السبت، 4 يوليو 2026

فتحت كفي فوجدت فيه أثراً من وجعٍ لم أبكِه .. بقلم الأستاذة الناقدة: سعيدة بركاتي تونس 🇹🇳

 فتحت كفي فوجدت فيه أثراً من وجعٍ لم أبكِه ..

لكنه يؤلمني جداً حد النخاع.


لا أدري لماذا اليوم فتحت كفي و بدأت أتمعن فيه مثل عراف يدقق في خطوط اليد ، ليقرأ الطالع و المستقبل ..  

فلم أجد فيها شيئاً سوى خطوطٍ متعرجة ، كأنها خرائط ضاعت في هجرة الزمن .

وفي منتصفها انتبهت إلى حفرة صغيرة ، مستديرة ، بحجم دمعة لم تسقط .

هذا الأثر ...  

ليس من زجاج انكسر ، ولا من شوكٍ داسه القدر ،

إنه أثر يدٍ كنتُ أظنها سندي ، فتركتني في منتصف الطريق ...

يدٌ طبعت على كفي وعداً ... ثم انسحبت بهدوء وتركت حرارتها تموت مع مر الأيام ...

فتحت كفي جيدا ، و بدأت في التبصر ، فوجدت فيه أثراً من صمت ؛ 

صمتٍ ابتلعته في المجالس وأنا أضحك ، صمتٍ حملته وأنا أقول كذبا "أنا بخير".

صمتٍ صار ثقيلاً حتى أصبح له ندبة في جلدي .

و وجدت فيه أيضاً أثراً من صبر مُرٍ بطعم الحنظل ، من ليالٍ سهرتُ فيها أخيط جراحي بخيطٍ رفيع اسمه "غداً سيكون أفضل" ... 

من أيامٍ ركضتُ فيها وأنا أحمل الجميع على ظهري ... ونسيت أن أحمل نفسي ...

الغريب أن الكف ما زالت مفتوحة ، رغم كل ما أخذ منها ، مفتوحة للعطاء ، للسلام ، للذين يستحقون .. 

كأنها تقول للذاكرة : "احفري و انقشي ما شئتِ" ... فأنا لم أتعلم كيف أُغلق  كفي و أرخي قبضتي .


" فتحت كفي فوجدت فيه أثراً مني "،

 و من النسخة التي احترقت ولم تمت ،

من الإنسان الذي خذله الجميع ... فلم يخذل نفسه .


بقلمي الأستاذة الناقدة: سعيدة بركاتي تونس 🇹🇳



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق