الجمعة، 3 يوليو 2026

ونتعلم... بقلم الكاتبة لينا_ناصر

 ونتعلم...

لكن الحياة لا تشرح دروسها على السبورة، بل تنقشها بإزميلٍ خفي على عظام الروح.

 تدخل إلينا كنجّارٍ أعمى، يظنّ أن القلوب أخشابٌ زائدة، فيبري منها ما يشاء، حتى يصبح الوجع أكثر تهذيبًا من الطمأنينة..!.

'

في البدء، كنا نعلّق الفرح على نوافذ الصباح، ونترك الحزن خارج الباب. ثم اكتشفنا أن كليهما يدخل بالمفتاح نفسه، ويجلسان على الكرسي ذاته، ويرتشفان من الفنجان نفسه، حتى اختلطت ملامحهما، ولم نعد نعرف أيهما يربت على كتفنا، وأيهما يغرس سكينه في خاصرة الوقت.. !


شيئًا فشيئًا، صار القلب متحفًا لندوبٍ أنيقة.. لا يعرضها لأحد... وصار الضحك يرتدي قناع الصمت.. بينما يتقن البكاء فن الاختباء خلف ابتسامةٍ لا تثير الشبهات... حتى المشاعر فقدت أسماءها.. وأصبحت تتبادل وجوهها كل مساء كأن الفرح يتدرّب على هيئة الحزن، والحزن يقلّد الفرح بإتقانٍ يثير الريبة...!


وفي نهاية الرحلة،، لا رابح فينا ولا خاسر ،  فقط كبرت فجوة المسافة الغريبة بيننا وبين أنفسنا.. فأصبح الانكسار أكثر هدوءًا من الانتصار... والدهشة أقل ضجيجًا من المعتاد.. غدى  الفرق بين الحزن والفرح مجرد ظلّين يتعانقان على جدار القلب.. بينما نقف نحن في المنتصف نصفق لهما بملامح لا تعرف إلى أيهما تنتمي...!


وهكذا نتعلم...

أن الحياة لا تسرق أرواحنا دفعة واحدة لحظة الموت كما نظن، بل تستبدل ألوانها ببطء،،تسلبنا الضياء رويدا رويدا، وتطفئنا كما يطفئ الليل نور الشمس بهدوء .. حتى يأتي يوم ننظر فيه إلى المرآة فلا نسأل: هل نحن سعداء ؟!!  بل نسأل بصمتٍ  عتيق:

 أيُّنا المكابر على الزمن ، وأيُّنا بقي هناك تحت أنقاض الشعور الأول؟!!


لينا_ناصر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق