الجمعة، 10 يوليو 2026

حين يزهر الإبداع في البيت..يثمر التفوق في المدرسة.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يزهر الإبداع في البيت..يثمر التفوق في المدرسة..

ليس النجاح وليد الصدفة،ولا التفوق هبة تمنحها الأيام لمن تشاء،بل هو ثمرة بيئة تؤمن بالعلم، وتزرع في الأبناء قيم الاجتهاد،وتغرس في نفوسهم الثقة بأن المعرفة هي الطريق الأقصر إلى صناعة المستقبل.


ومن هذا المنطلق،يبعث نجاح ابنة الشاعرة التونسية الكبيرة سعيدة الفرشيشي في المناظرة الوطنية لدخول المدارس الوطنية للمهندسين برسالة مشرقة مفادها أن البيوت التي تتنفس ثقافة وفكرا وإبداعا،كثيرا ما تنجب أبناء يحملون مشاعل التميز والريادة.


وبهذه المناسبة السعيدة،أتقدم إليها بأصدق عبارات التهنئة،متمنيًا لها مزيدا من التألق في مسيرتها الجامعية والعلمية،كما أتوجه بالتهنئة إلى أسرتها الكريمة،وفي مقدمتها والدتها الشاعرة المبدعة سعيدة الفرشيشي،التي أثبتت أن الإبداع الحقيقي لا يقتصر على القصيدة،بل يمتد إلى تربية الأجيال وصناعة الإنسان.


وليس مستغربا أن تحقق هذه الفتاة الواعدة هذا الإنجاز،فهي نشأت في بيت يحتفي بالكلمة الجميلة،ويؤمن بقيمة الثقافة،ويقدّر العلم باعتباره أرقى استثمار في الإنسان.فالأبناء لا يرثون الأسماء بقدر ما يرثون القيم،ولا يقتدون بالأقوال وحدها،بل بما يشاهدونه يوميا من نماذج للعمل والمثابرة والالتزام.


إن هذه المناسبة تتجاوز كونها نجاحا فرديا، لتتحول إلى دعوة صادقة لكل أسرة تونسية كي تجعل من البيت مدرسة أولى للمعرفة،ومن الحوار غذاء للعقول،ومن المطالعة عادة،ومن الاجتهاد أسلوب حياة.فالأمم لا تُبنى بالشعارات،وإنما تُبنى بعقول متعلمة،وشباب يؤمن بأن النجاح لا يُهدى،بل يُنتزع بالإرادة والعمل والصبر.


وتونس،التي أنجبت عبر تاريخها علماء ومفكرين ومبدعين،لا تزال قادرة على صناعة أجيال جديدة تحمل راية التفوق في الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات العلمية داخل الوطن وخارجه.وكل نجاح تحققه شابة أو شاب تونسي هو لبنة جديدة في بناء وطن أكثر إشراقا،وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل بعقول مبدعة وسواعد مؤمنة بقيمة العمل.


إن الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط في تعليم الأبناء،بل في غرس حب التعلم في نفوسهم،لأن الإنسان الذي يعشق المعرفة يظل قادرا على تجاوز الصعوبات وصناعة الفرص مهما كانت الظروف.


وفي الختام،يبقى كل نجاح علمي رسالة أمل تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر.فحين تلتقي الأسرة الواعية بالإرادة الصلبة،ويتعانق الإبداع مع الاجتهاد،تُولد قصص نجاح تلهم المجتمع بأسره.


 هنيئا لهذه الطالبة المتألقة،وهنيئا لكل أسرة جعلت من العلم طريقا،ومن الأخلاق زادا،ومن الطموح رسالة،فبمثل هذه النماذج المشرقة تُصنع نهضة الأوطان،ويُكتب مستقبل تونس بأقلام أبنائها المبدعين وعقولهم النيّرة.


محمد المحسن



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق