قصة قصيرة
حلم
تتالت الايام و تداعت الاحزان و ألتزم صالح بكل ما تعطيه الحياة من أمل ،التزم الصمت وقت الصراخ،و ألتزم بالصوم وقت الجوع،و ألتزم الظلام و عشعش فيه و لم يطالب بشيء غير الحياة.
لكن الظلم مثل الظلام سكن عندهم كلهم ،كل القبيلة ،كل البلاد ،كل العباد تترنح كأنهم سكارى و ماهم بسكارى،اعوج كل شيء حتى سطور الحرث عند البغال،و اعوج الحديد و اصبح لينا ،و اعوج الصواب و لم يبقى الا الثواب،و لكن الدعاء بات صعبا ،لأن الألسنة خرست و العيون حوقت ،و البطون جوفاء فارغة ،لم يبقى سوى عواء الذئاب و نباح الكلاب .
انطفأ نور الأمل عند صالح و نام في كهف لسنين لا يعلم أن كانت سنين ،استفاق على زخات تنزل على وجهه و صمت رهيب.
فجأة وقف حصان أمام الكهف و صهل ،ذهب اليه و امتطاه و جرى به بين البراري حتى استقر بوادي كأن المكان جنة الفردوس ،استقبله أناس لا يعرفهم و ساقوه للملكة ،طلبت منه أن يكون وزيرا لها بشرط أن يحكم بالعدل ،وافق و اعتدل و عدل و حكم عدلا و ذهب الظلم و الظلام .
الكاتب د. عبد الفتاح العربي
تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق