الخميس، 1 يناير 2026

الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير تتغنى بلغة الضاد..بإعتارها تاج العرب..وعنوان كرامتهم. متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير تتغنى بلغة الضاد..بإعتارها تاج العرب..وعنوان كرامتهم.

اللغة العربية،هي لغة الضاد،ولغة المعاني والمفردات الثرية،وهي التي تغنى بكلماتها شعراء العالم واستلهم منها الأدباء رواياتهم وكتبهم.

وتحتلُ اللغة العربية مكانةً مرموقة بينَ لغات العالم،فهي لغة القرآن الكريم ولغةُ أهل الجنة.

لغة الضاد فيها من السحر والبيان ما لا يوجد في أي لغةٍ أخرى،وهي من أكثر اللغات انتشارًا في العالم،ويتحدث بها عدد كبير من الناس في مختلف بقاع العالم وليس في الوطن العربي فقط.

وتعتبر اللغة العربية من أكثر اللغات غزارة من حيث المادة اللغوية،كما أنها من اللغات الحية التي تضم مفرداتٍ كثيرة ومترادفاتٍ لا يوجد مثلُها في لغةٍ أخرى.

وتغنى الشعراء بحبهم للغة الضاد وقالوا فيها من الكلام أجمله،إذ كتب الشاعر حافظ إبراهيم قصيدة “اللغة العربية”،ومن أشهر أبياتها: “أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي”.

كما قال فيها الشاعر حمد بن خليفة أبو شهاب: “لغة القرآن يا شمس الهدى..صانك الرحمن من كيد العدى”.

وفي حب العربية نظم الشاعر صباح الحكيم قصيدة لغة الضاد قائلا: “أنا لا أكتبُ حتى أشتهرْ..ولا أكتبُ كي أرقى القمرْ..أنا لا أكتب إلا لغة في فؤادي سكنت منذ الصغرْ”.

فيما تغزل من خلالها المتنبي بمحبوته العربية بقصيدة لغة الأجداد قائلا: “لغة الأجداد هذي رفع الله لواها..فأعيدوا يا بنيها نهضة تحيي رجاها”.

وفي عشق اللغة العربية،قال الشاعر عبدالرحيم الصغير: “طلعتْ..فالمَولِدُ مجهولُ..لغة ٌ في الظُلمةِ.. قِنديلُ” وذلك بقصيدته “اللغة العربية”،كما نحت الشاعر وديع عقيل أبياتا دفاعا عن العربية بقصيدة “لا تقل عن لغتي”.

وفي سحرها المذهل ووهجها الخلاّب (اللغة العربية) نسجت الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير خيوط قصيدتها الرائعة الموسومة ب”لغة الضاد..” حيث قالت :


قُلْ لا إِلَهَ سِواهو  وازْدَهي فرَحاً

ضادُ العُروبةِ والإسلامِ ……نيشانُ!


هذي هِيَ الضّادُ فَلْنَسْمو بِها شَرَفاً

كُلُّ اللُّغاتِ لِجِذْرِ الضّادِ …سيقانُ 


فَهْيَ الرّئيسةُ ،كُلٌّ  مِنْهَا مُنْبِثِقٌ

 (أُمُّ اللُّغاتِ)وَفيهاالشّرْقُ…..يزْدانُ


(يُمْنَى)لِمُخٍّ مَقَرّاً فيهِ قَدْ أخذتْ

 باقي اللُّغاتِ(بِيُسْرى)المُخِّ  سُكَّان!


ضادُ الْكِتَابِ تَحَدّى فيهَا عالَمَنا

ربُّ العِبادِ فَسادَ الكَوْنَ ……..قُرآنُ!        


َفأْخُذْبها كَرَماً مِنْ سِنِّ ناشِئةٍ ،     بحْرٌ غزيرٌ بِهِ  دُرٌّ …………..وَمَرجانُ 


إنطِقْ بِها، عِزَّها دَوْماً  ؛  لِتُكرِمَها   

فيها تُسامُ وفيها ….الحِذْقُ ميزانُ! 


ضادُ الكتابِ بِقلْبِ العُرْبِ،نابِضَةً

في المسلمينَ لها رُكْنٌ ….لَهَا شانُ!  


عَلِّمْ بنيكَ لُغاتِ الكَوْنِ ،لا حَرَجاً

لكِنَّ ضادَكَ ………قَبْلَ الكُلِّ،عدْنانُ 


فَهْيَ الهوِيّةُ بعْدَ الدّينِ ، مَفْخَرَةً

  وَهْيَ الكَرامَةُ،تاجُ العُرْبِ ..عُنوانُ! 


وهْيَ المليكةُ  في خِدْرٍ  تُعَزُّ  بِه

 لَيْسَتْ نشازاً،…ولا عُقْماً بِها دانوا! 


إصْعَدْ بها للِعُلا واسْعَدْ بها لُغَةً

حَقٌّ عَلَيْكَ،……فَكُنْ لِلضّادِ شَرْيانُ!


ضادُ الكتابِ وعهْدٌ مِنّا  نُعلِنُهُ:

 "نُطْقُ الجميعِ بِهَا،لِلرّأسِ تيجانُ"!


                        عزيزة بشير


تتخذ القصيدة من اللغة العربية(الضاد) موضوعا رئيسيا،وهي قصيدة افتخارية تمجد اللغة وتتغنى بمكانتها باعتبارها لغة الهوية والانتماء فهي "الهوية بعد الدين" و"تاج العرب" وعنوان كرامتهم.وهي أيضا  لغة الدين الإسلامي..لغة القرآن الكريم الذي تحدى به الله العالم ("ضاد الكتاب تحدى... رب العباد")،لغة الأصالة والجذور، فهي "أم اللغات" وأصلها،بينما اللغات الأخرى فروع ("سيقان")،لغة العقل والعلم،فهي "يمنى المخ" مقارنة باللغات الأخرى التي هي "يسرى المخ" ولغة الجمال والثراء،فهي "بحر غزير به در ومرجان".

كتبت القصيدة على البحر الخفيف (فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن)،وهو بحر مرن يعطي إحساسا بالانسيابية والرقة،لكنه قادر أيضا على حمل المعاني القوية والخطابية،مما يتناسب مع طبيعة القصيدة بين الغزل اللغوي والخطاب الحماسي.هذا،ونلاحظ التصريع في أول بيتين (فرحاً/نيشان-شرفاً/سيقان) لشد انتباه المتلقي والتأكيد على الفكرة الأساسية.كما إعتمدت الشاعرة ( الأستاذة عزيزة بشير ) أسلوب النداء والخطاب المباشر ("قل"، "فأخذ"، "أنطق"، "علم") مما يعطي القصيدة صفة الإلقاء الحماسي والتوجيهي،وكأنها خطبة أو رسالة توعوية.واستخدمت ببراعة الجمل الاسمية الكثيرة ("هي الضاد"، "هي الرئيسة"، "هي الهوية") لإضفاء الثبات والديمومة على صفات اللغة العربية.دون أن ننسى التكرار الذي يظهر في كلمة "الضاد" و"الكتاب" و"اللغات" لترسيخ الفكرة المركزية.

تعبر القصيدة عن رؤية تراثية متأصلة ترفع من شأن اللغة العربية وتجعلها مركز الوجود الثقافي والديني للأمة.إنها رؤية تضع اللغة في مرتبة مقدسة لا تنفصل عن الدين والهوية.كما تحمل دعوة صريحة وملحة للحفاظ على اللغة وتعليمها للأبناء ("علم بنيك لغات الكون..لكن ضادك قبل الكل عدنان"، "فأخذ بها كرماً من سن ناشئة").

إنها ( في تقديري) قصيدة قوية المبنى،واضحة المعنى،تحمل شحنة عاطفية ووطنية ودينية كبيرة.وقد استطاعت الشاعرة توظيف التراث البلاغي بشكل فاعل لخدمة فكرة العروبة والإسلام واللغة.ربما يمكن القول إن الصور الجزئية متناثرة بعض الشيء وليست مترابطة في مشهد كلي واحد،لكن الفكرة المركزية الموحدة هي التي تضفي تماسكا على القصيدة.أما اللغة فهي سلسة ومعجمها بين التراثي والمعاصر،مما يجعلها مفهومة وقادرة على الإقناع.

خلاصة القول: قصيدة" لغة الضاد" للشاعرة الأستاذة عزيزة بشير قصيدة مناسباتية فخارية، نجحت في تحويل اللغة من موضوع خطابي إلى موضوع شعري مشحون بالصور والعاطفة،محققة هدفين: تمجيد اللغة العربية،وحث الأمة على الاعتزاز بها والذود عنها.وهي نموذج للشعر الذي يلتزم بقضية ويدافع عنها بأدوات فنية لائقة.

وأجمل ما أختمُ به-قراءتي-قول أمير الشعراء أحمد شوقي (1868- 1932) عن جمال اللغة العربية:

إنَّ الذي ملأ اللُّغاتَ محاسِنًا

جعل الجمال وسرِّه في الضّادِ

قد يقول قائل أنني بالغت..ولكنّني أدركُ تمامًا أيّ سحرٍ أتكلم عنه.

على سبيل الخاتمة :

أصبحت اللغة العربية عبر التاريخ هي من أعظم لغات العالم،والتي تمتلك العديد من الخصائص والمميزات التي أبقتها حية وصامدة ولم تتغير حروفها أو شكلها لأكثر من 15 قرنا من الزمان، لتصبح في وقتنا هذا اللغة الرابعة على مستوى العالم وينطق بها أكثر من 422 مليون شخص،وقد أحب الشعراء العرب بالتغني بلغتهم،وأبدعوا في الدفاع عنها وبجمالها وثرائها وقوتها اللغوية التي تحمل معاني هامة وجميلة إذ قاموا بتقديم أبيات شعرية نالت الأفضل،وارتقت إلى مرتبة الإشعاع والإبداع،على غرار قصيدة شاعرتنا الفذة الأستاذة عزيزة بشير.


متابعة محمد المحسن



أحبك في مطلع..كل عام جديد بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أحبك في مطلع..كل عام جديد

يظن البعض أن سماع كلمة أحبك..هي أجمل ما في الحياة..ولكن الأجمل من هذا..أن ترى تلك الكلمة في عيون من تحب..لأن العيون لا تكذب..بينما اللسان يمكنه المخاتلة و الكذب..


-أعدّي لِيَ الأرضَ كي أستريحَ..فإني أحُّبّك حتى التَعَبْ (محمود درويش)


أريد أن أحبك هنا في بيت كجسدك مرسوم على طراز أندلسيّ .أن أُسكن حبك بيتاً يشبهك في  تعاريج أنوثتك العربية،بيتاً تختفي وراء أقواسه واستداراته ذاكرتي الأولى.تظلل حديقته شجرة ليمون كتلك التي كان يزرعها العرب في حدائق بيوتهم في الأندلس."


(1)


بين جرحَين كنّا معا في التشظــــي..

كنّا..

وإذ نال الحزن من أضلعي،فلبثت

وأنتِ تضوّع عطرك 

    بين الثنـــايـــــــــا..

وظللت وحيدا..

ومنهمرا في الفصــول.

في ليل مدينتي حيث لا شيء يشبهني

      غير نجمة أراها تضيئ وتخبــو

أراني أرنو إليها..

علّها تفتح لي دربا إليــــــــــــكِ

فما زلت أخشى عليكِ من شائك الضــــــــــوء..

ومازلت..

         أحيل أيّامي إلى نرجس اعتراه الأفول..

(2)

مرّ عطر مسرّاتنا..

                ومرير هو الوقــت

لكنّ طيفك أدخلني 

في ضياء الثمار

      وقد فتح الوجد أبوابه للرؤى

ولاح نجم يضيئ على عاتق الليل

فظللت أنتظر..

             ثقيل هو الإنتـــــظار..

طائر الصحو لا يحتفي بضيائي

يطارد ضوئي..

                    يوغل في المدى..

ثمّ يحطّ على وجع بأصل الرّو ح

             فتلمّ الحدائق أورادها..

ويذبل ورد النهار..

(3)

مـــــــذ تخيّلتكِ..

وأنت تعبرين بساط الخزامى..

            تلجين فلوات الرّوح

 في مُترف الثوب..

وتمدّين أصابعك

        في خيوط الحرير المذهّب..

لكِ هذا الحمام-الجنوبيّ-

علّمته الهديلَ..

                  في زمن للبكاء

وعلّمتكِ كيف يرشح من الحلم 

عشق وماء..

صرخت بملء الرّوح 

علّ يجيء طيفُك

-فأنا أولم الليل نذرا..وألبس أبهى ثيابي-

          ولكنّي وجدتكِ في برزخ الوجع..

بين البكاء..

وبين الغناء

ومن معجزات الزمان..

        يتجانس فيكِ الثرى والفضاء..

(4)

   آن للوجع العتيق أن يتفادى دروبي

       ويعود بي الزّمن إلى حقل صباي

يوم كان اليمام ينام بحضني.. 

                    وبقربي تدنو القطوف

وأراك كما كنت 

          أرسمكِ على دفتري المدرسي..

يتهودج طيفُكِ 

                         في ثوب شفوف..

وأراكِ ثانية..

       وقد لا مس عطرُك نرجسَ الرّوح..

ثم..ألتقيكِ وقد نضج النهد قبل الأوان..

(5)

..كانت لي أمنية..

                     أن أراكِ كما كنتُ..

قبل البكاء

أن لا أرى،في شهقة الرّيح،عاصفتي

لا أرى في دفتر عمري

ما كنت خبّأته من شجن ومواجع..

..سلاما على ما تبقّى

..سلاما -على تعتعة الخمر-

..سلاما على أمّي التي أحنو

      على طيفها ما استطعت

..سلاما على كلّ الرّمال التي احتضنت حيرتي

..سلاما على غيمة ترتحل

            عبر ثنايا المدى..

ها هنا..

أرتّق الموج،وقد أبحرت روحي

دون أشرعة

ترى..

هل أقول للزبد إذا ساح إليّ :

دَعني "أقرأ روح العواصف"

                    فأنتَ لست في حاجة للبكاء

دَعيني أطرّز عمري

وشاحا للتي سوف تأتي

           عل ّ يجيء الموج بما وعدته الرؤى

فليس سوى غامضات البحار،تقرأ الغيـــــم

وتنبئ بما خبّأته المقاديـر

                 وفاض منـــــه الإنـــــــــــاء..


محمد المحسن


*صورة الحسناء..تعبيرية فقط.



تحية خاصة إلى أسرة أدبية رائدة ( مؤسسة الوجدان الثقافية): كل عام وأنتم إبداع بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تحية خاصة إلى أسرة أدبية رائدة ( مؤسسة الوجدان الثقافية): كل عام وأنتم إبداع

بمناسبة بداية العام الإدارى الجديد 2026،تتجه القلوب والعقول بالتحية والتقدير إلى منصة أدبية استثنائية ( مؤسسة الوجدان الثقافية) استطاعت أن تحوّل الحرف والكلمة إلى فضاء إنساني مشترك،وإلى مؤسسها الذي حول الرؤية إلى واقع ملموس( الشاعر والكاتب الفذ د-طاهر مشي)

لكل منصة إبداعية روح،وروح منصتكم الأدبية الفريدة تنبض بتناغم نادر بين مختلف الأصوات والأقلام.لقد نجحتم-بجدارة-في تحويل الفضاء الرقمي إلى صالون أدبي حقيقي،يجمع ولا يفرق، يثري ولا يستنزف،يبني ولا يهدم.

ما يميز مسيرتكم عدة عناصر جعلت من هذه البوابة الأدبية وجهة لكل طالب جمال ومحب لكلمة:ثراء المحتوى وتنوعه: فمن القصة القصيرة إلى الرواية،من النقد المتعمق إلى الخاطرة العابرة،من الشعر العمودي إلى النثر الحر..كل أشكال التعبير تجد مكانها تحت مظلتكم الواسعة.

 لقد أصبحت هذه المنصة الرائدة ملتقى للأجيال، حيث يلتقي الأصيل بالجديد،والخبير بالموهوب، في حوار إبداعي مجلجل ينفع جميع الأطراف،ويؤسس لخطاب أدبي إبداعي يتسم بالبها،والعطاء والجمال..

و بعيدًا عن المجاملات الفارغة أو الهدم غير المبرر،يقدم نقادكم رؤى عميقة تثري النص وتطور قدرات أصحابه وترتقي بالكلمة الإبداعية إلى منصة الإحتفاء والتقدير.

لقد تحولت هذه المؤسسة الثقافية الواعدة إلى أسرة أدبية حقيقية،يرعى كبارها صغارها،ويقدم الجميع الدعم المعنوي والمهني لبعضهم.

تحية خاصة لمؤسس هذه المسيرة ( د-طاهر مشي) الذي آمن بأن الأدب ليس ترفا بل ضرورة، وأن الكلمة ليست حروفاً بل رسالة.شكرا لكل ساعة بذلتها،لكل فكرة طموحة،لكل حلم حوّلته إلى واقع.قيادتك الحكيمة وتحليك بروح الفريق جعلت من هذا الصرح الأدبي المتميز نموذجا يُحتذى به.

وبمناسبة عام 2026 الإداري الجديد،نتمنى لكم من القلب،استمرارية العطاء واتساع الرقعة التأثيرية،المزيد من الشراكات الإبداعية البناءة،

تطوير مبادرات تلامس احتياجات المبدعين في عالم متغير،الحفاظ على الروح الأسرية التي تميزكم ووصول أصواتكم إلى كل محب للأدب والجمال والتجلي..

كل عام وأنتم تقودون ركاب الإبداع إلى آفاق أرحب،وكل عام وأنتم تثبتون أن الأدب العربي بخير طالما هناك منصات جادة ومخلصون يحملون همّه.

إلى الأمام دائماً..نحو آفاق إبداعية أكثر رحابة وإنسانية في عام 2026 وما بعده.

مخلصون لكم،ومتابعون لمسيرتكم،ومتطلعون لمستقبل أكثر إشراقاً معكم.


متابعة محمد المحسن