السبت، 3 أكتوبر 2026

رحيل علي السماوي: بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 رحيل علي السماوي:

قامة فكرية ومكتبة موسوعية..تودّع الساحة الثقافية


توفي المفكر علي السماوي يوم السبت 3 أكتوبر 2026،بعد مسيرة حافلة بالعطاء،تاركا مؤلفات قيّمة وإرثا معرفيا ثمينا،من أبرز معالمه مكتبة تُعدّ من أكبر المكتبات وأكثرها ثراء.وقد عُرف بثقافته الموسوعية وشغفه بالمعرفة،وطاف العالم،وأتقن عديد اللغات،فجعل من المعرفة نافذة على العالم، ومن الكتابة سلاحا للتعبير عن مواقفه ورؤاه وتجاربه.وبرحيله فقدت الساحة الثقافية قامة معرفية متميزة،فيما تقدّمت وزارة الشؤون الثقافية بأحرّ التعازي إلى عائلته وأصدقائه وكافة الأسرة الثقافية في تونس.

برحيل علي السماوي لا يغيب أثره تماما،إذ تظل مؤلفاته ومكتبته وفكره الموسوعي شاهدة على عقل جعل من الثقافة جسرا بين تونس والعالم. وتبقى أمانة إرثه في حفظ كتبه،ومواصلة القراءة والكتابة،والانفتاح على المعرفة كما عاش هو.

رحل علي السماوي،وبقيت كتبه تشهد أنه لم يكن يكتب ليملأ الصفحات،بل ليضيء العقول.

 لكنّ الدرس الأقسى في رحيل مثقفينا أننا نجيد البكاء عليهم بعد موتهم،وننسى أن نمنحهم بعض ما يستحقون وهم بيننا.

 إن تكريم المثقف لا يكون في نعي بارد ولا في عبارة تعزية تُكتب على عجل،بل في أن نعتني بالكتاب،فنقرأه ونقتنيه وننشره،وأن نردّ الاعتبار لحملة الأقلام،فنصغي إليهم،ونحفظ كرامتهم، ونوسّع هامش حريتهم،وندعمهم ماديا،ومعنويا، ونفتح لهم المنابر والمنصات. 

لماذا ننتظر أن يرحل المفكر حتى نكتشف قيمته؟! ولماذا تصبح مناقبهم خطابا للوداع لا شهادة نقدّمها لهم في الحياة؟!

 إن أردنا فعلا أن نكرّم علي السماوي وغيره من المبدعين،فليكن ذلك بأن نجعل الكتاب حاضرا في بيوتنا ومدارسنا وإعلامنا،وأن نعامل المثقف كثرورة وطنية لا كترف هامشي،وأن نقول لهم وهم أحياء: شكرا،أنتم ضرورة. 

هكذا فقط لا يموت المفكرون مرتين: مرة بجسدهم،ومرة بنسياننا..!


متابعة محمد المحسن



أغلى الجوائزِ بقلم الشاعرة/ عزيزة بشير

- (ليلى) العامريّةِ تحظى بالفوْزِ بالدرجة النهائية (9 من  9) في 8 مواد من 9 في امتحانات ال O level ما شاء الله!


أغلى الجوائزِ في البطينِ تُنشَّرُ

فالعِلمُ حلَّقَ والتّميُّزُ ،………. يُبهِرُ


وَبَنونَ  من خلفِ  المقاعِدِ كُرِّموا! صاغُوا التّميُّزَ في العلومِ ..وَسَطّروا


(ليلى) تخطّتْ في التميّزِ أنجُماً

ومَعاهَا أحلى الفائزينَ…. .تقاطَروا 


في العِلمِ(ليلَى العامريّةِ)حَلَّقتْ

غطّتْ على (قيسٍ وليلى) …..وأكثرُ


وغَداً سيَسْطَعُ إسمُها بِتميُّزٍ   

في الجامعاتِ بإذنِ ربّنَا …فانظُروا


ولَرُبّما قيْسٌ   بِها    ؛    لِتعلُّمٍ

فَيعودُ قيسُ ومعهُ ليلى…يُذكَروا:


بالعِلمِ  قامَةُ ، بالتّميُّزِ  قِمّةٌ

والأرضُ في ظلِّ  الجميعِ…. تُحرّرُ !


تيتا/ عزيزة بشير



ستصبح ناجحا بقلم الكاتبة السفيرة د سلوى بنموسى

 ستصبح ناجحا

عندما تحول الأفكار للواقع 


الحياة تقتضي منا الإيمان والعمل الجاد 

 من أجل مستقبل واعد لنا ولخلفنا الصالح 

وأن نتحرك ففي الحركة بركة 

نتعاون ونرتقي في أعمالنا بكل صبر وكفاح وعزيمة  

نولي اهتمامنا للأولويات 

" الخبز أولا "  

دون أن نفكر في أشياء تمسنا في الصميم 

مثل : كيف يمكننا قفزة مستقبلية 

 لتغيير وضعنا الاجتماعي والمادي ؟

ومن أجل النجاح في مساعينا الحميدة 

ممكن أكيد الفلاح اذا ابتعدنا عن الكسل والخمول 

وجعلنا شعارنا في الحياة 

 الا وهو التميز والتقدم . 

فكيف نفعل ذلك ؟

 نعد العدة  بواسطة فكرنا المتقد 

 والمتأهب لخوض غوار التجربة معنا 

فسؤال يؤدي بنا لسؤال آخر ..

إلى أن نجد نقطة الانطلاق .  

التي نسير على منوالها لدرب النجاح ولروح الإبداع 

فافكارنا الحية إذا هي سر بلوغنا للهدف المنشود 

وعليه .. وجب أن تكون موجبة"  الأفكار " 

 وصالحة لنا وللآخر تتماشى مع ظروفنا ووقتنا ..

نبتغي منها رضواء الرحمن وروحنا والغير

إذ وجب أن لا تتملكنا السلبية والنرجسية 

 وحب تقديس الذات 

بل نجعل أفكارنا بحر للغوص مع روحنا والآخر.  

والكل يستفيد من أجل بلوغ  

قمة الإنسانية والتعاون والتعاظظ والتلاحم 

فبفضل فكرة واحدة تجرنا لأفكار نيرة 

 ضنناها  سابقا بعيدة  المنال .  

 تقربنا لفهم الواقع المعاش 

ومحاولة تغييره للأفضل 

فأفكارنا إذا هي سر إيماننا وصبرنا 

 وعملنا الدؤوب ونجاحنا 

  إذ تجعل منا أناس مسؤولين 

 وذووي الأدمغة الراجحة 

نجعلها في البساط الأحمدي لعامة الناس 

 والكل يغرف منها حسب نشاطه  

وتطلعاته المستقبلية ..

إذا يا أفكاري يا أنا قوديني لبحر الإنسانية 

لنرتقي واجعل الآخرين يكملون المشوار ..بعدنا

فما أجمل أن نعطي المشعل للجيل الصاعد 

 لنفتخر بانجازاته ونزكيها بخبرتنا وبتجاربنا  

في الحياة 

إذ سيتم المطلوب وأكيد  سننجح في حياتنا 

 وتزدهر بالتالي أعمالنا وتتقدم بلداننا 

والله المستعان !!


السفيرة د سلوى  بنموسى 

المغرب


(( أَوهامُ الإياب..)) بقلم.. //هادي مسلم الهداد//

 (( أَوهامُ الإياب..))

===== *** =====

كم أَحرقَ الوهمُ المَشاعرَ

 في متاهاتِ الدّروب ؟! 

 والنّبضُ مُجهودٌ يُغامر

في نهاياتِ الملاحمِ

حَاسراً  بينَ التّقدمِ  

..والغياب ! 

 ..... 

و علىٰ الظّنونِ مكبلّ

تلكَ الخَوافي.. سراباً

في الرّؤىٰ..صحوٌوضَامر

و هو المُعَنّىٰ مُتعبٌ.. 

يَرنوالحَواضرَ والغَوابر 

 في ارتيابٍ في نضوب

 ....... 

هكذَا عبءُ الخَوافقِ 

.. في احتراب 

في ظِلِّ التّنافرِ والتّناظرِ

 و السّحاب ! 

بقلم..

//هادي مسلم الهداد//



قصيده أرجوك إنساها بقلم د/ حسن الشوان / مصر

 قصيده  أرجوك إنساها  

بدور عليكى فى كل  مكان 

لا عارف مكانك ولا عنوانك 

لكن معايا كام دليل وبرهان 

ح يوصلوونى يوم  لمكانك

أنا بعدت عنك بسبب النسيان 

خدعنى وكنت  مديله  الامان

قلبى برىء منك وعمره ما خان

ومرت السنين مستحيل نسيانك

وعمر قلبى برغم البعاد ما خانك

لكن النسيان لاهانى  عن زمانك

وشغل بالى فى  صراع  أحوالى

فى دنيا تشغل بال كل الناس

لا تعرف رخيص ولا تعرف غالى

لكن تعرف تشتت أى احساس

مايصعبش عليها حد ولا تبالى

ودموعها كدابه فى أى اخلاص

كتير سألوونى ليه بتدور علييها 

سيبها بقا  وكفايه اللى جرى منك

عاشت كتير عقبال منسيتك لياليها

وتعبت كتير وعاشت تسأل عنك

هانت عليك وجى دلوقت تفتكرها

بتدور عليها وعايز تعرف  أخبارها

ارجوك أنساها  وكمل  فى نسيانها 

لو ندمان متفكرهاش وسيبها لمشوارها 

وعيش حياتك لوحدك ومتسألش عنها

كفاية بقا اللى عاشته وانت مع غيرها 

د/ حسن الشوان / مصر



مهما تبعدنا السدود بقلم الكاتبة ليالي أحمد الأسعد / فلسطين 🇵🇸

 مهما تبعدنا السدود

والعواصف والرعود

حبنا مالوش حدود

حب مكتوب له الخلود

بعد الخلاف بعد الردود

بعد الفراق بعد الشرود

ودموع بتجري على الخدود

بنفتكر أحلى الوعود

ومع الوفا ويا العهود

وبعد الدلال بعد الصدود

لبعضنا دايما نعود

ونصحى من بعد الركود

لغرامنا ونفك القيود

ونهدي بعض أجمل ورود

وبالوداد تاني نجود

أجمل كمان مع أحلى عود

ونكيد عزول ونكيد حسود

ودعائي ليك وقت السجود

ودموعي على حبك شهود

دا حبنا هو الوجود ❤️


ليالي أحمد الأسعد / فلسطين 🇵🇸



" وجودك كفاية " بقلم عبدالكريم يسف :

 " وجودك كفاية "

ما فيه شك يلهمني وجودك 

تعب كلها الحياة و المبرر وصالك 

انشدتك يا حزن ملاحم غنائية بلحن متأصل 

قد يعجبك و يعطيك فرص لاهية تسعدك 

ليس هناك ما يطرب 

وجودك كفاية 

يسقينا جمال ما تنتجه الطبيعة 

حفاوز تنتظرك 

هي الأخرى من كثرة تجاهلك غطاها الغبار 

في رحلتي إلى جنان الورد و الياسمين 

قطفت لك باقات ورد حمراء معطرة بطيب نسيمك

كم شروحات أحداث معروفة أفسدت وصالا متكاملا 

في عز الليل و البرد القارس ذكرتك 

غطاء من نوع آخر 

يفدينا رعشات مثقلة بهموم الليالي العجاف 

أمست الأيام متشابهة الأهداف المرجوة 

و السكون المثقل 

يعيد الروايات المستوحات من ثراتنا الجميل 

يردنا سنينا عديدة إلى الورا خطوات 

ليس هناك ما يطرب الأفئدة المنهكة 

أزهار الحدائق المنتشرة 

لم يعد لها في الفؤاد شأنا 

قطفنا منها ما يعادل وزن حصان 🐎 

أبدا لم تشعرنا براحة البال و لا طمأنينة خاطر 

ضربات متثالية أسقطتنا أرضا 

و الرجاء أن تتحسن الأحوال الجوية لنعود 

إلى مجمعات الهنا الموعود و النفس مطمئنة !...

بقلم عبدالكريم يسف :



مسافرٌ مع عقاربِ الساعة، بقلم الأستاذ محمد كركوب الجزائر

 مَسَافِرُ مع عَقَارِبِ السَّاعَة

مسافرٌ مع عقاربِ الساعة،

بهويةٍ لا تُشبهُ العابرين،

خرجتُ ليلاً

حين ارتدتِ الدنيا زرقتَها،

و أشعلتِ الشوارعُ

قلائدَ الضوء.


هناكَ احمرارٌ

يخبو شيئاً فشيئاً،

كلما ابتلعَ الظلامُ آخرَ خيوطِ النهار،

لكننا لا نغيب...


نسهرُ،

و نسمرُ معاً،

كأنَّ الليلَ موعدٌ أزليٌّ

لا يملكُ الزمنُ حقَّ إلغائه.


تحتَ ضوءِ القمر

نفتحُ للسماءِ نوافذَ أرواحنا،

و بين النجوم

نخبّئُ حلماً

لا يشيخ.


تمضي العقاربُ...

و نبقى نحنُ

نُحصي لحظاتِ الأنس

لا ساعاتِ الفراق.


فالليلُ ليس ظلاماً

حين تتآلفُ القلوب،

و القمرُ ليس وحدهُ من يضيء،

فالروحُ إذا أحبت

أشعلتْ في عتمةِ الكون

مجرّةً من الأمل.


و هكذا،

ظلَّ الحلمُ أبدياً،

مشرقاً كنجمةٍ لا تأفل،

و ظلَّ الأنسُ بين الأحبة

سفراً لا نهايةَ له...


نسافرُ مع عقاربِ الساعة،

لكنَّ قلوبَنا

تسيرُ خارجَ الزمن.


بقلمي الأستاذ محمد كركوب الجزائر

حقوق التأليف محفوظة



من سرق العمرررر بقلم الشاعرة فدوى حنا خوري

 من سرق العمرررر


ما أغرب العمر...يمضي أمام أعيننا، ونحن لا نراه ...نستيقظ في الصباح، فنحسب أن أمامنا يوماً طويلاً ، ثم نعود إلى فراشنا ليلاً فنكتشف أن يوماً آخر قد انطفأ، كشمعة ذابت دون أن نشعر...ثم يأتي الغد، وبعده غدٌ آخر، حتى تتحول الأيام إلى خيط طويل من الأمس، وحين نلتفت خلفنا نتفاجأ كيف ذهب كل هذا العمر؟ ونحن لم نسمع صوت خطواته، ولم نشعر بيده وهي تقلب صفحاتنا، ولم نره وهو ينتزع من أعمارنا سنةً بعد أخرى....لقد كان يسرقنا ونحن مشغولون عنه...سرقته منا التسويفات..فنؤجل التوبة إلى غد، والحلم إلى غد، واللقاء إلى غد، والكلمة الطيبة إلى غد...حتى يأتي غدٌ لا يشبه ما وعدنا به.

وسرقتنا الانشغالات؛ كطاحونة تدور طوال اليوم، تطحن ساعاتنا دون أن تمنحنا في النهاية شيئاً يُذكر...نركض من مهمة إلى مهمة، ومن موعد إلى موعد، ومن شاشة إلى شاشة، ثم نكتشف أننا كنا نملأ الوقت، ولم نملأ الحياة.

وسرقتنا الهواتف والشاشات؛ حتى أصبح العمر كالرمل بين الأصابع؛ كلما حاولنا الإمساك به تساقط أكثر...فكم من لحظة كان يمكن أن تكون حديثاً مع أب، أو ضحكةً مع أم، أو حضناً لطفل، أو جلسةً مع صديق...لكنها ذهبت إلى شاشة لا تتذكرنا.

وسرقتنا مقارنة أنفسنا بالآخرين؛

فبدل أن نعيش قصتنا، انشغلنا بمراقبة قصص الناس، وصرنا نقيس بيوتنا ببيوتهم، وأرزاقنا بأرزاقهم، وأعمارنا بأعمارهم، حتى أصبحنا غرباء عن حياتنا نفسها.

وسرقتنا الخوف؛ فكم من حلم دفناه حيّاً لأننا خفنا أن نفشل!

وكم من خطوة لم نخطها لأننا انتظرنا الطريق بلا عثرات! فمضى العمر عبثاً.

وسرقتنا الضغائن؛ فسنواتٌ كاملة قد تضيع لأننا حملنا في صدورنا موقفاً قديماً،  ننام ونحن غاضبون، ونستيقظ ونحن نعيد الحوار نفسه في رؤوسنا، وكأننا نمنح من أساء إلينا جزءاً من أعمارنا.

وسرقنا اللهاث وراء المال والمظاهر؛ فنحسب أن السعادة تسكن في الشيء الذي لم نملكه بعد، فنؤجل فرحنا حتى نصل.

ونكتشف أننا واهمون...ولا ندرك قيمة اللحظة إلا عندما تتحول إلى ذكرى... فالعمر يتسرب مثل الماء من ثقب صغير في إناء، قطرةً بعد قطرة، حتى يأتي يوم نحمله فلا نجد فيه إلا القليل..إننا لا ننتبه إلى رحيل اللحظة ....ثم يأتي يوم نتمنى فيه دقيقةً واحدة من الماضي، ولا نستطيع شراءها بكل ما نملك.

يا للعمر...

كم يشبه قطاراً لا يعود إلى المحطة نفسها...وكم يشبه ظلاً يمشي معنا؛ نراه طويلاً حين تكون الشمس في أول النهار، ثم يقصر حتى لا يبقى منه إلا أثرٌ صغير عند الغروب.

فيا من شغلتك الدنيا حتى نسيت عمرك، ارفع رأسك قليلاً ...تأمل وجه أمك...اسمع ضحكة أبيك.

اقترب من أبنائك قبل أن تكبر أيديهم وتصبح أحضانهم أقل حاجةً إليك.

سامح من تحب.

قل الكلمة التي تؤجلها...وافتح بابًا بينك وبين الله قبل أن يأتي يوم تتمنى فيه فتحه ولا تستطيع.

لا تنتظر أن تصبح الحياة مثالية حتى تعيشها؛ فالحياة ليست طريقاً ممهداً ينتظر وصولك،

بل هي هذه اللحظة الصغيرة التي بين يديك....عِش ما بقي، وأحبّ ما بقي، وأصلح ما تستطيع، فما مضى لن يعود...

الشاعرة 

فدوى حنا خوري



هل هو سلاح الموت؟. بقلم ادريس الجميلي

 هل هو سلاح الموت؟

كان الزمان رخيصا حين تفقهت رويدا رويدا علم الحب أو جنون العاشقين .لقد ردمت صفات الصعاليك أرضا و ما مشيت تلك الثنية السليمة بل تربعت على حافة حفرة عميقة و لكنني لا أدرك سوى سواد الشفتين و همس الجفنين .كنت جذابا لنفسي فأرمي فتيلتي وسط قارورة سوداء هاهي تشتعل فيظهر النور صامتا خافتا بين تضاريس سيدتي .إنها رسالة الحياة عفوا هكذا سمعت أقوال الأولين ...فجأة تبدل السرج فأصبح يشبه القلب الداكن المشتاق ...حدثتني فأوفت بثرثرة الكلمات .و بدأ الوداع تلو الوداع و قد تغزو محطة القطار تواريخ اللقاء أنا طفل أدغدغ حنجرتي لمسك آثار سيدة قالت أنا الموت أقفو أثر المتحجبات فلا شيء بين يديك و لا تملك سوى وثيقة الموت ...احترت كثيرا فداهمني الحياء و تملكني حتى أنني أحسست بسمفونية تكبل كلا اليدين و الرجلين .مات الزمن بين يديها لأنها لا تغازل من صنع لها طول الزمن.

جلست بعد كل مواقع الجمال لأكتشف إمرأة الغد ...اليوم رحلة الشرط و اللا شرط تسلم مقاليد الحكم لها مدعية هذا فعلا سلاح الموت....و هل هذا فعلا سلاح الموت؟


الإمضاء:   ادريس الجميلي .



الجمعة، 2 أكتوبر 2026

هايبون بقلم الأستاد داود بوحوش تونس 🇹🇳

 هايبون

يقين

هب أن لك وردة شغوف بها أيما شغف ترعاها و تتشممها و تزهو لرؤيتها و هي تتطلّع ألى ملامسة السحاب ترى فيها ربيعك الآفل، فكلما مررت بها تملؤك  أريجا و تنعشك عبقا وفي غفلة منك تهجم عليها بكتيريا فتعبث بأوراقها و تقطعها إربا إربا لتتركها مكسورة الخاطر و كأن لا سند لها و لا نواميس تحميها من غدر الحياة.

هكذا هي يقين تلك الحالمة التي صيّرتها مخالب مارقة حطاما و تعاقبت على اغتصابها ذئاب آدمية بعد اختطافها لإشباع  نزوة 

عابرة تاركة في نفوس أهليها جرحا لن يلتئم.


يقين

ذئب يغتصب

نملة


يقين

خارج الإتسانية

 وحوش بشريّة


يقين

يالوجه الفقد

قانون غاب

يقين 

خبز يوميّ

جرم يتكرّر


داود  بوحوش تونس 🇹🇳


إقتربي بقلم محمد الحزامي

 إقتربي


قلت  .. 


والقول والحوار للقلم  


مع القرطاس والمداد والقسم 


إقتربي .. 


لا تتهربي بالبعد عني الى هناك 


او  تسمحي لهواجس التردد من رضاك ...


او لمسببات الخجل تقصيك 


ولا لعوامل الحشمة تصدّك تلهيك


لا  تتركيها  تهيمن عليك 


مشاعر الخوف  وتحيط حواليك 


ففرص القرب والود بيننا


وان تباعدت منا مراحل المكان 


ليس لها بين دروب المشاعر أوان 


فقطار الايام في سباق مع الزمن 


لا يتوقف ما لم يصل ...


لاخر نقطة من مراحل المحن 


لا تمنعي الاحساس من التقارب المفيد


ولا  لحبل الود والشعور في الوريد


من  اختلاجات لحظة اللقاء


و هبات الحب ورجفات الولاء 


لأن ما  تبقى من مساحة الايام ...


علينا باستهلاكه لفائدة الوجدان 


وعدم اللجوء للجزع  والنفور


فمرهم الحياة  للانسان 


يتطلب اذكاء روح المحبّة 


في مشاعر  الوتر 


لذا علينا باستغلال مساحة الوجود ...


بالود والتقارب الموعود


باريحية التعطش للنور و الضياء 


وكل  ما يجسم التلاحم والوفاء


 محمد الحزامي


ومضات بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 ومضات 


١


سماء مغيمة 

شكل ابتسامتك 

بالبرق 


٢

ليل حالك 

وراء البلور 

نظراتك 


٣


تيه بالظلام 

على رنة خطواتك 

يدلني القمر


٤


رسم ضبابي 

عند إضافة بصمتك 

تتضح الصورة 


٥


نظرة فنظرة 

لغة العيون تخفي 

غمزة 


٦

وردة ذابلة 

أنت من أوقفت 

التفتح 


ألفة كشك بوحديدة


قصة قصيرة بقلم د. قاسم عبد العزيزالدوسري

 قصة قصيرة

لم يكن في بالي، وأنا أفتح باب المنزل كل صباح، أن يأتي يوم أخرج منه بلا عودة… كأنني غريبٌ عنه، أو عابر سبيل مرّ صدفةً في هذا المكان.

ذلك البيت لم يكن جدراناً فقط.

كان عمراً كاملاً.

ضحكات أمي وهي توقظنا للفجر، رائحة الخبز الساخن في الشتاء، أصوات الجيران المتداخلة عند المساء، شجرة النبق التي كبرت معنا حتى صار ظلها أكبر من أعمارنا الصغيرة.

كنا تسعة بيوت متلاصقة كأنها عائلة واحدة. إذا مرض أحدنا، شعر الجميع بالحمّى. وإذا فرح طفل في أحد البيوت، امتلأت الأزقة كلها بالضحك.

وكان بيتي… أقدم بيت في المنطقة.

يقول أبي دائماً وهو يربّت على الجدار الطيني: — هذا البيت يعرف أسماءنا أكثر مما نعرف أنفسنا.

عشنا سنوات طويلة بسلام، لا نفكر بشيء سوى كيف نكمل أيامنا بطمأنينة. لم نكن نعلم أن الطمأنينة نفسها يمكن أن تُباع وتُشترى.

ظهر الرجل فجأة.

رجل بثياب سوداء وقته زرقاء، وسيارة بيضاء لامعة، وابتسامة باردة لا تشبه البشر. لم يطرق أبوابنا، ولم يسأل عن حكاياتنا، ولم يرَ في تلك البيوت سوى أرقام على ورقة.

التفّ من خلفنا واشترى الأرض كلها.

في البداية لم نصدق.

قلنا إنها إشاعة ثقيلة، مثل الأخبار التي تموت سريعاً. لكن الأوراق الرسمية جاءت كالسكاكين. الأرض لم تعد لنا… والبيوت التي احتضنت أعمارنا أصبحت ملكاً لرجل لا يعرف حتى كيف كانت الشمس تدخل نوافذنا صباحاً.

حاولنا.

توسل بعضنا، وغضب آخرون، وبكى كبار السن بصمت يشبه انكسار الأشجار القديمة. لكن ماذا يفعل الفقراء أمام ثمنٍ باهض لا يقدرون عليه؟

كان علينا أن نستسلم.

أذكر ذلك اليوم جيداً…

كانت الجرافات تدخل الحي ببطء، لكنها بدت لي كوحوش ضخمة جاءت لتلتهم ذاكرتنا. وقفنا جميعاً في الخارج، نحمل ما استطعنا حمله، بينما بقيت الأشياء الأثقل داخل البيوت:

الذكريات…

السنوات…

وأصوات الذين رحلوا.

حين ارتطمت الجرافة بأول جدار، شعرت وكأن شيئاً في صدري قد انهار معه.

امرأة من الجيران صرخت وهي ترى نافذتها تتحطم: — هنا كنت أراقب ابنتي وهو تعود من الجامعة…

رجل عجوز جلس على الرصيف يبكي بصمت، وكأنه فقد ابناً لا بيتاً.

أما أنا، فبقيت واقفاً أمام منزلي حتى اللحظة الأخيرة.

أنظر إلى الباب  القديم، إلى الشقوق الصغيرة في جدران المنزل التي كنت أحفظها كما أحفظ خطوط يدي.

أردت أن ألمسه للمرة الأخيرة، لكن العمال استعجلونا بالرحيل.

وفي دقائق…

صار البيت الذي عاش عقوداً كومة تراب.

تفرّقنا بعد ذلك.

كل واحد منا ذهب إلى جهة مختلفة، كأن أحدهم مزّق صورة قديمة بعنف وذرّى أجزاءها في المدن.

لم تعد هناك ضحكات مشتركة، ولا أبواب مفتوحة، ولا أمسيات نجتمع فيها أمام البيوت.

ومنذ ذلك اليوم، أدركت أن بعض الناس لا يهدمون البيوت بالجرافات فقط…

بل يهدمون داخلنا شيئاً لا يمكن بناؤه مرة أخرى.


د. قاسم عبد العزيزالدوسري



واغنم الآن بقلم الأديب سعيد الشابي

 واغنم الآن

ألا ، سر أيها العـــمر

ولا ، تخـــش المــنايا

ان المـــــنايا...

لا تخـبر عند المجيء

واغــنم الآن...

ما امتــدت له يـــداك

ولا تتــرك للغد شيئا

ان الغـــــد...

له طـــموحه المتجــــدد

فلا الأرض تتوقف ، ان

متّ ، أو طال بك الزمن

والشمس تجري لمستقر لها

لا النهار ، أعار الليل شمسا

ولا الليل أعطى النهار نجوما

والكل الى غاية يسعى

وما هو عن الغير بسائل

فقط ...يبقى شقاء الحب

بين الــعاشقين رباطا

وان عزّ اللـــقاء يوما

تناجت الأطياف ...

على الأطـــلال سائلة

عن ذكريات ، وذكريات 

كانت في الماضي حياة

كم بكيت أياما مضت أيها العمر

ولم أغتنم فيها ما طاب لي

فتعالى ، واملأ الكاس لي خمرا

فقد ضمئ فمي ،.... 

الى ضلم حبيبتي

سعيد الشابي


حين تصبح الغربة..غربة عن الذات..! قراءة فنية متعجلة في نص الكاتب الكبير الأستاذ الطاهر عسيسيلة "غربةٌ بين الخلق" بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تصبح الغربة..غربة عن الذات..!

قراءة فنية متعجلة في نص الكاتب الكبير الأستاذ الطاهر عسيسيلة "غربةٌ بين الخلق"


في نصه "غربةٌ بين الخلق"،لا يكتب الأستاذ الطاهر عسيسيلة عن غربة المكان بقدر ما يكتب عن الغربة الأشد قسوة: غربة الإنسان عن ذاته. فالنص يبدأ من ازدحام الشوارع والمقاهي والوجوه،لينتهي إلى ذلك الفراغ الداخلي الذي لا تملؤه كثرة الناس.

وبلغة هادئة،شفيفة،ومحمّلة بأسئلة العمر،يمضي الكاتب في تفكيك وحشته،مستحضرا التوحيدي بوصفه ظلا فكريا وروحيا لهذه المناجاة،ومحوّلا تجربته الشخصية إلى سؤال إنساني يتسع لكل من أضاع،في زحام الأيام،شيئا من نفسه.!

ما يلفتني في هذا النص أن الطاهر لا يصرخ في وجه الغربة،بل يحاورها بهدوء من عرف أن بعض الأوجاع لا تحتاج إلى ضجيج،وإنما إلى كلمة صادقة.ولذلك جاءت عباراته قريبة من القلب،لأنها لا تتصنع الحزن،بل تتركه يتسرب إلى القارئ كما يتسرب الضوء الأخير من نافذة بعيدة.!

ولعل أجمل ما يجمعني بهذا النص وصاحبه أننا، نحن الاثنين،مغتربان وحاضران بالغياب،قد تباعدت بنا الأمكنة،لكن الكتابة أبقت لنا طريقا آخر إلى الناس.فنحن لا نحضر دائما بأجسادنا،وإنما تحضرنا نصوصنا،وتحضر معها أرواحنا وأسئلتنا وذاكرتنا،لتكون الكلمات نائبة عنا في وجدان القراء الكرام.

فطوبى لقلم الأستاذ الطاهر عسيسيلة،هذا الابن البار لتطاوين،حين يجعل من غربته نصا،ومن وحشته سؤالا،ومن صمته شعرا نثريا يضيء عتمة الداخل.

فلا تبتئس يا رفيق الطريق والدرب المضيء،ما دمنا نكتب،فلن يكون الغياب كاملا،وما دامت نصوصنا تجد طريقها إلى القلوب،فنحن،وإن غبنا عن المكان،حاضرون في الوجدان.

وفي الختام،تظل كتابات الأستاذ الطاهر عسيسيلة،في مجملها،مشدودة إلى ذلك الأفق الفلسفي الوجودي الذي يجعل الكلمة سؤالا، والسؤال مرآة للروح.

 إنها نصوص لا تكتفي بأن تُقرأ،بل تستدرجنا إلى تأمل ذواتنا،وتضعنا،قسرا وجمالا،في حلبة الرقص على إيقاع الكلمات..!

فليرحمنا هذا القلم الجميل من غواية المعنى،ومن دهشة السؤال،ومن وجع الكلمات حين تعرف طريقها إلى أعماقنا..!


متابعة محمد المحسن



من الزمن الجميل بقلم أنس كريم. اليوسفية مغربية

 1

حلم.


لأحلامك الجميلة

براءة طفولتي

لها أثر ربيع وجمال

ولسحرها المشرق

بعض ما عشته

حين بلغت أشواقي

من حنين الديار

في قلبي

افتح عينيك

يا عاشق

من جمال الطبيعة

من حلم هذا الطريق

ومن صمود النخيل 

الأخضر

في الحديقة

ومن  غضبات الريح..

2

رفيق


لأيامنا قمر

وديار بعيدة

لأيامنا ذكرى

لعيون في المنفى

ليتك اليوم

يا رفيق معي

تفكر كما أفكر

تنام على أحلام

ماضيك

وتفيق على حنين

ذكرياتها

ليتني أقتفي أثرا

لحلمك في الديار

وأحكي لأطفالنا

كم كبروا

يا أجمل الرفاق

وحققوا الأمنيات

وأصبحوا رجالا

من نظرات عيونهم.

ليتك يا رفيق

تعيش معي في حلم

من الزمن الجميل..

أنس كريم. اليوسفية مغربية 


 .

موشّح بعنوان : صرتُ صبّا .. بقلم /رفا رفيقة الأشعل

 موشّح بعنوان : صرتُ صبّا ..


صرتُ صبّا ليس يصحو منْ قلقْ

ويح نفسي إنّ قلبي قدْ بُلي

مهجتي في نار شوقٍ تحترقْ

وبأفقي ظلمة لا تنجلي 


ليلة مولاي فيها وفدَا 

وسهرنا بين كأسٍ ووترْ

وعلى الأزهار تاج من ندى

ونسيم هامس بين الشّجرْ

والروابي تلبس الزّهر ردا

والدَجى يجلوه إشراقُ القمرْ


نام من أهدى لنا طول الأرقْ

ومتى كان المعنّى كالخلي

سلَط الشوق علينا والقلقْ

وانثنى يقطعُ خيط الأملِ


كم سهرنا بين كأسٍ وغنا

نشوة الرّاح وأنغام الوترْ

لستُ أنسى ليلة كانت لنا 

مثل حلمٍ تحتَ ليلٍ وقمرْ

كيف يخفى اليوم عنكم ما بنا

إنَ قلبي في هواكم قدْ أسرْ


حينَ لاح الفجر في الأفق انبثقْ

بعد ليلٍ صبّ كأس السّهد لي

قلت يا قلب من العشقِ أفقْ

فعصاني القلب .. إذْ قال اعقلي


قدْ جعلت الليل بالسّهد نهارْ

وجعلتَ الجسم يشكو من عللْ

أشتكي منك وهذا القلب حار

تائهاً ما بينَ يأسٍ وأملْ

دائمَ الشّوقِ لمن في الحبّ جارْ 

ضاعف الوجدَ بقلبي وارتحلْ


ما خلا يوماً فؤادِي من قلقْ 

وبنار الشوق أمسى يصطلي 

ليس تنجو لي جفونٌ من أرقْ 

طال جنح الليل أم لم يطلِ


أيّها العاتبُ ظلماً وافترا

ما سألتمْ وسألنا لا تجيبْ

ونأى عن مقلتي طيبُ الكرى 

إنّما إعراضكَ الشيءُ العجيبْ

لم يزرْ حتّى خيالٌ في السّرى

خنتَ  عهدي بعد أن كنتَ الحبيبْ


في بحور الحبّ قلبي قدْ غرق 

ودموع الشّوق أدمتْ مقلي 

حرقٌ تجتاحني إثرَ حرقْ

 وكؤوسي بهمومٍ تمتلي


شدّ ما صرتُ أعاني في الهوى

إنّهُ الحبّ إذا اشتدّ قتلْ

يا حروفي أنت لي خير دوا

لا أرى كالحرفِ يشفي من عللْ

يا بحور الشّعر ما أنت سوى 

حرمٌ للوحي فيه أعتزلْ 


 سهدتْ سهدي الدّراري في الأفقْ

قمرٌ ما انفكّ يرنو من علِ

عندما ساد سكونٌ في الغسقْ

وحيُ حرفٍ جدّدَ الإلهامَ لي


      بقلمي /رفا رفيقة الأشعل


قراءة نقدية حافرة بقلم الدكتور فيصل لعبيدي/ أكاديمي وناقد أدبي/ الجزائر في قصيدة «حمّام الشطّ… حين يُزهر الألم» للشاعرة لطيفة الشامخي

 قراءة نقدية حافرة بقلم الدكتور فيصل لعبيدي/ أكاديمي وناقد أدبي/ الجزائر

في قصيدة «حمّام الشطّ… حين يُزهر الألم»

للشاعرة لطيفة الشامخي 


يجمع عنوان قصيدة الشاعرة لطيفة الشامخي «حمّام الشطّ… حين يُزهر الألم» بين ذاكرة المكان وتحولات الوجع، فـ«حمّام الشطّ» يستحضر ثقل الفاجعة في الوعي الجمعي، بينما تنقل عبارة «حين يُزهر الألم» التجربة من استعادة المأساة إلى مساءلة قدرتها على إنبات الأمل. وهنا تتشكّل المفارقة المركزية للنص: الألم لا يُمحى، بل يعيد تشكيل نفسه في صورة مقاومةٍ للحياة واستردادٍ للمعنى.


أولًا: العنوان بوصفه عتبة دلالية


يجمع العنوان بين المكان والحدث والتحوّل؛ فالمكان ليس مجرد إطار جغرافي، بل ذاكرة مثقلة بالفقد، وفضاء يستبقي آثار التاريخ في الوجدان. أمّا فعل «يُزهر»، فينقل الألم من دلالته المباشرة إلى أفق رمزي تتجاور فيه الندبة مع الأمل، والمأساة مع إمكان النهوض. وتنبع قوة هذه المفارقة من أنّ الإزهار لا يلغي الجرح، بل يجعل منه منطلقًا لإنتاج معنى جديد.


ثانيًا: المعادل الموضوعي وتحوّلات الصورة


تنهض القصيدة على شبكة من الصور المتآزرة، تتوزّع بين الموج والذاكرة والدم والحجر، ثم تنتقل إلى السنبلة والرمان والرماد والغابات. ولا تعمل هذه العناصر بوصفها زخارف بلاغية منفصلة، بل تتآلف لتشكّل معادلًا موضوعيًا لتجربة جماعية، تتداخل فيها الطبيعة مع التاريخ، ويتحوّل المشهد الطبيعي إلى لغة رمزية تستوعب ما تعجز العبارة المباشرة عن حمله.


ويتجلّى ذلك في قول الشاعرة:


«لا يزال الموج يحرسُ شاطئ الذاكرة

أربعون عامًا ونَيفٍ..

والدم لم يزل يحاور الحجر»


فالموج هنا يتجاوز حضوره الطبيعي ليغدو حارسًا للذاكرة، فيما تنهض صورة «الدم يحاور الحجر» على تشخيصٍ يمنح الدم قدرة الكلام، ويحوّل الحجر من مادة صامتة إلى طرف في حوارٍ تختزن أطرافه وجع التاريخ. وتكمن كثافة الصورة في هذا التوتر بين هشاشة الجسد وصلابة المكان؛ إذ يغدو الدم شاهدًا لا يخفت صوته بمرور الزمن، ويغدو الحجر ذاكرةً عصيّة على النسيان.


ثالثًا: الحقول الدلالية وبنية التحوّل


تتفاعل في النص حقول دلالية متقابلة ومتكاملة؛ حقل الفاجعة الذي تمثّله مفردات الدم والحجر والندبة والرماد والموت، وحقل الإنبات الذي تستدعيه السنبلة وزهر الرمان والغابات، وحقل المقاومة الذي يتجلّى في الكفاح والنجاح والأمل والصمود.


ولا تكمن أهمية هذا التفاعل في التضاد بين الألم والأمل فحسب، بل في حركة التحوّل التي تربط بينهما؛ فالرماد يغدو مادةً للإنبات، والجرح يتحوّل إلى أفق، والصمود يرتقي إلى نشيد. وبذلك لا تقدّم الشاعرة الأمل باعتباره نقيضًا للفاجعة، بل باعتباره ثمرةً تنبت في تربتها، دون أن تنكر آثارها أو تمحو ندوبها.


وتبلغ هذه الرؤية ذروتها في قولها:


«الرّماد الذي بذرتموه في أجسادنا

أثمر غاباتِ أمل»


إنّها صورة تقوم على مفارقة دلالية حادّة؛ فالرماد، بما يحمله من إيحاء بالاحتراق والنهاية، يقترن بفعل «أثمر» الذي يستدعي الخصب والتجدّد. وهكذا تنقلب النتيجة على الفعل الذي أنتجها: ما أُريد له أن يكون نهايةً يصير بداية، وما استهدف إخماد الحياة يتحوّل، في الرؤية الشعرية، إلى باعث على استمرارها.


رابعًا: البنية الإيقاعية وبلاغة البياض


تستثمر الشاعرة شعرية السطر المفتوح، وتنوّع أطوال الأسطر، وتوظّف الوقفات والبياض الطباعي لإبطاء القراءة عند المفاصل الوجدانية. ويأتي التوقف عند «هنا» ثم الانتقال إلى «بل نكتب» ليشكّل منعطفًا في حركة النص؛ إذ ينتقل الخطاب من تثبيت المكان في الذاكرة إلى إعلان الكتابة فعلًا لمقاومة النسيان.


كما يمنح توالي الأفعال المضارعة، مثل «يحرس» و«يحاور» و«تتفتّح» و«يصير» و«يغدو»، النص حركةً مستمرة، فلا تبدو الفاجعة حدثًا مغلقًا في الماضي، ولا الأمل وعدًا مؤجلًا، بل يتجاور الزمنان في تجربة شعرية تستبقي الجرح وتفتح في الوقت نفسه نافذةً للمستقبل.


ومع ذلك، فإنّ بعض الصور، مثل «خيط ضوء» و«غابات أمل»، تنتمي إلى المعجم الرمزي المألوف في الكتابة الوجدانية. وكان من الممكن أن تزداد خصوصية التجربة لو اقترنت بعض هذه الصور بتفاصيل حسية أكثر التصاقًا بالمكان وذاكرته، بما يمنحها فرادتها ويعمّق صلتها بالتجربة التاريخية التي يستحضرها النص.


خامسًا: التناص الرمزي وتحويل الذاكرة إلى موقف


تستدعي القصيدة رمزية الأرض التي تُخصبها التضحية، والسنابل التي تستعيد دورة الحياة بعد الخراب. غير أنّ الشاعرة لا تكتفي باستحضار هذه الرموز، بل تعيد توظيفها في خطاب جماعي تتداخل فيه الذاكرة الوطنية مع الكرامة الإنسانية.


وتبرز أهمية هذا المنحى في أنّ الضحايا لا يظهرون موضوعًا للرثاء فحسب، بل تتحوّل الجماعة في النص إلى ذات فاعلة تمتلك حقّ إعادة كتابة حكايتها. ومن هنا تكتسب الكتابة بُعدًا يتجاوز التعبير الجمالي إلى استعادة الصوت، ومقاومة المحو، وصون الذاكرة من التحوّل إلى أثر صامت.


سادسًا: الخاتمة ودلالة الانتصار الرمزي


تتجلّى خلاصة الرؤية الشعرية في قول الشاعرة:


«نحن لا نؤرّخ للفقد

بل نكتب..

كيف يصير الجرح أفقًا

وكيف يغدو صمود الروح

نشيدًا يُربك الموت».


إنّ الانتقال من «نؤرّخ» إلى «نكتب» ليس مجرد تنويع لغوي، بل انتقال من تسجيل ما وقع إلى مساءلة ما يمكن أن يولّده الحدث من معنى. فالكتابة هنا ليست استعادةً للماضي فحسب، بل فعلٌ يعيد ترتيب العلاقة بين الذاكرة والمستقبل.


أمّا عبارة «نشيدًا يُربك الموت»، فتنهض على مفارقة ختامية موفّقة؛ إذ يفقد الموت سلطته الرمزية حين تعجز قبضته عن إخماد الذاكرة أو منع الحياة من استئناف حركتها. وهكذا تنتهي القصيدة إلى رؤية لا تدّعي محو الفاجعة، بل تنتزع منها حقّها في أن تكون الكلمة الأخيرة.


الحكم النقدي


تنجح الشاعرة لطيفة الشامخي في بناء قصيدة تتجاوز الرثاء المباشر إلى شعرية التحوّل، مستندةً إلى تلاحم الحقول الدلالية، وتنامي الصورة من أثر الدم إلى خصوبة السنبلة، ومن الرماد إلى الغابة. وأبرز مكامن القوة في النص أنّ الأمل لا يأتي قناعًا تجميليًا يخفي الندبة، بل نتيجةً لمواجهة الندبة والاعتراف باستمرار أثرها.


وقد كان النص أكثر إقناعًا حين جعل

حمّام الشط… حين احترق المكان وبقيت الذاكرة

في الأوّل من أكتوبر عام 1985، لم تكن النيران التي ابتلعت حمّام الشط مجرّد ألسنة لهبٍ تتصاعد نحو السماء، بل كانت صرخةً في وجه عالمٍ يتقن الصمت، وجرحًا في ذاكرة الإنسانية لا تطفئه السنون.

هناك، حيث تناثرت الحجارة تحت وطأة القصف، اختلط الدخان بوجع الأبرياء، وصارت السماء شاهدًا على مأساةٍ تجاوز صداها حدود المكان. سقطت جدران، وتهدّمت أحلام، لكنّ الذاكرة ظلّت واقفةً كأنّها تقول للتاريخ: قد تُدمَّر البيوت، لكنّ الحقّ لا يُدفن تحت الركام.

إنّ حمّام الشط ليست مجرّد تاريخٍ عابر في صفحات الماضي، بل درسٌ موجع في معنى العدالة، واختبارٌ لضمير العالم حين يصبح الإنسان ضحيّةً لصراعات لا ترحم.

سلامٌ على الأرواح التي غادرت تحت النار، ورحمةٌ على الأبرياء، وعلى ذاكرةٍ لا تنسى؛ فالأوطان قد تحمل ندوبها طويلًا، لكنّها لا تتخلّى عن حقّها في الحياة والكرامة.


تحيةً للشاعرة لطيفة، التي تعيد للحروف نبض الذاكرة، وتوقظ في أرواحنا وجع التاريخ؛ فبعض الأحداث لا ينبغي أن ننساها، لأنها حكايات ألمٍ تسكن وجدان الشعوب، وشواهد حقٍّ لا يمحوها الزمن. دمتِ صوتًا يوقظ الذاكرة، ويحمل الحرف بصدقٍ ووفاء. 


أ.د. فيصل لعبيدي

أكاديمي وناقد أدبي وشاعر/الجزائر


القصيدة

~~ حمام الشط.. حين يُزهر الألم ~~


على هُدب الحمام.. 

على شاطئك..

حيثُ يتّكئ الأزرق على بياض الياسمين

لا يزال الموج يحرسُ شاطئ الذاكرة

أربعون عام ونَيفٍ..

والدم لم يزل يحاور الحجر

يغزل من الفاجعة خيط ضوءٍ

هــًنــا..

حيثُ التقتِ الشّغاف بالتّغريبة

صار الألم مشتلا للسّنبلة

وصار الكفاح طقسًا يوميًا للحياة

في كفّ الصّفحة..

تتفتّح قصص النّجاح.. كزهر الرّمان

لا لتمحو النّدبة

بل لتقول للغيمة

الرّماد الذي بذرتموه في أجسادنا

أثمر غاباتِ أمل

نحن لا نؤرّخ للفقد

بـل نـكـتـب..

كيف يصير الجرح أفقًا

وكيف يَغدو صُمُودُ الرّوح

نشيدا يُربِكُ الموتَ.


بقلمي: لطيفة الشامخي/تونس



زمن العارْ۔۔ بقلم فخرالدين بن علي۔

زمن العارْ۔۔

۔۔۔

قَدَّمُوا لَهُ الأَمْرِيكَانْ..

فِنْجَانَ القَهْوَهْ۔

مَعَ قِطْعَةِ السُّكَّرْ۔

وَمِلْعَقَةً صَغِيرَهْ۔

 لِيَخْلِطَ القَهْوَةَ بِالسُّكَّرْ۔

وَالسُّكَّرَ بِالخِيَانَـهْ۔

وَالخِيَانَةَ بِالإِحْتِقَارْ۔


قَدَّمُوا لَهُ سِيجَارْ..

وَقَارُورَةَ عِطْرْ۔

 لِرَائِحَتِهِ العَفِـنَهْ۔

وَشِيكاً بثَلاَثِين مَليون دولارْ۔

جَائِزَةً..

جَزَاءَ خِيَانَتِهِ لِوَطَنِهِ۔

لِرُجُولَتِهِ۔

لِدِينِهِ۔

لِمُقَاوِمٍ لِلِاحْتِلَالْ۔

أَمِـنَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الدَّارْ۔

فَخَانَهُ فِي الحَالْ۔


هَكَذَا..

ظَهَرَ عَلَى الشَاشَـةِ۔

الخَائِنُ..

مَتفاخِرًا۔۔

بِالعَارْ۔

بِوَجهٍ۔۔

لاَ يَلِيقُ بِالرِجَالْ۔

۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔

نص۔۔

فخرالدين بن علي۔



فتيل شمعة بقلم: حميد النكادي

 فتيل شمعة

بقلم: حميد النكادي


بيني وبين الأفقِ حجابْ

غبارٌ، زوبعةٌ،

عدمُ رؤيةٍ وضبابْ...


فمن يبسطُ اليدَ،

يشعلُ شمعةً

يشقُّ الطريقَ

ويفتحُ الأبوابْ...


فالنورُ الكثيفُ

قد يُعمي الأبصارْ،

رغم كثافةِ الأهدابْ...


لكنَّ فتيلَ شمعةٍ 🕯️

كفيلٌ بأن

.يبددَ كل سرابْ.

عين تاوجدات 01/10/2026


تحليل البعد الرمزي والفلسفي في قصيدة «فتيل شمعة»

تقوم قصيدة «فتيل شمعة» للشاعر حميد النكادي على بناء رمزي بسيط في ظاهره، عميق في دلالته؛ إذ تجعل من الشمعة مركزًا دلاليًا تتقاطع حوله معاني الأمل، والمعرفة، والوعي، والقدرة على تجاوز العوائق. فالقصيدة لا تتحدث عن ضوء مادي فحسب، بل عن نور داخلي أو إنساني يستطيع أن يبدد الالتباس والضياع.

1. الأفق المحجوب: رمز العائق والالتباس

يفتتح الشاعر القصيدة بقوله:

بيني وبين الأفقِ حجابْ

غبارٌ، زوبعةٌ،

عدمُ رؤيةٍ وضبابْ...

يمثل الأفق هنا المستقبل، أو الحقيقة، أو الإمكانات المفتوحة أمام الإنسان. لكنه أفق محجوب، تفصل الذات عنه حواجز متعددة: الغبار، والزوبعة، والضباب. وهذه العناصر لا تشير إلى عوائق خارجية فقط، بل يمكن قراءتها بوصفها رموزًا لـ:

• اضطراب الواقع؛

• غياب الرؤية الواضحة؛

• الخوف والقلق؛

• التضليل والالتباس؛

• العجز عن تحديد الطريق.

أما عبارة «عدم رؤية» فتمنح المشهد بعدًا فلسفيًا واضحًا؛ فالمشكلة ليست في غياب الطريق بالضرورة، بل في عجز الإنسان عن رؤيته أو إدراكه. وهنا تنتقل القصيدة من وصف الطبيعة إلى مساءلة علاقة الإنسان بالحقيقة.

2. اليد المبسوطة: رمز الفعل والمسؤولية

يقول الشاعر:

فمن يبسطُ اليدَ،

يشعلُ شمعةً

يشقُّ الطريقَ

ويفتحُ الأبوابْ...

لا ينتظر الشاعر انقشاع الضباب تلقائيًا، بل يربط الخلاص بالفعل الإنساني. فـبسط اليد يرمز إلى المبادرة، والمساعدة، والتضامن، وربما إلى استعداد الإنسان لتحمل مسؤوليته تجاه نفسه والآخرين.

والشمعة لا تُشعل من تلقاء نفسها؛ لا بد من يدٍ تفعل ذلك. ومن هنا تطرح القصيدة فكرة فلسفية أساسية: الوعي والأمل ليسا مجرد انتظار، بل هما ممارسة وفعل. فالإنسان لا يكتفي بتشخيص الظلام، وإنما يسهم في صناعة النور.

وتتدرج الأفعال في هذا المقطع:

يشعلُ

يشقُّ

يفتحُ

وهو تدرج من إنتاج النور إلى إزالة العائق ثم إلى تحقيق الإمكان. فإشعال الشمعة بداية، وشق الطريق نتيجة، وفتح الأبواب أفق للتحرر والانطلاق.

3. الشمعة: نور محدود لكنه كافٍ

تتخذ الشمعة في القصيدة قيمة رمزية مركبة. فهي من جهة تمثل:

• الأمل في قلب اليأس؛

• المعرفة في مواجهة الجهل؛

• البصيرة في مواجهة العمى؛

• الحقيقة الصغيرة في مواجهة الوهم الكبير؛

• الحضور الإنساني في زمن العزلة والاضطراب.

لكن الشاعر لا يتحدث عن نور عظيم أو شامل، بل عن شمعة صغيرة. وهذه المفارقة أساسية؛ فالضوء المحدود قد يكون أكثر نفعًا من نور طاغٍ لا يستطيع الإنسان احتماله. لذلك يقول:

فالنورُ الكثيفُ

قد يُعمي الأبصارْ،

رغم كثافةِ الأهدابْ...

هنا تنقلب العلاقة التقليدية بين النور والرؤية. فالنور ليس خيرًا مطلقًا دائمًا؛ إذ إن شدته قد تؤدي إلى العمى. وهذه الفكرة تحمل بعدًا فلسفيًا مهمًا: ليست كل معرفة نافعة، وليست كل حقيقة محتملة، وليست كل قوة مضيئة بالضرورة مصدرًا للهداية.

قد يحيل النور الكثيف إلى الخطابات المطلقة، أو الشعارات الكبيرة، أو الحقائق المفروضة، أو مظاهر القوة التي تدّعي كشف كل شيء لكنها تسلب الإنسان قدرته على التمييز. وفي المقابل، تقدم الشمعة نورًا متواضعًا، تدريجيًا، يسمح للعين بأن تتكيف وللعقل بأن يتأمل.

4. الأهداب: حدود الحماية وحدود الرؤية

تبدو صورة:

رغم كثافةِ الأهدابْ

ذات دلالة دقيقة؛ فالأهداب تحمي العين، لكنها لا تمنع عنها العمى إذا كان الضوء شديدًا. وهنا يمكن فهمها بوصفها رمزًا للحواجز أو الوسائل التي يظن الإنسان أنها كافية لحمايته: الخبرة، والحذر، والحواس، والمعرفة السابقة. غير أن هذه الوسائل قد تعجز أمام واقع طاغٍ أو حقيقة مفاجئة.

فالقصيدة تميز بين امتلاك أدوات النظر والقدرة الفعلية على الرؤية. قد تكون العين مفتوحة ومحاطة بالأهداب، لكن الرؤية تحتاج إلى نور مناسب، لا إلى نور ساحق. وهذا يقرّب القصيدة من فكرة فلسفية مفادها أن الإدراك لا يتحقق بكثرة المعطيات وحدها، بل بحسن تنظيمها وملاءمتها لطاقة الإنسان.

5. فتيل الشمعة: مركز التحول الداخلي

ينتقل الشاعر في الخاتمة من الشمعة عمومًا إلى فتيل الشمعة تحديدًا:

لكنَّ فتيلَ شمعةٍ

كفيلٌ بأن

يبددَ كل سرابْ.

اختيار الفتيل بدل الشمعة كاملة يمنح الخاتمة قوة رمزية خاصة. فالفتيل هو الجزء الدقيق الذي يحمل النار ويجعل الضوء ممكنًا. إنه يرمز إلى النواة الصغيرة للفعل أو الوعي التي قد تبدو متواضعة، لكنها قادرة على إحداث تحول واسع.

ومن الناحية الفلسفية، لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى حلول ضخمة كي يواجه أزماته؛ فقد يبدأ التغيير من:

• فكرة واضحة؛

• موقف صادق؛

• كلمة مسؤولة؛

• فعل تضامني؛

• بصيص وعي؛

• إرادة داخلية لا تستسلم.

أما السراب فهو رمز للوهم، والآمال الزائفة، والتصورات الخادعة التي تبدو كأنها حقيقة من بعيد. وإذ يبدده الفتيل، فالمقصود ليس أن الشمعة تخلق الواقع، بل أنها تكشف زيف ما كان يحجب الرؤية. لذلك فالنور هنا ليس ترفًا جماليًا، بل وسيلة للتمييز بين الحقيقة والوهم.

6. البعد الوجودي والأخلاقي

تحمل القصيدة سؤالًا وجوديًا ضمنيًا: كيف يستطيع الإنسان أن يعيش ويختار في عالم مضطرب لا تظهر فيه الطريق بوضوح؟ والجواب الذي تقترحه هو أن يبدأ بما يقدر عليه، وأن يصنع نوره الخاص، وألا ينتظر ضوءًا خارجيًا كاملًا.

كما أن القصيدة ذات بعد أخلاقي؛ فالفعل لا يقتصر على إنارة الذات، بل يتجه إلى:

يشقُّ الطريقَ

ويفتحُ الأبوابْ

أي إن النور الحقيقي يكتسب قيمته حين يتحول إلى خدمة للآخرين، وإلى إزالة للعوائق، وإلى خلق إمكانات جديدة. ومن ثم فالشمعة ليست رمزًا فرديًا فقط، بل يمكن أن تكون رمزًا للإنسان الذي يضيء محيطه ولو بقدر محدود.

7. المفارقة بين الكثافة والبساطة

تقوم القصيدة على مفارقة مركزية:

• الغبار والضباب والزوبعة: كثافة تحجب الرؤية؛

• النور الكثيف: كثافة تؤدي إلى العمى؛

• فتيل شمعة: بساطة تبدد السراب.

وهذا يعني أن الشاعر لا يقيس القوة بالحجم أو الكثرة، بل بالأثر. فقد يكون الشيء الصغير أكثر فاعلية من الشيء الضخم، وقد يكون الضوء الهادئ أقدر على الهداية من الإشراق الطاغي. إنها دعوة إلى الاعتدال، وإلى الثقة بالفعل البسيط حين يكون صادقًا وموجهًا.

خلاصة

تتجاوز قصيدة «فتيل شمعة» وصف مشهد من الضباب والضوء لتقدم رؤية فلسفية تقوم على أن الإنسان، رغم اضطراب العالم وحجب الحقيقة، يستطيع أن يستعيد طريقه عبر المبادرة والوعي والأمل المتواضع.

فالشمعة ترمز إلى النور، أما فتيلها فيرمز إلى جوهر الفعل الإنساني الصغير الذي قد يبدد أوهامًا كبيرة. وتكمن حكمة القصيدة في أن الهداية لا تحتاج دائمًا إلى نور شامل وساطع، بل إلى ضوء قريب، هادئ، صادق، يتيح للعين أن ترى وللإنسان أن يواصل الطريق.


حين الثواني شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

 _______       حين الثواني

شعر   / المستشار مضر سخيطه  -  السويد 


عتبي على نفسي 

واعلمْ أنني أرتاب من نفسي التي تتصدّع 

حين الثواني تستحيل دقيقةً نفسي تلُجّ وخطوتي تتمنّع 

أجرى 

وابحث عن رفيقٍ يشتري همي وقارعة المدى تتنطّع

وسَمَتْكِ نفسي ياهموم وأرختْ كتشابه الكأس التي نتجرّع 

أتحيّن الحلم الذي أشتاقه 

كالطير يفرح للشعاع 

ويسجع          (  1  )

عشقي إذا أمسى وأصبح لم يكد منه المرار يسحّ أو 

يتوجع 

بعض العصور تشيلني 

وتحطني 

لاغرو في حيثياتها مايمنع

قد تهجر الأشواق روحي برهةً ويمدّ عذب الماء تلك الأفرع 

أحكي قصيدتك التي عنوانها نغمٌ

وأبجديتك الهوى 

والمطلع 

مابعد رصدي من عيونك خاطري 

شغفٌ 

وذاكرتي كذلك تُمرع 

بمياه بحرك قد أضعت خريطتي وفقدت بوصلتي كمن يتسكّع

ماحول أعمدة النكوص قوافلٌ 

وشخير آثامٍ تدلّ 

وإصبع 

انفرطت على الأصقاع 

وانتثرت على تلك المنصات التي تتكعكع       (  2  )

لاترس 

لامتراس يعضد صوتنا والكل في هرجٍ ينام ويهجع 

حمقى وسابلةٌ ونبض مدينةٍ تذوي وتذوي والهوى مستنقع 

صنعوا حواضن هاهناك وهاهنا ومصائداً ومفخخاتٍ ترتع    (  3  )

متمرسون على الأذية والأذى وعلى المقابر جلّهم  يتربع 

تمتدد أعمدة الدخان 

إلى السما 

وتطوق الأحياء حيث توزعوا 

شجر المنى 

ونخيله 

بصدورنا تسبيحه

كالحلم لايتزعزع 


______

شعر  / المستشار مضر سخيطه  -  السويد

السجع    :   كلامٌ منثور يتشبه بالشعر من حيث القافية 

تكعكع     :   جَبُنَ وتراجع

ترتع        :   تنتقل وتتحرك وتتصرف بحرية تامة


تسلم الأيادي بقلم محمد علقم

 تسلم الأيادي


...................


تسلــــم..... الأيــادي


أيــادي.... الــرجــال


أبنـــاؤك.. يــا بلادي


كلهــــم.......أبطــــال


ضفتنــــا.....الأبيــــة


لـن.. تركـع. للأنـذال


وفي غـزتنـا. حميّــة


صمـــود.. كـالجبــال


في فلسطيـن العربية


أسـود حتى الاطفـال


والأقصى. لمّـا ينادي


لبوا النداء في الحـال


ما نتأخر.. عن واجب


نفديه. بالروح والمـال


شعـب واحد. لمّا يثأر


يهدم. دولـة الإحتلال


مهمـا. ظلــم وتجبــر


 وجــوده. الـى زوال


ثورة... بالارض كلها


ترفـض. كـل محتــال


هذي.... أرض عربية


لا نقــاش ولا جــدال


أشـرق.. فجـرالحرية


يروي مجـد للاجيـال


نعـود. بـزنـود قـويـة


تخبـر.. فنـون القتـال


لا سلام. للصهيو/نية


مهمـا. الـزمـان طـال


محمد علقم/2/10/2020


عنوان القصيدة : ( وَهَجُ الْجِرَاحِ) : ــ بقلم د.ناصر أبوزيد

 عنوان القصيدة : ( وَهَجُ الْجِرَاحِ) : ــ

أَمْشِي وَأَحْمِلُ فَوْقَ المَتْنِ أَحْزَانَا ... 

وَمَا شَكَوْتُ لِغَيْرِ اللَّهِ إنْسَانًا

 رُوحِي تَصِيحُ مِنَ الأَوْجَاعِ فِي خَفَتٍ... 

وَالعَيْنُ تَكْتُمُ دَمْعاً كَانَ بَهْرَانَا

نَبْنِي مِنَ الحُلْمِ أَبْرَاجاً مُشَيَّدَةً ... 

فَتُسْقِطُ الرِّيحُ أَيَّاماً وَبُنْيَانَا

لَكِنَّنَا بِحِبَالِ الصَّبْرِ نَعْتَصِمُ ... 

نَرْجُو مِنَ اللَّهِ عَفْواً ثُمَّ غُفرَانَا

د.ناصر أبوزيد .....( من بحر البسيط ).


شذرات لغوية بقلم الكاتب السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 شذرات لغوية /

السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

( إعراب و معنى آية )

قال تعالى :

"  إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ  فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ " 

[ سورة الحجرات : الآية ١٠ ]


أقول للنفس تصبيراً وتعزية

إحدى يدي اصابتني ولم تُردِ

كلاهما خلفٌ من فقد صاحبه

هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي

" قيس بن عاصم " ٠


في البداية نتوقف مع هذه الآية الكريمة و هي تحمل دستور الأخلاق و آداب و فن التعاملات، و الحكم بين الأخوة لجمع شمل الطرفين بعد الشقاق و النزاع ، و القبول و التسليم بالتحكيم من طرف ثالث يحرص على الإصلاح دون تحيز في توفيق هكذا ٠٠

و هذه الآية الواقعية لا تحتاج إلى تفسير و لا تأويل و لا دليل ، فالمفردات و الألفاظ موجزة في بيان و مفصلة وشارحة نفسها بعيداً عن الغموض صراحة ٠

و حاسمة إنما المؤمنون إخوة في الإسلام، والأخوة في الإسلام تقتضي أن تصلحوا - أيها المؤمنون - بين أخويكم المتنازعين، واتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه في تقوى بغية الرحمة التي تمحص التجاوزات معنويا و ماديا في ظل  الحقوق و الواجبات ٠


* أولا الإعراب : 

--------------------

إِنَّمَا : إن: حرف توكيد مشبّه بالفعل بطل عمله.

و"ما": كافة.

" الْمُؤْمِنُونَ " : مبتدأ مرفوع بالواو، لأنه جمع مذكر سالم.

إِخْوَةٌ : خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

فَأَصْلِحُوا : الفاء: حرف استئناف.

أصلحوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون، لأن مضارعه من الأفعال الخمسة.

و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل، و"الألف": فارقة.

بَيْنَ : ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلّق بـ"أصلحوا" وهو مضاف.

أَخَوَيْكُمْ : مضاف إليه مجرور بالياء، لأنه مثنى.

وَاتَّقُوا : معطوفة على "أصلحوا" وتعرب إعرابها.

اللَّهَ : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

لَعَلَّكُمْ : حرف توكيد مشبّه بالفعل، و"كم": ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ نصب اسم "لعل".

تُرْحَمُونَ : فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع بثبوت النون، و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع نائب فاعل.

وجملة "المؤمنون إخوة" لا محلّ لها من الإعراب، لأنّها استئنافيّة.

وجملة "أصلحوا" ( الثانية ) في محلّ جزم جواب شرط مقدر أي إن اقتتلوا فأصلحوا.

وجملة "اتقوا" معطوفة على جملة "أصلحوا" الأخيرة.

وجملة "لعلكم ترحمون" لا محلّ لها من الإعراب، لأنّها استئنافيّة.

وجملة "ترحمون" في محلّ رفع خبر "لعلّ" ٠


* ثانيا المعنى العام الإجمالي :

-------------------------------------

إنما المؤمنون إخوة: تقر بأن جميع المؤمنين إخوة في الدين والعقيدة، تجمعهم رابطة الإيمان وهي أقوى من رابطة النسب.

فأصلحوا بين أخويكم: بادروا إلى الإصلاح والتقريب بين أي متنازعين أو مقتتلين من المسلمين.

واتقوا الله: خافوا الله واجتنبوا معاصيه في كل أموركم وفي سعيكم للإصلاح.

لعلكم ترحمون: رجاءً وطمعاً في نيل رحمة الله عز وجل التي تنال بطاعته والإصلاح بين عباده.


وقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ.. استئناف مقرر لمضمون ما قبله من الأمر بوجوب الإصلاح بين المتخاصمين.

أى: إنما المؤمنون إخوة في الدين والعقيدة، فهم يجمعهم أصل واحد وهو الإيمان، كما يجمع الإخوة أصل واحد وهو النسب ٠ 

كل هذا من أجل التواصل والتراحم والتناصر في جلب الخير، ودفع الشر، فكذلك الأخوة في الدين تدعوكم إلى التعاطف والتصالح، وإلى تقوى الله وخشيته، ومتى تصالحتم واتقيتم الله-تبارك وتعالى- كنتم أهلا لرحمته ومثوبته.

قال صاحب الكشاف: 

فإن قلت: فلم خص الاثنان بالذكر دون الجمع في قوله: فأصلحوا بين أخويكم ٠ 

قلت: لأن أقل من يقع بينهم الشقاق اثنان، فإذا لزمت المصالحة بين الأقل، كانت بين الأكثر ألزم، لأن الفساد في شقاق الجمع أكثر منه في شقاق الاثنين .

هذا، وقد أخذ العلماء من هاتين الآيتين جملة من الأحكام منها:

أن الأصل في العلاقة بين المؤمنين أن تقوم على التواصل والتراحم، لا على التنازع والتخاصم ٠

وأنه إذا حدث نزاع بين طائفتين من المؤمنين، فعلى بقية المؤمنين أن يقوموا بواجب الإصلاح بينهما حتى يرجعا إلى حكم الله عز وجل ٠

قال الشوكانى: 

إذا تقاتل فريقان من المسلمين، فعلى المسلمين أن يسعوا بالصلح بينهم، ويدعوهم إلى حكم الله فإن حصل بعد ذلك التعدي من إحدى الطائفتين على الأخرى، ولم تقبل الصلح ولا دخلت فيه، كان على المسلمين أن يقاتلوا هذه الطائفة الباغية، حتى ترجع إلى أمر الله وحكمه، فإن رجعت تلك الطائفة الباغية عن بغيها، وأجابت الدعوة إلى كتاب الله وحكمه، فعلى المسلمين أن يعدلوا بين الطائفتين في الحكم، ويتحروا الصواب المطابق لحكم الله، ويأخذوا على يد الطائفة الظالمة، حتى تخرج من الظلم، وتؤدى ما يجب عليها نحو الأخرى .

ثم وجه- سبحانه - إلى المؤمنين نداء رابعا، نهاهم فيه عن أن يسخر بعضهم من بعض، أو أن يعيب بعضهم بعضا فقال إنهم أخوة ٠

فيا رب اجعلنا كلمة خير و عدل و صدق بين الناس و ألف بين قلوب عبادك فالحياة رحلة قصيرة و متاعها زائل بلا شك ، فعلام الاقتتال و النجاة ترك كل ما فيها فالدنيا سوق و قنطرة و باب مجرد لحظات ثم يكون الخلود في الآخرة ٠

و على الله قصد السبيل ٠

ضحكتك راية حرية بقلم د. عزالدين الهمّامي

 ضحكتك راية حرية

***

الليلُ أطولُ مِن ليَالِي غُربتِي

والصّمتُ أثقلُ مِن جِبالِ احتِمالِي

*

أقُولُ وقلبِي في انتظارِكِ واجفٌ

أيَا حَذامي، هَل تَشعُرِينَ بحَالِي؟

*

أُخفِي دمُوعِي كي أظلَّ قَويّا

وأنتِ بقَلبي، فِي عَميقِ سُؤالِي

*

أمُّكِ تَبكِي، والبُيوتُ كَئِيبةٌ

وأنَا أُخَبّئُ وجَعِي عَن عيَالِي

*

لكنْ سأبقى، يَا صَغِيرتِي، متَماسٓكًا

وأظلُّ أرفَعُ صَوتًا يَسكن حالِي

*

عَلّمناكِ أن لا تَنحَني لِظالمٍ

وأنَّ حُرّيةَ الإنسَانِ أغلَى غالِي

*

فإذا الطرِيقُ اليَومَ قَد أتعَبَنَا

وسنَظلُّ نَنشِي رَغمَ كلِّ مُحالِي

*

حَتى تعُودِي، وتَستعِيد بُيوتنا

تِلكَ الضّحكةَ الغَالِية… ويَهدَأَ بَالي

*

فَأنتِ لستِ سَجِينةً فِي قلبِنا

بَل أنتِ حُرّةُ بِرُوحِي وخَيالِي

*

سَيأتِي يومٌ، مَهما طَاولَ لَيلُهُ

وتعُودُ ضَحكتُكِ الجَمِيلةُ لحَالِي

***

عزالدين الهمّامي

2026/10/02



من صورالإنسانية !! بقلم علي سيف الرعيني

 من صورالإنسانية !!


علي سيف الرعيني 


لو فكرت معي  ولو للحظة أن تنزل من مقعد المتفرج إلى الشارع فقد تكتشف أن الحياة لا تحتاج دائما إلى أفعال عظيمة كي تصبح أكثر إنسانية ربما يكفي أن تمد يدك لطفل يعبر الطريق أوتقف إلى جوار عامل أنهكه التعب أو تسند جارا أثقلته الأيام أو تفسح مكانا لمن ضاقت به الطريق 

أفعال تبدو صغيرة في أعيننا لكنها في حياة الآخرين قد تكون فارقة لأن الإنسان لا يعرف دائما مقدار الأثر الذي يتركه موقف بسيط في قلب إنسان آخر نحن نخطئ حين ننظر إلى الخير باعتباره منّة نقدمها للآخرين وكأننا نملك فضلا عليهم حين نساعدهم  الحقيقة أكثر عمقا من ذلك  فالخير ليس يدا عليا تستعرض قدرتها على العطاء  ولا وسيلة لنشعر بالتفوق على من يحتاجون إلينا بل هو جزء من توازننا الإنساني  وما يستقيم به ظهورنا نحن قبل أن يستقيم به حال الآخرين 

حين تساعد شخصا  لا تستطيع أن تغير حياته كلها  فأنت على الأقل تقول له إن العالم لم يفقد إنسانيته بالكامل وحين ترفع عن عامل لحظة من التعب أوتحمل عن كبير سن بعض مشقته أوتحمي طفلا من خطر الطريق  فأنت لا تمنحه شيئا من فائض حياتك فقط  بل تستعيد شيئا من إنسانيتك أنت  في الشوارع المزدحمة  حيث يمضي الجميع مسرعين خلف أعمالهم ومواعيدهم وهمومهم تمر أمامنا يوميا فرص كثيرة لفعل الخير قد نراها ولا نلتفت إليها لأننا اعتدنا أن نربط الخيربالمشروعات الكبيرة والتضحيات الاستثنائية بينما قد يكون الخير الحقيقي مختبئا في تفاصيل تمرامام اعيننا كل يوم  لا تحتاج سوى قلب يقظ 

ربما يكون الخير أن تنتظر قليلا حتى يعبر أحدهم الطريق أن تقول كلمة طيبة لشخص يبدو عليه الانكسار  أن تعيد إلى إنسان ثقته بنفسه بعد أن أرهقته الظروف أن تحفظ كرامة محتاج بدل أن تذكّره بحاجته  أن تساعد دون تصوير وتعطي دون إعلان  وتفعل المعروف لأنك تؤمن بأنه الصواب لا لأنك تنتظر مقابله  إن أجمل الخير ذلك الذي لا يجعل الآخر يشعر بأنه مدين لك  فالإنسان الذي يسند غيره لا يخسر شيئا من قامته بل يزداد استقامة والذي يمد يده لإنقاذ متعب لا ينحني  بل يرتفع أخلاقيا والذي يفتح نافذة أمل في قلب إنسان أنهكته الحياة إنما يفتح في داخله نافذة أخرى 

ولعلنا نحتاج اليوم وسط هذا الضجيج وكثرة الأزمات ونشوب الحروب  وتراجع العلاقات الإنسانية إلى أن نعيد اكتشاف قيمة الأشياء الصغيرة أن ننتبه إلى أن المجتمعات لا تُبنى بالقوانين والمؤسسات وحدها وإنما أيضا بذلك السلوك اليومي البسيط الذي يجعل الإنسان يشعر أنه يعيش بين بشر  لا بين غرباء 

لا أحد يستطيع أن يحمل أوجاع العالم كلها ولا أحد مطالب بأن ينقذ الجميع لكن كل واحد منا يستطيع أن يخفف وجعًا واحدا أو يزيح حجرًا من طريق إنسان أويمنح لحظة أمان لشخص يحتاجها 

وهنا يصبح الخير أكثر من فعل  مألوف يصبح طريقة في النظر إلى الحياة 

فحين ننزل من أبراج اللامبالاة ونقترب من الناس كما هم  بتعبهم وحاجاتهم وانكساراتهم سنكتشف أن الخير ليس منّة نمنحها للآخرين وإنما هو ما يستقيم به ظهورنا نحن  لأن الإنسان لا يصبح كبيرا بما يملك ولابما يعلو به على غيره  بل بما يتركه من أثر طيب في الطريق الذي مر به ربمالا يتذكر الطفل من ساعده على عبور الطريق  وقد ينسى العامل من وقف إلى جواره وقد لا يعرف الجار كم أسندته ذات يوم دون أن يشعر لكن شيئا ما في داخلك سيبقى يعرف أنك  في لحظة كان بإمكانك فيها أن تمرّ وتغض الطرف  اخترت أن تتوقف  وهذه  في جوهرها واحدة من أجمل صور الإنسانية!!



الِكِتَايَةُ بِأَبْجَدِيٌَةٍ ثُنَائِةِ التَرقِيْم : صِفْرُ البِدَايَة . بقلم سامي يعقوب . / فلسطين

 الِكِتَايَةُ بِأَبْجَدِيٌَةٍ ثُنَائِةِ التَرقِيْم :


صِفْرُ البِدَايَة .


ضَاءَ شُعَاعُ الوَقتِ عَلَى أَمسِ الزَمَانِ هُنَاك

فِي ذَاتِ اللَحْظَةِ التِي لَم يَستَطِعِ المَكَانُ فِيهَا الهُرُوبَ مِنَ النِسيَان

لَم يَكُن هُنَا مِن أَحَدٍ غَيرِي يَبْحَثُ عَنِّي فِي مَفَاصِلِ الذَاكِرَة

حَيثُ سَحَبَت خُطُوَاتِي مَعَهَا كُلَّ الطُرُقِ التِي لَا تَوصِلُ إِلى شَيء

أَظُنُّنِي هَمَستُ أَسْأَلُ نَفْسِي : مَتَى أَكُونُ وَاحِدًا آخَر ؟

أَجَابَ الصَدَى : تُثْقِلُكَ صُورَتُكَ فِي المِرآةِ و ظِلُّك

و نَفَسُكَ مَا هُوَ إِلَّا شَهْقَةَ غِيَابِكَ عَنكَ فِي ظَلَامِ الرَحِيل

أُنْظُر إِلَى دَاخِلِكَ المُمتَلِئ بِخِفَّتِكَ مِن

وُجُودِكَ و عَدَمِك

هُوَ مَن سَأَلَ عَن مَوعِدِ الخَفَاءِ الذِي يُخْفِيكَ فِي عِتَابِك

صِحْتُ مَذْعُورًا مِن فَرَاغِ مَا مَضَى مِنِّي

خَلفَ رُؤيَايَ المُهَمَشَة

فَاسْتَيقَظَت بِجَانِبِي حَقِيقَةٌ كَاذِبَةٌ و أُخْرَى لَا تُصَدَق

وَاحِدَةٌ تَسْتَفِزُّ مَوتِي و الأُخْرَى تَسْخَرُ مِنِّي بِامْتِلَاكِهَا مَعْرِفَتِي

وَقْتَذَاكَ لَمَحْتُ عَينَيَّ تَبزُغَانِ مِن لَونِ الغُرُوب

و صَبَاحُ الشَمْسِ يُرِينِيَهُمَا جِفْنَينِ بِلَا حَاجِبَين عَاجِيَين

لَم أَكُن أَعرِفُنِي مُبْصِرًا و لَا بَصِيرَتِي تَعْرِفُ آخَرِي 

تَرَكتُ بَقِيَّةَ جَسَدِي عَلَى الأَرِيكَةِ الخَالِيَةِ تُجَالِسُ السُؤَال

مَن أَنَا !؟ دُونَ حَاضِرِي يَذْهَبُ بِي نَحْوَ نِهَايَةٍ كُبرَى

عَلَّنِي أَرَانِي أَتَرَنَّحُ فِي فَضَاءَاتِ المُفْرَدَاتِ العَتِيقَة

أَو أَجِدُنِي قَد رَكِبْتُ البَحْرَ شِرَاعًا لَا يُسَافِرُ عَادَةً

فِي أُذُنَيَّ وَقْرٌ و سَمِعتُ : مَاذَا أَنَا الآنَ  فِي هَذَا التِيه ؟

أُجْهِدتُ أَحْمِلُنِي فِكْرَةً وَاضِحَةَ المَعَالِمِ لَا لُبْسَ فِيهَا

بَيدَ أَنَّ الآخَرَ مِنِّي دُونَ فِكْرَتِي يَسرِي وَرِيدَ هَذَيَانِي

و يَشْرَبُ قَهْوَتِي و عَينَيهَا بِجُرئَةٍ تُسْتَمَدُّ مِن خَوفِي

خَوفٌ غَيرَ مُبَرَّرٍ لَيسَ مِن شَيءٍ ؛ خَوفَ المُتَرَقِب

أَشْعُرُهُ يَأكُلُنِي كِلَّمَا ظَهَرَ شَبَحُ آخَرِي مِن بَينِ سِحْرِ عَينَيهَا

مَا عَرَفتُهَا يَومًا و مَا عَرَفتُهَا دَومًا إلَّا بَينَ الحُرُوفِ المُتَوَهِجَة

عَرَفْتُ فِيهَا و مِنهَا الكَثِيرِ الذِي يُأَهِلُنِي أَرسُمُهَا حَرفًا ؛ لَونًا

وَقْتَذَاكَ خَطَّ الكَلَامُ بِمَا يُشْبِهُ بِدَايَتِي الأَخِيرَةِ نَدِيَّةٍ مُشْبَعَةٍ بِالإِيَاب

لَكِن و دَومًا بَعْدَ صِفْرِ البِدَايَةِ تَبْدَأُ نِهَايَاتُ الحَدِيث .


04 : 24 PM .

Sep, 12, 2026 .


سامي يعقوب . / فلسطين 🇵🇸 

لو رجعت للوراء بقلم الاستاذة امنة بورديم الجزائر

 ياااااااه .....لو رجعت للوراء.....

لو رجعت....

بعييييدا  وقريبا ...

لأمسكت بسياط ....

ولأجلدت نفسي جلدا ...

ولعاتبتها أشد العتاب....

و قلت لها حذاري ثم حذاري ...

 لقد أسرفت كثيرا في ظلم نفسك ...

تتوددين.....

تفضلين الغير على حسابك....

وتقولين هم أحق من نفسي....

تبررين كل شيء....

حتى يرضوا....

وفي قرارة نفسك .....

تعلمين أنهم لا يستحقوا....

واليوم بعد فوات الأوان....

أنت على الظل....

لا قريب ولا صديق...

لا أخ ولا حبيب....

ولاعرفان بالجميل.....

ولاحتى ذكرى....

ولا قول يطفيء اللهيب....

حذاري ....ثم حذار...

الزمن لم يعد زمان....

ولا القلوب....قلوب....

والدم ....دم....

فكيف لنا يا ترى إصلاح القلوب....

 وما عسانا أن نفعل؟.....

إلا الدعاء....

والعودة إلى رب السماء....

فهو الكفيل بالإصلاح و الترميم .

بقلمي الاستاذة امنة بورديم الجزائر 

إرتجالية للحظة.


الخميس، 1 أكتوبر 2026

ليلة السطو(عصابةالبشر) بقلم الكاتبة نجية مهدي

 ليلة السطو(عصابةالبشر)

حين باؤوا بلعنةِ  أبليس 

 

سقفُ واحتي  اخضرْ


وأرضها          تُسحرْ

فلا أخشى     الوحوشَ

ولا أخشى       خطرْ

فمَن  يعادينا فقد  خَسِرْ

ولنا عند الله مائة الف ثأرْ


كان لنا دارا شيدتْ بالمرمرْ

بنيناها  بكدّنا حجرْ على حجرْ

حدائق غنّاء تسحر النظرْ

أجتمع الحساد ودبروا  أمرْ أرادوا خطفنا فَرَحِمَ  القدرْ

 كنّا مع الله فأهدانا  الصبرْ

ومَنْ كان السبب جزائه سقرْ.

 

نجية مهدي  (أمة الله )

العراق


ضياء الفجر بقلم غازي ممدوح الرقوقي

 .......... ضياء الفجر ............

جاءتْ كضياءِ الفجرِ بعدَ عتمةٍ وظلامٍ  

تلمعُ كالعسجدِ حسناءُ تبتغي الوصالَ  

تزهو بتاجِ المحبّةِ تضوعُ مسكاً وعبيراً  

متيمةٌ تميسُ ولهانةٌ رشيقةٌ حوريةُ العينِ  

قالتْ اقتربْ ارتشفْ شهدَ العشقِ والهوى  

وقبِّلْ تفاحَ الخدودِ وبلِّلْهما بقطراتِ الندى  

وجودْ بهواكَ عليَّ واجذبِ الروحَ والنبضَ  

فنارُ الحبِّ تصطلي في الأحشاءِ لهفةً واشتهاءً  

اقتربْ وانسجْ فوقَ أديمِ قلبي الوجدَ والوفاءَ  

واروِهِ خمراً معتّقاً معصوراً من عنبِ الهيامِ  

الطرفُ كحيلٌ والقامةُ هيفاءُ والشعرُ شلالٌ  

وبينَ الضلوعِ موشومٌ اسمُكَ بقصيدةٍ عصماءَ  

أنتَ تراتيلُ ومعانٍ عيني لم ترَ مثلكَ  

تنسابُ أنغاماً في الوريدِ وتضيءُ كنجومِ الثريّا  

نقيُّ المحيّا كقوسِ قزحٍ بأجملِ الألوانِ  

تفيضُ بشهدِ الغرامِ ورحيقُكَ يشرقُ صفاءً  

ضمّني إليكَ لتنالَ جذوةَ الحبِّ من الأعماقِ  

وتتذوّقَ مشاعرَ الجوى وتُفتنَ بأجملِ الأحداقِ  

قلبي لغيرِكَ ما هوى ولا مالَ حتى أحسستُ بكَ  

والحسنُ ما ظهرَ للأنامِ كانَ مخبّأً بينَ الأوراقِ  

فما ذنبي إنْ كنتَ أنتَ ودادي وقدري  

وأصبحتُ رهينةً بينَ يديكَ بالألفةِ والأشواقِ  


بقلمي غازي ممدوح الرقوقي 

سورية


المرأة... حضورٌ لا يختزل بقلم لينا ناصر _لبنان.

 مقالي الذي شاركت فيه في الندوة العربية لمنظمة الأيسسكو

المرأة... حضورٌ لا يختزل 

لينا ناصر  _لبنان.


يتبوأ موضوع المرأةِ مكانةً راسخةً في الذاكرة الإنسانيةِ والأدبيةِ،باعتبارها كِيانًا فاعلًا أسهم، عبر تعاقبِ العصورِ، في صياغة ملامح الحياة وتشكيل وعي المجتمعات. فالمرأةُ لم تكن يومًا هامشًا في سجل التاريخ، ولا مجردَ صورةٍ تستدعيها القصائد حين يتحدث الشعرُ عن العشق، بل كانت وما زالت شريكةً في صناعة التحولات، وحاضرةً في ميادين العلم والأدبِ والفكرِ والعملِ والإبداعِ والنضال.


لقد اعتادت بعض الصورِ الأدبيةِ أن تختزل المرأةَ في كونها ملهمةً للرجلِ أو معشوقةً في قصيدته، حتى بدا حضورُها أحيانًا مرتهَنًا بنظرة الآخر إليها غير أن المرأةَ الحقيقيةَ تتجاوز هذه الصورة بكثيرٍ. فهي ليست فقط من تُلهِمُ القصيدةَ، بل من تكتبُها، وليست فقط من يقف الشاعر أمام جمالها متأملًا، بل من تقف هي أيضًا على منابر الفكر والثقافة، وفي قاعات العلم، وميادين العمل، ومواقع المسؤولية، لتصنعَ أثرَها الخاصَّ وتثبتَ أن حضورَها جديرٌ بالتقدير و  الاحتفاء.


فالمرأة أمٌّ تربي أجيالًا، ومعلّمةٌ تبني وعيًا، وطبيبةٌ تمنح الحياة عنايةً وأملًا، ومهندسةٌ تَرسم ملامح المستقبل، وكاتبةٌ تحمل قضايا الإنسان إلى فضاءات الكلمة، وشاعرةٌ تصوغ من تجربتها لغةً خاصةً، وفنانةٌ تمنح الجمالَ معنىً، وباحثةٌ تفتح أبواب المعرفة، وقائدةٌ تتحمل مسؤولية القرار، وعاملةٌ تخوض يوميًا معارك الحياة بإصرار لا يراه كثيرون.


وفي الأدب تحديدًا، لم تعدِ المرأةُ مجردَ شخصيةٍ تسكنُ النص أو موضوعًا يتغنى به الكاتب، بل أصبحت صوتًا يَكتب، وفكرًا يحلل، وقلمًا يناقش، ورؤيا تعيد قراءة المجتمع والإنسان والحياة. 

لقد انتقلت من موقع المتلقي للنص إلى موقع صانع النص، ارتقت من كونها ملهمةً للقصيدة إلى كونها شاعرةً تمتلك صوتَها وتجربتَها وخصوصيتَها الإبداعية..


وحين نتأمل مسيرة المرأة عبر التاريخ، ندرك أن إنجازاتِها  ثمرةُ صبرٍ طويل في مواجهة القيود الاجتماعية والثقافية، وإصرارٌ متواصلٌ على انتزاع حقها في التعلم والعمل والإبداع والمشاركة. وفي كل مَيدان دخلته، لم تكن تبحثُ عن امتيازٍ يمنحُها مكانةً فوق الآخرين، بقدر ما كانت تسعى إلى أن يكونَ لها المكانُ الذي تستحقُه إلى جانبهم.


إن الحديث عن المرأة لا ينبغي أن يبدأ دائمًا من الحب، ولا أن ينتهي عند الجمال. فالمرأةُ أكبرُ من أن تُختزل في علاقة عاطفية أو صورةٍ شاعرية إنها تجربةٌ إنسانيةٌ كاملة، تحمل في داخلِها القدرةَ على العطاء والمقاومة والتجدد وصناعة التاريخ..


وإذا كان الحب قد منح المرأةَ حضورًا واسعًا في ديوان الشعر العربي، فإن الحياةَ منحتها ميادينَ أكثر اتساعًا لتثبتَ ذاتَها. ففي كل مرة وقفت فيها أمام تحدٍّ، كانت تعيدُ تعريفَ القوة. وفي كل مرة حملت فيها مسؤوليةً، كانت تؤكد أن الأنوثة لا تتعارضُ مع الطموح، وأن الرقةَ لا تلغي الصلابةَ، وأن الحنان يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع الإرادة...


لقد كانت المرأة في البيت صانعةَ أمان..

وفي المجتمع صانعةَ تغيير..

وفي الثقافة حاملة مشعل....

وفي الأدب صاحبة صوت..

 وفي العمل شريكةً في البناء.. وفي الأزمات وجهًا من وجوه الصمود...!

ولهذا فإن إنصافَها يكون بالاعتراف الحقيقي بقدرتها، واحترام إنجازها، وإتاحة المساحةِ التي تمكّنها من أن تقدم ما تستطيع...


إن أجمل ما يمكن أن يُقال عن المرأة ليس أنها كانت ملهمةً لرجلٍ كتب قصيدة، وإنما أنها كانت قادرةً على أن تكون صاحبة القصيدة والحكاية والقرار والإنجاز..

هي التي لا تنتظر أن يمنحها الآخرون معنى وجودها، لأنها تصنعُ معناها بوعيها وتجربتها وإصرارها...

لا تقف على هامش المشهد لتصفق لمن يصنعون التاريخ، بل تدخلُ المَيدانَ، وتشاركُ في صناعته، وتتركُ بصمَتَها في صفحاته..


ولعل أجمل ما يختتم به الحديث عن المرأة هو أن نكفّ عن النظر إليها من زاوية واحدة فهي ليست فقط أمًا أو حبيبةً أو زوجةً أو ابنة، وإن كانت هذه الأدوار عظيمة في ذاتها، بل هي أيضًا إنسانٌ كامل الإرادة، متعدد المواهب، قادر على الحلم والعمل والإنجاز وصناعة المستقبل.


فالمرأة ليست حكايةَ حبٍ، إنها حكايةُ وطن، وذاكرةُ مجتمع، ونبضُ أسرة، وصوتُ ثقافة، وقوةُ عمل، ووهجُ إبداع، وشريكةٌ في بناء الغد.


وحين نمنحُها حقها في أن تُرى بكل أبعادها، نكون قد تجاوزنا الصورة التي تحصرها في عيون الآخرين، إلى الصورة الأصدق: إمرأة تَرى العالم بعينيها، وتتركُ فيه بصمةً بيديها، وتكتبُ حضورَها بقلمها، وتصنعُ مكانَها بإرادتها...!



الخلود بقلم أنغام الهادي

 الخلود

وَإِنْ تُفْنِ الأَيَّامُ جِسْمِي فَإِنَّنِي  

عَلَى العَهْدِ جَبَلٌ لَا تُحَرِّكُهُ الرُّدَى  

وَيَيْبَسُ غُصْنُ العُمْرِ غَيْرَ أَنَّنِي  

أَسْقِي هَوَاكَ بِمُقْلَتِي فَيُخْضِرَا  


سَيَعْلَمُ مَنْ سَفَّهَ الوَفَاءَ بِأَنَّهُ  

سَيَبْقَى عَلَى مَرِّ القُرُونِ مُسَرْمَدَا  

فَإِنْ غَابَ جِسْمٌ فَالخَيَالُ لَهُ مَثْوًى  

وَإِنْ خَرِسَ اللِّسَانُ فَالنَّبْضُ قَدْ شَهِدَا  


وَمَا أَغْمَضْتُ جَفْنًا إِلَّا وَطَيْفُكُمْ  

يُرَتِّلُ فِي مِحْرَابِ الرُّوحِ تَعَبُّدَا  

وَأُقْسِمُ بِمَنْ سَوَّى القُلُوبَ بِحُبِّكُمْ  

بِأَنِّي عَلَى جَمْرِ الغَرَامِ سَأُخْلَدُ  


فَمَا الحُبُّ إِلَّا أَنْ أَذُوبَ وَيَبْقَى اسْمُكُمْ  

نَقْشًا عَلَى شَغَافِي مُؤَبَّدَا  

تَوَالَتْ قُرُونٌ وَالحَنِينُ يُجَدِّدُ  

جِرَاحًا بِأَضْلَاعِي مَا انْفَكَّتِ ارْتِعَادَا  


فَإِنْ سُئِلُوا عَنْ خُلْدِ عِشْقٍ فَأَنْبِئُوا  

هُنَا قَلْبُ مَجْنُونٍ بِعَهْدِكَ عَبَّدَا  

سَأَكْتُبُ بِالدِّمَاءِ اسْمَكَ فَوْقَ مَا  

سَطَّرَ الدَّهْرُ مِنَ السُّطُورِ تَفَرُّدَا  


وَلَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ جَنَّاتِ الخُلْدِ بِلَا هَوَاكَ  

وَبَيْنَ النَّارِ مَعَكَ لَاخْتَرْتُ الرَّدَى  

فَأَنْتَ الحَيَاةُ وَأَنْتَ سِرُّ خُلُودِهَا  

وَأَنْتَ لِقَلْبِي فِي المَدَى التَّوَحُّدُ  


بقلم أنغام الهادي



دموع غالية بقلم الكاتبة خديجة شما

 دموع غالية &&

تتراكم المعاني وتزدحم

 الأفكار في عقلي الذي 

بات يحسب الف حساب 

لكل حرف وكلمة 

تتساقط دموعي من عيّني وتتحجر بمقل العين قاسية لا تنزل 

 زادت لعيني ضياء وبريقا اخاذا 

وتتلاطم مشاعري بين

 اللقاء وبين البعاد

 قديما كانت الحروف 

  تأتي سهلة مترابطة

 دون عذاب ولا تفكير

 والشوق يزيد الحروف نورا 

دموعي وحروفي ومعاني كلماتي لا تتهربوا مني لا رويدكم علي فأنا  بكم  ازهو وارقص طربا بكل كياني 

دعولي كلماتي فهي انا !!!

بقلمي 

Kh / sh 

خديجة  شما



سُونِيتَا الرُّوح بقلم الكاتبة جديجة شاطر الجزائر

 سُونِيتَا الرُّوح

اعْزِفْ عَلَى أَوْتَارِ قَلْبِي،

وَاسْقِنِي،

لَا تَتْرُكْ وَتَرًا،

مَرِّرْ أَنَامِلَكَ العَاجِيَّةَ،

وَاعْزِفْ لَحْنَ العُمْرِ،

وَامْضِ،

اِرْوِ رُوحِي وَنَبْضِي،

دَعْنَا مِنْ

هَذَا العَالَمِ المُتَشَظِّي،

تَعَالَ نَلِجْ رَقْصَتَنَا،

تَانْغُو الرُّوحِ،

تَمَايَلْ مَعِي،

اِنْصَهِرْ مَعَ حَرَكَاتِي،

نَقْرُ أَقْدَامِنَا

يُوقِظُ الأَرْوَاحَ

المَيِّتَةَ،

يَفْتَحُ سَرَادِيبَ

العَتْمَةِ،

يَبْعَثُ الحَيَاةَ

فِي الرَّاقِدِينَ تَحْتَ التُّرَابِ،

ضُمَّنِي إِلَيْكَ،

اغْمُرْنِي بِحَنَانِكَ،

أَنْتَ السَّكَنُ وَالمَرْفَأُ،

كُنِ الوَطَنَ،

تَوَهَّجْ فِي أَعْمَاقِي

نَارًا وَنُورًا،

تَعَالَ نُرَتِّلْ

دِيبَاجَةَ مَا هُوَ آتٍ،

اِمْكُثْ فِي قَلْبِي،

وَكُنْ سُونِيتَا الرُّوحِ.

جديجة شاطر الجزائر



(أَلا مُنْذُ شَطَّتْ دِيارُ القَطِينِ) بقلم مصطفى يوسف إسماعيل

 (أَلا مُنْذُ شَطَّتْ دِيارُ القَطِينِ)


أَلا مُنْذُ شَطَّتْ دِيارُ القَطِينِ

وأَوْرَى زِنادَ الفُؤادِ حَنِيني


تَداعَتْ عَلَيَّ القَوافِي الشِّدادُ

كِلِينِي لِنارِ فُؤادِي كِلِيني


رَبيعَةُ يا عِصمَتِي مِنْ دُنايَ

دَعِيني بِعَيْنِكِ أَثْوِي دَعِيني


حَكَمْتُ عَلَى شَهَواتِي بِسِجْنٍ

عَلَى حِينِ غِبْتِ، وأَنْفَذْتُ دِيني


وصِرتُ كَعَبْدٍ خَصِيٍّ، عَنِينٍ

بِصَرْحٍ يَعِجُّ بِحُورٍ وَعِينِ


ويَصدُقُ فِي الشِّعْرِ قَلْبِي الكَذُوبُ

بَدا بِلِباسِ الصَّدُوقِ الأَمِينِ


وَإِنِّي صَريعُ الغَوانِي، غَيُورٌ

عَلَى المُحصَناتِ وعِرضِي ودِينِي


لَئِنْ شاءَ رَبِّيَ إِنِّي لَسَاعٍ

إِلَى أَرَبِي فِي حَلالٍ يَقِينِي


وكَمْ عِشْتُ فِي عَوَزٍ مُدْقِعٍ فِي

قُصُورِ غَنِيٍّ، لَئِيمٍ، ضَنِينِ !


سِواكِ رَبِيعَةُ كُنْتُ هُناكَ

مُحاطًا بِأَهْلِ الأَذَى والظُّنُونِ


سَلِينِي مِنَ المالِ ما شِئْتِ إِنِّي

بُعِثْتُ...ومِنْ ذِكْرِ هَمِّي سَلِينِي


كَفانا الدَّمارُ سِنِينَ يَمُورُ

تَعالَيْ إلَيَّ وَصُونِي عَرِينِي


أُسارِعُ هذا الزَّمانَ السَّريعَ

كَأَنِّي وَراءَ طّريدٍ سَمِينِ


أُقَلِّبُ في صَفَحاتِ سِنِينِي

أَمُرُّ عَلَى فَرِحٍ وحَزِينِ


وَأَلْفَيْتُ لَيْلةَ رُؤْيا الحَبيبِ

بَشائِرَ تَجْري كَماءٍ مَعِينِ


تُضِيءُ لِيَ الدَّرْبَ نَحْوَ الفَلاحِ

فَأَنْجُو وقَدْ جُزْتُ بَحرَ المَنُونِ


تَعالَيْ وأَخْبِي لَهِيبَ الشُّجُونِ

خُذِيني بِصَدْرٍ رَحيبٍ حَنُونِ


(بحر المتقارب)


مصطفى يوسف إسماعيل

25/09/2026



غرة أكتوبر بقلم الكاتبة سامية برهومي

 غرة أكتوبر


كل عام وأنا إلى الله أقرب

 بعيدا عنك ربي ..

 تتعدد متاهاتي ..

تتردد خطواتي ..

 تتبدد ثنياتي ..

 تتوه اتجاهاتي وتختلط مساراتي

 بعيدا عنك ..

يحتار دليلي ..

 تنوح مواويلي 

 يمتزج نهاري مع ليلي

 وإذ بك .. مؤنسي في الوحدة

 دليلي في الحيرة

 ومنقذي عند الشدة

 ومنفذي من كل كربة

 أيْ ربّي ..

 من أنا إن لم أكن أَمَتُك ..

 قضاؤك وقدرك

إرادتك التي تمضي

 أُشهدك بأنني ..

 رضيت بما قدرت 

رضختُ لما سطّرتَ

 لِما شئت وأقررتَ

 اشتقت لك ربي

 فهل هو حدسي ..

 أم حديث نفسي بأني ..

 بين صبح قريب وآت بلا ريب ..

 غدا ألقاك

                          سامية برهومي



دوري يا دنيا صفيها بقلم الشاعرة‎فاطمة الاحمدي

 دوري يا دنيا صفيها

‎بلي فيها 


‎وخلي عاليها واطيها 


‎ادردر ماها 


‎ما يعنيها  


‎غابة وحوش لترتع فيها 


‎ما تحييها 


‎ودوري يا دنيا صفيها 


‎


‎دوري وبجناحاتك طوف 


‎وعلي وشوف 


‎والعب لعبك ع الكشوف 


‎وسن سيوف 


‎ولا تغيثي فينا ملهوف 


‎نسينا الخوف 


‎وصفحة الاحزان ونطويها 


‎بلي فيها 


‎ودوري يا دنيا صفيها 


‎


‎دوري يادنيا واحتدي 


‎وزيد اشتدي 


‎وفي الدعكات استني ردي 


‎وما ترتدي 


‎شراعك ولجامك في يدي 


‎وباشعاري ل نتباها بيها 


‎ويقوافيها 


‎نزلزل  الاركان ونمحيها 


‎بامليها 


‎ودوري يا دنيا صفيها


‎فاطمة الاحمدي 


‎


حوشنا القديم بقلم الكاتبة/ فريحه سليمان المريمي

 حوشنا القديم 


بقلمي / فريحه سليمان المريمي


كان لحوشنا القديم حكاية لا تشبه الحكايات ، كان أكثر من جدرانٍ وأبوابٍ ونوافذ ، كان ذاكرةً تمشي على قدمين ، ودفئاً يسكن القلب حتى بعد أن تتغير الأمكنة ، وتتباعد الوجوه ، ويأخذ كل واحد منا طريقاً لا يُشبِه طريق الآخر .

في حوشنا القديم كانت الجيرة شيئاً آخر ، لم تكْ الجارة مجرد إمرأة تسكن بجوارنا ، ولا الجار مُجرد رجل يفتح بابه على الزقاقِ نفسه ، كانت البيوت مُتقاربة ، والقلوب أكثر قرباً .

إذا غاب أحد ، سأل عنه الجميع ، وإذا مرض ، سبقت إليه الأقدام قبل أن تصل الأخبار ، وإذا فرح بيت ، أمتدت فرحته إلى البيوت كلها .

كانت الأبواب تُفتح بلا مواعيد ، والقهوة تُقدَّم بلا تكلف ، والأطفال يدخلون بيوت الجيران وكأنهم يدخلون بيتهم . لم تكْ هناك حواجز كثيرة بين ( حوشنا ) و ( حوشكم ) ، لأن الحوش كان حوش الجميع ، والحي كان عائلة كبيرة .

ثم كانت الصحبة القديمة

أولئك الذين عرفونا قبل أن نتعلم كيف نخفي أحزاننا ، وقبل أن نعرف معنى المُجاملة ، وقبل أن تُصبح الحياة أكثر تعقيداً .

أصدقاء الطفولة الذين كانت تكفيهم لعبة صغيرة ، وضحكة عابرة ، وقطعة حلوى نتقاسمها.  لنشعر أننا نملك الدنيا كلها .

وفي المدرسةِ ، كانت مقاعِد الدراسة تجمعنا دون أن نسأل عن المالِ ، أو المكانة ، أو ما سيصبح عليه كل واحد منا في المستقبل .

جلسنا جنباً إلى جنبٍ ، تشاركنا الأقلام والكتب والدفاتر ، وأنتظرنا معاً جرس الإنصراف ، وحفظنا أسماء مُعلماتنا ، وضحكنا من مواقفِ صغيرةِ ربما لا يتذكرها أحد سوانا .

كان زميل مقعد الدراسة يعرف تفاصيل لا يعرفها أقرب الناس ، يعرف خطنا في الدفترِ ، وطريقتنا في الإجابةِ ، وقلقنا قبل الإمتحان ، وفرحتنا بالنجاحِ ، وربما يعرف أول سر صغير خبأناه في طفولتنا .

كبُرنا

كبرت البيوت ، وتغيرت الشوارع ، وبِيع بعضها ، وهُدمت أخرى ، وسافر من سافر ، ورحل من رحل ، وأنشغل كل واحد بحياتهِ .

لكن الغريب أن الإنسان كلما تقدم بهِ العُمر ، عاد قلبه إلى الوراءِ .

يبحث عن حوشٍ قديم ، ووجهٍ قديم ، وصوتٍ كان يُناديه من آخر الزقاق ، وصديقة طفولة كانت تنتظره عند الباب ، وزميل دراسة كان يجلس بجانبهِ في الصف .

نحن لا نشتاق إلى المكانِ وحده ، بل نشتاق إلى نسخة قديمة من أنفسنا كانت تعيش هناك .

نشتاق إلى زمن كانت فيه الأشياء بسيطة ، لكن مشاعرنا عظيمة.  كانت الضحكة بلا سبب ، والزيارة بلا موعد ، والمحبة بلا حساب ، والعتاب لا يفسد الود .

وربما لهذا السبب تبدو لنا عبارة ( حوشنا القديم ) صغيرة في كلماتها ، لكنها واسعة في معناها ، فهي تختصر جيراناً وأصدقاء ، ومدرسةً ومقاعد ، وأمهاتٍ وآباء ، وأعياداً ومناسبات ، وأياماً لم نكْ نعرف حينها أنها ستصبح يوماً ما أجمل ما نملُك من ذاكرة .

يا حوشنا القديم

كم كبرنا بعيداً عنك ، وكم بقيت صغيراً في قلوبنا .

ويا جيرتنا القديمة

ما زالت وجوهكم تسكن الذاكرة ، حتى وإن فرقت بيننا الأحياء والمدن والمناطق والبلدان والسنون .

ويا صحبة الطفولة

ربما لم نعدْ نلتقي كما كنا ، لكن بعض الأصدقاء لا يحتاجون إلى لقاءِ ، يكفي أن تعبر أسماؤهم الذاكرة ، حتى يعود العمر كله دفعة واحدة .

أما زملاء مقاعد الدراسة ، أولئك الذين أقتسمنا معهم أيام الصبا ، فلكم في القلب مقعدٌ لا يُنقل ولا يُستبدل .

فالأمكنة قد تتغير ، والبيوت قد تُباع ، والشوارع قد تتبدل ملامحها ، والناس قد تفرقهم الحياة ، لكن الذاكرة الصادقة لا تبيع بيوتها القديمة ، ولا تغلق أبوابها في وجه من أحببناهم يوماً .

ربما لهذا نبحث اليوم عن بعضنا في العالم الإفتراضي ، وننشئ مجموعات تجمع أبناء الحي ، وأصدقاء المدرسة ، وزملاء المقاعد ، لا لأننا نريد إستعادة الماضي كما كان ، فهذا مستحيل ، بل لأننا نريد أن نقول لبعضنا :

ما زلنا هنا وما زالت بيننا حكاية لم تنتهِ .

فبعض الذكريات لا تعود بنا إلى الماضي فقط ، بل تُعيد إلينا أنفسنا .