الأحد، 8 فبراير 2026

لَفظُ (الخبْرَة) بقلم الشاعر محمد جعيجع

 لَفظُ (الخبْرَة) :

.............................. 

صَحِبتُ أَبِي إِلَى سُوقِ المَرَاعِي ... صَبَاحًا نَشتَرِي لِلحَيِّ خُبْرَة 

لِيَقتَسِمُونَهَا لَحمًا بِذَبحٍ ... وَقَد بَعَثُوا أَبِي وَلَدَيهِ خِبْرَة 

بِأَسعَارٍ  وَأَجوَادِ المَوَاشِي ... صَحِبتُ أَبِي لِكَي أَزدَادَ خَبْرَة 

.............................. 

الخُبرَةُ: هي الشاة يشتريها القوم ليتقاسموها بينهم. 

الخَبرَةُ : هي المعرفة ببواطن الأمور ودقائقها. 

الخِبرَةُ : هي المعرفة أو المهارة المتراكمة عبر الممارسة والتجربة. 

......................... 

محمد جعيجع من الجزائر  - 11 ديسمبر 2025م



"شمس في قلبي" بقلم عصام أحمد الصامت اليمن

 "شمس في قلبي"

أحبك يا شمساً تسطع في قلبي

بِحُبٍ عمقه بحار الحكايات

تملكت الروح برفق شغوف

ثارث مشاعري دون إرادة


جمالكِ في ليلي نجوم تلألأت

حياتي ترقص كـ ألحان جلية

خيالاتي في حُبَّكِ تتناغم

دواؤك بالسعادة يحيي سكوني


ذابت أحزاني داخل لهفتك

روحي إليك تميل كل تتمة

زهرت دونكِ أيامي كالأزهار

سكنتي القلب يا أغلى الكلماتي


شغفت بهمسات تحمل الشوق

صوتُك يناديني في كل سباحتي

ضحكت لبهائك في كل الأوقات

طرباً بسماعك، عشت في نِعَمِ


ظفرت بحبك الغالي، وكل منيتي

عهدك في القلب يُضيء كالشَّمْرِ

غيمت في أحلامي بين أحضانك

فصرت الأمل، في نهر البهاء


قلبك مسكني، ودفء فؤادي

كأننا نجمان في سماء الخيال

لو نسجت كل الأماني بكِ، غَرَبتُ

مسحت دموعي بحروف شوقي الهائم


نحرتُ العمر لأخطفك من الزمان

هياماً في حبك، أنسى كل الضجر

وعدتك أن أبقى إلى الأبد، وفياً

يسير الهوى في قلبي كالسعادة


ختمت بذكراك شوقي وأشعاري

وأسكنت الحياة في القلب بالصفاء

تعيش بي الأماني ما بقيت

ويبقى الحنين عنوان الوفاء

بقلمي عصام أحمد الصامت اليمن



تطريز بعضا من أبيات ( نالت على يدها ) بقلم الشاعر علي المحمداوي

 تطريز بعضا من أبيات ( نالت على يدها ) 

 ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ليزيد٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

( نالت على يدها ما لم تنله يدي ) 

فاستوصلتْ من دمي فيها ومعتقدي

غارتْ على جسدي حتى غدا وشماً

( نقشا على معصمٍ اوهتْ بهِ جَلَدِي ) 

( كأنَّهُ طرْقُ نملٍ في أصابعها ) 

يمشي تباعاً وفوقَ الراحِ معتمدي

فجرٌ تَمشَّى يُمَنِّي النَّفسَ في ترفٍ 

(  وَنَبْلُ مقْلتها ترمي به كبدي ) 

(  سألتها الوصل قالت أنت تعرفنا ) 

من جاءنا مغرماً ما نالَ من سَعَدي

(  وكم قتيلٌ لنا في الحب مات جوى ) 

إلا لمن قد غوى قلبي وفي مَقَدِي

( واسترجعتْ سألتْ عنِّي فقيلَ لها ) 

قد كان صبّاً وعشقاً خالداً جلدي

حتى هوى كحطامٍ قد غدا سقم

(  ما فيهِ من رمقٍ دقَّتْ يداً بيدِ ) 

فاضتْ بدمعٍ كسيلٍ جارفٍ وشجن

أَنَّتْ فأَدمى أنينَ الوجد في الكبدِ

قالتْ كفاني وفيهِ الموت معتركٌ

( حتى مِنَ الموتِ لا يخلو مِنَ الحَسَدِ ) 


بقلمي علي المحمداوي



يا الله بقلم الكاتب فارس محمد

  يا الله


يا من إذا ذُكرتَ

سكت الضجيج في صدورنا

وإذا نوديتَ خجلت الكلمات 

من فقرها أمام جلالك

أتيتك لا أملك 

إلا قلباً أنهكته الطرق

ولا أحمل إلا روحاً كسيرة

 تتكئ على بابك

فإن طردتَها هلكت

وإن ضممتَها عاشت دهراً جديداً

يا الله

أنا لستُ من أهل المقامات

لكنني من أهل الحاجة

ولستُ من أصحاب الكرامات

لكنني من أهل الانكسار…

والانكسار عند بابك 

عبادة لا يُحسنها المتكبرون

علّمتني أن القرب ليس مسافة

وأن الوصول ليس قدماً تمشي

بل قلبٌ إذا ناداك تخلّى عن كل شيء

وبقي واقفاً عارياً إلا منك

يا واسعَ الرحمة

قلبي أرضٌ قاحلة

فإن مرّ غيثك اخضرّ

وإن تأخر ذبل…

ولا مطر إلا اسمك

ولا ربيع إلا نظرة منك.

أهرب إليك منّي

ومن ظنوني

ومن ثقل نفسي حين تثقل

فأجدك أخفَّ عليّ من روحي

وأقرب إليّ من دمي

يا الله

إن عصيتُك فبجهلي

وإن أطعتُك فبفضلك

وإن سكتُّ فحياءً

وإن بكيتُ فشوقا

وإن نطقتُ فباسمك

خذني إليك 

أخذَ من لا يملك سواك

ولا تردّني إلى نفسي

فنفسي ضيقة

وأنتَ السعة كلّها

يا الله

بقلمي 

فارس محمد



وتيني بقلم الكاتبة ريم منصّر

 وتيني


يا ساكنا شغاف الفؤاد


وساريا في وتيني


مددي...وتدي...سندي


ذاك على الدوام يقيني.


ألقيت في الرّوح سكينة


ضَمَمْت في صدرك شجنيَ الرّصين


لَأَمْت جرحي...أزلت تَرْحِي


أخْرست في الصّدر أنيني.


كَفَكفْت بِرَاحتك دمعي


بَدّدت بِحُنُوّك وجعيَ الدفينِ


رَمَّمْت باحتواءك صَدْعِي


لجّم بي الشّوق إليك بمعاضدة الحنين.


قَلْقَلْت شكيمتي


ثَبَّطَت للمقاومة عزيمتي


لا بقسوة بل بكلّ لينِ.


أدخلتك مملكتي


سلّمتك ما للفؤاد من مقاليد


فاضطرب بك تقويم سنيني.


حَسِبْتُك مثيلهم


وحَسَبْتُك جميعهم


فحَسُبْتُ بك دونهم


أنت...يا عضُدِيَ المتين.


يا سُكْني وسَكَنَاتي وسَكَني


عند الخطب الشّجين


لِقََدَمِي بَرّي...لي وبي بِرّي


وفي قفري بُرّي


بالأمس وغدا وفي كل حينِ.


يا فَتْنِي وافتتاني وفِتْنَتِي


أنت يا كلّ رجائي


ومُنيتي وتحصيني


عظيمة بك هي بلوتي


في تيهي أنت جِيمٌ لكلّ سِينِ


للدّرب...أنت أوّل وآخر العناوين


قَدَمي.وقُدُمِي وقَدْمِي


قَدِمْت كالفارس المقدام


عَزَفْت على أوتار الرّوح أحلى نغمِ


غدوت فيها صاحب المقام المكين


وغدَا من وَجدِكَ لقصيدتي


في المحافل جلجلة وأعلى طَنِين.


رُوحي ورَوحِي ورياحينِي


يا حَلّي وحِلّي وحُلَلِي


حَلَلْتَ فأينعت في حنايا الصّدر


أزهار الياسمينِ


أُقسم بالمُغَلّظ من اليمين


أنّك نبضي...قلبي...


أنّك يا سيّدي


ذُؤَابَةُ الرُّوح...أنّك وتيني.


بقلمي: ريم منصّر



رحيل..في حضرة الوطن بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

رحيل..في حضرة الوطن

الإهداء : إلى روح الشهيد الذي رحل جسده،وبقيت ذكراه شمعة تضيء دروب الأحرار.إلى من سقط جسدا،ونهض معنى،وإلى دمه الذي صار حبرا يكتب به التاريخ مجد الأوفياء.إليك أيها الذي صرت في تراب الوطن بذرة للكرامة،وغصنا أخضر في شجرة الحرية،نهدي دمعنا وإكليل الوفاء.

إليك يا سيف الإسلام..وفي رحيلك الشامخ..أهدي لروحك الطاهرة هذه الكلمات المضمخة بالوجع.. 

تصدير :

ليست العظمة في طول العمر،بل في سَعته. وليست القيمة في عدد الأنفاس،بل في ما تملأه هذه الأنفاس من معاني تبقى حين يغيب الجسد. ها نحن اليوم إزاء رحيل حوَّله الشعب إلى ميلاد، وإزاء جنازة لم تكن مشهد حزن عابر،بل كانت محفَّة يحمل عليها الوطن أحد أبنائه الذين صاروا وجدانه النابض.هنا،حيث تسير الجموع بحشودها الصامتة المزلزلة،لا لتودع جسدا فحسب،بل لتروي بخطواتها قصة إنسان صار رمزا،وقضية صارت مصيرا.في هذه اللحظة التاريخية،يتجلى الدرس الأكبر: إن بعض الرحيل لا يعني غيابا،بل تحولا إلى أسطورة تنمو كلما مر الزمن.


لم يسرْ خلف نعشه أبٌ يندبه،ولا أمّ تترنَّح من لوعة الفقدان،ولا إخوة تحملهم صرخات الحزن. سار خلفه شعب بأكمله،في مسيرة وداع أرعدت أرض ليبيا،محفورة في ذاكرة الزمن،شاهدة على أن بعض الرحيل لا يعني غيابا،بل تحولا إلى أسطورة.

لطالما كانت الجنازات الكبرى درسا قاسيا : العظمة لا تُقاس بعدد السنين،بل بعمق الأثر الذي ينحته الإنسان في وجدان أمته،وبالذكرى التي تظل تنبض في صدر التاريخ،حيّة تتوارثها الأجيال.

هنا..في البقعة ذاتها التي مزّقها صليل صواريخ الناتو.

وفي ذات الرقعة التي رنت فيها أصوات الإعلام تهليل.

وفي ظلِّ "ربيعٍ" زَعموا أنه عربي.!

وحول الرجل الذي حاولوا تشويهَه في سجلات التاريخ.

ها هو الحقّ يعلو أخيرا،ويزهق الباطل،فما كان الباطل إلا زهوقا.

ليست المحبة سلعة تُقتنى،ولا غنيمة تُستَلَب بقوة الحديد والنار.إنها تُكتَسَب بورقة عدل،وبكلمة صدق،وبيد تترك أثرا طيبا في الأرض. 

من ظنّ أن القلوب تُشرَع بالأموال أو تُقهر بالسلطان،فإنه لم يفهم قطُّ أن مفتاحها الوحيد هو الكرامة والإنصاف.

يمكن للنفوذ أن يُفرض،وللرعب أن يُنسَج،لكن المحبة..المحبة وحدها لا تُخلق إلا من فعل إنسانيّ صادق،يلمس القلوب في صميم إنسانيتها،ويبقى نورا بعد ذهاب الجسد.

الآن يرحل الجسد،ويبقى السّند.فالوداع ليس للشخص،بل للرحلة الأرضية.أما الأثر…فأبقى من صخر،وأخلد من نجم.

طوبى لمن رحلوا وهم في قلوب الملايين..وويل لمن ظنوا أن الموت نهاية.

وهكذا... 

بين ركام الصواريخ وصدى التهليلات الكاذبة، 

يثبت القلب أنّ الحبّ لا يُدفن تحت تراب المقابر. 

تغيب الجثمان،وتتوارى الأجساد،لكنّ الأساطير تولد من رحم الألم. 

ها هو التاريخ يُسجِّل اليوم،ليس بمداد من حزن، بل بنار من نور: 

أنَّ من يزرع الكرامة في قلوب الناس،يحصد الخلود في سجلّ الأزل.

طوبى للأرواح التي تتسع للعالمين... 

وويل للأحياء الذين يموتون كلّ يوم وهم لا يدرون. 

لأنَّ الرحيل الحقيقي ليس ذلك الذي يُعلن عند القبر،بل ذلك الذي يحدث حين تخلو القلوب..ولا تجد من يملؤُها.

ويبقى الحُب شاهدا أبديا... 

والذكرى دمعة لا تجفّ..

والوجع إكليلا من نور على جبين الزمن.

ختاما سأعزف لروحك الطاهرة-يا سيف-لحن الحرية والإنعتاق:

هناك كثيرون أمثالك

أعلوا وشادوا

وفي كل حال أجادوا..

ونحن كذلك ضحينا بما كان عزيزا علينا

عظيما..جليلا..وما عرف المستحيل الطريق إلينا..

لأننا نؤمن أنّ القلوب إن فاضت قليلا..

ستصبح رفضا..ونصرا نبيلا..

تمنيت أن يعيش شعبك عزيزا كريما..تمنيت أن يرفع الظلم عنك..

لذا..

فعلت الذي كان حتما عليك..

وما كان قدرا على الثائرين جيلا..فجيلا..


محمد المحسن



في مداراتٍ من نورٍ بقلم الشاعر محمد علي الفرجاوي

 في مداراتٍ من نورٍ تعلّمني أنّ الحبّ كونٌ لا تُغلق أبوابه

بين نبضي وذكراك

تتلألأ أقمارنا 

بثمانية أبعاد،

كأنّ المسافة بيننا 

سلّمٌ من ضوء،

كلّ درجة فيه

 اسمٌ من أسمائك،

وكلّ صمتٍ عليه 

وترٌ من أنفاسي.

أمشي إليك ولا أصل،

وأصل إليك ولا أمشي،

فأدرك أنّ الطرق التي تقود إلى القلب

لا تشبه خرائط البشر،

وأنّ الجهات تُولد من ارتباك العاشقين.

علّمتني أن للحبّ فصولًا لا تشبه الفصول،

ربيعًا يطلع من كفّ،

وشتاءً دافئًا في نظرة،

وصيفًا ينام على كتف كلمة،

وخريفًا يورق كلّما ظننّاه ذابلًا.

كلّما ناديتك

تنهض في داخلي مدينةٌ كانت نائمة،

تفتح نوافذها على بحرٍ قديم،

وتعلّق على شرفاتها ثياب انتظاري.

أعرف أنّنا التقينا متأخّرين،

لكنّ المتأخّر في حساب القلب

هو الموعد الصحيح.

فالروح لا تعترف بالتقويم،

هي تعرف فقط من يشبهها

ومن يضيّعها.

أيتها القريبة كما لو كنتِ تحت جلدي،

أيتها البعيدة كما لو كنتِ في أقصى الحكاية،

اجلسي قليلًا في ظلّ هذا النص،

دعي كلماتي تمشّط تعبك،

فأنا لا أملك غير لغةٍ

تتعلّم الطيران كلّما مرّ اسمك.

سأبقى أؤمن

أنّ الحبّ كونٌ لا تُغلق أبوابه،

وأنّنا مهما تهنا

سنعود من نافذةٍ خفيّة

إلى المدار نفسه.

بإمضاء:

محمد علي الفرجاوي



قصة قصيرة شمس العاشق بقلم الكاتب // محمد الليثي محمد - مصر - مدينة أسوان .

 قصة  قصيرة                                                                                              شمس العاشق

عندما كان الأربعة.. يحلفون بالله بأن الذي طار في سماء العصر .. هو العاشق  ، وان أمه التي ولدته في شمس يوم حار .. كانت تبكي على ذكر البط .. الذي أرتبط على الأرض .. وأبتلع العاشق وطار في الهواء .. وإن الناس شاهدوا بقايا جلباب العاشق  يرفرف على حائط الزريبة القبلي .. وإن الشمس الشموسه ، أم قرص كبير .. ضحكت ضحكة كبيرة .. ورمتها على وجه العاشق ، الذي احترق وجه ، وبقي مثل البنت  المحروق .

قالوا

 إن أمه عندما بكت .. فاضت أنهار .. وامتلأت ترع .. وحمل الساقين  ألف لتر من الماء .. ووزعوها في الدروب ،  والحارات البعيدة .. التي لم يصل إليها إنسان .. وإن الرجل كان يستحم  ويغسل وجه عشر مرات في الساعة .. وإن الأم استمرت في البكاء ..لمدة ست سنوات ..وإنها حملت تراب الشوارع على ملابسها لمدة ستة سنوات .. وتزوجت في السنة السابعة .. من حامد الذي تحول ولم يبق جامد .. فخرجت في عصر يوم السبت .. وركبت الحوائط ونفشت شعرها ودعت على العاشق  .. الذي غاب وتركها لذلك الحامد .. وعندما لم تجد مستمعين إلى شكواها  .. هبطت وعادت إلى البيت .. دخلت وفي الدخول  تحول البيت .. إلى صمت ، وفي الصمت تبقى العيون ساهرة .. تنتظر الغائب .. والغائب بعيد .. هناك في الأرض البراح .. نراه في أحلامنا ونحلف به في كلامنا .. ونقول لو كان هنا لقطف الثمرة البعيدة  من اعلي  الشجرة .. ولعاد بالطائر الذي طار فوق عشه الفراخ  .

تهدم بيت أم العاشق  ثلاث مرات .. وأعيد بناؤه ثلاثة .. في المرة الأولى تحول المنزل إلى منزل  .. وفي الثانية تحول المنزل إلي  مقهى .. وفي الثالثة تحولت المقهى إلي منزل .. يعيش فيه عبد أسواد ، لا يأكل اللحم .. يترك كفه على وجه  البيت .. يحمل في صدره قلبين .. قلبا أحب عبدة سوداء ركبت سفينة ، حملتها إلى جزيرة خضراء في وسط البحر ..  وأحبت وماتت من حب رجل قصير ضربها بالسيف .. في معركة لا نعرف اسمها .. أنما هي معركة كأكل المعارك التي تنشب على أصغر الأسباب لذلك سوف نسميها  مر الزمان التي مات فيها من بيت ابن خالة عمه رجل وآمرتان .. ومن بيت أحد أقاربه عشر نخلات .. وعبدة سوداء ضربة عن طريق الخط .. حيث ظن القصير أنها فارس .. فضربها وشقها إلي نصفين .. أما القلب الثاني كان قد خبائه في جوف الحوت .. حتى لا يراه يعشق عبدة سوداء تموت في جزيرة على يد رجل قصير . 

في يوم جاء الأربعة  وقالوا للعبد الأسود .. الذي هاج وماج وظن أن الأربعة جاءوا ليسرقوا  قلبه  .. لكنه أطمئن حين سمع الحكاية عن ظهر كلب .. قالوا له أتعرف أن العاشق  عندما أدركه التعب .. نام مثل كل الناس  .. فجاء حوت كبير بطول شجرة .. فابتلع  العاشق  .. وعندما استقر  العاشق  داخل جوف الحوت .. اصطدم بقلب العبد .. حمله بين يديه ..  ودار به  فأعجبه القلب .. عندما وجده قلبا فارغا .. من فراغ الفارغ .. لذلك أحبه وأدخله صدره .. فارتعش .. كأنه طفل صغير سقط من بطن أمه .. فوجد الحياة باردة .. فارتعش .. وسقط من جوف الحوت .. فقال العبد إن كان ذلك حقا فحق الحق عليه القتل .. وفي القتل سوف يكون معك خمس بيضات .. وعشرة  أردب من أجود أنواع القمح .. وسوف نزوجك من أول عبدة سوداء  تمر من شارع السوق .. فرح العبد بذلك ، وأخذ يغنى في الطرقات .. ونسي أن يقتل العاشق  .. مما دفع الأربعة إلى كسر البيض وأكل القمح وتزوج أولهم العبدة السوداء وأصابه البرص في  قدمه اليسرى .. فذهب إلى الطبيب .. الذي أشار عليه أن يطلق العبدة السوداء بالثلاثة .. وأن يذهب إلى السوق ويشتري جارية بيضاء تشرب اللبن بعد الفجر .. وترقص بالليل حين يطول السهر ..ذهب الأول ولم يعد .. ساءل الثاني والثالث عن مكان الأول فقال  العاشق  البعيد ان البلاد عندما تحب يفيض الشوق على جانبي الطريق .. لم يفهم الثاني كلام العاشق  .. وتركه على سكة قطار  .. وذهب إلى زوجة روحه .. فأحبها .. وانتهى به الحال إلى العشق .. عشق كلامها .. وأدرك أنه سوف يسمع حكاية .. فجلس على الأرض وأستمع جيدا .. لكنه لم يسمع شيئا .. فأدرك الابتسامة الأخيرة  .. فتزوقها فشعر بمرارة العسل .. فصرخ على كوب ماء  .. ونطق بالشهادة .. ومات وبموت الثاني أصبح الأصدقاء ثلاثة والعاشق غائبا .. لم يبك على الثاني  ولم يحمل لقب الرابع .. فعاد الثلاثة إلى بيت العبد الأسود .. الذي انتصب على قارعة الطريق ..قبل أن ينتهي زمن الحيرة  ..  وقبل أن تدق أرغفة  الخبيز ورائحة البرتقال في جنبات البيت  .. قال العبد الأسود   :  إن الموت واحد .. والعمر واحد .. والرب واحد .. ومن سرق قلبي .. وجعلني بلا قلب في ليالي الشتاء .. لهو الأولى بان يعيش عار ،  من إحساس الحب .. لكن الكلام لم يعجب الثلاثة .. فرحوا يرقبون حليب الأبقار .. دون أن يدرك إحدى روائح الخوف في ملابس العبد .. نفض العبد جلبابه وسار عشرين مترا .. ورمي ما في جيبه .. وجرى .

أستيقظ الثلاثة من نوم عميق .. وتبينوا أن فكرة  قتل الخامس على يد عبد أسود أدركها السراب .. فألم يعد لها  مكان على الطريق .. وسمعوا كيف أن المطر لا يدخل النافذة ما دام هناك زجاج للنافذة .. وإن  العاشق  لكي يموت لابد من أن يموت على يد درويش .. الذي إذا دعت الضرورة يقاتل بشراسة حيوانا بريئا في شتاء حقول من الصحراء .. وسيطيع أن يعد أسماء الأحلام العرجاء في سماء كتاب  .. ويميز الأشجار الخضراء في الغابات .. ويأتي بكرسي امرأة حملت معها رائحة الياسمين من حدائق بعيدة .. إنه الدرويش الذي يبكي حين كانت عيناه تبدوان قاسيتين وجامدتين .. صحيح أن الثلاثة عندما أدركوا الشمس في السماء .. وذهبت بهم امرأة عرجاء إلى أول البحر .. حيث شربوا وأكلوا من ثمار شجرة الحمام  .. فجاء صاحب الشجرة ودعا عليهم .. فكان الأول قردا دون سلسلة .. أما الثاني فسار كلب دون ذيل .. أم الثالث وما أدراك ما الثالث فكان الخوف في ركابه .. فعاش يحمل في قلبه قردا دون سلسلة وكلب دون ذيل .. فجاع فنزل إلي قرية فرأي رجل يحمل ماء .. فطلب منه شربة ماء .. فرفض الرجل أن يعطيه الماء قبل أن يفك القرد من السلسلة .. وأن يقطع ذيل الكلب .. فاستغرب الثالث وأضاف إلى استغرابه بعض مما كان في جرة عسل انفلتت من يد صبي مذعور من طائر أعمى .. وصرخ بأن القرد صديقه الأول والكلب صديقه الثاني .. وان الحكاية لم تنته عند ذلك .. بل الخامس هو من فعل ذلك .. فأقلت للذي ذهب أن الماء يساوى الذهب .. حين تكون في الصحراء .. أنه الخامس الذي يدخل الحكاية من كل باب .. ولا نعرف لماذا يدخل ؟ ووقتما يخرج ..انه فقط العاشق الذي يحمل قلب بطعم النعناع .. يهفوان إلى عود كزبرة جاف .. يطير في هواء باهت لا يري الضوء  .. أنما يسمع موسيقى الجبل .. ويبكي إذا رأى لسعة شمس في وجه امرأة .. لأنه العاشق  فقد كرهه الأربعة حتى موت الأول في شربة ماء ..وحين أسقطوه في بئر الكراهية تعلق في حبل الأمل .. فجاء رجل أعرج وأخرجه من البئر.. فسار في طريق الأربعين .. فشاهد أربعون شجرة  .. وحرمت عليه ثمارها .. فبكي .. وغاب أربعون يوما .. وأنتظر أربعين دقيقة  لكر يركب طابور الجمال الآتي من الجنوب .. الذي أوصله إلي حافة الأرض .. فسقط  .. قالوا أنه سقط من الفضاء ..  وتاه في أرض الله ..وعندما جاءت قدمه اليسرى بجوار اليمني .. أحب السقوط .. فمات .. وعاش بضعة أيام عاطلة لم يفعل فيها شيء  

تبين  للثلاثة كذب الحكاية .. وان أصل الحكاية لم تخرج من صدق امرأة .. أنما من روى الحكاية .. أضاف لها بعض من كره وحبه إلى التجويد .. انه العشق يا سادة  .. العشق في ترتيب الحكاية كما يحلو له ..فأخذت المرأة من حكايات قديمة وأضافت إلى عناصر القصة الحالية حيث قالت :

وقبل القول حلفت بالله ثلاثة .. ولماذا ثلاثة هي تقال كده .. بأن العاشق ابن الخامسة والأربعون .. أدركه النوم  ، فنام بجوار البئر ، الذي فتح فمه  .. فسقط  العاشق دون صوت .. وتعلق على ظهر سمكة قرش .. فسارت في الماء تحت الأرض ،  لعدة أعوام ..كان العاشق  يتغذى من أصابع جني فيجد فيها السمن واللبن والعسل والماء والهواء .. فلم يذل يغذيه حتى  عاش في سرور وهنا .. إلي أن أدرك التعب سمكة القرش .. فطلبت الراحة ..فخرجت من ورقة الأرض .. وسارت في الهواء وسقطت في البحر الأعظم .. وسقط الخامس في حقل القرنفل .. فتراجع عن فعل الفعل القبيح .. وأغلق ملامحه على ابتسامة الرضا .

حتى تهدم الحقل فابني مكانه جامع .. وعاش العاشق  مقيم الصلاة يؤذن لصلاة الفجر .. ويذهب للسوق يبيع ويشترى  ثم يعود إلى الجامع ويؤذن لصلاة العشاء .. وعندما ينتهي من الصلاة يعود إلى البيت .. يعاشر زوجته .. التي لم تحمل .. فتركها وهرب إلى بلاد الله البعيدة .. وحين لم يعرف أحد مكانه كتب على قبر مجهول أنه العاشق  مات وعاش .

أعتقد الثلاثة أن تلك المرأة التي حكت الحكاية كانت تحب العاشق  وأن العاشق  عاشرها لكي تحمل وتمنحه الولد .. لذلك أسقطوا على كلامها .. بعض من  نسيان .. وأشعلوا فيه النار فسار  رماد .. طيروه في ريح غاضب .. وجلسوا يندبون حظهم العسر .. في أنهم فشلوا في قتل العاشق .. وان في قتله حياة ..وتنظيم شأن الحياة والناس .. انه القتل الذي يغسل روح العاشق من الدنس .

لذلك أعتقد الثلاثة للمرة الثانية أن العاشق  لن يدركه الموت على يد درويش أو طائر أو ثعبان مارق  .. وان الموت يأتي من الصبر .. وطول الانتظار .. والتعلق بالفكرة .. لذلك لابد من أن تموت الفكرة .. وان تعلق أسراره على حبل الغسيل .. في بيت لا يسكنه الجني .. لذلك جمعوا ذهب الفتيات  .. والقوة في النار وقالوا كن  عاشق العاشق  .. فكان تمثال العاشق أبيض بعيون كبيرة .. وشعر في لون الحرير الأسود ..عليه جسد وفوق الجسد هيبة .. تسرق كحل العيون .. وتبنين ألف خيال في ألف رأس .. انه العاشق حين وجده الناس يقف في وجه الريح  .. والمطر أحبوه ..وصنعوا له تماثيل صغيرة .    

                                                                                         ______________

قصة قصيرة من مجموعتي القصصية بعنوان - مفتاح بيت الوليد . مصر 2022

بقلم الكاتب // محمد الليثي محمد  - مصر - مدينة أسوان .



مرثية..الأطياف الذابلة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 مرثية..الأطياف الذابلة

تصدير:

في مساحة الذاكرة حيث يلتقي الألم بالجمال، تكتب المشاعر قصتها بأحرف من نور وظلام.هذه القصيدة هي رحلة في جغرافيا الروح المهشمة، حيث يُختزل الحب إلى شظايا وأطياف،ويُقاس الفراق بجرحين:جرح الغياب،وجرح البقاء.هنا، حيث يذوب الواحد في الآخر،ويبقى الصوت وحيدا يراقب نجمة تتأرجح بين الإضاءة والاختفاء،نقرأ حكاية انتظار يتحول إلى نرجسة ذابلة،وضوء يتحول إلى شوك،وطائر يطارد ما تبقى من نور ليحط أخيرا على وجع الروح.إنها مرثية للزمن الذي مرّ،وللحاضر الذي صار حديقة تذبل وردتها مع كل شروق..!


بين جرحَين كنّا معا في التشظــــي..

كنّا..

وإذ نال الحزن من أضلعي،فلبثت

     وأنتِ تضوّع عطرك بين الثنـــايـــــــــا..

     وظللت وحيدا..

ومنهمرا في الفصــول.

     في ليل مدينتي حيث لا شيء يشبهني

               غير نجمة أراها تضيئ وتخبــو

أراني أرنو إليها،علّها تفتح لي دربا إليــــــــــــكِ

فما زلت أخشى عليكِ من شائك الضــــــــــوء..

ومازلت..

أحيل أيّامي إلى نرجس اعتراه  الأفول..

***

مرّ عطر مسرّاتنا..

هو الوقــت

لكنّ طيفك أدخلني في ضياء الثمار

وقد فتح الوجد أبوابه للرؤى

ولاح نجم يضيئ على عاتق الليل

فظللت أنتظر.ثقيل هو الإنتـــــظار.

                            طائر الصحو لا يحتفي بضيائي

                            يطارد ضوئي..

يوغل في المدى..

                            ثمّ يحطّ على وجع بأصل الرّو ح

فتلمّ الحدائق أورادها..

ويذبل ورد النهار..


محمد المحسن


*صورة الحسناء تعبيرية فقط.



السبت، 7 فبراير 2026

من أجلك. الشاعر سامي حسن عامر

 من أجلك

دعوت القمر على أمسية

كي أحقق لك تلك الأمنية

كبي نتجول في شوارع مدينتنا العتيقه

ونشتم عبق الحكايات

أسرجت لك ألف قنديل

وتأملت عينيك ساعات

من أجلك

سكبت العطر على الشرفات

وغناء القمر على رقيق الوتر

سافرت تلك السفن وأقسمت أن تعود

بعد أن فتنت بجمال العيون السود

ارتشفت فنجان قهوتي

وأنا أسرد حكايا العشاق

من أجلك

أينعت سنابل القمح

وتحدث السكات أوان اللقاء

شوارع تتراقص من طلتك

وأبصر معك كل المحال

وتمتمة العجوز ببعض أسرار

يا طعم الفرح أوان الأعياد

من أجلك

امتطيت كل الخيول

كي أبحث عن جمال يفوق الحور

في غفوة الليل تلاقت عيون

من أجلك. الشاعر سامي حسن عامر



بين يديك بقلم أشرف محمودعيسى

 بين يديك

لا أشعر بوجودي إلا بين يديك.

العالم كله يؤجل عندما انظر في عينيك.

لا تظني أن قلبي أحبك منذ أن  ابتسمت لي شفتيك .

أن حبي من الأزل مكتوب عل جبيني مرسوم كوشم على يديك

 فهيا بنا نخطف من الوجود لحظات من السعادة فضميني بين زراعيك ..

وأخرجبني من الجموم والخمول كم اشتقت اليك.

ان حبي حار يبحث عن إجابة السؤال فهل ستجيبي بشفتك.

قولي نعم لأجفف دموعا. بذلتها من أجل عينيك

أشرف محمودعيسى



طالت غربتي بقلم الأديب صالح إبراهيم الصرفندى

 طالت غربتي

حروفي قصيدة و تنهيدة

رحيلي صرخة 

تلاحقني

عند خروجي من أزقة المخيم

مات الوجود في

عيوني


رحلت إلى قاهرة المعز

و ذكرياتي تلازمني

و شوق يعذبني

و صوتها صدى

يحاورني


يا قارئة فنجان قهوتي

أزيلي عني ظني 

و شكوكي

قالت : 

ليلى إغتالتها ليالي الصمت

 عش هنا 

هنا منفاك 

حياتك رماد و نارك 

أوهام 


يا قارئة كفي 

ألم يكف ندمي و ألمي

و غربتي

كيف السبيل فقد عيل

صبري


قالت : يا فتى

إمض لوحدك فأمطار تشرين

أغرقت ما تبقى من دور 

و أنت الشاهد الصامت تسير

خلفي


بقلمي

الأديب صالح إبراهيم الصرفندى



هواءٌ منكسِر...** شعر / أحمد بياض/ المغرب

 هواءٌ منكسِر.....

*****

شعر / أحمد بياض/ المغرب

*****

هواءٌ ينكسِر

بين وجْنتيْن‚

وغسيل ضوءٍ ٠

سأمشِي......

على كفّ رمل

خلف السّتار ٠

أحملُ

قميصَ خلاياكِ

و أسافر....

على خدي

بصمة شفتيك 

ومنديل

وعرق الأرصفة ...

سيدتي:

في ريح المكان

خريف الذكرى

على أسوارةِ القُبل...

وبئر حزين

كان يؤوي

حلمي

وأشواق رملٍ

على مرآةِ البحر

ومحياكِ

في انتحار النّسيان

وحنجرة الماء

وراء خصلة القمح

وهديل

خلف لهيب الوصول

سأمشِي.......

على تلال الموج

ووردة العاصفة

سأمشِي....

ذ أحمد بياض/ المغرب/



الرّكض مع الخالدين: في رِداء النور..والدم بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الرّكض مع الخالدين: في رِداء النور..والدم

تصدير:

هناك أنفس لا تقتل طعنات الخناجر أجسادها،بل تضخّ في شرايين التاريخ دما جديدا.هناك رجال يُقتلون صُبحا،لكن غروبهم لا يأتي،يتحوّلون من شهداء على الأرض،إلى فرسان في ضمير الأمة، يخترقون حُجب الزمان ليظلوا حرّاس الحق، ومطاردي الظلم.إنهم الخالدون الذين يركضون في دروبنا بأرواحهم،كلما انحنى الظلم،وارتفع الصبح..


الإمام علي بن أبي طالب..لم يمت !. 

ما زال يجوب الأرض على صهوة فرس أبيض كي يطهّرها من دنس الفاسدين وشذّاذ الآفاق.لقد قُتل وهو يصلي صلاة الفجر،قُتل غيلة.وكان أن بكاه المسلمون بدموع حارقة والدنيا أصابها رجف وسُمع في الآفاق كلّها نوح ونحيب. .

و أنت أيضا-يا شهيدنا الفذ شكري

بلعيد-قتلوك،غيلة،قتلوك صبحا وأنت ترنو ببصرك إلى تونس وهي مضرّجة

بالمؤامرات،الدسائس،الشرور والدّم المراق..

 لكنّك ستظلّ وصمة عار على جباههم،بل  لعنة أبدية تلاحق بسخطها القتلة وحفاة الضمير. .

وها أنّي ٍأراك على فرس من أثير معجون بالنور. تطارد أعداءك ولن تترجّل إلا يوم ينتصب الحقّ شامخا،يخرّ الباطل صريعا..وينبلج الصبح على ربى قرطاج.

وهكذا،لا تُزهق الروح بطعنة خنجر،ولا يُطمس النور بغدرة ليل.إنهما مسيرتان تلتقيان في أفق واحد: مسيرة الحق التي لا تموت،ومسيرة النور التي لا تنطفئ.فكما صعدت روح علي إلى السماء وهي تُصلّي،وتركت في الأرض سيفا من عدل وإيمان،ها هي روح شكري تصعد إلى السماء وهي تُبصر وطنا،وتترك في الأرض فرسا من نور وأمل. يركبان معا،حاملين نفس الوعد الأبدي: أنّ كلّ فجر يُخنق بدم،هو بذرة شمس لن تغيب.ولن يترجَّل الفارس،ولن يغيب الصبح،حتى تشرق الحقيقة كاملة على تونس التحرير،وعلى كلّ أرض تشتاق إلى الحرية.


محمد المحسن



ياحافر الأخدود بقلم الكاتب رمضان بن لطيف

 ياحافر الأخدود

-_______''''

من يطفئ قناديل  الصبر

بروضة جأشها

بريئة 

أحلامها فراخ تود الطيران

 بأجنحة غضة

 تطاردها زمهرة 

تجري البريئة مكسوة بالثلج نقية السريرة

 ترسم أحلاما في الوحل 

أين أنتم  ياعرب يا عالم يا إخوان 

وتسكن لصمتها مع فصلها المكتئب

وتزرع بذور الورد تحت محرقة الشهب 

أحلامها أسيرة والشمس محبوسة عن مشرقها

 تغدو لبابها صوب العاصفة 

تلك البريئة تبكي وتبكي معها سماء قاسية

 الذئاب الجائعة سفكت اللب 

بريئة ترتعش والبرد ينهشها

 وروحها ستصعد لبارئها

 في حلة من سندس 

في  حضرة الموت

 يغتبط الشجاع 

ويرى مقعده في علين

 ياحافر الأخدود

 ضع منشارك على القفا 

بريئة على شطئان المنايا 

ياليتها تظفر بخشب لتشعل نار  الدفء

والغد أجمل  والروح أطهر

لتَخَطِي حلكة الظلم

فبوابة الجنة على وشك الشهقة الأخيرة


        رمضان بن لطيف 

2026


مِصْيَدَةُ الغِيَاب بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري بحر الرمل

 [ مِصْيَدَةُ الغِيَاب ]

سَيِّدَتِي..

إِنَّنِي الآنَ أَبُوحْ..

أَحْمِلُ الحُبَّ الَّذِي لَمْ يَعْرِفِ العَالَمُ مِثْلَهْ!

وَبَيْنَ ضُلُوعِي.. عِطْرُ رُوحْ!

​هَا أَنَا الآنَ بِمَكْتَبِيَ الحَزِينْ..

دَاهَمَ الذِّهْنَ ظَلَامٌ..

أَيْ ظَلَامٍ..؟

إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ لَيْلِ الأَنِينْ!

​تَمُرُّ بِيَ الأَيَّامُ بَارِدَةً..

بِلَا طَعْمٍ.. بِلَا هَدَفٍ..

كَلَحْظَةٍ عَابِرَةٍ مِنْ عُمْرِيَ المَسْفُوكْ!

لَمْ يَعُدْ لِي رَغْبَةٌ فِي الحَيْشِ..

أَحْيَا دُونَ آمَالٍ..

وَبِلا رَجَاءٍ.. فِي المَدَى مَتْرُوكْ!

​كَيْفَ مَرَّتْ هَذِهِ الأَعْوَامُ كَالبَرْقِ؟

وَكَيْفَ المَوْتُ يَدْنُو..؟

إِنَّهُ مِثْلُ اصْطِيَادِ السَّمَكَةْ!

يَتْرُكُ المَوْتُ لَنَا.. لَحْظَةَ أَنْ نَحْيَا..

وَنَحْنُ نُعَانِي..

نَتَمَسَّكُ بِحِبَالِ الوَهْمِ.. فِي بَحْرِ المَهَالِكْ..

وَهُوَ يَأْتِي.. حِينَمَا شَاءَ..

لِيُنْهِي ذَاكَ المَسَالِكْ!


قاسم عبدالعزيز الدوسري بحر الرمل



تحدّ(3) بقلم الشاعر رشيد بن حميدةـ تونس

 تحدّ(3)

*********************

هل شيئا فشيئا

تتلاشى

جذوة الفرح

لأجمل فتوحاتي


هل دون إذن

تذوي

بين دروب الحياة

جلّ انتصاراتي


في خريف العمر

أجدني

أصارع الموج المزيد

لأنجد بسماتي


فتغتال الوقائع

نشوتي

وتدمي الأشواك

خطواتي


سأتشبّث بتلابيب الضّياء

لأنسج بصبر

 كُسى قشيبة

لأمنياتي


وعن رسم البهجة

لن أنثني

وبأريج الأمل

أعطّر سجلّاتي

**********************

رشيد بن حميدةـ تونس

في6-2-2026



زبيدة /مقتطفات حصرية من رواية السقف الأحمر بقلم الكاتبة هادية آمنة

 زبيدة /مقتطفات حصرية من رواية

السقف الأحمر 

  

متهلّل الوجه، قال عمر لأمّه.

اليوم رجع سيّدي عبد الوهاب إلى المدرسة _


انفرجت أسارير زبيدة عن غبطة لم تستطع إخفاءها، ثمّ نكّست رأسها كالهاربة من عيون ابنها، قائلة بصوت خفيض:

_الحمد لله 


_مسكين سيّدي 


ثمّ التفت إلى أمّه راجيًا منها إعداد بعض الوجبات لمعلّمه، فقد صار وحيدًا بعد وفاة والدته

فقالت بفرح:

الدنيا باردة، ما خيرش من ماكلة سخونة دياري 


ثمّ قامت نشطة إلى المطبخ، تتفقّد ما فيه وما ينقصها لغداء الغد،


عجبتْ؛ فكلّما فرّقت الأيام بينهما جمعتْهما ثانية. وهبها القدر تلك الزيارة في بيته بقفصة، فعرفت عنه أكثر ممّا كانت تأمل: غرفته، سريره، مكتبه، وكتبه الكثيرة المرصوفة بعناية على رفوف مكتبته.


«أيّ الحماقات لم أرتكب حين غامرتُ بزيارته؟»


تحسّست ورقة مطويّة بعناية في جيبها، نشرتها أمام عينيها، وراحت تنقل بصرها على السطور القليلة التي علت صفحتها:


" هي سطور لم تعجبكَ فألقيتَها، وها أنا ذا أحتفظ بها.

عندما استمعتُ إلى روايتك بصوتك المثير الرصين، تكشّف لي سرّ انبهاري بك دون الرجال.

أنت لستَ كالعامة، أنتَ رجل كاتب.


أذكر تلك اللحظة التي ودّعتكَ فيها بعد مأتم أمّك؛ كانت نظرتك إليّ حالمة، خالصة الودّ، شبيهة بالعناق. نظرتك تلك هي نفسها لكلّ النساء. بها ودّعتَ زميلاتك، خاصّة تلك… نوال. حدسي يقول لي إنّها المرأة التي تريدها لمستقبلك.


أنا على يقين أنّ لا واحدة ستحبّك مثلي. كنتُ متوهّمة حين اختصصتُ زوجي بهذه العاطفة، معتقدةً أنّها من حقّه. لا شيء يُعادل الإخلاص في الحبّ؛ أخلصتُ له، ولكنّه خانني"


ارتعبت زبيدة من فكرة الخيانة.

" ما كان لي زاد في التعلّم، ولكن لي زاد لا بأس به في فساد الأخلاق" هكذا تقول عنّي خضرة


لذلك كنتُ كلّما خلوتُ إلى وحدتي، وما أكثر ساعاتها، أسجيك في ذاكرتي كما أفعل الآن، فأقول:


هو الآن جالس على مكتبه يكتب روايته، هو يسهر مستمعًا إلى الراديو في تلك الغرفة ذات الأرائك، هو في السقيفة يحتسي قهوة الصباح، يراجع ما كتب في الليل، هو في فراشه،


آه يا خضرة، لم أركِ لأكبّ في مسامعك ما حدث معي في تلك الليلة؛ في تلك الليلة التي بدأتِ فيها أنتِ حياة زوجيّة بعيدًا عن جنونك ومغامراتك، أمّا أنا فقد قفزتُ دون شعور منّي إلى الضفّة الأخرى، إلى الضفّة الخطرة.


آه يا خضرة، حواسي صارت متيقّظة بعد عناق وقبلة تلك الليلة. آه من قبلة تلك الليلة! فوران غريب متأجّج صار ملازمًا لي، يُمزّق شراييني في لذّة مترقّبة"


امتقع وجه زبيدة حين لمّ بها خاطر متوجّس

"هل كشفت خديجة أمري؟"


رأيتُ خديجة واقفة أمام باب الغرفة المُنغلق علينا، فقفزتُ خارجة؛ فكلّ لحظة بقاء أطول هي اتّهام بالجُرم المنكور


سألتني خديجة باستغراب:

زبيدة، آش تعملي هنا؟ –


تعثّر لساني، لم أستطع الإنكار، فقلت:

 - أخذت لسي عبدو كأس زهورات. في مثل هذا الوقت، أمّي حليمة كانت تفعل ذلك. هو، كما تعلمين، ما زال مريضًا.


الله يرحمها –


هكذا قالت خديجة، وعادت إلى الغرفة، واندسّت في مضجعها دون كلام.


مرتجفة الأوصال، متشنّجة العضلات، تكوّرتُ غير بعيد عنها، وأنا قابضة على تلك اللذّة التي ما فتئت تدفع بي إلى العودة إلى حضنه


هادية آمنة 

تونس



عمق الحب في قطرة ماء بقلم الشاعرة مارينا أراكيليان أرابيان

 عمق الحب في قطرة ماء 


شهقة مثيرة

أفزعت خيالي

ثغر يرسم دائرة

أثار شفاهي

واحداق متسعة

رأيت فيها حالي

لوحة سرمدية التكوين   

من سقراط الي عصر التدوين

مرَّ فوق شاطئ الحب

ينثر شعره المبلل

أصابتني قطرة منه

وقعت على خدي

شممتُ عطر الهوى فيها

لمسته بالسبابة

تذوقت نكهة جسده

من القطرة

تساءلت في اعماقي

أتخبر الخلايا عن الجمال؟

كنت هناك معه

شهدتُ لحظة لن تفنى

مرت فوق عنقي

أنحدرت الى الصدر

وحين غطست في البحر

تسلقت قمة الرأس

رأيتُ ما عجزت عنه عيوني

اخبرني عن لوحات سريالية

فوق العقل

دون ادراك الروح

قطرة الماء ما زالت في اعماقي

جرت في حبري

ورسمته مرة اخرى

فوق الورق

ولكني اخفيت مشاهد فاتنة عن الكل

قطرتي ليست خائنة

لانها رأت عمق الحب له

في قلبي


بقلمي

مارينا أراكيليان أرابيان

Marina Arakelian Arabian



الجمعة، 6 فبراير 2026

مجرد وعود بقلم الكاتبة سلوى مناعي

 مجرد وعود

بنى لي قصورًا من الأوهام


رسم لي حياة تشبه الجنة


زيّن لي الدنيا كالفردوس الموعود


أمطرني بالوعود


وعدني بتحقيق كل حلم منشود


وعدني بالهناء والعيش الرغيد


وعدني بحب كبير وعشق عظيم


صدقته وأغمضت عيني


صدقته لكن خابت ظنوني


تبخرت الآمال وضاعت الأحلام


وصحوت على كوابيس وأوهام


وجدت نفسي وحيدة في منتصف الطريق


أجمع شتات قلبي المكسور


أعاتب نفسي قبل أن أعاتبه


وألوم سذاجتي قبل خذلانه


كان كلامه أجنحة


لكن الحقيقة كانت سقوطًا


كان وعده نورًا في بدايته


ونارًا أحرقتني في نهايته


تعلمت أن الوعود لا تُسكن البيوت


ولا تبني الأمان


وأن الأحلام التي لا يحميها فعل


تبقى مجرد كلام


و أوهام


سلوى مناعي



قراءة تحليلية بقلم الأستاذة ملك أول لومضة 'شاهد' للأديبةالسورية السورية هادية أبو سعود

 قراءة تحليلية

بقلم الأستاذة ملك أول

 

 لومضة 'شاهد' للأديبةالسورية السورية

 هادية أبو سعود

 الحياة إخلاص قد تكون مكانية أو نفسية، والإرادة هي التي تحكم البشر،بعض الناس لايُقدرون إلا المال والمظاهر أو الجاه والمناصب ،والبعض مقتنع بالقيم والأخلاق والعلم والأرض فهم مغتربون عن المجتمع ويكونون سعداءبالخلاص من العلل والأمراض.


شاهد

تحنطت بقلادة العادات؛ تألم الجيد.


.....

العنوان مفردنكرة غامض 

(شاهد)  لسان الدليل والبرهان.

(شاهد ومشهود) صدق الله العظيم البروج٣ 

الشطر الأول 

نلاحظ العفوية والبساطة بكلمة التحنيط حيث لجأت الموصوفة إلى الطبيعية، لأنها لاتبخل على الإنسان تجود عليه كنبع دائم بعكس الإنسان الذي يظلم ويبخل.والسؤال لماذا التحنيط ؟؟ ( شاهد)  يقول بسبب الظلم والاستهزاء والتقليد الأعمى والاستعمار لعاداتنا العربية الأصيلة

فقد تقلدت الموصوفة بالعادات  القديمة وتحفظت بها من التفسخ دون تغير لأنها رمز العلاقات البريئة الإنسانية السامية الراقية مبتعدة عن رمز العلاقات المادية والخداع والكذب...

في الشطر المسبب للومضة، رأينا جمال التفصيل بالتكثيف، فكل شيئ حَسن في مكانه إذا كان مناسبَا في مكانه، تعاملت مع العادات وكأنها قطعة ثمينة أو إنسان تفتخر بمعزته وعطاءه تضعه قلادة لزينة الجسم وقدوة للنفس.

الشطر الثاني بعد الفاصلة المنقوطة بمعنى لذا-أو لهذا السبب.

 التلاعب، يؤلم مقدمةعنقها ضاغطة على حنجرة النطق والتذمر ،موضع القلادةتلك المنطقة الحساسة الناعمة في الجسم الأنثوي والتي تستطيل حُسن

بالزينة.

فالألم لايأتي إلا بعد الجرح؛ هي تتكلم بقلبها وروحها لا بوخز جسدها. 

جعلت العادات (قلادة )وهي كناية عن الجواهر والألماس للزينة فهي لاتعني التصريح، وعدم التصريح أجمل فنيًا.

لاحظنا التماسك والترابط الحميم بين الشطرين الذي يعني العلاقة والوحدة والاستمرار،وانطوى مفهوم التماسك على الاتساق بحيث خلا من التناقض وكل اللزوم أي العلاقة تُسْتَنبط وتسمح بِفِكَر أخرى.

كانت الدهشة والمفارقة صادمة بين التحنيط والألم.


قصة ومضة بخمس مفردات تحلت بقيمة أخلاقية جميلة قادرة على التأثير في المتلقي ،ظَهَرَ تَمَكُن وإبداع الأديبة بومض متميز، وَفَرَ للقصة التلازم البنائي والمعنوي لا يمكن الاستغناء  حيث ربط السبب المُحرِّك بنتيجة وهو أمر يمكن أن يوافق الترتيب الخطي الزمني والترتيب المنطقي إذ يحدث السبب وتليه النتيجة بنقطة النهاية.

عميقة الدلالات الإيحائية، ومضة متجانسة بين الشطرين

 (القلادة)في السبب ،(الجيد )في النتيجة والعنوان،( شاهد)جعل القصة ذو تكوين واحدمترابط كقطعة واحدة خاصةَ 

ترابط الفعليين الماضيين (تحنطت،تألم) جعلها تتناسق منطقيا؛ونزع أحدهما يقطع التسلسل المنطقي للتفكير وتكون النتيجة وصم الومضة بسمة سلبية هي عدم الاتساق والتماسك.


..أرجو توفيقي من الله عَلني أوصلت الغامض من     القص الوامض.

ملك أول/حلب/ سورية



عـــيـش لــوحـدك كلمات محمود خلف بيومى أحمد

 ٠       عـــيـش لــوحـدك 

عـيـش لوحدك. روحى بتـودع هواك . 

كنت بطبع بطبعك ، كنت بتمنى رضاك. 

كــنت بـــصـبر عــلـيـك وداري،

قللي ليه هجرك وصدك

قللي إيــه بـــعـديـن مـــعــاك؟

كــل يوم بتزيد في عندك

كــــل مـــــادا يـــزيــد أســــاك

أجــمـل ســنـين الـعـمـر عــدت 

ضـاعت معـاك من غير تمن.

حـتى الـعتاب مبقاشي خــلاص 

بـاهـت مــالـوش مـعـنى واثر.  

لا يـا حـبـيـبـى، أرجـوك فـكـر

مين على نفسه هيرضى ويقبل٠

لـو بـتحـب صـحيح من قـلبك

تـلقـى عــذابـه شـهـد وأجـمـل 

ولــو كــان بــيدك تـبـعدعــنـي،  

يـــبـقـى بـأيـدى أنــا أنــسـاك.

فعـيش لوحدك روحي بتودع هواك

كلمات 

محمود خلف بيومى أحمد

** وَرَشَانِي ** بقلم الأديبة أحلام بن حورية

 ** وَرَشَانِي **


عَلَى حَبْلِ الْهَوَى..

تَشْتَجِرُ كَلِمَاِتي 

عاشقةً...

تتوشّحُ الشّوْقَ لِلْوَتَرِ

تُعانق وَجْدًا ..

كان ينتظرُ..

رَحيلَ هُتافٍ مُنكَسرِ

على لِسَانِ الحرفِ.. 

قَد وَضَنَ..

غُطْرُوفٌ كريمُ الدّررِ

حتّى إذا ما البابُ ينغلقُ

يَزيد حنيني لِلسّفرِ

مدى عينيكَ يا أملًا

يَمُرُّ هَوْدَجُ القمرِ....


أحلام بن حورية 

مَجَادِل



الخيار الصعب بقلم الكاتب ادريس العمراني

 الخيار الصعب

يبدو السلوك البشري في معظمه غامضا و مغلفا بنوع من الضبابية.و يبقى فهم الانسان و كأنه مسعى لا نهاية و لا حد له.و الخطير في الأمر أن تحاول تصنيف شخص في تصرفه معك.هل هو مخطيء ام على صواب؟؟؟ انطلاقا من نقاط قوة او ضعف شخصيته. أمام هذه المواقف يبقى الخيار صعبا..كيف يمكننا أن  نفهم أنفسنا اولا .و نفهم الآخر ثانيا..بشكل أفضل و أكثر فاعلية تجنبا للسقوط في فخ الثقة...دون دليل او تفكير عقلاني يجنبنا ما لا تحمد عقباه...

فما أكثرها في مجتمعاتنا ..مظاهر الخذلان و الصدمات التي تأتينا ممن نعتبرهم أوفياء و أصدقاء ....

لهذا فمن لا يعتبرك ربيعه .لا تقطف له زهرة عمرك ...و السلام

ادريس العمراني



ذاكرة الأمة وضمير المجتمع: جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين..نموذجا للإحسان المتجدد.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 ذاكرة الأمة وضمير المجتمع: جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين..نموذجا للإحسان المتجدد..

في خضم زحف الحياة المعاصرة وتسارع إيقاعها، تبرز فئة كبار السن كذاكرة حية تحمل تراكم خبرات الأمة وعبق ماضيها،غير أنهم قد يصبحون، في غياب الرعاية،فئة منكشفة لجروح العزلة ورياح اليأس.هنا،يأتي دور العمل الخيري المنظم ليس كخدمة اجتماعية فحسب،بل كضرورة إنسانية وأخلاقية تحفظ كرامة من أسهموا في بناء الحاضر.وتجسيدا لهذا المبدأ،تنشط جمعية الخير لرعاية المسنين بجهة تطاوين،حاملة على عاتقها رسالة متعددة الأبعاد،تترجم قيم التكافل من حيز الشعار إلى فضاء الفعل الملموس.

ولا يقتصر دور الجمعية على توفير الأساسيات المادية،بل يتجاوزه إلى معالجة الجروح النفسية العميقة.فهي تعمل جاهدة لـ "احتضان المسنين" ومساعدتهم على تجاوز "حالات العزلة والشعور باليأس"،مما يضعها في موقع الطبيب لإراحة النفوس قبل أن تكون مزودة الاحتياجات.ومن أبرع أدواتها في هذه المهمة خلق "أرضية خصبة للترفيه والرحلات"،وهي أنشطة تبدو ترفيهية ظاهريا،لكنها في جوهرها إعادة ربط للمسن بمحيطه المجتمعي،وتذكير له وللمجتمع بأنه "جزء من المجتمع وذاكرة حية للأجيال المتعاقبة". 

إنه إحياء للقيمة المعنوية قبل إغاثة الحاجة المادية.

أما في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية، فتظهر الجمعية منهجية متقدمة في العمل المؤسسي.ففضلا عن العناية اليومية،تمتد أياديها بـ "مساعدة المحتاجين والمرضى من كبار السن بتوفير مستلزمات العلاج"حتى الأساسية منها كـ "الحفاظات". ولا تكتفي بالتوزيع،بل ترافق ذلك بـ "زيارتهم رفقة طبيب ومراسل صحفي".وهذه الخطوة الذكية تجمع بين الفوائد: فهي تقدم فحصا طبيا مجانيا،وتكشف ظروفهم المعيشية للرأي العام عبر المراسل الصحفي،مما يخلق شفافية وتحسيسا مجتمعيا،دون أن يقع المسن في حرج الاستجداء المباشر.

ويبلغ بروز روح الجمعية الأصيلة ذروته في شهر رمضان الكريم،شهر المواساة والتعاطف. فـ "رغم امكانياتها المادية المتواضعة"،تتحول الجمعية إلى شريان حياة للفقراء والمحتاجين،بتوفير "مواد غذائية" وإقامة "موائد إفطار تقربا لله". إنها تقدم درسا في أن العطاء ليس مرتبطا بالوفرة،بل بالإرادة والإخلاص.وفي هذا الإطار،تطلق الجمعية نداءها الواعي إلى فاعلي الخير وأبناء الجهة سواء داخل تطاوين أو في المهجر،والتجار وأصحاب المؤسسات،لدعمها بـ "توفير المواد الغذائية والتبرع بما أمكن".هذا النداء ليس طلبا للصدقة العابرة،بل هو دعوة لشراكة في عمل مؤسسي "منظم في إطار القانون وفي كنف المسؤولية الضميرية"،يضمن وصول العون لمستحقيه "بمنأى عن الاستجداء والتسول"، محافظا على كرامة المتلقي والمعطي على السواء.

إن جمعية الخير لرعاية المسنين بتطاوين تمثل أكثر من مؤسسة خيرية،إنها ضمير المجتمع المجسد وساعده الممتد نحو شرائحه الأكثر حاجة للحماية والتقدير.وعملها ليس إحسانا موسميا،بل هو استثمار في الإنسانية،وصون لكرامة من أفنوا أعمارهم في العطاء.وفي هذا الشهر الفضيل،حيث تتضاعف أجور الأعمال الصالحة،يكون دعم مثل هذه الجمعيات من أسمى أنواع القربات،فهو إحسان مزدوج: يُغيث الفقراء ويحفظ كرامة المسنين.وليكن دافعنا في ذلك هو الاقتداء بهدي القرآن الكريم الذي يحضنا على البذل والعطاء في كل وقت،ويتأكد هذا الأمر في الشهر الكريم: "وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" (الحج: 77).فلتكن هذه الآية الكريمة حافزا لنا جميعا لنكون عونا لهذه الجمعية وأمثالها،حتى تواصل رسالتها النبيلة في رعاية ذاكرة أمتنا الحية،وتحويل بركة رمضان إلى أمل دائم وسند قوي للمسنين والفقراء.


محمد المحسن



أهواك بقلم الكاتب توفيق حيوني

 أهواك

ولو انهار الزمان

وأصبح الحنين رمزا لأحلامي


لن أتخلى عن ذلك النوى

ولن أسقط راياتي وأعلامي


لا أملك في حبك الخيار

وأعلنت لعشقك استسلامي


فحبك أعلى من الأقدار

ينبض من أحرفي وخلجاتي

وما عاد من الأسرار


ومن أجلكِ تكتب كل اشعاري

وكلماتي.


توفيق حيوني



سردية الوجع ومناجاة الوجود: قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير: رحلة..في بحر الحديد..والمطر بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سردية الوجع ومناجاة الوجود:

قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير: رحلة..في بحر الحديد..والمطر


تصدير :


-جرح مفتوح،وعدالة شائخة،وضمير إنسانيّ كسول وضرير..لا يفعل غير أن يعدّ حصيلة الخراب ويتأفّف من وفرة دماء الموتى!..وأيضا: ينتظر.ضجرت ذاكرة التاريخ.ضجر الشهود.ضجرت الأسلحة والقوانين والمذاهب والسماوات،وضجرت أرواح الموتى..لكن-وحدها-شهوة القاتل إلى مزيد من الدم..لم تضجر..! الدّم يشحذ شهية الدّم..( الكاتب)


"طائراتٌ تقصِفْ وسجونٌ تخطِفْ ورياحٌ تعصِفْ وَسُيولٌ تجْرُفُ ما تبقى مِنَ الخيام والبشر وهُم جائعون! ولا حوْلَ ولا قوّةَ إلاّ باللهِ العليّ العظيم!


زاد البلاءُ وأهلُ غزّةَ يَغْرَقونْ  


 والرّوحُ تُزهق بالقنابلِ …..والسُّجونْ


غاراتُ فَوْقَهُمو  وطوفانٌ يجولْ


وَضَحايَا تغرَقُ والأحِبّةُ ……..جائعونْ


والماءُ غَطّى مَن تبقَّى ،مُشرَّداً


في خيْمَةٍ جرَفَتْهَا أمطارُ …….المَنونْ


مَن كان في شِبْهِ البيوت مُدارَياً


هَدمَتْها أمطارٌ ونيرانٌ …………خَئونْ


ألبيْتُ  هُدِّمَ  والخِيامُ تطايَرَتْ


والأمنُ طارَ مَعَ العَواصِفِ ……والبنونْ


والأُمُّ تحتَضِنُ  ابْنَها  مَرعوبَةً


غَرَقٌ وقصْفٌ لِلعدُوِّ ،……كَما الجُنونْ


والبردُ قارِسُ  والرّياحُ  شديدةٌ


والكُلُّ في وَسَطِ الزّوابعِ …….يرْجُفونْ 


ياربِّ  كلٌّ  في  حِماكَ   فَنَجِّهِ


فالرّيحُ ريحُك والزّوابِعُ ……والشّؤونْ


والنّصرُ وعدُكَ والعدوُّ  بأمرِكُمْ


والنّارُ نارُكَ تصْلِي فيها ……المُذنِبونْ


ربّاهُ  كلٌّ يستجيرُكَ  راجياً


والكوْنُ كوْنُكَ ، ما أردْتَ بِهِ…… يكون!


عزيزة بشير


في هذه القصيدة المؤثرة،تُصوِّر الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير مأساة إنسانية بكلمات تنبض بألم عميق،وتحمل في طياتها صوتا شعريا يجمع بين البساطة الجارحة وقوة التعبير. 


تبدأ القصيدة بمشاهد من الفوضى والعنف،حيث تتوالى الأفعال المضارعة (تقصف،تخطف،تعصف، تجرف) بسرعة وإلحاح،وكأنها تريد أن تنقل إلينا حالة الاستمرار واللانهائية في المعاناة.هذا التسارع في الأفعال يخلق إيقاعا داخليا يشبه دقات القلب المرتعش تحت القصف،أو أنفاسا متلاحقة في لحظة منفلتة من العقال.


ثمّ تتحول الصورة إلى مشهد طبيعي قاس يشارك في الدمار: الرياح والسيول والأمطار،لكنها هنا ليست أمطار خير،بل "أمطار المَنون".الطبيعة نفسها تتحول إلى عدو،وكأن الكون كله قد انقلب على الإنسان.وهذا الانزياح الدلالي يحوّل العناصر الطبيعية من معطيات الحياة إلى أدوات موت، مما يضاعف الشعور بالعزلة والضياع.


تظهر المفارقة المأساوية في عبارة "وهم جائعون"، فهي تختزل حالة من الحرمان الأساسي وسط هذا الدمار الشامل.فالجوع هنا ليس جوعا عاديا،بل هو رمز للحرمان من أبسط مقومات الوجود،وهو ما يجعل الدمار مزدوجا:دمار المكان ودمار الجسد.


تتكرر كلمة "جائعون" لاحقا كصدى مؤلم،وكأن الجوع يلاحق النص كما يلاحق الناس.وتتجلى العناية الفنية في استخدام الجناس غير التام بين "يَغْرَقون" و"تُزهق"،حيث يلتقي الغرق المادي بالغرق الروحي،والموت بالماء بالموت بالحديد.


ثم يأتي التحول في نبرة القصيدة من تصوير المأساة إلى الابتهال والمناجاة.فالخطاب ينتقل من وصف الخارج إلى حوار مع الذات الإلهية،حيث تظهر مفردات مثل "يارب"، "ربّاه"، "حماك".


 هذا التحول ليس هربا من الواقع،بل هو بحث عن ملاذ أخير حين تنقطع السبل.إنه صرخة استغاثة تأتي بعد استنفاد كل أسباب الأرض.


الشاعرة تستعيد هنا سلطة القدرة الإلهية على كل ما يحدث: "الريح ريحك"، "الزوابع"، "النار نارك". هذا الاستعادة توفر مساحة من الأمل في عدالة عليا،وتخلق توازنا نفسيا أمام فداحة المشهد.والنبرة تصبح أكثر حميمية وإيمانا،وكأن القصيدة تتحول إلى دعاء مكتوب بدماء القلب.


اللغة في القصيدة تتراوح بين البساطة المباشرة وقوة الصورة الشعرية.هناك استخدام لكلمات من الحياة اليومية (خيام،بيوت،جائعون،برد) مما يجعل الصور قريبة وملموسة.لكن هذه البساطة تتحول إلى شعرية عالية عندما تضعها في سياقها التراجيدي،فكلمة "خيمة" لم تعد مجرد سكن،بل أصبحت رمزا لللجوء والهشاشة والفقد.


القصيدة تُقرأ كأنها لوحة تعبيرية تكاد تسمع فيها أصوات القصف،وعويل الرياح،وبكاء الأطفال، وهمسات الدعاء.إنها سردية شعرية للمقاومة بالكلمة،وشهادة أدبية على زمن يصعب وصفه. الشاعرة لم تكتفِ بتصوير المأساة،بل حولتها إلى مناجاة وجودية،تسأل فيها عن معنى العدالة والإنسانية في عالم يبدو فيه كل شيء مُعرضا للزوال إلا الأمل الذي يولد من رحم الكلمات.


هكذا،تتحول القصيدة من شهادة مرئية على الدمار إلى صلاة وجودية تخترق صمت الكون. ليست الكلمات هنا مجرد وصف،بل هي فعل مقاومة أخير،مقاومة بالانتماء إلى إنسانية مهددة، وبالتشبث بلغة تتألم وتتضرع حين تعجز جميع اللغات.


الشاعرة،ببراعة فنية وألم صادق،لا تقدم لنا مشهدا فحسب،بل تُدخلنا في جوف التجربة ذاتها.ونحن أمام نصّ لا يروي المأساة،بل يجعلنا نعيش إيقاعها المرتعش،وبرد جوعها،وصقيع وحشتها،ثم ذلك الأمل المتواري كجمرة تحت الرماد في مناجاة الروح.


في النهاية،تتركنا القصيدة-ومعها قراءتي هذه- أمام سؤال مصيري: هل تكون الكلمة ملجأنا الأخير عندما تنهار كل الملاجئ؟ وهل يمكن للشعر أن يكون حصنا للإنسان عندما تتحول الحصون إلى غبار؟!


 يبدو أن أ-عزيزة بشير تجيب بنعم،ففي قلب العاصفة،تخلق من حروفها خيمة للروح،وتذكرنا أنه حتى في أقسى لحظات العجز،يبقى للقلب المكلوم أن يهمس،وللصوت المكسور أن يصرخ،ومن هذا الهمس وذلك الصراخ،قد تُولد معاني تظل تقاوم النسيان والعدم.والقصيدة،بهذا المعنى،هي نصب تذكاري حيّ للكرامة الإنسانية في مواجهة الفناء والعدم..


وإذا وضعنا هذه القصيدة ضمن مسار الشاعرة عزيزة بشير الشعري كما يظهر من أعمالها الأخرى، نجد اتساقا في توظيف الشعر كوسيلة للمقاومة والتوثيق والبقاء.ففي قصائد أخرى مثل "غزة العزة"،تنتقل نبرتها من تصوير المعاناة إلى التأكيد على حتمية النصر والإصرار على الحق ("فالأرض أرضي والسماء مظلتي/ثروات أرضي لن تكون لقاتلي"). هذا يقوي القراءة التي ترى في مناجاة القصيدة المدروسة ليس استسلاما،بل تحويلا للصراع إلى مستوى الوجود والعدالة الإلهية المطلقة،مما يوفر أرضية روحية للصمود


في الختام،لا يمكن فصل هذه القصيدة المؤثرة عن النضال الشخصي والفني للشاعرة الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير.فبصفتها شاعرة فلسطينية مغتربة،ترفع راية الوطن بشموخ من خلال حروفها.لقد انحازت قصائدها انحيازا مطلقا لشعبها الفلسطيني،ولم تتوانَ عن توثيق آلامه وصموده وأمله،محوّلة الجرح الوطني إلى "وردة" شعرية تحمل في ثناياها قوة الحزن وكرامة التحدي.


لقد اضطلعت أ-عزيزة بشير بدور رائد في تفعيل وتجديد أدب المقاومة الفلسطيني.فهي،كامرأة وكشاعرة معاصرة،تتابع المسيرة التي بدأها رواد هذا الأدب،مستخدمة أدوات تعبيرية تجمع بين صدق العاطفة وقوة الصورة ورمزية المعنى.لقد جعلت من القصيدة سلاحا في معركة الوجود والهوية،ووسيلة لإبقاء القضية حية في الضمير الإنساني.وقصيدتها التي حللناها ليست مجرد انفعال عاطفي أمام كارثة،بل هي فعل مقاومة بحد ذاته-مقاومة بالكلمة،بالذكرى،وبالإيمان الذي يعلو فوق عويل المدافع ونباح الرشاشات.بهذا تكون الأستاذة عزيزة بشير قد قدّمت نموذجا ملهِما للشاعر الملتزم،الذي تتحول فيه الكلمة إلى فعل،والألم إلى إرادة،والمناجاة إلى بصيرة تؤمن بأن النصر وعد لا بد آت.وحتما سوف يأتي..


لست أحلم لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء من حسابات السفاح نتنياهو..والمتعجرف دونالد ترامب..


محمد المحسن



مرآة ....لا تعكسها بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس 🇹🇳

 مرآة ....لا تعكسها

لم يحدث شيء يمكن تسميته سقوطًا

كان أشبه بتبدّل قانون الجاذبية داخلها

ما كان يصعد صار يثقل


وما كان دافئًا تعلّم البرودة دون مقاومة

كانت تمنح كما لو أن العطاء طبيعتها الأولى

تضع قلبها في المكان الخطأ

ثم تعتذر له عن خيبته


لم ترَ نفسها ناقصة

حتى وُضعت قرب مرآة لا تعكسها

بل تقيسها

الكلمات لم تكن جارحة

كانت دقيقة أكثر من اللازم


والمزاح

ذلك القناع الخفيف

كان يقول ما لا يجرؤ الصدق على قوله صريحًا

فالأنوثة لا تفهم السخرية

والكرامة لا تميّز بين الجدّ واللعب


شيئًا فشيئًا

انسحب الضوء إلى الداخل

وتعلّم القلب لغةً جديدة

لا تعتمد على الرجاء


هناك

توقّفت امرأة عن العتاب

و وُلدت أخرى

لا تسأل عمّا تستحق

ولا تشرح سبب غيابها


هي ما زالت تبتسم

لكن الابتسامة فقدت عنوانها

وما زالت ترى

لكن بعينٍ لا تُقحم القلب 

فالقلوب التي تتعلّم الصمت

لا تعود تفسّر


هالة بن عامر تونس 🇹🇳



وطن البطولة بقلم الشاعر محمد علقم

 وطن البطولة


.................


مـوطني فلسطيـن للبطـولــة دار


لبّــى نــداء فــدائهــا الأحــــرار


يـا أمتـي قــد آن أوان تحـريـره


مــن وطنــي يطــرد الأشـــرار


يـا أمتي موطني شـرفـاء أبناؤه


مآثرهـم كـانـت بـأرضكـم منـار


مـن علّـم الرعـاة منكـم غيـرهم


واليـوم وحيـدا يترك مـاله خيار


غير الدفـاع عن حماه وتطهيره


مـن غـاز تعرفونه إنه استعمـار


رام الص ها ينة البغـاة ديـارنــا


سَلبــا لهــم فـأُهــدوا لهـم الــدار


بل شردوا بالغـزو من كانت لهم


موطنا أقاموا كيانا ولحقنـا العار


لا بــدّ أنْ يعـــود كـــل لاجــيء


وإلا لـم يكن في العالم استقـرار


هـذي حـرابنـا تمـزق أجسادهـم


تسلــــم أيــاديكــم أيهــا الثــوار


وليقبع الأعـراب في قصورهـم


نحـن لرحى الحرب هـذا قـرار


شبنـا وذهبـت الغـربــة بشبـابنا


وشبعنـا وعـودا وطـال الإنتظار


(محمد علقم)5/2/2016


حساب السّنة القمريّة : بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... تونس

 حساب السّنة القمريّة :

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) يونس.

وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) يس.

في الآية  الأولى أعلاه ، كشف الله بوضوح أن القمر كان وسيلة لحساب السنوات. وبالإضافة إلى ذلك ، فإنّ من الواضح أنّ هذه الحسابات يجب أن تتم وفقا لمنازل القمر عندما يتحرّك في مداره. نظرًا لأن الزوايا بين الأرض و القمر والشمس والقمر وتختلف باستمرار ، فإنّنا نرى القمر في أشكال مختلفة و في أوقات مختلفة.

 وبالإضافة إلى ذلك ، فقدرتنا على رؤية القمر ممكنة بفضل الشمس عندما تشرق. فكمية الضوء المنعكسة على القمر التي نراها من الأرض تغيير.

إذا اعتبرنا في الحسبان  هذه التغييرات ، فبعض الحسابات ممكن  أن تُؤدَّى ،وهذا  مما يسمح بحساب السنوات.

في العصور القديمة ، كان حساب الشهر مساويا لوقت ما بين قمرين كاملين ، أو الوقت الذي استغرقه دوران القمر حول الأرض. ووفقا لهذه الحسابات ، فإنّ الشهر الواحد يعادل 29 يوما ، 12 ساعة و 44 دقيقة. هذا هو المعروف باسم "الشهر القمري". و الأشهر القمرية هي 12 شهرا في السنة ، وفقا للتقويم الهجري. ولكن ، هناك فرقا بـ11 يوما بين التقويم الهجري والتقويم الغريغوري ، والذي  يعادل الوقت اللازم لدوران الأرض حول الشمس. والواقع أن الآية التالية تؤكد هذا الاختلاف .

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا... الكهف 

يمكننا أن نفسر حساب الفترة الزمنية التي تحددها الآية كذلك : 300 سنة في11 يوما (وهو الفرق في كل سنة) = 3300 يوما. وإذا نأخذ في الاعتبار حقيقة أن السنة الشمسية 365 يوما و 5 ساعات و 48 دقيقة و 45.5 ثانية ، بعد مرور 300 سنة على التقويم الغريغوري ما يعادل 300 إلى 9 سنوات من حيث التقويم الهجري. وكما نرى ، فهذه الآية تشير إلى الفرق الدّقيق للغاية  لـ9 سنوات. فليس هناك شك في أن القرآن ، الحامل لمثل هذه المعلومات ، و المعارف في ذلك  الوقت ،إعجاز علميّ. (والله وحده أعلم)

حمدان حمّودة الوصيّف... تونس 

من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة



**((صَهِيلُ الخَيْبَة)).. أحاسيس: مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن.

 **((صَهِيلُ الخَيْبَة))..

أحاسيس: مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن.


عَلَى أَكْتَافِ لَهْفَتِي

تَحْمِلُنِي دَمْعَتِي

لِتَزُجَّ بِلَوْعَتِي

فِي صَحَارَى أُنُوثَةِ

السَّرَابِ

وَعَلْقَمِ الآهَاتِ

فِي أَمْوَاجِ الغِيَابِ

الدُّرُوبُ تَتَصَاعَدُ مِنْ صَرْخَتِي

وَيَتَأَجَّجُ الْمَوْتُ عَلَى

سَفْحِ رَغْبَتِي

تَتَعَثَّرُ حَيْرَتِي

بِنَعْشِ خُطْوَتِي

وَتَنْسَابُ الْجَحِيمُ

فَوْقَ غُصَّتِي

وَتُثْمِرُ أَشْوَاكُ النَّدَى

صَهِيلَ خَيْبَتِي

يَحْفِرُ الْعَوِيلُ

آفَاقًا بِوَحْدَتِي

وَيَنْبَثِقُ الْأَسَى

مِنْ جُحْرِ غُرْبَتِي.✱


  مُصْطَفَى الحاجِ حُسَيْن. 

         إِسْطَنْبُول



التداخل الإشكالي بين الخطاب العلمي والسرد الروائي: رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية-نموذجا.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 التداخل الإشكالي بين الخطاب العلمي والسرد الروائي: رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية-نموذجا..

يُطرح في المشهد النقدي المعاصر سؤال جوهري حول طبيعة الأدب وحدوده الوظيفية،يتجلى في إشكالية تداخل الخطاب العلمي مع السرد الروائي. هذه الإشكالية تتبلور من خلال نموذج رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية،والتي تثير تساؤلا نقديا محوريا:هل الرواية أداة للتعبير الجمالي والتوثيق الاجتماعي فحسب، أم يمكنها أن تتحول إلى قناة لنقل المعرفة العلمية المتخصصة؟

ينطلق النقاش من التأكيد على الأصول الوثائقية والاجتماعية للرواية كجنس أدبي،مستحضرا دورها التاريخي في رصد التحولات المجتمعية كما في أعمال بلزاك وزولا ونجيب محفوظ.

ومع تطور وظيفة الأدب لتصبح وسيلة للمعرفة والتنمية الذاتية،توسعت دائرة فهم القارئ لتشمل العلوم الإنسانية.إلا أن التداخل الحاصل بين العلمي والسردي يختلف جذريا عن التداخل بين الأجناس الأدبية التقليدية،كالشعري والسردي، لكون الأخيرين ينتميان إلى "بوتقة الفن" الواحدة، مما يفتح الباب أمام إشكالية تصنيفية حادة تتجلى في مصطلحات مثل "الرواية العلمية" و"التعليمية" و"الخيال العلمي" و"السرد الثقافي".

وعند التطبيق على الرواية النموذج،يوجه النقد إلى تلك الوقفات السردية الطويلة التي يلجأ إليها بن هنية لشرح مفاهيم في الفيزياء الكمية والبكتيريولوجيا،محولا أجزاء من النص إلى ما يشبه "محاضرة جامعية" تهدد حيوية السرد وتدفقه.هذه الملاحظة التي يشارك فيها حتى مقدم الرواية محمد القاضي،تؤكد وجود ارتباك في الخلط بين وظيفة الرواية ووظيفة البحث العلمي.

ويقارن النص هذا الوضع مع السياق الغربي،حيث توجد محاولات للتمييز بين الأنواع المتداخلة مع العلم،كالفانتازيا والخيال العلمي،كما يشير إلى محاولات بعض الكتاب والفلاسفة مثل ميشيل سيريس لتجاوز الحواجز بين الحقلين.ويقدم رؤية نقدية متوازنة تعترف بإمكانية التوظيف المحدود للمعارف العلمية في النص الأدبي،لكنها ترفض تحول العمل الفني إلى "صورة عن العلم".فالعلم والرواية،وإن اشتركا في البحث عن الحقيقة، يختلفان في الوسائل: الأول يعتمد التحليل المباشر،بينما يعتمد الثاني التكثيف والتمثيل والتغريب.

-الانزياح الأجناسي وإعادة تشكيل حدود الأدب:

تمثل رواية "الأرملة السوداء" لحظة تحوّل في المسار الروائي العربي،تُختبر فيها حدود الجنس الأدبي ووظيفته في عصر تتداخل فيه المعارف وتتآكل الحواجز التقليدية.وما يُوصف بـ"الإنزياح" التي أحدثها بن هنية ليس مجرد خروج عن المألوف،بل تعبير عن أزمة هوية يعيشها الأدب في مواجهة طغيان الخطاب العلمي.من منظور ما بعد حداثي،يمكن قراءة هذا الانزياح الأجناسي كتعبير عن "اللامركزية" التي تطال البنى النصية الراسخة،وكمحاولة لخلق "كائن نصي هجين" يعكس تعقيد العصر.غير أن التحذير النقدي يبقى ضروريًا: عندما يتخلى النص الروائي عن لغته الشعرية وتكثيفه الجمالي ليصبح ناقلا مباشرا للمعارف،فإنه يفقد خصوصيته كفن.والحل لا يكمن في العودة إلى النموذج التقليدي،ولا في الاستسلام للانزياح الكامل نحو العلمية،بل في البحث عن صيغة تحافظ على الجوهر الأدبي مع استيعاب المعرفة العلمية بشكل عضوي لا إضافي. ففي النهاية،تظل الرواية أداة لفهم العالم عبر تجسيد المعرفة في عوالم بشرية حية.والعلم يقدم الحقائق،لكن الأدب يكشف المعاني،وهذه الثنائية هي ما يحفظ للرواية ضرورتها حتى في عصر السيولة المعرفية.

على سبيل الخاتمة:

تُمثِّل رواية "الأرملة السوداء" للروائي التونسي محسن بن هنية تجربة أدبيّة جريئة تستحقّ التوقُّف عندها والتحية لصاحبها.فبن هنية،من خلال هذا العمل،لا يكتفي بسرد حكاية أو توثيق واقع،بل يخوض مغامرة فكريّة وفنيّة معقّدة، يُصادم فيها الثوابت ويُعيد فيها النظر في حدود الأدب ووظيفته.إنَّ الجهدَ الواضح في تضمين مفاهيم علميّة دقيقة كالفيزياء الكمية والبكتيريولوجيا داخل نسيج سردي روائي،يشهد على سَعَة أفق الكاتب وروحه الاستقصائية، ورغبته في تقديم عمل يتناسب مع تعقيدات العصر الذي تتداخل فيه المعارف وتتآكل الحواجز بين التخصُّصات.

غير أنَّ هذه المغامرة المحمودة تضعنا،كنُقاد وقرّاء،أمام إشكاليّة عميقةٍ تتعلَّق بطبيعة الأدب نفسه.فالنصُّ الروائي،كما أظهر التحليل،يقف على حافّة حادة بين وظيفته الجماليّة والتعبيريّة من جهة،وإمكانية تحوُّله إلى قناة مباشرة لنقل المعرفة العلميّة من جهة أخرى.

الوقفاتُ التفسيرية المطوّلة التي تشبه "المحاضرات الجامعيّة" تُهدّد،بانسيابيّة السرد وحيويّته،وتُعيد طرح السؤال الجوهري: أيّة حقيقة نبحث عنها في الرواية؟ هل هي حقيقة العلم المجرَّدة،أم حقيقة الإنسان والتجربة الإنسانية المُركَّبة التي يصوغها الأدب عبر التخييل والتكثيف والانزياح؟

في الختام،يمكننا القول إنَّ رواية "الأرملة السوداء"،رغم ما أثاره تداخلُ الخطابين العلمي والسردي فيها من إشكالاتٍ تصنيفيّة وجمالية، تبقى تجربة ثرية وضرورية في المشهد الروائي العربي المعاصر.إنَّها تُجسّد لحظة تساؤل وانزياح عن المألوف،تُراجع فيها الرواية هويّتها في عالم يطغى فيه منطق الاختصاص والتقنية. 

إنَّ الإشادة بالمجهود الكبير لمحسن بن هنية لا تعني الموافقة على كلّ خياراته الفنّيّة،بل هي اعتراف بشجاعته في فتح هذا النقاش الحيوي. فالقيمة الأعمق لهذا العمل قد لا تكمن في نجاحه الكامل في دمج العلم بالسرد،بل في كونه قد دفعنا إلى التفكير مليّا في مستقبل الرواية ودورها.فهو يذكّرنا بأنّ الرواية الجيّدة ليست ناقلا سلبيّا للمعارف،بل هي فضاء للحوار معها،حيث تُستوعب الحقائقُ العلميّة ثمَّ تُعاد صياغتُها جماليا لتغدو جزءا من عالمٍ إنسانيٍّ مكتمل.فبينما يقدِّم العلم الحقائقَ،تظلُّ الرواية أداة لا غنى عنها لكشفِ المعاني،وهذا التمايزُ في الوسائل هو ما يحفظ للأدب ضرورتَه وسحره،حتّى في زمن السيولة والتداخل المعرفي الشامل.

هكذا،بين حقول العلم وحدائق الأدب،تقف "الأرملة السوداء" ككائن نصي هجين،يحفر بتجربته الجريئة أخدودا عميقا في جدار التصنيفات الراسخة.إنها ليست مجرد رواية تشرح العلم،ولا بحثا علميا يكتسي ثوب الحكاية،بل هي استفهام كبير ومتجسد حول مصير السرد في عصر طغيان الاختصاص.لقد خاطر الروائي التونسي القدير محسن بن هنية بسلاسة الحكاية من أجل فتح نافذة على المعرفة،وبهذا الخطر نفسه أثار سؤالا وجوديا: أي لغة نستحقها كبشر؟ هل لغة المعادلات المجردة،أم لغة القلب والمخيلة؟!

ربما تكمن الإجابة في أن الرواية العظيمة لا تنقل المعرفة،بل تُنضجها في بوتقة التجربة الإنسانية، لتقدمها لنا عصارة نعيشها،لا معلوماتٍ نحفظها. وهكذا،بين "محاضرته الجامعية"وحكايته التراجيدية، يذكرنا هذا العمل بأن العلم قد يخبرنا كيف يعمل العالم،لكن الأدب وحده من يخبرنا كيف نعيش فيه..!


محمد المحسن



العَمَل ... (عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُـمْ) بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 العَمَل ... (عَلِّمُوهَا أَبْنَاءَكُـمْ)

هَيَّا إِلَـى العَمَلِ ... لِلْـفَـوْزِ والأَمَلِ.

الجِدُّ يَـدْعُونَـا ... لاَ وَقْتَ لِلْكَسَلِ.

******

الدَّرْسُ يَدْعُونَا... وَالفَوْزُ يَـحْدُونَا.

بِالبَذْلِ والكَدِّ ... نَبْـنِـي مَيَـادِيـنَـا

بِالعِلْمِ غَايَتُنا... مَيْسُورَةُ السُّبُــلِ.

******

أَوْطانُنَـا مُهَـجُ ... مِنَّا لَها الفَـرَجُ.

فِي كُلِّ مُعْتَرَك:... البَرُّ واللُّجَـجُ.

تَطْوِيرُهَا هَدَفٌ... لِلْبِنْتِ والرَّجُلِ.

******

نَبْـنِي بِقُـوَّانَـا ... لِلْـغَـدِ أَوْطـانَــــا.

مَرْفُوعَةَ الذِّكْرِ ... نُرْسِي لَهَا شَأْنَا.

هَيَّا إِلى العَمَلِ... لا وَقْتَ لِلْكَسَلِ.

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

ديوان "الباقة": أناشيد وأوبيرات للأطفال.



أراني أعانق الصّوت والصّمت..ويمضي بي الشوق.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أراني أعانق الصّوت والصّمت..ويمضي بي الشوق..

والأمنيات تمضي..!


الإهداء : إلى تلك المنبجسة من اختلاجات العزلة.. والمطلة على مهجة القلب،من خلف نوافذ الرّوح..


تصدير :

في مساحة بين الصمت والبكاء،بين الجوع والشوق،تُولد هذه الكلمات.إنها أنين روح حاصرتها الأسئلة،وأسرَها الغياب،لكنها ما زالت تبحث عن بصيص في ظلمة الليل،وعن حبة قمح في أرض اليباب.قصيدة أردت من خلالها مسح جراح الزمن بأحلام لم تُقتلع،ونحت من الألم إيمانا بأن النور سينبجس،ولو من أعماق الضلوع..


عتمات الغروب،لها صمتها،يفيض به الصبر

حين يحطّ على ليل أوجاعنا..

فنبلّل المدى بالصلاة،نعلن عشقنا للرّيح

والإنتماء..

ونردّد لغة لم تبح بسرّها 

                   كلّ المرايا..

* *

ها هنا،يمتشق الوجد..

            غيمة للهدى

ويرسي على ضفاف المدامع..فتمضي بنا

على غير عادتها..الأغنيات

آه من الرّيح تنوء بأوجاعنا المبكيات..

وتسأل الغيم..عسى يغسل رغبتها..بالندى..

          عسى ينتشي البدر،ويعزف أغنية

يبتغيها..الصدى

فيضيء الصمتُ البيوتَ..

             كي ننام عل ليل أوجاعنا..

نبكي الحصار..وما أفرزته..

الخطايا

وما لم تقله المساءات للرّيح..

              وما وعدته الرؤى

برغيف،لم ينله الحصار..

كم لبثنا هنا..؟

              لست أدري..!

وكم أهملتنا الدروب

وتهنا في أقاصي التشرّد

وكم مضى من العمر..

    وجع يتلألأ في تسابيح العيون..

وكم ألقت علينا المواجع من كفن..

كي نعود إلى اللّه 

          وفي يدينا حبّة من تراب 

وطين يشتعل في ضلوعنا..

ولا يعترينا العويل..

آه من زهرة أهملتها الحقول..

                  وضاع عطرها

يتضوّع بين الثنايا..

كما لو ترى،العنادلَ تمضي لغير أوكارها..

في المساء

تهدهد البحر كي ينام على سرّه

      كي تنام النوارس على كفّه

قبل أن يجمع أفلاكه

 للرحيل..

* *


ها هنا في هدأة الليل..

  نلهث خلف الرغيف

نعانق الصّوت والصّمت..

      ويمضي بنا الشوق

والأمنيات تمضي..

               إلى لجّة الرّوح

كي لا يتوهّج الجوع فينا..

لماذا أهملتنا البيادر 

                 ووهبت قمحها للرّيح..؟!

لمَ لمْ تجيء الفصول بما وعدتنا به

وظللنا كما الطفل نبكي-حصار المرارة-

-حصار الرغيف-

وألغتنا المسافات من وجدها..حتى

احترقنا

وضاع اخضرار العشق من دمنا

فافترقنا..

تركنا زرعنا..في اليباب

              تركنا الرفاق..

ربّما يستمرّ الفراق طويلا

وربّما يعصرنا الحزن 

والجوع

والمبكيات..

ألا أيّتها الأرض..اطمئني..

   سينبجس من ضلعك

النّور.. 

والنّار

            ونعمّق عشقنا في التراب..

فيا أيّها الطير..

يا طائر الخبز تمهّل

ولا تسقط الرّيش 

             من سماء الأماني

سنبقى هنا..نسكن الحرفَ..

نقتل الخوفَ..

ونبحث فينا عن الشّعر

             ونبلّل قمحنا

بالعناق

ونرى اللهَ في اخضرار الدروب

  فكم رعشة أجّجتها المواجع

                        في الضلوع

وهجعت على غير عادتها..

الأمسيات..؟!


محمد المحسن


*في فضاءات الغروب الحميمة،حيث يمتزج الصمت بالألم،والأمل بالحرمان،نسجت خيوط هذه القصيدة.إنها حكاية روح حاصرها الجوع والحزن، ولكنها لم تتوقف عن التوق إلى النور،ولم تتخلَّ عن عشقها للريح والتراب.بكلمات تشبه نداءات صلاة متواصلة،أسرد جراح الغربة والتشرّد، وأستجدي الحياة من رغيف،والحبَّ من حبة تراب،والنور من ضلع الأرض المتألمة.إنها قصيدة الوجد الإنساني الخالص،حيث يُبقي الشّعر على الجمر متقدا في القلب،ويُبقي الإيمان بالله والخضرة في الدروب،شمعة لا تنطفئ..



مرافعة أمام محكمة السنين بقلم الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 مرافعة أمام محكمة السنين

بين أنامل الذاكرة،

 أُقلّبُ صفحات العمر ككتابٍ عتيق؛

 يبدأ بفجر الطفولة المليء بالدهشة،

 وينتهي بغسق السنين المثقل بالوقار.

 هناك، في الزوايا المنسية، 

ثمة حلمٌ شابَ الرأسُ ولم يشب هو،

 ما زال "لا يستكين"، 

يطاردني بنسيمه

 ويجدد في ليل الهجوعِ

 صخب الأماني.

​نزلتُ إلى ساحة قلبي، 

حيث يربضُ الحبُّ الدفينُ كسرٍّ مقدّس، 

مسحتُ عن وجهه وحشة العزلة، 

وتذكرتُ حين ركبتُ -

في طيش الصبا- 

خيول الظنون،

 وبحثتُ عن وجه الغاية في كل العيون.

 يومها، 

قررتُ أن أهدم 

صومعة الأحزان، 

وبدّلتُ غبار الأعوام الماضية بيقين الخير،

 قائلاً لنفسي: "يكفينا شجوناً؛ فقد آن للسكون أن ينكسر".

​تصفحتُ فصول ذكرياتي 

فصلاً فصلاً..

 توقفتُ طويلاً عند "عشق الجنون"

 الذي أهملته طويلاً 

حتى توارى

 خلف غمام الوقت، 

لكنني اليوم أبصرتُ الحقيقة بوضوح؛ أبصرتُ عمري يمرُّ

 عبر مرآة قلبي الحنون، وأدركتُ أن طريقي،

 وإن طال، ما هو إلا رحلة شوقٍ مستمرة.

​يا ناظريَّ..

 إن رحلي يسيرٌ على مدى العمر، يلقي إليَّ في كل محطة 

"بذرة شوق" غُرست على مائدة الأيام،

 ورغم يقيني بأنني قد أضل الطريق أحياناً،

 إلا أن سنين عمري تقف شاهدةً على صدق المسير.

​أتعجبُ كثيراً.. 

لماذا تتحول أحلامنا الكبرى

 إلى مجرد أمنيات باهتة 

تنأى خلف الأفق بلا جدوى؟ لكنني لن أستسلم لهذا التيه؛ سأرفع بصري 

نحو السموات، 

أُقلّبُ آفاق عمري الجديد،

 لعلي أظفر بنجمة واحدة.. نجمة لا ترحل،

 تلمعُ في أقصى المدى،

 وتنادي بصوتٍ واثق:

 "أنا هنا.. باقيةٌ

 ما بقيتْ فيك الروح".


الأديب د. قاسم عبدالعزيز الدوسري