السبت، 4 يوليو 2026

(قصة تخلد في الوجدان..!) عندما ينطق الفقراء بالحكمة..وتُطاع الشياطين..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 (قصة تخلد في الوجدان..!)

عندما ينطق الفقراء بالحكمة..وتُطاع الشياطين..!


في زحام المدن الغربية،حيث تتداخل الأصوات وتتشابك المصائر،تقف امرأة صومالية مسلمة، اسمها "فاطمة"،تحمل على كتفيها عبء الغربة والفقر،وتعيش في ركن هادئ من إنجلترا..لا تملك من الدنيا سوى جدران رطبة وأمل يتجدّد كل صباح،لكنها تملك شيئا لا تملكه القصور: يقينا لا يتزعزع،وإيمانا لا تهزّه رياح الشكوك..

ذات يوم،مدّت فاطمة يدها إلى هاتفها القديم، تتصل بإحدى الإذاعات المحلية،تطلب معونة تعينها على قسوة الأيام.ولم تكن تعلم أنّ موجات الأثير تحمل صوتها إلى أذن لا تؤمن بالغيب،قلب ملحد يتربّع على عرش الشك،اسمه "تيموثي فينتر"،مستهزئا بسذاجة المؤمنين وضعفهم.!

طلب الرجل رقمها وعنوانها،ليس ليمد يد العون، بل ليمارس سخريته الباردة،وليؤكد لنفسه -وللآخرين-أن الإيمان مجرد أوهام تحتاج إلى من يفضحها.لكنه،في لحظة لم تتّسع لها قوانين المنطق البشري،أصدر تعليماته لسكرتيرته: جهّزي مواد غذائية ومساعدات،وأوصلوها إلى ذلك العنوان،وإن سألتْ عن المصدر،فقولوا لها: "إنها من الشيطان".!

وصلت السكرتيرة إلى منزل فاطمة،فانفرجت أسارير المسكينة،وتلألأت عيناها فرحا بتلك الهدايا التي جاءتها كالغيث بعد الجفاف.سألتها السكرتيرة بفضول: "ألا تريدين أن تعرفي من أرسل لكِ هذه المساعدات؟!".فكان الجواب الذي هزّ كيان الملحد، وجعله يعيد حساباته كلها.

قالت فاطمة،تلك المرأة الأمية التي لم تحمل شهادة،ولم تقرأ فلسفة،لكنها حملت في صدرها إيمانا عتيقا :

"لا أريد أن أعرف،ولا أهتم بذلك..لأن الله إذا أراد شيئا،حتى الشياطين تُطيعه.."!

في تلك الكلمات البسيطة،تكمن حكمة عمرها آلاف السنين.إنها ليست مجرد جملة عابرة،بل هي قمة التوحيد،والانطلاق من رؤية الكون كله تحت مشيئة الخالق..هي النظرة التي تختصر الفلسفات، وتُسقط الجدالات،وتجعل من المستحيلات ممكنات.

لم تسأل فاطمة عن المصدر،لأنها عرفت أن المصدر الحقيقي هو الله.لم تتعجب كيف وصلت إليها المساعدات من يد ملحد ساخر،لأنها عرفت أن السماء لا تُحجب بمعاصي العباد،وأن الأمر لله من قبل ومن بعد.

هنا،في هذه اللحظة الفارقة،سقط تيموثي فينتر من صهوة الغرور.ولم يعد أمامه سوى الإقرار بأن هذا الدين ليس مجرد تراث عاطفي،بل حقيقة كبرى تجعل الشياطين خدما،والملحدين مبشرين. فاعتنق الإسلام،وغيّر اسمه إلى "عبد الحكيم مراد"،ليس لأن حجة منطقية أقنعته،بل لأن بصيرة نورانية كشفت له حقيقة ما كان يجهل.

في تلك اللحظة،لم تكن فاطمة الأمية الفقيرة التي تبحث عن لقمة تعيش بها،بل كانت حكيمة تُلهِم الملحدين دروس الإيمان.!

لم تسأل عن المصدر،لأنها عرفت أن من وراء الأسباب مُسبِّبا،وأن إرادة الله إذا تعلقت بشيء، صار الكون كلّه جنديا لها،حتى الشيطان يخرج عن طوعه ليخدم أمره.

تلك الكلمات البسيطة هزّت عرش الإلحاد في قلب تيموثي فينتر،فانقلب الصائد مطاردا،والمستهزئ معتنقا،وأصبح عبد الحكيم شاهدا على أن الإيمان ليس فلسفة،بل يقين يرى نصر الله في ضعف البشر،وفي طاعة الأعداء رغما عنهم.

وهكذا،تبقى فاطمة رمزا للروح التي لا تُقهر،تعلّمنا أن أقوى الحجج ليست في البلاغة،بل في التسليم لله،وأن النصر ليس في كثرة العتاد،بل في صدق الاتكال على من بيده مقاليد السموات والأرض. إنها قصة تخلد في الوجدان،وتذكرنا بأن الله إذا أراد شيئا،سخر له الجبال والبحار،وأطاعته الشياطين،واستسلمت له القلوب،حتى ولو كانت في قلوب الملحدين المتمردين.!

في غمرة الفقر،كانت فاطمة اغنى الناس،وفي اميتها،كانت اعلمهم..كلمة من قلب مؤمن هزت عرش الالحاد،وأوقعت في حبائل الله من اراد الاستهزاء.انها حقيقة التوحيد التي لا تدرك بالعقل، بل تعاش بالروح: ان الكون كله،حتى شياطينه، مسخر لمن آمن بالله.فمن ذا الذي يغلب امر الله إذا اراده..؟!


محمد المحسن



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق