يَخضرّ النّورُ ..
حين يعلو رُباكِ يا فلسطين ..
؛؛؛؛؛؛؛؛ عمار النميري؛؛؛؛؛؛؛؛
ذكرتك يا فلسطين ،
فَهَدَرَ صمْتي يخْترِقُ الحِجابَا
وناح الكَلِمُ في قصيدتي ،
حسْرَةً وعِتابَا ..
وتهدّلت خَصَلاتُ الشّمسِ ،
على جَبينِك يانعةً
ونَمَا خَريرُ ظلّك ،
على كَتفيْك تبْرًا وتُرابَا ..
وانْسَابَ عِطْرك في الوَتينِ ،
شاهِقًا نابضًا
وجَرى كما الرّوحِ في دَمي ،
صَميمًا ولُبابَا ..
هذه ريحك
أراها مقبلةً والهَديرُ مَنْسأتُها ،
تَنْثرُ على خِصْر أرضِك ،
طَلّا رَضيعًا وحَبابَا ..
ويخْضرّ النورُ حين يعلو رُباك
في كلّ حَنِينٍ ،
وقد سال من شفاهِ الشمسِ ،
حَبقًا ورِطابَا ...
ذكرت يا فلسطين ،
وأنا العاشقُ المتيّمُ
وإنّ لك في الفؤاد ،
ولَهًا نابضًا مُنْسابَا ..
وإنّ الذي لا يَهْتفُ باسْمك ،
عاشقًا مُغْرَمًا ،
يَبْدو بين الوَرَى ،
من المَناكيدِ مُغْتابَا ..
ومُذْ عَقَروا ناقَتك ،
وريحَك وحُبْلى الغُيومِ ،
وأنا أرْفو لك من الوَفاءِ ،
مِعْطفًا وسَحابَا ..
وباسْمك أرتّبُ للبحر مَحَارَه ،
مدَّه وجزْرَه ،
وأجني لك من كتفِ الموجِ ،
شهْدا ورُضابَا ..
وكم جَنيْتُ لكِ
من خِصْر الشّمس فاكِهةً ،
ورسَمْتُكِ على أهدابِ النّجومِ ،
فرْقَدًا خلّابَا ..
وكم أجْهشْتُ لك وحدكِ ،
بالوفاءِ صادِحًا ،
قصيدتي على كتِفي ،
أتْلُوها سِهامًا وشِهابَا ..
بها أرْجُمُ كلّ خائن ،
راجِسٍ وزَنيمٍ
يعْمَه في غيّه،
ولم يكن أبداً أوّابَا ..
باعك دون وجل ،
بأبخس الكراسي وأرذلها ،
وهو في الخيانة والغٌ ،
وقد باتت له مِحْرابَا ..
عَجبتُ لقادةِ العرب ،
ما أخْتَلهم وما أنْفَقهم
زناةً حيْثُما صلّوا ،
وقد جعلوا الخَتلَ إهابَا ..
هذي عُروبَتُكم موؤودةٌ
تحت مضاجِعِكُم
وما نِلْتم سوى خفّي الطّين ،
ومن الخِزْي أكوابَا ..
ألا خَسِئتم كلْبًا ، كلْبًا ،
ودُفْعةً واحدة ،
هكذا أنتم رذائلٌ ،
والكلابُ تَبْقى كلابَا ..
ذكرتكِ يا فلسطين
وأنا امتطي صَهيل الفَلَقِ ،
وأنثرُ نَبَراتِ الضّوْءِ ،
في النّفَقِ هَديلًا وأسْرابَا..
وأقطِفُ لك من شفاهِ الزّيتونِ
رطبا وظلالًا ،
وفي راحتيْ الرّذاذِ
قد علا ذكْرُك وطابَا ..
وإنّني أرى خَبَبَ النّور ،
وارِفًا في الأُفُقِ ،
وحتمًا سيُورِق النّصرُ
بين جَناحيْك مُهابَا ..
ففيك من خَريرِ الوفاءِ ،
أنهارٌ سامِقةٌ
وأُسُدٌ تقُبُّ وَعَمّ زئيرُها
الرّبى والقٍصابَا ..
وستُعودُ للقدْسِ بَكارَتُها ،
فهي مرْيمُنا ،
وإن فَجَرَ الغاصِبونَ ،
وغلّقوا الأبْوابَا ..
لنا في ثَنَاياها وبين حَصَاها ،
مفاخرٌ وأمْجادٌ ،
وإنّ في نَسائِمِها لَهيبًا ،
على الغاصبينَ وأنيابَا..
وإن هَدَلَت ريحُها ،
نَهَدَت قِبابُها والأجْراسُ ،
تعانقُ الأنبياء ،
وترجُمُ الرّجْسَ والأنْصابا ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق