السبت، 22 نوفمبر 2025

قصيدة مؤثرة للشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير تمجد العطاء بلا حدود لبناة الأجيال.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 قصيدة مؤثرة للشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير تمجد العطاء بلا حدود لبناة الأجيال..

إعترافا بفضله وتضحياته طرزت شاعرتنا الفلسطينية الفذة الأستاذة عزيزة بشير قصيدة مهداة لبناة الأجيال،وحاملي راية المعرفة، والسائرين على درب العطاء بلاء حدود : رجال التربية والتعليم.

هذه القصيدة المدهشة والمؤثرة أهدتها-كما أشرت-شاعرتنا القديرة الأستاذة عزيزة بشير إلى من يحملون في قلوبهم نورًا ينير العقول،وإلى من يهبون أعمارهم وقودا لمستقبل الآخرين،إلى رسل العلم والمعرفة،إلى المعلمين والمعلمات..إلى هؤلاء جميعا ترفع شاعرتنا أسمى آيات التقدير والاحترام.

تابعوا معي هذا الإبداع الشعري ولا تنسوا إهداء تحية إجلال وإكبار لمحاربي الجهل وحاملي راية التنوير :

 "أُحيلَ على التّقاعُدِ بعد عُمرٍ طويلٍ في تعليم الأجيال وها هو يودّعهم ويودّعونه بِكلِّ مشاعرِ الألم والوفاء والاعتراف بالجميل!


هذا المعلِّمُ والأحِبّةُ حَوْلَهُ

كُلٌّ يوَدِّعُ والوِداعُ …..………..أليمُ


فَهْوَ الذي أمْضى حياتَهُ مانِحاً

عِلْماً غزيراً لِلجَميعِ ………..يدومُ


طولَ الحياةِ مُؤدِّباً وَمُعلِّماً

وَيُرَبّي أجيالاً ،  ……….عليْهِ سَلامُ


كلٌّ  يودِّعُ  والحَنينُ يشُدُّهُ

حُبُّ المعلِّمِ في القلوبِ، …مُقيمُ


قُلْ للمعلِّمِ : لا تخَفْ فَعُلومُكُم 

سَتَظلُّ تاجاً نرتديهِ، …………كَريمُ


حَيِّ المُعلِّمَ وابتَعِدْ عن رسْمهِ

كَيْ لا تدوسَ على الخيالِ،…. نَديمُ


فَهْوَ المُعلِّمُ والرّسولُ بِعِلمِهِ

عِندَ الإلهِ مُقَدَّسٌ ……….وعظيمُ!


عِندَ الشّعوب ِ وعندَ كُلِّ مُعَلَّمٍ

عَصَبُ الحياةِ، مُعلِّمٌ ……..وَحَكيمُ!


عزيزة بشير


في زحمة الحياة وصخبها،يقف المعلم كشجرة باسقة،تمد ظلها الوارف على الجميع،وتغوص جذورها في أعماق الأرض،تبحث عن ينابيع المعرفة لتروي بها عطشى العلم.إنه ليس مجرد ناقل للمعلومات،بل هو مهندس للأرواح،يبني في الصدور عقولا قادرة على التفكير،وفي النفوس قيما تحفظ للإنسان إنسانيته.

لقد أبدعت الشاعرة في تصوير مشهد توديع معلم مُكرّم انتهت مسيرته التعليمية (بسبب التقاعد ). فالشاعرة تستحضر صفات هذا المعلم الفاضل وتؤكد على مكانته السامية في قلوب محبيه وتلاميذه..النبرة مهيبة،مترعة بالاحترام والتقدير، وتسعى لتعزيز قيمة المعلم ودوره الرسالي.

وكعادته الرشيقة استخدمت الشاعرة لغة عربية فصيحة،واضحة ومباشرة،مما أعطاها وقارا وجلالا يتناسب مع موضوعها.

وقد لاحظنا توظيف التكرار كأسلوب إبداعي لتعزيز الفكرة وخلق إيقاع داخلي.فكلمة "المعلم" تتكرر بشكل لافت سبع مرات،وكذلك فعل "يودع" ولفظ "كل"،مما يؤكد على مركزية شخصية المعلم وحجم تضحياته النبيلة.هذا بالإضافة إلى وجود  مقابلة ضمنية بين "الوداع الأليم" وذكر ما يبقى من إرث المعلم "علم غزير... يدوم"، "تاجاً نرتديه". هذه المقابلة توازن بين ألم الفراق وخلود العطاء..

كما نلاحظ أيضا  استخدام مجازي قوي في البيت السادس: "وابْتَعِدْ عن رَسْمِهِ ** كَيْ لا تَدوسَ على الخَيَالِ النَّدِيم". فالشاعرة تحذر من الاقتراب من "رسم" المعلم أو مكانه الحقيقي حتى لا يتم تدنيس صورته الذهنية الجميلة ("الخيال النديم"). إنها صورة شديدة الرقة والعاطفية،تجسد الحفاظ على الذكرى الطيبة.

يشار إلى أن القصيدة مكتوبة على بحر الطويل،وهو بحر شعري أصيل يُستخدم عادة في الشعر الجاد والملحمي والرثاء،مما يناسب موضوع القصيدة المهيب.

ختاما أؤكد أن القصيدة مفعمة بالإبداع الخلاق،ومترعة بالتطريز الشعري الخلاب،هي قصيدة متماسكة من حيث المبنى والمعنىوشكلا وموضوعا،كما أنها نابضة بالعاطفة الصادقة.وقوتها لا تكمن في التجديد الأسلوبي الصارخ،بل في صدق الشعور ووضوح الرسالة.وقد استخدمت الشاعرة  أدوات بلاغية مناسبة لخدمة الفكرة الأساسية،وهي تكريم المعلم وتذكير المجتمع بقيمته التي لا تُقدّر بثمن.ولعل الصورة الأكثر إبداعاً هي تحذير المتلقي من "دوس الخيال النديم"، فهي تلمس وتراً عاطفيا عميقا لدى كل من احتذى بمعلّمٍ عظيم يؤسس لغد مشرق يستظل بظله القادمين في موكب الآتي الجليل.

وخلاصة القول : هذه القصيدة أنشودة مؤثرة تليق بتكريم معلم قدير،تجمع بين رقة الوفاء وجلالة المقام،وتؤكد على الدور المحوري للمعلم في بناء الحضارة الإنسانية.ولكأني بالشاعرة الأستاذة عزيزة بشير تؤكد أن الأمة التي تكرم معلميها،هي أمة تدرك أن طريق نهضتها يبدأ من باب الفصل الدراسي.

لك منا يا شاعرتنا السامقة ( الأستاذة عزيزة بشير) باقة من التحايا تعبق بعطر فلسطين.


محمد المحسن



صَدِيقِي شعر الأديب: محمد علي الهاني- تونس

 صَدِيقِي


صَدِيقِي صَـدُوقْ ** نَظِيــفٌ أَنِيـــقْ


إِلَى الْخَيْرِ يَدْعُــو ** بِقَلْـبٍ مَشُـــوقْ


يُقِيــــمُ الصَّـــلاَةَ ** قُبَيْلَ الشُّــرُوقْ


ويُفْشِـي السَّــلاَمَ ** بِكُــلِّ طَرِيــــقْ


         ****


صَدِيقِي صَـدُوقْ ** بِحُبِّـي خَلِيــــقْ


يُيَسِّــرُ عُسْـــرِي ** إذَا نَابَ ضِيــقْ


يُكَفْكِــفُ دَمْعِــي ** بِكَـفٍّ شَفُـــــوقْ


يَتُــــوقُ إِلَـــــيَّ ** إِلَيـــهِ أَتُـــــوقْ.


شعر : محمد علي الهاني- تونس


قراءة وتعليق في قصيدة جمر الانتظار للشاعر السوري ا. محمد احمد دناور بقلم الناقد محمود البقلوطي من تونس

 محمود البقلوطي من تونس 

قراءة وتعليق في قصيدة جمر الانتظار للشاعر السوري  ا. محمد احمد دناور  


 استهلال وتصدير يعانق كلمات ومعاني  قصيدة "جمر الانتظار" 

ان الاحساس بالبعد والغياب يشعل الحنين والاشتياق، نحاول استحضار الذكريات ونبحر بين المسافات ونتساءل متى يأتي اللقاء لتنتعش الروح ويزهر القلب فالوحدة قاتلة تطول فيها الليالي ويخترقنا الهوس، الهذيان والسهاد

متى نلتقي؟؟؟ 

عيناي تشتاق لرؤياك،  وقلبي يحلق في فلك محياك وروحي تغوص  ببحر هواك،  ونبضي يتوق لضمة يداك وحرفي خلق لوصف محياك وكلماتي تخضع  لسحر نجواك وابجديتي تطوف بمجرات سماك وانغام حرفي تعزف لحنا بين شفتاك وقلبي لم يعشق سواك ومناسك الحب تعلمتها علي يداك  وضيائي  من نور بهاك.

جمر الانتظار عنوان القصيدة عبر عن عذابات البعد والغياب وعن حرقة انتظار الحبيب..

وعندما اتاه خبر  قدوم الحبيبةبعد  البعد وطول الغياب عبر عن مدى لهفته للقائها فقال

وقلت اني قادمة اليك

 والمدى انتظار

فحثي الخطأ ماعاد لدي

صبر   ولااصطبار امضغ الثواني

وينهشُني الحنينُ والقرب ضنين

وبعد أن عبر عن الحالة النفسية التي وصلت إلى درجة عالية من الشوق والحنين جعلته يفقد الصبر والاصطبار ويعد الثواني وهو يترقب مجيء الحبيبة وويقع اللقاء

وهذا ماجعل يناديها قائلا

"هيا هلمي وأغدقي أكداسَ الشوق

وأغمارَ الوداد فبيادرُ العمر خاوية"

وليواصل  ويقفل القصيدة موضحا  ان حضور الحبيبة يملأ الدنيا فرحا وبهجة وتنشد أجمل اللحان العشق لحظة اللقاء..

قصيدة جميلة مكتضة بالاحاسيس والمشاعر الرقيقة المرهفة.. كلماتها رقراقة شفيفة تنساب كالماء العذب تبلل القلب بزخات حروفها لتبعث في الروح نشوة وفي الوجدان بهجة

دام مدادك وروع همسك الناضح بالمعني الجميل والذوق الراقي.. تحياتي. للشاعر محمد احمد دناور

محمود البقلوطي


( جمر الانتظار    )    

   بعدتِ  وشطت بنا الدار

وقلتِ إني قادمة اليك

 والمدى انتظار

فحثي الخطا ماعاد لدي

صبر    ولاصطبار

أمضغ الثواني

وتأكلني أبعاضي

وينهشني الحنين

والقرب ضنين

هيا هلمي  وأغدقي

أكداس الشوق

وأغمار  الوداد

فبيادر  العمر  خاوية

بقدومك يمسي بساطا للفرح

وتنشد حساسين اللقاء 

مزامير  العشق

ياشهرزاد ليلي البهيم

أ..محمد احمد دنوار سوريا حماة حلفايا



ضغائن الحياة بقلم // المهندس _ محمد امام

 ضغائن الحياة

------------------

يقــولـون نِعْــــم البَــلاءُ


غـدا فَــرجــاً تَلْقَ حتْمــا

 

فصبْـرا علـى ذاك صبـرا

 

ولكنَّ صبـــرا تَـوَلَّـــى(1)

 

فمــا صـار فينـا احتمـالُ

 

وخــارتْ(2) قُوانا وحَوْلا

 

جبــالٌ مِــنَ الآهْ تطْغـــى

 

فصــار بنـــا كلُّ فوْضَـى

 

دواءٌ المريضِ استحالَ(3)

 

فكيـفَ تكـونُ النِّهــايــا ؟

 

يقـولُـــوا كلامــا  كلامـا

 

ولا يشْعـرُ الدَّا(4) سُوانا

 

فكمْ مِنْ أحايينَ(5) فـاتت

 

ومحْـذُوفــةٌ مِـنْ دُنـانــا

 

كأنَّ الحيــــاةَ تقـــــــولُ

 

ســآخــذُ ثأري سُقــامــا

 

وهــــذا يــدومُ طويــــلا

 

ضغـــائِنُهـــا لنْ تــزولا

 

وَأيَّامُنــا كاللظى ســاق قهْــرا

 

فلا سعْـدَ فيهـا فيـرْوِيَ ظَمْـأَى

 

وكأنَّ ضغـائنهــــا لا تمــــوتُ

 

ولا تنْتهــي بيننـا بَل وتَقْـــوَى

 

ومعـــــدودةٌ هِيْ كجنَّـــةِ خُلْــدٍ

 

ولكنَّهــا جـَمْـرُ غــــابٍ تَلَظَّــى

 

تساءلْتُ هلْ صرْخُ ذاك الوليدِ

 

بــأوَّل أنفـــاســـهِ كان مَغْــزَى

 

لعلْــمٍ بمـــا سَنُلاقـــي جميعـــا

 

فلا مَرْحبـا بكِ يا دنْيــا مثْــوى

 

و أهْلا بقبْـــرٍ يُوَارِي جِـراحــا 

 

أتتْ لا دواءَ لهــا أو سَـتُنْـسَـى

 

يقولون صبرا و صبْــرُ الوئـامِ

 

بأعماقِ بحْــرٍ غريقــا ويَخْفــى

 

ولـوْلا القضــاءُ لكانـــوا بِكُفْــــر

 

وما يَشْفَعُ القولُ عنْدي " سَتَفْنَى "

 

فإنْ لمْ تُــزَلْ ذي الضغـائـنِ عنِّــا

 

فلن ننْظُــرَ الغيْـثَ يومــا ونبْقــى

 

أريـــــدُ دواءً حُســامـــا

 

يعيْــــدُ يقيـــــنَ فــــؤادا

 

إلاهـــي نقــــولُ كلامـــا

 

فسَـــامحْ و خَفِّفْ بَلانــا

 

وخفِّفْ علينـــا امتحانــا

 

وخفِّفْ علينـــا امتحانــا

 

------------------------

بقلم // المهندس _ محمد امام

 

بحر المتقارب .. شعر حر

1- تولَّى : أَدْبَرَ و هَرَبَ .

2- خارت قُواه: مرِض أو ضعُف جسمانيًّا.

3- استحالَ : صار مُحالا .

4- الدَّاءُ : المرض , حُذفت الهمزة للضرورة .

5- أحايين : أوقات .

 


تأمّل في وجه الأمّة بقلم الكاتب رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس

 تأمّل في وجه الأمّة

هل نلوم أنفسنا أم نلوم العدوّ؟ سؤال يتردّد في أروقة الوجدان العربيّ منذ بدأت هزائمنا، كصوت  تاه في ثنايا ودروب صحاري ووديان الأرض العربيّة ولم ينته لأنّه لم يجد إجابة. إنّنا نوعز هزائمنا في هذا الزّمن إلى سطوة الغرباء على ديارنا وتدخّلهم في كلّ كبيرة وصغيرة تخصّنا، وننسى أن الهزيمة لم تكن متأتّية من الخارج فقط، بل كانت شرارتها الأولى من داخل صدورنا حين خمدت فيها نار الوعي.

كم مرّة علّقنا خيباتنا على مشجب العدوّ؟ كم مرّة رمينا بؤسنا في وجه الغريب، ونحن نعلم علم اليقين -لكنّنا نداري- أنّ الغريب لم ينتصر إلاّ لأنّنا غفلنا، ولم يتقدّم إلاّ لأنّنا سمحنا له؟ نحن الّذين فتحنا له الأبواب باسم التّخاذل او باسم الحياد والعقلانيّة، وسقينا يده بدمائنا ونحن نظنّ أنّنا نحمي أوطاننا أو نتفادى ضربة أخرى.

أين دورنا؟ أين الحميّة الّتي كانت تسري في عروق القبيلة حين تمسّ كرامة واحد منها؟ لقد ذابت الحميّة في دوّامة المصالح الصّغيرة والزّائفة، وتحوّلت قيمنا إلى شعارات ترفع في الخطب على الملإ ثم تدرج أو توارى في المكاتب المظلمة. صار العربيّ غريبا في وطنه وحيث يرفرف علمه، وهو مغترب في شوارع تلهج لغته.

أرهقنا التّبرير، وأرهقتنا الأسطوانة المكسورة: العدوّ غدر، هذه مؤامرة أجنبيّة، ونحن الضّحايا الأبرياء. ولكن هل المؤامرة إلّا تخاذلنا وتقاعسنا؟ هل الغدر إلّا نتيجة سباتنا الطّويل ولامبالاتنا إلّا بمصالحنا الضّيقة؟ إنّ الأمّة الّتي تنتظر من التّاريخ أن ينصفها دون أن تنهض، وتنتظر من الدّعاء في المساجد والكنائس أن يقوم مقام الفعل الإنساني في واقعه، كمن ينتظر من البحر أن يعيد له المركب بعدما غرق بإرادته. او ينتظر من شاة ان تعود حيّة بعد أن تمّ سلخها.

كم نحن بحاجة إلى وقفة صادقة، لا وقفة خطيب في ساحة مكتظّة، بل وقفة ضمير أمام مرآة الحقيقة. متى نكفّ عن تعليق خطايانا على شمعدان العدوّ؟ متى نعترف أنّنا أهملنا بذرة النّهضة حين كانت في أيدينا، ونحن الّذين بدّدنا نهر القوّة في صحراء الفرقة؟

لسنا بلا رجاء، ولكنّ الرّجاء لا يسكن القلوب الكسلى. سيعود للعرب مجدهم حين يكتشفون أنّ النّهضة لا تستجدى من الخارج، بل تستولد من الألم  وتصنع بالأيادي حين يتحوّل إلى وعي. وحين ندرك أن العدوّ الحقيقيّ ليس ذاك الّذي يقف وراء الحدود، بل ذاك الّذي يسكن داخلنا في صورة الكسل، والأنانيّة، واللاّمبالاة.

فيا أبناء العروبة، قبل أن نرفع أكفّنا نحو السّماء للدّعاء، لنسلّط نور الوعي على ذواتنا، فربّ حرب لا تكسب إلّا في ساحات الفكر، وربّ نصر لا يولد إلّا من رحم الاعتراف بالخطأ. وحين نصل إلى لحظة الصّدق مع الذّات عندها فقط، سنجد أنفسنا حاملين وجعنا بأيدينا  وسيوفنا موجّهة إلى أصل الدّاء،  وسيتحوّل وجع الأمّة إلى انبعاث، وستتبدّل الأسئلة إلى إجابات تكتبها الأجيال القادمة بالعزّة والكرامة لا بدموع الخنوع والنّذالة.

رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس


(أمل الرجوع) بقلم الكاتبة زهيدة أبشر سعيد

 (أمل الرجوع)

اليوم فقط اعتراني بصيصُ املٍ باني سأذهب الي دياري

لألتقي من احبهم َوانعم بالدثارِ

مصر أمي لم تحوجني لشيئ فقط محتاجة بأن أروي ثماري

مصر مهما كتبتُ لن افيكِ جزءأً من مقدارِ

وتظلين الملاذ والاحتواء لنا بكل اصرارِ

قد كنت امتلكُ حديقةً وداراً

زرعتُ فيها الكرومَ

والفلَّ وبعضَ الثمارِ

اشتقتُ لسماءِ

السودانِ والنيلُ جاري

اشتقتُ لشربِ القهوةِ ومجالسِ السمارِ

ليتَ هذه  الحربَ اللعينة  تنتهي 

 وننعم باستقرارِ

الي متى ننزحُ ونهاجرُ ليلَ نهارِ

لا أعرف متى تشرقُ الشمسُ ومتى تطير اقماري

الفضاءُ عندِيَ مفتوحٌ والنيلين 

تلاقحُ افكارِ

والهواءُ جميلُ والمعانات تزول بالاصرارِ

هممتُ عندَ  موتي واين يُحْفرُ قبري 

ومن هو حفّاري

انام على مضضٍ

يفجعني صوتُ الآسى والضبابِ

يعمُّ داري

راجعون لعيون النيل وبهجةِ الانوارِ

لكل ليلٍ يخلفُهُ

صباحٌ يغرّد فيه كناري

زهيدة أبشر سعيد

السودان الخرطوم


الناقدة والباحثة: د. آمال بوحرب من تونس الشاعر: إبراهيم شحرور من فلسطين

 الناقدة والباحثة: د. آمال بوحرب من تونس

الشاعر: إبراهيم شحرور من فلسطين 

تُعد قصيدة “صَهِيلُ هَوًى” للشاعر الفلسطيني إبراهيم شحرور كونًا شعريًا مكثفًا، حيث تتداخل الذات مع العالم في فضاء من الرموز والحلم. يتحرك النص على حوافّ الوجود الإنساني باحثًا عن المعنى في قلب تجربة الحب التي تتحول إلى مسار للوعي بالذات والزمن والعدم وتفتح القصيدة أبواب التأويل على مصراعيها مقدمة نفسها كمتن خصب للقراءة من خلال مقاربات متعددة تكشف معًا عن ثراء التجربة الإنسانية التي يعبر عنها النص.


نسيج الصورة والإيقاع

تبني القصيدة عالمها على لغة تصويرية غنية تستحضر صورًا طبيعية (الضياء، الليل، الزهور، البروق، السحاب) وتحولها إلى كائنات حية تنبض بالعاطفة. هذه الصور لا تزين النص فحسب بل تشكل عموده الفقري السردي. فـ “أَنْفَاسِ الضِّيَاءِ” تجعل من المحبوبة مقيمة في القلب كقوة حياتية أساسية و”بَطْنَ السَّمَاءِ” تحول حركة النفس إلى رحلة كونية.

الإيقاع يتشكل عبر التكرار الأسلوبي للضمائر المتصلة (“أَحْبَبْتُكِ”، “سَكَنْتِ”) والجمل الفعلية التي توحي باستمرارية الفعل والعاطفة. هذا التكرار يخلق إحساسًا بالتهادي – ذلك التمايل الداخلي بين الحاضر والغائب، بين الشوق واللقاء مما يعطي النص نغمة تأملية حميمة وكأنه حديث روحي داخلي.


الرموز والدلالات:

يتجاوز النص معناه المباشر ليكون شبكة معقدة من العلامات:

· الضوء/الضياء: علامة على الحياة، الأمل، الذات المتألقة (“سَأَظَلُّ… شَمْسًا”، “أَنْفَاسِ الضِّيَاءِ”) وهو يقابل علامة الليل/السحاب/الانطفاء الدالة على الغياب واليأس والموت الرمزي.

· الزهور/الورود: ترمز إلى الهشاشة والجمال والعاطفة النقية لكنها تُبنى منها أسوار (“سُورًا يُطَوِّقُ خَافِقِي”) فتصبح رمزًا للحماية والوهن في آنٍ واحد.

· الروح/النفس: هما علامتان على الذات الجوهرية حركتهما (“تَمَرَّدَتْ رُوحِي”، “تَسَلَّلَتْ نَفْسِي”) تعبر عن التجاوز والبحث. هذا “التهادي الرمزي” هو قلب العملية السيميائية في النص حيث تتأرجح الذات بين قطبين: التعلق بالوجود (الحب) والانجراف نحو العدم (الغياب).

· النجم: يبدو في البداية علامة على الهداية والجمال لكنه يكشف عن خداعه (“يَغْوِي، فَيَخْتَفِي”) ليصبح رمزًا للحلم الخادع أو الوهم الذي ينطفئ.

هذه العلامات لا تعمل بمعزل عن بعضها ولكن  تتفاعل لتخلق دلالة مستمرة عن صراع الحضور والغياب مؤكدة أن كل جمال يحمل في طياته بذور فنائه.


٣. البعد النفسي: تشريح العاطفة والهوية

يقدم النص الحب ليس كشعور مبسط بل كحالة نفسية مركبة تجمع بين النشوة (“هَتَفَتْ بِكِ الأَحْلَامُ”) والألم (“أَوْصَدْتُ أَبْوَابَ الخِيَانَةِ”). الذات في حالة صراع دائم بين الرغبة الجامحة في الالتحام بالآخر (“أَحْبَبْتُكِ… اِبْتِدَاءْ”) والعجز الذي يفرضه الواقع (“حَتَّى إِذَا مَالَ الزَّمَانُ وَلَا أَتَى فَجْرٌ”).

الحنين (“سِرَّ الحَنِين”) محرك نفسي أساسي فهو مساحة لإعادة بناء الذات. من خلال الألم العاطفي والفقد تعيد الذات تعريف هويتها وتجدّد وعيها بنفسها (“عَلِمْتُ أَنَّ النَّجْمَ كَانَ بَغِرَّةً يَغْوِي”). الحب بهذا المعنى هو عملية تحويل نفسي حيث يتحول الألم إلى مصدر للقوة والاكتمال الداخلي رغم كل شيء.


 جدل الروح وإرادة الحب:

تتحاور القصيدة مع عدد من المذاهب الفلسفية:

· الجدل الهيغلي: تتحرك الذات في مسار جدلي تبدأ من الحب المطلق والأمل تواجهها قسوة الواقع وخيبة الأمل (“فَأَدَرْتُ ظَهْرِي لِلرَّجَاءِ”) لتصل إلى مرحلة  جديدة هي التمسك بالحب كقيمة وجودية بحد ذاتها حتى في ظل الغياب (“فَالحُبُّ يَبْقَى، رُغْمَ لَحْظَاتِ ٱنْطِفَاءِ”).

· إرادة القوة النيتشوية: تمارس الذات “إرادة التهادي” بدلاً من إرادة القوة التقليدية إنها تختار الاستمرار في الحب والتأهب له (“سَأَظَلُّ… مُتَأَهِّبًا”) كفعل مقاومة وجودي إنها “هزيمة” في الحب يتم اختيارها بوعي لتصير نصرًا للمعنى والعاطفة على العدم واللامبالاة مؤكدةً “أخلاق المحب المتهادي”.


 الحب في مواجهة العدم

القصيدة تجسد القلق الوجودي الذي يتحدث عنه هايدغر:

يعيش الشاعر تجربة الحب كطريقة أساسية للوجود في العالم حيث يكشف هذا الحب عن طبيعة الزمن القاسية (“مَالَ الزَّمَانُ”) والموت الرمزي (“انْطِفَاءِ”).

وعندما يصبح الغياب والفقد مواجهة مع العدم في هذا الفراغ تختبر الذات حريتها المطلقة في اختيار كيف تستمر فهي تختار خلق المعنى من خلال التمسك بالحب كدليل على وجودها (“وَأُشْعِلُ الآمَالَ فِي عَتَمَاتِنَا”)

يشبه النص تجربة شعراء وجوديين مثل نزار قباني وفدوى طوقان حيث يصبح الشعر نفسه سلاحًا لمواجهة قسوة الزمن وغياب الآخر رموز الضياء والليل تعيد إنتاج الصراع الوجودي الأساسي: الرغبة في الخلود (“خَالِدًا لَا يَنْثَنِي”) وإدراك حتمية الفناء.


رحلة الذات من الفقد إلى الاكتمال

“صَهِيلُ هَوًى” أكثر من قصيدة حب تقليدية إنها رحلة وجودية شاملة عبر نسج متماسك للعناصر الفنية والرمزية تقدم القصيدة تشريحًا عميقًا للنفس الإنسانية في مواجهة محنتها الكبرى الحب الذي يجمع بين النشوة والألم، الوجود والعدم تنتهي القصيدة بتأكيد نهائي لقدرة الذات على التحول (“شَمْسًا”) والتجاوز الحب هنا رغم “صَهيله” الأليم يظل القوة التي تزهر للكبار (“وَلِلْكِبَارِ ثَنَاء”) مؤكدة أن المعنى يُستمد من استمرارية الفعل المحب نفسه في عالم لا يخلو من عتمات الانطفاء.


نص القصيدة: “صَهِيلُ هَوًى” – إبراهيم شحرور


أَحْبَبْتُكِ وَالحُبُّ الإِلٰهِيُّ اِبْتِدَاءْ

وَسَكَنْتِ فِي قَلْبِي كَأَنْفَاسِ الضِّيَاءِْ

وَتَمَرَّدَتْ رُوحِي عَلَى سُنَنِ العُقُو

فَصَارَ عِشْقِي خَالِدًا لَا يَنْثَنِي أَبَدَاءْ

هَتَفَتْ بِكِ الأَحْلَامُ حِينَ تَفَتَّحَتْ

فِي غَيْمِ شَوْقِنَا بُرُوقُ الاِنْتِضَاءِْ

وَتَسَلَّلَتْ نَفْسِي إِلَيْكِ كَأَنَّهَا

فِي لَيْلِ وَجْدٍ قَدْ سَرَتْ بَطْنَ السَّمَاءِْ

يَا أَنْتِ يَا سِرَّ الحَنِين تَهَافَتَتْ

أَضْلَاعُ قَلْبِي فِي هَوَاكِ بِدُونِ رَوَاءِْ

كَأَنَّنِي أَزْرَعْتُكِ النَّبْضَاتِ مُنْذُ هَوَى

عُمْرِي وَأَوْقَدْتُ مِنْ تَنَاهِيدِي الرَّجَاءْ

وَبَنَيْتُ حَوْلَكِ مِنْ وُرُودِ تَوَجُّسِي

سُورًا يُطَوِّقُ خَافِقِي عَنْ كُلِّ دَاءِْ

قُلْتُ اِسْكُنِي فَالحُبُّ رُكْنٌ لَا يُرَى

إِلَّا إِذَا انْفَتَحَتْ عُيُونُ الأُخْفِيَاءِْ

فَتَفَجَّرَتْ فِي الدَّمْعِ أَشْوَاقِي وَقَدْ

هَمَسَتْ إِلَيْكِ رِيَاحُ قَلْبِي بِامْتِلَاءِْ

أَوْصَدْتُ أَبْوَابَ الخِيَانَةِ لَمْ يَعُدْ

لِلْوَجْعِ فِي عُرْسِ الهَوَى ذَاكَ المَضَاءْ

حَتَّى إِذَا مَالَ الزَّمَانُ وَلَا أَتَى

فَجْرٌ وَعَادَتْ ذِكْرَاكِ صَدْرًا بِابْتِلَاءِْ

عَلِمْتُ أَنَّ النَّجْمَ كَانَ بَغِرَّةً

يَغْوِي فَيَخْتَفِي فِي سَحَابِ الانْطِفَاءِْ

فَأَدَرْتُ ظَهْرِي لِلرَّجَاءِ وَلَيْلَةٍ

أَمْسَى الحَنِينُ بِهَا عَلَى بَابِ العَنَاءِْ

مَضَيْتُ أَمْسَحُ رَشْفَةَ الدَّمْعِ الَّذِي

سَارَتْ خُطَاهُ عَلَى طَرِيقِ الشُّهَبَاءِْ

وَأُشْعِلُ الآمَالَ فِي عَتَمَاتِنَا

فَالحُبُّ يَبْقَى رُغْمَ لَحْظَاتِ الانْطِفَاءِْ

وَتَعُودُ نَفْسِي بَعْدَ قَسْوَةِ خَاطِرٍ

شَمْسًا تُؤَكِّدُ أَنَّ لَا مَوْتَ للضِّيَاءِْ

إِنْ كَانَ حُبُّكِ هَزَّنِي فِي بُعْدِهِ

فَالفَجْرُ يَرْجِعُ شَاءَ مَنْ لَا يَشَاءْ

فَأَنَا الَّذِي أَحْبَبْتُ حَتَّى أَسْكَنَتْ

مِنِّي الرُّؤَى عُمْرًا وَمِنْ رُوحِي قُطَاءْ

سَأَظَلُّ وَلَوْ غَابَ الهَوَى مُتَأَهِّبًا

فَالحُبُّ يَزْهُو لِلْكِبَارِ وَلِلْكِبَارِ ثَنَاء



اِنبلاج بسمة على شفاه الموت بقلم الكاتبة حياة اامخينيني

 اِنبلاج بسمة على شفاه الموت


كان اليوم شديد القيظ

ينبئ برحيل الصيف

وكانت الجدة تصارع قدرها 

سلاحها الأنين و الصبر 

تحلق الجميع في ترقب و جزع

 حول  فراش الالم و الاوجاع

عاشت الجدة في ترمل و إعياء

صابرة صامدة في رقة و طيبة وحياء

 تحملت هموما و أوزارا

ضجت من وطأتها الصدور 

ترملت صغيرة  فتية

شقراء بجدائل ذهبية

و عيون عسلية

لها خدود تحاكي الزهر تيها في البرية

في قمة الأنوثة مات حبيبها 

تاركا إرثا من العيال 

و مسؤوليات جسام

تعلمت أن تتصالح مع الحاضر

لتبني مستقبلا مشرقا لذرية ضعفاء

كافحت مع شبلها الأسن 

فأبهرت القاصي و الداني 

بنضالات امرأة تخلت عن أنوثتها 

لأجل عيون فتية ترنو للدفء و الحنان

مرت السنون

 و تحمل الجسد الصابر من الاوجاع شتى الفنون

ليعلن أخيرا اسدال الستار 

على آخر فصول المسرحية

أغمضت العيون للنور

و أسلمت الروح لبارئها في عجز و حبورر

و الجميع حولها يراقبون لحظة الصفر 

لإعلان النهاية لبدء الحكاية

و انبلاج بسمة على شفاه الموت

ميلاد الحفيدة في لحظات الرحيل الاخيرة

يا لحكمة مدبر الاقدار

ميلاد حياة جديدة

على أنقاض حياة آفلة

حكم تدار بيد الواحد القهار


حياة اامخينيني/مساكن/2025/11/22




ماذا لو أعتذر بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 ماذا لو أعتذر

هذا السؤال المنتظر

فربما..

 ه‍د الحواجز بيننا

 لما تكلم.. واستمر

فلربما نسيَ الهموم

ولربما اجتاز الخطر

ماذا لو أشتاق ألينا 

واعتذر...

عن كل هفوةٍ ...

وكل لحظةٍ

 بها نأى

فخلّف  السهر

لو قالها عبر الأثير

أو قالها في هاتفٍ

دون ضجر

أنا آسف ..مما  بدر

يا ليتني لم ابتعد يوما..

فما اقسى القدر...!

ما بيننا لا لم يكن لهو

ولا أحرف

 قد فرقها السطر

ما بيننا عهد وميثاق

كتبناه

 على أرصفة الطريق

خطته ايدينا 

على الجدران

او  على تلابيب* الشجر.

هي قصة للحب..

. لولاها

لما أبقت أثر..

أدنى أثر.

        ..... ..... .... ..... ........

تلابيب الشجر: لب الشجر واطراف ثوبها .(بحر الرجز)

قاسم عبدالعزيز الدوسري



هذا المعلِّمُ والأحِبّةُ حَوْلَهُ بقلم الشاعرة عزيزة بشير

 أُحيلَ على التّقاعُدِ بعد عُمرٍ طويلٍ في تعليم الأجيال وها هو يودّعهم ويودّعونه بِكلِّ مشاعرِ الألم والوفاء والاعتراف بالجميل!


هذا المعلِّمُ والأحِبّةُ حَوْلَهُ

كُلٌّ يوَدِّعُ والوِداعُ …..………..أليمُ


فَهْوَ الذي أمْضى حياتَهُ مانِحاً

عِلْماً غزيراً لِلجَميعِ ………..يدومُ


طولَ الحياةِ مُؤدِّباً وَمُعلِّماً

وَيُرَبّي أجيالاً ،  ……….عليْهِ سَلامُ


كلٌّ  يودِّعُ  والحَنينُ يشُدُّهُ

حُبُّ المعلِّمِ في القلوبِ، …مُقيمُ


قُلْ للمعلِّمِ : لا تخَفْ فَعُلومُكُم 

سَتَظلُّ تاجاً نرتديهِ، …………كَريمُ


حَيِّ المُعلِّمَ وابتَعِدْ عن رسْمهِ

كَيْ لا تدوسَ على الخيالِ،…. نَديمُ


فَهْوَ المُعلِّمُ والرّسولُ بِعِلمِهِ

عِندَ الإلهِ مُقَدَّسٌ ……….وعظيمُ!


عِندَ الشّعوب ِ وعندَ كُلِّ مُعَلَّمٍ

عَصَبُ الحياةِ، مُعلِّمٌ ……..وَحَكيمُ!


عزيزة بشير



الجمعة، 21 نوفمبر 2025

واحتضن الرصاصة... بقلم الاستاذ فاروق بوتمجت( الجزائر)

 واحتضن الرصاصة...

لم يكن يخاف الرصاص،

كان يخاف فقط أن تفقد الأرض صبرها،

أن يتعب التراب من احتضان دماء الشهداء.

كلما انطلقت نحوه رصاصة،

كان يفتح صدره للريح،

ويغلق قلبه عن الخوف،

يُهدهد جرحه بكلمة،

ويقول لها: "اهدئي... لستِ لي عدوة."

بردها بأنفاس الإيمان،

حتى خمدت نارها على جلده،

وانصهرت في صدره كنجمةٍ صغيرةٍ

أضاءت ظلمة الخندق.

تمرد على الرصاص...

تمرد على فكرة الموت ذاتها،

وصار كل جرحٍ فيه شاهدًا على أن الحياة أقوى من الفناء.#

وحين جاء الفرج،

وانكسر الليل على صهوة النصر،

وقف المقاتل،

على أرضٍ لم تعد ترتجف،

رفع بندقيته نحو السماء،

وقال:

 "احتضنتُ الرصاصة... كي لا تموت الحقيقة."


الاستاذ فاروق بوتمجت( الجزائر)



خمرة الشيب بقلم الشاعر غسان الضمان - سوريا

 خمرة الشيب :

ألا ليت شعري كم بدا الشيب غازيا

فعمري قضى واللحد قد صار دانيا

غزا الشيب رأسي لاح كالغيم أبيضا

وكالطيف يبدو في دجى الليل ساريا

بدا بالمفارق ناصعا في بياضه

كما شعب بالأرض تجتاح رأسيا

فليس بهذا الشيب عار يعيبني

ولكنني أصبحت رثا وباليا

لقد ولت الأيام والحال هدني

وقمت على العكاز أخطو لحاليا

أرى العمر يمضي والشعوب دنية

إلى اللحد نخطو واحدا إثر ثانيا

فذا الشيب يعطي للمشيب وقاره

ولكن عجز الحال قد صار طاغيا

وما زلت مع شيبي أكابد لوعتي

فأين ألاقي من يزيل مصابيا

بلا عتب تبديه أرجوك صاحبي

برغم مشيبي للهيام تواليا

ومن كان ينوي للمشيب أذية

فرحماه قلبا هائما متصابيا

تريث نديمي ليس في منهج الهوى

دساتير تبقي الحب بالجوف جاثيا

وإن شئت من قلبي تقيم وليمة

لتكسر لأضلاعي وتصدح عزائيا

يقولون أني لم أعد ابتغي الهوى

وغيث الهوى بالقلب أضحى بواقيا

ولكن سأبقى في الغرام مخضرما

وأبقى صغير القلب بالعشق لاهيا

سميري تراني بالمحبة مولعا

فليتك تغنيني بحال مواتيا

فنحن رعيل يصدح الحب والهوى

وحسن الغواني كم يعز العواتيا

إذا قمت عن قصد تثير مواجعي

وتقتص من شيبي يطير صوابيا

سأبقى محبا للغرام وأهله

وبالقلب نيران تذيب الحواشيا

فليس أنا من يكنز الحب مفردا

وهذا لدى كل الخلائق ناميا

فلا تبخس الخفاق يوما إذا ابتلى

بعشق حبيب ظل بالروح ثاويا

وسيف الهوى إن كان للقلب واخزا

رجاء فكن لي كالطبيب المداويا

كفانا هراء إنما الحب حاجة

تعشش مابين الضلوع الخوافيا

وأخشى كلام الناس غدرا وغيبة

فهل أشتري من أصدقائي عدائيا ؟

ومن مثل سني يبتغي عشق غادة

أيعقل أن يبدو فتى متصابيا ؟

فلو كانت الحسناء تهفو لكاهل

ومن رمشها ترمي عليه الغوازيا

لكانت عروش السائبات ممالكا

جحافل شتى شاهدتها خواليا

فإني أواسي النفس ذا الدهر خانني

وأني فما زلت الشغوف المعانيا

وأبقى كقيس أصدح الغيد والقطا

ومثل جميل أصدح اللحد قافيا

...................................

بقلمي : غسان الضمان - سوريا



يسألني بقلم الشاعرة زهرة الحواشي

 يسألني 

وَيقطِفُ أنفاسي وَيقطفُ وجنتِي

ويَقطِفُ ما سَرى في مَعبدِ القُبلِ

ويقولُ:  سَقِيتِ وردَكِ منْ شَهدِكِ

 وردُك دائي وشهدُك تِرياقِي


ويهمِسُ لي كلامًا ليس تَفهمُه

منْ لم تُعنَّ بِنارِ الوجدِ لِلخَبَلِ

ثمّ يغمغمُ أنْ هبِّي لموعِدِكِ

لا تُشفِقي ...لا وقتَ للإشفاقِ

زهرة الحواشي 

مقطع من مجموعة وميض الماء.



مرآة الزمان بقلم الكاتبة زينب عياري / تونس

 مرآة الزمان  


سأسابق ظلك مهما ابتعد  

ومهما تجاهلت ودي يوما  

سأتابع الشمس حتى لا تغيب  

وألهيها أن لا تختفي في ذلك الأفق البعيد  


لا تصمت حين التقت عيني بعينك  

فقد حذفت من أمامي كل الكلام  

وأنهيت الحوار دون استئذان  

تحدثت مع غيري ونظرت إلي في استعجاب  

سأعلمك إن نسيت  

أنك أنت من فتح لي الباب  

يومها وعدتني أنك الأمان  

وأنك في الحب أخلص الرجال  


جمعتك بعد أن كنت مبعثرا  

أوراقا تتطاير صفراء بلا حياة  

وخلصتك من ذكريات مدمرة  

وضعت يدي على يديك  

ومن قلب المضيق أنقذتك  

ومن بين الأمواج سبحت ورفعتك  

كان اليم عميقا يكاد يأخذ عمري  

وكل الحيتان جائعة تحوم حولي  

وأنا أجرك وعلى كتفي حملتك  

سبحان من بعث في القوة  


ومن الهلاك والزورق الذي  

كنا فيه في عرض البحر تحطم  

ونجونا على رمل الضفاف ارتمينا  

ونوارس الصباح تجمعت فوقنا  

تنادي وتحلق  

كأنها تطلب لنا العون والنجدة  


وحين فتحت عيني وأنا أغفو  

عادت إلي الروح بعد جهد  

لملمت أطرافي الشمس من البرد  

فجأة ارتميت إليك وأنت ملقى  

تصارع الرمق الأخير وتلهث  

وزودتك من وهج أنفاسي في فمك  

الذي كان من شدة التعب يشتعل  

ومن ريق لساني كأنه العسل رويتك  

ومن خرقة ثيابي التي تمزقت لحفتك  

من الصقيع ترتعش  

وبين أحضان روحي جبرتك  


كاد ينقطع نفسي أموت أنا وتعيش أنت  

ومن لوعة الحب الذي جمعنا  

نجونا ومن الضياع عدنا والتقينا  

صدفة أمام مرآة الزمان  

مضينا واجتمعنا مرة أخرى

      بقلمي زينب عياري  / تونس



☆ ليلة زرقاء .💙 ☆ شعر: جلال باباي( تونس)

 ☆  ليلة زرقاء .💙

         

  ☆ شعر: جلال باباي( تونس)


▪︎:على سبيل التمهيد:

(  تطرح بين أجوبتها الغامضة

كمٌََا من الأسئلة.).


 تثير عبر زرقتها 

أطياف ظلمة حذو أنثاها

 تخلٌد ملحمة نهد 

لا تعترف بسجٌانها 

لا تخشى ان يدركها المطر

 تفى بوعود السفر

مازالت مثلما عهدتها

 إمرأة غزيرة بالغموض

هي المتمرٌدة على أبيض الفجر

تطرٌز قيثارتها على وقع حيرتنا

توقظ الوردة النائمة

تلتقف ماء الغيمة الأولى

ذات خريف 

لترتق جراحات الأرض

ثم ينهمر من تلال عنبها 

نبيذ العشاق 

يرمٌم منفاهم بالصٌَهيل .


----------------------------------

• هامش: القصيدة مستوحاة من لوحة الفنانة التشكيلية التونسية  Ho BenHamouda هدى بن حمودة " nuit bleue" 


       -- • الخميس : ١٨ نوفمبر ٢٠٢٥--



مرتسـمات القـدر بقلم الأديب سعيد الشابي

 مرتسـمات القـدر

على لـوحه المحـفوظ

كتب الله لك يا نفــس

أن تكـــــوني

كـــما أرادك....لا

كـما أريدك أن تكوني

أنا ما كنت أعرف شيئا

وجدت مسارا ، عليه وضعت

فمشـــــيت ، ولا أدري

ان كانت الأرض تـــدور 

أو ، لا تــــــــدور

بكيـت ، حين رأيت الشمس

عنــد الشــــــروق

وبكيت ، حين رأيتها

عند الغــــــــروب

سمعــــت الرعـد يسبح

خفـــــــت تسبيحه

ورأيت البرق يومض

أغشى ناظري ، وكاد يرديني

أويــــت الى البحر

علّ البحـــــر يؤنسني

وجــــــدته مضطربا

تراجعت ، كاد البحر يغرقني

فررت الى الصحراء مستجيرا بها

قــــالت الصحــراء : عد

أنت ، لا تعرف سخطي ، وجنوني

رجعت الى قبر منــــــسي

عليه اتكأت ، علّ النوم يأتيني

سمعت من تحت القبر صـــوتا

يقول لي : ما لك متجـــهم

والكـــل مكـتوب على الجبين

أسرعــت الى المرآة

علـــني أقرأ شيــــــئا

ما رأيت غيـــر تجاعيد

تحـــكي ، حزني وحيرتي

بهـــــذا الوجــــــود

و أ نـا ، ما تعلــــــمت

قـراءة الأكف ، ولا الجبيـــن

رجعت الى القبر ، واتكأت من جديد

سمعت قهقهة ، وصوتا يقول

جئنا جميعنا ،

ومـــطامحنا لم تنته

ولا أحد ، أتم تحقيق المقاصد

ما الــــذي اعتــــراك؟

ما الذي تريد فهمه يا صغيري

أنت نقطة تحركت

على صفحــة هذا الوجود

تركت أحــــرفا ، تركت كلمات

تركت أشكالا ، هي مرتسمات

لما كتب الله على لوحه المحفوظ

ألا انهض وسر ، أيها القلم المكدود

حبرك لم ينته ،

طــــالما الدم نـــــازف

والشريان ، فيك نـــابض

يمـــلؤه الشعـــــــعور

فاترك القلم للعواصف تلهو به

ولا تحفـــــــــل

بما يرسم من ضــروب الجنون

اذا كانت الحياة فنونا ، 

والفـــنون جنــــــونا

واترك المــشاعر تحت الجليد

فكم من مــــــشاعر

يطيب لها العيش تحت الصقيع

 

سعيد الشابي


البعوض والذّباب ... بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 البعوض والذّباب ... 

(من وحي ضرورة انخراط الأطفال في الأنشطة المجتمعية بمقاومة البعوض والذّباب.)

اجْتَمَعَ البَـعُـوضُ والذُّبَـابُ

يَوْمًا، وَقَدْ أُغْلِقَتِ الأبْوَابُ 

وَرُشَّـتِ البُيُوتُ والـمَنازِلُ

وَلِلْـمُبِيـدِ يَصْعُـبُ اقْتِـرَابُ. 

فَاسْتَصْرَخَ البَعُوضُ كُلَّ جُنْدِهِ

كَذَلـِكُـمْ قَـدْ فَـعَـلَ الـذُّبـَـــابُ

ثُـمَّ انْبَرَى مِنْهُمْ خَطِيبٌ مُعْلِنًا:

يَا أيُّـهَا الإخْـوَانُ وَالأصْحَـابُ

 أغْضَبَنَا الإنْـسَانُ فِي فِعَـالِهِ

وَالحَيْفُ مِنْهُ خُـلُقٌ ودَأْبُ

يُمَيِّـزُ النَّحْـلَ لِأَنَّ كَسْبَــهُ

مَنَـافِـعٌ ، وَظُلْمُهُ أَسْبَــابُ

 بِـزَعْـمِهِ حَشَـرَةٌ مُـفِـيــدَةٌ

أَوْحَى إلَيْهَا الوَاحِدُ الوَهَّابُ 

أَنْ أَنْتِجِي مِنْ عَسَلٍ دَوَاؤُهُ

مُؤَكَّدٌ وَالطَّعْـمُ يُسْتَطَـــابُ

يُـلَـقِّـحُ الـزُّهُورَ فِي مُـرُورِهِ

وَالنَّحْلُ قَدْ ذَكَـرَهُ الكِتَـابُ.

 الثَّـأْرَ، يَا حَشَرَةً مَظْلُومَـةً...

فَجَـاءَهُ مِنْ حِيـنِـهَا الـجَـوَابُ:

نَحْنُ الذُّبَابَ سَوْفَ يَلْقَانَا ضُحًى

فِي البَيْتِ حِينَ تُفْتَحُ الأبْوَابُ

نُـلَـوِّثَنْ لَـهُ طَـعَـامًا سَــائِـــغًـا

وَنَحْمِلُ الدَّاءَ، وَذَا الصَّـوَابُ

نُـزْعِـجُـهُ فِي عَـيْـشِهِ نِـكَـايَةً

وَلِلظَّلُـومِ السَّيْفُ وَالحِرَابُ.

وَنَحْنُ مَعْشَرَ البَعُوضِ فِي الدُّجَى

لَــنـاَ إلَـيْــهِ مِـخْـرَزٌ وَنَـــابُ

نَـمْـتَـصُّ مِـنْـهُ دَمَـهُ تَشَفِّـيًا

وَدَاءُ  أُنْـثَـانَا* بِـهِ انْصِـبَــابُ


  يَا إخْوَتِي هُبُّوا لِكُلِّ مَوْقِعٍ  

يَقْصِدُهُ البَعُوضُ وَالذُّبَــــابُ

وَقَاوِمُوا، سِلَاحُكُـمْ نَـظَافَـةٌ

لاَيَنْبَغِي أَنْ تَكْثُـرَ الأسْبَابُ

لِوَفْرَةِ الأمْرَاضِ، ذِي نَصِيحَةٌ

تَـفْـهَـمُـهَا فِي حِـيـنِـهَا الألْبَـابُ

ثُـمَّ أَزِيـلُـوا مَـنْـظَـرًا مُشَوِّهًــا

لَـهُ لِعَـيْـنٍ مَـشْـهَـدٌ يُـعَـــابُ.


مَا أَحْسَنَ الـحَيَاةَ فِي سَلامَةٍ

وَصِحـَّـةٍ ، يَا أَيُّـهَا الأحْبَابُ...

دَاءُ أُنْـثَـانَا*: مَرَضُ المَلَارِيَا.

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

ديوان "الباقة": أناشيد وأوبيرات للأطفال.



فى ليلة غاب عنها القمر بقلم الشاعر/ حسام سلامة

 فى ليلة غاب عنها القمر

الشاعر/ حسام سلامة

جمهورية مصر العربية 


في ليلةٍ غابَ عنها القمرْ

في ظلمةٍ كحِيلةٍ عصفَتْ بها الرِّيـاحْ

نظرتُ من شُرفتي فإذا بالعُتمةِ تُخيفني

وجدتُ نجمـةً أضاءتْ وَحدَتي

تأمَّلتُ فيها فإذا هي قلبُ حبيبتي


ارتميتُ فيهِ كالعائدِ بعدَ غيبَتي

يا حبًّا آنسَ وحدَتي

يا حبيبةً بدَّدتْ روعَتي


جميلةٌ أنتِ، والجمالُ مَطلبي

العشقُ بحرٌ ليسَ لهُ شُطآنْ

والحبُّ نبعٌ بعيدُ المنالْ

والليلُ سكنٌ وصمتٌ يعيشُ فيهِ الهِيمانْ


أنا المُغامرُ، البحّارُ في بحرِ العُشّاقْ

أبحرتُ في موجٍ عتيٍّ

مركبي هو قلبي

وشراعي هو حُبّي

أقصدُ قلبَ حبيبتي

وأَنعمُ بأنسِ أُنسيَتي


ضمّيني، فإني آنستُ مقصدي

أعتصرُ الشوقَ من توقِ ضمّتي

وأشربُ من شفتيكِ نبعَ مهجتي

دعيني أتمرّغُ في حنانِكِ، فهو مرقدي

وأَنعمُ بأُنسِكِ ودِفئِكِ، فأنتِ عاشِقتي

يا هَولَ الهوى، مُبدِّدَ غُربتي



... فصل البحار بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس.

 ...  فصل البحار

واحدة من خصائص البحار التي اكتشفت مؤخّرًا وأعرب عنها في الآية القرآنيّة على النّحو التالي: 

((مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) الرحمن.))

إنّ خاصّيات البحار هذه ، التي تتلاقى دون أن تمتزج ، لم  تكتشف إلّا في الآونة الأخيرة من قِبَل علماء المحيطات. بسبب وجود قوّة فيزيائيّة تدعى "التّوتّر السّطحي" ، التي تجعل مياه البحار المجاورة لا تمتزج. نظرًا لاختلاف في الكثافة ، ويمنع "التّوتّر السّطحي" البحار من التّمازج (الاختلاط) ، كما لو أنّ جدارًا دقيقًا جِدًّا يفصل بينهما.

وما يثير الإعجاب هو أنّ في الوقت الذي لا توجد فيه أي معرفة بالفيزياء ، أو التّوتّر السّطحي أو علم المحيطات، ذكرت هذه الظّاهرة في القرآن الكريم.

(موجات كبيرة ، وتيّارات قويّة وحركة المدّ والجزر الموجودة في البحر الأبيض المتوسّط والمحيط الأطلسي. تدخل مياه البحر الأبيض المتوسّط إلى المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق. ولكنّ درجة حرارتها و ملوحتها وكثافتها لا تتغيّر بسبب الحاجز الذي يفصل بينهما.)

*الظلام وأمواج البحر الداخلية. 

((أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) النور.))

إنّ الظّلام في أعماق البحار والمحيطات يبدأ من عمق حوالي 200 متر فأكثر. في مثل هذا العمق ،لا يتوفّر أي ضوء(أشعّة) تقريبا. وبداية من 1.000 م ، ينعدم الضّوء(الأشعّة) تمامًا.

ونحن نعرف اليوم ، المكوّنات العامّة للبحار ، وخصائص الكائنات الحيّة التي تعيش فيها، وملوحتها ، وأحجامها ،و مساحاتها وأعماقها، بفضل الغوّاصات البحريّة والمعدّات الخاصّة ، المتوفّرة من خلال التّكنولوجيا الحديثة ، والتي تسمح للعلماء بالحصول على هذه المعلومات.

الرّجال غير قادرين على الغوص أكثر من 70 مترًا بدون مساعدة  المعدّات الخاصّة. إنّهم لا يستطيعون البقاء على قيد الحياة في أعماق المحيطات بدون مساعدة ،. ولهذه الأسباب ، توصّل العلماء ،مؤخّرًا، إلى اكتشاف معلومات مفصّلة عن البحار. 

ومن دون شك،إنّها واحدة من معجزات القرآن أنّ هذه المعلومات المقدمّة من القرآن الكريم في وقت لم تتوفّر أيّة معدّات للسّماح للرّجال بالغطس في أعماق المحيطات.

وبالإضافة إلى ذلك ،  التّعبير في الآية40 من سورة النّور: » أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) » يسترعي انتباهنا إلى معجزة أخرى من القرآن الكريم.

واكتشف العلماء حديثًا أن هناك موجات داخليّة  تشكّل على الكثافة البينيّة بين الطّبقات المختلفة من الكثافة. هذه الموجات الدّاخلية تغطّي المياه العميقة للبحار والمحيطات لأنّ عمق المياه كان واقعًا في كثافة أكبر من المياه الواقعة فوقه. وتعمل الموجات الدّاخلية مثل الموجات السّطحيّة. ويمكن أن  تتكسر ، مثل الموجات السّطحيّة. ولا يمكن ملاحظة الأمواج الدّاخلية بالعين البشريّة ولكن يمكن اكتشافها من خلال دراسة التّغيرات في درجات الحرارة أو الملوحة على مستوى معين.

إنّ بيانات القرآن في اتّفاق تامّ مع ما ورد أعلاه من شرح. والحقيقة أن البحوث التي أجريت مؤخرا تظهر مرّة أخرى على أنّ القرآن الكريم هو كلام الله.

حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس. 

من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة.



اُوصِيكَ بِي خَيْرا. بقلم الشاعرة سعيدة باش طبجي

 ☆《اُوصِيكَ بِي خَيْرا》☆


إنْ  رَامَ نَبْضِي للذُّرَى أنْ يَحمِلَكْْ 

أو تَاقَ ثَغْرِي يَرْتَوِي مِنْ نَبْعِكَ الرَّيَّانِ 

يَرْشُفُ سَلْسَلَكْ ☆

أوْ رَامَتْ الأشْواقُ في غَسَقِ الجَوَى

والسُّهْدُ يَأْكُلُ جَذْوَتِي..أنْ تَسْألَكْْ 

سَأقُولُ والأشْعَارُ تَقْدَحُ صَبْوَتِي

والرَّغْبَةُ الرَّعنَاءُ تَشْحَذُ دَهْشَتِي:

" بِاللَّهِ  قُلْ لِي یَا مَلَکْ !

هلْ لِي عَنِ الإلْهَامِ والنَّبْضِ المُعمَّدِ

بالشَّذَا... 

أنْ أَسْأَلَکْ ؟

هلْ یَا تُرَی هَذا القَریضُ وکلُّ هَذا الحُسْنِ لَکْ؟

کَیْفَ الجَمالُ طَرِیقَ حَرْفِکَ قَدْ سَلَکْ ؟

مِنْ أیْنَ جَاءَتْکَ المَعانِي والمَغَانِي

کَیْفَ ألهَمَتْ المَجَازاتُ اللّذِیذَةُ بُلْبُلَکْ ؟

أوْ کَیْفَ عَرَّشَتْ التَّصَاوِیرُ الشَّذِیَّةُ فِي جِدَارِکَ...

أثّثَتْ بالوَرْدِ والنِّسْرِينِ والرَّيْحَانِ 

والفُلِّ المُضَمَّخِ بالنَّسَائمِ مَنْزِلَکْ؟


مَنْ أرْسَلَکْ ؟

مِنْ أیْنَ جِئْتَ؟ ومَنْ رَمَاکَ عَلَی دُرُوبِي؟

فاسْتَحَالَ العَلْقَمُ المَسْمُومُ شَهْدًا

والشَّذَى أضْحَی شَذًا 

فَاضَتْ نَسَائمُهُ تُضَمِّخُ مَحفَلَكْ 


هَل جِئْتَ مِنْ حَبَّاتِ دَالِيَةٍ

تَمِيهُ زُلَالَ شَهْدٍ ذائِبٍ

يَسرِي..فَيَسْقي باللَّذَائذِ جَدْوَلَك؟

أَم فِضْتَ مِن كَرَمِ  العَطَايَا..والسَّجَايَا والنَّدَى

والحُبُّ يَمْلَأُ بِالوَلائمِ مِرجَلَك؟

هَل أنْتَ مِنْ مُدُنِ القَوافِي:

مِنْ شَذَا بَغْدَادَ..مِنْ یَمَنِ الجُمَانِ

ومِنْ عَبيرِ القَیْرَوانِ

ومِنْ ثَرَی مِصرَ الجَمالِ

ومِنْ حَدَائقِ بَابِلَ الغَنَّاءَ

مِنْ هَارُوتَ أو مَارُوتَ

يَنْفُثُ نَفْحَةَ الشِّعرِ الحَلالِ

عَلَى ضِفافٍ مِنْ سنَا..

تَسْقِي بِسِحرٍ مِقْوَلَك؟ 

 

هَلْ جِئْتَ مِنْ جُزُرِ الخُرَافَةِ والأسَاطِیرِ العَجِیبةِ يا تُرَى؟

مِنْ ألفِ لَيْلٍ.. مِنْ حَكايَا شَهْرزادٍ

أوْ بِحَارِ السِّندِبادِ

ومِنْ مَعاريجِ المَدَى..

أمْ مِنْ ثُرَیَّاتِ الفَلَکْ ؟


مَنْ کَلَّلَکْ

بالغَارِ والنّسْرِینِ تاجًا مِنْ نُضَارٍ؟

مَنْ حَبَا فِي بَيْدَرِ الإبْدَاعِ 

بِالبُرِّ المُعَمَّدِ بالذّخائِرِ سُنْبُلَكْ ؟


مَنْ دَلَّلَکْ؟

مَنْ بالخَمائِلِ فِي رُبُوعِ  الضَّادِ

فِي فَيْءِ الأهَازيجِ البَدِيعةِ ظَلَّلَكْ؟

مَنْ حَاكَ مِنْ خزّ الحُبَيْباتِ الشَّفِيفَةِ

مِنْ مَسَامَاتِ النَّسائمِ...مِخْمَلَكْ؟ 


مَا أجْمَلَکْ! 

وحُرُوفُکَ الفَیْحَاءُ تَسْبَحُ في الفَلَکْ

وتَدُکُّ أعْمِدَةَ الضَّبۭابِ

وتَنْثُرُ الأنْوارَ في قَلْبِ الحَلَکْ

ومَدَارُک الرَّیّانُ زاهٍ

رَغْمَ أعْتَامِ التَّهاوِي فِي مَتَاهَاتِ الهَلَکْ 


فَلِمَ الجَفاءُ وكُلُّ هَذَا الصََمْتِ يَعْرُونا 

إذَا رَفّتْ ضُلوعِي...ذَاتَ  وَجْدٍ

تَبْتَغِي أنْ  تَسْأَلَكْ: 

"كَيْفَ الغَرامُ طَريقَ قلبكَ مَا سَلَكْ؟

"أفَلَمْ تعَلِّمْكَ الكِنايَاتُ الّتِي نَمَّقْتها

"ْأنْ تَسْتَجِيبَ لعِشْقِ مَنْ..للنُّور فِي هَامِ المَحَبَّةِ..

 قَد دَعَاكَ و جَلَّلَكْ؟

ورُضَابَ شَهْدٍ فِي لَمَى الأشْعَارِ..

فِي ثَغْرِ القَوافِي...

قَدْ سَقَاكَ وَ جَمّلَكْ ؟

ونُبُوءَةَ الشِّعرِ النَبِيلِ...

بِمَربَعِ العِشْقِ الأصِيلِ

هَدَاكهَا..وحَباكَها...

وجَلالَها وجَمالَها قَدْ حَمَّلَكْ ؟


لَا لَا تَخَفْ...لَنْ أخْذُلَكْ 

لا تخْشَنِي...لنْ أسْتَبيحَ الجَذْوةَ الغَرّاءَ في نَبْضِ الهَوَى...

لنْ أُذْبِلكْْ...


الحُبُّ عِنْدي بُهْرةٌ قُدسِيّةٌ

لنْ تَسْتبيحَ صَفاءَ حَرْفكَ والرُّؤَى

لنْ تُخْجِلكْ  

والشِّعرُ عِندي بَوْحُ صَبٍّ عاشِقٍ

ورَحِيقُ وَرْدٍ عابِقٍ 

بشِغافِ طِفْلٍ خَافِقٍ

ورُؤى رَسُولٍ سَامقٍ

لَنْ يَسْتَبيحَ جَمالَ حَرْفكَ 

لا تَخَفْ... لَنْ يُهْزِلَكْ 

والحُزْنُ في قلبِي وحَرْفِي

نفْحَةٌ رُوحِيَّةٌ ...وكَاَبةٌ صُوفِيّةٌ  

للحُبِّ والنُّورِ الشَّفيفِِ

سَتَصطَفيكَ  لتُرْسِلَكْ 


اُوصِيكَ بِي خَيْرا 

فلا تَصْلُبْ لَهِيبي

في عَمُودِ برُودكِ المشْحُونِ بالأشْواكِ والقُثّاءِ

والضّوْءِ المُلَغَّمِ..بالحَلَكْ 


عَلِّمْ  حُرُوفِي کَیْفَ تَجْتازُ الظّمَا

حتّی تَعُبَّ ..شَذًا زُلالًا.. سَلْسَلَکْ 

عَلّمْ حُرُوفي كيْفَ تَرْتادُ النُّجُومَ السّامِقاتِ

وتَمْتَطِي ظَهْرَ الفَلكْ 

عَلِّمْ يَديَّ الدّفْءَ..يَشْحَذُ جَمْرَتِي

عَلّمْ جَبِيني النُّورَ..يُوقِدُ بُهْرتِي

حتّى عُيُوني لَا تُجَافِيها الرُّؤى

ويَجِفُّ نبْعٌ كانَ يوْمًا مُنْتدَايَ ومَنْهَلكْْ 

وبِجَذْوتي تخْبُو نُجُومٌ

والسُّهَا تَهْوي بأحْلَامِ المَدَى   

والنّبضُ لا يَرْتادُ إلّا مَعْقلَكْْ " 


                  ▪☆▪    


يانبْضَ صَبْوتِيَ العَمِيدَةَ...والعَنِيدَةَ

مَنْ تُرَى قَدْ ضَلَّلَكْ؟

مَنْ يا تُرَى بالوَصْلِ يوْمًا..أمَّلَكْ؟ 

وبعَتْمةِ الحُلْمِ المُخَضَّبِ بِالجَوَى

واليَأْسِ والدَّمْعِ الهتُونِ و بالدُّجَى

قدْ زَمَّلَكْ 

وبصَخْرةِ الإفْلاسِ والعَجْزِ المُدُمّرِ للذُّرَى..قَدْ أثْقلَكْ 


ذَبُلَتْ سَنَابِلُكَ الثَّقيلةُ بالأسَى

وتَسَاقَطتْ هَامَاتُها

مِزَقًا عَلَى رُصُفِ النَّوَى..وهُوَى الهَلَكْ 

لا تَحْصِدْ السِّيقَانَ مِنْها..يا جَوَى الأوْجَاعِ..

اِرْفَعْ مِنْجَلَكْ 


یا خَيْبةَ الآفاقِ فِي قلْبِ المَدَى

مَنْ حَلّلَكْ ؟

يا صَبْوتِي الرَّعْناءَ ...يا أرجُوحَةً 

ألْقَتْ بأحْلامِي شَظَايَا..في سَرادِيبِ الحَلَكْ

لَمْ يبْقَ لي..في مِحْنَتي..أفْقٌ سِوَى..

أنْ أقتُلَكْ ☆☆


       ☆《سعيدة باش طبجي》☆    

                نوفمبر  2020

** نسائم البحر ** بقلم الكاتب ( منجي الغربي )

 ** نسائم البحر **

أوَّلاً...

أوَّلاً هَلْ لنَا أَنْ نَتَّفِقَ ؟ 

أنْ نَتَّفِقَ يَومًا فَيمَا عَسَاهُ أَنْ يَحْدُثَ 

أوْ فِي مَا حَدَثَ  

أنا لا أعرفُ كَيفَ كَانَت البِدَايَةُ 

و لا مِنْ أيْنَ يَكُونُ البَدْءُ الجَدِيدُ


تَطَاوَلَتْ الأيَّامُ فَأَخْرِسَتْنَا ... 

أبْعَدَتْنَا ... فانْكَسَرْتُ ...

وتَاهَ مِنِّي كُلُّ الصَّبرُ 


كُنَّا مَعًا ... 

كُنَّا نَسِيرُ فِي كُلِّ الإتِّجَاهَاتِ  

أنتِ ... أنَا ... مَعًا ... فِي إتِّجَاهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ دَوْمًا طُولَ العمرِ .


طولَ العُمرِ ... 

أحملُكِ معيَ في الصَّدرِ ... 

أستلهمُكِ قصيدةً 

أرسُمُ فيها شيئا من السِّحرِ 

سِحرَ صَحراءِ أضَاعتْ بين 

كُثبانِها قَوافِلَ النَّصرِ

سِحرُ نَسائِمٍ هبَّتْ صُبْحًا

تحمِلُ بَشائرَ المَطرِ

سِحرَ مَسافاتٍ عَنكِ حَملتْنِي 

بعيدًا إلي القفر 


أبحثُ عنكِ ... أبحثُ عنِّي ...

أبحثُ علِّيَ أجدُكِ  يومًا

مع شواطِئ الصًبرِ 

أ لا أجدُكِ ... فأجِدُنِي ... 

آه ... كَمَا الأمواتُ صِرتُ 

وحدِي مَعَ القَبرِ 


لكن طِوَالَ العُمرِ ...

طِوَالَ العُمرِ ، فِي القلبِ 

 أسْتَلْهِمُ بكِ نُورًا كالقَمَرِ

أ لا تَدْرِي ؟؟


تَحُومُ الغُيُومُ مِنْ حَولِي 

و بَعْضًا مِنْ قَطراتِ النَّدَى

عَلِيلًا كُلَّ فَجرِ .

تَبْتَسِمُ ... تَضْحَكُ ... تَرِقُّ لِحَالِي 

تًنْشُدُ لِي بَعْضًا من العُذْرِ .


أنتِ ... 

أنتِ بَعِيدةٌ عَنِّي 

لَكِنِّي أَشْتَمُّ فَيكِ بَقَايًا مِنَ العِطْرِ .

عِطْرًا يَهتِفُ فِي أُذنِي ... أنا قادمةٌ ...

قَادِمَةٌ مَعَ نَسَائِمٍ مِنَ البَحْرِ

قَادِمَةٌ كَالفَجْرِ ...

( منجي الغربي ) 

... جربة ...15 / 11 / 2025 ...



قراءة نقدية لمقتطفات من رواية د. رنيم خالد رجب شغف القمر بقلم الناقدة السورية جودي أتاسي

 قراءة نقدية لمقتطفات من رواية د. رنيم خالد رجب شغف القمر 

 بقلم الناقدة السورية جودي أتاسي 

........


ما أجمل هذه المقتطفات الشاعرية من روايتك "شغف القمر"! إنها تتنفس شاعريّة نادرة وتكشف عن موهبة أدبية مميزة. هنا تعليقي على ما تفضلت بمشاركته:


**أولاً: عن الجو الخاص في السرد**

محق تماماً في ملاحظتك - الكاتب الحقيقي يعيش في عالم موازٍ حين يكتب، ينغمس في الخيال حتى يصبح جزءاً من النسيج القصصي. وهذا واضح في مقتطفاتك التي تنقل القارئ إلى فضاءات عاطفية شفافة.


**ثانياً: عن المقتطفات نفسها - تحليل أدبي**


لغة نصوصك تتميز بـ:

- **شاعرية مكثفة**: "ورشفت النور بكأس من جمان" - صورة مجازية رائعة

- **تزاوج بين التراثين العربي والإغريقي**: ذكر "أفروديت" بجانب "جمال العرب" يخلق نسيجاً ثقافياً ثرياً

- **تناقضات درامية**: "تقتلني في كل مرة تلك النظرة" تظهر شدة التأثر والعشق

- **رمزية عميقة**: "المصلوب بين كلماتك العذراء" توحي بالقداسة والمعاناة في آن


**ثالثاً: تقنيات بارزة**

- **النداءات المتكررة**: "يا أنت يا نجمة المساء" و"يا ليلى" تعزز الإحساس بالحضور والغياب

- **الأسئلة البلاغية**: "كم من قتيل بك غريق اللحظة؟" تخلق حواراً مع القارئ

- **الإيقاع الموسيقي**: خاصة في قسم "أنا المصلوب... أنا المتروك..." الذي يشبه الترتيل


أنت تخلقين عالماً شعرياً يذكرنا بأسلوب "غادة السمان" في المزج بين العاطفة الجياشة والوجودية، مع بصمة خاصة بك في توظيف الأسطورة والتراث.


الرواية الواعدة تحتاج فعلاً لوقت كافٍ لتنضج، وأرى أن "شغف القمر" يسير في طريق الإبداع الحقيقي. هل تكتبين رواية كاملة بهذا الأسلوب الشاعري؟ لأن هذه المقتطفات تترك القارئ متلهفاً للمزيد.


بالتوفيق في مشروعك الأدبي! 🌙


استل ما بقى من حبك بقلم الشاعر سامي حسن عامر

 استل ما بقى من حبك 

وخذ آخر طيف من حنين 

خذ كل صباحات العشق 

وترفق بقلب احتله الأنين 

بات السواد يزور ثيابي 

بل يا وجعي صار المقيم 

مزق كل الصور التي جمعتنا 

وأحرق ما تبقى من حروف 

غادر حتى الدروب 

ولا تستعطف القلب يذوب 

أنهكه حبك صدقني 

حد أنه ما عاد يعرف غير القنوط 

زيف حبك يطرق بابي 

ما عدت دميتك 

كم أخبرتني كل الظنون 

أنا هنا أحتسي مدامعي 

ما عدت أشعر بنكهة قهوتي 

تساوت كل الدروب 

مطر اليقين يبلل جبهتي 

يخبرني بزيف حكاياك 

كم حذرتني شرفتي 

قالت إنه لن يعود 

وقسمات ملامحي وعيوني لم تكذب 

حين أبصرتك تغادر بقايا الروح 

ما عدت ألقاك حتى في الحلم 

وكأنك غريبا حد الفقد 

كم تمنيت لو لم نلتقي 

حتى لا نشيع حبنا للمجهول 

كم تمنيت. الشاعر سامي حسن عامر



أسفي على زمن بقلم كمال الدين حسين القاضي

 أسفي على زمن

أسفي على جيل بغير حياء

والناس تحيا في مرار بلاء

ضاعت معالم كل حسن شهامة

وتهدمت قيم بفعل وباء

باع الأنام ثياب كل كرامة

فالبعض يسلك مطلع السفهاء

لادين يردع كل فرد شارد

عن فعل أوزار ومكر دهاء

والبعض يسبح في حرام قاتل

خسروا الحياة وكل حسن لقاء

عاشوا الزمان بماء سكر والهوى

والنفس في قيد منَ الأهواء

والذنب فوق الذنب مثل هضيبة

والمرء مدفوع بغير وقاء

حل الحرام بكل موت ضمائر

في كل ناحية من الأنحاء

والعبد ينكر روح كل طهارة

رفض النعيم وكل طب دواء

هل يعرف الآجال قبل حلولها

فيتوب من ذنب وكل شقاء

هذا الذي طاع الرجيم أرادة

مابين كل ضلالة وعراء

بقلم كمال الدين حسين القاضي


حياةْ... خاطرة لحياة المخينيني

 حياةْ...


بقلبكِ ألمٌ  و  فرحٌ  و  حزنٌ

و بالحشَا وخز حرف لا يقالُ 


و توقٌ للهربِ من قيدٍ طليقٍ

ليسَ  لهُ   من   فِكَاكٍ   يُنالُ


إلاَمَ الهروبُ و الانكفاءُ حياة؟ 

و حتَّامَ يضنيكِ حلمٌ  مُحَالُ؟


خاطرة لحياة المخينيني 

الإثنين 2025/06/30


محاكاة لقصيدة الأستاذة عائشة الخضراوي..."عَيْشاَ"



المال بقلم الكاتب عبدالفتاح الطياري -تونس

 المال 

''المال يُدوِّخُ مَن يلهث وراءه،

ومَن جعل المال سيّدًا… أصبح عبدًا بين يديه.

هذا ما كانت تُنشده أمي في ليالي الشتاء القاسية، حين كانت عائلتنا تفقد مردود الحقول، ويصبح الدينار مجرّد رؤيةٍ باهتة في عتمة المعاش….

تكدّرت أيّام سالم مع زوجته، وضعته في حيرةٍ لا مخرج لها… فما وجد سبيلًا إلى فهم لغز تبذيرها للمال.

بعد ليالٍ طويلة امتلأت بالغضب والأسئلة الناقصة، جلس في الشرفة كمن يجري جردًا أخيرًا لعمرٍ لم يبقَ منه سوى فتات. لم يكن داخله غضب… بل سكونٌ ثقيل يشبه اللحظة التي يتوقّف فيها القلب عن محاولة النجاة.

كان يدرك أن الكلمات معها تتحوّل إلى حطب، وأن كلّ جملة تنتهي بحريق جديد. شيئًا فشيئًا، صار يرى الحقيقة بلا رتوش: "جيبها مثقوب… لكن الثقب ليس في الجيب وحده."

في الصباح التالي، حين وقفت أمامه تطلب المال، لم ينظر إليها. قال عبارته كما تُقال شهادة وفاة: "انتهى المال… ذاك الذي يضيع كمن يدخل غابة بلا أثر."

شهقتها جاءت حادّة: "صرتَ تحاسبني؟!"

ابتسم ابتسامة باهتة، ميتة، وقال: "لا أحاسبك… لقد توقفت عن الحساب أصلًا. أنا فقط أوقف النزيف."

صرخت، كعادتها، جمعت كل أصواتها فوق رأسه… لكن شيئًا عظيمًا في داخله كان قد سقط وانكسر قبلها بأيام. كانت كلماتها تتفتت على صمته كما يتفتت الزجاج على صخرة.

ومنذ ذلك اليوم، لم يضع في يدها دينارًا واحدًا. لم يعد يرى في العطاء حبًا، بل استنزافًا. صار يعطي للبيت فقط، للضرورة فقط، كمن يسقي شجرة تحتضر بلا أمل في الثمر.

لاحظت تغيّره، فجرّبت الغضب، فارتدّ عليها. جرّبت الدموع، فتبخّرت بينهما قبل أن تسقط. جرّبت اللطف أخيرًا… لكنه كان قد أصبح أعمى عن كل شيء يأتي منها.

صار سالم حاضرًا بجسده فحسب، أما روحه فكانت قد سافرت من البيت ليلًا، بلا حقيبة، بلا ضجيج، بلا ندم.

عاد كل شيء هادئًا… لكنه الهدوء الذي يسبق التخريب، لا المصالحة. هدوء يشبه بيتًا خالٍ من الماء والهواء والصوت… كأن الصنبور أغلق، نعم، لكن ليس بيده هذه المرة... بل بقلبه.

و في مساء غائم، وقف أمامها وقال بهدوء لا يخطئه أحد: "لم أعد أغلق الصنبور… لقد كسرتُه."

ثم أخذ مفاتيحه، وخرج. لا صراخ. لا تفسير. لا محاولة لإصلاح ما لم يعد يستحق الإصلاح.

خرج تاركًا وراءه صنبورًا جافًا… وامرأةً أخيرًا تسمع صوت الماء وهو يختفي، قطرةً قطرة، في صمتٍ لا يُحتمل.

يتبع 

بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس


احفظ لسانك بقلم الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر

 احفظ لسانك

احفظْ لسانَكَ فكلُّ البلاءِ منــهُ

وكمْ إنسانٍ جَنَى عليهِ لسانُهْ


لا تُطلقِ القولَ إلّا بعدَ رُويّتِهِ

فاللفظُ سهمٌ إذا ما طاشَ خانَهْ


كم من فتىً ضاعَ قدراً في كلامِهِ

لم يَدرِ أنّ الشرَّ يُخبِّئهُ لسانُهْ


والصمتُ بابٌ إذا ما شئتَ تُمسِكُهُ

فازَ الذي بالحِلمِ قد أحكمَ بُنيانَهْ


ما كُلُّ ما يُعرَفُ الإنسانُ يُظهِرُهُ

فالعقلُ يُوزَنُ في قولٍ ويُعرَفُ شانُهْ


فاخترْ جميلَ حديثٍ أنتَ قائِلُهُ

فالمرءُ ما عاشَ إلا صانَ ما صانَهْ


الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر 🇩🇿)



من أين ابدأ اشعاري بقلم الشاعر محمد علقم

 من أين ابدأ اشعاري


............................................


مـن أيـن أبـدأ يـا تـاريخ أشعـاري


أروي بهـــا لــلأجيــال أخبـــاري


قــرنٌٌ مــن الزمــان قــد انقضــى 


والـدّم ينزف مـن صدري العـاري


جــرحٌ لـم يلتئــم مـن يـــوم نكبتنـا


وبُعـد الأهــل عـن الأرض والـدار


أعطـوا الأرض لمـن لا يستحقهــا


وشُتـت الشّعـب لاجئـا في الأقطار


يقتـات ممـن تجـود عليـه نفـوسهم


وأرضـه مليئـة بالخيرات والأثمار


يـاحسـرة أضـاع البـلاد حكــامهـا


باتت تجارة مـن سمسـار لسمسار


عشنـا المـآسـي والأحـزان تدثّرنا


فقـد الأحبّـة كـوى القلـوب بـالنـار


أطفـالنـا كـان الجـوع لهـم منجـلا


حصــدُ السنـابــل دون اصفــرار


مـن لم يمت جـوعـا تلقّفـه الردى 


ذبح الخـراف تغتـالهـا يد الجـزّار


الحــرّ يـأبـى أن يكــون مُستعبـدا


إن لم يجد سلاحـا قـاوم بالأحجار


كم مـن ثورة شعبي قـد خــاضها


والكـون متـآمـر كـالثعلـب المكار


يلقـي نعــوتــا على كــل  مقــاوم


ارهابي من قـاوم محتل باصـرار


قــادم  للقـدس ان آجلا أوعـاجـلا 


مـع صحبة أبنـاء الأمّـة الأخيــار


القدس نادت كـل ثـائـر مـن أمّتي


حـيّ علـى الجهـاد يا كـل الثــوار


نرفع بيارق النصرفوق أسـوارها


باذن الله رب العباد الواحـد القهّار


محمد علقم/21/11/2013


سنوات العمر بقلم الكاتبة هادية آمنة تونس

 سنوات العمر

كان الناس من حولها يحسبون العمر كما تُحصى  مع التقويم الزمني . 

لكن هي تؤمن بنبض الخلايا ، تؤمن أنّ الرقم لا يقول الحقيقة، وأنّ السنون لا تُقاس بما مرّ منها، بل بما بقي في الجسد من قدرة على التجدّد. كانت قد قرأت عن العلماء الذين يفحصون الخلايا ليعرفوا “العمر البيولوجي”، ذاك العمر الذي يكشفه التيلومير حين يقصر تحت وطأة التدخين والسهر والهمّ. وربما لهذا كانت ترى بعض الشباب يشيخون قبل وقتهم، بينما تمتد في وجوه آخرين نضارة تُكذّب أعمارهم.


أمّا هي، فقد تربّت في حضن وعيٍ مبكّر؛ عرفت أنّ الجسد أمانة، وأنّ العقل إذا صفا صفت معه الملامح. لم تكن تركض خلف الزمن، بل كانت تسير معه بخطى ثابتة، وكأنّ بينهما عهداً خفيّاً على الرفق.

ذلك النضج الذي اكتسبته من تجارب الحياة، من انكسارات صغيرة وانتصارات لم يصفّق لها أحد، منحها حضوراً لا يستطيع الرجال تجاهله. شيء يشبه السحر الهادئ، لا يُرى بالعين، لكن يُشعَر به في النظرة الأولى.

كانت تعرف أنّ الجاذبية ليست في  الملامح فقط، بل في اكتمال الوصفة: عقلٌ يعرف ما يريد، وجسدٌ يحسن الإصغاء لصاحبه، وتجربةٌ تنضج مثل ثمر في شمس طويلة.


وهكذا كانت، كلما مشت، تترك خلفها سؤالاً خفيا 

هادية آمنة تونس



الخميس، 20 نوفمبر 2025

ما العمل في ظل توازن مفقود.. وعولمة متوحشة تحاول إبتلاع العالم..؟! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 ما العمل في ظل توازن مفقود.. وعولمة متوحشة تحاول إبتلاع العالم..؟!

تصدير : القوة بلا أخلاق عمياء،وإذا كانت قادرة على تدمير الآخر بيد..فهي ستبدأ بنفسها أولا..


العلاقة بين الشرق والغرب قديمة،شائكة وتحكمها تراكمات التاريخ..وهي تراكمات-في أغلبها-متخمة بالتوتر،والغضب،والسوداوية..الغرب كان يسعى طوال الوقت إلى بناء امبراطوريات تكفل لشعوبه حياة متميزة،وكان الشرق،أرضا مناسبة لهذه التوسعات..

الغرب أيضا ينظر إلى شعوب الشرق على أساس أنها شعوب همجية،تسعى لإزعاج وجوده على الأرض..ولم تكن النظرة بالتالي من الشرق إلى الغرب إلا ردّا على من وصفه ب”المستعمر"الغازي"و"الذي يسعى للهيمنة على مقدراتنا"

و إذن؟

العلاقة،إذا كانت في أبسط أشكالها علاقة حذر،وتربص وإنتظار لما يمكن أن يحصل من الطرف الآخر.هذا الحذر كان ينقلب إلى ما يمكن وصفه بمواجهة بين الطرفين،وهو الأمر الذي يلخص ما يجري بعد أحداث مانهاتن01..

والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع:

ترى ما الذي يمكن أن تسفر عنه المواجهة الدائرة الآن بين طرفين كل منهما يرى(حسب تعبير هيغل) أنه على حق ويدافع عن أفكاره؟

وما التأثيرات التي يمكن أن تخلّفها هذه المواجهة على الساحة الثقافية العربية..؟

وقبل ذلك:هل هناك-بعيدا عن الأفكار الفضفاضة-حلول لرأب الصدع-الذي ظهر بينهما..؟

لقد غدت العلاقة بين الشرق والغرب علاقة إرهاب متبادلة،تختلف الوسائل،لكن المعنى الدامي والتدميري واحد،سواء كان بإجتياح من الطائرات الأمريكية لشعب أعزل يفترش التراب”أفغانستان”أو كان بالقصف المدمّر للعاصمة العراقية-بغداد-أو كان بما حدث من تدمير مؤلم للذات والآخر بالإختراق المفاجئ لثلاثة من أجساد أمريكية:جسد المال ممثلا في مبنى التجارة العالمي،العقل العسكري المدبر”البنتاغون”وتهديد الكيان السياسي ممثلا في”البيت الأبيض”..

في بداية القرن الجديد تحولت العلاقة بينهما إلى علاقات نهش وإبادة،وهي

بإختصار-هستيريا-معاصرة،تقطر دما وخرابا،لم تكن العلاقة على هذا النحو في أي مراحل التاريخ،ربما كان الحوار بينهما داميا إلا أن ما يجري يمثل لحظة تاريخية أكثر تعقيدا وعنفا،فاللحظة الراهنة،إذن أقرب إلى لحظة عمياء..وحين تكون هذه اللحظة مدججة بأحدث أنواع التقنيات وأسلحة الدمار المتنوعة،فإنه يمكن تأكيد نبؤات-نستر داموس-التي تؤكّد أنّ القيامة قد تقوم الآن ويُدمَّر العالم ذاته بأحقاده المتبادلة..

التوازن مفقود،والعولمة المتوحشة تحاول إبتلاع العالم وهذا الأمر أكّده-فوكوياما-حيث أشار إلى أنّه لم تعد هناك أطراف متعددة لكي نتحدّث عن حرب،بل ثمة-سوبرمان-واحد يرث تواريخ القوى،وإن كان..هو بلا تاريخ..

ولكن..

من المفارقات المذهلة أن تعلن-اليونسكو-التابعة للأمم المتحدة في23نوفمبر01 يوما عالميا لحافظ الشيرازي-شاعر العشق الذي لم يكتب سوى في الغزل ولم يتغنّ إلا بوحدة الوجود والإنسان مهما إختلفت الأديان والأعراق..وفي سنة1999،أيضا كان-لجلال الدين الرومي-صاحب مثنوي ظهور بالغ الأثر في أمريكا،حيث تُرجمَت أشعاره في الحب الإلهي إلى الأنقليزية،وكانت الأكثر مبيعا في أمريكا بالذات وليس عجيبا ان يطبعوا بطاقات معايدة تحتوي على أشعاره..

ذلك ما يطرح علينا سؤالا حول إمكانية الخصومة في العالم،أي إمكانية أن نتخذ من الولايات المتحدة خصما لنا،والعكس بالعكس..

ولكن أيضا..

ثقافة السلام،وفقا للخطاب الأمريكي،تستدعي حتما تحقير أي فكرة أو نزعة للمقاومة،ومن ثم ارتفعت معاول-كتاب الطابور الخامس-لتهيل التراب على كل صور المقاومة،خلال الحرب العراقية-الأمريكية..

أما سجل المقاومة العراقية اليومية للإحتلال فليس سوى"حوادث متفرقة" أو عمليات يقوم بها"أنصار صدّام" وكأن دعاة الخطاب الأمريكي يستكثرون مقاومة الإحتلال على الشعب العراقي..وأما عمليات المقاومة الفلسطينية فيتمّ وصفها ب"الإرهاب"ويدور الحديث بعد ذلك عن خطاب"ديني جديد" ينزع فتيل المقاومة من"جوهر" الدين الإسلامي ويحرّم الدفاع عن الوطن..

وإذا تركنا المسرح السياسي الذي تنشط فوق منصته فرقة-كتاب الرد السريع-فسنجد أن الخطاب الثقافي الأمريكي لم يهمل المسرح الأدبي والفكري وأدار على خشبته التهاويل الفكرية المجسمة في أردية فاخرة..فبدلا أن يقال أن الصراع الحقيقي يدور بين شعوب المنطقة والهيمنة الإستعمارية،يقال لنا بأصوات-الحكمة-أن القصة تكمن في"صراع الحضارات"وأننا نعاني من إعتلال خلقي،يجعلنا لا نقبل ذلك"الآخر"ويتجاهل الجميع أن تاريخ حضارتنا كله هو تاريخ تفاعل مع الحضارات الأخرى،كما لا يحدّد لنا أحد بصراحة من هو"ذلك الآخر"وما إذا كان الإسم الحركي لإسرائيل مثلا..

ما المطلوب؟

المطلوب أن تحدّق الحضارة الغربية"المنتصرة-المنكسرة"في ذاتها وتطرح على نفسها-لا سؤال القوة-بل سؤال التوازن والجوهر،القوة بلا أخلاق عمياء،وإذا كانت قادرة على تدمير الآخر بيد فهي ستبدأ بنفسها أولا.

والمطلوب أولا وأخيرا أن يتنفّس العالم مزيدا من هواء التوازن..هذا لب المسألة.


محمد المحسن



أسعى ومجتهدا إلى وصالك بقلم الشاعر حامد الشاعر

 أسعى

ومجتهدا إلى وصالك 

 ومملوك  هنا  وهناك  مالكْ ــــــــ هنا  ناجٍ   وأنت  هناك  هالكْ

ْومتروك   هناك     وللغوالي ــــــــ تركت  هنا ولم  يخطر ببالكْ

ورغما  عنك تتْرك ما تلاقي  ــــــــ  وما تلقاه أرخص من نعالكْ

ْتقول فكيف ذاك الصبح  آت ـــــــ وليل  المشتكى داج وحالكْ

ْفكيف إذن ومن دون التحري ـــــ خيالك يُسترد ومن اختيالكْ

ْوكيف تُرى ومن دون التداوي ــ ستقوى كالطبيب على سعالكْ

******

ْفلا تعتب اذا ما خاب رمي  ــــــــ ومن كل الرماة  على نصالكْ

ْوما  أنفقت  من  حب  محبا ـــــــ فلا تدري  يمينك من شمالكْ

ْبحثت ومن هنا عنها وعني ـــــــ وتلقى تحت مملكتي الممالكْ

ْدروبا  قد  سلكت  هنا لماذا ـــــــ هناك  منعت من كل المسالكْ

ْهناك المبتدى  والمنتهى  لا ــــــــ يطول    وهنا   هذا     وذلكْ

 بأهلك زدت  تقديرا  وقدرا ــــــــ  ومنك  الحب يلقى  كل آلكْ 

******

ْأراك وكاملا من دون نقص ــــــ ولست أرى انتقاصا من كمالكْ

ْنظمت الشعر ملحمة لأجلي ـــــــ ولم  يسخر مقالي من مقالكْ 

ونفسي  كلما  ضربت مثالا  ـــــــ فيا  عجبا  يساق  إلى مثالكْ

ْجمالك يستهل فمن  جمالي ـــــــ مجالي  يستدل على  مجالكْ

ْطرحت وخلفك الدنيا سؤالاــــ فكيف يجيب قلبي عن سؤالكْ

جنونا زاد قلبي في جدالك ــــــ مع العقلاء امضي في سجالكْ 

******

ْومحتالا بطرفك أنت تأتي  ـــــــ ولا  أدري الكثير عن احتيالكْ

ْواخشى في الأثير ومن لحاظ ــــوأخشى كالكثير من اغتيالكْ 

فعال الشيخ تبطل في التصابي ـ واخشى كالصبي من انفعالكْ

ْجبلت على التواكل مثل غيري ــ على ربي عجبت فمن اتكالكْ

ْعلى نفسي اتكال في التلاقي ـــ اخاف وفي التنائي من نكالكْ

ْوتصطاد الغزال ودون حبل ـــــ ومنك المسك فاح ومن غزالكْ

*******

ْومعتدلا  أراك  وفي  ابتهاج ـــــــ  ومنقلبا  أخاف  من انتقالكْ

ْعدولك عن هواك ليس يجدي ــــ ومعتدلا احت على اعتدالكْ

ْوطيفا اشتهي  عند التلاقي  ـــــــ خيالا    أستمد  ومن خيالكْ

ْأمر على صحاري  التيه  لما  ـــــــ رحالي  لا  اضم  إلى رحالكْ

ْدليلي في الفيافي  أنت لما ــــــ اجافي السير اغرق في رمالكْ

وتختزل المعاني  من يعاني ــــــ فليس يرى عناء في اختزالكْ

******

ْتزيل الريح إن هبت عقالا ـــــ وتخشى في الهبوب فمن عقالكْ

ْومنعزلا عن  الدنيا  أراني ـــــــ عملت  على انعزالي   وانعزالكْ 

ْدخلت ومستداما في جدالي ــ فخرجت ومستهاما من جدالكْ

ْوما تبديه من قول أجاري  ــــــ واهوى  ما تصوغ  ومن فعالكْ

ْمحبا    للظلال   هنا أراني ـــــــ وأتجه   هناك    إلى     ظلالكْ

تقول الشعر مقتضبا رجالا ـــــــ بهذا الشعر تسبي في ارتجالكْ

******

ْهنا أخشى عليك ولست تخشى ــ كما أخشى هناك فمن زوالكْ

ْويخشى المستقل من الأعادي.ولا يخشى المحب من احتلالكْ

ْفلا يقوى الضعيف على نزال ـــــ  ولا اجري النزول وفي نزالكْ 

ْهناك   القتل  تجعلني  قتيلا ــــــ ولم  اجرا  هنا   فعلى قتالكْ

ْرميت على العدى وعلي نارا ــــــ  فكيف  اصد  رميا من نبالكْ

وتقوى في هواي على احتمالي.ولا يقوى سواي على احتمالكْ

*******

تمد ولي حبالا في اتصالك ــــــ وفي وجل أخاف من انفصالكْ

ْسأبقى شامخا مثل الرواسي ـــ فشيدْ  لي القصور على جبالكْ

 ْسألقي حولك الأزهار زهوا ــــــ   ستزدهر  الزهور  على تلالكْ

ْتركت هناك  منفردا  لحالي ــــــ وما    أبدا    تركت  هنا لحالكْ

ْعرفت مناضلا لغتي وذاتي ــــ ومن علم العروض ومن نضالكْ

 مضلا في الهوى تغدو وضالا ـ وتهدي الخلق حتى في ضلالكْ

ونفسك في هواها لست تدري ــ إذا عشقت حرامك من حلالكْ

******

من الأخلاق أنت فحين تعرى ـــ لباس الذل  تلقى في انحلالكْ

 وبالخيرات تنهمر  الأيادي ـــــــ وجاء الخير  فيضا من سلالكْ

ْمنالا في التحدي صرت صعبا ـــ واهوى   أن  انال  فمن نوالكْ

وما عرفت محالا في مجالك ـــــ ونفسي كم تتوق إلى محالكْ

ْأراك إلى الممات فذو خصال ــ وأثني في الحياة على خصالكْ

جمالك    يا    محبا للمعالي ــــــ به    مثلا  ضربت فجد بمالكْ

سناء  أجتني   طول الليالي ـــــــ ومن دون العناء ومن هلالكْ

********

ْمطيع حكمك الجاري امتثالا ــــ لحكمي لا تجاري في امتثالك

ْومفتخرا   فلي  تبدي جلالا ـــــــ ولي  تبدو المهابة من جلالكْ

ْهنا هجرا فلا أرعى واسعى ـــــــ  ومجتهدا  هناك  إلى وصالكْ

ْيجاري  رقصة المذبوح قلبي ـــ وارقص في الغناء على حبالكْ

ْجمالك  لي وبعضا من جمالي ــــ أراني    مستمدا  من  جمالكْ

ْجميل  الروح   ألقاني  لأني ـــــ أرى الدنيا الجميلة من خلالكْ

ْأرى سحرا عجيبا من دلالك ـــــــ فغن  وراقصا  زد   من دلالكْ

*******

العرائش في 19نوفمبر 2025

قصيدة عمودية موزونة على البحر الوافر 

بقلم الشاعر حامد الشاعر



مُقايضة بقلم الكاتب محمد الناصر شيخاوي

 مُقايضة

● أحرسُ موانئَ مهجورة كي لا تبتلعها أسماكُ قرش مُتوحّشة.

● أرسمُ قصائدَ عارية لألبِسها معطفا قُدَّ من رماد المجاز.

● أقفُ على مفترق طرق لأُحوِّلَ مجرى أسئلة عدميّة عمياء.

● أروّضُ عناكبَ مُسنّة كي تعلّمني كيف أُحبس الكناياتِ في قُمقم القصيد.

● أفكّكُ آراء أفلاطون المعقّدة لأقيمَ بدلا منها مملكةً للشعراء.

● بعمليّة سيميائية مركّبة أُحاول أن أُجانِسَ بين المُمكنِ والمُستحيل.

● بمكنسة كهربائية أشفْط أفكارا عفنة لسياسيّين كثر ورجال دين.

● لا يُمكنني أن أفهمَ كلَّ شيء ؛ لذلك أُصادِقُ على بعثِ مركزٍ للفهمِ المُوازي.

● أنا مُلزم بكتابة نصوص سُرياليّة ، فللآخرين أيضا ،

نصيبهم المُستحقّ من الحيرة والارتباك .

● الكلمة طائر بأجنحة من نور. 

● الحروب صناعة بشريّة بامتياز

● الموتى رصيد هائل من قنابل ورصاص.

● رقصةُ الموتِ ورقصة الحياة واحدة .

● سنُطلِقُ سراحكَ كيْع نُطارِدكَ ثم نقتلُك بتُهمةِ الهروب ، تلك هي ، منذ البدايات ، هواية الإنسان المفضلّة .

● على الإنترنتْ، يتداولُ النّاس سؤالا مُحيِِّرا وخطيرا  :

هلِ استقالَ الشّيطان مِن تِلقاءِ نفسه

أم قد أقاله الله ؟! 

                       محمد الناصر شيخاوي

                                  تونس



طبيب القلب للشاعر حسام سلامة

 طبيب القلب  

للشاعر حسام سلامة

جمهورية مصر العربية 

—————————-

يا طبيبَ القلبِ أخبِرني

هل مِن دواءٍ لِداءِ العِشقِ يَشفيني؟


قال الطبيبُ:

لا دواءَ لِداءِ العِشقِ يُبرِئُ صاحبَهُ،

إلّا لِقاءُ الحبيبِ يُنجّية.


قال الحبيبُ:

العِشقُ يَسري في دِماءِ المُتَيَّمَةِ،

والقلبُ يَسعى لِرِضاءِ الوالهانِ ببُرهانِه.

يَبقى الحبيبُ هائمًا في مُهَجَتِه،

يَتوقُ لِرمقةٍ—ولو مِن بعيدٍ—تَرويه،

ويَحلُمُ بِأُنسٍ يَأنَسُهُ ويُرضيه.


ويَهفو فؤادُهُ لِلَقاها مُبتهِجًا،

فالحبُّ نورٌ على دربِ المُحبِّ يُهَدّيه.

وإن غابتِ الروحُ يومًا عن مُقلَتِه،

ظَلَّت خَيالاتُها في القلبِ تُحييه.


ويَبقى العِشقُ نارًا في وِجدانِهِ مُشتَعِلَةً،

فالعِشقُ داءٌ… ولكن لذّتُه تُحيبة.



*...وَ ضَاعْ...* بقلم الكاتب حمدان بن الصغير

 *...وَ ضَاعْ...*

مِنْ بَعْضِ ...رَذَاذْ...غَمَرَ قَلْبِي

تنسّمت روحي عِطْرَكْ 

و فاض الفؤاد شوقا

لضمّة حُضْنِكْ 

يا أنت المسافر في خيالي

لا أرتضي بعد  اليوم هَجْرَكْ

أنت إِشْتِيَاقِي 

و هدير الصّمت في أَعْمَاقِي

وَ مَا مِنْ ذَاتِي البَاقِي

لفواصل عمري لذّة

ترتع في جسدي

كأنّها للهجر تِرْيَاقْ

ابنة الرّيح...مثلي

لها في الصّدر

من لظى النّار إِحْتِرَاقْ

لها...

لصّبر المُطْبِقْ على وجعي آهة 

ضاع صداها في مدى الأَقْدَارْ

و ضاع العمر

لتأتي مع الرِّيحْ

بذنوبك على كفّي تَسْتَرِيحْ

زدتك مثلها

و أثقلت عليك حتّى المَشِيخْ

جِئْتَ كَمَنْ زَارَ الطّواحين

بهجين حبّ...جَرِيحْ

               حمدان بن الصغير 

               الميدة نابل تونس


☆ أحلام متطايرة ☆ شعر: جلال باباي

 ☆ أحلام متطايرة

          

         ☆  شعر: جلال باباي 


▪︎ من وحي لوحة الفنانة التشكيلية Manel Krid  منال كريد ▪︎ 


‏مساءٌ باردٌ كقلبها في العراء

تتلمٌس ذاكرتي الساخنة

تتلاعب بالرٌيح بقاياها

من شرٌعت خُطَاهَا للرٌحيل

‏أمسكتُ هاتفي،

أطلقت العنان لأصابعي

 بين وسادة الغبار

‏و ابهامي الضاج بالنار 

خانتني بوصلة الطريق

بتٌُ ‏كطفلٍ أضاعَ أمٌه في الزحام

 أبحثُ عن اسم الوردة 

‏و ‏أطلالَ عشق ذبلت قبل المطر

‏أعتصر نجواي آخر الليل

‏لعلٌها تنصفني  تلك الأحلام المتطايرة 

 قبل ان أحترقَ

‏ألقيتُ جام غوايتها

تداعب كهولتي بين نومين

و قد  أرهقتها سنين الجمر

تلك رائحة ماضيها 

خالية من بياض  الأوركيد

هي الكتابة وحدها

تلملم شتات إنكساري

ترمٌِمُ طيف ذاكرة مزيفة 

.. و احلام عالقة في المنفى .


          ☆ نوفمبر ٢٠١٨



سكن الفؤاد بقلم رمضان عبد الباري عبد الكريم

 سكن الفؤاد 

ــــــــــــــــــــ

سكن الفؤاد هواك 

و  ملأ ثنايا الأضلع

يرتجف الجسد لوعة

والشوق  زاد تأجج

والعين لم تذق النوم

تلذذا بشلال الأدمع

تربعت على عرش 

قلبى بالود وجدانا

القمر  و النجوم  فى 

السحر لنا بريقا ولمعانا

وعطرك مسك يفوح

نسيما يملأنى غراما

والشفاة تلتهب للقياك

ظمآنة لأنفاسك نارا

آه  يا   عشقى   آه

من حبيب طال غيابه

عنى  زمنا  ولم  القاه

أشتاق لرؤياك شجنا

ولمسة حنين ليمناك

تعالى واجلس بجانبى

أتأمل تفاصيل عيناك

إسمع  نبضات  قلبى

تنطق بإسمك تكرارا

و ملامسة شفتيك هدف

أصبوا إليه حقيقة وخيالا

أثمل من خمر الهوى

ومسنى التيه ضلالا

من أجلك حبيبى تركت

كل شيء لأنال رضاك

شربت الحب من كلامك

طربا وصرت بك هيمانا 

إحملنى على ساعديك

عانقنى ودور بى دوارنا

تحفنا السعادة كقوس 

قزح بالأفق عاليا بسمانا

أهديت لك قلبى تقربا

يناجيك بالسمر عرفانا

فلا تبخل بالوداد إلى

وكن معى على الدواما


القاهرة 

15/10/2025

رمضان عبد الباري عبد الكريم