شذرات لغوية /
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠
((( إعراب و معنى آية )))
قال تعالى :
" وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ "
( سورة النجم : الآيتان ٣٩ ، ٤٠ )
في البداية هذه الآية الكريمة لها في نفسي منزلة كُبرى أضعها على مقدمة مكتبي و أمامي كعنوان لخلاصة رحلة الحياة القصيرة بحلوها و مرها ٠٠
فهي تجسد شرط و نتيجة متلازمة العلاقة و متسقة شكلا و مضمونا هكذا ٠٠
فهي ثمرة لحصاد العمل و السعي في تلك الحياة في إطار الخير و الشر ٠٠
نعم فالإنسان لا يحاسب ولا يملك من الأجر أو الجزاء إلا ثمرة سعيه واجتهاده وعمله الخاص.
و من حكمة لعدل الإلهي أن الله سبحانه وتعالى يحاسب العبد على المجهود والمحاولة (السعي)، لأن النتائج والأرزاق بيد الله وحده، ولا يضيع تعب الصادقين.
كما سبقها حقيقة التكليف لا تز وازرة و زرة أُخرى ، أي كل نفس بما كسبت رهيبة ٠
= أولا الإعراب :
• وَأَنْ: الواو استئنافية، و”أنْ” مصدرية.
• لَيْسَ: فعل ماضٍ ناقص جامد يفيد النفي.
• لِلْإِنسَانِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر “ليس” مقدم.
• إِلَّا: أداة حصر.
• مَا: اسم موصول في محل اسم ليس مؤخر.
• سَعَى: فعل ماضٍ، والفاعل ضمير مستتر تقديره “هو”، والجملة الفعلية صلة الموصول “ما” لا محل لها من الإعراب.
والجملة “أن ليس للإنسان إلا ما سعى” في محل جر بحرف الجر المقدّر (الباء) المفسَّر من السياق، والتقدير: “وأنّه ليس للإنسان إلا ما سعى”.
وَأَنَّ:
الواو: حرف عطف.
أنّ: حرف توكيد ونصب (مشبه بالفعل) مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
سَعْيَهُ:
سعيَ: اسم "أنّ" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
الهاء: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
سَوْفَ: حرف تسويف واستقبال مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
يُرَى:
فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره "هو".
وجملة "سوف يرى" الفعلية في محل رفع خبر "أنّ".
والمصدر المؤول من (أنّ واسمها وخبرها) معطوف على ما قبله ٠
= ثانيا المعنى الإجمالي:
------------------------------
و المعنى العام هنا أرى في قريرة نفسي المتواضعة الإنسان لا يحاسب إلا على عمله فقط ، إذا لم يوصي و يكلف غيره بشيء ما فعليه تبعيته و نيته بالتأكيد ٠٠
و الفوز الكبير بعمله و به ينجو من الاحباط و قيمة كل امرؤ فيما يحسنه من عمل فقد هداه الله العقل و الطريق المستقيم و ارسل الرسل و أنزل معهم الكتاب ليبينوا و يرشدوا الناس للهداية إلى العبادة الخالصة و العمل الصالح الذي هو التقوى و الزاد إلى الآخرة ٠
و من ثم يلخص لنا الحديث النبوي الشريف مناط السعي و العمل مع الفصل بين الخير و الشر في هذه الحياة بكافة مفرادتها ٠٠
فسعي الإنسان وعمله (خيراً كان أو شرّاً) سيُرى ويُعرض عليه يوم القيامة عند الله سبحانه وتعالى ٠ حيث يليه قوله تعالى:
" ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى " ٠
كل هذا السعي و العمل يقع في ظل العدل الإلهي ٠
فقد روى مسلم في صحيحه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : من ولد صالح يدعو له ، أو صدقة جارية من بعده ، أو علم ينتفع به " ، فهذه الثلاثة في الحقيقة هي من سعيه وكده وعمله ، كما جاء في الحديث : " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه " .
والصدقة الجارية كالوقف ونحوه هي من آثار عمله ووقفه ٠
وقد قال تعالى : ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ) سورة يس الآية ١٢
والعلم الذي نشره في الناس فاقتدى به الناس بعده هو أيضا من سعيه وعمله ٠
و قد ثبت في الصحيح :
" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا " ٠
و في النهاية كل النتائج أثر السعي بالخير أو الشر يكون الحساب لك أو عليك و يبقى فضل الله ورحمته حيث الجزاء الأوفى لا ظلم اليوم و نأمل أن يغفر الله لنا و يعاملنا بالإحسان ٠
و على الله قصد السبيل ٠
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق