الخميس، 1 أكتوبر 2026

سُونِيتَا الرُّوح بقلم الكاتبة جديجة شاطر الجزائر

 سُونِيتَا الرُّوح

اعْزِفْ عَلَى أَوْتَارِ قَلْبِي،

وَاسْقِنِي،

لَا تَتْرُكْ وَتَرًا،

مَرِّرْ أَنَامِلَكَ العَاجِيَّةَ،

وَاعْزِفْ لَحْنَ العُمْرِ،

وَامْضِ،

اِرْوِ رُوحِي وَنَبْضِي،

دَعْنَا مِنْ

هَذَا العَالَمِ المُتَشَظِّي،

تَعَالَ نَلِجْ رَقْصَتَنَا،

تَانْغُو الرُّوحِ،

تَمَايَلْ مَعِي،

اِنْصَهِرْ مَعَ حَرَكَاتِي،

نَقْرُ أَقْدَامِنَا

يُوقِظُ الأَرْوَاحَ

المَيِّتَةَ،

يَفْتَحُ سَرَادِيبَ

العَتْمَةِ،

يَبْعَثُ الحَيَاةَ

فِي الرَّاقِدِينَ تَحْتَ التُّرَابِ،

ضُمَّنِي إِلَيْكَ،

اغْمُرْنِي بِحَنَانِكَ،

أَنْتَ السَّكَنُ وَالمَرْفَأُ،

كُنِ الوَطَنَ،

تَوَهَّجْ فِي أَعْمَاقِي

نَارًا وَنُورًا،

تَعَالَ نُرَتِّلْ

دِيبَاجَةَ مَا هُوَ آتٍ،

اِمْكُثْ فِي قَلْبِي،

وَكُنْ سُونِيتَا الرُّوحِ.

جديجة شاطر الجزائر



(أَلا مُنْذُ شَطَّتْ دِيارُ القَطِينِ) بقلم مصطفى يوسف إسماعيل

 (أَلا مُنْذُ شَطَّتْ دِيارُ القَطِينِ)


أَلا مُنْذُ شَطَّتْ دِيارُ القَطِينِ

وأَوْرَى زِنادَ الفُؤادِ حَنِيني


تَداعَتْ عَلَيَّ القَوافِي الشِّدادُ

كِلِينِي لِنارِ فُؤادِي كِلِيني


رَبيعَةُ يا عِصمَتِي مِنْ دُنايَ

دَعِيني بِعَيْنِكِ أَثْوِي دَعِيني


حَكَمْتُ عَلَى شَهَواتِي بِسِجْنٍ

عَلَى حِينِ غِبْتِ، وأَنْفَذْتُ دِيني


وصِرتُ كَعَبْدٍ خَصِيٍّ، عَنِينٍ

بِصَرْحٍ يَعِجُّ بِحُورٍ وَعِينِ


ويَصدُقُ فِي الشِّعْرِ قَلْبِي الكَذُوبُ

بَدا بِلِباسِ الصَّدُوقِ الأَمِينِ


وَإِنِّي صَريعُ الغَوانِي، غَيُورٌ

عَلَى المُحصَناتِ وعِرضِي ودِينِي


لَئِنْ شاءَ رَبِّيَ إِنِّي لَسَاعٍ

إِلَى أَرَبِي فِي حَلالٍ يَقِينِي


وكَمْ عِشْتُ فِي عَوَزٍ مُدْقِعٍ فِي

قُصُورِ غَنِيٍّ، لَئِيمٍ، ضَنِينِ !


سِواكِ رَبِيعَةُ كُنْتُ هُناكَ

مُحاطًا بِأَهْلِ الأَذَى والظُّنُونِ


سَلِينِي مِنَ المالِ ما شِئْتِ إِنِّي

بُعِثْتُ...ومِنْ ذِكْرِ هَمِّي سَلِينِي


كَفانا الدَّمارُ سِنِينَ يَمُورُ

تَعالَيْ إلَيَّ وَصُونِي عَرِينِي


أُسارِعُ هذا الزَّمانَ السَّريعَ

كَأَنِّي وَراءَ طّريدٍ سَمِينِ


أُقَلِّبُ في صَفَحاتِ سِنِينِي

أَمُرُّ عَلَى فَرِحٍ وحَزِينِ


وَأَلْفَيْتُ لَيْلةَ رُؤْيا الحَبيبِ

بَشائِرَ تَجْري كَماءٍ مَعِينِ


تُضِيءُ لِيَ الدَّرْبَ نَحْوَ الفَلاحِ

فَأَنْجُو وقَدْ جُزْتُ بَحرَ المَنُونِ


تَعالَيْ وأَخْبِي لَهِيبَ الشُّجُونِ

خُذِيني بِصَدْرٍ رَحيبٍ حَنُونِ


(بحر المتقارب)


مصطفى يوسف إسماعيل

25/09/2026



غرة أكتوبر بقلم الكاتبة سامية برهومي

 غرة أكتوبر


كل عام وأنا إلى الله أقرب

 بعيدا عنك ربي ..

 تتعدد متاهاتي ..

تتردد خطواتي ..

 تتبدد ثنياتي ..

 تتوه اتجاهاتي وتختلط مساراتي

 بعيدا عنك ..

يحتار دليلي ..

 تنوح مواويلي 

 يمتزج نهاري مع ليلي

 وإذ بك .. مؤنسي في الوحدة

 دليلي في الحيرة

 ومنقذي عند الشدة

 ومنفذي من كل كربة

 أيْ ربّي ..

 من أنا إن لم أكن أَمَتُك ..

 قضاؤك وقدرك

إرادتك التي تمضي

 أُشهدك بأنني ..

 رضيت بما قدرت 

رضختُ لما سطّرتَ

 لِما شئت وأقررتَ

 اشتقت لك ربي

 فهل هو حدسي ..

 أم حديث نفسي بأني ..

 بين صبح قريب وآت بلا ريب ..

 غدا ألقاك

                          سامية برهومي



دوري يا دنيا صفيها بقلم الشاعرة‎فاطمة الاحمدي

 دوري يا دنيا صفيها

‎بلي فيها 


‎وخلي عاليها واطيها 


‎ادردر ماها 


‎ما يعنيها  


‎غابة وحوش لترتع فيها 


‎ما تحييها 


‎ودوري يا دنيا صفيها 


‎


‎دوري وبجناحاتك طوف 


‎وعلي وشوف 


‎والعب لعبك ع الكشوف 


‎وسن سيوف 


‎ولا تغيثي فينا ملهوف 


‎نسينا الخوف 


‎وصفحة الاحزان ونطويها 


‎بلي فيها 


‎ودوري يا دنيا صفيها 


‎


‎دوري يادنيا واحتدي 


‎وزيد اشتدي 


‎وفي الدعكات استني ردي 


‎وما ترتدي 


‎شراعك ولجامك في يدي 


‎وباشعاري ل نتباها بيها 


‎ويقوافيها 


‎نزلزل  الاركان ونمحيها 


‎بامليها 


‎ودوري يا دنيا صفيها


‎فاطمة الاحمدي 


‎


حوشنا القديم بقلم الكاتبة/ فريحه سليمان المريمي

 حوشنا القديم 


بقلمي / فريحه سليمان المريمي


كان لحوشنا القديم حكاية لا تشبه الحكايات ، كان أكثر من جدرانٍ وأبوابٍ ونوافذ ، كان ذاكرةً تمشي على قدمين ، ودفئاً يسكن القلب حتى بعد أن تتغير الأمكنة ، وتتباعد الوجوه ، ويأخذ كل واحد منا طريقاً لا يُشبِه طريق الآخر .

في حوشنا القديم كانت الجيرة شيئاً آخر ، لم تكْ الجارة مجرد إمرأة تسكن بجوارنا ، ولا الجار مُجرد رجل يفتح بابه على الزقاقِ نفسه ، كانت البيوت مُتقاربة ، والقلوب أكثر قرباً .

إذا غاب أحد ، سأل عنه الجميع ، وإذا مرض ، سبقت إليه الأقدام قبل أن تصل الأخبار ، وإذا فرح بيت ، أمتدت فرحته إلى البيوت كلها .

كانت الأبواب تُفتح بلا مواعيد ، والقهوة تُقدَّم بلا تكلف ، والأطفال يدخلون بيوت الجيران وكأنهم يدخلون بيتهم . لم تكْ هناك حواجز كثيرة بين ( حوشنا ) و ( حوشكم ) ، لأن الحوش كان حوش الجميع ، والحي كان عائلة كبيرة .

ثم كانت الصحبة القديمة

أولئك الذين عرفونا قبل أن نتعلم كيف نخفي أحزاننا ، وقبل أن نعرف معنى المُجاملة ، وقبل أن تُصبح الحياة أكثر تعقيداً .

أصدقاء الطفولة الذين كانت تكفيهم لعبة صغيرة ، وضحكة عابرة ، وقطعة حلوى نتقاسمها.  لنشعر أننا نملك الدنيا كلها .

وفي المدرسةِ ، كانت مقاعِد الدراسة تجمعنا دون أن نسأل عن المالِ ، أو المكانة ، أو ما سيصبح عليه كل واحد منا في المستقبل .

جلسنا جنباً إلى جنبٍ ، تشاركنا الأقلام والكتب والدفاتر ، وأنتظرنا معاً جرس الإنصراف ، وحفظنا أسماء مُعلماتنا ، وضحكنا من مواقفِ صغيرةِ ربما لا يتذكرها أحد سوانا .

كان زميل مقعد الدراسة يعرف تفاصيل لا يعرفها أقرب الناس ، يعرف خطنا في الدفترِ ، وطريقتنا في الإجابةِ ، وقلقنا قبل الإمتحان ، وفرحتنا بالنجاحِ ، وربما يعرف أول سر صغير خبأناه في طفولتنا .

كبُرنا

كبرت البيوت ، وتغيرت الشوارع ، وبِيع بعضها ، وهُدمت أخرى ، وسافر من سافر ، ورحل من رحل ، وأنشغل كل واحد بحياتهِ .

لكن الغريب أن الإنسان كلما تقدم بهِ العُمر ، عاد قلبه إلى الوراءِ .

يبحث عن حوشٍ قديم ، ووجهٍ قديم ، وصوتٍ كان يُناديه من آخر الزقاق ، وصديقة طفولة كانت تنتظره عند الباب ، وزميل دراسة كان يجلس بجانبهِ في الصف .

نحن لا نشتاق إلى المكانِ وحده ، بل نشتاق إلى نسخة قديمة من أنفسنا كانت تعيش هناك .

نشتاق إلى زمن كانت فيه الأشياء بسيطة ، لكن مشاعرنا عظيمة.  كانت الضحكة بلا سبب ، والزيارة بلا موعد ، والمحبة بلا حساب ، والعتاب لا يفسد الود .

وربما لهذا السبب تبدو لنا عبارة ( حوشنا القديم ) صغيرة في كلماتها ، لكنها واسعة في معناها ، فهي تختصر جيراناً وأصدقاء ، ومدرسةً ومقاعد ، وأمهاتٍ وآباء ، وأعياداً ومناسبات ، وأياماً لم نكْ نعرف حينها أنها ستصبح يوماً ما أجمل ما نملُك من ذاكرة .

يا حوشنا القديم

كم كبرنا بعيداً عنك ، وكم بقيت صغيراً في قلوبنا .

ويا جيرتنا القديمة

ما زالت وجوهكم تسكن الذاكرة ، حتى وإن فرقت بيننا الأحياء والمدن والمناطق والبلدان والسنون .

ويا صحبة الطفولة

ربما لم نعدْ نلتقي كما كنا ، لكن بعض الأصدقاء لا يحتاجون إلى لقاءِ ، يكفي أن تعبر أسماؤهم الذاكرة ، حتى يعود العمر كله دفعة واحدة .

أما زملاء مقاعد الدراسة ، أولئك الذين أقتسمنا معهم أيام الصبا ، فلكم في القلب مقعدٌ لا يُنقل ولا يُستبدل .

فالأمكنة قد تتغير ، والبيوت قد تُباع ، والشوارع قد تتبدل ملامحها ، والناس قد تفرقهم الحياة ، لكن الذاكرة الصادقة لا تبيع بيوتها القديمة ، ولا تغلق أبوابها في وجه من أحببناهم يوماً .

ربما لهذا نبحث اليوم عن بعضنا في العالم الإفتراضي ، وننشئ مجموعات تجمع أبناء الحي ، وأصدقاء المدرسة ، وزملاء المقاعد ، لا لأننا نريد إستعادة الماضي كما كان ، فهذا مستحيل ، بل لأننا نريد أن نقول لبعضنا :

ما زلنا هنا وما زالت بيننا حكاية لم تنتهِ .

فبعض الذكريات لا تعود بنا إلى الماضي فقط ، بل تُعيد إلينا أنفسنا .