الأحد، 19 يوليو 2026

رحلةُ البصيرة بقلم محمد كركوب الجزائر

 رحلةُ البصيرة

بقلمي محمد كركوب الجزائر


سأرتحلُ من البرازيلِ إلى العراق،

أمتطي سفنَ البحار،

لا بحثًا عن أرضٍ جديدة،

بل بحثًا عن الإنسانِ الذي ضاعَ 

بينَ ضجيجِ الحضارةِ و صمتِ الضمير.


أدخلُ المغاراتِ السحيقة،

لأكتشفَ ما تكنزهُ من أسرارٍ و كنوز،

فما كلُّ كنزٍ ذهبٌ وجواهر،

بل قد يكونُ حكمةً، أو حقيقةً، أو نورًا يهدي العقول.


أعبرُ المحيطاتِ والأنهار،

بعيدًا عن الدمارِ و الإعصار،

أحملُ في قلبي رسالةَ سلام،

و في روحي يقينًا بأنَّ الخيرَ لا يموتُ 

ما دام في الأرضِ أبرار.


فما رأيكم في حياةٍ هنيئةٍ مريئة،

تسكنُها الطمأنينة،

و يتعانقُ فيها العقلُ والرحمة،

و يصبحُ الإنسانُ أخًا للإنسان؟


و لِمَ كلُّ هذا الزحام؟

و لِمَ هذا الصراعُ على ظلٍّ زائل،

و دنيا راحلة،

و أعمارٍ تمضي كالسحاب؟


كيف تفكّرون؟

أبعقولِ الحكماءِ الذين يبنون،

أم بعقولِ الغضبِ التي تهدم؟

أبقلوبٍ تعرفُ الرحمةَ والعفو،

أم بقلوبٍ أقفلتها الأنانيةُ حتى نسيت معنى الإنسانية؟


لقد أخطأ كثيرون المسار،

و ظنوا أنَّ القوةَ في التسلط،

و أنَّ المجدَ في جمعِ المال،

و نسوا أنَّ أعظمَ الثرواتِ قلبٌ نقيّ،

و عقلٌ راجح،

و عملٌ صالحٌ يبقى بعد الرحيل.


ضاقت بكم الدنيا،

لا لأنها صغيرة،

بل لأنَّ الشهواتِ كبرت،

والطمعَ اتسع،

فغاب القانعون،

و قلَّ الشاكرون.


أحببتم الدنيا حتى حسبتم أنها دارُ خلود،

و نسيتُم أنها محطةُ عبور،

و أنَّ كلَّ طريقٍ فيها

ينتهي إلى لقاءٍ لا مهربَ منه.


سيأتي يومُ الفراقِ لا محالة،

يومٌ لا تؤخره الجيوش،

و لا تمنعه الحصون،

و لا تغيّره الثروات،

و لا تردّه فوهاتُ البراكين،

و لا تزعزعُ حتميته الجبالُ الراسيات.


عندها يسقطُ كلُّ قناع،

و تصمتُ الأصوات،

و لا يبقى مع الإنسان

إلا ما قدَّمه من خير،

و ما زرعه من رحمة،

و ما تركه من أثرٍ جميل.


فعودوا إلى رشدكم،

قبل أن يتمزقَ حبلُ المودة،

و قبل أن تنهارَ الأرضُ بما عليها،

فتبتلعَ الغرورَ والطغيان،

و تكتبَ صفحاتُ التاريخِ أنَّ أممًا هلكت

حين ماتت فيها القيمُ قبل الأجساد.


ازرعوا المحبة،

و أقيموا العدل،

و أطلقوا للعقولِ حريةَ التفكير،

وللقلوبِ رحابةَ التسامح،

فالحياةُ أقصرُ من أن تُهدرَ في الخصام،

و أعظمُ من أن تُعاشَ بلا رسالة.


فالإنسانُ لا يخلدهُ قصرٌ،

و لا سلطانٌ،

و لا كنوزُ الأرضِ جميعًا،

بل يخلدهُ أثرُه الطيب،

و كلمةُ الحق،

و عملٌ صالحٌ يبقى نورًا بعد انطفاءِ الأعمار.


حقوق التأليف محفوظة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق