عَـبَــثُ الـــــرُّؤى..
***
وقفـتُ طَـويـلا أُرَتّـبُ فَـوْضَـى الحُـرُوف الشَّـارِدَةْ..
وأسقِـي هَــوًى جَـفّ.. مِن نَـبْـعِ أمْـوَاجِـهَـا الزّاخِـرةْ..
أُلَـمْـلِـمُ بَـعْضِـي.. وأسْـألُ ظلِّـي عَنِ الحُبِّ والشَّوْقِ..
والشِّعْـر حِيـنَ يُضَمَّـخُ بالأمْنيَـاتِ المَـاتِعَـــةْ..
أنَــاجِـي القَصِيـدَةَ في غَفْـلَـةٍ مِنْ تَـعَـنُّتِهَـا..
رغـمَ عُـقْـم المَـجَـاز.. وسُلطَـة أوْزانِـهَـا الآسِـرَةْ..
**
أسَـافِـرُ وحْـدِي.. بِـلا وجْهَـةٍ..
أسْـألُ اللَّيْــلَ عنِّـي.. وأسْتَعْـذِبُ الحُـزنَ..
أسْتَلْطِـفُ الضَّـوْءَ أنْ يَكْشِـفَ الغمَّـةَ الخَـانِقَـةْ..
فَتقْتَلِـعُ الرِّيـحُ أشْـرعَتِـي.. مِنْ شَـواطئِـهَـا الهَـادِئَـةْ..
وتَعْبَـثُ بالحُلْـمِ.. وهـوَ الذي طَالمَا راوَدَ القَلْبَ في الظُّلمَـة الحَالكَـةْ..
**
أُحَـدّقُ فِـيَّ.. أُقَلِّبُنِي صفْحَـةً صَفْحـةً..
كَـي أبُـوحَ بنِـصْفِ الحقيقـةْ..
أعُـود إلــيَّ.. وأَذْرِفُـنِـــي دمْعَــة، دَمْعَــة..
كيْ يُصَـدِّق أهلُ الظّنُــون.. ويَعْلَـمَ كُـلّ الحيَـارَى..
بِـأنّ الكِـتَـابَـة فَـيْـضٌ مِـنَ الدّمْـع والحُـزنِ والخَـوْف والأغْنِيَـاتِ الرّقيقَـةْ.
وأمضِـي هنَـاك.. إلى حَيثُ ذَاكَ المَـدَى الشَّاسِع المُسْتَدَام...
أنَـاغِـي النّجُـوم.. أنَـاجــي السّمَــاء..
لَـعلّـيَ أعْـرفُ سِــرّ الحَـيَـاةِ..
وَلُـغْـزًا تعَـذّرَ.. مُـذْ صِـرْتُ أسْـألُ عَنّـي..
وعَمَّا تَبَقَّـى من الفَلسَفَـاتِ العَـقيـمَـةِ..
ونَـبْـض الرُّؤى الحَـالمَـةْ..
**
أعُـودُ إلـــيَّ.. وفِـي القلْـبِ ألـفُ سُــؤال..
أجَـالِـسُنـي أتَــوَسَّــلُ دَهْـــرًا.. لـهَـذا الفَـراغ.. لَـعَـلّــيَ أفْـهَـمُ عَـجْــزِي.. وأجْـمَـعُ بَـعْـضِـي وكُـلِّــي..
فَـيَنْـجَـابُ ظِـلّـي.. ويَـكْـبُـرُ فـيَّ الـسُّــــؤال..
لِـمَـاذا تَـمُـوتُ الحُـروفُ إذا عَـمَّـدُوهَـا بِـمَـاء الـنّـفَـاق..
لِـمـاذا تُـبَـاعُ القَـصَـائِـدُ فِي مُـدُنِ العِـشْـق دُونَ مَـذَاق..
وَكَـيْـفَ يَذُوبُ المَجَـازُ كَـمـا الأحْجِـيَـاتِ إذا مَـا رَوَتْ شَـهْــرزادُ.. حَـكَــايَـا الخِـيَـانَــةِ دُونَ ارْتِـبَـــاك..
لِـمَـاذا نَـبِيـعُ مِـنَ اللّيْـلِ أحْـلَــى رُؤَاه..
ونَـكْـفُـرُ بالحُـبِّ والنُّـِور والنَّجْـمِ والبَـدْر رغْـم ضِيَـاه..
وكَـيف نُعَـذَّبُ في رِبْـقَـة الطّيـن.. والـقَـلْـبُ مِـن فَـرْطِ هَـذا اللّهيـبِ.. كَــواهُ الجَــفَــا وَلَــظَـــاه ..
ألَـسِْنَــا نَـعِـيـشُ حَـيَـارَى لِـكَـيْ لا نَـمُــوت..
ألَـسْـنَـا نُـقَـارعُ عَسْـفَ الـزَّمَـانِ بِـبَـعْـضِ الأمَـانِـي .. لِـكَـيْ لا نَـمُــوت..
ألَـسْـنَـا نُـصَـارِعُ عُسْـرَ المَخَـاضِ بِـفَيْـضِ المَجَـازِ ونَـظْـمِ الكَـلاَم.. لِـكَــيْ لا نَـمُــــوت..
أَلَـسْـنَـا..
ألَـسْـنَـا.. نَـسِيـرُ .. وَنَـسْـعَـى..
وَنَـمْـشِـي.. وَنَـشْـقَـى..
وَنَـبْـكِـي.. وَنَـضْـحَـكُ..
كَــيْ لا نَـمُــوت..؟
؟؟..
أجِـبْ إذْ سَـألتُـك.. إنّـي أضَـعْـتُ الـدَّلـيـل..
فمَـا عُـدتُ أحْتمِـلُ الصَّمْـتَ وهْـوَ كَـحِـمْـلٍ ثَـقِيــل..
ومَـا عُـدتُ أحتمِـلُ اليَـأسَ والبُـؤس.. في ظِـلِّ هـذا الــضَّـيَـاع الـمَقيــتِ.. وهَـذا الـفَـراغِ الـمُـمِـيــت..
وَمَـا عُــدتُ أعْـرفُ كَـيْـفَ أكُــــــون..
ولا كـيْــفَ أنْـسَـى.. وَلا كَـيْـفَ أحْـيَــا ..
أجِـــبْ.. إذْ سَـألتُــك.. كَــيْ لا أُجَــنَّ.. وأبْـقَـى..
طـــريحَ الــرُّؤى.. والظُّنُـــــون...
***
منير الصّويدي
ذات أسئلة حارقة..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق