الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

الاعتدال ليس حيادا… بل موقف حاسم ضد الجحود والتطرف مقال رأي بقلم د. كامل عبد القوي النحاس

 الاعتدال ليس حيادا… بل موقف حاسم ضد الجحود والتطرف

مقال رأي بقلم

د. كامل عبد القوي النحاس


في وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب الفكري وتختلط فيه المفاهيم بين الغلو والتسيب يصبح الاعتدال ضرورة وجودية لا خيارا فكريا فالشريعة الإسلامية لم تأت لتصنع مجتمعا متشددا ولا لتبرر مجتمعا منفلتًا وإنما جاءت لتقيم ميزانا دقيقا يحفظ الدين والإنسان والمجتمع معا


التطرف بين الإفراط والتفريط


في ظل التحولات الفكرية والثقافية المتسارعة التي يشهدها عالمنا المعاصر تتجدد الحاجة إلى استعادة مفهوم الاعتدال بوصفه الركيزة الأساسية التي قامت عليها الشريعة الإسلامية الغراء فالاعتدال ليس حالة رمادية ولا موقفا مترددا وإنما هو منهج رباني متكامل يوازن بين متطلبات الروح والجسد ويقيم العلاقة السوية بين الثوابت والمتغيرات ويحفظ للإنسان فطرته وكرامته ويصون المجتمع من الانحراف والاضطراب


الوسطية منهج الشريعة الإسلامية

لقد جاءت الشريعة الإسلامية لتحارب الإفراط كما تحارب التفريط ونهت بوضوح عن التشدد والمغالاة وتضييق ما وسعه الله على عباده كما نهت في الوقت ذاته عن التفسخ والانحلال والانحدار الأخلاقي والإسفاف والسلوك الجنسي المنفلت لأن كلا الاتجاهين يمثل خروجا عن ميزان الاعتدال الذي أمر الله به فالغلو في الدين والتفلت من أحكامه وجهان متقابلان لانحراف واحد هو الابتعاد عن المنهج الإلهي القويم


تطرف الأخذ وتطرف الترك


ولا يقتصر مفهوم التطرف على التشدد في الأحكام أو إلزام الناس بما لم يلزمهم الله به ورسوله ولا على التوسع في التكفير وإقصاء المخالف وإنما يمتد أيضا إلى تطرف من نوع آخر لا يقل خطورة يتمثل في التفريط وترك الضوابط الشرعية وإباحة الحرام ونشر الفجور والشذوذ والتلاعب بالأحكام القطعية بدعوى التطور والحرية والمساواة المطلقة مع السعي إلى حصر الدين في نطاق ضيق معزول عن واقع الناس واقتصادهم واجتماعهم وأخلاقهم وتشريعهم


الانتقائية في مواجهة التطرف


ومن أخطر ما تواجهه المجتمعات اليوم حالة الانتقائية في التعامل مع التطرف حيث يُدان شكل واحد منه بينما يُغض الطرف عن أشكال أخرى بل يجري تزيينها والترويج لها باعتبارها تحررا وتنويرا وتقدما بينما هي في حقيقتها هدم للقيم وتفكيك للأسس الأخلاقية وهذا المسلك لا يعبر عن وعي ولا عن موضوعية وإنما يكشف عن موقف عدائي من الدين والأخلاق ولا يفضي في النهاية إلا إلى مزيد من الاستقطاب وردود الفعل المتشددة واتساع دوائر الغلو


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أساس الخيرية


وقد قرر القرآن الكريم بوضوح أن سبب خيرية هذه الأمة هو قيامها بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا تخلت الأمة عن هذا الواجب فقدت خيريتها وإذا فقدت خيريتها فقدت ريادتها وتتابعت عليها الأزمات والمحن وحين تنقلب الموازين فيأمر بعض المنتسبين إلى الأمة بالمنكر وينهون عن المعروف فإن ذلك يعكس خللا عميقا في الوعي والقيم ومجلبة لعقاب إلهي لا يمكن دفعه


تجاوز القطعيات باسم الحرية


إن رفض قطعيات الدين واستباحة العري والخلاعة والتفسخ الأخلاقي وإباحة ما عدته الشريعة من الكبائر تحت شعارات الحرية وحقوق الإنسان أو غيرها من المسميات والرضا بذلك والدعوة إليه يمثل صورة صارخة من صور الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ولا سبيل للنجاة من هذا المسار إلا بالعودة الصادقة إلى وسطية هذا الدين والالتزام بما جاءت به الشريعة من حلال وحرام دون زيادة أو نقصان فالإضافة تطرف والحذف تطرف وكلاهما خروج عن منهج الله


خلاصة القول


إن الاعتدال الحق هو التزام واع لا تفريط فيه وحزم منضبط لا غلو معه وهو الضمانة الحقيقية لحماية الفطرة وصيانة الأخلاق وبناء مجتمع متوازن يحفظ للإنسان كرامته ويحقق له الاستقرار والقيم في دنياه وأخراه

             د. كامل_النحاس



الشَّاعِرَةُ والمُعَانَاة - ( في الذكرى السنويَّة على وفاة الشاعرةِ الفلسطينيَّة الكبيرة " فدوى طوقان" ) ( بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين - )

 - الشَّاعِرَةُ والمُعَانَاة -

( في الذكرى السنويَّة على وفاة الشاعرةِ الفلسطينيَّة الكبيرة " فدوى طوقان" )

( بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين - )


( فدوى طوقان ) ( حاتم جوعيه )

نفسي مُوَزَّعة ٌ مُعَذ َّبَة ٌ بحَنينِهَا بغموض ِ لهفتِهَا

شَوق ٌ إلى المَجهُول ِ يدفعُهَا مُتقحِّمًا جدرانَ عِزلتِهَا

شوق ٌ إلى ما لستُ أفهمُهُ يدنو بها في صمتِ وحدتِهَا

أهيَ الطبيعة ُ صاحَ هاتفها أهيَ الحياة ُ تهيبُ بابنتِهَا

ماذا أحِسُّ ؟ شُعورَ تائهةٍ عن نفسِهَا تشقىَ بحيرتِها

عندما أتحدَّثُ عن هذه الشَّخصيَّةِ أشعُرُ وكأنني أتحدَّثُ عن نفسي … هذهِ الشَّخصية ُ التي تجسِّدُ واقعًا َنحيَاهُ بكلِّ أبعادِهِ ومفاهيمِهِ ... الواقع الذي أعاني منهُ ويُدخلُ في نفسي اليأسَ والمللَ والإنتظار فأصبُو مُتلهِّفا ً إلى غدٍ جديدٍ …غدٍ مُشرق ٍ …غدٍ أتحَرَّرُ فيهِ من عبءِ الماضي …غدٍ ُتفكُّ قيودي فأنطلقُ لأغنِّي على دروبِ الحياةِ من جديد . هذهَ الشَّخصيَّة ُهي : " فدوى طوقان " - شاعرة الحزن والمعاناة وشاعرة الأرض والوطن .

شاعرة ُ فلسطين فدوى طوقان استطاعت أن تخترقَ الحواجزَ لتطِلَّ بعبقريَّتِهَا وفنِّها وشعرها وإبداعِهَا من نافذتِهَا الصَّغيرةِ المجهولةِ إلى المجهول … إلى العالم ِ البعيد والواسع . نشأت في أسرةٍ أرستقراطيَّةٍ مُحافظةٍ شأنها شأن جميع الفتيات العربيَّات اللواتي أسْدِلَ دونهنَّ الحِجابُ فيقبعنَ في البيت إلى أن يأتي إليهنَّ الخُطَّاب فيتزوَّجن … كانت تشعرُ بقيمتِها الكبيرةِ وطاقاتِها الفذ َّة العظيمة التي باستطاعتها أن ُتثبتَ وجودَها بينَ ذويها الذي كانوا يتجاهلونها وينظرونَ إليها كانها ضلعٌ قاصرٌ ليسَ لهُ أيُّ نفع ٍ وقيمةٍ وهي ترى أنَّ بإمكانها القيام بأعمال إيجابيَّةٍ كثيرةٍ قد تفيدُ غيرها ولا يستطيعُ الكثيرونَ أن يحققوها . لقد وهبهَا الخالقُ حِسًّا مُرهفا ومشاعرَ رقيقة ً وخيالا ً واسعًا كانت تحلِّقُ فيهِ إلى أبعدِ الأماكن والحدود لتهربَ من واقعها الكئيب وظلمةِ سجنها المستمرَّة ... آمنت أنَّ لكلِّ إنسان مهما كانت نوعيَّتهُ الحقّ في التعبير عن رأيهِ وبالعيش حُرًّا طليقا ً... يرسمُ حياتهُ لوحدِهِ ويقرِّرُ ويصنعُ مصيرَهُ بيديهِ ولا يحقُّ للآخرين حتى لو كانوا أهلهُ وإخوتهُ بالتدَّخُّل ِ في شؤونِهِ ورسم حياته كيفما يبتغون .

والفتاة ُ عندها لا تختلفُ عن الرَّجل فالإثنان منَ البشر وليسَ من العدالةِ أن ُتسْجَنَ الفتاة ُ في البيت وتعاملَ وتعاقبَ بالسِّياط لأتفهِ الأسباب فمن حقِّها أن تخوضَ الحياة وتخرجَ وترى العالمَ على حقيقتهِ ولها أن تشاركَ في كلِّ نشاط ٍ إيجابيٍّ وتتركَ بصماتها في هذا الوجود .

لقد كانَ صراعُ فدوى شديدًا مع محيطها ومجتمعها … فدوى هي الإنسانة ُ التي تحطَّمَت ذاتُها بأيدي الآخرين ( حسب قولها ) فعرفت كيفَ تستردُّهَا … كانت تحيَا في سعير ِ الحزن ِ والوحدةِ والشَّقاء ... ذاقت ظلمَ ذوي القربى والأهل … كادت التقاليدُ أن تقضي عليها ولكنَّ الشَّاعرة َ الحالمة َ الطموحةَ استطاعت أن تشقَّ طريقها وسط َ الأشواك ِ والصَّبَّار ... وسط َ المرارةِ والمُعاناةِ والعذاب … استطاعَت أن تجتازَ كلَّ العراقيل لتصلَ إلى حيثُ تريدُ .

فدوى هي الإنسانة ُ التي لم تعِشْ لنفسِها فقط ، لقد وَهَبت حياتهَا لأجل ِ العطاءِ والفداء فكانت َمعينا ً لا ينضبُ فغنَّت للطبيعةِ السَّاحرةِ … للحياةِ …للسَّعادةِ ... للوطن …غنَّت للحُبِّ الإنساني بكلِّ معانيهِ وأبعادِهِ السَّامية … الحُبّ الذي يحملُ في طيَّاتِهِ دفءَ العاطفة وعذوبة المنطق ، والوفاء اللامحدود ، فكأنهَا في كتاباتها تعطينا نفحة ً صوفيَّة ً فتذهبُ بنا إلى عالم ٍ آخر ٍ بعيدٍ ... عالم ٍ مُنزَّهٍ عن كلِّ شرٍّ … عالم ٍ كلُّهُ حُبٌّ ووفاءٌ وسلام . تقولُ مثلا ً :

( " أحِبُّكَ للفنِّ يسمُو هَوَاكَ بقلب نحوَ الرِّحابِ العُلا

فيُدني إليهَا معاني السَّماءِ وينأى بها عن معاني الثَّرى

سَمَوتَ بقلبي وفكري فرَاحَا يفيضان بالشِّعرِ سُمُوُّ الهوَى

وَنضَّرتَ عيشي فأضحَى غضيرًا ترفُّ عليهِ زهورُ المُنى

ورفَّ في القلبِ حُلمٌ سعيدٌ جميلُ الخيالاتِ حلوُ الرُّؤى )

وتقولُ :

("أعطِنا حُبًّا فبالحُبِّ كنوزُ الخيرِ فينا تتفجَّرْ

وأغانينا سَتخضرُّ على الحُبِّ وَتُزهِرْ

وتنهَلُّ عطاءً ، وثراءً ، وخُصوبّهْ

أعطنا حُبًّا نبني العالمَ المُنهارَ فينا من جديدْ

وَنُعيدْ //

فرحة َ الخِصبِ لدُنيانا الجَدِيبَهْ

أعطِنا حُبًّا نفتحُ أفقَ الصُّعُودْ

ننطلقُ من كهفِنا من عزلةِ جُدرَان ِ الحَديدْ

أعطنا نورًا نشقُّ بهِ الظلمات المُدلهِمَّهْ

وعلى وقع ِ سناهُ ندفعُ الخطوَ إلى ذروةِ قمَّهْ

نجتني بهِ انتصاراتِ الحياهْ " ) .

هيَ تريدُ أن نحيا لنحِبَّ ونغني لا لكي نكرهَ ونحقدَ … تريدُ أن نرسمَ الحياة َ بقبل ٍدافئةٍ ينبثقُ منها الأملُ والفجر … فدوى هي الإنسانة ُ التي أعطت وأعطت دونَ أن تأخذ َ . لقد وقفت نفسَها ودافعت بكلِّ قواها وطاقاتِها عن قضايا إجتماعيَّة إنسانيَّة عديدة ، أمَّا في الجوانب الوطنيَّة والقوميَّة فهي القضيَّة ُ والإلتزام في جميع أبعادِها ، كرَّسَت قسمًا كبيرًا من شعرها لشعبها الفلسطيني الذي ذاقَ مرارة َ التشريد والبعاد … الشَّعب الذي أبعِدُ مُرغمًا عن وطنهِ وسَط َ الدَّسائس والخيانات العربيَّة الرَّجعيَّة والعروش المُعفِّنة الآثمة التي لعبت دورًا قذرًا وأودَت بهِ إلى هذا المصير . فدوى حينما تكتبُ عن شعبِها عاطفتها صادقة ٌ كينبوع ٍ عذبٍ يتدفَّقُ دونما انقطاع … هيَ كحمامةٍ تبكي وتسجعُ على ذويها … عندما تتحدَّثُ عن الأطفال والفتيات في مُخيَّمات اللاجئين تنقلُ لنا صورة ً كاملة ً ومُعبِّرة ً لواقعِهم الأليم . تقولُ في إحدى قصائدها :

( " أختاهُ هذا العيدُ رَفَّ سَناهُ في روح ِ الوُجُودِ

وأشاعَ في قلبِ الحياةِ بشاشَة َ الفجر ِ السَّعيدِ

وأراكِ ما بينَ الخيام ِ قبعتِ تمثالا ً َشقِيَّا

مُتهَالِكا ً يطوي وراءَ عمودِهِ ألمًا عتيَّا…

يرنو إلى اللاشيىءِ مُنسَرِحًا مع ِ الأفق ِ البعيدِ

أختاهُ مالكِ إذا نظرتِ إلى جوع ِ البائسينْ

ولمَحتِ أسرابَ الصَّبايا من بناتِ المنُترَفِينْ

العينُ تخجلُ في مُحَيَّاها ويلتمعُ السُّرورْ

أطرَقتِ واجمَة ً كأنَّكِ صورة ُ الألم ِ الدَّفينْ " )

هيَ لم تتشرَّدْ ولم تتغرَّبْ مثلهم ولكنَّها ذاقت مرارة َ الغربةِ في وطنِها وبينَ ذويها … هي مثلهم تحيَا حزينة ً مُلوَّعة ً ذاقت منَ المآسي ما ذاقت واكتوَت بنيران اليأس والخيبة ، في قلبِها جراحٌ هيهات أن تندملَ فتقضُّ عليها مضجعَها ... ولكنَّ فدوى مع كلِّ الضغوطاتِ الإجتماعيَّةِ والأزمَاتِ التي مرَّت بها تبقى ثابتة ً في مواقفها ترقضُ التقاليدَ البالية والسَّلبيَّة التي يتبنَّاها ويتمسَّكُ بها المجتمعُ وتتحدَّى كلَّ العراقيل والسُّدود التي تقفُ في وجهها . وفي مواقفها الوطنيَّة والسِّياسيَّة ثابتة أيضًا لا تتزعزعُ فترفضُ الواقعَ العربيّ المُزري ( على جميع الأصعدة ) وتستنكرُ تلكَ القيودَ والسُّدود والجهات الرَّجعيَّة التي تقفُ حاجزًا أمامَ مسيرةِ شعبِها الباسلة ، فتصبُّ جامَ غضبها على المُحتلِّينَ بنبرةٍ كلها قسوةٍ وتحدٍّ .. كما أنها تذمُّ الانظمة َ العربيَّة َ الَّرَّجعيَّة َ والحُكَّامَ العرب الذين يرتعونَ في قصورهم ولا ينظرونَ إلى الوطنِ المسلوب .

إنَّ فدوى مهما عصفَ بها اليأسُ وألمَّت بها المصائبُ والمِحَنُ لا تستسلمُ وتبقى بذرة ُ الأمل ِ موجودة ً في داخلها ُتنبئها بغدٍ جديدٍ ومُشرق ٍ - تقولُ :

(" أغنِّي ولو سَحَقتنِي القيودُ أغاريدَ نفسي وَأشواقِهَا

تُبَارِكُ َلحْنِيَ أمِّي الحياة ُ فلحنِيَ مِنْ عُمْق ِ أعماقِهَا ) .

والجديرُ بالذكر ان الكثيرين أطلقوا عليها لقبَ ( خنساء فلسطين ) وذلك لأشعارها الذاتيَّة الحزينة الكثيرة ولقصائِدِها الرِّثائيَّة المُترعة بالحزن ِ والألم ِ واللوعةِ التي نظمتها في رثاءِ إخوتِها ، وخاصَّة ً أخوها الشَّاعر الكبير الرَّاحل ( شاعر فلسطين قبل النكبة ) إبراهيم طوقان ، وأخوها الآخر نمر .

وأخيرًا : بعد حياةٍ حافلةٍ بالكفاح ِ والعطاءِ وبعد صراع ٍ مرير مع المرض تقضي شاعرتنا الكبيرة نحبَهَا عن عمر ٍ يُناهزُ السادسة والثمانين ( 86 ) وبموتِها تفقدُ الحركة ُ الشِّعريَّة ُ والأدبيَّة ُ الفلسطينيَّة ُ والعربيَّة ُ بشكل ٍعام ركنا ً هامًّا من أركانها حيثُ كانَ لهذهِ الشَّاعرة ِ الفذ َّة العُملاقة دورٌ كبيرٌ فيه مسيرةِ وتألُّق الشِّعر العربي في العصر الحديث .

( بقلم : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل )



(لاتزدري يا أخا الإنصافِ بالفُقرا ) بقلم الشاعر نادر أحمد طيبة

 (لاتزدري   يا أخا    الإنصافِ   بالفُقرا )

وكُن  بِصُحبتهم  في الناسِ مُفتخرا

هُمْ الغَيارى على الأخلاقِ في دمُهم

حبٌّ صدوقٌ  بشريانِ الحياةِ  جرى

مجالسُ الطِّيبِ ماأرقى مجالسَهمْ!!

قمْ فانتسمْ نفحَها مِسكاً فَغَى عَطِرا

أخلاقُهم   كالقلاعِ   الشمِّ  شامخةٌ

قمْ فانظُرَن يا أخي ما قُلْتُ قُمْ لِترى

واصمتْ،  وعُذْ بالإلهِ العَدلِ مُحتسباً

ولُذْ    بِصبرٍ  يُثيبُ   اللهُ   مَن صبرا

دعْ عنكَ  مازوَّرَ  الحُسَّادُ   مِن  بِدَعٍ

وسِرْ    بقرآنِ    نهجٍ     رتَّلَ   السُّورَا

لا تتَّبعْ   عثراتِ    القومِ    مجتهداً

في كَشفِها مَن أجِبْ في الناسِ ما عثَرَا

واتركْ  عيوباً طواهاالغيبُ فاستترَت

وانظُرْ عيوبَك  واصْنَعْ في التُّقى أثرا

وابكِ   الغداةَ    ذنوباً   أنتَ   فاعلُها

لن يظلِمَ   اللهُ  يومَ   الوقفةِ  البشرا

لا يرتقي  الناسُ  من غير المحبّة ذا

شرع  الإله  الذي  في  خلقِهِ  قدَرا

والظالمُ الخلقَ مِن عُربٍ ومِن عجَمٍ

لا ليسَ يقضي بظلمٍ في الورى وطرا

فقمْ   بعلمٍ   مع   الأخلاقِ    مُقتدياً

بسيرةِ  المصطفى والآلِ في  الفُقرا

خالِفْ عِداهُمْ وفارقْ كُلَّ مَن نكصوا

واسلُك هُداهُم  وناصِرْمَن لهُمْ نصرا

وظلَّ ظلَّ  مدى   الأيامِ  متَّشحا

مكارمَ   الخلقِ   ثوبَ العزِّ مُؤتزرا

مؤالفُ المنهجِ  الوضاءِ  في عدنٍ

في كُلِّ ما يشتهي المحظوظُ قد ظفرا

في جنّةِ  الخُلدِ  بينَ الحورِ سيرته

مِن  عطرها نشرَ  الرحمنُ  ما نشرا

عدلٌ مِن الله يُؤوي الخلقَ ما حفظوا

وثائقَ   الحقِّ  في   جنَّاتهِ  زُمَرا

محبتي والطيب.......نادر أحمد طيبة



وداع حمامة المسجد بقلم الشاعر أحمد محمد حشالفية

 وداع حمامة المسجد


ترجل راحلا وكل مؤمن للنداء يؤوب

تاركا أطفالا باكين وزوجة عنه نحوب


لقبه دوسة واسمه الحقيقي يعقوب

بوجهه بسمة ليس لاشراقها غروب


نشط بين صفوف المصلين يجوب

يلم الصدقات ومن الجميع محبوب


بيمناه مسبحة وبيسراه ماء شروب 

تعرفه بالسقاية الساحات والدروب


كريم حتى السخاء في أنامله يذوب

تراه مع الكبار كيساوبالصغار طروب


شيعوه فبكته السماء مالئة السهوب

حزن لفقده طفل كان ضاحكا ولعوب


عاش قانعا محتسبا وبالرضا موهوب

لا يشكي همومه ولم يرى أبدا غضوب


رحمه الله وثبته وغفر له كل الذنوب 

وألهم أهله وأحبابه ورزقهم صبر أيوب


أبياتي صدقة لوالديا كالماء المسكوب

وفتحا علينا وفرجا من جميع الكروب


بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر



صرخة حب /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل

 صرخة حب /محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي 


إنني اغرق في عرقي

أستنشق هواء الخجل

يكاد يسرق مني روحي

في عتاب قمتة إبتسامة 

وسفحة نبض يرقص طربا

أئنُّ وفي داخلي الحنين

لشيء من عطرك الزكي

أنادي لضمة بين اليدين 

لقبلة فوق الجبين تستقر

ولمسة للانامل والأيادي 

كيف لا ائنُّ

 وانا في وادي

وانا معي الحزن رفيق

ووحشة في وجوه مقفرة

كأنها الشياطين

 في بلادي

متى نعود إلى حلمنا

متى نحضن الحيطان

والأشجار والبوادي

متى وقد سرق الشيب

احلى مالدينا من حب

كيف اكون صفراً

 بين  الاعدادِ

الي اين الهدف

اذا كان قربي لايعجبك

سأرحل بهدوء الليل

إلى مفترق طرق

أحدهما يشير بالرجوع 

والآخر إلى طريق النجوم

فلا مفر من أخذ يدك

لنصعد سوية  نجمة فنجمة

في مدمعي انت الأميرة

كيف لي أن انسى حكمك

فقد أمرتِ الحاجب بجلدي

جعل فوق ظهري السياط

بدأ العد وانا اقول احبها 

زاد من جلدي

وانا اقول احبها

اخيرا سقط من يده العرق

وانا و دمائي

نصرخ احبها

 محمد علي حسين أحمد القهوجي العراق الموصل بقلمي



الاثنين، 15 ديسمبر 2025

بدار الثقافة نور الدين صمود بقليبية: □ الفنانة التشكيلية حنان شعبان ورحلتها مع البلور الفني بقلم الكاتب : جلال باباي

 بدار الثقافة نور الدين صمود بقليبية:


□  الفنانة التشكيلية حنان شعبان ورحلتها مع البلور الفني 


" لؤلؤ منثور على مساحة البلور المنزلِقة و ازرق البحر ينبض نورا"


شهد السبت الماضي١٣ ديسمبر ٢٠٢٥ رواق دار الثقافة نور الدين صمود بقليبية،  افتتاح المعرض  الجماعي"توهّجات" ليستقيم موعدا رباعي الأبعاد افتك هوس الحضور منتصبا بمحامله وتنصيباته الشفافة يُشعل فتيل الدهشة من الداخل، أين نحتت التشكيلية د. حنان شعبان عوالمها البلورية بعطر الأزرق في مختلف نبضاته و تدرجه من الفاتح إلى الداكن ثم  يتشعّب إلى درجات لا تُحصى، وينبض بارتجافات الضوء وانكساراته. ستّ لوحات تُشكّل مسارًا بصريًا متكاملًا، يجمعها خيط واحد: الانصهار، الشفافية، والبحث عن تماهٍ بين الضوء والمشاعر.

       منذ اللحظة الأولى، يتّضح أن الفنانة حنان شعبان، لا تقدّم عملًا تقليديًا، بل تجربة حسية يتفاعل فيها البلور مع الضوء، ويتحوّل اللون إلى لغة تكشف أكثر ممّا تُخفي.


 ■  النسمة الأولى… بداية الاهتزاز :


   تستقبلنا لوحة " النسمة الاولى" (Zéfir) كأولى محطات الرحلة، بنعومة تشبه نسمة خفيفة تعبر بلورًا منصهرًا. هنا تتكثف الحركة في خطوط دقيقة، تلمّح إلى بداية تشكّل الضوء داخل المادة. كأن الفنانة تقول: هكذا يولد الحلم… من رعشة بسيطة تُعلن بداية الانبعاث.


■  الرٌحلة كحالة داخلية:


في لوحة " الرحلة" (Voyage) ، تصبح الحركة أكثر وضوحًا: انسياب، مسار، عبور. الضوء يتنقّل بين الطبقات كأنه يشقّ دربًا داخليًا. هنا لا يكون السفر جغرافيًا بل وجدانيًا، فالفنانة تُحوّل الأزرق إلى حالة عبور من الذات إلى ما وراءها، كأن البلور نفسه يغامر للخروج من حدوده.


■  الفقاعة كنبض حياة :


   تأتي لوحة (Bulée) " الفقاعة"  لتكشف عن عالم الفقاعات المحاصرة داخل البلور. فقاعات ليست زخرفة بل علامات حياة، نَفَس حبيس يحاول الخروج. تتوزّع بانسجام يوحي بأن الانكسارات ليست النهاية بل بداية تشكّل جديد. إنها لوحة تُعلّمنا أنّ داخل كل تشظّي… إمكانية ميلاد.


 ■  السفر في الأزرق :


في لوحة :"Voyage en bleu" يأخذ الأزرق دور البطل. اللوحة هنا أشبه بمدّ بحري هادئ، يتحرّك من الداخل نحو الخارج. الأزرق لا يُلوّن السطح بل يطفو عليه، يحرّره من ثقله، ويمنحه بُعدًا روحانيًا. كأن الفنانة تدعو المتلقي إلى الدخول في هذه الموجة اللونية، لا كمشاهد، بل كعابر ضوء.


■ مشهد بحري يخرج من البلور :


    تقطف لوحة:" مشهد بحري" Paysage marin روح البحر دون أن ترسم بحرًا. التفاصيل الموحية، الفقاعات، الامتدادات الشفافة… كلها تشكّل مشهدًا بحريًا متخيّلًا، يُشبه أثر الأمواج حين تُحوّل الرمل إلى تدرجات صامتة. إنها لوحة تتكلم بفراغها بقدر ما تتكلم بامتلائها.


■ داخل الموج… داخل الذات


تُختَتم الرحلة بلوحة " داخل الأمواج " (Dans les vagues)، حيث يصبح المشاهد جزءًا من الحركة نفسها. الموج هنا ليس شكلًا بل إحساسًا: انحناءات، ارتطامات ضوء، ومسارات تنفتح نحو المجهول. فتضحى اللوحة تُشبه حضنًا أزرق، يبتلع الزائر ثم يعيده أكثر صفاءً.


■ توهّجات… رحلة من البلور إلى الداخل:


تبدو هذه اللوحات الستّ، رغم اختلاف طبقاتها وإيقاعاتها، كأنها أجزاء من جملة طويلة تقولها الفنانة بصوت واحد. تقنية الانصهار sandwich fusing لم تكن هنا مجرد أسلوب، بل كانت لغة جمعت بين الثنايا، والفقاعات، والتشظيات، لتخلق مسارًا من الضوء يشبه كتابًا يُقرأ بالمشاعر قبل العين.


■ في الختام:

    لقد وُفّقت د. حنان شعبان في الذهاب أبعد من حدود التقنية، لتصل إلى منطقة أعمق: منطقة ترميم الداخل واستنطاق العتمات الصغيرة التي نسكنها. فارتقت أعمالها إلى مرتبة البلسم، بلسم يُضيء، يهدئ، ويمنح المتلقي فرصة للتأمّل داخل هذا الأزرق الذي لا ينطفئ و لا ينضب نوره مهما حل الظلام


                    ●  الكاتب : جلال باباي



أراني في غمرة الغيب أهذي:لِمَ..أسقطتني القوافل من دربها..؟! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراني في غمرة الغيب أهذي:لِمَ..أسقطتني القوافل من دربها..؟!

الإهـــداء:إلى تلك التي أبرقت إليَّ أوجاعها..وحين تصفحتها..أسرجت دمي إلى شهقة العاصفة

 

 (كلما لاح بين المرايا..كهل متعَب..عانقيني..ليس بين المرايا..سوايَ")


..منذ سبع عجاف..أبحث عنكِ

أكاد أصيح:ترى أين أنتِ!؟

ويتوه الصّوت سدى في الدروب

وفي غمرة الغيب أهذي:

لِمَ.. أسقطتني القوافل من دربها

ِلمَ.. لمْ تصل ومضتي للمرايا

لِمَ..بعثرتني الفصول..

بين شتيت المدى

                          والوصايا..؟

وأظلّ أمارس وهمي..

   وأرسم على صهوة الرّوح

                   ملامحَ جرحي

إلى أن يعبرَ القلبُ بوابةَ العمر

               لكنّني..أبدا لا أراك..!

                       *   *   *

هاهنا يجترح الغيم أحزانه

تجيء البروق وتمضي

              تبحث في أعين العاشقين

عن غرّة الفجر..

وتستطلع الصّبح

                      في شهقة العابرين..

وأعيد السؤال:تُرى..هل أضعتكِ..؟!

أم أراني أسافر خارج الظل

ليهجع القلب في صمته

                 ريشة في مهب الهلاك..

                      *   *   *

إلى أين تمضين

        في مثل هذا الفراغ العظيم..؟!

وكيف أظلّ وحيدا أتهجّى..

همس خطاك

وكيف لي أن أحتفي بالماء

 في لجّة البحر

وكل النوارس تسرج أشواقها للرحيل..؟!

..ههنا يبحث الغيم عن دمع زيتونة أهملتها..

                                                 الحقول

ويطرّز من أدمع العاشقين وشاحا

                        للتي سوف تأتي..

كما لو تجيء الفصول

 بما وعدته الرؤى

لكن..ترى..ماذا سأقول

            إذا جاءني الماء والملح

                     بأشرعة مزقتها السيول؟!

-ربّما لن يكون الذي ينبغي أن يكون-

وربّما لن أضيء زمانا جديدا..

          على شرفة في يديك

وربّما قد أرشف من مهجة العمر..

كأس المساء الأخير..

أو قد أظلّ

أبحث عنك في ما اعتراني من العشب

                                          والطين

                                          والدّمع

وأطرّز عمري

              فصولا على راحتيْك..

ويغفو الوجْد في غربة الغيب

يهفو إلى عطر صداك..

وتمرّ غيومك جذلى..

           تلامس نرجسَ القلب

لكنّني..أبدا لا أراك..


محمد المحسن


*تنويه : صورة الحسناء..تعبيرية ليس إلا.



الـسـيـدة خديـجـة بقلم الشاعرة نــســريـن بـــــدر مـــصــر

 الـسـيـدة خديـجـة

************** الـبــسـيـط

هِــــيْ زَوْجَـــةٌ لــرَسُـولِ اللهِ كـالـوَتَـدِ

خَـدِيـجَـةُ الــحُـرَّةُ الـعَـصْـماءُ بِـالـرَّشَدِ


لــبَّـتْ نِـــداءَ الـهُـدَى والـلَّـيْلُ مُـنْـكَسِرٌ

فـصارَتِ الـرُّكْنَ بَـلْ صـارَتْ يَـدَ السَّنَدِ


وفِـــي الـتِّـجـارَةِ تَـعْـلُو نِـعَـمَ مُـجْـتَهِدٌ

تُـعْـطِي بِـصِدْقٍ ويَـسْمُو بِـالعَطا الـعَدَدِ


دامَـــتْ تُـحـابِـي عــلَـى زَوْجٍ يُـطِـيِّبُها

فــصـارَ مَـسْـكَـنُها نُـــوراً مِـــنَ الـحَـمَدِ


وإِنْ تَــهِـيـلُ الــدُّنــا مــالَـتْ لِـعـاصِـفَةٍ

كـيْ تَـرْتَقِي رُوحُـها للصَّـبْرِ فِـي الكَبَـدِ


كــــأنَّـــهـــا دِفْءُ رُوحٍ لا يُــــفـــارِقُـــهُ

يــغْـدُو بِـــهِ قُـــوَّةً فِــي شِــدَّةِ الـعُـقَدِ


لــمَّـا تَـبَـدَّى لَـهـا نُــورُ الـنَّـبِيِّ اهْـتَـدَتْ

فـصَـدَّقَـتْهُ وكُــلُّ الـخَـلْقِ فِــي صَــدَدِ


كـانَـتْ لــهُ نِـعْـمَ مَــنْ أبْـقَـتْهُ مُـبْـتَسِماً

يوْمَ اشْتَكَى النَّاسُ مِنْ جَوْرٍ وَمِنْ كَمَدِ


قَـــدْ أيَّـــدَتْ قـوْلَـهُ بِـالـرَّفْضِ لِـلـصَّنَمِ

حــتَّـى رأى قَـلْــبَــهُ يَـــزْدانُ بـالـعَـمَـدِ


مـازالَ فِي ذِكْـرِها تَجْلُو القُلُوبَ الرِّضا

فـقَـلْـبُـهـا ســـاجِــدٌ لِــلْـوَاحِـدِ الأحَــــدِ


كــانَــتْ لإِيــمـانِـهِ حِــصْـنـاً ومَـلْـحَـمَةً

كـــالأمِّ تُـشْـعِـلُ نُـــورَ الـخَـيْـرِ لِــلأمَـدِ


فـأحْـسَـنَتْ صُـحْـبَـةً بـالـدَّهْـرِ بَـيْـنَـهُما

فكانَ يُـثْـنِي عَليْـها الـخَـيْرَ في الـرَّغَـدِ


رسُـولُـنَـا قـــالَ قَـــدْ أُعْـطِـيتُ حُـبَّـهُمُ

رُزِقْـــتُ مِـنْـهـا بـخَـيْـرِ الـــزَّادِ والـوَلَـدِ


ربَّـــــتْ بَــنِــيـهِ بِــالإِيـمـانِ حِـكْـمَـتُـها

فــــازْدادَ بَـيْـتُـهُـمُ بــالـحُـبِّ والـنَّـجَـدِ


وحِـيـنَ جــاءَ حِـصارُ الـشِّعْبِ يُـثْقِلُهُمْ

دامَـتْ كـصَخْـرٍ يَـزُودُ الـهَـوْلَ بالجَـلَـدِ


ذابَـتْ خـدِيجَةُ فِـي نُـورِ الـيَقِينِ وقَـدْ

كـانَتْ رَفِـيـقَـتَهُ فِــي الـضِّيقِ والـسَّعَدِ


ســارَتْ مَــعَ الـصَّابِرِينَ الـلَّيْلَ تُـدْرِكُهُمْ

فـتُـطْـعِمُ الـجـائِـعَ الـبـاكِـي بِــكُـلِّ يَــدِ


نـامَـتْ ولَـكِـنَّ قَـلْبَ الـمُصْطَفَى وَجِـلٌ

كالسَّيْفِ يَفْـقِـدُ مَـنْ يَـثْني لذِي العَضَدِ


بـالـجَـنَّةِ اسْـتَـبْشَرَتْ بِـالـقَصْرِ تَـسْـكُنُهُ

حـتَّـى ارْتَـقَـتْ رُوحُـهـا بِـالطُّهْرِ لِـلرَّقَـدِ


يـمْـضِـي الـنَّـبِيُّ بِـهـا لِـلـتُّرْبِ يُـوْدِعُـهـا

وقَـــــدْ بَــكـاهـا رَسُــــولُ اللـهِ لِــلأبَــدِ


أثْــنَـى عـلَــيْـها بِــذِكْـرِ الــكُـلُّ يَـعْـرِفُـهُ

ذِكْـــراً يَــلُـوحُ عــلَـى الأيَّـــامِ بِـالـمَــدَدِ


الــشــاعـرة نــســريـن بـــــدر مـــصــر



رسالة من ماسوني. بقلم المهندس _ محمد امام

 رسالة من ماسوني

 

---------------------

 

أَهْلا بكـمْ فـي عـالمـي مَاسُـونِيِـــا  

 

حيثُ التَّحـرُّرُ مِ العُـرى(1) قانُونِيَـا

 

نمشي معــا بدروبِ شمسٍ دائمـهْ

 

فهُنــا الحيـــاةُ تـدومُ ليستْ فانيــا

 

ومعيْ كنوْزُ الأرضِ بين أصـابعي 

 

فبحــــورُ مُتْعَتِنــــا هنــا ومَعـانِيَــا

 

لا قيْـــد عنـــدي للتحــــرُّرِ مُطْلقــا(2)

 

أُهــدِى بها مُسْتقـْبــلا لِـقَــرينِـيَــــا

 

لا دِيـنَ نبْغــيْ فــيْ الدُّنــا لِيُعِيقَنَــا

 

فخيــارُنــا مِـنْ رأْسنــا و أمـانيـــا

 

إيمـــاننـــا بحقــوقنــــا ذا همُّنـــــا

 

عِشْ مِثْلمـــا تَرْجُـــو فـذاك أتانيــا

 

فـإلَـهُـنــــا لا يمنَــــعُ الحُــرِّيــــــةَ

 

ذا دينُنــا وجديــدِنـــــا فتهــانيـــــا

 

أوطـاننـــا بعقــــولنــا لا أرْضَنــــا

 

كُلُّ الدِّيــــارِ ديــارُنـــا و مكانـيــــا

 

لا نَنْتَمــي لتـرابِ أرضٍ مـنْ عفنْ

 

فالبحْــرُ بحْري و المــوانِ موانيـا

 

فالعَقْــلُ قُائدُنــا وقُدْوَتُنـــا هــــوى

 

لا تـسْتـمــعْ لكلامهــمْ ذا زانيــــــا

 

فلقــدْ تحرَّرْنــا منَ الفهْــمِ الخنــى

 

نحْـنُ الحقيقـــةُ في نهــار زمانيــا

 

دَعْ عنْــك ديْنــا أو عقيـــدةَ ٍقلبـــكَ

 

افتـــحْ فــــؤادا  للجنـــان ثمــانيــا

 

افتـــحْ فــــؤادا  للهوى ننجحْ معـا

 

لا عيْش دون هـوى يكون بحانيــا

 

هـذا زمـانُ النــور لُوسِيفَرْ(3) أتـى

 

أهــلا و سهْــلا سيِّــدي سُلْطـانيــا

 

فعبيــدُهُ ملكوا النُهَــــى والأفئــــدهْ

 

مَـنْ لـمْ يداهنْهــمْ فسَــوف يعانيــا

 

لنْ تنفـــعَ الأوطـــانُ شيئا حَسْبُكَــ

 

فاللاجئــون لهــــمْ ديـــارٌ ثـانيـــــا

 

فلــذا أَطِــعْ حُبّـــا كلام رَسُـــوليـــا

 

تَنْجُــو و تلْقَـــى بالحيــاةِ حنانـيـــا

 

---------------------------------

 

بقلمي // مهندس _ محمد امام

 

بحر الكامل

 

1- العُرَى : جمع عروة و هي الروابط  ..

 

2- مُطْلقا : من غير استثناء ..

 

3- لُوسِيفَار : في الماسونية هو إله النور وإله الخير يكافح ضد "

 

أدوناي" إله الظلام والشر.. يقصدون الله , تعالى الله عما يقولون .


رحلة الحياة بقلم الكاتبة/نادياغلام

 رحلة الحياة

_________

كل الطرق تبدأ

بحلم و خطوة ..

خطوات رسمت مسارنا

معالم وجوهنا و توجهنا 


نعم يتعبنا طول الطريق

و يرهقنا تعب حقائب أفكارنا أكثر

..

الأرواح ما زالت 

تبحث عن لب الحياة

في فنجان فرح يشرب

حلم و لوحات ترسم

و مرآة عيون تُقْرأ 


الملامح و الأفكار تصقل

لتجاوز رياح الصعاب

و مطبات الحفر ..

كل واحد منا يحاول العثور

على طريق التصالح و الأمان

في رحلة الوعي ، التسامح

التحديات و التجاوزات 

..

فأي الطرق تليق بنا ؟

و نحن في رحلة عبور 

و بحث مستمر

 عن نسمات الاتزان ، السكن

و التشافي مما فات ..

و نقوش متاعب الحياة 


ما أصعبها من رحلة 

بل ما أعظمه من عبور ،،

________بقلمي

الكاتبة/نادياغلام



ق ق ج "حين أُكِلَ الثورُ الأبيض " بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش - سوريا

 ق ق ج

"حين أُكِلَ الثورُ الأبيض "


            بقلمي فاطمة حرفوش - سوريا 


الموعد يقترب.


عيناه تراقبان المشهد بصمت؛


شارعٌ يرتعد خوفاً، وآخر يبتهج انتصاراً.


وجوهٌ متعبة تلفحها رياحُ خريفٍ عاتية،


تئنّ تحت ثقل ذكرياتٍ موجعة.


جاب الأمكنة كلّها باحثاً عنه،


فلم يجده.


خارت قواه،


فتعثّرت قدمه بشاهدةٍ،


فسقط إلى جوارها.


صوتٌ عميق يطرق سمعه:


أُكِلَ الثورُ الأبيض.


في الأفق، فجرٌ يلفظ أنفاسه،


وأملٌ يستغيث،


ومدينةٌ تتأبط ذراع مستقبلٍ مبهم،


ترتدي سوادها،


وتمضي بعنادٍ إلى مصيرها.



بائعُ الهوى بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 بائعُ الهوى

حَدِّثْني 

عن الغياب 

يا بطلًا 

كَسَرَ قلبَ الهوى 

وغاب 

حَدِّثْني 

عن شهريار المُتَيَّم 

بحبِّ شهرزاد 

وَلْهان

كيف غضَّ الطَّرْف

واسْتَدارَ الظَّهر 

ذاتَ هجران 

تتوقُ نفسي 

تسمعُ أكاذيبَ الغرام 

تنزعُ عن جلدِ الهوى 

ثوبَ العذاب 

إذْ تعافى القلب 

واستراحَ الوَجْد 

من نَسْجِ الخيال 

حَدِّثْني عن زمن 

كُنْتَ فيهِ سلطان 

على قلبٍ

بِعْتَهُ 

بِأَبْخس الأثمان 


جميلة مزرعاني 

لبنان / الجنوب

ريحانة العرب



حصار بقلم الكاتب نصيب زعرور

 🖋️حصار


تلفّت يمينا


تلفّت يسارا


عدمت أهلا


فقدت دارا 


دمار حولك


يخلُف دمارا 


جنّتك تلك التي ظننت


استحالت من بعدُ نارا


إرفع رأسك وارقب سماء


نجم تهاوى وخطّ مسارا 


وابحث داخل عقلك 


ترى الأخوّة ضاعت


تلك النّخوة كانت شعارا ..!!


كل كرامة كالملح ذابت 


كل حليم عقله طارا..


وحيدا ستغدو


في درب طويل


بجسم نحيل..


تشكو الحصارا


أخوك رماك في قعر جبٌ


و ما استجاب و لا استدارَ


و جارك مزعوج و أنت تئنّ


ضرب حول البئر جدارا..!!


سيكفيك الله و أنعم به


ما ردّ من به استجارَ


يعلي ذكرك في كل ناد


وكل شريف على دربك سار


   نصيب زعرور



▪︎ انصهار ▪︎ شعر: جلال باباي( تونس)

 ▪︎ انصهار


    ▪︎ شعر: جلال باباي( تونس)


• الإهداء : إلى رباعي الفنانات التشكيليات اللاتي يؤثثن معرض " توهٌجات " بدار الثقافة قليبية. 

( وفاء،حنان، إيناس و سامية )


أشكٌل من عباءة هشاشته 

سقفا يحمي أشلاء العناصر و الأسماء 

أدركت  في حضرةِ الإنصهار 

توهٌجا يروي ملحمة البدء

و خرافة شهرزاد ذات فجر

هي مرآة ظلُّك المستتر

هنا ..و هناك

تختلي بالشمس 

حين تتزاحمُ الأشواق ،

تتّسعُ الرٌُؤى وينبجس نور 

بين شقوق الظلام

ثمٌَة جسد  منهك

فقد عجينة طينه

ثم يستعيد عند المدفأة

 من نفخِ الوله ذاكرة صباه

تحمي أحلامه  من اللهيب

أصغي إلى قلبه ... قبل ان ينهار 

يبزغ الضوء في الخطى

هنا بعيدا 

على الأريكة تجلس أنثاه

تتأمل  الشمس

 تزرع جذوة النار على شفتيها 

تنادي ملء بهجتها: هل  من حطب!

ثم تنتفض في الليل على الشتاء

يلزمها حرارة في الأنامل 

 حتى تجيد البقاء

 بجوار صفصافة العمر

ها قد كسى الثلج روحه العليلة

نام قليلا ..منتظرا حلول النهار

توزٌع بلهفة أنثاه  انفاس النار

توشٌح صدره بالصهيل 

لتطرد عنه الجليد 

فكسته على غفلة أصابع الإنصهار.


         ▪︎ ديسمبر 2025



الى صــديقة غاضبة بقلم الأديب سعيد الشابي

 الى صــديقة غاضبة

قــالت ـ حبيبتي ـ : مسحتني

دون مـــــوجب يـــــذكر

من الباقة ، ...باقتك تلك

ذات اللـــون البنفسجي

حذفتني ، يا أنذل رجل ...

عرفته لا يستحي...

 وهـــــل؟ مثلي كان ليمحي؟

  وأنا أول صديقة ، قدمت لـــك 

بالخط العريض ، باللون الأحمر

اعــــجابي ، ودعـــــوتي

دون أن تعلم حبيبتي ، أنني

حفاظا عليها...كتمــتها

في سويداء القلب خبأتها

عن الغير حجبــــتها ، وأنا أعلم

بغيرة زوجها ، مني عليها

من كلماتي ، من أحرفي

من لفتـــــتي ، ..من صوري

وقد عرفتها قبلــــــــــــــه 

منذ المائــــــات من الأيام

 وعشــــــرات الأشهر ، ومعنا

 له دقة حساب لا تنتهي

أنا ـ يا حبيبتي ـ ما أسقطـــتك

من أوراقي ،...... ولا

من دفــاتري وأشــــعاري

وتبقين ، وحدك فيــــهن 

قمـــر ليلي ،...وشمس نـــهاري

أنا ما أردت أن يقــــرؤوك

غـــــزلا عذبا ، على جـــــداري

أو يروك : روحا مقــدسا

يومض سابحا في يم أشعاري

لو سألت الأحرف كلـــــــها

لو شممــــت عطــــرها لباحت

لك بما فيها من الأسرار

واشتنشقت فيها ، أنفاسك شذا

يمـــلأ الســــماء والبحــر

والأرض ،...ومجاري الأنهار

وصـــوتك ، فيها نغم

لا كالأنغام ، تعزفه أوتاري

يا امرأة ســــرى بها الحقد

الى بحر غيرة ، دون قرار

فقالت ، ماقالت ، دون أن تعي

جرأة موقـــفي ، وسر أفكاري


سعيد الشابي


كانتِ الحكايةُ جميلةً… بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 كانتِ الحكايةُ جميلةً…


كانتِ الحكايةُ جميلةً…

تَمْشِي إلى قلبي

كأنَّ البابَ مفتوحٌ

لأوَّلِ مرَّةٍ

لِلسَّفَرْ،

وتتركُ في دروبي

خُطوَها الأوَّلَ

كَالعِطرِ

إِذَا لامَسَ

أهدابَ الْقَمَرْ.


كانت تُهَيِّئُ لي غدًا

أبيضَ الوجهِ،

لا يَغِرْ،

وتُسقِطُ في يدي

نبضًا جديدًا

مِثلَ غَيْمٍ

حينَ يَنْهَمِرْ.


كانت تُنادِي روحيَ

المرهقةَ

حَتّى تَسْتَقِرْ،

وتعيدُ لي

ما ضاعَ مِنِّي

مِنْ مساءٍ

كان يمشِي

نحوَ نافذتي

كَزَهْرٍ

يَسْتَفِيقُ على المَطَرْ.


يا لَهْفَ قلبي…

كيف صارتْ بعد طولِ الدفءِ

ذِكرى

تَتَناثَرُ

وتَنْتَثِرْ؟

كيف انطفا في صوتِها الوهجُ

الذي كان يُجَمِّعُ

كُلَّ ما في الليلِ

مِنْ شَوْقٍ

ويَسْكُبُهُ على صدري

كَسِرٍّ

ما زالَ

لا يُفَسَّرْ؟


كانتِ الحكايةُ ضَوءَها…

ثم انتهتْ،

مِثلَ اندثارِ الرِّيحِ

في بابٍ مُغَلَّقٍ

لا يُفْتَحُ الأثَرْ.


وغَدَتْ

قلبًا يُلَمْلِمُ ما تَبَقّى

مِنْ صدى الأمسِ

العَطِرْ،

ويمضي

خَلْفَ يومٍ

لا يَجِيءُ،

ولا يَعُودُ،

ولا اعْتَذَرْ.


يا ربِّ…

إِن ضاقَتْ خُطانا

في مَتاهاتِ السنينِ

ولَمْ نَصِرْ،

فارْفَعْ عن الأرواحِ

أثقالًا

تَبُدِّدُها

مواسمُكَ

التي

لا تَنْكَسِرْ.


وأَعِدْ لحكايتِنا — إِنْ غابتْ —

ظلَّها الأوَّلَ،

كي نرجعَ نحوَ بابِها

بِخُطًى

لا يكسوها

الضَّجَرْ.


اللهمَّ…

إِنْ خانَنا الوقتُ،

وأعْيَتْنَا الدروبُ،

ولم يَبْقَ في القلبِ

إلّا ما تَساقَطَ مِنْ صَبَرْ،

فَكُنْ لَنا عَوْنًا،

وخُذْ بِيَدَيْ

قلبٍ

ما عادَ يعرِفُ

كَيْفَ يَعْبُرُ

هٰذا

السَّفَرْ.


سعيد إبراهيم زعلوك



صدى بلا ضيف بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل

 صدى بلا ضيف

كلامٌ يبقى،

إذا مرّتْ به الأرواحُ واختنقتْ،

إذا هزّتْ به الأيدي مرايا الوقتِ… فانفلقتْ


وكلامٌ مُهملٌ

كقصصٍ تُروى على عَتباتِ نسيانِ الزمانْ،

تضيعُ، لا تسألْ عن المعنى،

ولا تُجدي بقاياهُ البيانْ


الكلامُ ضيفٌ

حملَ أغراضَهُ… ورحلْ

تأخّرَ في المجيء،

وحين جاءَ،

رأى المكانَ بلا ملامحْ

فاستدارَ،

كأنّهُ لم يُولدِ الجُرحُ الذي نادى،

ولا العينُ التي بكتِ الملاما


كلامٌ صرخْ،

فارتدَّ صمتًا في الجدارْ

وكلامٌ سارْ،

لكنّه لم يتركِ الأثرَ…

سوى التكرارْ


تقولُ الريحُ:

ما بالكَ تُصغي لصدى ماتَ الكلامْ؟

فأقولُ:

لعلّ في الصدى سرًّا،

وفي التكرارِ ما يُخفى الملامْ


كلامٌ حطَّ الرِّحالَ هناكْ،

بنيتُ من جَمالِه وِقارْ

فأملأُ مساكنَ الوُدِّ صمتًا،

وتبتسمُ الوَشاوشُ… في الديارْ


بقلم الشاعر رضا بوقفة  شاعر الظل

وادي الكبريت

سوق أهراس

الجزائر

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية



أرصفة الشّتاء بقلم الكاتب رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس

 أرصفة الشّتاء

في كلّ شتاء يولد في المدينة سرّ جديد، كأنّ السّماء تعيد ترتيب البيوت فيها.

يأتي الشّتاء فتبتلّ الأرصفة، وتثقل أغصان الأشجار بماء الأمطار، وتظلّ المقاعد خالية ممّن كان يجلس عليها؛ إمّا للرّاحة، أو للنّوم لمن لا ملجأ لهم في اللّيل. فتخال المدينة قد طردت أهلها ليسكنوا مدنا أخرى أو أنّها أتت بغيرهم لا نراهم ليسكنوها.

وفي الحقيقة، لقد أخصب المطر الأرض لتحمل في أحشائها الكثير من الخير، وأمّا النّاس فقد غابوا ليستعدّوا لمواليدهم الجديدة؛ من رحم الأرض ومن أرحامهم. الأرصفة نفسها اغتسلت بماء المطر لتستعيد بهاءها وجمالها، ولتستقبل فيما بعد المارّين عليها. والمقاعد تجمّلت بمساحيق الشّتاء كأنّها عروس ستذهب إلى بيت زوجها. 

ننتبه بعد ذلك أنّ الشّتاء معزوفة خفيّة تجمع أرواح المدينة في نغمة واحدة، حتّى وإن بدت الشّوارع صامتة.

على هذه المقاعد نبتت حكايات غرام وحبّ، وأرسيت قواعد للعيش بين اثنين. لم تخل الأرصفة ولا مقاعدها من النّاس؛ بل كأنّك حين تمرّ بها تسمع حكايات من هنا وهناك، أو ضحكات تصدح من ذلك المقعد أو من تحت تلك الشّجرة، فكم جمعت من قصص وحكايات صارت فيما بعد واقعا تلمسه في ديار جمعت بين حبيبين أو أخوين.

الشّتاء يجمع ولا يفرّق؛ يجمع العائلة حول مدفأة واحدة، وحكاية واحدة، ونكتة وضحكة مشتركة.

وهكذا، كلّما نزل المطر، تذكّرت المدينة أنّها لا تعيش وحدها؛ فثمّة قلوب تتّسع لها كلّما ضاق بها البرد.

رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس


عناق طويل بقلم د.آمال بوحرب

 عناق طويل 

——

أريد عناقا طويلا عميقا

بحجم السماء

عناقا يحيي أنوثتي وكبريائي 

عناقا مختلفا هذا المساء 

بعيد ترتيبي وكأني قطعة 

من الفسيفساء 

كم تعطّلت لغة الكلام 

وخاطبت عيني 

 في لغة الهوى عيناك

كم  رغبت في شوقِك  ودا 

فأتصنع  الأسباب كي  ألقاك 

فأنت للصبح بهجة  لا يضاهيك 

الضحى اشراقا 

وطرفك الناعس يورث  

الجنون 

وكأني طفلة بريئة أبحث 

عن حضن يحتويني 

وانت بليلي قبلة صلاتي 

فأنت فريضة عمري 

في كل الأوقات 

في محراب العشق أتلو قصائدي 

ودموعي تسكبها أشواقي 

أتلمس لك الأعذار فقلبي 

مرهف 

حتى إني أغار ممن 

يكتبون قصائد العشق

والغيرة طبع النساء

  أراكَ شمساً   احياناً 

وأفلاكي تطوفُ بها 

وكم طافت بحُبِكَ 

يا عمري  أقماري 

يا فكري ويا إيناسي 

إن راودتني أفكاري 

فأنت خير جلاسي 

والله  لست أرى إلّاكَ 

مُنفرداً

كالبدرِ مُكتملاً أشغلت 

أنفاسي

د.آمال بوحرب



(حول القصة القصيرة) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 (حول القصة القصيرة)

تشجيع المبدعين..تأسيسا لأجيال تقرأ..


-إن كتابة القصة القصيرة الناجحة صعبة جداً لأنه مطلوب من الكاتب أن يقبض على العالم في بضع جمل،أن ينفذ إلى قلب وعقل المتلقي ببضع جمل،أن يوصل حالة سردية في أقل عدد من الكلمات..(الكاتب)


-"مهما كان القصر فسيحا نحتاج إلى نافذة نطلّ منها على الخارج"


ثمة انشغال كبير بمصطلح "القصة القصيرة "ما بين متحمس لها،داع لكتابتها،وبين رافض لهذا الجنس الهجين الذي يراوغ بين جماليات الشعر والسرد،وخاصة بعد صدور مجموعات قصصية كثيرة في الآونة الأخيرة،بل وعقدت لقاءات نقدية تناقش هذا الجنس الأدبي الذي برز فجأة واستشرى بين الكتّاب..


لكن ورغم ذلك يظل هناك غياب حقيقي للتأريخ له،متى بدأ؟ وهل تعود جذوره لقصيدة النثر أم أنها تعود للقصة الومضة وقصة اللحظة،التي نظّر لها يوسف إدريس كثيراً؟


هل لهذا الجنس الهجين سمات وجماليات خاصة؟ وما هي التحديات التي تقابله؟


إن النقّاد اختلفوا حول هذا الجنس الأدبي،فمنهم من رحّب به وتحمّس له،ولهؤلاء النقّاد منطقهم، فهم يعتقدون أن الحياة في راهنيتها سريعة ومتلاحقة ولا تترك الفرصة والوقت الكافيين لكتابة النص الطويل أو حتى قراءته،وأننا لابد لنا أن نبحث عن وسيلة للتعبير جديدة،وأن للقصة القصيرة جداً مناسبة لهذا الظرف،لأنها تختزل العالم بمشاكله وتناقضاته وتعبّر عن هذه الحياة بشكل مكثف يخضع لكل هذه المواصفات.وهناك فئة أخرى ترى عكس ذلك،حيث رفضت هذا الجنس الأدبي جملة وتفصيلًا،واعتبرته مستنسخاً عن أجناس أدبية أخرى،واعتبروا كذلك أن كل من يكتب في هذا المجال،إنما يستسهل الكتابة الأدبية،التي تحتاج في حقيقة الأمر إلى مجهود فكري ولغوي وقدرة عالية على الإبداع الفني والجمالي،وأن هذا الجنس الأدبي إنما يختزل الأحداث ولا يهتم بالشخوص بالشكل المطلوب في كل عمل قصصي،مما يساهم في تمييعها.وأنها لا تقدم ملامح واضحة تميّزها عن غيرها من الأجناس الأدبية،فهي ليست بالشعر ولا بالنثر. 


إن هذا الاختلاف وهذا الجدل الطويل حول القصة القصيرة جداً،وهذا الغموض التي يكتنفها يطرح كثيراً من الأسئلة،وتحوم حولها كثيراً من الشكوك.لكنني شخصياً لا أنشغل كثيراً بهذا الحماس أو الرفض،إن الفيصل الوحيد الذي يحكم ذائقتي-كناقد-هو مدى ما تقدمه هذه النصوص من الخصائص السردية لفن القصة،هل يتوفر لهذا النص ما يجعلني أقول إنه نص سردي اختزل العالم وكتب بلغة تراهن على فكرة النسيج السردي،وابتعد عن المباشرة،وقدم اللحظة القصصية في كثافة وعمق،أم مجرد بوح لغوي لا يعرف من السردية إلا الإسم.


إن كتابة القصة القصيرة الناجحة صعبة جداً لأنه مطلوب من الكاتب أن يقبض على العالم في بضع جمل،أن ينفذ إلى قلب وعقل المتلقي ببضع جمل،أن يوصل حالة سردية في أقل عدد من الكلمات.


ما أريد أن أقول..؟


أردت القول أن القصة القصيرة جداً تواجه تحديات تتمثّل في مدى صمودها واستمرارها كنوع أدبي من بين أنواع كثيرة،علاوة على مدى تقبّلها من قبل القرّاء لتخلد في ذاكرتهم كجنس سرديّ مختلف.


وبناء على ذلك لا بدّ لها من أن تتميّز بمقوّماتها لاسيّما من حيث عناصر: الحكائيّة والتّكثيف والإيجاز واللّغة المخصوصة،التي تميل إلى لغة الشّعر،والدّهشة والإرباك والصّدمة والمراوغة،وهي الخصائص التي تسم القفلة عادة. هذا إلى جانب التّنويع في الشّكل والاستفادة من روافد أخرى كالفنون البصريّة والسمعيّة ومختلف الأجناس الأدبيّة المجاورة.غير أن المشهد الحالي للقصة القصيرة يحمل الكثير من الصعوبات والمعوقات،من ذلك أن جانباً هاماً مما يكتب تحت هذا العنوان يتسم بالغموض والنمطية،وعدم وضوح الفكرة،والاختزال الشديد جداً إلى حد يضيع معه القارئ،فلا يكاد يمسك بشيء غير الأفكار المطلقة والاستيهامات الجوفاء واللغة المشبعة بالمجاز،فلا يجد بذلك العناصر الأساسية الجالبة والمكونة للقصة القصيرة جداً.كذلك فإن التحدي الأكبر في المستقبل القريب والبعيد سيكون منحصراً في مدى جاذبية هذا النوع الأدبي،وما يمكن أن يطرحه من موضوعات لا بد أن تكون منتجة ومتفاعلة مع انتظارات المتقبل وحاجياته وهمومه وذوقه.


وهو أمر ممكن على اعتبار أن القصة القصيرة تواكب عصر السرعة لكونها كبسولة سردية تغني عن الإطالة والحشو والثرثرة والتفاصيل المملة،لتقدم الجوهر والمختصر والمفيد بتحلية لغوية تستفيد من الشعر،وبشيء من التنويع في الشكل وتقنيات السرد.


ومن جهة مغايرة فإن الرهان أو التحدي الآخر هو ضرورة إشاعة وترويج هذا الفن في صفوف القراء وبخاصة الناشئة ليترسخ كنوع أدبي،ويتعايش مع أنواع أخرى،ويجد له مكانة على صعيد النشر والتوزيع.


وهنا أقول:


ثمة قولة قرأتها مرّة وعلى خلاف عادتي لم أنسها «مهما كان القصر فسيحا نحتاج إلى نافذة نطلّ منها على الخارج»،تبدو النافذة ضرورية لنفهم أين نحن وما الذي يحيط بنا،ويبدو أنني لم أستطع نسيان هذه المقولة الجميلة لأنّني أشعر فعلا أنّي لست في قصر فخم وفسيح،بل في بلاد لكنها ضيّقة مثل قفص وصغيرة مثل علبة كبريت..


وهنا أضيف: أشعر أنّ المشهد الثقافي في تونس محدود جدّا،أينما رميت بصري أصطدم بمعوقات كثيرة،فتصبح الكتابة مهمّة شاقّة ومستحيلة كأنّك تسحب فيلا من ثقب إبرة،لا أحد يقدّر حبر روحك المنساب على الورقة،هكذا أصبحت وسائل الاتصال الافتراضية نافذة حقيقية لديّ ومكّنتني أن أرى العالم من حولي وأن أتعرّف على كتّاب ونصوص أخرى مختلفة..ثقافية.


لا شك أن كل مبدع لا يكون منقطعًا بأي حال عن بيئته ووطنه وعصره،لأنه يستمد عناصر إبداعه من المناخ السائد في كلاهما،ولا سبيل للإبداع إلا في مناخ إبداعي يتيح له التنمية والرعاية،ويجب أن تتوفر رؤية مستقبلية للمجتمع يسعى إلى تحقيقها،لأن المبدعين هم قادة المستقبل في شتى المجالات،فبجهودهم تقدمت الأمم،وازدهرت الحضارات عبر القرون، وأعني بالمناخ الإبداعي،في معناه الواسع،الوسط المباشر،والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتعليمية.


وبالتالي يجب أن يكون هناك تكامل في الدور الفعال لتشجيع ورعاية المبدعين والمبتكرين من كافة الأطراف.


وهنا أطرح سؤالا يؤرقني :


ما الجدوى من نشر عمل إبداعيٍّ في ظل تقهقر القراءة كممارسةٍ منتظمة في المجتمع؟


وحتى لو تقلصت أمنياتُ المبدعين إلى بعض القراءات الفردية وبعض ِتداول الآراء في نطاقاتٍ ثقافيةٍ متخصصة ومحدودة جدا،فإن بلوغ ذروة الثقة بالمنتـَج الإبداعي بما يفضي إلى النشر لا يأتي إلا بعد أعوام ٍمن التأمل والمراجعة والتمحيص،بحيث أن الكاتبَ يمرُّ بدرجاتٍ من التصعيد تجعله في حالة ترقب شديدة لما سيأتي به نتاجُه من ردود فعل لدى القراء أو الناقدين.فينشرليجد صمتا ولا شيء غيره.وما لم يدفع بالعمل إلى يدي كاتبٍ أوناقد ليبدي رأيه فيه على متن أحد الملحقات الثقافية فإن العمل يبقى في الظلام.وحتى لو تداوله النقاد وحاز على جائزة هنا أو هناك،فإن التقدير الحقيقي للعمل يبقى محصورا في فئة النقاد وقلة من القائمين على صناعة الأدب،وليس في من يستهدفهم العمل الأدبي فعلا،وهم الناس عامة.ويذهب جهدُ أعوام ٍمن التأمل والإتقان الأدبي سدى.


أنا لا أقلل من شأن الحملات الوطنية لتشجيع المبدعين،وليس هناك ما يمنع من قبول نشر كل ما يتقدم به الكتّاب.لكن علينا ألا نلبس أهدافنا بوسائلنا.والتشجيع في اتجاه التقدم بالإبداع يجب أن توازيه قنوات للتوجيه والتقييم حتى لا تبور تجارة المبدعين الحقيقيين في محاولة لاثبات الوجود في ساحة تزخر بالأسماء بلا دلالات راسخة على إبداعها.


المبدع العربيّ واقعيّ ومطلعٌ على حال الثقافة في عصرنا،فلن تذهب به الأحلام إلى أن يجعل من إبداعه مهنة،أو أن تكون إبداعاته سببا للشهرة أو مصدرا للدخل.حاشى لله-بل أن جل ما يريده هو التقدير..فقط. أن يعترف العالم بموهبته،وبأنها تخلق فيه تفردا لا يظهر للعين.وتقدير الموهبة لن يتأتى للمبدعين الحقيقيين إن لم يكن في ساحة النشر والناشرين آلية لغربلة ما سيجلس على الرفوف بانتظار قارىء ما..


على هذا الأساس،وحتى لا أطيل على القارئ الكريم،أقترح على بعض المؤسسات الثقافية على غرار (مؤسسة الوجدان الثقافية الرائدة) تجميع بعض نصوص المبدعين ممن تألقوا في كتابة القصة القصيرة،في كتاب إلكتروني ونشره حتى نشحذ عزائمهم وندفع بالإبداع القصصي في الإتجاه الصحيح والمتميز،وذلك تحت إشراف نقاد مهرة..تأسيسا لأجيال تقرأ..


وأرجو..أن يحظى اقتراحي بالقبول.


محمد المحسن



نبضات شتوية بقلم الكاتبة عائشة ساكري تونس

 نبضات شتوية 

بقلمي عائشة ساكري تونس 


حين تهب رياح ديسمبر،

تتكاثف نبضات قلبي.

رياح شتوية بنسمات ثلجية

تراقص الأرواح وكأنها

أشجار السنديان الشامخة.

من بقايا خريفٍ راحلٍ،

تتساقط أوراقها الحزينة

على اليابسة التي تنام

كي تنمو من جديد.


رفقاً أيها القادم....

قلوبنا رقيقة كورق

الثلج على رفوف بقايا

تشرين الثاني المتناثرة 🍁.


هنا: ديسمبر،

كانون الأول الأصم.

ونسمات الاشتياق تمطر

نبضات قلبي الآسرة.

برد الشتاء يؤرقني،

رعد وصواعق ترج أركاني،

وضوء البرق في الكون يشع

نوره على أوراقي المتناثرة.


أحاول لملمة أشلائي،

وأتعجل أخذ قلمي،

وأرسم كلماتي، عسى

ظلام الليل يداهمني

وتضيع بوصلتي، وأرتمي

في حضن السطور ولا

أعرف المسافات

بين الحرف والحرف.


وتختلط حبات المطر المتسرب

بين جفوني الثملى.

عواصف هوجاء

ثلجية تكسر

زجاج أنفاسي،

لتصبح نبضات قلبي

بلا مأوى ولا عنوان.


لا أدري 

وكأن الأجواءفي قلبي 

كانت عميقة السكون 

التي تتلاعب بها رياح الشوق 

وصوت الغربان 

على التلال والشرفات.


كان يومًا حزينًا، لعلّ غيوم

قلبي انهزمت وانهمرت

سيولاً وأنهاراً.

وأي طوفان هذا في داخلي 

أيها الشتاء الحزين!!!



الأحد، 14 ديسمبر 2025

عمل جديد: "بذور المساواة" للفنان التشكيلي سلمان الزموري

 عمل جديد: "بذور المساواة"

اليوم نتوقف لحظة لنتأمل ما يجمعنا جميعاً.

في 10 ديسمبر نحتفل باليوم الدولي لحقوق الإنسان، ذلك اليوم الذي يعود إلى عام 1948 عندما تم اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان محطة تاريخية من أجل الحرية والمساواة وكرامة الإنسان.


في عالم يبدو أحياناً منقسماً، يبقى التضامن والتكاتف أهم من أي وقت مضى.

فحقوق الإنسان، والعدالة، والمساواة، والتسامح ليست رفاهية، بل هي الأساس الذي نبني عليه مجتمعاً عادلاً يليق بالجميع.


دعونا نختار — اليوم، وكل يوم — أن نقف مع الاحترام، وأن نرى بعضنا البعض بقلوب مفتوحة، وأن نحمي كرامة كل إنسان.


اليوم_الدولي_لحقوق_الإنسان حقوق_الإنسان المساواة التسامح

العدالة #التضامن الاحترام الحرية معاً_أقوى الفن_المعاصر الفن_للجميع



مذهلة بقلم الشاعر ..غانم ع الخوري..

 .       مذهلة


شفتا تبكل قميصا زر بعد زر

ورد نهودها لاح لي بعدو  زر

كيف كسرت قلبي  نظرة  زر

حلت مفاصلي  و ل عصب


قصدت  ديار  ربعك  وحيك

عسى  عيني  تلمحك  وحيك

شال  قصب رح طرز  وحيك

هدية محبة لأغلى  الحباب


..غانم ع الخوري..


ذئاب يتآمرون بقلم الشاعر محمد علقم

 ذئاب يتآمرون


.....................


من يأمن الذئب على حراسـة الغنم


مثل من يأمـل الخير من لقاء القمم


من أراد المجـد كـان نسـرا محلقـا


ليسكن الذرا الشـامخات مـن القمم


مــن يستمـرئ الهـوان يحظــى بـه


عـــاش ذليـــلا ويـــداس بــالقـــدم


إنّ الحيـاة قـانـون الغــاب يحكمهـا


لن يحميـك توسـل لتوصف بالكرم


اجتمـع القـوم يـاليتهـم لـم يجتمعوا


قسّمـوا القـدس وأهـدوهــا للخصم


أرض مقـابــل الســلام يـا ويحكـم


مـن أمّـة سخـرت منهـا كـل الامم


مـات الـرجـال ومـاتـت نخــوتهـم


لم يعـد بينهـم رجـل مثل المعتصم


خـابوا وخـاب كل من أقرّ مؤتمرا


من مجلـس الأمـن او هيئــة اللمـم


هـم البلاء من أوجد كيان عصـابة


شذاذ آفـاق أقـاموا كيانا من العدم


يا أمتـي كيف تأمني الذئـب راعيا


والكـل للغـرب عبـد غير محتشـم


ليس القدس مدينة بل فلسطين كلها


مـن يقبل القسمـة فهو غير محترم


سبعـون عـامـا والصبـر لم يفارقنا


والحلـم بـالعـودة لنا كان خيرالنعم


مـا بالهـم وأدوا الحلـم بعد صبـرنا


هــل من مجيـب يا أصحاب الهمم


كنّـا نخــال أنّ جيــوشهـم زاحفــة


للقــدس مطهــرة للمهــد والحــرم


كـل فلسطيـن هـي أرضنا وديارنا


إرث ورثناه عن كنعـان منذ القدم


لا والذي سمـك السمـاء إنّ شعبنا


لـن يقبل بالـذل فهو صـاحب القيم


لا تقمعـوا الشعـب اتـركوه يقـاوم


وابقـوا عبيـدا واستـأثـروا بالحكم


لا بــارك الله فــي أمّــة رعـاتهـا


لم يثأروا للقدس من محتل مجرم


محمد علقم/15/12/2017


من المجموعة الشعرية الجديدة للشاعرة يسرا البجاوي

قصيدة

نص شعري

خواطر حرة

ينبت من سيقان الاقحوان

فرح مختفي

منذ زمن ليس بعيد

اقحوان

يمتطي ظهر الجواد العربي الاصيل

وقت عطش الماء

ريحان

يمضي قطار المواقيت

ببطء

كان الليل بات بلا زمان

مكان.....

يهمي على شفاه الموت

شغف الالوان

الحان...

يمشي العمر نحو المجهول

زمان...

يعتلي ربوة العشق

انهزام الكروان

.........

يسرا

البجاوي

من مجموعتي الشعرية الجديدة


مِظَلَّةُ الأُمِّ… بقلم عماد الخذرى

 مِظَلَّةُ الأُمِّ…


مَالَتْ عَلَيَّ وَقَالَتْ: يَا كَبِدِي

سَأَصْحَبُكَ الْيَوْمَ، فَلَا تَتَوَانْ


فَقُلْتُ لَهَا: أُمَّاهُ يَا سَنَدِي

الْجَوُّ مُمْطِرٌ، وَأَخَافُ عَلَيْنَا

مِنَ الْبَرْدِ وَالْأَسْقَامْ


فَقَالَتْ: هَوِّنْ عَلَيْكَ

سَأَضُمُّكَ إِلَى جَسَدِي

وَأَحْمِيكَ بِمِظَلَّتِي

فَلَا خَوْفْ… وَلَا أَحْزَانْ


وَمَرَرْنَا بِطَرِيقٍ بِلَا عُنْوَانْ

الْأَرْضُ مُبْتَلَّةُ

وَالسَّمَاءُ مُنْهَمِرَةُ

مَاؤُهَا كَالْوِدْيَانْ


فَلَمَّا وَصَلْنَا

بَابَ الْمَدْرَسَة

فِي ذَاتِ الْأَوَانْ

قُلْتُ لَهَا بِبَرَاءَة

الْأَطْفَالُ عَلَى اللِّسَانْ


أُمَّاهْ، أَيْنَ الْمِظَلَّةْ

الَّتِي كَانَتْ تُمْطِرُنَا

بِلَا حِسْبَانْ


اِبْتَسَمَتْ لِي

وَالْبَلَلُ يُغَطِّي مُحَيَّاهَا


أَي بُنَيَّ…

أَنَا الَّتِي أَبْعَدْتُهَا عَنْكَ

فَقَدْ خِفْتُ عَلَيْكَ

مِنَ الْبَلَلِ

وَمِنَ الْغُثْيَانْ


بقلمى عماد الخذرى

تونس فى 13 ديسمبر 2025



¤ فاتحة الغياب شعر: جلآل باباي( تونس)

 ¤ فاتحة الغياب


     ¤ شعر: جلآل باباي( تونس)


° تصدير :

ايها الأحياء تحت الأرض عودوا

فإن الأحياء فوق الأ:ض قد ماتوا

            ▪︎ محمود درويش 


ها اني اقفل قلبي عن العشق

و افتح الطريق للرحيل

لم يعد بباب شرفتنا 

فراشات تحطٌ على إصبعينا

انتاب قهوة الصباح

شتاء الغرفة 

 من فرط الكمٌامات

 المرابطة على شفتينا

و محراب المحبٌ

قبل قليل سأقفل

 باب الأرض القديمة 

ثم أقتفي راحلتها

مَن أقفلت صدري على الجراح

عند مفترق منفاها 

وحاصرتني كتابة البكاء

ِلوَحدِي أقلٌِبُ جريدة المساء

و اشرب فاكهة التعب

تفاحة ، ماء عنب و نهد ملتهب 

سوف أعِدٌُ تراب المسافة 

أشبه بمرآة " نرسيس" 

أتحايل على كآبة وجهي

بالأغاني

كي أستريح ..من الإنكسارات

 و مزاج الغضب

لو كان بوسعي لَنمتُ على طيفها

 من ترقد في مقلتيا 

وتترك اثر كمنجتها على حزني

تقرأ فاتحة الغياب 

تدقٌق النظر  لي ...في الزحام

برغم الصخب

ثم تدعوني

 إلى مأدبة السفر الأخير...

... ربٌِة البيت

 المقيمة على رصيف نجواي

وغبار الحطب

______________________________

اللوحة بإمضاء الفنانة التشكيلية هيفاء الحاج صالح Haifa Hadj Salah



من ينظر بعين القلب بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 من ينظر بعين القلب

يرى ما لا تراه العيون

نور خفي... 

وألوان في صمت الأشياء

ويقرأ في خبايا الوجوه

 ما تخفيه الأسطح

حينها يصبح النظر رحلة

 والروح عينًا تبصر


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



السبت، 13 ديسمبر 2025

**((الألَم)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 **((الألَم))..

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين. 


واسِعٌ هذا الاختِناقُ  

عظيمُ المَرارةِ  

شديدُ العُنفوانِ  

قويُّ السّاعِدَيْنِ  

عَميقُ المَعنى  

هائِلُ الحُضورِ  

شاهِقُ الظُّلْمَةِ  

ساطِعُ المَخالِبِ  

لا يَتْعَبُ  

لا يَسْتَكينُ  

لا يَلينُ  

هوَ  

عامِرٌ بالفَجائِعِ  

مُكْتَنَزٌ بالمَوْتِ  

مُسَلَّحٌ بالنَّوافِذِ  

والأبْوابِ  

وبِالمَوْجِ  

والرِّيحِ  

والعَواصِفِ  

والجَحيمِ  

يَأْتي  

عَبْرَ ابْتِعادِ حَبيبةٍ  

أوْ عن طَريقِ  

غَدْرٍ مِنْ أوْفى  

الأصدقاءِ.*


 مصطفى الحاج حسين.  

         إسطنبول



وسط الدوامة بقلم الكاتبة /حنان فاروق العجمي

 وسط الدوامة 

بقلم الكاتبة /حنان فاروق العجمي 

سفينة جهل غارقة في محيط بعيد تتلاطم أمواجه.. هكذا هي.. أصبحت تجهل هذا العالم المؤلم الذي يجري وراءها بكل قوته يمتطي فرسه الأسود الذي يسعى للتغلب عليها في سباق كبير لا طائل لها به...

لم تَعُد تقوى... وهَنَ كل وريد، وكل شريان بجسدها تَوَقَّف عن ضخ الدم لا فائدة من توصيله إلى أي عضو من أعضائها عجلة القيادة صامتة.. رغم أنها تدفعها بكل قوتها صارخة اتركوني، وشأني... الطريق طويل من القاع إلى الصفحة الزرقاء التي تُصافح أجنحة النوارس المُحَلٍِقة بين السماء، والأرض فقط تريد استنشاق نسيم الحُرية، وأفئدتها تنبض بلا هوادة تنتظر لَمس أشرعة تلك السفينة التي يأست من خروجها من داخل دوامة تحتضنها تدور بها بلا تَوَقُّف..  لا مجال لقِسط من الثُّبات، ولو لثوانٍ قليلة.... أين المَفَر؟

هل تَمَزَّقت أشرعتها التي قامت بحياكتها فانتصبت شامخة بيوم من الأيام؟ 

لا تعلم... إنه الجهل بحروف الأحداث، والقصص المتوالية، يبدو أنها أبجدية جديدة لا تتوافق مع هذا الصندوق الأسود، وذكرياته، وصوره، 

لقد تَغيَّر كل شيء!

كأنما ينقشون على حائطها لُغة غير معلومة لديها من قبل!  تلك النقوش تجرح جسدها بشكل حاد... تنزف قطرات، وقطرات، وما زالت تدور داخل الدوامة...

إلى متى لا تعلم؟ 

لماذا هي في هذا المكان وهذا الموضع؟ 

لا تعلم.... كل ما تعلمه أنها تبحث عن ضمادة تلتقط كل قطرة من دمائها قبل وصولها للماء حولها فتصبغه باللون الأحمر القاني، فترتعد أوصالها أكثر....

إنها تجهل كل شيء، 

كمَنْ فقد ذاكرته الماضي، والحاضر 

أهو إنكار ؟ أم استسلام؟ أم تجاهُل؟

 أم بحث عن معانٍ مختلفة تُفسِّر بها لماذا توقفت ساعة الزمن وسط هذه الدوامة؟ 

توقفت الساعة لم تَعُد تَدُق في هذا الفراغ الداخلي الذي يمتلئ محتواه بلماذا أنا؟ وماذا فعلت؟



يومُ القِيامةِ قدْ دنَتْ أشْراطُهُ بقلم الشاعر نادر أحمد طيبة

 يومُ القِيامةِ قدْ دنَتْ أشْراطُهُ

.....................................

ضربَ الخنى بينَ الورى أطنابَهُ

       وأظلَّ  أولادَ  الزنى  فُسطاطُهُ

وغدا مليكَ   رقابِ  خَلْقٍ خُضَّعٍ

        ولهمْ يروقُ  فجورُه   ولواطُهُ

وعلا على شُمِّ البيوتِ مُفاخراً

       يَهْزا    ويسخرُ  بالثقاةِ  بلاطُهُ

وأشادَ أركانَ الضلالةِ والعمى

       وأطاحَ بالعدْلِ المُنيرِ  شَطاطُهُ

وبَغى الأذى فطَغى الّلظى وتَسعَّرَتْ

        تَكوي  قلوبَ  قلوبِنا  أسْواطُهُ

وأدالَ أشواطَ الردى   مابيننا

         لّلهِ  كمْ   لعبَتْ  بنا   أشواطُهُ!

حتَّى سلا ربُّ  الحِجا   إيقانُه

         وإلى سهيلٍ  قدْ   دنا إحباطُهُ

وغَدا ذوو الأخلاقِ عُبْدانَ الأسى

         في مَعشرٍ حَكمَتْ  بهِ أمْلاطُهُ

ما عادَ قانونُ الطهارةِ سائداً

         أطهارُهُ أزرَتْ   بهم   أخْلاطُهُ

لّلهِ من  شعبٍ  ضعيفٍ جاهلٍ

   قُطِّعَتْ مِنَ الغدْرٍ الرَّخيصِ نِياطُهُ

قُوَّادُهُ   لِصٌّ   وشيخٌ     تاجرٌ

     نحْوَ الحضيضِ يروقُهمْ  إهباطُهُ

ومُسوخُ أرضِ اللهِ في أوساطِه

      كيفَ الخلاصُ وهذهِ   أوساطُهُ؟!

مَلكَتْ خنازيرُ   النِّفاقِ   زمامَهُ

        فغدا القتادَ  فراشُُه   وبساطُهُ

وارانبُ الطبعِ الخسيسِ تمرَّغَتْ

       بوحُولهِ    وكلابُهُ      وقِطاطُهُ

وَطْواطُه الطّاغوتُ طَوَّحَ  بالأُلى

       أعمى بصائرَ رُشْدهمْ وطواطُهُ

أَفتى إمامُ الجهلِ من   تِلقائِه

      فغدَتْ قوانينَ الوَرى   أغلاطُهُ

حتَّى لعمرُ أبيكَ قدْ  بلغَ الزُّبَى

        سيلُ الغباءِ    فَهالَنا   إفراطُهُ

فمُحمَّدُ والآلُ      لا يُعْبا بهمْ

     ومَنِ اصْطفاهُمْ لا يُرامُ صِراطُهُ

والكُلُّ يصرخُ مِن مَرارةِ غَيظِهِ

       وصراخُنا فَسْوُ الدُّبَا  وضُراطُهُ

سَخطَ  الإلهُ   فقَادَنا  شيطانُنا

       وكوَتْ جُنوبَ المارقينَ سِياطُهُ

وسلا رِضا الرّحمنِ كُلُّ مُشيطَنٍ

       أمْسَتْ خلاخيلَ  النِّسا  أقراطُهُ

يُعصَى  ولا يَهتزُّ   جفنُ مُنافقٍ

       نَفْضُ التُّبوغِ  ورَمْيُها  إسخاطُهُ

ولِذا غدا سِعرُ المعيشةِ كاوياً

       تَفْري   جُلودَ   جُيوبنا  أمْراطُهُ

فوقَ الغُيومِ   الداكناتِ  مَناخُهُ

     وعلى النُّجومِ القاصياتِ حِطاطُهُ

ولِمَ التعجُّبُ   والخديعةُ  نهْجُنا؟!

       والكُلُّ   شرَّطَ   دِينَهُ  مِشراطُهُ

وكِتابُ   إِبليسَ   اللعينِ   كتابُنا

      وحروفُهُ      أفعالُنا      ونقاطُهُ

وسطورُهُ غشٌّ  وزورٌ   وارْتِشا

   والجَورُ ينشطُ في السطورِ نشاطُهُ

كمْ جامَلَ الشعراءُ  في تَوصيفِه

     سقطَ النَّصيفُ ولمْ يُرَدْ  إسقاطُهُ

فاقْبضْ جمارَك  أيُّها  الحُرُّ الخُطا

      يومُ القِيامةِ قدْ   دَنَتْ  أشراطُهُ

رَابِطْ على كُلِّ   الثغورِ مُصابِراً

      فازَ  الذي   كُرمَى  الإلهِ  رِباطُهُ

في جنَّةِ الفِردوسِ يرفُلُ راغِداً

       مِنْ سُنْدُسٍ   أسْماطُُه  ورِياطُهُ

لّلهٍ مِنْ زمنٍ مَضى  مِنْ عُمْرنا

      حَسَدَتْ رشيداً     بيننا دمْياطُهُ

كمْ فاخرَ  الأقباطُ فيهِ   بالغِنى

         واليومَ يَقْتاتُ  الثَّرى   أقباطُهُ

اللهُ أدْرى بالعِلاجِ أخا  الهُدى

          وبِعلْمهِ حَلُّ    القَضا  ورِباطُهُ

سَلِّمْ لهُ  يا  صاحبي   فبلُطْفهِ

         سَيظَلُّ يَشتملُ الوَرى إقْساطُهُ

مالُفَّ في خِرَقِ القَوابلِ راضِعٌ

         وحَوى أزاهيرَ   الرَّجاءِ  قِماطُهُ

وحَبَتْ عَذارى الغِيدِ أسفاطَ   الجَنى

          في عُرْسهِ وتَضوَّعَتْ أسفاطُهُ

مَحبَّتي والطيب........نادر أحمد طيبة


خذيني إليك بقلم الاستاذ محمد الحفضي

 ● خذيني إليك ●

خذيني إليك مزنة ماطرة


تبللك في طقوسية الخصب


كعذارى إميلشيل 


في موسم الخطوبة 


او شعلةنار


بحطب كروش تصميت 


عندما تتجمد مياه 


بحيرتي العاشقين


وتعمدي في حمة 


المولى يعقوب 


لتعودي أسطورة حبي 


خذيني إليك نسمة هواء 


لافحة 


تذيب صقيع سنوات عجاف 


وافتحي منافذ مخدعك


على مصراعيها 


ازيحي كل الستائر


واخلعي ثوب الحياء


لنتوضأ بضياء القمر


ودعيني اتمم تراتيل الهيام 


متهجدا ببن نحرك ونهديك 


خذيني إليك 


كما تشتهين 


فارس أحلامك 


فاتحا


غازيا 


سابيا 


واصفحي عن حماقاتي 


او سعري جنوني بك 


فأنا أحبك حتى الثمالة 


خذيني حارس روضتك الغناء


اسقي ورودك 


أزرع أرضك


أطعم جوقة عصافيرك 


بالمواويل والقبلات 


واطرد عنك شبح اليباب 


خذيني إليك


ملاح زورقك


اعبر بك بحار الهم والغم 


إلى جنة الأحلام 


وعيناك مشرقتان 


سابحتان في ملكوت الهوى 


خذيني إليك 


خيمة من وبر

تحميك من وخز

نظرات الحاقدين 

ولفح الشوق 

وزمهرير النسيان 

خذيني إليك 

قصيدة عشق 

تكتمل قافيتها 

لايختل ايقاعها 

متى يغرد السنونو 

معلنا نهاية مواسم الجفاء 

خذيني إليك 

حبيبا يداعبك 

كطفلة 

ودعينا نرتشف 

دنان الهوى وننهل

●●●بقلم الاستاذمحمد الحفضي ●●●



*قارئةُ الفنجان* بقلم الكاتبة ياسمين عبد السلام هرموش

 *قارئةُ الفنجان*

بقلمي ياسمين عبد السلام هرموش 


"هل انتهيتَ من قهوتِكَ؟

أعطني فنجانَكَ…"


قالتها الغجريّةُ التي بزغتْ من العدم،

كأنّها طيفٌ هبطَ من صدى ليلٍ قديمِ السُّدُم...


عيونُها موشّاةٌ بكحلٍ أسودَ

كجناحِ غرابٍ إذا خفقَ في هواءِ الليل،

وعلى عنقِها حُليٌّ تُطنّ كالنواقيس،

وفي لسانِها مكرُ نساءِ الوبرِ ممزوجًا بالسمِّ ..


وفي قسماتِها طقوسُ غموضٍ

تُثيرُ رهبةً تشبهُ رجفةَ قلبٍ

لامستْه يدُ الظُّلَمِ...


رفعتْ اليه سبّابتَها قالت:

"هاتِ بعضَ الدنانير… وأقرَأْ لكَ الطالعَ."


"يا سيد القوم …

أرى السَّقَمَ يسري في جسدِك

سريانَ السهمِ إذا لامسَ العظم..

وأرى ظلمًا طوّقكَ حتى ضاقَ عليك الهواء

وقهرًا يوقدُ صدركَ

إيقادَ الجمرِ في هشيمِ الليل،

وآهةً تُخفيها عن قومِكَ

مخافةَ الشماتةِ واللَّوم."


فردّ عليها بصوتٍ يشبه صليلَ سيفٍ

طُعنَ في صميمِه:

"كُفّي يا امرأة…

هذا داؤكِ الذي تسقينهِ للناسِ سُقياً مُرًّا،

تروّعينَ القلوبَ بما تدّعينه.

لو علمتِ الغيبَ لملكْتِ خزائنَ الأرض،

أمّا الغيب

فلا يعلمُهُ إلا اللهُ وحده،

فتوبي لربّكِ قبل أن يُصيبَكِ سوطُ الندم."



خَاطِـرَة . الأديب .. حمدان حمّودة الوصيّف ...( تونس)

 خَاطِـرَة ... حمدان حمّودة الوصيّف ...( تونس)

رَأَتْ بَعْضَ شَيْبٍ قَدْ غَزَا بَعْضَ مَفْرِقِي

فَـقَالَـتْ: مُسِـنٌّ بِالـهَـوَى يُـغْرِينِـي

أَلاَ يَسْتَحِي فَالشَّيْبُ قَدْ وَخَطَ القَـفَا

وأَصْغَرُ مَـا يَـبْدُوهُ فـِي الـخَمـسِـيـن.

فَقُـلْـتُ لَهَـا: لا تَظْـلِمِي يَا ابْنَةَ المَهَا

فَفِي القَلْبِ شَابٌّ شَابَ فِي العِشرِين.



مين فينا بقلم عبد المنعم مرعي

 مين فينا 

..............

مين فينا 

كان لنفسه الحق إنه في مرة يختار 

لسكة يمشيها وهو عارف بآخرها هيحتار 

دنيا دائرة تلف بينا وإحنا بلف فيها إجبار 

مسلوبين الإرادة موافقين على اللي يجي

 منها بأي قرار

كل شيء مكتوب علينا بقدر

مش بأيدينا نخط بس لازم للآخر

نسعي ونكمل نهاية  المشوار

ويكون دا قدرنا والله بجد مهو هزار

بقلم عبد المنعم مرعي



الحب ليس اختراعي شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 ______   الحب ليس اختراعي

شعر  / المستشار  مضر  سخيطه  -  السويد 


سأدعوَ إلى الإمتناع رويداً عن القهوة هذا الصباح 

أو للتغاضي 

أضيف إلى رشفة البنّ بعداً 

لقهوتيَ السادة دوراً بمعنىً جديدٍ ومغزى 

أضيف التريّث برغم اعترافي ببعض المتاعب وفي انّ ذلك صعبٌ

وقاسٍ

كشيءٍ يقرره حضرتي بامتعاض

من الشرفة أرصد ذاك الذي يتناثر مابيننا 

من خلال الرواء الجموح كما الحب لا من واجهات الشبابيك 

لا من خلال التراشق والاتهام 

سأدلف بالأبجدية والمفردات الفصيحة أتأبط بالبهجة بين السواد وبين البياض

جنابيَ لم يخترع الحب والشوق في أي منحى معاني الوجوه بصندوقيَ الأسود لكنني أتذوقها بامتشاقٍ أقيم لها أيكةً ضخمةً وعرشاً مهولاً كما الكرنفال كما أنني أعلن الإنحياز بكل الصراحة شيئاً أسمّيه فيّ اختيارٍ 

وليس مماحكةٍ ومجادلةٍ تحت داعي التهاوش أو تحت داعي الحوار

يفيض بخار الشحوب يغطي السرادق /  غيمُ البخار 

فلا الضوءُ ضوءٌ ولا الليل ليلٌ 

مسارٌ 

ويتلوه ايضاً مسار 

أرانيَ مما يخبئه البرد عنّي أو يواريه في حيرةٍ 

وشجار 

أراني بمواجهة الغامض حيٌّ كأني 

وأني أعيش انشطاراً وراء انشطار 

ويدلف مني اليباب فأغضبُ من ضعف حَدسي

ويغشى المرايا غشاء الظلام 

سأبتكر الحلم كي اتفلت من كبوة النفس والحس ابغي ارتواءً وابغي احتساءٍ برغبة مضطَهَدٍ مُستعار 

يُعيد الفواق إليه ويهيِئه للتوازن والإنسجام

براقش رهطٌ من الناس خافت على نفسها واضطربت ثوابت عمدانها 

لم تخن احداً طيلة ماقد مضى من سنينٍ إنما أكثر من مرّةٍ 

خذلت حلمها حين خافت عليه 

حين فتواتها شطحت بالغرور 

حينما فضّلت بلا وازعٍ ميلها 

حينما شاركتُ مع الردهات الخلاء  إيقاعها واغتنم الآخرون منها حطام الكلام 

حين شاهت مع المنحرفين الكلاب بقتل الذين يرون من مسيرة يومٍ وأكثر 

مسيرة عامٍ وأكثر 

كانت اللحظة فارقةً عند بعض القليل كنفسي ولما يمكنني فعله دون مسٍّ الخطايا وقضايا الحرام

أطل على مختلف الذكريات والأمنيات بشيءٍ من الخزي أو أتطلّع كي لا اُسيء إليّ

إلى مفرداتٍ.تثير حفيظتنا باعتراض

بكل عناد الذي يتشبثني سأقاوم 

بالروح بما يتيسر من فطنةٍ

أو من مُضاض

ألف إيماءةٍ أتوهمها قد تشج الوقائع وتعطي لخفافيشها ولغربانها الحقّ بالسطو 

والإنقضاض 

فلنؤجل خلافاتنا العقدية بمذاكرة الأمنيات ما بيننا ونؤخرهاحجراً بانتباهٍ أكيدٍ وحرصٍ 

يسود الضجيج بشيءٍ من العنف كما تتوالى الهواجس من كل حَدْبٍ صوبٍ ونحن إلى برهةٍ قد بدأنا وإلى برهةٍ قد دلفنا فأحدث إجرامنا ألف شِقٍ يتسلل منه الطغام 

من الحنكة والصبر ان نتعلم من حانيات السنابل والزهر درساً من دروس العطاء بكل التواضع 

كل الحياة 

خصوصية الدرس.تسمح بالصحو أو بالصواب برغم السمات التي لا تسرّ الخواطر 

برغم تماهي سِماكة جِلد التماسيح وسمك الغبار 


__________

شعر  / المستشار  مضر  سخيطه  -  السويد 

المُضاض   :  وجع يصيب العين أو قد يكون الماء الشديد الملوحة