قبس من الغد
بقلم: السعيدي منصوري
....ما أحوجنا إلى أدب يدعو إلى الإحسان.
.... أدب يدعو إلى كف الأذى ، واجتناب ما يضر المخلوق كائنا ما كان ، أدب يحث على إيتاء ذي القربى والمساكين وابن السبيل والاحاطة بمن لا يستطيعون ضربا في الأرض .
....أدب يرقى بنا إلى عوالم التأسيس والابتكار ،والأخذ بالاسباب ، يرسخ فينا حب الوطن والإيمان بوجوب خدمته دون جزاء أو شكور.
....أدب يوحي لنا بأننا مسؤولون عن عصر سيذكره التاريخ ، وسيطلق عليه اسما يخلده فإما أن يكون محمودا أو أن يكون مذموما وذلك بأيدينا.، فنحن من سيشكل هذا الاسم وهذا المصر وهذا العصر.
....أدب يطفو بنا على سطح الحقيقة ويغوص بنا في عمق المأساة ، ودهاليز الهزائم ، وأنفاق الظلام ، ظلام التواكل والرضا بمنازل الذل والخصاصة والحرمان.
...أدب يكون لنا منصة انطلاقة وتحليق نحو ربوع الخصب وزهو المواسم ، ويقودنا إلى مرافئ المجد وموانئ الهوية.
....أدب يكون أثره لنا لا علينا ، يستنهض هممنا ويدحر عنا الرضوخ والخنوع ، ويبدد تفاصيل الكوابيس واليأس التي أصبحت لنا سكنا نقطنه في حلنا وترحالنا..
....أدب يسري بنا من عنق الزجاجة إلى السعة والرحب ،
ويعرج بنا إلى قمم الكمال والطهر والنقاء ،
....أدب ينهي سنين العقم ، ويزيل عن أمتنا تباريح هموم لازمتنا من أخمص الهوان إلى صلعة المجد المزعوم .
....أدب يستبدل للوطن كبده المقروحة بكبد ليست بذات قروح .....وطن له الحق إذا ما ورد شرب الماء صفوا وليس هدفه أن يشرب غيره كدرا وطينا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق