..أسْفَارٌ مِن تَبَارِيحِ غَزَّةَ.
شعر /سامي ناصف
....
السِّفْرُ الأَوْلُ:
هُروبٌ مٌن مَسَاحَاتِ الأَمَانِي..
إلى سِرْدَابِ عَجْزٍ نَابعٍ مِن عَيْنِ نارٍ ..
قَعْرُهُ ذُلُّ الهَوانِ.
يانَجٍمَتِي:
لو تَعْلمِينَ مَدَارَنَا؟
هَمجٌ،وإعطابٌ،
ومقتلُ أحرفٍ..
مَاتَتْ بِطَرْفِ لِسَانِي.
يانَجْمَتِي:
هَلْ تَرْقُبِينَ القَمْحَ .
فِي وَهَجِ الضُّحىٰ ؟
وعَلىٰ سَنَابِلِهِ..
تَعَابِيِرُ العِجَافِ.. تَسَمَّرَتْ وتَعَطَّنَتْ..
ونَوَازِحٌ جَفَّتْ..
وصَارَ القَيْدُ يَنْهشُ بالسَّوَانِ.
يانَجٍمَتِي:
أرضُ البَرَايَا ثَائِرةٔ
فوقَ الرَّزَايَا حَائِرَةْ
طُوفانُ بَحْرٍ هَادِرٍ
بَلَعَ البيُوتَ النَّائِمَةْ!
وسُيُولُ سَيْلٍ عَاتِيَة
فَمَالَنَا مِن وَاقِيَةْ
والنَّاسُ مِن زُعْرٍ تُعانِي.
. ... .
السُّفرُ الثَّانِي
................
صَمْتٌ يُغَشُّي الكَوْنَ ..
وأزِيزُ نارٌ تأْكُلُ الرُمَّانَ والأطفالَ والزيتونَ .
وصَرٍيرُ أقْلامٍ تُرَتِّلُ حُزنَها ..
فوقَ القُبورِ المُتْخَماتِ بأضلعِ الثُّوارِ..
ودُمُوعِ أمٍ مِن زَغَارِيدِ الشَّهادَةِ
جُرْحُهَا لا يَسْتَكِينْ ..
والهَمُّ سُحبٌ لا يُغَالبُهُ الدُّعَاءْ ..
ولا يَلِينْ..
وتَحَوَّلَ الليلُ البَهِيمُ جَمَاجِمًا مَصْلُوبَةً فوقَ العروبةِ
صَمْتُهَا أنًَاتُ خِزيٍ ..
يَالاعُهرِ الصَّامِتِينْ..
يَالَيْتَهُمْ فِي السَّاكِتِينْ!
لكِنَّهُمْ فَتَحُوا البِحَارَ
وتَقَاطَرَتْ رِمَمُ التَّتَارْ
بِبَوَارِجِ الموتِ التي تَسْقِي الصِّغَارْ
سُمَّ التَّخَاذُلِ بالدَّمَارْ ..
يا أَيُّها الصمتُ الغَبِيُّ
اسْكُنْ تَجَاوِيفَ الشَّنَارْ.
.......
السِّفْرُ الثالثُ..
رَاقَتْ لَكـُمْ أشلاءَنَا؟
تَتَرَاقَصـونَ علىٰ دِمَاءِ عِيَالِنَا؟
وتُهَلِّلُونَ علىٰ صُرَاخِ نسَائِنَا؟
وتُفَجِّرونَ الأمنَ قُنْٔبلةً تُدَمِّرُ أرضنَا؟
وتُزَوُّرُونَ وتَدِّعُونَ بأنَّنَا قُمْنَا بِبَيْعِ الموتِ في مَشْفىٰ لنَا؟
يَا وَيْلنَا!
شكرًا لكُمْ
وَصَلَتْ قَبَائِحُ عَطْفِكُمْ
وتَقَبَّلَ الغربُ الغَبِيُّ عزَائَكُمْ
ونَعَىٰ بِأَنَّا مَنْ قَتَلْنَا طِفْلَنَا وعِيَالنَا وشَبَابَنَا ونِسَاءَنَا
ولَقَدْ هَدَمْنَا بَيْتَنَا .
ومساجدًا كانتْ تُقَوِّي عَزْمَنَا
ومَشافِيًا كانتْ تطبِّبُ جُرحَنَا
يا أيُّها الزورُ المُسَيْطرُ في سماءِ أثِيرَنَا
يا أيُّها الأعمىٰ الَّذي زارَ اللقيطَ بأرضِنَا
مُتَسَوِّلّا أكْذُوبةً
ومسانِدًا سٌرَّاقَ مَنْ زَرَعُوا البَوَارَ
ودَنَّسُوا قُدسًا لنَا
لكِنّ غزةَ لا تَنَامْ
أرضًا سماءً في سراديبِ الحياةِ
تُسَطِّرُ المجدَ هُنَا.
شعر /سامي ناصف

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق