السبت، 19 سبتمبر 2026

إِرَادَةُ الْعِشْقِ… حِينَ يُفَكِّرُ الْقَلْبُ كَهَاوِيَةٍ بقلم الشاعر والأديب. أيمن أصلتُرك

 .بقلم Ayman Asıltürk

مُفَارَقَاتٌ فَلْسَفِيَّةٌ


إِرَادَةُ الْعِشْقِ… حِينَ يُفَكِّرُ الْقَلْبُ كَهَاوِيَةٍ


مُقَدِّمَةٌ


الْحُبُّ لَيْسَ فَضِيلَةً كَمَا يُقَالُ دَائِمًا،


بَلْ قُوَّةٌ تَتَخَفَّى أَحْيَانًا فِي هَيْئَةِ الضَّعْفِ.


لَيْسَ خَلَاصًا، بَلْ تَجْرِبَةُ سُقُوطٍ وَاعٍ،


نَدْخُلُهَا لِأَنَّنَا، فِي أَعْمَاقِنَا، نَشْتَهِي أَنْ نَفْقِدَ سَيْطَرَتَنَا أَمَامَ مَنْ نُحِبُّ.


فَالْعِشْقُ لَيْسَ أَنْ تَمْلِكَ الْآخَرَ،


بَلْ أَنْ تَكْتَشِفَ أَنَّكَ لَا تَمْلِكُ نَفْسَكَ حِينَ يَمَسُّكَ الْحُبُّ. 


مُفَارَقَاتٌ فَلْسَفِيَّةٌ


اجْعَلِينِي أَتَذَوَّقُكِ…


لَا كَعَاشِقٍ يَتَوَسَّلُ، بَلْ كَجَائِعٍ يَرَى فِيكِ خَلَاصَهُ… وَهَاوِيَتَهُ.


أَنَا لَا أَبْحَثُ عَنْ مَلْجَإٍ،


بَلْ عَنْ احْتِرَاقٍ يَلِيقُ بِرُوحِي،


عَنْ شِدَّةٍ تَكْسِرُ فِيَّ مَا تَبَقَّى مِنَ الِاعْتِدَالِ.


أُرِيدُ شَهْدَكِ لَا كَنِعْمَةٍ فَقَطْ،


بَلْ كَتَجْرِبَةٍ أَخْتَارُهَا بِكَامِلِ إِرَادَتِي،


كَسُمٍّ لَذِيذٍ أَعْرِفُ أَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُعِيدَ خَلْقِي… أَوْ يَهْدِمَ مَا كُنْتُ أَظُنُّهُ أَنَا.


شِفَاهُكِ…


لَيْسَتْ قُبْلَةً فَقَطْ،


بَلْ اخْتِبَارٌ لِلْحُدُودِ:


كَمْ يَحْتَمِلُ الْقَلْبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ أَنَّ اللَّذَّةَ قَدْ تَكُونُ وَجْهًا آخَرَ لِلْأَلَمِ؟


دَعِينِي أَرْتَشِفُ الْهَوَى كَمَا يَرْتَشِفُ الْمُتَمَرِّدُ مَصِيرَهُ،


لَا لِيَرْتَوِيَ، بَلْ لِيَكْتَشِفَ أَنَّ بَعْضَ الْعَطَشِ لَا يُرَادُ لَهُ الِارْتِوَاءُ.


أَنَا الْعَاشِقُ…


لَكِنْ لَا تَخْدَعِي نَفْسَكِ:


الْعِشْقُ عِنْدِي لَيْسَ خُضُوعًا…


بَلْ صِرَاعٌ بَيْنَ إِرَادَتَيْنِ؛


إِرَادَةٍ تُرِيدُ أَنْ تَمْلِكَ، وَإِرَادَةٍ تُرِيدُ أَنْ تَذُوبَ.


