مأدبةٌ من الكلمات
لم يَعُدْ في جُعبتي ما يكفي من الكلمات
لأمدَّ مائدةً تليقُ بضيوفي... أولئكَ الذين يطرقون أبوابَ قصائدي
بقلوبٍ جائعةٍ إلى الدهشة
استنزفتُ قمحَ اللغة
وعصرتُ عنبَ المجاز
حتى جفَّت كؤوسُ الحروف
ولم يبقَ بين أصابعي إلا فتاتُ أبجديةٍ
تبحثُ عن رغيفٍ من المعنى
أما الرومانسية...
فغادرتني مثل فراشةٍ أطفأت الريحُ أجنحتها
وتركت على نافذتي قليلاً من العطر
وقليلاً من الحنين
وكثيراً من الفراغ
فكيف أطهو لكم قصيدةً دسمة؟ ونارُ الإلهام رمادٌ بارد
وقدري لا يملك سوى حفنةِ استعاراتٍ يتيمة
وبعضِ مفرداتٍ تعبت من تكرار السفر بين القواميس
كيف أُقنعُ الوردةَ
أن تتفتح في إناءٍ بلا ماء؟
وكيف أُقنعُ القمر
أن يسكب فضته
في ليلٍ نسيَ طريقَ النجوم؟
أخشى أن أقدّم إليكم طبقاً من الصمت
مزيناً بأوراق القصائد القديمة وأدّعي أنني ما زلتُ أتقنُ صناعةَ الشعر
لكنني أعلم...
أن القصيدة الحقيقية لا تُطهى على مواقد البلاغة
ولا تُزيَّن ببهرج الكلمات
بل تُولد حين يخفق القلب حتى آخر نبضة
ويذوب الحنين في حبر الروح
فتغدو كلُّ كلمةٍ رغيفَ محبة
وكلُّ بيتٍ مائدةً يشبع منها الجمال.
قاسم عبدالعزيز الدوسري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق