الجمعة، 7 أبريل 2023

رحلة بين جناحي الجرثومة المستجدّة... (قصة من أيّام الحجر الصحّي) بقلم الأديبة د. زهرة سعدلاّوي كحولي،.

 رحلة بين جناحي الجرثومة المستجدّة...

(قصة من أيّام الحجر الصحّي)

 

     افترش الأرضَ في رُكن من أركان الغرفة يَنتظر مَجيء الطبيب. وَضَع يدَه على خدّه المشْتعل حَرارَة، ومِمّا زاد وضعَه تدهْورا ذلك النَّفَسُ الذي انْحَبسَ في صدره،  وأبى أن  يَخرج إلّا بصعوبة، وألمٍ...وضع صحِّيٌّ يُمَزّق كيَانَه ويزيد في لُهاثه المُتلاحِقِ  فيُشْعرُه بالوَهن، وبالتهَاوِي.

     يتكَوّرُ على نفسه، يسْتجمع قُواه، يُسْند رأسه إلى جدار الغرْفة...تتراءى له صورٌ مُبَعثرة... يَصْمُت ويسْرحُ بذهنه المُشتّت، المسْكون بالمشهد الذي فُجِع به منذ أيّام ...كان ذلك ذات مَساء عندما فتح الباب فَفُوجئ بأبيه العَمّ "مَحمود"  مُنكفئا على بطنه، مُمَدّدا على الأرض، قلَّبه على ظهْره فاسْتجاب جسدُه إلى يديه  عَجينةَ طين ثقيلة، جَوْفاء... رأى  وَجْها صار بلَون التُّراب، وكأنّه مُعَفّر بالرّمَادِ،  رأى عَينين بارِزَتين، جاحِظتين  في الفضاء الدَّائري الضَيّق. العمّ "محمود" يَكَاد لا يَتنفّس، إنّه يَكَاد يَكُون جسْما هامِدا، بلا حركة...

     وقف عند رأسِه وقد غاب صوتُه، وتكدّسَ على جسَده. صاح مُوَلْوِلا، فَزِعا :" أبي..أبي ما الذي جرى" ؟ عجز عن أن يُوقِفَه باعتدال... لقد خانَتْه رِجْلاه ... فلم يَسْتطع أن يَقف عليهما...صُدِم  "فخر الدين"لمشْهد والده على تلك الحال ... تَمْتمَ قائِلا:" يا إلهي !  كيف حدَث هذا؟ لقد تَركَته أوّلَ أمْس وهو في صحّة جيّدة، كان ذلك  عندما استأذنْت  مِنه للذّهاب  إلى المدينة لمدة يَوْمين، لقضاء بعض الشّؤون، على أن  أعود في أقرب وقت مُمْكن، وقد سبق أن تغيَّبت عن المنزل منذ تخرَّجت وبدأت رحْلة البَحْث عن عمل... فكانت تضطرني الحاجَة أحيانا إلى الذّهاب إلى هناك لمُقابلة بعض المسئولين  عن تشغيل المتخَرّجين الجُدُدِ..." أوْمأ بِرأسه على غير عادته مُتمْتمًا:" يومان فقط... عُدْ مُسْرِعا... "

      يا إلهي !هل العلِّة في السّاقين اللّتين كانتا عمادَه، تَحْمِلانه حيْثما أراد؟ لقد جاب بِهِمَا المدنَ والأريَافَ، صَعِد   السّفْحَ وَنَزل السَّهْل، وعبر بِهما النّهرَ، وتسَلّق بواسِطتهِما خلال موسم جني الزيتون الأشجار  بخِفّة الكُهُول، وحُبِّهم للعمَل والعَطاء. وكان يَظلُّ كامل النَّهار يَجني  الحبّات السّوداء دون ملَل، ولا كلَلٍ وهو يصْدَح بصوته الجهْوَريّ الرّخيم  مُردّدا أغنيته الشَّجيّة "على  أحبابي الِّي رحلوا... وما رجعوا، ولا زاروا..."

كان العمّ "محمود" نشيطا، رغم ضعف جسده، لم يشتكِ مرّة من علّة، ولم يستسلم لوعكة عابرة... وكان بشوشا، وكان خدوما، كان مَحبوبا من جميع أصدقائه، فلم يعرف منذ مجيئه إلى قريتنا أنّه أغضب أحدا، أو أساء إليه.

     هكذا فُوجِئ بوالدِه ملقى وراء الباب جَاثِما على الأرْض...لقد  ظلّ مُنْكَفِئًا على وجهه مُنذ الصّباح، الوقت الذي كان يغادر فيه البيت للذّهاب إلى عمله كعادته...والدّليل على ذلك أنّ قفَّته التي تعوَّد أن يَحملها على ظهره  لا تزال  مُلقاة إلى جانبه... فتَحها و نظر داخلها فوجد تلك الآنية الدّائريّة الشَّكل والتي يَستعين بها لحفظ طعامه الذي  كان يُصرّ أن يَكُون من صنع يديْهِ، ثم رأى بعض الأدْبَاش الأخرى التي  كان يَحْتاجها في عمله مُبعثرة في قاع القفة.

     يا إلاهي ماذا أرى:" هذا عمّي "محمود" الذي أصبح لي بمثابة الأب  منذ اقترن بأمّي. أذكر أنّها قالت لي مساء دخل بيتنا:" لا تخَف يا بنيّ ... لن يكون عمّك غريبا، بل قريبا... وسوف يُعوّضك عن فقْدان الأب ، فلا تجزع ولا ترتعب".

       ومنذ ذلك اليوم أصبح العمُّ "محمود" لي بِمَثابَة الأب... كان  يَحْمِلنِي بين يديه ويُداعِبني ويُضاحِكني... هذا أبي لم يتزوّج، ولم يُغادر بيتنا  منذ فارقتْنا أمِّي. ضَمّني إلى صدره يَوم ودّعَتِ الحياة على حين غفلة وبكى قائلا:" اليوم فقط أصبحنا يتيمين، فليس لنَا إلّا بعضنا البعض، لا تَبك، يا ولدي ولا تجْزَع سوف نكون بخير، وسوف نعيش باطمئنان، وسوف يرعى كلانا الآخرَ بحبٍّ ووفاء...هذا وعْدٌ منّي فلا تَخف...

     فشَلت في إسْعافه، وتخفيض درجة حَرارته المُلتهبَة،  أخذْته بأسْرع ما استطعت إلى مستوصف القريَة، وهناك أخبرني الطبيب بحقيقة وضع  والدي الصِحّي ...يا إلهي ! لقد  تسرّب إليه سُمّ الأفعى عبر قُماشٍ حمله من المدينة ّ، وهو التّاجِر الجَوّال ما بين بيوتَات القَرية، ولم يعلم أنّه يَحْمِل سُمّا، وأنّه داء اكتسح جسَده في غفلة منه، وفعل فعْله في الصَّدر والرّئتين... تلك الرّئة الصغيرة التي تتمَوْقع  في الجهة اليمنى، ومثيلتها التي تؤنسها في الجهة اليسْرى ... لقد ضربَهُما الفيروس  في العمْق، في قلب الهِلاَل ... في شرايين الحياة... قرَضها بأسنانه الحادّة استعارة عن التّكَهّنات العِلميّة وتأويلاتها. قواطعُه لا تُرى، ولكنّها تقدّمت فحامت حول الرّأس فزعْزعت هدوءَه، وأصابَتْه  بوجَع جُنُونِيٍّ لا يُحْتمل.

     بقي مُسَجَّى، وكنت قد عايشت وضعَه الصحيَّ وقد ارتفعت درجة حرارته وصارت نارا تلتهِمه، وسُمًّا زُعَافا يَنْخُر رئتيه بسَبب ذلك السُّعال الشَّدِيد المُتَوَاصِل... كان والدي ضَعيفَ الجَسَد، وإن كان نشيطا،  قليلَ الأكل، وكان يُكْثِر من التَّدْخين ولا يُبَالي... وعندما عاينه طبيبُ القَرية، شَهَقَ من الصدمة وخاطبني منذ متى كان هذا.؟؟ !! اشتدّت العلّة بوالدي، وعجز الأطبّاء عن نجدته،  ولم تمهلْه العلّة وقتا طويلا ، فرحل عنّي إلى الأبد.

         دفنت والدي بحضور شرطة القريَة لأنّ  أهلنا رفضوا أن يُوَارَى زوجُ أمّي التُّرابَ قرْب قبرِها وهو الذي أخْلصَ في حُبها، وظلّ وفيًّا لها فلم يتزَوّج، ولم يغادِر بيتنا.... مات زوج أمّي منذ أيَّام ... فشعَرْت باليُتْم فعلا لقد كان أنيسي و سندي ومُضيء دربي...  رحم اللّه زوج أمّي لقد أكْملَ  رسالَتها فعلّمني وأحْسَن تربيتي...  تخرّجْت حاملا شهادةً تخوّل لي تدريس الأجيال ، ونشْر العلم في قريتي. كان أبي، هكذا كان يَحْلُو له أن أناديَه... ينتظر أن يبدأ معي حياة جديدة فيتلذّذ أنْسَها ويستنيرَ بنورها، ويَقطف ثمارَ نجاحاته...

تأجّل تعييني فصبر، وطالت بطالتي فكان يُعزِّيني بأنّ الأجمل آتٍ لا مَحَالة...كان يَمُدُّنِي وبإلحاح بمَصرُوف جيبي تسديدا لحاجاتٍ لم أكن أعتبرها ضَروريَّةً، وكان يُفَكر فيها ويعمل لها ألف حساب، كأنْ أدفع ثمن قهوتي إن صادف وتناولتها مع أصدقائي فلا أتَوَاكَل عليهم، بل كان يوصيني بأن أقُومَ أنا باللاّزم معهم، ألم يكونوا مثلي عاطلين عن العمل؟ !

     مات أبي منذ يومين واقْتِدْتُ على عين المكان إلى حيث يَجب الاعتناءُ بي  وشرَعَتْ  لجنة رعاية الصِحَّة لوباء الــ"كورونا" تقتفي  الثنايا التي عبَرَها والدي، والبُيُوتُات التي طرق أبوابَها، والأصدقاءَ الذين اعترضوا سبيله، إنّه البحْث المسْتمِيت، والتَّحليلُ العلْميُّ على نطاق واسع، الكلُّ يبحث في قلب القريَة وأطرافِها  عن عدو تسلّل إليهم، وفي غفلة منهم عن طريق والدي تاجرِ الأقمِشَة ومُوزِّعها ما بين العائلات المنتشرة هناك..حمل إليهم  أبي عدوّا غازيا ولم يَعْلمْ... جلبه إليهم من المدينة، ولم ينتبه إليه... لقد كان أبي يحِبّ قريَته، ويرْجو لها الخيرَ والاستقرار. كان يُردِّد في وجْهِ كُلّ مُتألِّم من وضعه الاجتماعي غدا سَتشْرق الشّمْس، ويَمْلأُ نورُها دربَنا، ثم يَمرّ في حال سبيله مُحِبا لدوْرِه في خدمة سكّان القرية حتّى ولو كان ذلك  بالنَّصيحة والكلمة الطيبة.

     أحدث البابُ وهو يُفتَحُ صريرا مُزعِجًا، ولكنَّه لن يكون مُزعِجا بالشّكل الذي يُمزّق طاحونة رأسِه ...الوجع الذي يبدّدُ جسَده، ويُفتِّت داخِله. مدَّده الطاقم الطبيّ على السّرير...حاولوا القيامَ بما يلْزَمُ لنجْدته...ظنُّوا أنَّهم يُعيدون إلى جسده رونقه، وإلى رِئتيْه حَيويّتهما... غاب عن الوعي...سمعهم   يقولون بحيرة وقد سلك درْبًا مُظلما لا يُشبِه دَربهَم..كيف لنا أن نُوقِفَ هذا الزّحفَ المدَمّر؟ !

     فُتحَ بابٌ أمامه... أطْفِئ النُّور...نزل الدّرَج، زَحف على ساقيه، نَادى ببقيًّة من صوت، أيا أبي؟ أين أنت؟ أعِنّي على حَمْل جسَدي كما أعَنتني في حيَاتك على ترْبِيتي، وتعليمي، ورِعايتي، وحِمايتي حتّى اشتدّ عُودي، وصرْت أعَوّل على نفْسي ... إنّني الآن في حاجة إلى مَعُونَتِك أكثر من أيّ وقت مَضى... مُدّ إليّ يدَيْك؟لقد تعوَّدت عليهما دائما مبْسُوطتَين، لا تتَأخّران. عن نجدتي ...ما لهذا الدّرْب صَامِتٌ؟ طوٍيل لا ينتــــــــــــــــــــــــــهي... الصَّمت ثقيلٌ... الصّمت يَلبَسُني... يهجُم على صدري فيُكَبّلني ... الصَّمت يَزنُ كامل سنوات عمري الثلاثين ! إنَّني أحاول أن ألحق بك ولا أقدر... رجلاي أصيبتا بشَلل... فلم تعودا قادرتين على حمْلي...لقد أصبحْت كَسِيحًا يا أبي...أرجوك أغثني...لقد باد جسدي ومَزّق  السُّعال الشّديد  رِئتيّ... وفَتّت الصُّداع خلاي رأسي... إنّني  ومنذ افترقنا صرْت أشْكو علّة تفترسني بصمْت ثَقِيلٍ، أحسُّ أنَّ جَسَدي قد تعرّي من لحْمه، إنّ كائنا غريبا يستوطنه ويَمتصّ بشَراهة  الدّم الذي يَجري في عروقي... النّجدة يا والدي، يا مَن كنت لي أبا حقيقيا...فأنا لم أعش مع أبي البُيولوجي  إلا بضْعة أعْوام، جئْتَ  بيتنا يا أبي فمَلأتَه حُبًّا...ومَلأته وِفَاقا ورضا وسَعادة.

 أحسّ وهو يزحف في سِرْدابِه الطّويل الثَّقِيلِ أنَّ جسَده يَعْلقُ بطين لَزِجٍ يَشدّه إلى الأرْض...البللُ الطِّينيُّ في ذاك الممرّ يجْعله ينزلق ولا يَتقدّم.. يتخبّط في نفس المكان ...أهو دائريّ؟ أم مستطيل؟ أهو مسطّح؟ أم عميق؟ ثم يعود ليدور حول نفسه كتلة من اللَّحم  تتدحْرجُ إلى الأسْفل، إلى الهاوية... فيجْمع قواه ثانية ويَئنّ أنينًا مُتَواصِلا وبلا انْقطَاع :"إنّني أراك يا أبي ، فهل تراني".؟؟

     أغْمِيَ عليه...استقرّ في قاع الهُوّة السّحِيقة، اشتمّ رائحة التراب النّديِّ، تنفّسه بملء رئتيه...أحسّ أنّهما  قد استعادتا وظيفَتيهما  لتسْعِفا البدن العليلَ الذي استباحته جُرْثومة الـــــ"كورونا" منذ أيّامٍ، أحسّ أنّه يُحْمَلُ بين جناحَيها  إلى الأعْلى...سمٍع صوت والده يناديه:" افرح يا ولدي إنّك تقترب من لقاح التِّريَاق الذي زُرِعَت نبتَتُه في هذا المكان القصيّ دون غيره... النَّبتة السّحريّة ذات السّيقان البلوريّة لا تنبُت إلا هنا ... إنهَا لم تنزل بعد إلى العالم الأرضيّ ، عالم القريَة المَوْبُوءَة التي تئنّ تحت زحف المارِد الذي خرج من سجنه العُلْوِيّ ليعيث وَجَعًا وعدْوى قاتلة يُصيبُ بها العِبادَ قبل الكائِنات الأخرى... فيَتحلَّل جسَدُ المُصَاب ويبدأ  في التّمَزق والتلاشي...

     ويواصل أباه مواساته:"سوف تَتحرّرُ  يا ولدي من ثقل الجسَد... وترتَدِي ثوْبَ الرّوح فتتنفّسَ الشِّفَاء...سترحلُ الدُّودَةُ التي تنْخر جسدك العليلَ، وتستَعيدُ عافية أبديّة...إنّك هنا في طريقك إلى الحياة الأبديّة، فاستبشر بغبطة فيّاضة...سترْكن إلى الهُدوء، ولن يُعَاوِدَك الألَمُ المبرّح، ولن تواصِلَ الجرثومَةُ الخبيثةُ قرْض لحْم رئتيك، وإنهَاءَهما على مهَل، وبقسوة..."

     ومرّة أخرى رأى والده قريبا منه...يكاد يَلتصق به، وهو ينادِيه: "هل خَفّت العلَّة  يا ولدي، هل أرعَبَتك الجرْثومة، وهي تطارِدُ  أجْزاءَ  من جسَدِك  لتُنهْكَه وتسْتولي على نبْع الحياة في عمْق الحياة التي تستظلُّ بها؟

     يَتوارَى الصَّوت، ويَغيب بين مَمرّات النّفق الطويل ذي التربة اللَّزجة، تلتصق بسَاقيه فلا تعِينُه على التقدّم، وتُبْقيه يَتخبّط في دائرة مُستطيلة نَدِيَّة، مُظلمة... ويُعيدُ النداءَ:" أغثني يا أبي...إنَّنِي لا أستطيع أن ألتحق بك...ألا تأخُذُنِي إلى أمّي، ألَم تقل لي يوم رحلت، وكنت أبكي فَقْدَها بمرارة "لا تبك يا ولدي سوف يأتي يوم ونلتقي بها لقاءً أبَدِيّا...سوف يَجْتمِعُ شمْلنا هناك في مَكانٍ قصي، أبديّ."

      فتح عينيه ليَتحسّس صورة والده... تعرّف إليه ولم يتعرّف...كانت الصُّورة غائمة... انْحَنى عليه وحمَله بين يديه، رأى يديْن، رأى أصابعَ طويلَة، رأى ضفائر من اللَّحم المُمَزّق... اقشَعَرّ جسدُه... ارتعدت فرائصُه، أحسّ بخوف رهيب... أحسّ بفظاعة المشهد... ردَّد في صمت "لكن هذا ليس والدي...هذا شبحٌ... هذا ظلٌّ... هذا وهمٌ... واصل الشّبحُ العمْلاقُ  الرّحلة...تارِكًا وراءه عويلا يَتعالى من النّفَق...سَمع أصْواتًا مُتداخِلة...ورأى دُخانا يُنفث في العَتمة فتشتدّ ظلمتُها وتعُمّ المكانَ  لتصبح جدارا سَميكا...يبسط جناحيه على امتداد الطّريق... استسلم إلى ذراعي والده المهْترِئتين،   وهو يردِّد بصوت خافت مُتقطِّع العتمة...!  العتمة... !  العتمة… !

وفي طريقه رَأى كوّةً من نُورٍ، فتَمنّى لو يَقدِر والدُه أن يدْلَف منها إلى عالم أرْحَبَ...وإلى ضياء أشمل...

 

د.  زهرة سعدلاّوي كحولي، تونس في 1  ماي 2020، من يوميّات زمن الــ"كورونا"...

الأربعاء، 5 أبريل 2023

نحن الشّعراء بقلم الشاعرة بسمة درويش

 نحن الشّعراء


نَحْنُ الشُّعَراءْ
يَكْفِينا الفُتَاتْ
لَسْنَا نهْوَى هَاتِيكَ الوَلائِمْ
وليسَتْ تُغرِينا تِلكُمُ المَشْوِيّاتْ...
نَحنُ الشُّعراء
يُؤنِسُنَا قِدْرٌ مِنَ الثَّرِيدْ....
وتُنشِينا مِن الحُروفِ
......................... لُقيْماتْ
نحنُ الشُّعراء
في شَرْعِنَا
لا يُحْبَسُ في قَفَصٍ عُصْفُورْ....
............ولا تُوءدُ عِندَنا البنَاتْ...
نحْنُ الشُّعراءُ
نَسْهرُ لَيْلنَا
على شَمعةٍ بالحُبِّ تَحْتَرقْ
تَجْرُفُنَا أوجَاعُنَا
........وتُسَامِرُنا الذّكرياتْ
وليْسَ لبُطونِنا مِن سُلطةٍ عليْنَا
فمَشاعِرُنا أَعْظَمُ مِن قُصُورِ الحُكّامِ
و قُلُوبُنَا أبْيَضُ مِن أيادِي السَّاسَةِ والوُلّاةْ
نحنُ الشّعراء
تُبهِجُنَا تَرنٍيمةُ عًصْفورْ
وتُحزِنُنا إذا ذَبَحُوهَا
........يَومَ العِيدِ تِلكَ الشّاةْ
نحن الشُّعراءُ
يُضْحِكُنا القِطُّ إذا نَطّْ
ويُبكِينا الفأرُ إذا مَاتْ
نحنُ الشُّعراءْ
إعْتَدْنَا عَلى القَهْوةِ
يَصْحَبُها كِتابٌ أو جَرِيدةٌ
............ لنُقَلِّبَ مِنْها الصَّفَحاتْ
.نحنُ الشُّعراء
تُزْعِجُنا ضَوضَاءُ العُلبِ اللّيليّةِ
..ويُسعِدُنا في الأدَبِ مُلْتقًى
.......وفي الشّعرِ نَدوةٌ وأُمْسيّاتْ
نحنُ الشُّعراءْ
نَتِيجَةٌ حَتْمِيَّةٌ
لِأحْدَاثٍ مُرِيبةٍ
كَسَرِقَةِ أحْلامِنَا وخُذْلانِ
.................الأَحِبَّةِ و القَرَاباتْ
نحنُ الشُّعَراءْ
لا نَعيشُ مِن أجْلِ الأمْوالْ
وإنّمَا بطِيبِ الكَلامِ نَحْيَا
حِينَ يهُبُّ عَلى قُلُوبِنَا كَالنّسَمَاتْ
بسمة درويش
Peut être une image de 1 personne

حديثُ العَصا و المَرايا  .بقلم الشاعرة سعيدة باش طبجي☆

 ☆《حديثُ العَصا و المَرايا  ..》☆

▪1《أحِبُّ المَرايَا》
• أحبُّ خُدُودِي...
 غُضُونًا...غُضُونًا..
أخادِيدَ قَهْرٍ وأحمالَ صَبْرِ
و قَدْ خَطَّ فيها
يَراعُ الزّمانِ سُطورًا.. سُطورًا..
تُدَوّنُ تَاريخَ  عُمْري بِحَرثٍ و حَفْرِ
كمَا  خَطَّ كَفُّ المَسِيلِ  نُدُوبًا...نُدُوبا علَى خَدِّ  نَهرِ
كَمَا نَسَجَتْ كَفُّ رِيحٍ الشّمَالِ زُرُودًا.. زُرُودًا علَى صَدرِ بَحرِ
• أُحِبُّ جَبيني...
وَ وَشْمُ التّجَاعِيدِ قدْ خُطَّ فيهِ بِثَلْجٍ و جَمْرِ
• أحِبُّ عُيُوني ..وقَدْ ظلّلتْها خَمائِلُ شيْبي بأعتامِ سُهْدِي
و عاثَ الدُّجَى فِي حَدَائقِ فَجْري
• أحِبُّ شِفَاهي..
و قد زُرِعَتْ في مَنَابتِ صَمتٍ
وماعادَ ليْلُ الحِكايَاتِ شَوْقَ الأحاديثِ يُغْري
• أحِبُّ قَذالي
وقدْ غمرَتْهُ ثُلوجُ الذُّرى و رِياحُ الشّمالِ
ببَردِ شِتاءٍ طِويل اللّيالي..شَحِيحِ الدَّوَالي
كريمٍ.. جَوادٍ.. إذَا هلّ يُهْدي
 نَشيجًا لعيْني و سُقْما لخَدّي
وعُقْما لشِعري..وثَلجًا لشَعرِي

• أحِبُْ جميعَ الزّوايَا..و كلّ الحَنايا
 بِوَجْهِي إذَا راوَدَتْنِي المَرايَا
و أعشَقُ شيْبي..وأسْلُو صِبايَا
و قد صَار سطرًا يَتيمًا بسِفْرِ الحَكَايا
لأنّيَ أعرِفُ أنّ خُدُوِدي
سَتنبِتُ يوْمًا سِلالَ وُرودِ...قَوافِلَ زهْرِ
إذا مَا تهادَى القَصِيدُ كعِقْدٍ نَضِيدٍ بنَحري
وأنّ عُيُوني سَتَهْفُو... ظِلالًا...ظِلالًا..وأشْجارَ سِدرِ
شَذَا ياسَمينٍ...و باقاتٍ نُور... وأشْذاءَ نَوْرِ
وأنّ شِفاهِي إذا انْفَرَجَتْ سَالَ شِعري زُلالًا
كَشهْدٍ قرَاحٍ بِثَغْري
وفي كُلّ تجْعيدةٍ مَنْ جَبيني
مَسَارجُ بَوْحٍ..جَنَى حِكمةٍ... وثِمارُ اكْتِمالٍ
حَكَايَا سِنينٍ..تَجاربُ عِشْقٍ...سُلافَاتُ خْمْرِ
وهَذا قَذالي
أرَاهُ ضِيَاءً...وأفْنانَ فُلٍّ..و دُرًّا.. و لَمْعَ  لَألِ
و عِقْدَ لجَيْنٍ.. وعُنْقودَ طهْر بِرَحمِ الدَّوالِي
َتَعتّقَ شَهْدا بِجوْفِ الخَوابي وقلْبِ السّلالِ
وجَاءَ اليْكُم... يَفُورُ سُلافًا...بثغْرِ القِلالِ
ليُسْكِرَكُم بقَوافِي الوِصَالِ وخَمْر الحَلالِ
و يَحمِلكُمْ للذُّرَى فوْقَ طيْرِ الجَمالِ
 إلَى جُزٌرٍ مِنْ لُجَيْنٍ..و دُرِّ
و تبْرٍ.. و سِحرِ.

 ▪2《أحِبُّ عَصَايَ》
أحِبُّ عَصَايا...
خَدِينَةَ شَيْبي..رَفيقةَ عَجْزِ المَفاصِلِ..رَعْشِ الأنَامِلِ..
عَتْمِ المَرايَا
تَشُقّ لسُقْمِي بُحُورَ شَقاءِ
لتُهْدي لعُقْميَ إكْسِيرَ بُرءٍ..و عُشْبَ شِفَاءِ
تُدَثَّرُنِي بالعَطايَا
و تَمْلأ وِحدَةَ ليْلِي بِسِحرِ الحَكَايا
و لَا دِيكَ يُعلنُ فجْرَ السُّكُوتِ
و لا سَيْفَ يُعلنُ  غَدرَ النّوايَا

عَصَايَ.... أنَايَا...
و مِجْدَافُ عُمْري بِغَمْرِ السَّقامِ وبَحر الرَّزايَا
أقُودُ بِهَا مَركَبِي فِي عُبابِي
أشِيرُ بها للسُّهَا فِي دُجَايا
أهُشُّ بِها.. في وُلوعٍ.. عَلى الحُلْمِ حتّى يُسَابقَ رَكْبَ المَنايَا
إلَى حَيْثُ نَبْعُ الأمَانِي ونَهْرُ القَوافي وعَيْنُ المرَايَا
و فيهَا ماَرِبُ أُخْرَى ..و أخْرَى.. و أخْرَى
فلا تَعجَبُوا إنْ تِماهَتْ وَ حَيَّاتِ مُوسَى لتَحمٍي سَبيلِي
و تَشْفي بِتِرياقِها صَادِيَاتِ غَليلي
و تقْدَحَ منْ عَيْنِها شَمْعَ غْيْمِي ...و بَرقَ أفُولِي
و إنْ عُدتُ أمْشِي... سأُلبِسُها نَعلَ عَشْتارَ تِبْرًا
و نَجْري مَعًا في امْتِدادِ البَرارِي و مَدِّ الحقولِ
و تغْدو دَليلِي...و تبْقَى أنايَا

فَلا تَعتَبُوا إنْ تمَاديْتُ أعشَقُ عُمْرِي
و أصدَحُ في صَادِقاتِ المَرايا :
"أحِبُّ جَبيني...  أحِبُّ خُدُودي...
أحِبُّ قَذَالي ...أحِبُّ قَصِيدي
أحبُّ عَصَايَا
أحِبُّ المرايا"
و مادُمْتُ أحيَا سَأبْقى كعَشْتارَ
في دَربِ عِشْقي و شِعري
و فِي رِحلَةِ المُبْتغَى  سِنْدبادَا..
و في حِكمَتي واكْتِنازِ الرُّؤى شَهْرزادَا
سَليلةَ حُزْنِ النِّسَاءِ و حُلْمِ الصَّبايَا
وأنْثَى الأحَاجِي...و سِرِّ الدَّياجِى
بِدَربِ الأقاصِي... و سِفْرِ الحَكايَا ☆

                      《سعيدة باش طبجي☆تونس》
                                 《 مارس2023》

الثلاثاء، 4 أبريل 2023

لا أدري بقلم الكاتبة زهرة النابلي تابت

 لا أدري

كيف وأين ولمَ
أمشي
خلف حلمي؟
وأنا أحلم.. أعيشكَ
لأغفو على
جنون وهمٍ..
إليك، خارج إرادتي
يسحبني..
ظلال وجعك
تناديني
آتية أم راحلة
لا أدري
في كل الأحوال
صداها يطوّقني..
ربّما أنتَ روح
تسكنني
ولم أعِ يوما أنّها آتية
أم هي صدى
ذكريات
من خوابي أساطير ما؟
ما ضرّ
بعض وهم
إليك يأخذني..
ما ضرّ أن أغرق
في وجعك
ربّما أجدني..
فحين
ترتجف أنامل اللهفة
تضجّ كلّك بي..
يا شفاه ياسمين
سال عطره
على رصيف غربة
تحنّطت دموع قسوتها
لامبالية بالخيبة..
فلتعلم
أن أعظم عشق
حين تذوب الروح
في جرح،
صدفة يحتلّ قلبا
يرقب ظلّه..
لا مشاعر تفوق
وجع غريب
لا شمس تنتظره..
هذا الصقيع الممتدّ
من لسعة الوحدة
إلى أقاصي نظري
صورة عالقة
في شرايين ذاكرتي..
شريط يطوف بي
يأسر أرقي
لا شيء يوازي
صدى وجعك
في ذاكرة وجعي..
وذاك الصمت المتوارى
خلف ضحكاتك
وحده يربك فضولي
وأنا أقف بيني وبينك
عاجزة عن كسر المسافات
وأنت حلم أراه
وليس لي.
زهرة النابلي تابت
Toutes les réaction

ليالي رمضان بحاجب العيون عروض فنية وصوفية متنوعة تغطية محمد علي حسين العباسي

 ليالي رمضان بحاجب العيون

عروض فنية وصوفية متنوعة
...تتواصل هذه الأيام فعاليات تظاهرة ليالي رمضان بمدينة حاجب العيون وذلك بدار الثقافة علي الزواوي بحاجب العيون .أين كان الافتتاح بسهرة الخميس الفارط مع عرض" حضرة السادة" للفنان رحيم كوراج والفرقة الشبابية المصاحبة له بعرض عجزت مدارج القاعة المغطاة للمركب الثقافي عن استعاب الجماهير الغفيرة التي تابعت العرض. وتحت شعار " الحضرة في دارنا باش تفرح صغارنا" كان العرض مميزا بتنظيم من جمعية عقلية جديدة ومستقبل أفضل لحاجب العيون
هذا وستتواصل عروض ليالي رمضان بعرض فني صوفي بعنوان" سيد العاشقين" للفنان أنيس اللجمي في سهرة الأحد9 أفريل الجاري الي جانب عرض صوفي مشهدي بعنوان" المداح الفنان" لشكري العياري في سهرة السبت 15 أفريل الجاري، وبالتوازي مع عروض دار الثقافة بحاجب العيون بادارة الأستاذة اسمهان العباسي تتواصل السهرات الفنية بمنتزه دار سيدي تحت شعار"مسك الليل" بقيادة العازف أيمن النقاطي والفنان محمد البقلوطي.مع الاشارة ان عرض" حضرة السادة" خصصت مداخله للعائلات المعوزة والفقراء والمحتاجين خلال شهر رمضان الكريم فشكرا لجمعية عقلية جديدة ومستقبل أفضل علي هذه الحركة الانسانية المتميزة
* محمد علي حسين العباسي
* صور: منال عبد القادر





الاثنين، 3 أبريل 2023

رفع المعويات ـــــــــ بقلم حازم شربك


 (( رفع المعويات ))

(( مقال بقلم حازم شربك ))
سورية/4/4/2023
رفع المعنويات هو عملية تحسين الحالة العامة للشخص، إما بشكل نفسي أو معنوي. قد تكون الأسباب متعددة، فقد يكون من العوامل الخارجية مثل الظروف العاطفية والاجتماعية، والتغييرات الجوهرية في الحياة، بالإضافة إلى التحديات والصعوبات المختلفة، وفي بعض الأحيان قد تكون الأسباب داخلية تتعلق بالصحة النفسية والعوامل الوراثية.
رفع المعنويات يمكن أن يتم بأكثر من طريقة. على سبيل المثال، يمكن رفع المعنويات من خلال الأنشطة التي تحفز الدماغ وتعمل على تلطيف المزاج، مثل الرياضة والتمارين البدنية، والترفيه الذي يتبع ميول الشخص، كالقراءة والاستماع إلى الموسيقى، وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء.
يجب أن يكون للتغذية الصحية دور كبير في رفع المعنويات، حيث يفضل تناول الأطعمة المغذية والمليئة بالفيتامينات، كالخضراوات والفواكه، بعيداً عن الأطعمة الدهنية والسكريات التي تؤدي إلى تدهور الصحة الجسدية والعقلية، وبالتالي تأثيرها على المزاج.
من الناحية النفسية، يمكن التركيز على تحديد الأهداف والطموحات الشخصية، حيث يمكن أيضاً الاستفادة من الخبرات السابقة والمهارات الحالية لتحقيق الأهداف، مما يعمل على تحفيز الحيوية والإيجابية ورفع المعنويات.
الدعم النفسي من قِبَل الأصدقاء والعائلة يمكن أن يلعب دورًا كبيرًا في رفع المعنويات. فالشخص الذي يشعر بالدعم والحب والاهتمام من الآخرين، يشعر بالثقة في نفسه ويكون أكثر إيجابية وحماسًا.
وفي النهاية، يمكن الاستفادة من الاستشارات النفسية المختلفة إذا كان الشخص يعاني من صعوبات أو تحديات حياتية تؤثر على رفع المعنويات. فالمهنيين النفسيين يمكنهم المساعدة في التعامل مع هذه الأوضاع بطرق فعالة ومناسبة للحالة النفسية للشخص.
في النهاية، يمكن القول أن رفع المعنويات هو أمر هام وضروري للحصول على الصحة النفسية والعقلية الجيدة، خاصةً في ظل الضغوطات والتحديات الحالية التي تواجه الأفراد في حياتهم.

قصة حبهما ولا أروع ــــــ مريم هدى كريبس/الجزائر


 قصة حبهما ولا أروع

إن كنتَ لا تحبني فاتركني أحبك وأكون بقربِك..
اجعلني على هامش حياتِك أكون خادما بين يديك..
رهنُ إشارة من ناظريك..
لا تحرمنيي أن أتنفس عطرك..
سأرضى أن أكون فى الصفوف الخلفية..
ربما يأتي خريف تتساقط فيه أوراقُ صحبِك عندما يوجعك الفراغُ بردا..
سأكون مِعطفك وترهِبُك الوحدةُ خوفا..
سأحضنُ خوفَك وسيعلم الجمعُ الذي ضمّه عالمنا أني خيرُ من أخلص في حبِّك..
يا لهيب النار يا جمر الغضى..
الفؤاد في اشتياق في لظي..
بالسهاد في الليالي ساهر..
في دروب العاشقين قد مضى..
والنجوم غائبات والقمر..
والعيون وامقات للفضا..
تائه يبكي ويسري في الضنى..
الزمان من زمان قد قضى بالبعاد..
والرحيل في الدنا بابتعادي عن حبيبي قد رضا..
لا تظني لحظةً أنساك أني في هواك والفؤاد..
ذا يدقّ كلّ وجداني يناجيك غراما..
خفقة في خفقة حتى ترقّ إنني أذوي اشتياقا في البعاد..
يا حياتي إنّ قتلي لا يحق قد رأيت الطير في الأعشاش غنى في وصال دائم..
زقا يزق قد حرمتيني سقيا الحب ماء من يديك..
واللظى حقا يشق لهيب النار يا أحلى هوى ظلام في حياتي..
قد أتاني النور منك ساطعا في فؤادي والجوى..
هل ترى العشاق مثلي سكرة كلّما ألقاك سكرا ما روى
أم تراني قد سكرت عاشقا غير لقياك..
ترى هل من دوى في وجودي في كياني..
لم يزل طيف حبّ للجمال قد حوى السرور في لقاك والهنا..
يا أماني العمر يا أحلى المنى كل أحزاني تذوب لحظة لا دموع لا بكاء لا ضنى..
والوجود بالأغاني صادحا والطيور زقزقت حبّا لنا..
والزهور رقصت والنسيم فاح عطرا..
فالتقينا واندمجنا برهة فغدونا واحدا أنتِ أنا.
بقلمي:مريم هدى كريبس/الجزائر

فصل البحار ـــــــــــــ حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس.


  فصل البحار

واحدة من خصائص البحار التي اكتشفت مؤخّرًا وأعرب عنها في الآية القرآنيّة على النّحو التالي:
((مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) الرحمن.))
إنّ خاصّيات البحار هذه ، التي تتلاقى دون أن تمتزج ، لم تكتشف إلّا في الآونة الأخيرة من قِبَل علماء المحيطات. بسبب وجود قوّة فيزيائيّة تدعى "التّوتّر السّطحي" ، التي تجعل مياه البحار المجاورة لا تمتزج. نظرًا لاختلاف في الكثافة ، ويمنع "التّوتّر السّطحي" البحار من التّمازج (الاختلاط) ، كما لو أنّ جدارًا دقيقًا جِدًّا يفصل بينهما.
وما يثير الإعجاب هو أنّ في الوقت الذي لا توجد فيه أي معرفة بالفيزياء ، أو التّوتّر السّطحي أو علم المحيطات، ذكرت هذه الظّاهرة في القرآن الكريم.
(موجات كبيرة ، وتيّارات قويّة وحركة المدّ والجزر الموجودة في البحر الأبيض المتوسّط والمحيط الأطلسي. تدخل مياه البحر الأبيض المتوسّط إلى المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق. ولكنّ درجة حرارتها و ملوحتها وكثافتها لا تتغيّر بسبب الحاجز الذي يفصل بينهما.)
*الظلام وأمواج البحر الداخلية.
((أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) النور.))
إنّ الظّلام في أعماق البحار والمحيطات يبدأ من عمق حوالي 200 متر فأكثر. في مثل هذا العمق ،لا يتوفّر أي ضوء(أشعّة) تقريبا. وبداية من 1.000 م ، ينعدم الضّوء(الأشعّة) تمامًا.
ونحن نعرف اليوم ، المكوّنات العامّة للبحار ، وخصائص الكائنات الحيّة التي تعيش فيها، وملوحتها ، وأحجامها ،و مساحاتها وأعماقها، بفضل الغوّاصات البحريّة والمعدّات الخاصّة ، المتوفّرة من خلال التّكنولوجيا الحديثة ، والتي تسمح للعلماء بالحصول على هذه المعلومات.
الرّجال غير قادرين على الغوص أكثر من 70 مترًا بدون مساعدة المعدّات الخاصّة. إنّهم لا يستطيعون البقاء على قيد الحياة في أعماق المحيطات بدون مساعدة ،. ولهذه الأسباب ، توصّل العلماء ،مؤخّرًا، إلى اكتشاف معلومات مفصّلة عن البحار.
ومن دون شك،إنّها واحدة من معجزات القرآن أنّ هذه المعلومات المقدمّة من القرآن الكريم في وقت لم تتوفّر أيّة معدّات للسّماح للرّجال بالغطس في أعماق المحيطات.
وبالإضافة إلى ذلك ، التّعبير في الآية40 من سورة النّور: » أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) » يسترعي انتباهنا إلى معجزة أخرى من القرآن الكريم.
واكتشف العلماء حديثًا أن هناك موجات داخليّة تشكّل على الكثافة البينيّة بين الطّبقات المختلفة من الكثافة. هذه الموجات الدّاخلية تغطّي المياه العميقة للبحار والمحيطات لأنّ عمق المياه كان واقعًا في كثافة أكبر من المياه الواقعة فوقه. وتعمل الموجات الدّاخلية مثل الموجات السّطحيّة. ويمكن أن تتكسر ، مثل الموجات السّطحيّة. ولا يمكن ملاحظة الأمواج الدّاخلية بالعين البشريّة ولكن يمكن اكتشافها من خلال دراسة التّغيرات في درجات الحرارة أو الملوحة على مستوى معين.
إنّ بيانات القرآن في اتّفاق تامّ مع ما ورد أعلاه من شرح. والحقيقة أن البحوث التي أجريت مؤخرا تظهر مرّة أخرى على أنّ القرآن الكريم هو كلام الله.
حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس.
من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة.

المليك بقلمي…د.حسين موسى


 المليك

بقلمي…د.حسين موسى
نص مقاربة هزلية لواقع معاش ولا نعني به شخصية بعينها
1
أَتدري يا أخيَّه كيفَ
يُصنعُ المليكْ..؟
وقفتُ أمامَ دكّانٍ
يبيعُ المنَّ والسَّلوى
تعاتبنا..
تجادلنا..
وبُهِتُُّ في إجابةِ السمّانْ..
أَتدري كيفَ يُصنعُ المليكْ..؟
سؤالٌ ما تجاذبهُ
بنو البشرِ من أمّيْ
وكانَ قبلَ اليومَ من همّيْ
وَبَدأتُ أُصر ُّ لأَعرفهُ
عساني أَحملُ الإبريقْ
وأَتلهى عن السُّكر ْ
لعمري قدْ صُفِعتُ اليوم
لأَني قدْ عَرفتُ العَومَ
في بحرٍ منَ الكلماتْ
أُفكّكُ كلّ حرفٍ فيه
كي أَنجو منَ التيه
وأُخبركِ
بأنَّ المسألة سهلة :
فقط هاتي من َالتاريخ
مزبلةً ً.. وضَعي عليها
ديكْ....!
2
في محفلِ الديكةِ
ديكنا لا يصيحْ
علفناه بخيرةِ روابينا
ونصبناه على أعشاشنا شهريار
وما زال لا يصيحْ
ملأنا صناديقه بالأصواتِ
أسمعناهُ كل الموسيقى
وبقي صوته قبيحْ
فما عسانا أن نفعل له؟؟
استشرنا بيتهوفن..وباخ
وموزارت
حتى زرياب العباسي
وابن آوى الأموي
فقد من النشاز سمعه
مطالبا ً:
أن قدموا هذا الديكُ اللعين
للذبيح!!!! .
د.حسين موسى
كاتب وصحفي فلسطيني

أوجـــاع السنيـن ــــــــــــ محمــد الطـــائي


 أوجـــاع السنيـن

قــد مسَّنا ألــمٌ مــا مسَّنــا تــــرفُ
هذي السنين على أَوجاعنـا تقـــفُ
أَوجاعنـا كشراب الموت نجرعهـــا
والليـل يشهدُ حين الفجـر ينكشفُ
كالنور لمَّــا بـدت أَحلامنـــا برقــت
أَضحـت ممزَّقــةٌ للبؤس والتلــــفُ
السائرون على أوجاعنــا ضحكــوا
والذارفـون علينــا الدمع ما رأفــوا
والرَّاحلـون لهـم في القلب منزلـــةً
والساكنـون بـدار الــوِدِّ ما ألفــــوا
الآكلــون بلـحمي لــــم أُعاتبهـــــم
كالتاركـون لقلبـي حيــن نختلـــف
أوجاعنــا منــذ أَيَّام الصبــا بـدأت
والسقم في الروح والأجساد يأتلف
قــد كنت أرسم أحلاماً لعشرتنـــا
ويحي على هذه الأَحلام تنخطف
إِذ لا تزال همومــي في محاجرهـا
حتَّى رأيت عتابــي عندهــم ضَعِفُ
حتَّى حنين اشتياقي بات يؤلمنــي
دمِّرتُ عُمـرِي بهـذا الحـبّ والشغـف
لهفي على عِشرةٍ ما كنت مدركهـــا
لمَّـــا بدت ضحكـة الأَفراح تنحذفُ
ماذا جنى القلب والأَيَّام تسحقنـــا
والشّمل فرَّق والأَحباب ما نصفــوا
لهفـي على أَمنيـاتٍ كنت أَطلبهـــــا
ضاعت وتلك الخفايا سوفَ تنكشفُ
ضاعت سنيني هبــاءً كلَّهـــا ألــــمٌ
لا الدمع ينسى ولا الأَحزان تنصرفُ
محمــد الطـــائي
العـــراق / البصرة

الزم فؤادي ـــــــــ ريحانة الشام : مريم كباش


 **قصيدة بعنوان الزم فؤادي :

===================
آوي إلى رحمة الرّحمن تعصمني
من كلِّ داءٍ إذا بالجسم قد عصفا
مَن غير ربِّي معينٌ إنْ طغى خطرٌ
أو زعزع الخطبُ أركاناً لها قصفا ؟!
ماصال غول الأسى للنَّفس شتَّتها
إلَّا وجئتُ رحابَ اللَّهِ مُعتَكِفا
وقلتُ : ياعينُ صُبِّي الدَّمعَ راجيةً
إنَّ الدُّعاءَ لكلِّ الهمِّ قد نسفا
ألزمت قلبي يقيناً لا يبارحني
ماخاب عبدٌ إذا بالباب قد وقفَا
يامَن تلوم على الأقدار تظلمها
لو كنتَ بالصَّبر يالَوَّامُ مُتَّصفا
أخرستُ شكوايَ لا ذمٌّ , ولا ضجرٌ
والقلبُ بالشُّكرِ والتَّحميد قد هتفا
حزني تجمَّل بالإيمانِ منطقُهُ
إنْ نالَ منِّي الأسى والقلبُ قد رجفا
إذا رأيتُ أموراً كُلُّها تلفٌ
أَفِرُّ إلى اللَّهِ كيما آمنَ التَّلفا
عالجتُ همِّي بأذكارٍ وأدعيةٍ
لا يكشفُ الغمَّ إلَّا ربُّنا وكفى
مامسَّني سَقَمٌ في النَّفس أو بَدَني
إلَّا وربِّي بفضلٍ للفؤاد شَفَى
لازلتُ أشهدُ أطراف النَّهارِ بهِ
مع المصلِّي وليلاً أشهد الزّلفا
والنَّفسَ أزجرها , بالنُّور أغسلها
للَّهِ أجذبها , تلقى به الشَّرَفا
---------------
على بحر البسيط
ريحانة الشام : مريم كباش