الثلاثاء، 17 أكتوبر 2023

يَخضرّ النّورُ .. ؛ بقلم الشاعر عمار النميري؛؛

يَخضرّ النّورُ ..

حين يعلو رُباكِ يا فلسطين ..

                            

؛؛؛؛؛؛؛؛ عمار النميري؛؛؛؛؛؛؛؛


ذكرتك يا فلسطين ،

فَهَدَرَ صمْتي يخْترِقُ الحِجابَا

وناح الكَلِمُ في قصيدتي ،

حسْرَةً وعِتابَا ..

وتهدّلت خَصَلاتُ الشّمسِ ،

على جَبينِك يانعةً

ونَمَا خَريرُ ظلّك ،

على كَتفيْك تبْرًا وتُرابَا ..

وانْسَابَ عِطْرك في الوَتينِ ،

شاهِقًا نابضًا

وجَرى كما الرّوحِ في دَمي ، 

صَميمًا ولُبابَا ..

هذه ريحك 

أراها مقبلةً والهَديرُ مَنْسأتُها ،

تَنْثرُ على خِصْر أرضِك ،

طَلّا رَضيعًا وحَبابَا ..

ويخْضرّ النورُ حين يعلو رُباك  

في كلّ حَنِينٍ ،

وقد سال من شفاهِ الشمسِ ،

حَبقًا ورِطابَا ...


ذكرت يا فلسطين ،

وأنا العاشقُ المتيّمُ 

وإنّ لك في الفؤاد ،

ولَهًا نابضًا مُنْسابَا ..

وإنّ الذي لا يَهْتفُ باسْمك ،

عاشقًا مُغْرَمًا ،

يَبْدو بين الوَرَى ،

من المَناكيدِ مُغْتابَا ..

ومُذْ عَقَروا ناقَتك ،

وريحَك وحُبْلى الغُيومِ ،

وأنا أرْفو لك من الوَفاءِ ،

مِعْطفًا وسَحابَا ..

وباسْمك أرتّبُ للبحر مَحَارَه ، 

مدَّه وجزْرَه ،

وأجني لك من كتفِ الموجِ ،

شهْدا ورُضابَا ..

وكم جَنيْتُ لكِ 

من خِصْر الشّمس فاكِهةً ،

ورسَمْتُكِ على أهدابِ النّجومِ ،

فرْقَدًا خلّابَا ..

وكم أجْهشْتُ لك وحدكِ ،

بالوفاءِ صادِحًا ،

قصيدتي على كتِفي ،

أتْلُوها سِهامًا وشِهابَا ..

بها أرْجُمُ كلّ خائن ، 

راجِسٍ وزَنيمٍ

يعْمَه في غيّه، 

ولم يكن أبداً أوّابَا ..

باعك دون وجل ،

بأبخس الكراسي وأرذلها ،

وهو في الخيانة والغٌ ،

وقد باتت له مِحْرابَا ..

عَجبتُ لقادةِ العرب ، 

ما أخْتَلهم وما أنْفَقهم

زناةً حيْثُما صلّوا ،

وقد جعلوا الخَتلَ إهابَا ..

هذي عُروبَتُكم موؤودةٌ 

تحت مضاجِعِكُم

وما نِلْتم سوى خفّي الطّين ،

ومن الخِزْي أكوابَا ..

ألا خَسِئتم كلْبًا ، كلْبًا ، 

ودُفْعةً واحدة ،

هكذا أنتم رذائلٌ ، 

والكلابُ تَبْقى كلابَا ..


ذكرتكِ يا فلسطين 

وأنا امتطي صَهيل الفَلَقِ ،

وأنثرُ نَبَراتِ الضّوْءِ ،

في النّفَقِ هَديلًا وأسْرابَا..

وأقطِفُ لك من شفاهِ الزّيتونِ 

رطبا وظلالًا ،

وفي راحتيْ الرّذاذِ 

قد علا ذكْرُك وطابَا ..

وإنّني أرى خَبَبَ النّور ،

وارِفًا في الأُفُقِ ،

وحتمًا سيُورِق النّصرُ 

بين جَناحيْك مُهابَا ..

ففيك من خَريرِ الوفاءِ ،

أنهارٌ سامِقةٌ

وأُسُدٌ تقُبُّ وَعَمّ زئيرُها 

الرّبى والقٍصابَا ..

وستُعودُ للقدْسِ بَكارَتُها ، 

فهي مرْيمُنا ،

وإن فَجَرَ الغاصِبونَ ،

وغلّقوا الأبْوابَا ..

لنا في ثَنَاياها وبين حَصَاها ،

مفاخرٌ وأمْجادٌ ،

وإنّ في نَسائِمِها لَهيبًا ،

على الغاصبينَ وأنيابَا..

وإن هَدَلَت ريحُها ، 

نَهَدَت قِبابُها والأجْراسُ ،

تعانقُ الأنبياء ، 

وترجُمُ الرّجْسَ والأنْصابا ... 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق