أيها الخيال إلى أين تأخذ بي/ سرد تعبيري
*****
بقلم / سامية خليفة/ لبنان
******
أجلس على أريكةِ الصّدمةِ، الخيالُ المتجوّلُ يرميني هناك، أتحسّسُ الجراحَ المنتشرةَ في كلّ الأركانِ، أشعرُ بها أتماهى بها، لأكون أنا الجريحة، أنا المحترقة، أنا الشهيدة. سأسدلُ جفنايَ، ربما يدلهمُّ في عينيّ الظلامُ لأرى أكثر من بصيرتي المستنيرة !
الخيال الجامح لا يرعوي، تظل شفاهه المرتعشة تغويني، تصطك أسنانه بلا انقطاع كاصطكاك حباتِ سُبحةٍ تئزُّ تبرق ترعد، تسمعني من خرومِ الأماكنِ أصواتَ قصفٍ مُحمّلٍ بنشيجِ الثّكالى.
ساعدني أيّها الخيالُ كي أفكَّ القيودَ عن أسرٍ طالَ، أنا السّابحةُ في سمائكَ كلّما تنشّقتُ دخانًا، ثملتُ عزّةً من كؤوسِ الأملِ، تضرجتُ دماءً وأنا أودّع أحبّةً تسربلوا الدماءَ أكفانًا ودُفنوا بلا جنائزَ، أيّها الخيالُ إلى أين تأخذُ بي؟! ها قد التمعتْ في عينيَّ صورٌ لعطاشى لجائعينَ أُحكمَ عليهم الحصارُ وسدت في وجوههم سبلُ النّجاة، اتركني هنا معهم وارحلْ.
سامية خليفة/ لبنان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق