غناء النوارس
أصارع أمواج الحياة
أبحث عن خيط نجاة
أسأل الواقع و الخيال
أشكو للبحر حيرَتي
كيف أشتقُّ فتات أحلام
و أكسّر خيط الليل الطويل
كيف أبدّد الضباب
من غربة الروح
كيف أسير في مسارب
التلال المنسية
و أُعيدُ زيارة أماكن ألِفتُها
وَ طبعتُ على أحجارها
حروف ذكرياتي
كبرتُ و لا زال في داخلي طفلٌ
يبكي إذا وجب البكاء
و يضحك لأبسط الأشياء
أعشق البحر لحد الجنون
لأنّ في هدير أمواجه عَزْفٌ
أوتاره تدغدغ أحاسيسي
هناك على تلك الرّمال
كتبتُ مذكّراتي بحروف ذهبية
قرأتها النوارس و تتغنّت بها
و رقصت على أنغامها
الحيتان في البحر
يُباغتني الغروب
و النفسُ تأبى الرحيل
تعاتبني الروح
كيف سكوني يصيرُ ضجيجًا
و هدوئي يصبح ثورة
كيف لِغريقٍ متمسّكٌ بِقشّةٍ
أن يبلُغَ بَرَّ الأمان
كانت كل هذه الهواجس
تتصارع في داخلي
وَ قد أخذتُ من اللّيلِ أشواطًا
لأستفيقَ على أصوات
النوارس من جديد
فأنا و البحرُ قصّةٌ
كُتِبَتْ على رمالِه منذ سنين
عجزت على محوِها
أمواجه المتلاطمة
(منصف العزعوزي)
تونس الخضراء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق