................الحقيقة .............
شوكة على فم الحقيقة تعيق الحنجرة من الصّراخ ، في البال تتهادى ثورة عارمة تعد بحصاد وافر لكنّ المناجل قرّرت الاعتصام ،على باب المدينة تتكدّس الفضلات الآبقة من البطون المنتفخة .وتظلّ المدينة مكبّلة بأصفاد خفيّّة، لا شيء فيها يصدر صوتا ، وحدها الرّيح تعوي من ثقوب الجراح العفنة .
الرّيح عنوان التمرّد لكنها تشهق من حصار الضّجيج في الفلوات ، كلّما حاولت تسلّق القمم أرهصها ثقل المآسي المنشرة فتهاوت صوتا أخرس في الوهاد . يا بؤسها تلك الحقيقة ، إلى متى تظلّ حبيسة القمقم المفقود ، إلى متى ستظلّ الشّوكة على شفتيها وفي حلقها تحجز الحلم فلا يعرف طريق الفجر ولا يشمّ ريح الد.ّفء، إلى متى تظلّ المدينة رهينة العفن ينخر منها الجسد فتبيت عقيما، تتحوّل إلى مدينة أشباح ، أشباح تذروها الرّياح والمدينة تُحشر في خانة الأساطير لا شمس فيها ، لا نجوم ولا قمر،
كلّ ما هنالك أطياف تتموّج في حلقات عجيبة ، عنها تصدر غمغمات مريبة يرتجف لها صدر اللّيل ، تفزع متها الكائنات إن وجدت إذ العفن اطلق الأوبئة تُكّلس أوردة الفصول ، تّهرّئ ما تبقّى من طيف للحقيقة التي يرصدها مدفع أو يلتهمها كما في الأساطير غول .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق