يكتب مقال : ( البحر المعطاء صديق الشعراء )
.......................................................
لقد قسمت هذا المقال إلى ستة ( أجزاء رئيسة :- 1- معنى البحر الجغرافى فى المصطلح. 2- معانى البحر فى القاموس والمعجم (لغويًّا ودلاليًّا).3 - المعاني المختلفة للبحر عند الشعراء . 4- البحر فى القرآن الكريم والسنة النبوية الكريمة. 5- تأثر الشعراء بالبحر ( الفصحى و العامية). 6 - قصائد الشعراء عن البحر من بداية من العصر الجاهلى حتى العصر الحديث فى تطور تراكمى. 7- البحروالفرنسيين,8-البحروالإسبانيين كماعند العرب. أولًا معنى البحر الجغرافي : ( الأوقيانوس )
إذا ذكرت كلمة ( البحر) فإن معناها الجغرافي في المصطلح : هو تجمع كبير وغزير وواسع من المياه المالحة اتصلت بمحيط أو ببحيرات مالحة )،( مساحات شاسعة من الماء المالح الذي يغطي قسمًا كبيرًا من الكرة الأرضية)،( المحيط: البحر الكبير، وكل نهرعظيم..).
ثانيًّا معنى البحر اللغوي :
أما معناها اللغوي القاموسي المعجمي : ( ستجد أن حقيقة معنى البحر : هو المحلّ المتّسع المنبسط يتموّج بما فيه ماديَّا أو معنويَّا ) و( ستجد أن معنى البحر: [البَحْر]: الماء الواسع الكثير،ويَغلب فيه الملح..فيقال بحرمالح و- دَسرُ البحر: هو دفعه .. و- صوت شق السفين فيه ( مخر).وكل نهر عظيم بحر حتى لو ماؤه عذب ..و- (العُباب ): ارتفاع سيله الجارف..و- من الرجال: الواسعُ المعروفِ كثير الكرم ..و- الواسعُ العِلْمِ... ،والبحر : الريف وهو ضد الصحر..و- من الخيل: الواسعُ الجَرْي الشديد العدو ...،و- بحر الأرض: شقها...و- بحر الحفرة : وسعها... و- بحر الناقة أو الشاة : شق أذنها طولا...و- (الْبَحِيرَةُ) وَهِيَ ابْنَةُ السَّائِبَةِ وَحُكْمُهَا حُكْمُ أُمِّهَا، وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرةَ أبطن شقُّوا أذَنيها وكأن كل أذن تشق بخمسة أبطن ؛فيسيبونها فلا تحمل وتركب وسموا كل متوسع في شيء بحرًا"،و- بحر: خاف وتحيروبهت وفزع ودهش لدى رؤيته البحر.. و- بحر: إشتد عطشه من مرض فلم يرو من الماء.. و- بحر: جد في العدو فتعب وضعف...و- بحر: لحمه : ذهب من المرض... و- البحر: وزن من أوزان الشعر (العروض 16بحر).. و- (الجمع): أبْحُرَ، وبُحُورٌ، وبِحَارٌ وبُحْرَان ،.. و- بَحِرَ: أى تحيّرَوبَهِت من الخوف والفزع،..والمصدر : بحر وضده البر،
والمعنى الإجمالى الدلالي للبحر:
(كل مكان واسع جامع للماء الكثير، هذا هو الأصل، ثم اعتبر تارة سعته المعاينة، فيقال: بحرت كذا: أوسعته سعة البحر، تشبيهًا به، ومنه: بحرت البعير: شققت أذنه شقًا واسعًا، ومنه سميت البحيرة ،وسموا كل متوسع في شيء بحرًا، حتى قالوا: فرس بحرباعتبار سعة جريه،قرش بحر، وعقرب بحر، وعجل بحرباعتبار ما يعيش فيه، ويقال للمتوسع في علمه بحر، وقد تبحر أي: توسع في كذا، والتبحر في العلم: التوسع ،واعتبر من البحر تارة ملوحته فقيل: ماء بحراني أى منتسب لبلد البحرين، وقد أبحر الماء أى اتسع وزادت ملوحته).فنجد البحار السبعة يقصد المحيطات ، ونجد أعالي البحار:المياة المفتوحة وعكسها الإقليمية ، ونجد بحار من الدم : كمية كبيرة من السائل وخلافه ،ونجد اشرب من البحر : أى مت غيظًا وخنقًا أو أفعل ماتشاء وما يحلو لك فأنا غير مكترث ولا أهتم بك..ونجد بحر من الرمال : أى مدى ومتسع وشاسع، ويوجد فى الحقيقة بين مصر وليبيا ،ودوامة البحر: وسطه الذي تدوم عليه الأمواج، وركب البحر : أى أبحر فى الحقيقة، البحران : (الشعر والنثر) أو (التثر والنظم)، ونسيم البحر: هواء لطيف بارد ينبعث من البحرويلطف لليابس،عقرب البحر: جنس من أنواع الأسماك، داء البحر:مرض طبي، دوار البحر: يصيب الإنسان عند ركوب البحر،...ونجد من معاني البحر : قرابة أوخلال أوغضون نقول: (سأرورك في بحر شهر)
ثالثًا معاني البحر المختلفة عند الشعراء :
نمطية معاني البحر تختلف أو تتفق أوتتغير من شاعر لآخر، فمنهم من ينظر إلى روعته وجماله ومنهم من ينظرون إلى أمواجه الزرقاء فلا يرون منه إلا السحر والجمال والعطاء،ومنهم من يرى فيه الهدوء والسكون والكمون ،والعمق وحفظ الأسرار ،والرزانة والوقار، ومنهم من يرى فيه أنه يركب الأخطار،ومنهم من يرى فيه الثورة والصخب وأمواج عالية هادرة كالطود والجبل العظيم ،وأنه قاتل لكل غريق ،ومنهم من يرى أن عرش الشيطان على الماء تشبيهًا بالله عز وجل حينما خلق الماء وكان عرشه على الماء، وفى البدء كانت الكلمة ، والكلمة كن فيكون، فإذا نظرت إلى أى فيلم أو مسلسل فمن النادر أنك لا تجد لقطة إلا وتمثل على شاطىء البحر ، ومن النادر - إذا جاء فصل الصيف - ألا ترى مصيفين أو مستمتعين بمياه البحر فى أيام الصيف القائظ ففيه السحروالمتعة ،والتنزهه والرحلات ،والغوص والرياضة والسباحة ،والزوارق والتدريبات والصيد،وترى أغلب الناس يتصورن ويلتقطون الفيديوهات وهم فى البحر او على رمال شاطئه ، لدرجة أن الكرة أصبحت شاطئية وتمارس على ضفاف شاطئه،وكذلك رأينا أن الدول الكبرى ذات الجيوش العظمى وغيرها قد أعدت لنفسها أسطولًا يقاتل فى البحر حتى إننا نجد أسماء معارك بحرية ( معركة ديو البحرية - معركة أكتيوم البحرية - معركة ذات الصوارى البحرية ،معركة الدلتا البحرية فى مصر،معركة بسمارك البحرية ،معركة جواد الكانال البحرية، معارك المحيط الهاديء،الحروب الإسلامية البيزنطية.. وغيرها الكثير.. ،فلا عجب إذًا من تغزل الشعراء به وغرقهم فى محيط شعره ورونقه وجماله، أو تسلطهم وجبروتهم به فقد أخذ لبهم،ومنهم من يرى فيه الألغاز والأحاجى،وعنه - على سبيل المثال لا الحصر - قالوا : (بطل من الأبطال يحمل الاثقال ، ويعجز أن يحمل المسمار إنه البحر). وهكذا كلما تعددت الرؤى تعددت قصائد الشعراء،وتباينت فيما بينها ؛ لكن بعض الشعراء يجلسون أمامه يحكون له أسرارهم ،ويصادقونه ومنهم من يستعذبه ،ومنهم من يستمد منه القوة والإلهام والوحى، فلم يبخل البحر عليهم بفيضه وكرمه وسعته وغزارته وعمقه وفورانه وهدراته وغضبته وصفاؤه فيمنحهم برضا ما يكتبون من ألق وحروف تشبه النغم ، وإبداع يشبه لؤلؤ المدر ،وقطرات الندى .. وهكذا أثر البحر فى الشعراء ،وفى مستوى تفكيرهم، حتى تكاد تجزم أن لفظة بحر وردت عند كل شاعر بلا استثناء . وإن دل هذا دل على عظم البحر عند الشعراء فهو لهم المصاحب والصديق والرفيق والمرافق عبر رحلة الحياة طالت أو قصرت، فيجلسون أمامه بالساعات فى صمت وكأنهم يستمدون منه أسرار الحياة، وقوة النفوس وكأنهم يتغزلون فى محرابه أو يؤدون له النظروالإعجاب ،والصمت له صلوات خاصة تشبه حديث النفس أوالمناجاة .. فما أجمل السمت بالبحر! تجد بين موجاته المتتالية رسائل متناغمة، ذكريات وأزمنة، يصفو الذهن، وتتشبّع الروح برائحة الحياة، تطرب الأذن لسماع موسيقا الموجة الهادئة، وتنتعش العين لرؤية الأمواج وجمال لحن البحر.
رابعًا البحر فى القرآن :
وردت كلمة البحر فى القرآن حوالى اثنتين وثلاثين مرة ( 32 ) بمشتقاتها المختلفة ،ومنها قوله تعالى :(قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا )[الكهف: 109] ومنها قوله : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين [سورة الأنعام:59] )،ومنها قوله تعالى : ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ).الآية(63) من سورة الشعراء ﴾ ، (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ الآية(7) من سورة القصص){ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ }.. آية (40) من سورة النور،{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا (53) من سورة الرحمن } :- وكل هذا يدل على عظمة البحر (79%) مقابل ( 21% ) اليابس ،وتشغل البحار والمحيطات والأنهار أكثر من ثلثي مساحة الكرة الأرضية .
وفي السنة النبوية المطهرة :
[١]عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " غزوة في البحر , خير من عشر غزوات في البر , ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها , والمائد فيه كالمتشحط في دمه " .[٢]عن أم العلاء الأنصارية - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " المائد في البحر - الذي يصيبه القيء - له أجر شهيد , والغريق له أجر شهيدين " .[٣]عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (" كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب إلى قباء , يدخل على خالتي أم حرام بنت ملحان ، وكانت تحت عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فأطعمته، وجلست تفلي رأسه , فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك ،وكانت تغسل رأسها ،فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أتضحك من رأسي؟ , قال: " لا رأيت قوما من أمتي غزاة في سبيل الله , يركبون ثبج هذا البحر) مثلهم مثل الملوك على الأسرة "، فقالت: يا رسول الله , ادع الله أن يجعلني منهم) قال: " فإنك منهم " , ثم نام فاستيقظ أيضًا وهو يضحك " ،فقالت: وما يضحكك يا رسول الله؟ , قال: " ناس من أمتي , عرضوا علي غزاة في سبيل الله - كما قال في الأول - " , فقالت: يا رسول الله , ادع الله أن يجعلني منهم , فقال: " أنت من الأولين "قال أنس: فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحرفاندقت عنقها فماتت) .[٤]عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (" الغزو غزوان : فأما من ابتغى وجه الله , وأطاع الإمام , وأنفق الكريمة ، وياسر الشريك ،واجتنب الفساد , فإن نومه ونبهته أجر كله , وأما من غزا فخرًا , ورياءً , وسمعةً , وعصى الإمام , وأفسد في الأرض فإنه لا يرجع بالكفاف ") .{5} - وقال عليه الصلاة والسلام في فرس ركبه: (وجدته بحرًا)ومنه قول النبي عليه السلام في مَنْدُوبٍ فرسِ أبي طلحة: «وإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا».أى واسع الجري.{6} - إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لَمْ تَبْعُدْ دَابَّةُ بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا أَصْغَتْ وَاسْتَمَعَتْ قَالَ : ثُمَّ بَكَى الْحَسَنُ بُكَاءً شَدِيدًا .{7} - إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ وَبَحْرَ الْعَسَلِ وَبَحْرَ اللَّبَنِ وَبَحْرَ الْخَمْرِ ، ثُمَّ تُشَقَّقُ الْأَنْهَارُ بَعْدُ '' (حديث).{8} - إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ اللَّبَنِ وَبَحْرَ الْعَسَلِ وَبَحْرَ الْخَمْرِ ، ثُمَّ تَشَقَّقُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ (حديث).{9}- وفي الحديث: سئل النبي صَلى الله عَليه وسلم عن التَّوَضُّؤ بماء البحر، فقال: «هو الطَّهُور ماؤُه والحِلُّ مَيْتَتُه».
خامسًا تأثر الشعراء بالبحر :
ليس من لطف وعظمة، ولا من رقة وجلال، في شيء من الأشياء، كما في البحر بألق صفائه المتجدد، وفضة الأشعة المنعكسة على مياهه، وزرقة ألوانه.... للبحر في مهجة الشعر *** واهلةُ ركنٌ مطل ..وعند أهل العربية *** زهورٌ ونرجسٌ وفُل ..وقَدْ عاد ماءُ الأَرْضِ بَحْرًا فَرَدَّني *** إِلى مَرَضِي أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ .....قطفنا لكم من أَبهى كلامهم واعذب أَشعارهم ما توصفوا أو وصفوا به البحر وشبهوا وتشبهوا لمن يريدون ويحبون رحلة نأَخذكم على غير ذي قارب وكلام نطوف بأَحضانه من غير مآرب ؛ولئن أطلق أجدادنا على أوزان الشعر تسمية «البحور»، وزعموا أن تلك الاوزان شبيهة بالبحرفي اتساعها وعمقها وكثرة مادتها، بدعوى أنّ من يغرف من توق النفس إلى أمواج البحر، غوصًا فيها، وتعانقًا وظمأ وحنينًا إليها،وحبًا وشوقًا ،وتأثيرًا وتأثرًا فى الوجدان وفى العمق كالروح فى البدن ، قد يحسُّ الإنسان بذاته إحساس العزة والقوة، فيرفض أن يكون صغيرًا أمام البحر، ويأبى أن يصدق، وهو يمشي بين الرمل والزبد، أن المدّ سيمحو أثار خطواته، وأن الريح ستذهب بالزبد، وأن البحر والشاطئ سيظلان الى الأبد، فيقول ما قاله جبران خليل جبران:-« أنا.. هو البحرغير المتناهي، وما جميع العوالم سوى حبَّات من الرمل على الشاطئ.!.»،ولا ننسى ما قاله الإمام علي بن أبي طالب :- وتحسب أنك جرمٌ صغيرٌ *** وفيك انطوى العالمُ الأكبرومما لاشك فيه أن الشعراء لهم من البحر مواقف كثيرة متعددة بداية من العصر الجاهلى حتى اللحظة الراهنة ، وهذا ليس خصيصةً عند العرب بما أنهم أمة شاعرة ،أو الشعر ديوان العرب ،البحر دالة مركزية، وله دلالة في الخطاب الشعري العربي عبر العصور المختلفة ، فهو الكنز الملهم للعديد من الشعراء ، والباعث على تشكيل جماليات نص شعري تمتزج فيه الذات الشاعرة بالطبيعة من خلال إسقاط ما بداخلها من مشاعر على عناصر هذه الطبيعة لاسيما البحر الذي يحوي بين طياته أفق المفارقة الدلالية ، فهو الصديق الذي يشارك الشاعر أحزانه جلها وأتراحه، وهو العدو الغادر صاحب الأمواج الغاضبة، وقد ارتقت مجازات هذا البحر ، وتطورات دلالاته ، حتى أضحى بنية محورية دالة في القصيدة العربية، فنجدها عند امرئ القيس ، وعمر بن كلثوم، وأبي تمام ، وأحمد شوقي ، وحافظ إبراهيم ، وإبراهيم ناجي، ومحمود درويش ،وطاهر زمخشرى ،جبران خليل جبران، وسعدى يوسف،والأخطل الصغير ،وغيرهم؛ وكذلك تاثر الشعراء الفرنسيين بالبحر كالعرب فعلى سبيل المثال نجد الشاعر الفرنسي "سان جون بيرس "كما نجد أن الشعراء الأسبان تأثروا بالبحر كالعرب فعلى سبيل المثال الشاعر الإسباني "غارسيا لوركا"، وقد وظفها كل منهم وفقا للسياق الشعري الذي صيغت فيه.البحر.. أمواج متلاطمة، وسواحل مترامية، وأسرار غامضة، وصوت لا يهدأ، فيه الكثير من الأسرار والغموض، فيه العديد من الثروات، قيل عنه الكثير من القصص والعبر والأشعار.. ولكل منا الحق في النظر إليه والتأمل في جماله الخلاب.. لقد ذكره الكثير من الشعراء في أشعارهم وتحدثوا عن مخاطره وأمواجه، وعن طلاوته وعذوبته ، وعن أسراره وعن ثورته الزاخمة وهيجانه، وعن كتمه وصبره فمنه نتعلم الصبر ومنه كان المثل الشائع : ( لا تعطنى سمكة ولكن علمنى كيف اصطادها )، ونجد المثل القائل:(جيفة لا تعكربحْرًا)[مثل]: يُضرب في الأذى الصغيريصيب الرجل العظيم . هكذا أثر البحر فيهم ،وتأثروا به .
سادسًا أقوال الشعراء عن البحر : 1- شعراء العامية:
وليس هذا التأثير قائم على شعراء الفصحى فقط ولكنه قائم أيضًا على شعراء العامية فعلى سبيل المثال نجد الشاعرة (رضا عبد الوهاب ) لها نظرة خاصة عن البحر فهى ترى فيه أنه قاتل سارق يأخذ منا أعز أكبادنا فبعد الثورات بدأ أولادنا يخرجون ويذهبون إليه كهحرات غير شرعية فرارًا من الحرب وأهوالها ؛ولكن المفارقة أنهم لا يرجعون وقد صورت ذلك شعرًا فقالت الشاعرة رضا عبد الوهاب فى قصيدتها العامية قل لى يا بحر: قل لى يا بحر ... ليه حكاياتك دايما موت ..واللى يجيلك يشكى همومه... يخرج متشال فى تابوت.وسرك فيك عايش تجري فى الملكوت ..وإن عديت على شط صغيرلازم تخلع شجرة توت..مزروع جواك مرجان وياقوت وبيوت رعب وصوت وسكوت ..وعروسة بحر تتزوق لاجل عريس وعشان تفرح هو يموت).ونجد الشاعر( يوسف الديك) في قصيدته ( يا بحرْ) فلقد تَعبتُ من اليَباسِ الساحِليِّ والالْتباس المرحليّ .. في الأهداف والتماس النصر في فوضى الجيات أو تفعيلِ الجملةِ الاسمية الخبر المقدَّم، والمضاف إليه... آهِ يا ملحَ الشعوبِ .
2- شعراء الفصحى :
وإذا تناولنا من تاثر بالبحر عبر رحلة الشعر الطويلة الممتدة من بداية العصر الجاهلى حتى اللحظة الراهنة أننا سنجد ما يلى فنقرأ لأمير شعراء الجاهلية امريء القيس :وليل كموج البحر أرخى سدوله **** عليّ بأنواع الهموم ليبتلي،* وقال شاعر آخر في حبيبته: ولو تفلت في البحر والبحر مالح **** لأصبح ماء البحر من ريقهاعذبا * ويقول عمرو بن كلثوم في ختام معلقته :ملأنا البر حتى ضاق عنا **** وظهر البحر نملؤه سفينا ..ألا لا يجهلن أحد علينا **** فنجهل فوق جهل الجاهلينا..* وقال أحد الشعراء القدامى :يُلام أبو الفضل في جوده ** وهل يملك البحر ألا يفيضا؟ .. * قال الفَرزدق في حق جرير (إني وإياه لنغترف من بحر واحد وتضطرب دلاؤه عند طول النهر )* أما جرير فيغرف من بحر، وأما الفرزدق فينحت من صخر، وأما الأخطل فيجيد المدح والفخرحيث يقول في كفه بحرٌ وفي وجهه ... بدرٌ وفي العرنين منه شمم ..أصم عن قيل الخنا سمعه ..وما عن الخيربه من صمم..* قال الحطيئة :- بحر إذا نكس الأقوام أو ضجروا ... لاقيت خير يديه دائمًا رغدا..*وقال آخر يفتخر بمآثر المهلب بن أبي صفرة :أدنياي من غمر بحر الهوى ... خذي بيدي قبل أن أغرقا ..أنا لك عبد فكوني كمن ... إذا سره عبده أعتقا ...ألم أخدع الناس عن وصلها ... وقد يخدع العاقل الأحمقا...*وقال الشاعر أبو نخيلة في تحبيذه لأبي جعفر المنصور ولاية العهد لنجله المهدي ولقى حتفه بسبب هذا البيت :سيري إلى بحر البحار المزبد ... إلى الذي إن نفدت لم ينفد..* وقال الثعالبى فى (يتيمة الدهر) متغزلًا :خُذ بكفِّي لا أَمُتْ غَرَقًا ... إنّ بَحر الحُب قد فارا ..أَنضجت نارُ الهَوى كَبدي ... ودُموعي تُطفئ النارا..* وقال أبو الطيب المتنبى شاعر العربية الأول: أعز مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب..وبحر أبو المسك الخضم الذي له ... على كل بحر زخرة وعباب . *وقال ابو تمام حبيب بن أوس الطائى مادحًا النبى :هُو البَحْرُ من أيِّ النًّواحي أتيته * * * فلُجَّتُهُ المعروفُ والجُودُ ساحِلُهْ ...* ولابن الرومي تشبيه رائع نراه في قوله :دهر علا قدرُ الوضيع به **** وهوى الرفيع يحطه شرفهْ ...كالبحر يرسب فيه لؤلؤه **** سفلا ويعلو فوقه جيفُه ...* وفي بيت آخر يقول :
ألا فارجه واخشه إنه **** هو البحر فيه الغِني والغرقْ*وقال ابن الرومى :كمثل البحر يغرق فيه حي **** ولا ينفك تطفو فيه جيفهْ..*ويمدح المتنبي كافورًا الإخشيدي قائلًا :قواصد كافور توارك غيره ومن **** قصد البحر استقل السواقيا**وفى العصرالحديث نرى أمير الشعراء أحمد شوقي يخاطب البحر الأبيض المتوسط قائلا :أي الـمـمـالـك أيـهـا فى *** الدهر ما رُفعت شراعك يـا أبيض الآثار والصفحات *** ضُيع من أضاعك..إن البيان وإن وإن حسن *** العقل ما زالا متاعك ..أبدًا تذكرنا الذين جلوا **** على الدنيا شعاعك وبنوا منارك عاليًا **** وبنوا قلاعك وتحكموا بك في الوجود **** تحكمًا كان ابتداعك..حتى إذا جئت الأنام **** بأهل حكمته أطاعك..واليوم عق كأنما **** ينسى جميلك واصطناعك..فابلغ فديتك كل مائك **** فالملا ينوى ابتلاعك..*ونجد الشاعر أحمد شوقى يقول فى قصيدته المسماه (النيل هو الكوثر ):
النهر العذب هو الكوثر ***** والجنة شاطئة الأخضر ريان الصفحة والمنظر ****ما أبهى الخلد ! وما أنضر !البحر الفياض القدس *** الساقى الناس وما غرسوا.. وهو المنوال لما لبسوا **** والمنعم بالقطن الأنور حبشى اللون كجيرته ***** من منبعه وبحيرته صبغ الشطين بسمرته **** لونًا كالمسك وكالعنبر..*ونرى (خليل مطران) وقد اشتدت به الأزمات النفسية لا يجد من يشكو إليه إلا البحر ، فنراه يسيطر على أبياته نهج الرومانسيين من تشخيص ومزج بين النفس والطبيعة إلى آخره ، فيقول في قصيدة له بعنوان " المساء" :إنـي أقـمـت على التعلة بالمنى ** فـي عـلـة مـنـفـاي لاستشفاءعـبـث طـوافي في البلاد وعلة ** فـي غـربـة قـالوا تكون دوائي..مـتـفـرد بـصـبـابـتي متفرد **** بـكـآبـتـي مـتـفـرد بعنائي..ثـاو عـلى صخر أصم وليت لي ** قـلـبـا كـهذي الصخرة الصماء.. يـنـتـابـها موج كموج مكارهي * *** ويـفـتـها كالصخر في أعضائي شاك إلى البحر اضطراب خواطري **** فـيـجـيـبـني برياحه الهوجاء ..والـبـحـر خفاق الجوانب ضائق **** فـي عـلـة مـنـفـاي لاستشفاء..* ونجد علي (محمود طه) يقول من قصيدة " الملاح التائه" وهى علمًا على ديوانه : ومطلع القصيدة:أيها الملاح قم واطو الشراعا **** لِم نطوي لجة الليل سراعا ؟أيـهـا الـهـاجر عز الملتقى **** أدرك الـتـائـه في بحر الهوى ... وارع فـي الـدنيا طريدًا شاردًا ** ضـل فـي الليل سراه ومضى ... فـاجـعـل الـبحر أمانا حوله ** وامـسـح الآن عـلـى آلامه .. وقُـد الـفـلـك إلى برالرضا **وأذبـت الـقلب صدا وامتناعا ..قـبـل أن يقتله الموج صراعا **عنه ضاقت رقعة الأرض اتساعا ..لا يُـرى فـي أفـق منه شعاعا **وامـلأ الـسهل سلاما واليفاعا بـيـد الرفق التي تمحو الدماعا **** وانـشر الحب على الفلك شراعا*وقال على محمود طه فى ديوان الملاح التائه مادحا :هو البحر إلا أنه عذب مورد وذا *** عجب أن العذوبة في البحر* ومن قصيدة له بعنوان " إلى البحر " : ذلـك الـبـحـر هـل تشاهد فيه **** ظـلـمـات مـن فـوقـها ظلمات..لا تـرى تـحـتـهـن غير وجود *** ويـك يـا بـحر ما أنينك في الليـل..امـض حـتى ترى المدائن غرقى *** امـض عبر السماء واطغ على الـ ذاك أو يـهـتـك الـظلام دياجيـر **** وتـرى الـشـمس في مياهك تلقي ..غـيـر لـيـل من وحشة واكتئاب **** تـتـرامـى بـالـمـائج الصخاب مـن عـبـاب وعـالم من ضباب ***** لأنـيـن الـمـروع الـهـيـاب..وتـرى الـكـون زخرة من عباب **** أفلاك واغمر في الجو مسرى العقاب.. ويـنـضـو ذاك الـسواد الكابي **** خـالـص الـتـبر واللجين المذاب ..* واسترسالًا مع هذا التصوير الرومانسي الأخاذ الذي يعتمد بصفة خاصة على ظاهرة التشخيص يتحدث (علي محمود طه) عن الشواطيء المصرية ، فمما قال :صـور فواتن يا شواطيء صاغها **** فـتـنـظـريه على شعابك مثلما ..كم ظل يضرب في صخورك موجُه **** فـخذي الحديث عليه واستمعي له : لـك ذلـك الـبحر الصَّناع رواءَ **** رجـع الـغـريب إلى حماه وفاء..مـمـا أجـن مـحـبـة ووفـاء ***** كـم مـن جـمـاد حذث الأحياء..* ولا ننسى ما قاله الشاعر (طاهر زمخشري) في قصيدته " أنشودة الملاح " التي يهديها لعلي محمود طه صاحب ديوان " الملاح التائه " : الـدجـى بـحر وقلبي فلكه **** والـمـجـاديف بكف بضةٍوصفير الريح نايٌ والصدى **** والـسماء الصحو في زرقتها ...وأنـا الملاح يجري زورقي **** وصدى الذكرى بنفسي مِرجلٌ ..فـمـتى ترسو سفيني إنني **** وشـراعي من نسيج الأبدية ...تـلـطم الموج بعزمات قوية **** يـمـلأ الأجواء أنغاما شجية ..مـقـلـة ترقب دنيا البشرية **** حـامـلا أشباح أيامي الشقية ..عـاش حتى بالأماني الذهبية **** حـائـر سـارٍ يريد الأبدية ..* ولا ننسى ما قاله الشاعر العراقي "سعدي يوسف"..خاطب الشاعر البحر بلغة المناشدة والرجاء وطلب المساعدة لاستعادة روح التمرد وألف الحياة المفقود...يا بحر من بستانك الصدفي ***** امنحني محارة ..مرجانة, شيئا من الأعماق **** لوناً غير لؤلؤتي في المحارة .. يا بحر أغرقني وأغرقني ***** أكن للشوق شارة ..هبني ولو لمحال من الرؤيا **** خذ كل ما أعطتني الدنيا..اجعله قبرا لي وأسدل ***** فوقه حبي ستارة..أمس ارتجيتك أن ترد إلى **** تمردي اخضراره ..أن تغسل الأسماء ****** تمنحها الحقيقة والنضارة..يا بحرنا الأزلي إن تهنا **** فضيعناك حينا..فلأن شيئا مات فينا.. ***** يا بحر جئنا مرة أخرى..فلا تكن الضنينا.. ****** فلا تكن الضنينا ..* ولا ننسى ما قاله الشاعر الفلسطيني "محمود درويش"..احتفى بالبحر في الكثير من قصائده، لكنه بعد خروج الفلسطينيين من بيروت رأى فيه وجها آخر من وجوه التشرد والمنفى...وسلاما أيها البحر المريض .. أيها البحر الذي أبحر من صور إلى إسبانيا فوق السفن..أيها البحر الذي يسقط منا كالمدن..ألف شباك على تابوتك الكحلي مفتوحٌ..ولا أبصر فيها شاعرا.. تسنده الفكرةُ أو ترفعه المرأةُ.. يا بحر البدايات إلى أين تعود؟أيها البحر المحاصر بين إسبانيا وصورها هي الأرض تدور..فلماذا لا تعود الآن من حيث أتيت؟ * ولا ننسى شاعرنا الراحل (محيي الدين خريف) في مناجاته البحر بقوله:- سيدي البحر بكى معي فرح القبرات.. - سيدي البحر عد بي ..- فقد صمدت حتى الممات ..- إنني اليوم ما عدت من سرقوسة كيما أغني..- لهيهات بعد غروب الحياة..!»..* أما الراحل الجزائري« جمال بن الشيخ»، فقد كتب قبل رحيله بسنوات قصيدة بالفرنسية قال فيها:-« رحيل الزبد يخط الشاطئ.. أمضي الى حدود ذاتي حيث النفس تستظل الرغبة/ ستكون ثمة رياح بحر هذا الصباح على جسد الطفولة..«قريبا من الموت ..كنت ستقدر أن تعيد المغيب بابتسامة!..* ولا ننسى الشاعر «القروي» (رشيد سليم الخورى الاخطل الصغير) حين عاد إلى البحر بعد عقود من زمن الغياب قد خشي أن يكون البحر الذي عرفه طفلا أو غلاما، قد نسيه، فخاطب نسيم البحر بقوله:يا نسيم البحر سلام زارك اليوم صبّك المستهامإن تكن ما عرفتني فلك العذر فقد غيّر المحبّ السقام..وتذكر الغلام «رشيدا» إنّي يا نسيم ذاك الغلام..* ولا ننسى (جعفر ماجد) الذي رحل هو الآخر، فقد نصح طفله الصغير بأن يلعب بالرمل ولا يتعب:العب بالرمل ولا تتعب *** قد أوشك الصيف أن يذهب..وقريبا تكبر... يا أملي *** ويعود الصيف ولا تلعب..البحر لأمرك ممتثل **** خذه بيديك فلن يهرب..وكذلك نجد الشاعر( قاسم حدّاد) فى قصيدته ( بحر) مازال معتزلاً يموج وزنبق في عينه ..يده ملطخة بماء الوقت .. في يده حرير الخيل.. بعد دقيقتين عميقتين يطلّ في كلماتكم ...للغصن تاريخ ومرآة ..وقيل نجومكم حبلت ...فلا تتأخّروا ما زال مشدوهًا ومحترقاً وتصحبه القواقع والمحارات التي شهقت وسوف. دقيقتان غزيرتان وآه آه البحر لا تتناثروا قد ينهض البحر المُسجّى في السواحل راكضاً فرحًا)،وعن عباب البحر وامتداده قال الشاعر معروف صلاح أحمد الملقب بشاعر الفردوس : ( عُبابِ البحرِ)عُبابُ البحر يضويهِ الرِحاب ..عُبابُ البحرِ يرويهِ الحُبَاب يتنقلُ مابين الشتاتِ والشتات. وبينَ الجنابِ والجناب...بينَ الجوانبِ والأركان.. ولقمةُ العيشِ التى يصارعهُا البنون ..غرقتْ للركبِ وجاءَها المنون..فى العرقِ المُدلَّى من الجبينِ للجبين..بالمِلحِ والشجَن..وبالانسحابِ والرحيل .. بعبقِ المكانِ ورداءةِ الزمان.
سابعًا البحر فى أعين الفرنسيين :
- تأثر الفرنسيون كما تأثر العرب بالبحر تماما بتمام :
وخير شاهد على ذلك ما قاله الشاعر الفرنسي "سان جون بيرس"حول ديوانه الفريد "منارات" إلى عمل ملحمي غني بالصور والمفارقات، ورأى في البحر انعكاسا لبحر الداخل الإنساني الذي لا حدود لتلاطمه.... يا بحر كل عمر وكل اسم ** أيها البحر الرحمي لأحلامنا والمسكون بالحلم الحق**أيها الجرح المنفتح في خاصرتنا يا جوقة عتيقة على بابنا **** أنت الهجوم وأنت الألف أنت الجنون كله والرغد كله **** وأنت الحب وأنت الحقد الرحيم الجبار...من كل شيء نتعلم وفي كل شيء تصمت في كل شيء تنهض ضد طعم الدموع.. هل أنت أيها الهائم من سيسلمنا هذا إلى شواطئ الواقع؟
ثامنًا البحر فى أعين الإسبانيين :
تأثر الأسبان بالبحر: وخير شاهد على ذلك ما قاله الشاعر الإسباني "غارسيا لوركا" ..قارب البحر من خلال أسلوبه الحواري الشفاف والآسر والمفتوح على أسطرة الواقع المعاش..البحريبتسم من على بعد ** أسنان من زبد وشفاه من سماء..ماذا تبيعين أيتها الفتاة المافي **** كل شيء تنهض ضد طعم الدموع كرة وحضنك للهواء؟؟..أبيع أيها السيد ماء البحر **** ماذا تحمل أيها الفتى الأسود ممزوجًا بدمك...أحمل أيها السيد ماء البحار **** هذه الدموع الأجاج من أين تأتي يا أماه ؟؟..من بكاء ماء البحار **** وهذه المرارة أيها القلب من أين تولد؟؟..من علقم ماء البحر **** والبحر يبتسم من على بعد ..أسنان من زبد وشفاه من سماء....هكذا تأثر الشعراء بالبحر العرب وغير العرب ،وهكذا سيطر البحر على عقولهم.وفى النهاية أعلم ان كثيرًا من الشعراء تأثروا بالبحر ولم نذكرهم فى المقال لضيق المساحة وكبرحجم المقال فأتوجه إليهم بالشكر والعرفان. ................................................................
معروف صلاح أحمد - شاعرالفردوس - القاهرة - مصر