الأربعاء، 19 مايو 2021

قراءة تحليلية لنص شمس خديها للشاعر حسين السياب. بقلم نادية بن رابح

 قراءة تحليلية لنص شمس خديها للشاعر حسين السياب.

شمس خديها
____________
تبتسمُ اللوحةُ
تتراقصُ الألوانُ
تداعبُ الفرشاةُ
أصابعَ يدِها
أحترقُ أنا من الشوقِ
تُذريني الرياحُ
أتساقطُ مثل وريقاتِ
الشجرِ..
تُمطرني فيضُ محبةٍ
أجمعُ أشلائيَ وأسافرُ
بعيداً..
تلك امرأةٌ تلوّنُ سطحَ
القمر..
ترتدي الشمسَ خيوطَ
أملٍ..
تلاعبُ بأطرافِ الليلِ
نسيمَ الجبلِ..
تغدو طائراً ينقرُ
رأسيَ حينَ انبلاجِ
السحر..
تطوفُ دونَ طوافٍ
تُصلّي وظلّها
يراقصُ المطرَ
تلكَ امرأةٌ ترتدي
الفصولَ..
تتكحلُ عيناها
مثلَ سنابلَ استدارتْ
للشمسِ وقتَ
مغيبِ القدر..
حسين السياب
لأن العنوان عتبة النص واختزال له ارتأيت أن أبدأ به والشاعر على علم و دراية بهذه العلاقة فجعل عنوان نصه شمس خديها عاقدا صلة بين عنصرين طبيعيين عبر الإضافة ليجعل الشمس خاصة بالخدين تعبيرا عن التوهج و الإشراق والتأثير الذي سيكون النص امتدادا له .
ينفتح النص متوسلا باستعارة مكنية إذ شبه اللوحة بالإنسان لم يذكره وإنما ذكر شيئا من لوازمه وهو الابتسام فاللوحة تبتسم والألوان تتراقص و الفرشاة تداعب لقد بعث الحياة في الجماد إذ تأثر بمن ترسم ليخلص إلى تأثيرها فيه معتمدا معجما غزليا ( أحترق / الشوق / محبة) وآخر طبيعيا ( رياح / وريقات / شجر مطر...) وقد تضافر المعجمان ليصورا شدة تأثير الموصوفة فيه وقد حاول تقريب الصورة من ذهن المتلقي من خلال تشبيه فعل الرياح به بفعلها بوريقات الشجر ليعبر عما أحدثته فيه من زلزلة أفقدته التوازن والقدرة على التماسك من خلال صورة خريفية تعبر عن النهايات فتأثيرها بلغ ذراه .
ثم انتقل إلى الإخبار عنها بتعداد أفعالها وقد كانت في صيغة المضارع التي تفيد عدم انقضاء الحدث فهي مستمرة خارقة بها خرجت من طور المرأة العادية إلى طور المرأة الآلهة فهي إلاهة الخصب عشتار تمطره فيض محبة فيصبح خارج دائرة المكان والزمان.
ويتواصل فعلها الخارق في العناصر الطبيعية تلوين سطح القمر وارتداء الشمس ملاعبة نسيم الجبل وبهذا يكون قد أثبت تأثيرها فيه فهي مصدر الأمل ونواة التغيير وقد وظف الطبيعة بعنصريها جامدة و متحركة و يتجسد العنصر الثاني في الطائر الذي ينقر رأسه حين انبلاج السحر ومرجعية الصورة من القرآن سورة يوسف غير أن فعل الطائر عند الشاعر مختلف عن فعله في القصص القرآني الذي تمثل في نقر جثة المصلوب في حين في هذا النص ينقر حيا ليستفيق من غفوته ليستقبل يوما جديدا يستمتع فيه بالجمال فالنقر في السحر بعث و دعوة إلى التجدد .
يتواصل تعداد أفعال المرأة الآلهة الخارقة معتمدا معجما دينيا ( تصلي / تطوف) لإضفاء القداسة عليها وإثبات قيمتها لديه .
إن النص زاخر بالحركة حتى الظل الساكن حركه وجعله يراقص المطر وبهذا نجزم أنها عشتار تؤثر في كل ما تلامسه
المكان الزمان الإنسان الكائنات إنها لآلهة دون منازع فنحن أمام حشد من الفعل الاسطوري لامرأة أسطورية قادرة على الفعل الخارق لذلك كثف الجمل الفعلية للتعبير عن تلك القدرة.
تشكل النص عبر ومضات غير ممكنة الوقوع فهي تنتمي إلى حدود الخارق والامعقول وقد تعاضدت الصور وتلاحقت لتنسج صورة امرأة آلهة عجز عن وصفها فعمد إلى التشبيه يتوسل به لتقريب الصورة من ذهن المتلقي إذ شبه عملية تجميل العين بسنابل استدارت للشمس وقت مغيب القدر . فالعينان متوهجتان تشعان نورا وقد تجملتا بالكحل ذي اللون الأسود فصارتا أكثر توهجا معلنة عن نهاية الواصف لبلوغ الموصوفة أعلى مراتب الفعل والتأثير وكأنها خرج فعلها عن دائرة الوصف والحصر فختم نصه بنقاط تفتح باب الوصف على مصراعيه وللقارئ ان يركب الخيال فيواصل تمثل الصورة.
الشاعر لا يصف امرأة عادية بل وصف أثرها فيه وفي من حولها فغاب الوصف الجسدي وحل محله الفعل الخارق فهي المرأة الآلهة كما يحب أن يراها و كما يجب أن تكون كأنها المرأة الحلم لم يجدها فراح يجسدها عبر الفعل الأسطوري فكانت امرأة خارقة تستعصي عن الوصف.
لقد اختار الشاعر أن يبدأ نصه بفعل تبتسم الدال على الانشراح والفرح وختمه بالمغيب ولا يخفى علينا ما في هذا التقابل من دلالة على السعادة والحزن سعادة تتحقق بوجود تلك المرأة وهي نفسها سبب الحزن إن غابت فبمغيبها يلف الشاعر حزن دفين .
كانت مصادر التصوير متنوعة حضرت الطبيعة بعنصريها خاصة الجامدة مما يثبت نزعة الشاعر الرومنسية وعشقه الدفين للطبيعة وتوجد مصادر أخرى ثقافية و دينية استقاها من بيئته و من القرآن فعالم الصور هو عالم الخصب والجمال والخوارق وقد اتحدت مصادر التصوير وموضوع التعبير.لتشيد بامرأة من زمن الأساطير جاهد لتكون وقد تفاعلت الأساليب والصور لتنشئ نصا بديعا
نادية بن رابح

بيت القصيد بقلم الكاتب محمد الناصر شيخاوي/ تونس

  بيت القصيبيييد

لِيَعْلَمَ
كُلُّ نَاسٍ مِنَ النَّاسِ
الدَّانِي مِنْهُمُ وَالْقَاصِي :
فلَسْطِينُ أَرْضِي وَعِرْضِي
وَالْقُدْسُ سَكَنِي وَعُرْسِي
وَهَذَا الْفَضَاءُ الْفَسِيحُ صَوْتِي
وَشَدْوُ الطُّيُورِ بَوْحِي وَهَمْسِي
وَالشَّمْسُ
لَا تُشْرِقُ إِلَّا عَلَى وَقْعِ الْخُطَى
لِغَدِي وَأَمْسِي
فَأَنَّى لِلْغُزَاةِ مَحْوِي
وَأًنَّى لِلشَّتَاتِ طَمْسِي ؟!
محمد الناصر شيخاوي/ تونس
Peut être une image de monument et texte

حي الشيخ الجراح بقلم الأستاذة شباح نورة

 حي الشيخ الجراح

إنني في فزع كم العالم ظالم!
حي الشيخ جراح تبكي طوبه!
وكل ذكرى فيه تصرخ للعالم
كم أنت ظالم ! …ذكرياتي وكتبي
وصوري أجدادي وتاريخي
وذكريات أولادي وبناتي
وأفراحي وجنازة أهلي وقبورهم
تئن وتتألم وتصرخ لرب السماء
أن الأرض أرضي والسماء سمائي
من قديم الزمان تأتي وتقصيني
من داري ومن جيراني ومن حيي
يا عالم كم الاحتلال باغي وظالم
ومجرم حرب اغتصب الأرض
والعرض ولقمة الخبز وكمم الأفواه
وقيد المعصم وعذب الأسير والمقيم
لو كنت صقرا لوجهت الصواريخ
لقلوب الأعداء حتى تستشعر خطورة الامر
حتى يذوقوا مرارة الألم والغدر والقتل
والنساء الثكالى واليتم والوحدة
والتدمير ويعترفوا بجرائم الحرب
سننتظر اليوم الموعود وعودة القدس
للأم فلسطين آمين يارب العالمين
الأستاذة شباح نورة
الجزائر
Peut être une image de 1 personne et plein air

ما عدت أبالي بقلم الشاعر ناصر السمان

 



تموقعات السارد في المتن الروائي لرواية “البرج وحورية الوطن” للروائي التونسي عامر بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تموقعات السارد في المتن الروائي لرواية “البرج وحورية الوطن” للروائي التونسي عامر

"الرواية هي ملحمة ذاتية يطلب المؤلف من خلالها الإذن بالتصرف في الكون على طريقته” عن الشاعر الألماني الكبير- قوته- صاحب رواية (آلام فرتر)
يمكن القول أن المشهد الأدبي الإبداعي ببلادنا،يزخر بالإبداع في مختلف تجلياته، وبخاصة في مجال الرواية بالنظر إلى الرّواج الذي حققه هذا الجنس الأدبي في أوساط القراء،وأيضا بالنظر إلى غزارة الإنتاج الروائي،بما في ذلك بالطبع إقبال أعداد متزايدة من الكّتاب، على الإسهام في الكتابة الروائيّة، سواء من أولئك الذين سبق لهم كتابة القصة،أو حتى ممن أتوا إلى فن الرواية، مباشرة ودون وسيط إبداعي آخر..من هذا المنطلق تقارب رواية “البرج.. وحورية الوطن*” لعامر بشة باعتبارها تتنزل ضمن- الواقعية الإجتماعية- وهي إضافة في هذا الإتجاه العريق من الرواية التونسية، إلا أن هذا- المبدع العصامي- لم ينل حظه بالمقاربة والتقويم من قبل النقاد رغم إصداره لروايتين سابقتين** لم يكن الإحتفاء بهما في حجم ما تضمنتاه من إبداع ثري وخلاق..
عامر بشة،واحد من المبدعين القلائل ممن يمتلكون تلك الذائقة العميقة الشديدة الحساسية بجانب ثقافة خصبة متنوعة بعيدة عن التحذلق والإستعراض الكتابي والمجالسي. فحياته بكاملها شخصا وكتابة مسكونة بالإبداع والإبتعاد- في ذات الآن- عن الأضواء الإجتماعية الكاذبة.. نستشفّ من خلال كتابته الإبداعية رغبته الجامحة في الإنعتاق وانتصاره اللامحدود لعالم لاتنهشه الفوضى ولا تهان فيه كرامة الإنسان..
عامر بشة في هذه الرواية: “البرج.. وحورية الوطن” يستعير من “الواقعية السحرية” أدواتها،ولكن ليكتب روايته هو،وليقدّم فضاءه الروائي الخاص،في لغة حارة لها مذاق عذب..هاجس- هذه الرواية-الأهم هو الحرية والإنتماء النبيل للوطن بالمعنى الواسع والشامل، ولا تخفي هنا دلالة العنوان، بالإلتصاق الحميم بطين الأرض والإنبهار بالأصالة والعروبة حد الشموخ، ولعل هذا ما تأكد لنا بوضوح أثناء ولوجنا لفضاء هذا الإنجاز الإبداعي المتميز..
أعتقد أن بنائية ” البرج.. وحورية الوطن” تقوم هي ذاتها بدور البطل،من حيث هي بنائية مركبة، تجمع شخصيات تتباين في إنتمائها الطبقي، ولكنها تحلّ في ذات الآن- وبدرجات متفاوتة- مستويات وعي فكري واجتماعي هو أقرب إلى الحلم أو إذا شئنا الدقة أقرب-إلى المثال المنشود الذي يسعى نحوه الجميع متسلحين بألامهم وطموحاتهم خصوصا وأن الكاتب تعمد زجّ هذه الشخصيات في علاقة جدلية مع طبائعها الفطرية، أما الزمن فلا يمكن الإستدلال عليه،إلا من خلال ما بات يعرف بـ”الثلاثاء الأسود” من سنة2001. وهي ملامسة طفيفة لتخوم الزمن، تذكرنا إلى حد بعيد بإشارة- غابرييال غارسيا مركيز- للزمن في روايته الأجمل” ليس لدى الكولونيل من يكاتبه”حين يأتي ذكر الزمن مرة واحدة فقط، ومن خلال عنوان إحدى الصحف الذي يتحدث عن حرب السويس.
ولكن أهم ما في- هذه الرواية-ذلك العمل الدؤوب من الكاتب على بنية الرواية، على معمارها الذي يتناسب في صورته الأولية- الأساسية مع إجراء مزاوجة جميلة لا تطغى ولا تنفلت خيوطها بين عالمين يبدوان متناقضين،إذ يقف كل منهما في تخوم خاصة به، وهما عالم الواقع، حيث الغاية من الكتابة، وحيث تنفجر الوقائع بين الأصابع،وأمام النظر،وتحرّض الكتابة على إلتقاطها وإعادة تقييمها من جديد في صورة أدبية، ثم عالم الأسطورة بملامحه الحالمة.. الرجراجة والزئبقية،والتي تناوش-في الغالب- خلفية الوعي،أو إذا شئنا الدقة أكثر، تناوش اللاوعي في قابليته اللامحدودة لجعل كل الأشياء ممكنة، واقعية وقابلة للتفسير،قابلة للإستحضار،بل للزج في جفاف الواقع ورتابته.
إن ملمحا مهمّا من ملامح عامر بشة الروائي،يتأسس على أرضية الإلتزام القوي بمسار الحياة، وهو إلتزام حال دون سقوط الرواية في مأزق ما بات يعرف ب “الفانتازيا” لا بمعناها النقي،ولكن بذلك المعنى الشائع الذي يجعل كل شيء مباحا وقابلا للوجود والحركة على الورق دون الحاجة إلى أيّة مبررات منطقية أو فنية.
في “البرج..وحورية الوطن”ثمة إهتمام بما في الحياة من وقائع يومية، علامات إحباط وتفاؤل، ولكن ذلك كله اذ يتقدم ليناوش نصفه الآخر- الأسطوري الحالم- لا يذهب معه إلى فضاءات دون ملامح، بل هو يشكل مع ذلك النصف وجودا واحدا جديدا له نكهة الحلم ورؤيته وقوّة التحديق في الواقع.
مذاق المكان ورائحته:
إن- الواقعية الروائية- التي تتبدّى داخل فصول ” البرج.. وحورية الوطن” ليست ذكريات شبحية، ففي تذكر الكاتب نجد اشتغالا مكثفا ليس للذاكرة والخيال وحدهما بل وللبصيرة أيضا في عملية نصّية يتم من خلالها مزج المتناقضات بهدف جعل جمال الأمكنة التي صنعها الإنسان،جمالا كاملا غير منقوص.. (البرج).
إنه يعيد البناء وصوغ الأمكنة كاشفا عن وضعيات نفسية تعتمل داخله، كانعكاس لهذه الموجودات، وهو في سرده وإعادة ترتيبه وصوغه للمكان لايقع أو يسقط في سرد عقلاني فلسفي ميكانيكي، إنه يقرأ المكان والذكريات المنقولة،ويضفي شفافية- شعرية- على عناصر المكان.
وعامر حين ينظر إلى عجائب الموجودات يكتب كمن يقرأ أكثر المناطق سرية في أعماقه، راصدا الأشياء الصغيرة جدا والكبيرة أيضا. لكنه لايكتب أدب رحلات كما أنه لايسعى إلى تسجيل تقرير صحفي عن الأمكنة التي يزورها،فما يهمه هو الوظيفة المرجعية للغة.فالسرد يظل مكتنزا بالإيماءات والإشارات وهذا ما يعني تدمير للحياد اللغوي الذي قد يستهّل به أحيانا بعض فصول روايته،وبالتالي نجد أنه إنزياح عن التعابير العادية يبعد كتابة عامر بشة عن الذهاب إلى كتابة توثيقية،هي أبعد ما تكون عن الهاجس الإبداعي الذي يسكنه.
إن الإيحاءات والإشارات التي تشع من اللغة لاتنقلنا إلى الجغرافيا بل على الأبعاد النفسية الفردية للكاتب،وبمعنى أكثر دقّة تحيلنا على ذاته المتكلّمة “.. وإني أحنّ فعلا إلى زيارة الأماكن التي كانت لي معها ذكريات خالدة في ذهني.. وفي أعماق نفسي.. إنها ذكريات الطفولة.. ومطلع الشباب..” ص21..
تموقعات السارد في المتن الروائي:
السارد في فن القص شأن أي شأن،فهو “الذي يظطلع بالسرد ويحدد نظامه ويضبط المقاييس الكمية والكيفية المستعملة في إيراد المغامرة” 1 وهو ” ليس صوتا مجردا ينهض بالسرد فقط..وإنما هو شكل وراءه مداليل..” 2..
ولئن تجلّت براعة السارد في- هذه الرواية- في السرد وانسيابه بشكل واضح لانسجامها مع الوضعية التقليدية للراوي فإن الحوار قد شهد هنات أثّرت سلبا على تلك الإنسيابية ولاحت في ثناياه عيوب الراوي الذي سيطر على النص فأوهمنا بحريّة الشخصيات ليسحبها في الحوار وليتكلم على لسانها بغير لسانها الأمر الذي ترتّب عنه إنسياق الخطاب إلى أحادية في اللغة ظهر من خلالها الوجه الخفي للكاتب الذي تخلى عن قناعه أو لم يتمكن من التخفي خلفه طويلا،فأطلّ بلغة متعالية وببعض المواعظ- ص14-واهتمام الكاتب المفرط بالسرد دفع بالنص إلى التدحرج صوب النهاية في رباط وثيق بشخصياته فتحقق التشويق وكاد ينتفي العمق بمعنى الكشف عن أغوار الشخصيات عبر الحوار الباطني أو إضاءة المكان من خلال الوصف الذي هو” تبئير ووقف يكبح سرعة السرد ويجدد تواتر النسقية فيه..”3
بين السيرة والرواية:
رغم تعامل الكاتب بدراية عالية مع المكان والإنسان إلا أن ” البرج..وحورية الوطن” تظل حائرة بين السرد والرواية، فهي تكتب سيرة ناقصة عن ذاتها وعن مكانها، وتحاول الإقتراب بحياء من الرواية لكنها لا ترتفع بالسرد إلى مستوى الحدث الروائي،وبالنماذج الإنسانية إلى مستوى الشخصيات الروائية،وهذا عكس فن السيرة الذاتية الذي هو أقرب للإعتراف أو للمرآة الصادقة التي ترينا كل جوانب الذات، قوّتها وضعفها،نجاحها وإخفاقها،مزاياها وعيوبها وانعكاساتها المختلفة على الذات، وهشاشة هذه الذات أحيانا، وروح الصراع من أجل بناء كينونتها من بين أنقاض الخراب والهباء كما أن الكاتب حاول جاهدا أن يكتب سيرة المكان وتاريخه. ص53/54 ( البرج) ورغم نجاحه في أن يؤرخ للمكان القديم،وأن يعكس شيئا من مناخه النفسي والإجتماعي وتفاصيله ومفردات حياته وهو لم ينظر إليه من زاوية محددة هي ذاكرة الطفولة التي يمثّلها-السارد-ولذلك فإنّ هذه السيرة لم تر سوى جوانب معينة ولم تذكر سوى تفاصيل محددة قد لا تكون هي الأهم.
إن سيرة الأمكنة أو المدن ينبغي أن تقدم صورة متكاملة لها وهي لذلك ينبغي أن تعتمد على البحث والسؤال وجمع المعلومات لا على الذاكرة فقط أي أنها يمكن أن تستفيد من أكثر من ذاكرة تمتلك رؤيتها ومعلوماتها الكثير عن تفاصيل المكان وأحداثه.. إذا انتقلنا إلى النماذج الإنسانية التي يقدّمها عامر بشة في سياق أحداث الرواية نلاحظ أن السرد الذي يأتينا بأسلوب قصصي لايخلق أحداثا مترابطة،تنبع من بؤرة محددة وتنمو بنموها هذه النماذج وتتخلّق على هيئة شخصيات فنّية لها روحها وطبيعتها الفريدة ورؤيتها الخاصة للحياة والعالم، وهذا يحتاج إنطلاقا للمخيلة في بناء الأحداث وخلق الحياة والشخصيات، إلا أن المؤلف ظلّ حائرا بين الأمانة للذاكرة المحدودة والمحددة وبين الإنسياب مع الخيال،وهذا ما أدى إلى لجم الخيال وبالتالي هذه الحيرة التي تبدّت في ثنايا العمل بين السيرة والرواية والتجاذب فيما بينهما خلال فصول العمل.كذلك رغم جماليات السرد التي تصل أحيانا ذروتها الرائعة، إلاّ أنّه يحدث أحيانا نسيان خيط السرد الرئيسي والإندفاع للحديث عن بعض الموضوعات فيما يشبه المقالة الأدبية، وهذه كلها أشياء كان بالإمكان تجاوزها والتعامل معها بشكل أفضل يدمجها في بنية فنية محددة، ومع كل هذا تظل ” البرج.. وحورية الوطن” عملا رائدا ومميزا من نواح كثيرة، ويتمتع بمزايا عديدة، وبجماليات فنية في السرد والعرض والتناول وفي الروح الفريدة التي تمتلئ بها الكتابة،والحياة الحقيقية التي يحفل بها النص..
إن- عامر بشة-يكشف في عدد من الفصول عن قدرة فنية مدهشة،وبراعة عالية في السرد..فهذا السرد الذي يأتي متدفقا وبشكل عفوي وشيّق،هو الذي يمنح الرواية بساطتها وقدرتها الفائقة على جذب القراء ودفعهم لإتمام قراءتها دون كلل أو ملل. كما أن هذا الأسلوب السلس والبسيط والخالي من التركيب اللغوي المتكلف ومن التعقيد،يجعل من هذا- العمل الإبداعي-المتميز عملا فنيا جميلا ومدعاة للقراءة والمقاربة النقدية.
على سبيل الخاتمة:
إن ما ذكرناه عن رواية- عامر بشة- يمثل- نسبيا- الخصائص العامة للرواية الإجتماعية، والتي لابد من الإحاطة بها قبل التعرض لتحليل أو نقد هذا النوع من الروايات، ومن هنا فإن لكل نوع من أنواع الرواية أساليب تؤدّي إلى حسن التواصل بين الكاتب والقارئ، وإلى خدمة الهدف الأول من كتابة الرواية،وتبعا لاختلاف الأنواع الروائية فإنّ آليات تحليل العمل الروائي لابد وأن تختلف أيضا.
لقد تمكن- عامر بشة- من المحافظة على علاقته بالقارئ حيث أدرك حاجة شريحة من القراء وقدّم لها مايتناسب معها مستخدما لغة تتميز بالسهولة والوضوح في السرد، وابتعد في أسلوبه عن الرمز والغموض والإيحاءات والإستعارات والأساطير الغريبة والتعقيد الزماني والمكاني، وبذلك يكون قد نجح في تطبيق مبدأ “لكل مقام مقال” الذي حثت عليه النظريات القديمة والحديثة، والذي يؤكّد على ضرورة التوافق الفكري واللغوي والأسلوبي بين المرسل (الكاتب) والمتقبل (القارئ)، فالكتابة لقارئ غير مطّلع على أحدث النظريات الأدبية والنقدية واللسانية والأسلوبية، تختلف عن الكتابة للنخبة،والكتابة للطفل تختلف عن الكتابة للشباب و الكتابة الموجهة للمرأة تختلف عن الكتابة الموجهة للرجل..الخ.
والسؤال:لماذا نحكم على الكاتب الذي يحاول الوصول الى الطبقات المختلفة والقراء بمستوياتهم المتفاوتة بعدم المسؤولية وعدم إتقان العناصر الفنية؟
ولماذا لا نقبل بوجود أنواع أدبية مختلفة كل حسب الهدف المنشود منه،والجمهور القارئ له،والمؤلف المبدع فيه؟
قد لاأبالغ إذا قلت إن الأدب العربي يتّسم بمعارضة الأنواع الأدبية الجديدة لسببين:
الأول: التمسّك بالأنواع القديمة قالبا ومضمونا،والحكم على الأنواع الجديدة من وجهة نظر تقليدية،وبمعايير النقد التي تنتمي إلى القديم وليس الجديد، ممّا أدّى في بداية ظهور الرواية إلى معارضتها والوقوف ضدّها-
والثاني،هو التمسّك بالأنواع القائمة ورفض الجديد حرصا على مصلحة القارئ وبالإعتماد على المقاييس الأخلاقية،مما سبق وأن ذكرنا-في موضع آخر أن له صلة بالمؤسسات الإجتماعية أكثر من صلته بالدراسة الفنية.
محمد المحسن
الهوامش:
*رواية-البرج..وحورية الوطن- لعامر بشة- رواية صادرة على نفقة المؤلف في 182 صفحة من القطع المتوسط، وقد طبعت في مطبعة التفسير الفني- صفاقس2003.
** وهي الرواية الثالثة له بعد “البعيد” 1998 و”فيضان الثلوج” 2001.
1- طرائق تحليل القصة: الصادق قسومة (دار الجنوب للنشر-ط 2000) ص135.
2- الراوي في السرد العربي المعاصر: محمد نجيب العمامي (دار محمد علي الحامي وكلية الأداب والعلوم الإنسانية- سوسة) ط.1 جانفي 2001- ص15.
عن محمد الجابلي-مجلة الحياة الثقافية-العدد135 ماي2002 2ص 138.


الصمت ديدنكم بقلم/شاكر الياس

 هل أصبح الصمت ديدنكم

أيها المسلمون أين جيوشكم
مسرى خير الأنام نبيكم
تجتاحه قطعان حثالة الأمم
أبناء قردة وخنازير واللمم
أنهض يا عمر يا صلاح المسلم
وأجعلوا قطعان اليهود كالعدم
عرب ركنوا الى الدنيا هم
حتى بات لا وزن وثقل لهم
فلسطين تنادي هل خارت الهمم
صواريخ بنو صهيون ما لها كم
تسقط فوق الرؤس وتعلن الهدم
وأبناء جلدتنا تحت الأنقاض والركم
صرخاتهم تتعالى وانتم أصابكم
الذل والهوان والعمى وبعده الصمم
يا فلسطين لله درك كاشف الغمم
القدس وعد الأله هناك تتجلى القيم
وتبزغ شمس الحق بأرادة الأعظم
الله ناصر المؤمنين فارج الهم
أن شاء يخلق شيئآ من عدم
صبرا اخواننا وتمسكوا بالدين والقيم
كتاب الله وسنة رسوله الأكرم
هل أصبح الصمت ديدنكم
أيها العرب أم على قلوبكم
ران وأقفال ماذا أصابكم
تصرخ حرائر الأقصى أين أنتم
صارت بيوتنا مقابر ما لكم
سقط السقف والجدار وأنهدم
منزل كان يأوينا أيام السلم
جثثنا تهشمت واختلط اللحم بالعظم
الدماء جرت أنهارا وسيل عرم
وما وجدنا فيكم نخوة الكرار والمعتصم
أين خالد أين سعد أين عمر أين هم
غابت أسود كانت هنا تخيف حتى الصنم
الشهادة غايتهم في الوغى وذاك مغنم
زهدوا بالدنيا والملذات وأرتقوا القمم
سلم المجد يحتاج صبر ا وأنتم
أيها العرب لا تملكون القرار والكلم
ترفلون بالأمان وتأكلون أطيب النعم
ومضاجعكم حرير وفراشكم معطر مهندم
أرحتم رؤسكم من التفكير وأصابكم
سبات طويل هل سيأتي النصر في الحلم
فلسطين فداك أمي وأبي والخال والعم
ههيهات ان يستقر بك يهودي وبالأمان ينعم
****************************************
الصمت ديدنكم
بقلم/شاكر الياس
شاكر محمود الياس
العراق/بغداد
١٩/٥/٢٠٢١
Peut être une image de une personne ou plus, monument et texte


عندما يفقد الكلام معناهٌ ..بقلم عبدالرحيم المرشدي

 عندما يفقد الكلام معناهٌ ..

والجرح ينزف قلبا ..
فما معنى الألم .. أو ما جدواهُ
الدمع جف من عين ..
صارت ناظرة
تبصر ما لا نبصر
وترى ما نعجز عن رؤياهُ
....
اي حزن هذا ..
أيها العالم الذي ظل
يدافع عن عدو غاشم
فقط لأنه يخشاهُ
بالله ... خبروني .. ما ردكم
يا ايها العالم الغارق في لهوه
ويترك طفلا ..
ما أعظم بلواه
ماذا تريدونه أن يكون غدا ..
كيف لمن رضع الجراح والألم..
ان يكون مسالما لقاتل أمه ..
لسارق ارضه وسماهُ
لك الله . . يا ولدي
فقد عجزنا عن رد كلاب عنك
تركناك ..تلتهمك انياب وأفواهُ
....
لكن ..
قم يا ولدي ..
فأنت النصر .. وأنت القوة
وانت بدء الأمر ومنتهاهُ
و سينصرك اللهُ ربي ..
سينصرك اللهُ
عبدالرحيم المرشدي
Peut être une image de enfant et texte

ممنوع من التعليق..!! بقلم نصيب زعرور

  ممنوع من التعليق..!!

وصلتني رسالتك يا مارك الصديق..
رسالة مقتضبة بأسلوبك الرقيق..
مفادها "أنت ممنوع من التعليق"..
فأخذت على عاتقي عناء بسطها
كوني أعلم أن وقتك يضيق..!!
"أنت ممنوع من التعليق "
لك وجهات نظر تخالف المعايير..
لا تليق ..
أنت لم تبارك صفقة القرن..
ولم تهلل..
ولم تطبّل..
ولم تتكرّم بالرّقص و لا التصفيق..
يوم قلنا جيوشنا تجلب لكم الحرّية..
قابلوها بالورود و عبّدوا لها الطّريق
قلت هو تلميع لصورة الغزاة..
هو تحريف و تزييف..
مجرد تنميق..
وجهة نظر لا تليق..!!
يوم نادينا بدين موحد
بدل أديان التشتت و التفريق..
يوم نادينا بحرية الميول
و شرعنة ال..حاق
و ال..واط
عبر الزاوج
أجبت :منطق غريق
وجهة نظر أخرى لا تلييق..!!
أكلما اختارت القطعان طريقا..
خالفتها الطريق !?
لن ندعك داخل سجوننا حرا طليق..
سنمنع عنك التعليق ..
ونمنع الماء و الهواء لو كنا نطيق..
معاييرنا سنخبرك بها كي تستفيق..
لا صوت خارج الهيئات و الصناديق..
لا سيد غيرنا و العالم رقيق..
و أهمها ..
يمنع الزئير زمن النّهيق !!
أعذرني يا مارك إن لم أكن في ترجمة أفكارك دقيق..
فالعلم علم السادة..
ولنا التناحر من أجل الزيت و الحليب و حفنة من دقيق !!
نصيب زعرور
Peut être une image de ‎texte qui dit ’‎blocked contains restrict like is your Comment not llowed. Howed. W• من It a link that looks content certain our protect think we made community. a a mistake. f زعرور نصيب‎’‎

الشجرة الملعونة بقلم شاكر محمد المدهون

 الشجرة الملعونة

بقلم شاكر محمد المدهون
--------------------
غصن وقح
يحمل أزهارا همجية
قلوب كأنها رؤوس الشياطين
عباءات تخفي قبحا
وعمائم تستر غدرا
إبتسامات متدلية
من عيون غفلت عن قبلتها
وصقور صيد تلاحق
طيور ضلت عن صبحها
ورورد ليس لها من الورد
غير لون الدماء
وقبائل رزقت المسخ
تحمل عناوين الضياع واسماء
عربية مستعارة
جذور أكلتها صراعات البقاء
في مستنقع النذالة
غصن وقح
يشرب ماء العيون من وجه طمست
هل غير أنين الصمت
وتلك العناكب المتسلقة
فوق عفن البقاء
واد يتأمل إخضرار الغصن
كان هناك نبات صادق
وكان الماء يعرف نسيج الأرض
غابات تتصارع
تحتضن ذاك الغصن
الكل يبايعه ويبايع سلاطين الوهم
تيجان الحقارة
هل ينبت شجر غير البذر؟؟؟
------------------------
شاكر محمد المدهون