كيف غابت شمسُ الحق
غابتْ شمسُ الحقِّ خلفَ غمامةٍ
وتوارى نورُها بينَ الأسى واللَّهَبِ
وسرى المساءُ على الدروبِ كأنَّهُ
ثوبُ الحدادِ على المآذنِ والقببِ
وانسابَ بحرُ الحزنِ يحملُ قصتي
ويضمُّ دمعي في عناقٍ متعبِ
كانتْ تُضيءُ العمرَ نورًا ساطعًا
وتقودُ روحي في الطريقِ الأصعبِ
واليومَ غابَ ضياؤها عن ناظري
فغدوتُ أمشي في الظلامِ المُرهِبِ
ما عادَ في الأفقِ البعيدِ بشارةٌ
إلا صدى الآهاتِ فوقَ الكوكبِ
كم موطنٍ بكى العدالةَ صامتًا
ورأى الحقيقةَ في القيودِ تُعذَّبِ
كم صرخةٍ عبرَ الزمانِ تكسَّرتْ
وتكسَّرَ الأملُ العنيدُ بأقربِ
لكنَّ في الأعماقِ نبضًا صامدًا
لا يستكينُ لريحِ ظلمٍ أغلبِ
فالحقُّ وإن طالَ الظلامُ منارُهُ
يبقى كشمسِ الصبحِ غيرَ مغيَّبِ
لا ينحني للغاصبينَ وإن طغوا
ولا يلينُ لسطوةِ المتغلبِ
سيعودُ يومًا باسقًا في أفقِنا
كالنورِ يشرقُ في الصباحِ المُعشبِ
وسيزهرُ الإيمانُ بعدَ جفافِهِ
وتعودُ أرضُ العدلِ خيرَ مكسبِ
يا شمسَ حقٍّ قد غبتِ عن ناظري
ما غبتِ يومًا عن فؤادي المُتعبِ
ستظلُّ صورتُكِ الجميلةُ شعلةً
تهدي خطايَ إلى الطريقِ الأصوبِ
وسأحملُ الإيمانَ حتى آخرِ الـ
أنفاسِ، لا أخشى المآسيَ والنَّصَبِ
وأقولُ: إنَّ الحقَّ وعدُ إلهِنا
والفجرُ آتٍ رغمَ ليلٍ مُغضِبِ
فإذا رأيتَ الشمسَ تُطفئُ نورَها
فاعلمْ بأنَّ الفجرَ ليسَ بمغربِ
فالحقُّ باقٍ لا يضيعُ وإن طغى
ليلُ الخيانةِ والهوى المتقلِّبِ
سيعودُ نهرُ العدلِ يجري خالدًا
وتعودُ راياتُ الوفاءِ إلى الرحبِ
وتظلُّ شمسُ الحقِّ فوقَ رؤوسِنا
نورًا يبدِّدُ كلَّ ليلٍ مُرعبِ.
بقلم: عزة كامل 🖋️
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق