، نظرت إلى وجهها، اطلت من النافذة وقالت :

احمر قاني

لون شفاهك

ودمي

مجنونة

بنات افكاري...



أحياء في ذاكرة الموتى الامضاء... ادريس الجميلي

 أحياء في ذاكرة الموتى 


أشكر زمن الماضي لأن الحاضر لا يشبهه.نعم كان أهل الحياء يحيون كل المارة فخلف السلام تجد السلام و قبل الجدار أو بعده ترى فتاة تمشي بين الفينة و الأخرى وهي تجادل نفسها و قد نثرت أسهم الابتسامة الهادئة هنا و هناك. كنت أرتع بين الشعاب و في كل ركن من أركان المدينة العتيقة تجادلك

 رائحة العطور فترمي عبيرها داخل مسامات الجلد دون مواعيد .هذا الشيخ يداعب القطة البيضاء ماسحا كتفيها بكل لطف أما الملاك الطاهر ذلك الرضيع فقد تربع بين أحضان أمه مادا شفتيه لشرب الحليب من ثدي سكن النفس كي يرضي أربه بعد نوم عميق.

ويستمر العاشق في تصفح صفحات الكتاب فيغوص بكل سرور داخل الكلمات ليفتح لنفسه شاهية الحياة...لا أثر للنفاق و لو كنت في سبات عميق ...فجأة داهمني السؤال ...هل من كلام بعد الكلام؟ 

قلت نعم اليوم هناك من لا يرد السلام .تتوالد الأشهر فتتشكل السنوات فاضحة أجسادا عراة .اليوم تزداد سذاجة الكثير من الناس .هم يتسترون بحفظ بعض الآيات .تراهم يعانقون ما جاور ألفاظ النفاق فيسرقون أنفسهم ثم يدعون الحياة....كذب...زيف....خيانة الذات للذات ...تراهم يهاجمون ملوك الفقه كي يثبتوا لأنفسهم أنه لا شيء يمنعهم من تقلد أدوار البطل الزعوم.


الامضاء... ادريس الجميلي



فَراشُ الأمنياتِ بقلم الكاتبة غادة مصطفى

 فَراشُ الأمنياتِ

*************

ماذا لو استللتُ بردةَ الليلِ

وتركته بلا سواد يستره..

 عارياً بلا هدب؟؟


ماذا لو كسرتُ أنيابَ الشوك 

و جعلته ليناً 

يطير كفراشٍ

 بلا حجبِ ؟؟


ماذا لو خطفتُ الدمع

من عين مسهدةٍ 

و خبأته في

 سدة التعبِ 


ماذا لو اقتلعتُ بذور الوحدة 

و فرقتها في أماسي

 صيفٍ عاطرٍ

و استبدلتها بالعنبِ


ماذا لو أذبت الجليد 

من قلوبٍ لم تعرف يوما 

ما معنى لمس نبي؟


ماذا لو شغلت الأرصفة بسلال 

الزهر لا بأعقاب مُحَرَّقةٍ 

من شدة النصب؟


ماذا يابني لو طرت 

وقطفت من شجر الهمس

برتقالاً و زيتوناً

ناضجاً بالحبِّ؟


ماذا لو فتحت بوابة 

الخلود لكلّ من زاد 

الصلاة على النبي.


غادة مصطفى



سلامات..على أعتاب العاصفة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سلامات..على أعتاب العاصفة

تصدير:

في تلك المساحة البينية بين ذاكرتي وحنيني،

حيث يمتزج ألمي بأملي،أكتب أنا قصيدتي الأخيرة.أحاول هنا أن ألمس جراح الزمن بأصابعي، وأسلم بقلبي على كل ما غاب عني وما بقي. أتوسل إلى الأمواج القادمة أن تحمل لي،لي وحدي،وعودا جديدة.

هذه قصيدتي..وداعا لعواصفي الداخلية، واستعدادا لمواجهة المجهول الذي ينتظرني.أتعلم أن أبحر بلا أشرعة،لكن روحي ترفض أن تتوقف عن القراءة في أعماق بحري،وتتأمل أسرار غيمي الخاص.

إنها رحلتي..وحيدا،لكنني ما زلت أتنفس،

وأكتب،وأرقب الأفق..


..كانت لي أمنية..

                           أن أراكِ كما كنتُ..

قبل البكاء

أن لا أرى،في شهقة الرّيح،عاصفتي

                  لا أرى في دفتر عمري

 ما كنت خبّأته 

                    من شجن ومواجع..

..سلاما على ما تبقّى

..سلاما -على تعتعة الخمر-

..سلاما على أمّي التي أحنو على طيفها ما استطعت

..سلاما على كلّ الرّمال التي احتضنت حيرتي

..سلاما على غيمة ترتحل

عبر ثنايا المدى..

ها هنا..

 أرتّق الموج،وقد أبحرت روحي

دون أشرعة

ترى..هل أقول للزبد إذا ساح إليّ :

دَعني "أقرأ روح العواصف"

      فأنتَ لست في حاجة للبكاء

دَعيني أطرّز عمري وشاحا للتي سوف تأتي

           عل يجيء الموج بما وعدته الرؤى

فليس سوى غامضات البحار،تقرأ الغيم

                    وتنبئ بما خبّأته المقادير

وفاض منـــــه الإنــــــــاء..


محمد المحسن


*صورة الحسناء تعبيرية فقط



عد . وإبتعد بقلم د. أسامة أبو الخير ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥

 عد . وإبتعد 

لست صيدا يثير لعابك.

ولا انا فريسة 

تجتهد فى إصطيادها .

لن تفلح ..

وسهمك منحنى .

وقوسك مهترا

وشراكك بالية .

بها الف ثقب .

وقلبك 

ودعته الجرأة دون أسف .

كل أدواتك واهنة .

كوهن كلماتك .

لن تفلح فى الصيد .

لقد تجاوزت المحظور 

من عالمى .

بحدوده الاربعة ..

عقلى . وقلبى .وخيالى . وشوقى .

فأنا غابة سوداء .

كل ما فيها سيبهرك .

سيثير فضولك .

حتى تنتهى .

سابتلعك .

كدوامة نهر نهم .

أو جرف يتهاوى .

وستنجو 

فريستك.

وحين تغالب إستسلامك .

 وينتهى مفعول الدهشة .

ستكتشف  .

بأن الطريدة 

أنت  .. وتنتهى ....

د. أسامة أبو الخير ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥



رسمتُ له على ورقةٍ بيضاء بقلم الكاتب*مصطفى خلف

 رسمتُ له على ورقةٍ بيضاء

وردةً حمراء 🌹

فرسمَ لها بجوارها

قلبًا ❤️

ورسمتُ حول الوردة

أشواكًا 📌📌

فرسمَ على القلب

سهمًا نافذًا 💘

لكنّ الورقة

لم تكفِ

لرسمِ حفلِ زفاف. 👰🤵‍♂


*مصطفى خلف


(أنا والبحر) بقلم الكاتب محمد الهادي حفصاوي-تونس

 (أنا والبحر) :


متى عانقت البحر،حضرتني قصص وحكايا وخواطر شتى:


أسرح نظري يتملى  تموجاته هائجة مرغية مزبدة لا تهدأ ولا تني...فيتراءى لي وحشا ضاريا  نهما يفتح فاه الضخم الرهيب ،ويكشر عن أنيابه الطويلة الحادة  ليلتهم -دون رحمة ولا هوادة-  قوافل البؤساء المعدمين الآبقين من جحيم أوطانهم  ومظالم المؤمنين  وبؤسهم وحروبهم وفوضاهم،  الى جنان الكفرة المنعمين بالفردوس في الدنيا!


 على متن البحر،تحضرني قصة التايتانيك بتفاصيلها الرهيبة ونهاياتها المفزعة ،واقعة أليمة عاشتها السفينة الشقية ثلاثينات القرن الماضي  في أتون  بحر الظلمات كما كانت تسمي العرب المحيط الأطلسي قديما...أقلب طرفي في المركب يشق بنا عباب الموج...فتساورني رهبة تكرر الفاجعة لي ولباقي الراكبين ....يشرد ذهني وأنا أستحضر ملاحم صراع الأفراد اليائسين مع الموج العاتي، والموت يداهمهم في جنح الظلام من كل جانب........ثم تتبدد تلك الهواجس شيئا فشيئا ..لتختفي نهائيا.


ألبحر- وأنا على متنه -يذكرني أيضا بذلك التلميذ الألمعي الذي دعي في اختبار تعبير كتابي لكي يصف البحر،فكتب ومضة أبلغ من كتاب..:


"أنا بحر،وانت بحر،فماذا أقول فيك يابحر؟!"


(تلميذ من السلف طبعا)!


ألبحر ليس دوما بهذه البشاعة والقتامة..نكون قد أثقلناه بإسقاط هواجسنا وارتساماتنا السوداوية عليه.


فله جمال ساحر أخاذ وفتنة عارمة جارفة يعيشها معانقه على قدر  شفافية حسه ووجدانه.... فحين تبحر ،وتلتفت الى المدينة تتناءى عنك... تراك تدع فيها ذاتك المثقلة بهواجس الراهن،وتعانق ذاتك  الأولى البكر المعافاة من لوثة الصخب واللغط، الخلو من شوائب المعيش اليومي المتقلب!..


 أنا والبحر سردية أخرى....ألبحر ميلاد جديد!


         محمد الهادي حفصاوي-تونس


                         (بقلمي).