الجمعة، 3 يوليو 2026

** مقدمة لرواية: ((حتى الآن)).. للأديب والشاعر: (مصْطَفَى الحاج حسين). بقلم: ((جورج سباط))..

 ** مقدمة لرواية:

((حتى الآن))..

      للأديب والشاعر:

(مصْطَفَى الحاج حسين).

بقلم: ((جورج سباط)).. 


# يبدو أن المؤلف الأستاذ مصطفى الحاج حسين قد عاش مرحلتي طفولته وشبابه بأدق صورها وتفاصيلها ، وقد أثرت أحداث تلك الفترة في مشاعره مرهفة الحساسية وفي أعماق وجدانه النقي ، كما أن مشاهد مؤلمة من الحياة قد سكنت في ذاكرته النشطة ، كل ذلك - إضافة إلى موهبته الأدبية الأصيلة - قد ساعده في التعبير المتقن في فصول قصته ، مما يجعل القارئ يغوص مع المؤلف في عمق تلك المشاهد ويتغلغل في نفوس شخصيات القصة التي تتنوع مستوياتها الأخلاقية إلى حد التناقض أحياناً بين السلب والايجاب . إن المؤلف ذاته هو بطل القصة ، لذا يمكن اعتبار القصة سيرة ذاتية للمؤلف ، كما يمكن اعتبارها من الأدب الواقعي أو التسجيلي أو الوثائقي أو التاريخي ، كل هذه الأصناف اجتمعت في القصة ، فقد قرأنا أسماء لسياسيين ، ولأدباء أمثال : حنا مينه والعقاد وطه حسين وزكريا تامر ومحمود درويش ونزار قباني ، ولفنانين أمثال : عبد الحليم حافظ وصباح فخري ومارسيل خليفة وأم كلثوم ، ولأماكن في مدينة حلب مثل : باب أنطاكية وباب جنين والمركز الثقافي ومدرسة الكواكبي . إن ذكر تلك الأسماء كلها وغيرها تأكيد للواقعية المحلية للقصة وهذا حال العديد من القصص العالمية . أما فصول الكتاب فإنها تشترك جميعها في تصوير المعاناة لأفراد مهمشين وتحكي عن الألم الإنساني ، فترى المؤلف والذي هو بطل القصة متعاطفاً مع الفقراء والضعفاء والمعذبين في الأرض والذين يعانون من ظلم أسياد مستبدين لا رحمة في قلوبهم . وذلك نجده في فصل ( أبو فواز ) الذي يصور جزءاً من صراع الطبقات الاجتماعية ، كذلك في قصة ( أصبع عائبة وقطعناها ) وهي مؤثرة جداً يتبين فيها للقارئ أن جرم الضابط الشائن يصغر كثيراً أمام جرم المجتمع الغارق في التخلف . وهناك العديد من فصول الألم خلال الخدمة العسكرية لمصطفى  - بطل القصة - كما في قصة ( عند حدود الجولان ) حيث المشاهد غير الإنسانية قاسية جداً ، لكن لم يتبين للقارئ سر تحول الملازم هاني والنقيب حيدر من الطيبة إلى القسوة الشديدة ، وقد يكون السر هو انضمام مصطفى إلى رفاقه ( المذنبين) ، هذا الانقلاب في مواقف الضباط الظالمين وهذا التحول نجده أيضاً في فصل ( حتى الآن ) وهو تحول من كان يحسبهم مصطفى أصدقاء إلى أعداء كلهم لؤم وغدر ، فقط ( أبو رشيد ) عاد إلى طبعه الأخلاقي الأصيل في نهاية الفصل . أما في فصل ( مزح كردي ) وكذلك في فصل ( تفتيش ) فإننا نجد مشاهد من التعذيب النفسي والجسدي غاية في الوحشية بسبب الغضب الظالم إلى أبعد الحدود الذي عاناه الجنود . من الفصول الشعبية : فصل ( بين أنياب الموت ) الذي صور أروع تصوير ما أسماه المؤلف ( الحرب في حلب ) ، وكذلك فصل ( طاسة الرعبة ) الذي تميز بسرد شيق وممتع وتعابير غاية في البلاغة والإتقان ، لكن يبدو أن الحوار في هذا الفصل بين الملازم المسلح ومصطفى المسكين  طال أكثر مما قد يحصل في الواقع ، لأن الضابط لا يدخل عادة في حوار طويل كهذا مع مواطن عادي  . من أجمل الفصول الذي عنوانه ( في دورة الأغرار ) الذي كان يخالف باقي فصول الكتاب في كونه أكثر الفصول متعة وخال من مشاهد الألم والتعذيب . وهكذا بين يدي القارئ الكريم الآن كتاب له أن يتجول بين فصوله وصفحاته بشوق ورغبة في متابعة القراءة وذلك برفقة المؤلف مصطفى الحاج حسين الذي هو مصطفى ذاته بطل القصة ليتعرف على مشاهد من الواقع سجلها ووثقها أديب غني بالموهبة الأدبية عالية المستوى كما هو غني بالمشاعر والأفكار .*


        جورج سباط.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق