الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

كم اعشقك ايها البحر بقلم عزه كامل

 كم اعشقك ايها البحر

قلم عزه كامل 

كم أعشقُ البحرَ حينَ يصونُ سكونَهُ،

ويخبِّئُ في الأعماقِ سرَّ حنينِهِ،

فصمتُهُ مرآةُ صمتي،

وهمسُ موجِهِ يشبهُ نبضَ قلبي وأنينِي.


أراهُ تارةً يثورُ على الرياحِ،

وتارةً يعودُ وديعًا كطفلٍ يحتضنُ الشاطئَ بحنانِ،

وهكذا أنا...

بينَ هدوءٍ يكسوهُ الرضا،

وثورةِ قلبٍ أرهقتهُ الخيباتُ والأزمانُ.


إذا أثقلتني الحياةُ بأوجاعِها،

وأرهقتني الخطوبُ بما فيها،

جعلتُ الشموخَ رايتي،

وألقيتُ على كتفيَّ عباءةَ الصبرِ والكبرياءِ،

ثم عدتُ إليكَ يا بحرُ،

فما وجدتُ أوفى منك صديقًا،

ولا أصدقَ منك مستودعًا للأسرارِ والدعاءِ.


أنتَ الرفيقُ الذي يشبهُ روحي،

تحملُ في أعماقِكَ ما أعجزُ عن البوحِ به،

وتصغي إلى دمعي

دونَ أن تسألَ عن سببِ الانكسارِ.


وآهِ من قلبي المسكينِ...

ما زالَ يجلسُ على شاطئِ الأمنياتِ طويلًا،

يحاورُ الموجَ عن حكايةٍ

يعرفُ أن خاتمتَها مستحيلةٌ،

ومع ذلكَ يُصرُّ على حبِّها،

كأنَّ الحبَّ قدرٌ لا يملكُ الفؤادُ الفرارَ منه.


فبعضُ القلوبِ

لا يوجعُها الفقدُ وحده،

بل يقتلُها أن تُهديَ العمرَ كلَّهُ

لشيءٍ تعلمُ أنَّهُ

لن يكونَ لها يومًا.


ويبقى البحرُ شاهدًا على الحكاياتِ،

يحفظُ دموعَ العاشقينَ في أعماقِهِ،

ويُعلِّمُ القلوبَ أنَّ الموجَ مهما ثارَ،

فلا بدَّ أن يعودَ يومًا إلى سكونِهِ،

ويبقى الأملُ سفينةً

لا تغرقُ ما دامَ في القلبِ نبضٌ،

وما دامَ للروحِ بحرٌ

تعودُ إليه كلما أرهقها السفر.


بقلم عزه كامل 🖋️


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق