حين أعود من قبر الغصن..!
أنا متعب هذا المساء،كزيتونة أحرقها الصقيع، وكئيب كرضيع انتزعوا من فمه دفء أمه.
عدت من المقبرة متثاقل الخطى،أحمل في صدري ما لا تستطيع الكلمات حمله،وأبكي بصمت،كأن الدموع وحدها تعرف الطريق إلى وجعي.!
وقفت طويلا عند قبر ابني،ذلك الغصن الذي كلما بعثرتني الفصول ناديت اسمه في داخلي.
قرأت عليه ما تيسر من كتاب الله،ثم جلست قليلا..لا أعرف أكنت أواسيه أم أواسي نفسي.!
بعض الغياب لا يغلقه الزمن،وبعض القبور لا نغادرها حين نغادرها،نبقى هناك،جزءا من ترابها، وشيئا من الدعاء المعلق بين السماء والأرض.
وأشد ما يوجعني أنني حين أعود من قبره،أعود وحدي..أمد يدي إلى مقعده فلا أجده،أبحث عن صوته في أرجاء البيت فلا يجيبني سوى الصمت. أشياء صغيرة كانت تمر بنا عابرة،صارت اليوم خناجر في الذاكرة: اسمه،ضحكته،خطاه،وحتى الأماكن التي كان يعبرها.
يا لوجع الأب حين يتحول ابنه من حاضر يملأ الحياة إلى غياب يسكن كل تفاصيلها.
وفي النهاية...
رحم الله غصني،وطيب ثراه،وجعل القرآن أنيسه، والنور رفيقه،والجنة موعده.أما أنا،فسأظل أحمل اسمه في قلبي،ما بقي في القلب نبض،وفي الروح متسع للدعاء..
محمد المحسن
تنويه:
"الغصن" كنية ابني غسان،رحمه الله،وهي الكنية التي أحبها،وظلت وستظل محفورة في قلبي وذاكرتي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق