الجمعة، 10 يوليو 2026

في المحنة قصيدة: يوسف خليل

 في المحنة

قصيدة: يوسف خليل


هبّةُ مساءٍ... ونسيمٌ عابر،

على خاصرةِ الجبل...

في إصبعِ عينِ الهاويةِ المترصّدة...

في ليلةٍ غريبةٍ

تتوشّحُ بالخريف...

رويدًا... رويدًا...

تبدأُ الغارة...!

...

والجبلُ ناسكٌ في وحدته،

يدورُ في فلكِ وعدِ الصخور،

ولا يجثو...

ليشقَّ دربًا ضيقًا،

حين لا تتركُ الحركةُ

للقافلةِ أثرًا،

وهي تمضي

في اقتفاءِ نهارٍ جديد.

...

والمأتمُ...

كعشِّ الدبابيرِ المتوثّب،

يفتحُ ذراعيه

لعروسِ الليل،

ويهَبُ الطبيعةَ

شرنقةً خاوية.

...

والنجومُ أيضًا

ترتسمُ على شفاهها ابتسامة،

ثم تنفجرُ ضحكًا،

من عواءِ الكلابِ

على اختلافِ سلالاتها،

في كُندَلِ الجحيم،

وعلى مداراتِ الفلك،

وفي مراعي البرجوازية.

...

أما المشاهد،

فقد غمست أحزانَها في الألوان،

وغدت مرايا

تستفيقُ من سباتها،

حتى يغدو وجهُ الدم

مبللًا بدموعِ الجراح،

وتنهضُ الجثامينُ،

كالندى،

من سفوحِ الفلك،

لتُبعثَ من جديد.

...

والحقيبةُ كذلك،

تمزّقُ ثوبَ البقايا،

حين يصبحُ الصيدُ غايةً،

ويرتوي برعمُ الفكرِ الجديد

من عشقٍ يفيضُ دفئًا.

أما زهرةُ الموقف،

فتذبلُ هي الأخرى،

حين تعجزُ الأرواحُ

عن صونِ معناها.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق