لا تَقْتَرِبِي
لا تَقْتَرِبِي، إِنِّي أَخَافُ مِنَ الهَوَى
وَأَخَافُ يَوْماً إِنْ دَنَوْتُ أَرَاكِ
وَتُخِيفُنِي تِلْكَ النَّوَاظِرُ إنْ رَنَتْ
بَعْثَرْتَنِي، وَأَخَافُ طُولَ نَجْوَاكِ
كُفِّي الدَّلالَ وَكُفِّي عَنْ مُحَاصَرَتِي
فَالقَلْبُ أَعْجَزُ عَنْ لِقَاءِ سَنَاكِ
تِلْكَ العُيُونُ لَهَا بِقَلْبِي مُعْجِزٌ
تُذْكِي الفُؤَادَ، وَلَوْعَةٌ مَرْآكِ
وَتِلْكَ وَجْنَتُكِ الغَرَّاءُ فَاتِنَةٌ
كَأَنَّمَا الوَرْدُ العَطِرُ شَذَاكِ
أَفَهَلْ لِقَلْبٍ بَاتَ يَظْمَأُ فِي الهَوَى
أَمَلٌ بِشَرْبَةِ كَوْثَرٍ مِنْ رَيَّاكِ؟
إِنِّي صَرِيعُ هَواكِ، وَاللَّيْلُ المَدَى
أَطْوِي السُّهَادَ وَلَسْتُ أَرْجُو سِوَاكِ
أَجُوبُ دَرْبَ الغَرَامِ، وَأَكْتُبُهَا
أَشْعَارَ قَلْبٍ أَبْتَغِي عُطْفَاكِ
أَخْشَى عِثَارَ الوَقْتِ إِنْ نَفْسِي وَعَدَتْ
بِاللِّقَاءِ، ثُمَّ انْهَدَّتْ خُطَاكِ
مَا كُنْتُ أَبْغِي غَيْرَ قَلْبٍ طَاهِرٍ
إِنْ جَاءَهُ حُبٌّ، صَفَا بِلَقَاكِ
اقْتَرِبِي أَوْ فَابْتَعِدِي... فَأَمْرِي حَيْرَةٌ
فَالقَلْبُ هَامَ مُعَلَّقاً بِسَنَاكِ
يَا وَجْهَ بَدْرٍ، أَيَا رَوْضَ الجَمَالِ وَيَا
عِطْرَ الرِّيَاحِينِ، هَلْ أَلْقَى مَدَاكِ؟
بقلم: د. توفيق عبدالله حسانين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق