الجمعة، 7 أبريل 2023

آذارُ ولَّى بقلم الشاعر حكمت نايف خولي

 آذارُ ولَّى

آذارُ ولَّى هارباً برعودِه .....
لمَّا أطلَّ على الرُّبى نيسانُ
فطوى عواصِفَهُ ولمَّ غَيومَهُ .....
ومضى، فلفَّ صقيعَهُ النسيانُ
وأتى الربيعُ بدفئِه يُحيي الثَّرى .....
فترى الحقولَ تَزينُها الألوانُ
فعلى التِّلالِ مشاتلٌ من زنبقٍ .....
ومن الورودِ حدائقٌ وجِنانُ
وعلى السُّفوحِ مساكبٌ من نرجِسٍ .....
يزهو بها النَّسرينُ والريحانُ
تتشابكُ الأزهارُ تنسجُ طرحةً .....
من كلِّ لونٍ ساحرٍ تزدانُ
وحديقتي قد أزهرت أشجارُها .....
الخوخُ والليمونُ والرمانُ
وإذا الصَّبا قد داعبتْ أغصانَها .....
ملأَ الجِوا بأريجِهِ البستانُ
وترى الحياةَ تضجُّ في أرجائها .....
كلٌّ إلى رشفِ الشَّذى ظمآنُ
فالنحلُ يرقصُ والفراشُ مرفرِفٌ .....
والطيرُ يصدحُ مغرمٌ ولهانُ
فتخالُ أنك في النَّعيمِ منعَّمٌ .....
وتحفُّكَ الأشذاءُ والألحانُ
حكمت نايف خولي

قصة قصيرة ( بيضة دجاجة عذراء ) بقلم الكاتب / عصام سعد حامد

 قصة قصيرة

( بيضة دجاجة عذراء )
قرأت، ليتني ما..
( ...، تأخذ سائلك المنوي، تدخله في بيضة بنت يومها، من دجاجة عذراء.. بعد أن تثقبها بعناية، اقرأ عليها هذا القسم ((....)) تسع عشرة مرة. بلا زيادة أو نقصان، ضعها في قماشة بيضاء، ادفنها في قبر مهجور.. خمسة عشر يوماً، في فجر السادس عشر. تستخرج ما دفنته، تكسر البيضة. تجد قطعة لحم حمراء. اعتصرها بالقماشة.. يخرج منها قليل من الدم. ادفن ندفة اللحم..، تمسك بخرقتك الملوثة.. فإنها كنز الكنوز.. إذا صنعت منها قلنسوة. فهي للإخفاء، إن وضعت فيها مالاً.. يربو خلال ساعة، كذلك مع الأحجار الكريمة..، إن مسست بها مريض. يشفى في وقته، ساعته.. مهما تكالبت عليه الأمراض، ..إذا نظرت إلى امرأة أعجبتك. لن تطيق صبراً حتى تنالك، تنالها. فهنيئاً لك هذه العزيمة، الطريقة. إنها سر الأسرار، ترياق الحياة، إكسير كل زمان.. احتفظ بسرك، اتق الله، اجعل عملك في الحلال، مبتدأ عملك في ليلة قمرية، على وضوء بماء المطر في أول العمل وآخره.. فافهم. ترشد) انتهى.
رغم عدم خبرتي.. لم أستطع مقاومة نفسي..، وجدتني مدفوعاً بقوى عُجاب. لتنفيذ ما جاء في الكتاب. أنزلت مائي المهين في بيضة ذات النهار، قرأت القسم بعدده المذكور، كفنتها بقماشة بيضاء، دفنتها في ليلة قمراء، حسبت مدتها..، ذهبت لإخراج كنزي الدفين، اقتربت من القبر اللعين، رأيت مخلوقاً نارياً. يتمطى عارياً. جسده من نار مشتعلة. أولاني ظهره، انطلق..، اختفى.. تلبسني خوف..، تملكني ذعر.. فشكله يشبه إبليس. كما ورد في تجليات الكُتاب، الأدباء، تخيلات المتخيلين من فنانين، تشكيليين.. ابتل سروالي رغماً عني.. مرت ساعة، أكثر.. متحجراً في مكاني بفزع، روع.. رغم اختفائه، عدم تعرضه لي. إلا بنظرته.. بعينيه ذوات اللهب. إلا أنني أبداً. لن أنساه ما حييت. أضاءت الشمس منطقة اللحود، انقشع بعضاً من خوفي، الذي تخلل كل خلايا جسدي، قصدت القبر المنسي، لم أجد أمانتي..، عدت لمنزلي. ببقايا رجفتي، اغتسلت مما أصابني، اغتنمت قيلولتي، رأيته في نومي. ساخراً مستهزءاً..( هااااه.. هاااااه.. شكراً شكراً. يا ابن آدم. حررتني، لن استثنى منكم أحدا..)، كرر ضحكاته..، التي ترعب الرعب، تذهب اللب...
انتفض فزعاً..، على صوت طلقات نارية، سألت عنها، خبرت أن عدة عائلات.. تجددت بينهم عمليات ثأرية. كانت قد انتهت بالصلح أو بمرور الزمن عليها.. بعد مغرب ذلك اليوم. ضجت الشوارع بصراخ الأمهات. حيث غرق خمسة عشر طفلاً. في رحلة نهرية مدرسية،
بعد العشاء. تجدد إطلاق النار، كانت حصيلة القتلى تسعة عشر..
الكاتب / عصام سعد حامد
مصر أسيوط ديروط
7 / 8 / 2014
Peut être une image de 1 personne et position debout

رباعيات الاحتضار... بقلم الكاتب لطيف الخليفي/ تونس..

 رباعيات الاحتضار...

حين انتهى الدرب
وقفت صامتا بين القبور
سالت سمائي متلهما
عطر صفائها تذثرني؟؟؟
زمجر رعد الهوى مدويا
فانتشرت سحائبه
وغطت كيان كياني هنيهة
كل السفوح سؤالا تزرعني
هاج الشوق ساعة الصفاء
وذرتني رياح الاماسي
غنت كل النوارس حول المنارة
وهموم الارض تبعثرني
صمت صاخب لف الأماني
وتاهت مني كل الدروب
وانتظرت ذاك الربيع الغبي
عله بجال جماله يسكنني..
+ لطيف الخليفي/ تونس..

مقالات في رمضان المتشابه في آيات القرآن الكريم (الجزء الثاني) بقلم الأديب عبد الكريم احمد الزيدي

 مقالات في رمضان

المتشابه في آيات القرآن الكريم
(الجزء الثاني)
..................................................
كما وعدناكم في هذه الحلقة التي سأحاول فيها الاختصار قدر المستطاع لتجنب الاسهاب والتفصيل ، لغرض افادة القارئ بما هو اهم من التوسع في الذكر والتفصيل .
ولبيان الأنواع والأمثلة القرآنية للمتشابه اللفظي الذي ورد في آيات القران الكريم نعود الى ماذكره الزركشي في كتابه (البرهان) الذي بين المتشابه الى الأقسام التالية :
الاول، المتشابه بالتقديم والتأخير ، وهو على اربع :
- تقديم كلمة وتأخيرها : مثاله قوله سبحانه (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ) القصص/ 20
وقوله تعالى( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى )يس / 20
- تقديم جملة وتأخيرها : مثاله قوله سبحانه (ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شيء) الانعام /102
وقوله سبحانه ( ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا اله الا هو ) غافر /62
- الاختلاف في ترتيب المتعاطفات : مثاله قوله تعالى ( يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه' وصاحبته وأخيه ' وفصيلته التي تؤويه) المعارج/11-13
وقوله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه 'وامه' وأبيه' وصاحبته وبنيه) عبس/34-36
- تقديم الضمير وتأخيره : مثاله قوله سبحانه (وما أهل به لغير الله ) البقرة / 173
وقوله سبحانه( وما أهل لغير الله به) المائدة /3
الثاني، المتشابه بالابدال :وهو ثلاث
- إبدال حرف بآخر : مثاله قوله سبحانه (كل يجري لأجل مسمى)الرعد/2
وقوله سبحانه (كل يجري الى اجل مسمى)لقمان /29
- إبدال كلمة بكلمة : مثاله قوله تعالى ( قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) البقرة/170
وقوله سبحانه( قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا) لقمان /21
- إبدال جملة بجملة : مثاله قوله تعالى ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الإنسان لظلوم كفار) إبراهيم /34 وقوله تعالى ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الله لغفور رحيم ) النحل/ 18
الثالث: المتشابه بالإثبات والحذف وهو على ثلاث:
- إثبات حرف وحذفه: مثاله قوله تعالى (ولما جاءت رسلنا لوطا) هود /77
وقوله تعالى ( ولما ان جاءت رسلنا لوطا) العنكبوت/ 33
- إثبات كلمة وحذفها : مثاله قوله تعالى ( ويكون الدين لله) البقرة /139
وقوله تعالى ( ويكون الدين كله لله) الأنفال/39
- إثبات اكثر من كلمة وحذفها ، مثاله قوله تعالى ( ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير ) ال عمران / 189
وقوله تعالى ( ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير ) المائدة /17
الرابع: المتشابه بالجمع والإفراد ، مثاله قوله تعالى ( والذين هم على صلواتهم يحافظون) المؤمنون/9 ، وقوله تعالى ( وهم على صلاتهم يحافظون) الانعام /92 .
الخامس: المتشابه بالتذكير والتإنيث ، مثاله قوله تعالى ( ان هو الا ذكرى للعالمين) الانعام/90 ، وقوله تعالى ( ان هو الا ذكر للعالمين) يوسف/104 .
السادس: المتشابه بالتعريف والتنكير ، مثاله قوله تعالى ( رب اجعل هذا بلدًا آمناً) البقرة/126 ،وقوله تعالى ( رب اجعل هذا البلد آمناً) إبراهيم 35.
السابع: المتشابه بالاظهار والإضمار ، وهو على نوعين :
- وضع المظهر موضع المضمر ، ومثاله قوله تعالى ( ولكن أكثرهم لا يعلمون) الانعام /37 ،وقوله تعالى ( ولكن اكثر الناس لا يعلمون)الأعراف/187.
- الاختلاف في الضمائر ، ومثاله قوله تعالى ( بل متعنا هؤلاء) الأنبياء /44 ، وقوله تعالى (بل متعت هؤلاء) الزخرف /29.
الثامن : المتشابه باختلاف الصيغة الصرفية وهي على أنواع :
- متشابه بالادغام والفك ، مثاله قوله تعالى ( ومن يشاقق الرسول) النساء/115 .وقوله تعالى ( ومن يشاق الله) الحشر /4.
- متشابه بالتضعيف وعدمه ، ومثاله قوله تعالى ( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) البقرة /49. وقوله تعالى ( وإذ انجيناكم من آل فرعون ) الأعراف/141.
- متشابه بالحاضر والماضي ، مثاله قوله تعالى ( كذلك نسلكه) الحجر/12. وقوله تعالى( كذلك سلكناه) الشعراء/200 .
- متشابه بالتجريد والزيادة ، ومثاله قوله تعالى ( فمن تبع هداي) البقرة/ 38 . وقوله تعالى ( فمن اتبع هداي) طه/123 .
- متشابه بالبناء للفاعل والبناء للمفعول ، ومثاله قوله تعالى ( وإذ قلنا ادخلوا) البقرة /58 .وقوله تعالى ( وإذ قيل لهم اسكنوا ) الأعراف/161.
- متشابه بجمع السلامة وجمع التكسير ، ومثاله قوله تعالى ( نغفر لكم خطاياكم) البقرة /58. وقوله تعالى ( نغفر لكم خطيئاتكم ) الأعراف / 161 .
التاسع : المتشابه بالإجمال والتفصيل ، ومثاله قوله تعالى ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) البقرة /51 . وقوله تعالى ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتممناها بعشر ) الأعراف /142.
العاشر : المتشابه بالإضافة وعدمها ، ومثاله قوله تعالى ( اذكروا نعمتي) البقرة /40 .وقوله تعالى ( واذكروا نعمة الله عليكم ) المائدة /7 .
وعلى عموم المتشابه اللفظي الذي يأتي بفائدته في التفسير والبيان ويظهر اعجاز القران الكريم ببلاغته وأسلوبه البديع الذي لم يستطع العرب وأهل اللغة والفصاحة الإتيان حتى بالمتكرر في ألفاظه وتشابهه لهو دليل قاطع على صدق دعوة الرسول ( صل الله عليه وسلم ) وأنه كلام الله لاريب فيه ،ولأهمية هذا المقال فانه بالإمكان التوسع والتفصيل فيه من خلال مراجعة ما ألفه جملة من العلماء واهم هذه المراجع :
- كتاب درة التنزيل وغرة التأويل للخطيب الإسكافي والذي يعتبر من اهم هذه المراجع .
- كتاب البرهان في متشابه القران لمحمود بن حمزة الكرماني.
- كتاب ملاك التأويل القاطع بذوي الالحاد والتعطيل لابن الزبير الغرناطي .
- كتاب كشف المعاني من المتشابه في المثاني لبدر الدين ابن جماعة.
- كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس من القران للشيخ زكريا الأنصاري ، وهو اختصار لكتاب ( البرهان).
ليس هذا فحسب فان من اجمل معاني التشابه في اللفظ القرآني ما يرد في تفسيره وبيان بلاغته وفصاحة مراده ، وهذا هو الدرس من مقالنا في بيان متشابه اللفظ القرآني.
نفعنا الله واياكم وعلمنا من دينه ما لم نكن نعلم والحمد لله رب العالمين .
....................................................
عبد الكريم احمد الزيدي
العراق/ بغداد
Aucune description de photo disponible.

مقتطفات من قصيد "أنّى نعدّ" بقلم الشاعرة (رجاء بوستة)

 مقتطفات من قصيد "أنّى نعدّ"

طـرقـت بـبـابك من دون خوفْ
و لا قـلت أيـن و لا قلت كيفْ
و مـا كـان حــاجـبُ يـمنعنــــي
و لا كـان حـصنٌ و لا كـان سـيفْ
وجــدتــك مـنتـظـرا لـي أنـــا
أنــا من أسأت الخطى و الوقــوفْ
و جئت على رغـم ظـلميَ أسـألْ
فـكنتَ الـرحيـم و كنتَ الـرؤوفْ
~~~~~
تُــنزِّلُ خــيرَك فـوقـي و تُـكــثِـــرْ
فــآكـــل رزقــــي و لا أتـــدبّــرْ
و أجــهــل أنّــي الفـقــــير إلــيك
و يـصّـــاعـد الشرّ مــني و يكــبرْ
و مــازلتَ ربّــا رحـيــما حــليــما
و تمــنع بطش الـمـــلاك الــمـطهَّر
تقول:( دعوهم...) لأنّـــا عبـــادك
و أنت لنـــا خـــالــق و مـــصــوّر
و أنـت صبـــور و أنــت حـــيـيٌّ
تجيب و تعـطـي ذلــيلا تـــذكّـــرْ
وأنت بــتـوبـة عـبــــد حــفـــيٌّ
و أفرح منــه بـهـــا لـــو تــفــكــر
فتمحو الخطايا و تُربي المــزايــــا
و ترحــم.. ترحــم.. أيــن الــتدبّـــر
لَتـُرضـعُ أمّ الـدواب ضُـنــــاهــا
و ترفع عنهــا ســقـوط الـحـوافــرْ
بــجـزءٍ من الــجزء من رحـمـتــك
و تــسع و تــسعون أخرى تُـدخَّــر
لــيــوم اللــقــاء ... فـتـعـفـوَ أكـثر
و تـغــفـر أكثـر... و ترحــم أكـثر
فــإنّـي الــسـعـيـد بــربّ كــريــــم
و مهـمـا عـبـدت فـإنّــي مـقــصّــر
~ ~ ~ ~ ~
أ تــجعل ذنـــبـيَ عـــندك وِزرَا
و تجعل خــيريَ عندك عــشــرَا
وتـمـحـو الـرذيــل و تُـربي الجميلَ
و تــبــدلُ داريَ عنــدك قــصـرَا
و تعمـه نـفسـي، و يذهــل قلـبـــي
فأسـهـو عـن الـذكر والشكـر جـورا
فأنت عِــيــاذي و أنت مــــلاذي
و مـــا لي ســـواك فكن ليَ ســترَا
(رجاء بوستة)

في ذكرى رحيله : حتى لا ننسى شاعر تونس الفذ..محمد الصغير أولاد أحمد بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 في ذكرى رحيله : حتى لا ننسى شاعر تونس الفذ..محمد الصغير أولاد أحمد

الإهداء: إلى محمد الصغير أولاد أحمد..في رحيله الشامخ.
"العبرات كبيرة وحارة تنحدر على خدودنا النحاسية..العبرات كبيرة وحارة تنحدر إلى قلوبنا"
"أبدا لن يموت شيء مني..وسأبقى ممجدا على الأرض ما ظلّ يتنفّس فيها شاعر واحد"( الكسندر بوشكين)
أودّعُ السابقَ و اللاحق
أودّع السافل و الشاهق
أودّع الأسباب و النتائج
أودّع الطرق و المناهج
أودّع الأيائل و اليرقات
أودّع الأجنّة و الأفراد والجماعات
أودّع البلدان و الأوطان
أودّع الأديان .
.....
أودّع أقلامي و ساعاتي
أودّع كتبي و كراساتي
أودّع الصغائر و الكبائر
أودّع السجائر
أودّع الأغلال و القيود
أودّع الجنود و الحدود
....
أودّع المنديل الذي يودّع..
المناديل التي تودّع ..
الدموع التي تودّعني
أودّع.. الوداع.
(في آخر قصيد له ‏من داخل المستشفى العسكري(الشاعر التونسي الراحل ‏الصغيراولاد احمد)
اقتادتك تونس من يد روحك إلى فردوس الطمأنينة،بل ربما إلى النقيض.
ولكن..الشعراء العظام يولدون مصادفة في الزّمن الخطإ،ويرحلون كومضة في الفجر،كنقطة دم،ثم يومضون في الليل كشهاب على عتبات البحر..
محمد الصغير أولاد أحمد:أوقعتك القافلة سهوا عنك،سهوا عنّا ومضيت قُبيل انتهاء القصيد دون وداع،فحين إكتفى معظم الشعراء ممن لامست قصائدك المتوهجة شغاف قلوبهم برثائك،والترحّم على رحيلك بدموع حارقة..
شاعرنا الفذ:منذ رحيلك وأنا أحاول مجاهدا تطويع اللغة،ووضعها في سياقها الموازي للصدمة..للحدث الجلل..إننّي مواجه بهذا الإستعصاء،بهذا الشلل الداخلي لقول الكلمات الموازية،أو المقاربة لرحيل القمر والدخول في المحاق..
ولكن الدّمع ينهمر نزيفا كلّما انبجس بيت من شقوق القصيد..
ماذا تعني كلمات أو مفردات:منكوب أو مفجوع أو مدمّى أو منكسر؟
لا شيء..سوى الفراغ الذي كنت تملأه فيما مضى.يتسع بك ويضاء بالبهاء الإنساني والغنى الروحي الحزين جراء فساد العالم وخرابه..
القصائد الفذة والصرخة الإحتجاجية التي تخترق في عنفوانها سجوف الصّمت،وتواجه بشموخ الإنحدار الرعوي وصلف حفاة الضمير..
الآن بعد رحيلك-القَدَري-أعيد النظر في مفاهيم كثيرة،ربما كانت بالأمس قناعات راسخة،الآن يبدو المشهد الشعري كأنّه مهزلة وجودية مفرغة من أي معنى سوى الألم والدموع..
أيّها الشاعر المسافر عبر الغيوم الماطرة:لقد احتمى إسمك بالوجدان التونسي حزنا صامتا عميقا سنظلّ نتوارثه جيلا بعد جيل..ونحلم بولادة شعراء أفذاذ في حجم شموخك..
هذا الحلم ما يفتأ يعاود الظهور في كلّ مرّة تصبح فيه الكرامة العربية مجرّد ذكرى،وتصبح الشعوب العربية مثل الهوام لا أمل ولا فرح ولا نسمة تهبّ من جداول الإبداع..وطوبى للحزانى لأنّهم عند الله يتعزّون.
محمد:الزّمان الغض،المضاء بشموس النصر والتحدي.الزمان المفعم بإشراقات القصيد،ما قبل إدراك الخديعة،بغتة الصدمة وضربة الأقدار..
الكون الحزين يرثيك.فرحة هي النوارس بمغادرتك عالم البشر إلى الماوراء حيث نهر الأبدية ودموع بني البشر أجمعين..
أنت الآن في رحاب الله بمنأى عن عالم الغبار والقتلة وشذّاذ الآفاق،والتردّي إلى مسوخية ما قبل الحيوان.
والسؤال:
هل كان الحمام التونسي يعبّر بهديله عن رغبته في اختطافك إلى الفضاءات النقية لتكون واحدا من-قبيلته-بعيدا عن الأرض الموبوءة بالإنسان الذي تحوّل إلى وحش ينتشي بنهش الجثث،قاتل للحمام والبشر،معيدا سيرة أجداده القدامى منذ قابيل وهابيل حتى الآن..؟ !
نائم هناك على التخوم الأبدية،وروحك تعلو في الضياء الأثيري،طائرا أو سمكة أو سحابة أو لحنا في موسيقى.لقد غادرت المهزلة الكونية للعبور البشري فوق سطح الأرض.
في الزمان الحُلمي،كما في رؤيا سريالية،سأحملك على محفة من الريحان،بعد تطهيرك بمياه الوديان،من مصبات الأنهار والمنحدرات الصخرية بإتجاه البحر..سيسألني العابرون :إلى أين؟
في السماء نجمة أهتدي بها.أعرفها.تشير دوما إلى القدس.أنت أشرت إليها ذات غسق وهي الآن فوق-مقبرة الجلاز-تضيئ القبور بلمعانها المميز عن بقية الكواكب.وهي تشير كذلك إلى المرقد والمغيب فوق أفق البحر في أواخر المساءات.أحملك نحوها لتغطيك وتحميك بنورها الأسطوري لتدخل في ذرّاتها وخلودها الضوئي..
قبل هذا الإحتفال الأخير سأطوف بك حول-أحياء الفقراء-التي أحببتها،معقل الصابرين،حيث يرثيك أهلك و-مريدوك-بدمع حارق يحزّ شغاف القلب..
يسألني العابرون أو أسأل نفسي:هل محاولة إستعادة نبض الحياة الماضية يخفّف من وطأة صدمة الموت؟..لا أعرف شيئا..
حين يأتي المساء الرّباني سنلتئم تحت خيمة عربية مفعمة بعطر الشعر.نشعل النيران في فجوات الصخور اتقاء للرّيح،ونبدأ الإحتفال في لحظة بزوغ القمر فوق تونس التحرير..
أما أنتم-يا أيها الشعراء والمبدعون-:إذا رأيتم-الشاعر الفذ-مسجى فوق سرير الغمام فلا توقظوه،إسألوا الصاعقة التي شقّت الصخرة إلى نصفين لا يلتحمان.
إذا رأيتم-نجما-ساطعا في الصمت الأبدي فلا تعكرّوا لمعانه بالكلمات.
اسكبوا دمعة سخيّة على جبينه الوضّاء ،دمعة في لون اللؤلؤ،واكتموا الصرخة المدوية كالرعد في كهوف الرّوح..
وأخيرا إذا رأيتم المغنّي الجوّال حاملا قيثارته،افسحوا له مجالا في الدروب لينشد أغنية الوداع للنجم الآفل..
تقول الأغنية:
هناك كثيرون أمثالك..أعلّوا وشادوا..
وفي كل حال أجادوا..
وأنت أنجزت كل الذي في يديك..
وما عرف المستحيل الطريق إليك..
لأنّك تؤمن أنّ الخطى إن تلاقت قليلا..
ستصبح جيشا وصبحا نبيلا..
وأنت ككل الذين أرادوا لوجه الحياة رداء جميلا..
تمنيت أن ينبلجَ الصبح من مقلتيك..
فعلت الذي كان حتما عليك..
ومن كان حتما على الشعراء..جيلا فجيلا..
محمد المحسن
هوامش
*محمد الصغير أولاد أحمد هو شاعر تونسي ولد يوم 4 أفريل 1955 في سيدي بوزيد وتوفي في يوم 5 أفريل 2016 بالمستشفى العسكري بتونس بعد معاناة مع المرض.
عاش في بيئة فقيرة وقاسية في فترة خروج الاستعمار الفرنسي وبداية بناء الدولة التونسية.

Toutes les réactions 

عندما تنثر أزهار الشاعر التونسي القدير جلال باباي عبقها (-قصيدته (الومضة)  احتراق الرمد..أنموذجا) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 عندما تنثر أزهار الشاعر التونسي القدير جلال باباي عبقها (-قصيدته (الومضة)               احتراق الرمد..أنموذجا)

تصدير : “أبدا لن يموت شيء مني..وسأبقى ممجدا على الأرض.. ما ظلّ يتنفّس فيها شاعر واحد” -ألكسندر بوشكين-

مقدمة : قصيدة التجربة المُتخمّرة والذات الناضجة ..

قصيدة الدهشة التي تخبّئ بين كلماتها القليلة الكثير من طاقاتها وكلّما قرأناها ازددنا دهشة لأنها القصيدة الدائمة الإنتاج والمتحركة والقابلة لأيّ زمان
تتولد من ذاتها وتحقق الاستفزاز الذهني والاستنفار العقلي لدى المتلقي ولهذا أطلقت عليها مجازا لقب (القصيدة الحيّة )..
منذ العصر الجاهلي هناك ما يُعرف باسم قصيدة البيت الواحد ..
المتكون من دفقة شعورية واحدة لفكرة واحدة وهذا تماما ماتُبنى عليه القصيدة الومضة .
تكثيف وإيجاز شديدين وإيحاء عالي و إنزياحات شعرية ودلالية واختزال شديد لعدد المفردات فكرة واحدة وتعدد في التفسيرات والاسقاطات .

تخير المفردات القليلة يحمل ثقل الدلالات المتوالدة عن هذا التكثيف ما يجعل القارئ يستحث ذاكرته القرائية والمعرفية لأجل الإحاطة بهذا الكم من الدلالات المكبوتة في إطار رسم الكلمات والتي تتفجر كلما قاربها المتلقي بالقراءة،ليعيشَ الدهشةَ في كنف جمالية تفاعله مع النص.
ولأن واقع حال الشعر المعاصر هو واقع الرفض للقيود والتحرّر منها للبحث عن بديل للقصيدة القديمة،فإن لجوء كثير من الشعراء لهذا النمط إنما كان للتعبير عن هذا الواقع وإن لمسنا تواجده في تراثنا العربي من خلال التوقيعات.
غير أن حال قصيدة الومضة المعاصرة راجع لما لها من تأثير نفسي نابع من محاولة الشاعر اكتناز أكثر الدلالات ضمن إطار ضيق وكلمات أقل،كما تعد من وسائل القناع الذي يتخذه شعراء العصر إذ يمكنهم من تحميلها الدلالات المختلفة دون اللجوء للتصريح بها،ولعلها كذلك من وسائل إظهار تمكّن الشاعر وقدرته اللغوية الثقافية التي تبرز من كتابته لهذه القصيدة..
اتكأ الشاعر الفذ جلال باباي على حقول دلالية محددة أبرزها : الزمن،والحزن،والثنائيات الضدية.وقد سميت توقيعة؛لأن الشكل الشعري يشبه التوقيع في الرغبة في الإيجاز،وكثافة العبارة،وعمق المعنى،فيحول عبر التوقيعة شعريته إلى خطاب اتصاليّ يثير انفعالات المتلقي، ويجعله يشاركه مشاعره. فتثير التوقيعة لدى المتلقي الدهشة،وتدخله إلى عالم الشاعر،وتنجم شعريتها عن موقف انفعالي،وقد تأتي في خاتمة المقطع أو القصيدة،وقد تكون القصيدةُ قصيدةَ توقيعة/ ومضة. يقول شاعرنا جلال باباي :
احتراق الرمد
تعوزني اللغة..ويخونني الجسد
يهرب من قاموس القصيدة..المدد
ضفاف القلب
              احتراق الرمد

إنها تجربة شعرية غاية فى العمق وآية فى الجمال،صاغها-شاعرنا القدير-جلال باباي فى اثنتي عشرة كلمة،ولكن بين هذه الكلمات آلاف من الكلمات والمعانى مسكوتاً عنها،وعلى المتلقى أن يتأمل ويبحث ويحلّل حتى يصلَ إلى ذروة المتعة الشعرية والتأملية..
تجربة عميقة وقوية تم رصدها فى كلمات قليلة تحمل كل معانى وعطاءات التجربة بين سطورها،فالتجربة هنا كالومضة التى تلقى بأضوائها على من حولها ولمساحات بعيدة حسب ثقافة وفكر كل متلق.
إن الإنسجام بين محوري الإختيار والتأليف،يكشف شعرية خطاب التوقيعة.وهو خطاب يضج بالثنائيات الضدية،والجمل المحولة من الصور الذهنية إلى الصور الخطية المنفية والمؤكدة. فجدلية الحياة لا تكون إلا من خلال ثنائيات الممكن والمستحيل،الرغبة والخوف..فالومضة شكل من أشكال الإنزياح الذي يباغت المتلقي ويخيب أفق انتظاره.فاللامنتَظَر هو تلك التركيبة الأسلوبية المتميزة القائمة على مصاحبة لغوية غير عادية.
والكتابة خطاب لا يمكن أن يتمرد دون وجود الآخرين.وهذا القلق يجعل الشاعر يمدّ يده إلى الآخرين محترقاً بالجمر،وقابضاً عليه.ولعل أهم ما يخرج به قارئ توقيعات جلال باباي أنها تركّز على رد فعل قارئها،لتصل به إلى مرحلة القارئ المثالي الذي يشكل جملة قراءات ناجمة عن قدرة تأويلية لديه،محاولاً إبراز الوظيفة الأسلوبية “الومضة” التي تظهر أدق تشعبات الفكر.
وقد مثلت هذه التوقيعة حالاً شعورية في قالب دقيق يعتمد سيلان شريط قزحي من الصور التي تضفي إشعاعاً على فضاء النص النابض بهموم الشاعر ومواجعه،والحافل بأزمات الإنسان المسكون بمشكلات الظلم والظلام..الوجَع والأحزان،تاركة انطباعاً في الشعور لا يمحى،وقائماً على الجمع بين المتقابلات والمتضادات بواسطة تيار من الأحاسيس المركزة.
من الجدير بالذكر أن نؤكّد على أن الذين يتصدون لكتابة هذه القصيدة (الومضة/التوقيعة) يجب أن يتخرجوا أولا من كل المدارس الشعرية المختلفة قديمها وحديثها،بدءا من المدرسة العمودية وحتى ما يسمى الآن بقصيدة النثر،وللحق أؤكد أن شاعرنا القدير جلال باباي قد تصدى لكتابة هذا النوع من الشعر باقتدار إذ يعلن بشكل غير مباشر عن اكتمال معينه الشعرى بكل أبعاده الفنية والإنسانية،ويعلن بشكل غير مباشر عن وصوله إلى قمة الهرم الشعرى والمعرفى. فشاعرنا له إصدارات شعرية كثيرة،كما  أنه  يكتب فى العديد من الجرائد والمجلات التونسية الشعر والمقال..هذا بالإضافة إلى مشاركاته في العديد من الملتقيات التونسية والعربية..
ختاما،أؤكّد أن من يجرّب في أي جنس أدبي عليه أن يتمتّع بتجربة متكاملة وغنية،تخولّه تجاوز المرحلة الإبداعية،إلى آفاق التجديد..
وهذا ما حدث في حالة الشاعرالتونسي المتميّز جلال باباي مثلاً،وتجربته الشعرية الغنية التي لم تنفصل عن حقيقة امتلاك الشاعر لرؤيا فلسفية متكاملة،مكّنته من التجريب في نموذج القصيدة الومضة بنماذج متألقة تسجَّل له.
قبعتي..شاعرنا الفذ..
لقد"فجرت" لغة شعرية عذبة،وومضة شعرية مدهشة.

محمد المحسن