أُرِيدُكِ لَا لِأَنَّكِ جَمِيلَةٌ،


بَلْ لِأَنَّكِ قَادِرَةٌ أَنْ تُسْقِطِي فِيَّ أَوْهَامِي وَاحِدَةً… وَاحِدَةً.


حَبِيبَتِي…


أَنَا لَا أَرْتَوِي،


أَنَا أَتَضَاعَفُ عَطَشًا.


كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْكِ، ازْدَدْتُ بُعْدًا عَنْ نَفْسِي،


وَكُلَّمَا ظَنَنْتُ أَنِّي وَجَدْتُكِ، اكْتَشَفْتُ أَنِّي أَبْحَثُ عَنِّي.


فِي قُرْبِكِ…


لَا أَبْحَثُ عَنْ أَمَانٍ،


بَلْ عَنْ ضَيَاعٍ يُعِيدُ تَرْتِيبَ وُجُودِي،


عَنْ لَحْظَةٍ أَفْقِدُ فِيهَا اسْمِي، لِأُولَدَ بِوَعْيٍ آخَرَ.


أَنْتِ لَسْتِ شَمْسًا، وَلَا قَمَرًا؛


تِلْكَ اسْتِعَارَاتُ مَنْ يَخَافُ الْحَقِيقَةَ.


أَنْتِ اخْتِبَارٌ…


هَاوِيَةٌ تَتَزَيَّنُ بِالضَّوْءِ، وَتَدْعُونِي إِلَى أَنْ أَرَى مَا أَخْفَيْتُهُ عَنِّي.


أَنَا لَا أَتَوَسَّلُ الْحُبَّ،


بَلْ أَضَعُهُ فِي مِيزَانِ وُجُودِي،


كَمَا يَفْرِضُ الْبَرْقُ حَقِيقَتَهُ عَلَى السَّمَاءِ.


دَعِينِي أَرْتَوِي…


إِنْ كَانَ فِي الْحُبِّ ارْتِوَاءٌ.


وَدَعِينِي أَحْتَرِقُ…


وَهَذَا أَصْدَقُ.


فَأَنَا لَا أَبْحَثُ عَنْ نَجَاةٍ، بَلْ عَنْ تَجْرِبَةٍ تَسْتَحِقُّ أَنْ تُعَاشَ حَتَّى نِهَايَتِهَا.


أَنَا الْمُتَيَّمُ…


لَكِنَّنِي أَيْضًا سَيِّدُ هَذَا السُّقُوطِ،


لِأَنِّي لَمْ أَسْقُطْ فِيكِ إِلَّا لِأَكْتَشِفَ مَنْ كُنْتُ قَبْلَكِ. 


خَاتِمَةٌ


الْحُبُّ، فِي جَوْهَرِهِ، لَيْسَ لِقَاءَ اثْنَيْنِ فَقَطْ،


بَلْ صِرَاعُ إِرَادَتَيْنِ:


إِرَادَةُ الِامْتِلَاكِ…


وَإِرَادَةُ الذَّوَبَانِ.


وَبَيْنَهُمَا يَقِفُ الْإِنْسَانُ مَكْشُوفًا أَمَامَ نَفْسِهِ.


فَمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ أَحَبَّ بِسَلَامٍ،


لَمْ يَقْتَرِبْ بَعْدُ مِنْ حَافَّةِ الْحَقِيقَةِ.


فَالْعِشْقُ لَا يَسْأَلُكَ:


مَنْ أَحْبَبْتَ؟


بَلْ يَسْأَلُكَ:


مَنْ أَنْتَ حِينَ تُحِبُّ؟


وَرُبَّمَا…


لَا نَكْتَشِفُ ذَوَاتَنَا فِي مَا نَمْلِكُ،


بَلْ فِي الشَّيْءِ الَّذِي نَخَافُ أَنْ نَفْقِدَهُ. 


بقلم الشاعر والأديب. 


Ayman Asıltürk. 30\04\2026


أيمن أصلتُرك



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق