جئتـــك توزر
جئتك تــوزر...
ومن وراء ظهري ، كتابي .
جئتك يا حبيبتي...
وعلى كتفي دفاتر ، وأوزار.
نعم جئتك أماه...
وبداخلي نار لها أوار...
وجوف رأسي ، مل ء دمي ،
زعازع وصقـــيع ...
فلا الصقيع يا عزيزتي ،
هدأ من حرق ناري ...
ولا نــــاري ،...
أدفأت برد دماغي.
جئتك يا توزر لغزا
قذفت به أقـــدار...
جلمــــود صخر،
تحدر من زغوان...
نحو الجــــريد.
فلا النتوءات تكسرت ،
ولا الحت نال منه ،
ولا الأديم تشقق ،
ولا ارتجت نـــواة
صلدا...
أوقفته الرمال...
هيكلا باردا...
بداخله انصـــهار...
جئتك يا موطني وقــــد
دفنت فيك ، مع الماضي ،
كل أحلامي ...كل الذكريات
زمان كنت ... وكنت
سجلي ، ومرآة ذاتي...
أغدت...
تلكم الذكريات مع الرمال...
ترابا؟...
داسه التأريخ رفسا...
أم غبارا...
أذرته السموم...
عبر أرجاء القفار؟
أم أشباحا؟...تلاشت
بين الباسقات تهيم
أم عصافير عطشى
على ضفاف أودية
نضبت مياهها، فمات
في جوفها ، سحر العيون.
سألتك بالله ، توزر..أين
ذكرى بنت عبد الله...
وقد سعت...
على أديمك هذا...
فوق الرمال ، عذراء
ريم فلاة، ولم تجفل.
وأنا، لم يبق لي منها
غير حلم...ذات ليلة
غاب فيها الزمان ،
ونمنا معا...
دون سابق موعد.
وأنت ؟..أبا القاسم..
جئتك سائلا...أنبئني
هل في أخراك خير وأمن؟
أم ،
ماتحت القبور أشد قهرا؟...
وهل لكم اله واحد...
مسيطر حليم ، كما قرأنا...
أم كما لدينا؟....
ألف ربيب خبيث ، ورب؟...
أم لا شي ء...
غير أنك صرت،
بقايا دود أعادك لأمك ،
ترابا وطــــينا،...
وانتهى أمرك.؟
فأنا لست أدري ...
ما الذي تحت الصمت يجري.
أنت ، نأيت...
ومنا سئمت...
" سئمت الحياة وما في الحياة "
هجرت الحياة،...
وطفلا تركت،
"لاعبا بالتراب والليل مغس."
والطفل،...
صار اليوم كهلا
بالحواسيب يلهو...
والضمير منــــسي.
تحت عولمة يرزح عبدا
وفيها يسام سوم بخس.
فأي العولمتين أنقى وأحلى؟
أخبرني أخي...
أم كلاتاهما ، حلوهما مر؟
سعيد الشابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق