الاثنين، 17 نوفمبر 2025

حكايات والدي / قصة قصيرة بقلم الكاتبة ليلى عبدالواحد المرّاني / العراق

 حكايات والدي /  قصة قصيرة

ليلى عبدالواحد المرّاني / العراق


حين يدير والدي وجهه إلى الحائط ويتظاهر بالنوم؛ أدرك أن شيئاً يضايقه… فدأبه منذ أحيل على التقاعد، وهو يلازم الكنبة التي خصّصها لنفسه تحت نافذة واسعة في الصالة مقابل جهاز التلفاز، تطلّ على شجرته الأثيرة التي زرعها بيديه في الحديقة، يطقطق بسبحته ذات ( الحبّات ) الكبيرة، صامتًا، شارد الفكر… وحين يعتدل في جلسته، ويضع نظارته الطبيّة التي تعطي لعينيه سعةً وسطوةً، وتلتفّ حول رقبته بقيطانٍ أسود، نفهم أنه يريد أن يتكلّم، أن يحكي قصصًا مثيرة عن مغامراته وشقاوته حين كان شاباً… ورغم إننا سمعنا هذه الحكايات عشرات المرّات؛ إلاّ إننا نصغي إليه باهتمام وتلذّذ، رغم محاولة أخوتي الصغار الهرب إلى المطبخ مع أمّي التي تلملم نفسها بحركةٍ سريعة، 

—سأحضّر لكم الشاي.

هكذا تقول أمي وهي تغطّي فمها بطرف ( فوطتها )!

تخرج الكلمات من فم والدي متلاحقة، وبنفس الاسترسال والتتابع الذي اعتدنا عليه في كلّ مرة… يرفع نظارته من عينيه حين ينتهي، ويدير وجههه إلى الحائط، ويغطّ في نومٍ عميق… نتسلّل بحذر إلى المطبخ، نتضاحك بأصوات خافتة، ونأخذ نعدّ المرّات التي سمعنا بها هذه الحكايات… عشرة مرات، يصيح أخي الصغير… لا، عشرون مرة… ثلاثون، وتبدأ الأرقام بالتصاعد، فتهمس أمي، " إحذروا، سيسمعكم… له أذن تسمع دبيب النملة! "

والدي الذي عهدناه صلبًا، قويّا، صوته يحمل عمقًا نرتعش خوفاً حين نسمعه يؤنّب أو يعاقب أحدنا، أصبح الآن هشّا، متداعيًا بعد أن سرقت السنون حيويته وسطوته، وبعد أن أقعده المرض والروماتيزم الذّي عشش في مفاصله عن الخروج من البيت، وأشدَها قسوةً عليه، إحالته على التقاعد قبل الأوان، وفراق أصحابه وأصدقائه.

تستمرّ أيامنا على هذه الوتيرة، حتى كان ذلك اليوم الذي أتمنى أن أحذفه من التقويم!

جاء ابن أخي لزيارتنا في يوم شتوّي بارد، مجتمعون كنّا حول المدفأة النفطية، نتابع أحد الأفلام الكارتونية، أبي معنا يتابع باستمتاع.

بارق، ابن أخي، مراهق شقيّ، منفلت اللسان، نحبَه كثيرًا رغم شطحاته، تبرَر أمّي أفعاله التي تصل حدّ مضايقة الآخرين، " هو لا يزال صغيرًا، لا يفقه ما يقول أو يفعل " هكذا تقول أمي، فيزداد غضبنا عليه!

اعتدل والدي بجلسته،ابتسم بحبّ لحفيده الذي هتف بصوتٍ ضاحك، " هلو جدّو "

وضع والدي نظارته على عينيه، ونظر إليه طويلًا باعتزاز، " سأقصّ عليكم هذه الحكاية، ولك أنت بالذات يا بارق، كي تتعلّم وتصبح مثل جدّك قويّا ويهابه الجميع. "

وضعتُ يدي على قلبي خشية من ردّة فعل بارق حين يسمع قصص بطولات جدّه!

تنحنح والدي بقوّة وكأنه يسلّك حباله الصوتية، ابتلع ريقه…  و….

—كنت خارجًا من بيتنا في المحلّة القديمة، كان عمري حوالي ثمانية عشر عامًا، وإذا بشلَة من الشقاوات، حوالي خمسة عشر واحدًا، يعترضون طريقي

هنا، حاول أخي الصغير أن يذكَره،" ولكنهم كانوا عشرة يا أبي. "

خزره والدي حانقًا؛ فصمت.

— وماذا حصل يا جدّي؟ 

صاح بارق منفعلاً…

— هجموا عليّ جميعهم، ولكنني انقلبت عليهم مثل ( الطنطل )١

وضحك بارق ومعه أخي الصغير..

— أوقعتهم أرضًا، الواحد تلو الآخر، والدماء تنزف من أنوفهم.

فجأةً، قفز بارق من مكانه صارخًا وهو يضحك، " معقولة جدّو؟ يعني أنت مثل ( گراندايزر )٢

ذُهلت، لم أعرف ماذا أقول لهذا الشقي وأنا أرى نظرة انكسار في عين أبي، سقطت نظارته على صدره، استدار نحو الحائط… وانقطعت الحكايات التي كان يرويها.

                     ===========/===============

١- الطنطل : شخصية خرافية مرعبة تحكي لنا عنها جدّاتنا 

٢- گرانديزر : شخصية كارتونية ذو قوة هائلة، يحبه الأطفال كثيرا



على أعتاب ذكرى بقلم الكاتب عبد الكريم يوسفي

 على أعتاب ذكرى 

وبعض الدروب التي ألفناها

وأزهرت كالربيع 

تذبل الآن بداخلنا ..

آه..لقلوب تغدوا كورقة خريف 

بعدما كانت تزهر كل يوم 

مع كل وردة تنبت على حواف الطريق

وتفتقدك الأشجار..

والندى الذي كان يستقي من عينيك 

هكذا تتبدل الأسفار 

حين يموت الإلف وتخور ركبتاه ..

وتدق ساعات النسيان المخيفة..

والنسيان رحلة ..شاقة 

وستدق أجراس التذكر والشوق طويلا ..إنه العمر

فارغة ..مخيفة كالموت

آه من الدروب الجديدة 

قاسية ..وغامضة

لأنها تقتلع الجذور ..

فلتكن حقائبك إذا جاهزة 

ولتتلطف مع النسيان 

فالعمر لا تزال له هيبته ..

ولا طاقة له بتحمل مزيد من العنف .

عبد الكريم يوسفي



حكمة اليوم: بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 حكمة اليوم: ✍️بقلمي

الثقة التي لا تتآكل هي تلك التي نزرعها في داخلنا، فالنفس وحدها كتابٌ مفتوح، أمّا الآخر فصفحاتُه مغلقة على احتمالاتٍ لا نبلغها.

وحين نوقن أن النوايا عالمٌ صامت، ندرك أن الوعي حماية لا يُهزم.

والثبات الحقيقي… أن نستقبل المجهول بحدسٍ يقظ، فيتحوّل وقع الصدمة من كسْرٍ للنفس إلى حكمةٍ تزيدها صلابة.


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



على هامش الذكرى العاشرة لإستشهاده حتى لا ننسى..الراعي/الشهيد مبروك السلطاني بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش الذكرى العاشرة لإستشهاده

حتى لا ننسى..الراعي/الشهيد مبروك السلطاني


"ليس بين الدم والدمع مسافة..هذه تونس التي تتحدى..وهذا الوعي نقيض الخرافة " ( مظفر النواب-بتصرف طفيف)


هي ذي مرتفعات الجبال..تبكيك بدمع حارق يحزّ شغاف القلب..

وها أنا أراك-أيها الراعي الشهيد-تبتسم ابتسامة مجلّلة بالحزن.

وتلك مفعولات الموت ضاريا كاسرا.

جبل الشعانبي أحد هذه الجبال الواقفة في المهبّ ما بين المادي الصلب والأثيري الشفاف.لابد أن يكون هذا المكان مرتعا لنجوم السماء.

هوذا جبل الشعانبي إذن:مكان محمّل بالإشارات،غابة من رموز وايماءات.لا يمكن للمرء أن يعبر من هناك ولا يرى بعضا من تلك الإشارات والإيماءات التي تملأ المكان بالقسوة

والهشاشة.فالمشهد يربك الجسد ويدوّخ الحواس..بمفردك-يا مبروك-كنت في عراء الخليقة الدامي..

-شويهاتك-ستظل ظلالها في ذاك المكان مثل رفّ جناح.

يكفي أن نحدّق-جميعا-في عينيك وسنراهما طافحتين بهالة من سحر الموت وجاذبيته وفتنته.

الكلمات التي تمجّد-الإستشهاد-تبدو ذليلة لم تتمكّن من القضاء على فجائية الموت وضراوته وطابعه الكاسر.

وعبارة"الراعي الشهيد"ليست سوى تميمة تدرأ الوجع وتدجّن الموت،لكنّها لا تمحو طابعه المتوحّش الضّاري.فوراء عبارة الشهداء نفسها ثمّة شباب وأطفال وجنود بواسل..سقطوا في العتمة.بيوت اجتاحها النّوح.قلوب داهمها الوجع كاسرا.ثكل ودمع ولا عزاء.

على الهضاب المجاورة لقطيعك تلمع-أنياب وحوش أدمية-تحت شمس باهتة.

ثمة حشد من غيوم رمادية بإلكاد تتحرّك.

يكفي أن تحدّق فيها قليلا.

يكفي أن تديم النظر إليها،وسترى يدا خشنة معروقة تمتدّ من خلال تلك الغيوم وتتوعّد الحياةَ نفسها بالويل والخراب.

إنّها يد-الإرهاب الأعمى-المأخوذ بدم الأبرياء.

لكن لتونس رجالها الذين ما هادنوا الدّهر يوما.ولذا لا يجب أن تنتهي الحياة إكراما للذين تسابقوا إلى الشهادة إعلاء للحياة.

التونسيون يعلمون علم اليقين أنّ هناك من عقد العزم على إفساد العرس الثوري..على إبادة الحياة  وتحويلها إلى جحيم.وهم على يقين أيضا أنّه يستدرج البلاد إلى الهاوية..!

وها نحن نتسابق إلى الشهادة لأننا مؤتمنون على استمرار الحياة.ومن هنا تستمدّ المواجهة في ديارنا عنفها المدوّخ الضاري.

هل لدي ما أضيف؟..قطعا لا.

إذن هو ذا منطق حفاة الضمير في مطلع الألفية الثالثة..نعم..وليعمّ الجحيم..ولتظل تونس ترنو ببصرها إلى الآتي الجميل..


محمد المحسن



الباب الشاغر بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل

 الباب الشاغر

كلَّ صباحٍ، كان يفتح الباب ويغادر.

لم يكن أحدٌ يعرف إلى أين، ولا لماذا يترك خلفه صدى خطواتٍ يشبه النداء.

الغريب أنّ الكرسي الذي يجلس عليه كل مساء، بقي دائمًا شاغرًا، كأنّه لم يعرف يومًا وزنه أو دفءَ جسده.

الأبناءُ كانوا يتساءلون:

هل كان يرحلُ إلى عملٍ لا ينتهي، أم إلى صمتٍ لا يُرى؟

أم لعلّه لم يكن يغادر البيت أبدًا، بل يغادر أعيننا فقط؟

وذات صباح، لم يُفتح الباب.

لكن الكرسي ظلّ شاغرًا كما كان.

فتساءلوا:

أكان الباب هو الذي يغادر، أم كان الغياب نفسه هو الأب؟


بقلم الشاعر رضا بوقفة  شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية



الخبء المهدور *** بقلم الشاعر علي مباركي

 الخبء المهدور *** بقلم علي مباركي 


تائه بين الماضي والحاضر 

غارق بين القلب والخاطر 

عالق بين الخاص والظاهر 

لا أرى إلا ذاك الحظ العاثر 

دنسته الأيام جرمها الفاجر 

البستنيه جلبابها الفاخر 

بالحياء تسجي العقل النافر

سعيها نيل الكرسي الشاغر 

قسمة ضيزى قوست الناظر 

ألهمت نيرانها بجرح غائر 

لسعه بالأعماق لذع جائر 

تنضوي تحت الإصلاح الثامر 

ما حياة النفس إلا عيش ماكر 

شادها قوم وفي الخبث ماهر 


علي مباركي 


17 نوفمبر

ماتيلدا بقلم الكاتبة هادية آمنة – تونس

 ماتيلدا

التقى توم ماتيلدا على شاطئ  بمدينة لوزان المتاخمة لنهر جنيف. قال لها وهو مطبق على سيجارته بشفتيه:


جبال الآلب خلف البحيرة تبدو شاهقة وبعيدة. المنظر غاية في الجمال.


صحيح، لكن مطر، مطر، مطر… أووف.


ثمّ لملمت أطراف معطفها الأسود، معيدةً ربطَ حزامه على خصرها النحيف. تأبّطت ذراع الغريب: "يبدو صيدًا ثمينًا في هذا المساء المتجهّم."


التصقت به محاولة الاحتماء بمطريّته من زخّات المطر التي تسارعت ترشق الطريق بنقراتها المتسارعة. سارت معه متتبّعة خطواته المتئدة رغم جنون الرياح العابثة بالمطريّة وبمن تحتها.


لا شيء يمنح الإنسان إحساسًا بالدفء كالرقص. ما رأيكِ؟


أجابته ماتيلدا، إذ ما عادت بها قدرة على السير:


أعرف مرقصًا غير بعيد في آخر هذه العطفة.


حذاؤكِ الأحمر مثير. أنا فيتشي و...


مازوخي؟


هل يخيفكِ هذا؟


إطلاقًا.


دفع توم الباب على رواق طويل خافت الأنوار. أفضى بهما إلى مرقص، نزلا إليه بمدارج حلزونيّة بين ضيق جدارين يجعل الصاعد يحتكّ بالنازل إن لم ينعطف ملاصقًا بظهره الحائط.


في فسيح قاعة غير مستويّة الارتفاع تعدّدت زواياها وتنوّعت انبعاجاتها المنفتحة على أبواب سريّة خلف ستائر مخمليّة. اختلطت أصوات الموسيقى التي ترقّ وتصخب أحيانًا مع الجلبة المبهمة التي ترفل بين المناضد والأريكة المنتشرة تحت السواري الخشبيّة وما بينها.


رحّب بهما النادل غامزًا ماتيلدا بنظرة ذات معنى. اشتدّ التدافع بين المراقصين بين مخاصرة ومداعبة. احمرّت العيون والتهبت الأدمغة متتبّعةً نساء نصف عاريات يخطرن بين السكارى، يتبادلن معهم نظرات وعبارات ذات مغازٍ شهوانيّة.


كان توم مستنكفًا بالإثارة التي تحققها له متعة التلصّص على المحيطين به، تستهويه المشاركة في العلاقة التي أمامه بالبعض من حواسه. قال مغْمغًا:


لا قيمة ولا معنى للزمن الذي ينقضي دون مسرّات جسديّة متنوّعة.


فأجابته ماتيلدا بحركة من كأسها الذي رفعته نحوه ثم قالت بصوت عالٍ:


تريدها مسرّات جسديّة متنوّعة؟ ههههه يا السيّد!


توم، توم.


ماتيلدا، ماتيلدا.


أعادا رفع كأسيهما. مدّ شاب يده لماتيلدا داعيًا إياها إلى الرقص، فوقفت مترنّحةً ملبية.


في أحد السراديب المؤدية إلى غرفة خافتة الإنارة والموسيقى، حيث الخيال يجد مرتعًا لا حدود ولا لجام عليه، محفَّزًا بأدوات وألبسة غريبة. دفعت ماتيلدا توم وهي متأبّطة ذراع شاب خلاسيّ داكن السمرة، صلب العضلات، غليظ الشفاه، أفطس الأنف. بادر بملامسة ذقنها المذّبب، مرّر يده الكبيرة السوداء على خدّها المنثور عليه نمش كحبات جلجلان. حشا سبّابته بين شفتيها الصغيرتين المكتنزتين. نظرت في عينيه بولهٍ فاجر، اقتربت منه محتكّةً به، ثم عضّته بقوة فصرخ. صفعها على وجهها فسقطت على السرير مقهقهة، واقعها بعنف جسديّ ولفظيّ، حظي توم الجالس على أريكة أمامهما بنصيب منه: سباب وصفع وجُمل وقحة وضيعة ألقياها في وجهه الجاحظ العينين، المنتفخ الأوداج، المنفرج الشفاه على دهشة بلهاء أمتعته.


في عيون ماتيلدا اشتهاءٌ مريع شاذ. كانت كالحرباء تتلوّن بألوان توم القزحيّة. فقال لها صباح اليوم التالي:


ماتيلدا، هل ترغبين في مرافقتي إلى إفريقيا؟


هههه، في كلّ جملة تردّد اسمي: ماتيلدا، ماتيلدا… هذا هو دأب الفرنسيين.


إقامتنا ستكون في مدينة سانت لويس يا ماتيلدا. مدينة على الساحل الأطلسي في غرب القارة السمراء. الرقص على أنغام الجاز في ملاهيها سيروق لك، كما أنّ بياضك ينصهر على نحو ماتع مع السمرة الحالكة… ههه.


توقّفت عن تجفيف شعرها بمنشفة بيدها لبرهة، وفي عينيها سؤال وكأنها تقول:


هل أنت جاد في اقتراحك؟


أجل.


أفاض في كلامه، وهذا دأبه حين يتعلّق الأمر بأمور السياسة أو التاريخ وما يتصل بالأحداث من علاقات بين الإنسان ومحيطه الطبيعي. على ما بدا عليهما من استهتار شاذ خلال ليلتهما الفارطة، إلا أنّهما استرسلا في حديث بين طُلعة حسنة الاستماع كانت هي، وشخص واسع المعرفة محبّ للسفر والمغامرة كان هو.


قال بعد أن اعتدل في جلسته على طرف السرير:


أزمة 1929 الخانقة التي عصفت بالولايات المتحدّة الأمريكيّة مسّت أوروبا، فتدهور الاقتصاد وضرب الفقر جانبًا غير قليل من الشعوب.


فأشارت بأصبعها إلى نفسها متحدّثة في مرارة عن الانهيار السريع الذي أصاب والدها الذي كانت تقيم معه في أمريكا:


مُضارب في البورصة كان أبي. في تلك الأيام السوداء خسر كلّ أسهمه فانتحر. فعدتُ إلى موطني في سويسرا، أتَسَمَّتُ المال الذي تركه لي في أحد البنوك. سوء تصرفي وعدم قدرتي على ضبط مصاريفي وتكالب الانتهازيين بدد ما كان بحوزتي.


ثم قالت بنبرة مرحة، محاولةً قشع جوّ الكآبة:


ألا تُعتبر فرنسا جزيرة رخاء بفضل خيرات مستعمراتها الكثيرة؟


استكشاف أرض الثروات بدأه البرتغال ثم الإسبان، لحق بهم الفرنسيون والإنجليز الذين اشتدّ التنافس بينهم لتقاسم الكعكة.


كعك وقهوة ساخنة… بطني خاوية.


جذبها، أجلسها على حجره، خلّل بأصابعه خصلات شعرها النديّ قائلًا:


بعد قليل سيأتي الفطور. سنذهب معًا إلى السنغال لو أردتِ. السنغال هو الحقل الخصب لكلّ التجارب بالنسبة لنا نحن الفرنسيين. هذا الأمر مكّننا من مراكمة معارف ميدانية نقوم بتوظيفها في بلدان إفريقية أخرى. السنغال كانت وما زالت منطلقًا لجيوش فرنسا إلى مستعمراتنا. نحن نعدّ المقاتلين، نجمعهم من مناطق مختلفة، هم يتحدثون لغات ولهجات متنوعة، لكن هذا لا يعيق عملي ومهمتي. هم المشاة في جميع الحروب، بملابسهم العسكرية الغريبة المضحكة التي ليست على مقاسهم، لكنهم قنّاصة على جانب كبير من المهارة. هم دائمًا في الصفوف الأمامية عند القتال أو المداهمة.


دمكم الفرنسي غالٍ يا عزيزي، لذلك تعتمدونهم كدروع بشرية.


أشعل توم سيجارة، حشاها بين شفاه ماتيلدا ليسكتها. جذبت نفسًا عميقًا ثم نفثته في وجهه قائلة:


مهمتك إذن هي عسكرية، إعداد هؤلاء الجنود وتدريبهم.


ستة أشهر في السنغال، لأرحل بعدها بالمجنّدين إلى تونس.


تونس!


انفتحت حدقتاها كمن يرى الحلم الإفريقي ملوحًا أمامها بحرارته. نطّت وقفزت على السرير مشرعةً يدها إلى السماء ضاحكة:


الشمس، الشمس، الشمس! إلى أرض الشمس يا توم. أنا موافقة… سأذهب معك.


سمعا طرقًا على باب الغرفة. دخل بعدها نادل بيده صينية فطور الصباح.


هادية آمنة – تونس



ما زال باقي لوقت موش مواتي بقلم الشاعرة الفنانة ليلى_السليطي

 ما زال باقي لوقت موش مواتي

ومازال عالدقات ساعات الصبر

لا نقول اشمازال فاياماتي

لا بد ننظر جد في مرايا العمر

وما زال منهو تقلقه طلعاتي

ناوي يقصقص مجناحاتي الشبر 

نلقى طوير الليل في ثنياتي

يحوّم على ليام ما جايب خبر 

لو كان شافت حلمها نظراتي 

ما همني الفزعات لا ركوب الخطر 

في رحلتي ما تذلني خطواتي

رجلي معودها على طريق السفر

عايم على الجنبين في موجاتي 

موج الي يغرّق موج يحفرله قبر

...

الغدر ماهو سبر من عاداتي

موحال حد يدوسني بطرف القدم

نا نكيف الاسباب من غصراتي

كيف ما ترى ماعادش نخمم

شعملت بالتخمام يا عقلاتي

يكفي القلب ما يحزنه من هم

يا نار خوذ الي تعدى وهاتي 

كاس الفرح ونوصله للفم 

لا نبيع من ارمادها جمراتي 

نكحل عيون الريم بالمرهم 

وما زال عندي حروف لوريقاتي

وخطوط عجبين القمر وشم

وما زال هاززني الأمل للآتي

السر في نبض الحياه والدم

...

تلقاه في منطوقها حكاياتي 

وابيات شعر  امطرزة تخبر

الحبر سايل يرسم بريشاتي 

فاتح كتابي نخطه وانسطر 

لابد منها سفينتي ولوحاتي

تسلك مع لرياح كي تمطر 

ولابد منها وردة جنيناتي

من بعد ما تبل الثرى تنور 

وما زلت يا لحزان وين تواتي

نلوي عصا لوجاع ونصور 

للخد بسمة ملقلب ضحكاتي 

تزين خدود الورد لا تكدر 

لوما القدر يفني رماد حياتي 

ما يكيدني المكتوب لمقدر ...!!!

...

ليلى_السليطي



وحدها..إمرأة تشعل اللّيلَ فـيَّ..وتعرف معنى البكاء..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 وحدها..إمرأة تشعل اللّيلَ فـيَّ..وتعرف معنى البكاء..!

الإهداء : إلى إمرأة..كساها حنيني جنونا..إلى إمرأة أضمّ كلَّ من أحببتهم فيها..


من يؤثّث عواصمَ غربتي

ويعيد الهديلَ إلى شرفة في القلب ضيّعت

                                               عطرَها..؟

من تراه يسكب الضّوء على جثتي

أو يردّ ما خرّب الدّهرُ

                        فيَّ؟

وحيد أنا..كما يوسف في الجبّ

أرنو إلى حبل وجْد تدلّى 

                       إليَّ

وأستجدي الطّيْرَ..وهو يطير

عساه يحوم فوق

                             يديَّ

لا إخوة لي..ولا شيء لديَّ

غير أنّي عظيم

كأنّي الأعظم الآن في العشق

أرى أن أكفَّ عن الحزن..

         أو أرحلَ في إتجاه البعيد

هيَ الحبيبة وحدها تعرف معنى

                       إختمار القصيد

وسرَّ إعتمال النشيد..

     في غيمة للمساء

وحدها إمرأة..تشعل اللّيلَ

                        فـيَّ

وتعرف..معنى البكاء

فتبكي قليلا..علـــيَّ

كأن يرأف اللّه من أجلنا

فتصحو الرّوح من غفوة الحلم

ونحتفي بالدفء

                  ووفي عزّ..الشتـاء


محمد المحسن



على حافة الضياع بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 على حافة الضياع

في داخلي مساحة صامتة

 تعجّ بالضياع

العالم من حولي

 يحمل الصدق

 على أجنحة من الوهم،

لا يلمس عمق الروح

والقلب هنا لا يذبل…

بل يتراجع بهدوء

يتعلم الصبر

يحفظ دفئه

 رغم الغياب المزدوج بالحضور

كمن يزرع ضوءه

 في صمتٍ لا يراه أحد

 لكنه يبقى

 حيًا، صامدًا، صامتًا.


غريبة هي الحياة…

تسلبنا ما ظنناه أمانًا

وتتركنا أمام صمتٍ يختبر صلابتنا

فمن كان بالأمس امتدادًا لروحنا

قد يصبح اليوم غريبًا…

غريبًا حتى أن حضوره لا يصل إلينا

وأقرب ما يكون  مسافة شاسعة لا نعرف كيف نعبرها.


تتساءل الروح:

 كيف يتحول القرب إلى غربة؟

كيف يصبح من كان جزءًا من نبضنا

حاضرًا بلا دفء، بلا معنى، 

مجرّد هيئة لا تحمل أثرًا في الداخل؟

ليس بالأخطاء الكبيرة دائمًا،

بل بالفتات الصامت الذي يترسخ مع الأيام

بالكلمات التي لم تُسكب

بالحب الذي صار شكلًا بلا مضمون


ومع كل هذا الصمت والألم…

تظل النفس أكثر حذرًا

والقلب يتسلح  بالعناد

 لا يتوقف عن النبض

الحياة ليست دائمًا كما نتوقع

و السعادة أحيانًا تلتزم الصمت  

صغيرة، مختبئة في زاوية لم ننتبه لها

داخل هذا الصمت

 في جوف هذا الانكسار

تتعلم الروح ألا تذعن للأوهام

ولا تلاحق من حضوره

أصبح غائبًا بالمعنى الحقيقي

بل تحفظ استقلالها عن كل ما يفتقر للصدق

وتحافظ على دفء الداخل

مهما بدا العالم قاسيًا وجافًا


القلوب الصادقة…

لا تنهزم، حتى لو أصابها خذلانٌ مرّ

تظل مباركة، صامدة

قد لا تكون مسامحة

لكنها مسالمة

تحمل نورها في داخلها

تسير بثقة رغم الظلال

وتعرف أن الصمود الحقيقي

لا يعتمد على الآخرين

بل على الصدق مع النفس

وعلى القدرة على الاستمرار

حتى لو ظل الحاضر غائبًا

يبقى القلب ثابتًا

يبقى القلب 

حاضرًا في عمق الصمت

حاضرًا في عمق الذات،

حيث لا يراه أحد،

حيث يظل صادقًا، حيًا

رغم الضياع. 


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



لِبَاسٌ مِن شَوكٍ بقلم الشاعر محمد جعيجع

 لِبَاسٌ مِن شَوكٍ :

......................... 

أُحَذِّرُهُ الوِشَايَةَ كُلَّ حِينٍ ... فَلَمَّا استَدَّ لَاسِنُهُ وَشَانِي 

وَكَم حَذَّرتُهُ كَشفَ الخَوَافِي ... فَلَمَّا حَازَ خَافِيَةً نَسَانِي 

بِكَشفِ السِّرِّ عَنِّي دُونَ سِترٍ ... وَزَادَ عَلَيهِ قَدحًا فِي المَعَانِي 

وَبَينَ النَّاسِ أَسرَارِي تَفَشَّت ... وَذِيعَت فِي دَقَائِقَ أَو ثَوَانِ 

فَأَطعَمَنِي كَلَامًا فِيهِ فَضحٌ ... وَمِن كَأسِ المَرَارَةِ قَد سَقَانِي 

فَمَا نَفَعَ الرَّشَادُ بِغَيرِ أَصلٍ ... وَمَا جَمَعَ الذَّلِيلُ حُلَى الجُمَانِ 

وَلَا يَردَى الصَّلَاحُ بِكُلِّ شَينٍ ... وَلَا يَنقَى الطَّلَاحُ بِِرَفعِ شَانِ 

هِيَ الدُّنيَا تُحِيكُ الشَّوكَ لِبسًا ... وَيَلبَسُهُ العُرَاةُ مَعَ الطِّعَانِ 

فَكَم مِن خَائِنِ الأَسرَارِ يَومًا... سَيَلقَى حَظُّهُ طَعنَ السِّنَانِ 

فَيُكسَى مِن صَنِيعِ الفِعلِ مِثلًا ... وَيَكشِفُ أَمرَهُ كُلُّ العَيَانِ 

......................... 

محمد جعيجع من الجزائر-10 نوفمبر 2025م



الأحد، 16 نوفمبر 2025

جَمَلُ السَّانِيَةِ. بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 جَمَلُ السَّانِيَةِ.

مَـالِي أَرَاكَ حَبِـيـسَ البِـئْـرِ، يَا جَـمَـلُ؟   

لَا العِتْقُ يَحْدُوكَ، لَا الإِيمَانُ، لَا البَدَلُ؟

مُـغَــمَّـضَ العَـيْـنِ، مُـقْـتَـادًا عَـلَـى مَـهَـلٍ    

أَحِرْتَ؟ أَمْ شُـعِّبَتْ فِي فِكْرِكَ السُّـبُلُ؟

تَضَـاحَـكَ الصِّبْـيَةُ الزَّاهُـونَ فِي جَذَلٍ    

وأَنْـتَ حَــــيْـرَانُ، لَا عِــيـدٌ ولَا جَــذَلُ

تَسْقِـي الـخَـلَائِـقَ مَـاءً سَائِـغًا ثَـلِـجًا     

وأَنـْــتَ ظـَــمْــآنُ، لَا طـَــلٌّ ولَا بَــــلَـــلُ

عَـجِـبْتُ مِـنْـكَ، مَحْـبُـوسًا ومُكْتَـنِـزًا     

لَحْـمًا وشَـحْـمًا ولَا يَــنْـتَـابُـكَ الـمَلَـلُ؟

تَـجْـتَـرُّ فِي دَعَـةٍ، تَـخْـتَـالُ مُعْـتَـدِلًا؟    

فَأَيْـنَ مِـنْـكَ اخْتِـيَالٌ أَيُّـهَـا الـجَــمَـلُ؟

مَكَـانُـكَ البِـيـدُ فِي الأَسْفَارِ تَـقْـطَـعُـهَا     

وتَـحْمِلُ الـعِدْلَ حِينَ اللَّيْلُ يَـنْـسَدِلُ

مَعَ الـمَـهَـا والقَطَـا والرِّيـمِ مُنْـتَــعِـشًا     

بِالشِّيـحِ، تَرْغُو عَلَى أَعْطَافِكَ الإبِلُ

تَـقُـودُهَا بِالـحُـدَا والشِّعْــرُ مُلْهِـمُـهَا     

وطَلْـعَـةُ الـبَـدْرِ هَلَّـتْ كُـلُّـهَــا أَمَـلُ.

*   *    *    *

إِنِّــي لَأَرْثـِي لِـحَــالٍ لَــسْـتُ ذَائِـقَـــهَـــا      

لَكِنْ بَرَانِيَ مَنْ فِي العَـيْـشِ قَـدْ قُـتِـلُوا.

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

خواطر : ديوان الجدّ والهزل



*رُطَبٌ تُغوي الفؤاد* بقلم الكاتبة ياسمين عبد السلام هرموش

 *رُطَبٌ تُغوي الفؤاد*

بقلمي ياسمين عبد السلام هرموش 

بريشة Somaia Ali 


يا ابنةَ النخيل…

يا خمرةَ الفؤاد،

يا طَرْحًا لا يُقال،

تتدلّينَ من أعلى النخلة

كأنكِ نظرةٌ

أسهرتْ شاعرًا

وأيقظتْ خيالَ قبيلةٍ

تبحث فيكِ عن سرِّ الوصال

ووشوشةِ الجمال.

يا سُمْرَةَ ليلٍ

خبَّأ أسرارَ حُسنٍ

لا تُسمّى ولا تُطال.

يتغزَّلُ بكِ العربُ،

لأنكِ تُضاهينَ حُسن سمراءَ

لو رآها عنترةُ

لنسيَ سوادَ ليلِه،

ولو رأتْها عبلةُ

لأدركتْ أنَّ الجمالَ

قد يهبطُ من النخلِ بلا سؤال.

وفيكِ رِقّةُ بيتٍ

كان امرؤُ القيسِ

يُخفيه بين أطرافِ القصيدة

بيتٍ لو اكتملَ لنهضَ السَّمرُ

على أكتافِ الخيال.

تُشعلينَ السَّمَر

وتُسكرينَ الفؤاد

بلا قطرةِ خمر

وتتردّدينَ كالقصيدةِ

في فمِ شاعرٍ

يخشى أن يبوحَ

بكلّ ما فيه من احتمال.

سَمرتُكِ

لونُ أرضٍ عاشقة

ولِينُكِ

نبضُ يدٍ تعرفُ معنى الوصال.

وإذا لامسَكِ الفمُ

تتكشّفُ ذاكرةٌ

كانت غافيةً في الرمال…



أوراق الأدباء بين أيدي النقّاد بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل

 أوراق الأدباء بين أيدي النقّاد

أصبح الكتّاب والشعراء في زمننا أشبه بأوراقٍ رثّة تتقاذفها أيدي النقّاد. لم يعد النص يُقرأ بصفاء نية، ولا يُستقبل بروحٍ عطشى للمعنى، بل صار يُمحَّص كما تُمحّص السلعة، وتُوزن حروفه بميزان الانطباعات الشخصية، لا بميزان الإنصاف.


النقد في أصله فنّ، غايته الإضاءة وكشف مكامن الجمال والخلل معًا، غير أنّه تحوّل عند كثيرين إلى ساحةٍ للعرض والاستعراض، يفرض فيها الناقد سلطته على حساب صوت الكاتب، فيغدو المبدع مجرّد ضيفٍ على نصّه، يتلقّى الحكم بدل أن يُنصت إلى صدى إبداعه.


إنّ الورقة التي يخطّها الشاعر بمداد قلبه ليست هشّة كما يتوهّم النقّاد، بل هي امتدادٌ لروحه، ومرآةٌ لوجوده. وإن بدت في أيديهم رثّةً، فلأنّهم لم يقرأوا عمقها، ولم ينصتوا إلى ما وراء سطورها.


الأدب لا يشيخ، وما يُكتب بصدق لا يُستهلك. وحدها الأحكام العجلى تتساقط كأوراق الخريف، أما النصوص الصادقة فتبقى غصونًا خضراء، مهما حاولت رياح النقد أن تُهزّها.


بقلم الشاعر رضا بوقفة  شاعر الظل 

وادي الكبريت 

سوق أهراس 

الجزائر

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية



(( لا تَبتَئسْ ..)) بقلم الكاتب /هادي مسلم الهداد/

 (( لا تَبتَئسْ ..))

====***====

لا تَبتَئسْ.. 

وعليكَ بالرّحمن

.. ظلٌّ خَالدُ

ََهو الأَجلُّ العزيزُ

.. .. الأَوحَدُ

كم مِنّةٍ منهُ اليكَ

 وفيكَ مَشاهدُ !

  .......     ......

لا تَبتَئسْ

دَعْ عنكَ مَالَم 

..تَغنَمُ 

ودَعْ الرّماةَ غَدَاةَ

..وهمٍ ، يَألموا ! 

  ......   ....... 

كُنْ أنتَ.. وحتّى 

 .. تَسلمُ 

فَمَا سواكَ اليكَ 

.. مواطِئُ

حسنُ السَّجايا في

..الأنامِ نَسائمُ ! 

.. بقلم/ 

/هادي مسلم الهداد/



( كيف تصنع نذلاً ) بقلم الكاتب عمر أحمد العلوش

 ( كيف تصنع نذلاً )

كيف تصنع نذلاً دون أن تشعر؟ تمنحه من تقديرك واحترامك أكثر مما يستحق ، ترفعه فوق منزلته الطبيعية ، فتراه أمامك يتحوّل شيئاً فشيئاً يعلو فوقك بهدوء قاتل وتنطفئ أمامه كرامتك . كل كلمة امتنان تمنحها و كل لحظة اهتمام تصبح عنده وقوداً لغطرسته وسلاحاً ليهوّن من شأنك ويجعل منك إنساناً أصغر بنظره ، دون أن يترك مساحة للجميل الذي أغدقته عليه.


كم تكون المرارة حين ترى إنساناً كنت تثق به ، ثم يركل احترامك بنذالة ، كل احترامك .. كل تقديرك ..كل كلمة امتنان كانت وسيلة لصنع وهم قيمته. ابتسامته الصفراء..نظراته الجافة.. صوته الخافت الذي يحمل استعلاءً ، كل شيء منه يذكّرك أنك من رفعته وأنك أنت من صنعت له سُلّم غروره.


أتعلم أقسى ما في الأمر؟ أن الطيبة التي زرعتها في قلبك صارت سماداً لنذالته ، كان إنساناً عادياً تراهنت على صدقه أصبح نسخة مشوهة من نفسه ، يتغذّى على احترامك ليزيد من علوه فوقك ويظن أنّ العالم كله يدور في فلكه . كل لحظة معه تكشف الغدر وكل ابتسامة تحمل استعلاءً لا تعرف كيف وصل إلى قلبه.


أما الألم ..فهو مزدوج ، ألم لأنك اكتشفت حجم الخيانة ومرارة لأنك فهمت أنّ العطاء بلا بصيرة والاحترام بلا حدّ قد يحوّل إنساناً عادياً إلى نذل متعجرف. بعض النفوس لا تُشبع إلا بالغطرسة وتقديرك لمن ليس أهلاً له يصبح الوقود الذي يصنع من الطيبة نذالة، ومن الاحترام استعلاءً ومن قلبك الكبير ساحة للخذلان.


وفي النهاية، تبقى هذه التجربة محفورة في قلبك كندبة لا تمحى تذكّرك دوماً أن النذالة أحياناً تُصنع بأيدينا، حين نمنح الإنسان فوق قدره ونمنحه ما لم يكن أهلاً له فيكبر فوقنا ونصغر نحن أمام وهمه الكبير . الحقيقة الوحيدة التي تعلمتها الاحترام بلا بصيرة يخلق من الثقة خيبة ومن الحب مسرحاً للخذلان.


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش



مفارقات فلسفية حافات الوعي: الإنسان بين وهم الوجود وظلّ الفناء بقلم الكاتب أيمن أصلتُرك

 بقلم .Ayman Asıltürk 

مفارقات فلسفية 

حافات الوعي: الإنسان بين وهم الوجود وظلّ الفناء

مقدمة

عند حدود الوعي، حيث يتقاطع الإدراك مع العدم، يتشكّل الإنسان كمعادلة مفتوحة على احتمالات لا تنتهي. وفي المسافة الفاصلة بين حياته الداخلية ووجوده الخارجي، يظلّ معلّقًا بين حقيقة يحاول الوصول إليها ووهمٍ يلوذ به اتقاءً لصلابة الوجود. وهكذا يبدأ صراع الإنسان مع ذاته: من يكون حقًا، وما الذي يشكّله؟ وهل هو ما يظهر أم ما يخفى، أم ما يتوهم أنه عليه؟

النص

الإنسان، في جوهره الأول، معنى وصِفة لكل من يحمل العقل والهيئة البشرية. لكن الشكل وحده لا يكفي ليكون الإنسان إنسانًا؛ فهناك من يعيش مادّةً وروحًا، يترك أثرًا حسنًا في غيره، ويمنح الوجود قيمة إضافية. وفي المقابل، هناك من يختار بإرادته موضعًا سلبيًا بين البشر، كأنه لا يشعر بوجوده إلا عندما يترك أثرًا معكوسًا أو يُحدث اضطرابًا في توازن الآخرين.

وهناك فئة أخرى تمضي في الحياة دون أثر، تمرّ كعابري طريق؛ لا مبالاة، لا اهتمام، ولا حضور داخلي. حياتهم مجرّد دورة بيولوجية: أكل وشرب وشهوة، بلا بصمة ولا فكرة ولا رحلة تأمل.

وعلى النقيض، يأتي أولئك الذين يرون الحياة تجربة وجودية عميقة، يدخلون عالم البحث والقراءة والمُطالعة، يركضون خلف كل غامض، ويدققون في كل فكرة، لا لأن الحياة تُجبرهم، بل لأنهم يريدون أن يمنحوا ذواتهم صفة مختلفة، متطورة، تتجاوز الشكل لتصل إلى عمق العقل والروح.

أما الوهم، فهو ظلّ ملازم لكل البشر. بعضهم يحتضنه ويقبله، ليس ضعفًا، بل انسجامًا مع ما يريدونه من ذواتهم. وآخرون يجعلون الوهم تجربة عابرة تشبه أي فعل نقوم به دون تفكير. لكن الوهم يبقى قوة خفية، يتسلل إلى العقل، ويُعيد تشكيل الإنسان كما لو أنه يبني ذاته من دخان. فإذا نُزعت عن الإنسان القيود الدخيلة، لانكشفت حقيقته: قلب، وعقل، وأخلاق. ولكن الكمال ليس من نصيب البشر، ولذلك يبقى الإنسان معلّقًا بين نقصه ورغبته في أن يكون كاملًا.

خاتمة

يبقى الإنسان، في كل محاولاته للهروب من ذاته أو الاقتراب منها، كائنًا يخطو فوق خيط رفيع بين وهم يصنعه وموت ينتظره. وبين البداية والنهاية، يُعيد تعريف نفسه آلاف المرات، باحثًا عن معنى يختبئ خلف كل فكرة، وكل خوف، وكل حلم. وفي النهاية، لا شيء يرافق الإنسان أكثر من مفارقته: أنه يحيا بوهم، ويموت بحقيقة، ويتأرجح بينهما على حافة الوعي.

 ملاحظة هامة

 كتاباتي وجهة نظر خاصة بأسلوب فلسفي لا غير ..  

"وفي النهاية، كل إنسان جزء من هذا الوجود، والله الواحد، الأول والآخر، يمنح لحياته معنى."

وانا لله وانا اليه راجعون

بقلم الأديب والشاعر Ayman Asıltürk. 

15/11/2025.  .أيمن أصلتُرك


وتنقض بقلم الشاعر محروس فرحات ..مصر

 ........وتنقض........

وتنقض على نفسي بأفكار 


لما جاءت وبعد مجيئها غابت


أكانت بيننا حلما  فما طال ؟


وصارت مثل إبراق إذا سارت


فإن قلنا هنا نحن فما نظرت


ولا اهتز  لها طرف وما زالت


وألمح فيها أشجانا كبركان


تخبئه  فما ثار   ولا ثارت


كمثل البرق خاطفه لنا يؤذي


فما قرت لنا الأحوال أو دامت


كمثل الريح إن هبت لها صوت


يهز النفس من هول فكم عانت


محروس فرحات..... مصر


أخاييل  تخيلناها  كم أودت 


بروح القلب إن هبت لنا مالت


وتصدق في تجنيها وكم أولت


هدوء القلب إن سكن بما قالت


ألست من سنا الوجد عشقناك


وكنت بين أضلاعي إذا هامت


سكون الليل عينيك إذا صدقت


وإن ولت أقول ما بها راغت


تناسبم  كذا أنت  وكم حنت 


وكم أفضت بها الشوق وما غالت 


وتلك سمائي ما دمت كما البدر


فلا الإظلام أو هباته زارت


وتقضي إلينا بالشوق لها همس


وهمس عواطف شتى وما جارت


وأسال عنها أن غابت لما غابت


وتترك عندي ذا الوهم لنا كالت 


وتنسي  أنها  باتت   بأضلعنا


وما أنت   لنا روح  وما خارت


وكم كانت تسامرنا إذا الليل


يشد رحاله طولا وما عانت


وكم كانت لنا كالروض طيبه


يفوح العطر للآفاق كم كانت


وتلك نجومنا صحب لنا دوما


فنسألها  تجيب عنا ما خانت


ولا كانت إذا الليل  بنا جار


فكم كانت لنا عبقا وما هانت


وتسكب من مشاعرها لنا حبا


وتملأ كأسها حلوا وكم طابت


محروس فرحات ..مصر


---- و أنا أجوب مدينتي ---- بقلم الكاتبة/نادياغلام

 ---- و أنا أجوب مدينتي ---- 

و أنا أجوب مدينتي

تأملت أمواج البحر و انعكاس الشمس

على مرايا القلوب و الماء

هناك هدوء في السماء

ضجيج في الأرصفة و تنهيدات في الأنفاق،

الصورة كأنها حلقات من مسلسل

طيور أحلام تصارع السحاب و تغير الفصول

من أجل فتات أمنيات و وطن على الشجر

و أشرعة سفن تتحدى الأمواج و شعاعا في الأفق

و بنو البشر يجرون و يلهتون؛

الكل يستبق الوقت للوصول إلى ما تبتغي العقول

و الأنفس تتسكع حفر الأزقة بحثا عما

يصمت جوع احتياجاتنا و لهفة أطماعنا

هناك حرمان فضيع و جشع موحش ..

و كل ما فينا يقول من حقي أن أمتلك أكثر

و صوت في الأعماق يردد:

و أنت في الطريق لا تنسي أن تعيشي

و أرواح تطوف حول المآذن و تنادي؛

"نحن لو عشنا لن نعدم رزقا

لكن دون ضمير سنعدم الانسانية

و قيم كثيرة سيتم وأدها"

تفككت لحمة العواطف

تاهت الطيور عن أعشاشها

كثرت ألوان المساحيق

و الأقنعة صارت تجوب المدينة

في ضوء النهار دون خجل

تغيرت ملامح الأماكن و حتى الظلال

تغربت اللحظات و تعرت الأرض و الأخلاق 

تاهت حروف الحياء في قوافي الملذات 

كثرت فنون الفساد و صارت لها 

ماركات و إشهارات 

و البراءة في هذا الزمان صارت بصمة ضعف

أما القناعة فإني أراها تحتضر،

أنا إن كنت أكتب الآن

فلأني سئمت من جشع النفوس

و قلمي يرفض الصمت و الخنوع

هناك ضباب يحجب عني الرؤية

هناك شجرة زيتون تلوح لنا بنور

لا ينطفئ لا زلت أبحث عنه

أحاول أن أبصر الطريق

ليتبدد الظلام 

فتتلاشى التنهيدات

و نجد معنى الحياة 


  ______________ 

من_همس_حرفي 

بقلمي/نادياغلام



ذكريات بقلم الكاتب صلاح الدين سبولي

 ذكريات 

على أطلال الربيع ...

بين ركام صفحات أيامي المتساقطة

أنتظر عودتك ...

أستعيد تفاصيل الذكريات 

على شاشة نهر العشق ...

الذي لازال يحتفظ بأسرارنا والأحلام الجميلة

فيطل عليه طيفك ...

نورا مبتسما

 ليخبرني ...

 برائحة عطرك القادم .

صلاح الدين سبولي



أجابت من أجل ماذا؟ بقلم الأديبة والشاعرة والكاتبة الصحفية حنان فاروق العجمي

 أجابت من أجل ماذا؟

الأديبة والشاعرة والكاتبة الصحفية

حنان فاروق العجمي 

إعتذار... 

إعتذار على الملأ 

وإلا... حربٌ ضروس ودمار 

من أجل ماذا!!

من أجل كل ما تتعجبُ منهُ 

من أجل هذا السؤال الأعوج 

من أجل أيام كانت تُشرق في حياة رمادية 

من أجل صرحٍ شيَّدَتْهُ وهدَمْتَهُ

من أجل ما مَرَّ بخاطرك المريض أنها سهلة 

من أجل ذكر حروف اسمها الطاهرة 

من أجل خيانة أمانة 

من ارتكاب أفعال الوضاعة 

من ألسن أفاعي خرجت من جُعبَتِك 

من انتهاك حرماتٍ 

من اتهاماتٍ مرفوعة على أعلام تَبرئتِك

من ادعاءاتِك الكاذبة

المُلتَفَّةِ الباصقةِ على وجهِك 

إدعاءاتٌ كتبت عبارةً على جبينِك

" أعوجٌ ذيلك "

سخِرَت منك...

ومن خداعِ استقامة جسدِك

إقطعهُ إن استطعت 

كَذِّب المرآة إن أفلَحْت

اكسر انعكاسَ الصور في أعينٍ رَأَتْك 

صائمٌ مسكينٌ 

تتضَوَّر جوعًا وقد منَعَتْك!

تلك الضعيفة التي رَسَمَتْها مُخَيِّلَتُك

تَخَطَّت كل الحدود وأَبهَرَتْك 

يالدهشتك سَحَقَتْك 

بفَنِّ أخذ الحق قد أَحرَقَتْك 

أضرمَتْ النيران بثوبها وجَذَبَتْك

عِش ما شِئت افرح ما شئت 

تناسَ انزع صمام ضميرِك 

واعترِف أنها بالحقارة وَشَمَتْك 

تلك العلامة بارزة بخصالك قد عُرِّفْت 

سيدينون لها بالفضل 

سُمُّكَ الساري بجسدها مصل مجاني

ومثلما عرَضْتها على المسرح 

دور البطولة مَنَحَتْك

أنت الأضحوكة وليست هي 

على حبل المشنقة قد رَفَعَتْك 

وقوعك بين ساعديها سوء حظِّك 

المرء يعلو بحُسن سيرته وذكرِها 

وحلو الكلام لا يُشترى ولا يُصنَعُ

إنما منبتُه الرئيس أصلُك وإن فسَدَ تجزعُ

كان عليك الحذر قبل النـَّسب

قبل الانكشاف على عالم النور 

قبل إشعالِ الحطب 

قبل الفُجرِ قبل العَطَب 

كان عليك التَّأني 

قبل الفساد قبل التَّدَنِّي

وإن كُنتَ قد زُيِّنتَ بأرفعِ مكانة

وأُهدِيتَ ثوبَ المهابةِ الغارق فيه 

لن تَسلَمَ يومًا من الإدانة 

وإن ارتَدَيْتَ قناعَ الشَّرف والشهامة 

يكفيك علمك ما أنت بنظرها 

أصفار صامتة بحالة استكانة 

أي انعدام قيمة وأي مهانة 

أي غيرةٍ من مَنْ وعلى مَنْ!

ثقتُها كانت عمياء فيك 

ولم تَرَ حولها مَنْ يُضاهيها 

لم تَكُن مغرورة ولكنها شرفًا ألبَسَتْك

عفَّة صانَتْك في الغيبة حفِظَتْك

رغم ما يُعلَمُ للقاصي والداني من نقصك 

صراخك... الجنون أصابها 

أصَبْت فهو بفضلِك 

وما تراه منها الآن لا تؤاخذ عليه

أما وصَمْتَها بذهاب العقل!

تَحَمَّل صَنيعَك وما اختَرت



هي موطني بقلم الشاعر * صادق الهمامي / تونس *

 هي موطني


و أحبّها بسهولها وجبالها

و أحبّها بشمالها وجنوبها

******

و أحبّ نجما ساطعا بسمائها 

و أحبّ فجرا رافلا في شعبها

*****

الصّبح ينثر في المدى أنواره

شذا على أفنانها و هضابها

*****

البدر يحضنها قبيل طلوعه

و الشّمس تحضنها قبيل غروبها

*****

أ نسيم فجر منعش باها النّدى ؟

يا قِبلة قد شيّدت بعُبابها

******

هي أصلها زيتونة عربيّة

أرواحنا مغروسة في قلبها

*****

مزدانة بجمالها و ربيعها

مرآة روحي فرحتي بطيوبها

*****

لكأنّما البرق المشعشع زانها

قمر علا .. قمر بكلّ دروبها

*****

من داخل الفرح الّذي ينتابني

أنا شاعر متعمّق في حبّها

*****

كم مرّة ناجيتها في غربتي

و أهيم في التفكير ساعات بها

*****

يا حزن قلبي إن يبيت ولا يرى

نورا منيرا من سنا آدابها

*****

فأنا الّذي غمر الهوى جنباته

عفّرت وجهي كلّه بترابها

*****

و وشائج الرّوح الجميلة ترتوي

بجداول تسري بحلو شرابها

*****

من بشرتي السمراء يعرفني الورى

هذا أنا لوني غدا من تربها

*****

حيث الهوى خذني إليها عاشقا 

تلك الورود الفائحات ببابها

*****

فهي المنى أمل كبير فارع

يفضي إلى كلّ الدّروب صوابها

*****

فمعالم تروي لنا أسرارها

دنيا بأكملها تفوح بطيبها

*****

و حضارة ممدودة آثارها

بجسورها و قلاعها و قبابها

*****

يا قارئ التّاريخ قلها جهرة 

تاريخها كالنّور  فوق سحابها


* صادق الهمامي / تونس *


.. حيران .. بقلم الكاتب.. وائل مسلم ..

 .. حيران .. بقلم .. وائل مسلم .. 

من نظرة عين شغلتيني 

ابعت مراسيل ولا تجاوبيني 

طيب اعمل ايه وانتي حبك بيجري في شراييني 

يرضيكي قلبي يدق كتير وينده عليكي وانتي تجافيني 

طيب تفسري بايه حنيني 

ده عشق ولا هيام ومش عايزه تكلميني 

وليه الاسية وانت عارفه ان حبك ناره بتكويني 

والبعد جفا وانتي هجرتيني 

حيران انا في دنيا الغرام وانتي خلاص نسيتيني 

بعد ما ضاع العمر في حب وغرام  وانتي خلاص خاصمتيني 

طيب افكرك بايه علشان ترجعي لحضني  وتضميني 

واحلفك بايه علشان تقولي انك لسه بتحبيني 

مازال عندي امل انك لسه بتعشقيني 

وان كان بينا خصام ارجوكي تسامحيني 

وبلاش عتاب علي الغياب لانك لسه بتعشقيني 

بس بتعاندي مشاعرك وانتي عارفه انك نبض حياتي 

وانتي عنيده بس بتعذبيني

وهيجي يوم وتطلبي من قلبي تعرفي  صدق كلامي 

ويرد عليكي قلبي وتعرفي  انك عشقي وهيامي 

وحبك هو الزاد اللي بيشفيني 

يبقي ليه تكابري في مشاعرك وتحيريني 

ده حبك وعشقك هو الترياق اللي بيداويني

.. كتب .. وائل مسلم ..


مرافىء / بقلم الكاتب السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 مرافىء /

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

[ هكذا علمتني الحياة حتى لا تحزن في النهاية ٠٠!! ]

اعلم يا بُني :

أقول لك في البداية بصدق لا افتراء لم و لن يخدمك أحد قط - سواء كان قريباً أو غريباً بدون مقابل  ، أو لوجه الله في تلك الحياة المادية فتلك الضريبة المفروضة على استحياء ٠

 إنما هي مجرد مجاملات ، و من ثم الكل و الجميع أراه يسعى بطريقته بل و بأسلوبه الملتوي لمصلحته أولا فقط ، فلا يجبرك طالب رضاك خوفاً أو طمعاً ، فلا تيأس فانخرط في موكب العمل و اقصد وجه الكريم ترتاح ، و تصل إلى محطتك بسلام ٠

 و أخيراً امنح من تحب ما تشاء و لا تتعلق بحبل الآمال البالي ، فهذه خُلاصة تجربتي و بنات أفكاري المتواضعة ٠

و لذلك لا أحاول تارة أُخرى بأن أطلب شيئاً ميسراً أو مستحيلا من غير الله تعالى حقا ، فسوف يتفنن هذا الغير في الردود و يحاول أن يقنعك بأن فيه شيئ جديد في السماء فيصدمك كالصاعقة ، فكن حريصاً مستعداً لعاقبة النتائج دائما ً٠٠

و على الله قصد السبيل ٠


عائدون بقلم الشاعر محمد علقم

 عائدون

............

الله أكبــرُ يـا بـلادي أرعبــتْ جـيـش العــدا


كــم أذلّـتْ أعنـاق الغــزاة أوطـامـع اعتـدى


مـرّوا غـزاة عـابريـن والشعـب عـاد السيـدا


الشعـب لــن يستكيـن أو يليـن طـول المدى


لـم يمـلّ ولــن يكــلّ سيقـاتـل حتى بالمـُدى


أو بـالحجـارة ان قــلّ السلاح أو لـن يوجـدا


شعب تمرّس على القتال فلن يهاب الـردى


عشْقُ الشهادة مطلب أويحيا بأرضـه خالدا


مهما بغى الغاصبـون بغيهم سينتهي مُبدّدا


أطفـالنـا دمـاؤهـتم بأرضهـم قطـرات نـدى


أنبتت سـواعـدا تحمـي الكنيســة والمسجدا


غيرهـم همهم المـال في البنوك أن يرصدا


اشباع الغـرائـز لا الكـرامة همـه أو سـؤددا


يكفي التجارة بالشعـوب بات نهـارها أسودا


ملّت ألاعيب القيادة وفسـادهـا أصبح مؤكدا


لابدمن ثورة على العدو لتعيد لاجئا مشـرّدا


الشعب لن يبق بأوهام السـلام مكبـل ومقيدا


هــذي فلسطيـن لـن تتـرك بـالـدّماء تُفـتـدى


عـائـدون عـائدون يـا بلادي رغـم كيد العدا

محمد علقم/16/11/2014


قلت سلاما بقلم الكاتب فلاح مرعي

 قلت سلاما

قالت سلاما ومرحباً 

فمددت لها يدي ومدت يدا

والقينا التحايا فيما بيننا

وبدأنا التعارف وبدأنا أطراف الحديث 

وتلاقت الرسل فيها بينها

كل في صمت تحدث أختها 

نظرات اعجاب فيما بينها

 وبدأ التلثعم في بدايات الكلام 

وجل وخجل  علينا قد بدا 

قالت لعلك من لقائي وجل 

وأنك من امرك على عجل

فنسيت وأنا الملم بالبلاغة كلها

 ماذا سيكون ردي لها 

فصمت برهة الملم بعضا من فصاحة 

أمام هذا الجمال نسيتها 

فاجبتها بعد صمتب برهة

الصمت في حرم الجمال جمال 

فلاح مرعي 

فلسطين


تعبت بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 تعبت


تعبتُ… كأنّي أحملُ عمرًا على كتفي،

وضاقَ صدري، والفضاءُ من حولي فسيح،

كأنَّ الكونَ جدارٌ يضغطُ قلبي،

وكأنَّ الدربَ بلا مفتاحٍ، بلا مَلاحٍ، ولا نصيرٍ صريح.


أريدُ أن أستريح،

أن أجدَ ظلًّا لا يخذلني،

يدًا تمسحُ وجعي،

وعينًا تقولُ: هنا الأمان، هنا الفرحُ المباح.


متى تُشرقُ شمسُ السعادةِ لقلبي؟

متى يزهرُ من أنيني صباح،

وتنطفئُ جراحُ العمر،

ويكتبُ على جبيني: قد آنَ للعُمر أن يستفيق؟


متى يا ربِّ أصرخُ؟

وأقول: ها قد نِلتُ الحب،

قد زارني الفرحُ،

وأقمتُ له في قلبي عرشًا عَليًّا،

يغسلني نورُه،

ويرفعني جناحُ الروح.


لكنِّي أعلمُ يا ربّي،

أنَّ بعدَ الليلِ فجرًا،

وبعدَ الدمعِ بشرى،

وأنَّ القلبَ وإن أثقلته الجروح،

سيجدُ في رحمتِكَ راحةً،

وفي حنانِكَ مفتاحَ الفرح.


يا ربّ…

خذ دمعي كلَّه،

إن كان في الدمعِ طريقٌ إليك،

وأقم روحي على صبرٍ،

إن كان في الصبرِ بابٌ لرضاك.


سأنتظرُ فجرك،

مهما طالَ المسير،

فما خابَ قلبٌ رفعَكَ بالدعاء،

ولا ضاعَ مَن قالَ:

فيكَ وحدَكَ أستريح .


سعيد إبراهيم زعلوك



رفع الكلام بقلم الكاتبة نعيمة سارة الياقوت ناجي

 ///رفع الكلام/

كقشة تقاوم الريح

أراك ولا أراني

دعيني أستريح

فوق النتوءات كنورس الليل

تعميه قذائف الموج....

تعلنه الأقدار منتحرا...

خلف السياج الشائك يعد للغربان ولائم...

 ياهويتي الضائعة بين المقابر

لملمي ماتبقى من معالم

لملمي أشلاء هذا الجسد التائه بين الطرقات

بلا خرائط

بلا بوصلة 

بلاخيمة وقد سقطت الأوتاد

أغرقها الإعصار

وأكوام البَرَد 

يقاوم النسيان على شرفة الغياب...

لاشيئ يثبتني كائنا هنا أوهناك...

كالريح أنا 

كالمطر

كالثلج...

لاقرار ولا مقر

حيثما شاء القدر نزل....

وأخجل من البكاء

جهرا....

وفي عيني استقرالدمع وفاض....

كيف الفرار وأين المستقر...

يامهجتي ويا حنيني واشتياقي

يا لعبة القدر الغريبة

خذيني كدمية 

كطفلة ماأينعت بعد ولا حان القطاف

ضميني وداعبي هذا الجنون 

فاني لا أجيد القول

حين يرفع عني الكلام....

نعيمة سارة الياقوت ناجي



رقصة الرمال بقلم الأديبة سامية خليفة / لبنان

 رقصة الرمال


لا تلوميني يا نفسُ 

عن قيظِ الظهيرةِ في صحرائكِ المجدبة

ولا عن افتراشي رمالكِ مرقدا

ولا عن انهزاماتي أمامَ امتدادتِ البصيرة ..


خطواتي تتثاقلُ

أمسكُ بيدي العكاز ...

أكانَ من خشبٍ نخرَهُ الدّودُ أمْ كانَ الصّولجان 

ما نفعُه عكازي؟ 

ما نفع الوجوه

حين تتراكم فوقها الأقنعة

تتعدد الاستخدامات

والنية الخداع!


سرابٌ رقصةُ الرمال  

وحوريّة الجنّ تختالُ في بحر الأوهام

الرقصة إيقاعاتُها الأنين

الحزنُ يمتدّ 

الريحُ الغاضبة تلفحُ الشمسَ 

هل الفقر أصبح آفة؟

يا للكِبْر ! 

يا لحكام 

طمروا بظلامهم

أنوار الحقيقة


ومن خريرِ ماءٍ تشتاقُهُ الأذنُ

إلى خطوطٍ تحنُّ لارتصافِ الكلمات 

أحدّقُ في البعيدِ ...أسعى إلى الأفقِ 

النفسُ تطمرُها الرّمالُ

في وطني

الوأد تغيرت طرقه 


منك يا نفس سأتحرّرُ..

سأهيمُ لأقطعَ فيكِ ما وراء الظّلال

لأخترقَ ملوحةَ الرّمالِ... 

لأعود إليك

وإن بعد ألف عام


سامية خليفة / لبنان



إشراقات الخطاب الشعري التقدمي..في قصائد نخبة من الشعراء العرب بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 إشراقات الخطاب الشعري التقدمي..في قصائد نخبة من الشعراء العرب


-عبدالرحيم محمود( فلسطين)نزار قباني ( سوريا) محمود درويش( فلسطين) أ-عزيزة بشير ( فلسطين) د-طاهر مشي ( تونس) فاطمة البناني ( تونس)


لطالما كان للشعراء في الوطن العربي دور هام في الحديث عن حقوق الشعوب الضائعة،فكانت القضية الفلسطينية مصدر إلهامهم الأول،فأصدروا لأجلها العديد من القصائد التي كانت رثائية حزينة على واقع الحال تارة،وحماسيّة تحرض المظلومين على استرجاع حقوقهم تارة أخرى.

من الشاعر "المُقاتل" عبدالرحيم محمود حتى شاعر "الأرض المحتلة" محمود درويش،مرورا بنزار قباني والأستاذة عزيزة بشير ووصولا إلى الشاعرين التونسيين د-طاهر مشي والشاعرة السامقة فاطمة البناني..

إليكم أبرز القصائد التي كتبها الشعراء العرب من أجل فلسطين.

-قصيدة "الشهيد" عبدالرحيم محمود

عندما اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى في عام 1936،استقال الشاعر عبدالرحيم محمود من وظيفته كمدرس لغة عربية من أجل الانضمام إلى صفوف المناضل عز الدين القسام ضد القوات البريطانية والصهيونيّة.وخلال فترة تواجده معهم كتب محمود الذي كان يبلغ من العمر حينها 23 عاماً،واحدة من أشهر قصائده التي صوّر بها الروح الحماسية التي امتاز بها المناضلون الفلسطينيون على جبهات القتال،وأسماها "قصيدة الشهيد":

"سأحمل روحي على راحتي..وألقي بها في مهاوي الردى/فإمّا حياة تسرّ الصديق../وإمّا مماتٌ يغيظ العدى/ونفسُ الشريف لها غايتان../ورود المنايا ونيلُ المنى/وما العيشُ؟ لا عشتُ إن لم أكن..

مخوف الجناب حرام الحمى/بقلبي سأرمي وجوه العداة../فقلبي حديدٌ وناري لظى/وأحمي حياضي بحدّ الحسام..فيعلم قومي أنّي الفتى.."

يذكر أنّ عبدالرحيم محمود استشهد في عام 1947 عندما انضم إلى "جيش الإنقاذ" وخاض معهم العديد من المعارك.

-"أريد بندقية" نزار قباني

بعد نكسة العرب في حرب الأيام الـ6،أخد الشاعر السوري الكبير نزار قباني على نفسه عاتق الدفاع عن القضية الفلسطينية من خلال أشعاره التي طرحها من خلال منظورين مختلفين الأول: حماسي لشحذ نفوس الشباب،والثاني : رثائي لما وصل الحال بها.ومن أشهر قصائده قصيدة "طريق واحد" التي كان لها أثر كبير في نفوس الناس حتّى إنّ كوكب الشرق أم كلثوم قامت بغنائها بعد تلحينها من قبل الموسيقار محمد عبدالوهاب.

ويقول في بعض أبياتها:

"أريد بندقية..خاتم أمي بعته،من أجل بندقية/

محفظتي رهنتها،من أجل بندقية/اللغة التي بها درسنا،الكتب التي بها قرأنا/قصائد الشعر التي حفظنا،ليست تساوي درهماً،أمام بندقية/أصبح عندي الآن بندقية/إلى فلسطين خذوني معكم/

إلى ربىً حزينةٍ كوجه مجدلية/يا أيها الثوار..في القدس،في الخليل،في بيسان،في الأغوار،في بيت لحمٍ،حيث كنتم أيها الأحرار/تقدموا،تقدموا..فقصة السلام مسرحية،والعدل مسرحية../إلى فلسطين طريقٌ واحدٌ/يمر من فوهة بندقية.

-"على هذه الأرض" لمحمود درويش

ليس هناك ماقبل-الخاتمة أجمل من قصيدة لشاعر "الجرح الفلسطيني" محمود درويش،الذي يعتبر أيقونة الشعب الفلسطيني بعد أن أخذ على عاتقه مهمة نقل مأساتهم من خلال قصائده.

ولا شكّ أنّ من بين عشرات القصائد التي كتبها لوطنه،فإن لقصيدته "على هذه الأرض" مكانة خاصة عند محبيه:

"على هذه الأرض ما يستحق الحياة،تردد أبريل، رائحة الخبزِ في الفجر/آراء امرأة في الرجال/ كتابات أسخيليوس،أول الحب/عشب على حجرٍ/ أمهاتٌ يقفن على خيط ناي/وخوف الغزاة من الذكرياتْ./على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ: نهايةُ أيلولَ،سيدةٌ تترُكُ الأربعين بكامل مشمشها/ساعة الشمس في السجن/غيمٌ يُقلِّدُ سِرباً من الكائنات..

هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين../

وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ./على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ../على هذه الأرض سيدةُ الأرض،أم البدايات أم النهايات../كانت تسمى فلسطين،صارتْ تسمى فلسطين/سيدتي : أستحق،لأنك سيدتي،أستحق الحياة".

-"كَمْ منطِقٍ فِيهِ الحقيقةُ تُقلَبُ.. !"للشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير.

تعبر هذه القصيدة( كَمْ منطِقٍ فِيهِ الحقيقةُ تُقلَبُ.. !) للشاعرة الفلسطينية المغتربة الأستاذة عزيزة بشير عن كثير من المعاني التي يمكن العثور عليها في المواثيق الحقوقية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان،وتبدو كأنها إجابة عن التساؤلات التي تحاصرنا في عالم اليوم: إلى أين يذهب الفلسطيني المغترب/ اللاجئ..في زمن مفروش بالرحيل ؟!

"كَمْ منطِقٍ فِيهِ الحقيقةُ تُقلَبُ..!/هذي الحكايةُ والحقيقةُ  أغْرَبُ/يَهوَى الرّجوعَ لِقُدسِهِ،فَيُجَنَّبُ!

وهْيَ  الغريبةُ  تُرْتَشى،لتَوَطُّنٍ/في(قُدسِهِ) في أرضِهِ ..وَتُرَغَّبُ !/تِلكَ الغرابةُ ! كيْفَ  ذاكَ يكونُهُ؟ أشَريعُ غابٍ  بالدِّماءِ  مُخَضّبُ  ؟!/-ذاكَ الذي يهْوَى الرُّجوعَ،(مُواطِنٌ )/ليْسَ (اليهودِي) جوازُهُ..

وَمَثالِبُ  !/–وهْيَ التي تُغرى ، (فَعَنْهُ غريبةٌ)/لكنْ ( يَهودِي)  جَوازُها،فَتُقَرَّبُ !/يا كُلَّ خلْقِ اللهِِ هذِي

قضِيّتي/عدْلٌ  أُهَجَّرُ  مِنْ بِلادِي، ..أُغَرّبُ!/عَدْلٌ تُدَكُّ بُيوتُنا..وَقُلوبُِنا/وَنَبيتُ كُلٌّ في العَراءِ وَنُضْرَبُ !

وَتُصادَرُ الأرْضُ الّتي …عُرِفَتْ  بِنا/ وَنُزَجُّ في عَتْمِ السّجونِ ..نُعذَّبُ !/صُهْيونُ مَهْلاً !ما فَعَلْتَ بِشَعْبِنا؟

وَلِمَ الغريبُ لِأرضِنا…يُسْتَجْلَبُ ؟/ -هذي …حكايَةُ ( لاجِئٍ)  وَمُوَطَّنٍ/– كَمْ منطِقٍ فِيهِ

الحقيقةُ  ،تُقلَبُ !

الأستاذة الفلسطينية المغتربة عزيزة بشير شاعرة مكسورة بين الغربة والإغتراب،والحضور والغياب،الذاكرة والحاضر،والنسيان والتمدد في عمق التاريخ الفلسطيني الملون بالمواجع،لكن نبرتها على الرغم من هذه الأثقال،ظلت تفاؤلية وتؤسس لغد مشرق مطرز بالنصر المبين.

- أقصَى يُدنَّسُ والأرواحُ تُقتَتَلُ!-د-طاهر مشي

لقد تركت نكبة فلسطين عام 1948 أثراً واضحاً في التاريخ المعاصر،فهي أشد ضراوة وأطول عمراً وأكثر عمقاً،ما جعلها أكثر إثارة لمشاعر الشعراء الذين تركوا لنا تراثاً أدبياً خصباً،يمتاز بالصدق في العاطفة والبراعة في التصوير والسمو في الرؤى.

ولعلّ فلسطين بحضارتها ومعاناة أهلها وخلود هويتها العربية كانت أبرز محاور الإبداع في عدد من قصائد الشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي ( أقصَى يُدنَّسُ والأرواحُ تُقتَتَلُ!-نموذجا)هذا الشاعر الفذ ما فتئ شعره يلهج بذكر

فلسطين،ويستغيث الشعوب لنجدة أهلها.

هي فلسطين تاريخ طويل من النضال وإرث خالد من البطولات،وسجل ناصع للشهادة،تتراكم عبر الشعر الذي قيل فيها معاناة الفلسطينيين وأحزانهم النبيلة وصمودهم المذهل..

أقصَى*يُدنَّسُ والأرواحُ تُقتَتَلُ!/ألعيدُ يُقبِلُ والأحزانُ تَتّصِلُ/تكبيرُ،تسبيحُ والأخلاقُ وَالمُثلُ

أذكارُ للّهِ عند الصّبحِ تسمعُها/تُحيِي الفؤادَ وتُبْري مَن بِهِ عِلَلُ/ندعو الإلهَ ونَسْتجديهِ يحفَظُنا/يُحْيي قلوباً بِها الأوجاعُ تعْتَمِلُ/موْتٌ لوالِدِي والأعيادُ قد سَطعتْ/(غزّا) تُبادُ وفيهَا الخَطبُ يكتَمِلُ/رُحماكَ ربّي لتَرفقْ فيهما أبَداً/نصرٌ لغزّا،أبِي الجنّاتُ مُدّخَلُ

فالعيدُ أقبلَ والأبوابُ قد فُتِحتْ/والأيدي تُرفَعُ للخلّاقِ،تبتَهِلُ !/صُهيونُ غوّلَ،يا ربّي لِتُفرِجَها

أقصَى يُدنَّسُ والأرواحُ تُقتَتَلُ!

-"على العهد يا قدس" الشاعرة التونسية فاطمة البناني.

النص الشعري الذي بين أيدينا والمعنون ب" على العهد يا قدس" هو للشاعرة التونسية المتألقة فاطمة البناني،وهو في منتهى الروعة والإبداع،ويغري بالمزيد من القراءة،والتفكيك، ولكن سأكتفي بتقديمه للقراء عساه يداعب ذائقتهم الفنية فيرقصون على ايقاعات كلماته العذبة..إذ يعد الرقص للقارئات والقراء رمزاً حضارياً متوهجاً هذه المرة بدلالة الازدهار ومفعما بعطر فلسطين،إذ تقدم لنا الشاعرة جهداً مضاعفاً في تأصيل البناء النصي الذي عملت فيه على تنمية فضاء الشعرية.

وأشكر الشاعرة المبدعة،على هذا الجمال الأخاذ، في تقديم الشعر بصورة بديعة،وأعتذر عن التقصير بحق النص،فهو يحتاج إلى وقفة أطول وقراءة أعمق.

على العهد يا قدس

زهر الأمل يلبسني/يعطرني ويسعدني/وأفراحٌ قادمةٌ وأعياد/من فلسطين إلى بغداد./وهذي أمُّ المدائن تنتفض،/وصوت الحقِّ مرتفعٌ،/من وادٍ إلى وادٍ./وأحرارُ العالم قد خرجوا/راجمين شياطينَ الأعادي./ومهما راحت أرواح أحبّتنا/ستُنجب

الماجداتُ بناتٍ وأولاداأسودا...وأسيادا

بدمِ الشهيد قد رسموا كلَّ الأمجاد./فيا قدسُ،هلّلي/نحن على العهدِ مهما طال الميعاد.

ساكنةُ القلبِ يا قدسي/وفي العينِ موطنُك/وأنتِ العيد ومرادي.

وتبقى فلسطين عروس المدائن،وحالة عشق لا تقاوم،تفوح بعبق العروبة،وتكتنز بإرث الحضارة،تنبض بدم عروبي دافق،وتلهج بالرغبة الجامحة بعودة أبنائها إليها مهما طال الفراق..

ولا أقول إنّ الرأس تطأطأ أمام الموت من أجل الوطن،بل أنّ الرأس لتظل مرفوعة فخرا بشعب أعزل يؤمن بأنّ الشجرة إذا ما اقتلعت تفجرّت جذورها حياة جديدة،وتلك هي ملحمة الإنبعاث من رماد القهر وهي بإنتظار من يدخلها ذاكرة التاريخ عملا عظيما يشع منارة في المسيرة الظالمة التي تنشر ظلمتها قوى الشر في هذا العالم.

سلام هي فلسطين..إذ تقول وجودنا تقول وجودها الخاص حصرا..فلا هويّة لنا خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا..وهي السّفر..


محمد المحسن



(قرمزية المجرة) بقلم الأديبة رنيم خالد رجب سورية

 (قرمزية المجرة) 


أرقص على شرفة ماء الحلم 

أطلق صيحتي عبر بوق الزمان 

طريقي معبد بأزاهير الفرح 

تطوف الذكريات 

في أركان القصيدة 

 الغيث رسم قبلته على السماء 

أصابها بالقشعريرة 

التي مالبست

 أن توارت عن الشعور 

موسم الحصاد قد حان

والأرض تنذر بالوعيد 

تعاني خدران ثمارها 

جدران قافيتي تستغيث 

تستغفر الصبا 

بغرابة من أمرها 

سجائر الوقت العصيب 

تمطرنا حرمانا.


بقلم الأديبة رنيم خالد رجب سورية

مقتطفات من رواية شغف القمر بقلم د. رنيم خالد رجب

 مقتطفات من روايتي شغف القمر اخترت لكم التالي 

الكاتب يخلق جوا خاصا يعيشه عندما يقوم بسرد أحداث خيالية وكأنه وسط قصة 

كتابة الرواية يتطلب مدة زمنية للوصول لحبكة قصصية مميزة 


 شغف القمر 

اخترت لكم مقتطفات منها 

ياأنت يانجمة المساء 

وسفر الهمسات بداية كل صباح 

 لأجلك استحضرت الذكرى 

ورشفت النور بكأس من جمان 

 تنفست بك أفروديت وجمال العرب والإغريق

 ومازلت أحيا بنظرة

 وتقتلني في كل مرة تلك النظرة

أنا المصلوب بين كلماتك العذرية 

أنا المتروك دون لغة أو هوية 

أنا المعقود بقلبك ولايملك  مايقدمه 

سوى مشاعره الحقيقية 

حرريني من بؤسي 

ماعدت أدركت يومي من أمسي

كم من قتيل بك غريق اللحظة؟؟؟

 كم من سجين يستحق الحصول على فرصة 

وان كان هناك خيارات أخرى 

لكن مثلك ليس هناك من بديل..

ليلى أيا ليلى 

ياغفلة الليل العنيد 

يالحنا يئن على غصن شريد 

ياإشراقة تدور بي في دهاليزها 

تمنحني حياة 

تعيدني إلى رشدي من جديد 

هل من مزيد 

هل من مزيد


حين سكننا العدوّ بقلم الكاتب رشدي الخميري/ تونس/ تونس

 حين سكننا العدوّ

نقول غدرنا العدوّ،

وننسى أنّه غدر حين نمنا

على تخوم الكبرياء،

وتركناه يدخل

من جحور الخذلان،

ومن أبواب الحياد.

رفعنا الشّعارات،

وألقينا الخطابات،

لكنّها ذرّ للرّماد؛

أخفينا وراءها الخوف وتراجعنا،

وردّدنا أسماء ميتة

كأنّها خلاص.

أسعفنا التّاريخ

حتّى ملّ خذلاننا وخلافاتنا،

فألقانا.

جلسنا على مقاعد الكذب

نعدّ الخيبات،

نندّد،

نخطب،

وأخيرا اتّفقنا 

كي لا نرى وجوهنا في المرايا،

لأنّها تروي خفايانا.

شتمنا العدوّ،

لكنّه يسكن فينا:

في كلمة حقّ لم نقلها،

في صمت كان يجب أن يكون صراخا،

في الخنوع باسم الواقعيّة،

وفي الهتاف باسم وحدة المصير،

ونحن مزّقتنا أكثر الفرديّة.

أين الحميّة؟

كانت فينا نارا،

نحرق بها بلدا

من أجل كلمة

أو حتّى حرف

أخطأه اللّسان،

ثم صارت رمادا

نتفاخر بأنّه لا يزال دافئا.

يا عرب، انهضوا،

وارفعوا وعيكم قبل سيفكم،

امسحوا ما علق بكم من عجز،

وارفعوا شعارات على وجه الشّمس،

حتّى لا ننسى أنّنا رفعناها،

ونحاسب العدوّ فنقول:

مزّقها 

بينما نحن

من نزعناها من داخلنا.

رشدي الخميري/ تونس/ تونس


زبيدة ... بقلم الكاتبة هادية آمنة – تونس

 زبيدة ...

بدت وكأنها مفزوعة وهي تفتح عينيها، ناظرة إلى نور الشمس الذي تسرّب ممتدًّا من فجوة الباب، مؤذنًا بوجوب موعد الاستيقاظ.

هي لا تحتاج إلى منبّه، فالشمس دليلها؛ تراها تمتدّ ثمّ تنحسر على المساحات، ترسم الظلّ أطيافًا هلاميّة، ثمّ تغيب فتبتلع معها أذيال يوم من حياتها.


تأوّهت. شبّكت ذراعيها متمطّية، ثم دفعتهما إلى الأعلى فنفر نهداها إلى الحركة ثمّ استرخيا.

اليوم هو الأحد ولا جدوى من العجلة.


تناومت تستجلب سويعات تهدرها في غفلة من الزمن، فما أفلحت. تكالب ذباب الخريف على العاري من جسدها يدغدغه، فلفّت ذيل اللحاف وضربته به، فاحمرّت بشرتها. طنّ وتطاير ثمّ عاود هبوطه وتسكّعه عليها.


أحكمت الغطاء حولها، فسال عرقها. انبطحت على بطنها ثمّ ضربت عجيزتها المكوّرة بكفّها.

– قومي يا زُوبة.


تعوّدت زبيدة الحديث مع ذاتها بصوت عالٍ: تدلّل، وتأمر، وتعاتب، وتلوم، وتنهر…


جلست على حافة السرير الحديدي ثمّ انحدرت تروم لبس شبشبها، فانزلق هاربًا منها. دفعت الفردة الأخرى في حنق، وأفردت ظهرها على الفراش فقزقز. شخصت ببصرها إلى السقف تجترع أحلام ليلتها.

تنهدت. كما في اليقظة كما في الحلم… الحذاء هارب منها.


كانت الرؤية واضحة. رأت نفسها في محلّ لبيع الأحذية. النور ساطع يكشف أدقّ التفاصيل: الألوان، الأشكال، الكعب.

كانت كلّما أُعجبت بنعل تتأمّل حسنه، وعند قياسه ينحسر على أصابعها فيؤلمها، أو يتّسع فتتركه لتجرّب غيره.

حينها خرجت من المتجر حافية يجتذبها نور القمر. مشت على الأشواك وما أحسّتها، بل أحسّت لذّة تدغدغها تتسرّب من باطن قدميها صاعدة إلى مواطن الأنوثة فيها.

عابثَ الخدر ما شاء له على صفحة جوفها الضامر، اخترق وهادها إلى صدرها فزاده نفورًا، ثمّ اعتصر شفتيها فارتوتا بعد عطش.


مسحت دمعة نزلت منها. دعت على زوجها ثمّ استغفرت ربّها.

– هو حذائي الذي ليس على مقاسي.


قامت متثاقلة تروم الاغتسال والتطهّر لأداء صلاة الصبح.

مرّت على غرفته فوجدته يغطّ في نوم عميق وقد استقرّت ألسنة الشمس على جانب من جسده تشوِيه بسياطها الحارقة.


كم من مرّة نبّهته بضرورة إسدال الستارة على فجوة الباب المفتوح ليلًا قبل نومه، لكنّه لا يفعل.

جذبت الباب في رفق وثبّتت الستارة المخطّطة، ثمّ انصرفت إلى الخرطوم تلوي عنقه على غصن شجرة التوت. أفرغت ما به من ماء ساخن في آنية حديدية ودفعت بها إلى الشمس.


رغم الحرارة، هو يحبّذ الاستحمام بالماء الدافئ.

انحنت ودخلت تحت الشجرة، فانساب شعرها الطويل الأحمر ملتصقًا بجسدها، فداعبته بزخّات باردة.


رنت إلى حمامة عطشى تغترف ما انسكب عنها من ماء، ناظرة إلى زبيدة في سكونٍ متوجّس. تحرّك رأسها، تملأ منقارها بالماء وتطير إلى غرفتها القصديرية المعلّقة، تزقّ فراخها وترويها، ثمّ تهبط إلى أرض الحوش تتهادى في خطواتها اللطيفة… لحق بها وليفها وتحاوم حولها، قبّل منقارها. تبتعد فيتابع مطاردته لها. تدسّ رأسها في طيّات ريشها، يتطوّع لدغدغتها فتستكين وتُغمض عينيها وتغمغم. ثمّ تُقبل عليه في دلال فيغترفان القبلات.


انزلقت الآنية النحاسية من يدها اللزجة بالصابون، ففزع العشيقان وطارا إلى السطح.

تبعتهما بعيونها معتذرة، ثمّ سلّت فستانها عنها لينزلق في البركة تحتها. شظفته وعصرته، ثمّ رمته على غصن لينشف.


لن يستيقظ إلا قبيل الظهيرة. واصلت لعبها بالماء عارية تحت أنظار الحمامات المشدوهة التي عاد إليها هدوؤها.

استغفرت ربّها ولا تدري لماذا. سترت جسدها بمنشفة طويلة وعكفت تمارس طقوس الوضوء تهيّؤًا لصلاتها.


لبست ثوبها الأسود الطويل الأكمام، وأحكمت غلق أزراره. لفّت رأسها ورقبتها بشال أبيض. بسطت سجادتها الزرقاء واتجهت إلى القبلة.

– الله أكبر.


اختنقت، وتدافع عرقها غزيرًا، فأحرقت ملوحته عينيها فدمعتا.

لسانها يردّد ما حفظته من آيات: الفاتحة والصمديّة، وهو ما عَلِق بذاكرتها من دروس الكتّاب.

وقلبها يسأل ربّها:


– ربّاه، لماذا لا نصلّي مثل الرجال؟ ألا ترى أنّ الحرّ شديد يكتم الأنفاس؟

ربّاه، لماذا هو يفعل ما يريد، وأنا من عذاب هجره أستزيد؟


سلّمت وخلعت شالها منكسرة أمام جبروت الزوج والأخ والعشيرة.


يتبع…

هادية آمنة – تونس



السبت، 15 نوفمبر 2025

الأم: فلسفة الحياة وصمود الوجود بقلم /مقبول عزالدين / المملكة المغربية

 الأم: فلسفة الحياة وصمود الوجود

حين نفكر في الأم، لا نفكر فقط في كيان بيولوجي أو علاقة أسرية، بل في رمز حيّ للوجود نفسه، في قوة صامتة تمثل صمود الطبيعة، ومثابرة الحياة، وعمق المعنى. الأم هي البداية والنواة، الحضن والملاذ، القوة التي لا تُرى لكنها تحرك كل شيء. إنها التي تعلمنا أن النضال ليس مجرد مواجهة ظروف خارجية، بل هو القدرة على خلق التوازن الداخلي، وحماية القيم، ورعاية من نحب بلا توقف.


منذ ولادة الإنسانية، كانت المرأة رمزًا للتضحية والنضال. فهي ليست مجرد مربية للأبناء أو زوجة مخلصة، بل صانعة للحياة بمعناها الأوسع، تزرع الأمل في النفوس، وتعيد ترتيب الفوضى التي تفرضها الحياة، وتخلق معنى لكل لحظة.


 التضحية الأمومية – الجسد والروح


الأم تتحمل أعباء الجسد منذ شعورها بمسؤولية حياة طفلها. كل تعب، ألم، أو سهر يصبح جزءًا من قدرتها على العطاء. لكنها لا تتوقف عند حدود الجسد؛ بل يمتد النضال ليشمل النفس والروح، فهي تشعر بكل ألم صغير يصيب أبنائها، وتفرّغ طاقتها في حماية الأسرة من أي خلل أو اضطراب.


التضحية الأمومية تتجاوز حدود الزمن والمكان. الأم تصبر، تصمد، وتواصل العطاء بلا انتظار مقابل. في كل لحظة تمر بها، تُعلم الأبناء معنى الحب بلا شروط، معنى الصبر في مواجهة الشدائد، ومعنى النضال من أجل البقاء والاستمرار.


 الأم وصنع الإنسان – التربية والقيم


الأم ليست مجرد صانعة حياة، بل صانعة أجيال. كل تعليم، كل قيمة، وكل شعور بالمسؤولية تُغرس في النفوس بفضل الأم. فهي تعلم الصبر، وتزرع القوة في أعماق القلب، وتوضح معنى التضحية الحقيقية.


فلسفة الأم تتجلى في كل لحظة: في دفء حضنها، في كلماتها الرقيقة، في صبرها المتواصل، في توجيهها، وفي كل حركة تقوم بها لإسعاد من تحب. هي التي تجعل الأبناء قادرين على مواجهة الحياة بثقة، وتمنحهم أساسًا متينًا للقيم الإنسانية، وتحميهم من الانحراف أو التوهان في دروب الحياة المعقدة.


 الأم كقوة اجتماعية – الأسرة والمجتمع


الأم هي نواة الأسرة، وهي التي تخلق التوازن بين احتياجات الزوج، الأبناء، والبيت بأكمله. بتوازنها، تصنع مجتمعًا صغيرًا متماسكًا قبل أن يمتد أثره إلى المجتمع الكبير. كل أم تصنع جيلًا مسؤولًا، قادرًا على مواجهة تحديات الحياة، تزرع قيم العدالة، الحب، العمل، والإخلاص.


الأم كقوة اجتماعية تتجاوز حدود الأسرة. فهي المعلم الأول، القدوة الأولى، النموذج الذي يترك أثرًا في المجتمع كله. فلسفتها في العطاء والحب والتضحية تساهم في صقل شخصيات الأبناء، وتؤهلهم ليكونوا أفرادًا قادرين على مواجهة الحياة بثقة وشجاعة.


 فلسفة الحب والصبر عند الأم


الحب الأمومي ليس مجرد شعور عاطفي، بل هو فلسفة كاملة تتجلى في النضال والمقاومة والصبر. الحب عند الأم يعطي بلا حدود، ويضحّي بلا انتظار مقابل. الصبر لديها ليس مجرد انتظار مرور الزمن، بل هو عمل متواصل، قدرة على التكيف، وتحويل الألم إلى قوة محركة لحماية من تحب.


كل دمعة، كل ليلة ساهرة، كل ألم تتحمله الأم، هو درس فلسفي في معنى الحياة. الأم تُعلم الأبناء كيف يكون الحب فعلًا، كيف يكون العطاء لا ينتهي، وكيف تكون الإرادة لا تنهزم أمام أصعب الظروف.


 الأم والنضال في مواجهة الحياة


الأم منذ خلق حواء لم تكن مجرد رفيقة للرجل، بل كانت دائمًا نواة النضال والمقاومة، من أجل الأسرة، من أجل الأطفال، ومن أجل الحياة نفسها. فهي الصامدة أمام الصعاب، والقادرة على خلق الأمن والسعادة في وسط الفوضى.


نضال الأم يمتد ليشمل جميع أبعاد الحياة: حماية الأسرة من الألم، تربية الأبناء على القيم، دعم الزوج، وصنع التوازن النفسي والاجتماعي في البيت. في كل ذلك، تظل الأم رمزًا للثبات، وملهمة لكل من يعرفها.


خاتمة: فلسفة وجود الأم


الأم فلسفة حياة كاملة: مدرسة للقيم، منارة للنضال، وملهمة لكل من يعرفها. من خلالها نفهم معنى الحياة الحقيقي: العطاء دون انتظار مقابل، الحب بلا شروط، الصبر بلا نهاية، والنضال من أجل من نحب.


الأم ليست مجرد شخص، بل هي قوة وجودية، رمز لكل ما هو جميل وعظيم في الوجود، وجذر كل مجتمع مزدهر، ونواة كل حضارة تبني نفسها على الحب، التضحية، والصبر.

بقلم /مقبول عزالدين / المملكة المغربية



من لطائف اللّغة العربيّة * الحَمَــام بقلم الأديب حمدا ن حمّودة الوصيّف... تونس

 من لطائف   اللّغة العربيّة 

  الحَمَــام

*الذَّكَــرُ:السَّاقُ : الحَمَامُ الذَّكَرُ. وسَاقُ حُرٍّ: الذَكَرُ مِنَ القَمَارِي..

= العِزْهِلُ والعَزْهَلُ والعِزْهِيلُ: الذَّكَرُ مِنَ الحَمَامِ وجَمْعُهُ العَزَاهِلُ.      

*الأُنْثـَـى:الحَمَامَةُ والعِكْرِمَةُ والوَرْقَاءُ،

*الـصَّغِيرُ: البُجُّ والجَوْزَالُ واليَامُومُ والزُّغْلُولُ والمُجُّ .

*هَدَلَتِ الحَمَامَةُ، والهَدِيلُ والوَكُّ والقَرْقَرَةُ: صَوْتُ الحَمَامِ. 

* القِرْمَاصُ والدِّيَعُ : عُشُّ الحَمَامِ.

*السِّرْبُ: جَمَاعَاتُ الطُّيُور ِ.

*عَبَّ الحَمَامُ مِنَ المَاءِ : شَرِبَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ.

= نَغَبَ الطَّائِرُ : حَسَا مِنَ المَاءِ.

*المَسْكِنُ:   القِرْمَاصُ : عُشُّ الحَمَام.

= إِذَا كَانَ مَكَانُ الطَّيْرِ عَلَى شَجَرٍ فَهُوَ وَكْرٌ،

فَإِذَا كَانَ في جَبَلٍ أَوْ جِدَارٍ، فَهُوَ وَكْنٌ،

فَإِذَا كَانَ في كِنٍّ ، فَهُوَ عُشَّ،

فإذا كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَهُوَ أُفْحُوصٌ.


أَمْثَـالٌ عربية

*رَجَـع فلان بِحَسِيـفَةِ نَفْسِه: إذا رجع ولـم يقْـضِ حاجَـة نفسـه. 


حَرَكَاتُ اليَدِ

إِذَا نَظَرَ إِنْسانٌ إِلَى قَوْمٍ في الشَّمْسِ فَأَلْصَقَ حَرْفَ كَفِّهِ بِجَبْهَتِهِ، فَقد اسْتَكَفَّ.

وإِذا زَادَ فِي رَفْعِ كَفِّهِ عَنِ الْجَبْهَةِ، فَقد اسْتَشَفَّ.

وإِذا كَانَ أَرْفَعَ مِن ذَلِكَ قَلِيلًا، فَقد اسْتَشْرَفَ.

وإِذا جَعَلَ كَفَّيْهِ عَلَى المِعْصَمَيْنِ، فَقد اعْتَصَمَ.

وإِذا وَضَعَهُمَا عَلَى العَضُدَيْنِ، فَقد اعْتَضَدَ.

وإذا حَرَّكَ السَّبَّابَةَ وَحْدَهَا، فَقد أَلْوَى. 

وإذا دَعَا إِنْسَانًا بِكَفِّهِ قَابِضًا أَصَابِعَهَا إِلَيْهِ، فَقد أَوْمَأَ.


لغـــز شِعري

سألتك عن عذراء تبكي وتضحك 

يُسَرّ جميع النّاس عند بكائِهَا

وإن زمجرت زادت أجيج سرورهم 

فيَــا نفعَــها ويا لعظــيم بهائِهَا.

الحلّ: الغيمة أو السّحابة.


أكثر الأفعال مَصَادِرَ... 

وَشُكَ الأَمْرُ، يَوْشُكُ، وَشْكًا ووُشْكًا ووَشَاكَةً ووُشْكَانًا ووَشْكَانًا ووِشْكَانًا: سَرُعَ.


تصريف

حَذَا لَهُ نَعْلًا، يَحْذُوهَا، حَذْوًا وحِذَاءً: إذَا قَطَعَهَا عَلَى مِثَالٍ. 

حَذَى يَدَهُ، يَحْذِيهَا، حَذْيًا: إذَا حَزَّهَا.

حَذِيَتِ الشَّاةُ، تَحْذَى، حَذًى: اِنْقَطَعَ سَلَاهَا فِي بَطْنِهَا، فَشَكَتْ.

 

 من حِكَم العَرَب.

أَرَى حُمُرًا تَرْعَى وتُعْلَفُ مَا تَهْوَى   

وأُسْدًا جِيَاعًا تَظْمَأُ الدَّهْرَ ما تُرْوَى.

وأَشْرَافَ قَوْمٍ لا يَنَالُونَ قُوتَهُمْ

وَقَوْمًا لِئَامًا تَأْكُلُ الـمَنَّ والسَّلْوَى.


تقديم الفنّان التّونسي صلاح مصباح  ....

حِبٌّ جَمَالُهُ فِي الدُّجَى وَضَّاحُ

بِالقَلْبِ مِنْهُ أَسِيَّةٌ وجِرَاحُ.

البَحْرُ عَيْنَاهُ، خِصَامُهُ قَدْ بَلَى

رُوحِي، فَلَسْتُ بِحُبِّهِ أَرْتَاحُ.

قَدْ حِرْتُ، فِيهِ لَهْفَتِي وبَلِيَّتِي

ولَقَدْ أَسَرَّهُ فِي الهَوَى"مِصْبَاحُ".


حمدا ن حمّودة الوصيّف... تونس



حين ينهض النور من الشقوق بقلم الكاتبة زهراء كشان 🇩🇿

 حين ينهض النور من الشقوق

الحياة  ليست ما يحدث لنا هي ما ينهض في أرواحنا بعد كلّ سقوط نتعب نعم لكن التعب نفسه يوقظ فينا صوتا خفيّايقول: ما زلت قادرة على المواصلة فالمتاعب ليست ظلالا للهزيمة بل إشارات إلى الطريق الذي يُنضجنا

وفي زحام الألم نتذكّر أن للروح قدرة سرّية على ترميم نفسها وأن أجمل لحظات الإنسان تأتي بعد أشد انكساراته هناك حيث يكتشف أن النور لا يأتي من الخارج لكن من الشقوق التي فتحها الوجع.

بقلمي زهراء كشان 🇩🇿



قصيدة بعنوان.. صمود الركام شعر الأديب سامي ناصف .

 قصيدة بعنوان..

صمود الركام

.....

رُكامٌ..

ولكنَّه لمْ يَهُنْ..

رُكامٌ..

يفوحُ بمسكِ الشهيدِ..

كأنَّ الحجارةَ أنفاسُ نورٍ تُصلّي علىٰ دمعِ أمٍ تفتشُ عنْ قَلْبِها والوَطنْ..

وتَبْكي المآذنُ تحتَ الرُّكَامِ..

تكبرُ بينَ البكاءِ ونهرِ الدِّماءِ..

لعلَّ النداءَ يَشُقُّ جدارَ السُّكوتِ..

وَيَهْوِي الصنمْ..

ويَبْقىٰ الرُّكَامُ سلاحًا عصِيًّا..

يُعاندُ كلَّ عُيونِ الغباءِ..

يُفتِّشُ عنْ عَزْمهِ في السماءْ..

يُنادِي هُنا لنْ يموتَ الجدَارُ..

فَفِي كلِّ ذرةِ رملٍ دماءْ..

تُسَجِّلُ  فِيها ..

حكاياتِ أمٍ وطفلٍ ونُطفةِ بَدْأِ الحياةِ الكريمةِ..

رُغْمَ احْتِدامِ الغباءْ..

فيَا أرضَ غزةَ ..

كيفَ احتملتِ..

كأنَّ الدماءَ مدادُ  الصمودِ..

كأنَّ الجراحَ سفيرٌ عنيدُ..

كأنَّ المواتَ علىٰ رملِ غزَّةَ ..

ليسَ فناءْ.. 

علىٰ بابِ غزةَ ..

صلَّىٰ  النماءُ..

كأنَّ الرُّكامَ يُعيدُ اختراعَ الحياةْ..

أَيَا وَجهَ هذَا الترابِ ..

إذا قُيلَ ماتَ..

تَنفَّسَ صبحًا..

ليعلنَ أنَّ مواتِ العزيمةُ محضُ سرابْ..

وصارَ الرُّكامُ جنودًا تُسطِّرُ آياتِ مجدٍ..

كأنَّ الحجارةَ درعٌ

يصدُّ جحافلَ كلِّ الطُّغاتِ..

ويبقىٰ يُمَأمِيءـ ذاكَ الدَّعِيُّ..

علىٰ عظمِ فسلٍ..

تعَفَّنَ بينَ الرفاتِ..

تُغَنِّي الحجارةُ في صَمتِها 

وتحملُ في كومةٍ..

جُرحَ ثَكلىٰ..

تُزغردُ فخرًا..

لأنَّ دماءَ الشهيدِ حياةُ

ومسكٌ يفوحُ..

ويبقىٰ الرُّكامُ كما الأنبياءِ..

يُعلمُ تلكَ الحياةَ..

بأنَّ الشهادةَ مجدٌ..

وأنَّ العزيمةَ صبرٌ..

تُقيمُ الحياةَ علىٰ مُوجعاتِ الحُطامْ..

كأنَّ الركامَ سراةُ نجاةْ..

ومعراجُ نصرٍ يطاردـ

قَهرَ الظلامِ...

يُحررُ فجرًا تَكَبَّلَ خلفَ العَدَمْ..

ليزهرَ نجمُ السلامْ..

أمام َصُمُودِ الرُّكامْ

شعر سامي ناصف .



المنافق المتستر. بقلم الكاتب ادريس الجميلي

 المنافق المتستر.


بعد معرفتي للحقيقة الاولى علمت الان ان الحقيقة ليست حقيقة الذات بل هي سحابة عابرة احاطت بخيال انسان ادعى النبوة وهو يرسل اجمل الخطابات وسط عرش تضمخ بقيم يستخدمها اثناء الغوص في بحر عميق .ترى سيدك يهاتف طائرا قال انه ملاك الارض الضمأى.نعم هنا يهاجم الذئب خروفا ابيض كان رابضا في ركن من اركان الجدران المنحنية و أخرى تارة منكسرة .نظر السيد صوب شاب ناصع البياض تكسو مسامات جلده بعض الالوان الاصطناعية تاركا وراءه امرأة سمراء عاشقة نفسها فتتلو كلمات المجد و المدح دون خوف .قلت:انا رجل لا املك وعدا عندما أعرف من لا علم له .فجأة نادى صاحب الخنزير قاطن اسفل الجبل ليعطيه وثيقة الهروب....عدت مستدركا آخر قراراتي متسائلا.أين القرار و هل من سؤال لهذا السؤال؟

هذه ساحة الموتى فيها اشلاء الأحياء .الآن ظهر على هضبة سوداء خيل في شكل ثعبان ارقط ...عفوا لقد نسيت القلم و الورقة البيضاء داخل دفتر سيد الكلمات .نظرت سيدة الغروب لهذا الثعلب المتنكر في هيئة انسان . لا أحد يدنو منه خوفا من الترحال.قلت له:تحرم الصهباء و تشربها على عمد مساء...هكذا قال احد الشعراء.


 ادريس الجميلي