نابضٌ في كل وريد
حِينَ التَقَيْنَا تَذَكَّرْتُ الهَوَى فَثَارَ بِيَ الشَّوْقُ
وَهَاجَ الحَنِينُ فِي الحَشَا وَاسْتَعَرَا
فَرَأَيْتُكَ فَأَضَاءَ الدَّرْبُ وَانْجَلَتْ دُجَاهُ
وَاخْضَرَّ فِي الجَوَانِحِ مَا يَبِسَ مِنَ الذِّكْرَى
وَكُنْتَ كَالبَدْرِ إِذْ تَسَامَى فِي غَسَقِ الدُّجَى
إِذَا أَرْخَى اللَّيْلُ عَلَى الآفَاقِ سِتْرَا
فَضَمْتُ الفُؤَادَ إِلَى حَنَانٍ
وَأَوْدَعْتُ الوُدَّ فِي سِرٍّ مُسْتَتِرَا
وَكَمْ سَهِدَتْ لَكَ جَوَارِحِي
وَكَمْ هَمَسَ اللَّيْلُ بِنَا وَبِاسْمِنَا
وَنَسَجْنَا الغَدَ مِنْ عَهْدٍ تَبَرَّا
وَكَمْ أَذَابَ النَّأْيُ صَبْرِي
وَسَالَ الدَّمْعُ عَلَى خَدٍّ تَحَسَّرَا
فَإِنْ تَنَاءَتْ بِنَا اللَّيَالِي
فَإِنَّكَ نَابِضٌ فِي كُلِّ مَحْجَرَا
وَإِنْ جَفَوْتَ فَلَسْتُ بِنَاسِيَةٍ
وِدَاداً سَكَنَ القَلْبَ وَتَجَذَّرَا
أُعَاتِبُ الدَّهْرَ فِيكَ لَا سِوَاهُ
وَأَشْكُو هَجْرَكَ القَاسِيَ لِتَقَدُّرَا
فَعُدْ فَالقُرْبُ إِحْيَاءٌ لِرُوحِي
وَفِي البُعْدِ مَوْتٌ لِلمَعْنَى تَكَرَّرَا
وَعَاهَدْتُ الهَوَى عَلَى الثَّبَاتِ
وَأَلَّا نَحِيدَ عَنْ مِيثَاقٍ تَحَرَّرَا
فَأَنْتَ لِيَ الحَيَاةُ وَأَنْتَ نَبْضِي
وَأَنْتَ نَشِيدُ رُوحِي وَالتَّصَوُّرَا
قلم: أنغام الهادي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق