الجمعة، 14 مايو 2021

على هامش الجنون الصهيوني المتدحرج بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش الجنون الصهيوني المتدحرج :

حتى لا يتكرر مسلسل المفاوضات العبثية… مع الكيان الصهيوني اللئيم
"لا تصالحْ!/..ولو منحوك الذهب/أترى حين أفقأ عينيك/ثم أثبت جوهرتين مكانهما هل ترى..؟هي أشياء لا تشترى..:/ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،/حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،/ هذا الحياء الذي يكبت الشوق..حين تعانقُهُ،/الصمتُ - مبتسمين -لتأنيب أمكما وكأنكما ما تزالان طفلين! "(أمل دنقل)
في التاسع والعشرين من سبتمبر/ايلول 2000 كان الزلزال الشعبي الهادر صدمة كهربائية قلبت موائد اللعب رأسا على عقب، فقد اشتعل لهيب الانتفاضة وتأجّج كما قرّر الشارع العربي، وبعد بدء الحريق بقليل، وفي لحظة مشرقة من التاريخ قلّما تجود بها الأقدار، اتخذ قرار مغاير لحسابات واشنطن وتل أبيب وعواصم الدول الغربية، وبفطرة سياسية لا مثيل لها أعلن رفض الهزيمة.. رفض الصلف الإسرائيلي بكل تمظهراته المخاتلة وأشكاله المخزية، وبدأ تبعا لذلك العقل الجمعي للشعب الفلسطيني يرى في الانتفاضة رمزا نضاليا لهذا الرّفض، وتحرّك بشكل مباغت ليجسّد هذا الرّمز، وبذلك تجلّى الصّراع حاسما بين نقيضين: الإنتفاضة الشاملة من جهة والعربدة الإسرائيلية من جهة أخرى، وكان خط الدّفاع الأوّل، العقل العربي جاهزا للدّفاع عن قومية التراب العربي والوجدان الديني معا، كان الفكر حاضرا والضمير أيضا، وكان شعب برمته على استعداد للشهادة من أجل ما يعتقد أنّه الحق.
إنّ ما وقع في التاسع والعشرين من سبتمبر 2000 هو حصاد التراكمات الحاكمة لنضال الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية طيلة سنوات طوال، وهو كذلك نقطة لقاء الغضب الشعبي المتصاعد،وثأر الفصائل الفلسطينية لشرفها الكفاحي،وهو أيضا تأكيد الشارع العربي على ارتباطه العضوي بطموحات الشعب الفلسطيني المشروعة في الاستقلال والتحرّر والانعتاق.
إنّ ما وقع في التاسع والعشرين من سبتمبر المجيد هو تجسيد راق لأسمى أشكال الصمود في وجه الطغاة، وهو إصرار إنسانيّ شامل ترجمه الشعب الفلسطيني وأمته العربية للعالم، وهو أنّ المساس بمقدسّات الأمّة وأهدافها الوطنية النبيلة أمر يهون دونه الموت، وأنّ الحسابات الوهمية التي يخطّط لها الأجنبي في عدائه لأمّتنا وحضارتنا، مصيرها الزوال، وأنّ كذلك معانقة الموت بروح استشهادية عالية سوف تستمرّ حتى لو لم يبق في الأرض الفلسطينية غير شجرة زيتون واحدة ترنو بعنفوان إلى الآتي الجليل.
نقول هذا اليوم وبعد مرور سنوات طوال على انتفاضة الأقصى،لأنّ بعضنا مازال يزخرف استراتيجية السّلام،زخرفة ميتافيزيقية ويؤسّس لسلام لا وجود له في عقلية توراتية جُبلت على إراقة الدّم والتخريب.
فالمفاوضات العبثية التي انطلقت من أوسلو وحطّت في شرم الشيخ، ثم عادت لاهثة إلى طابا واستراحت قليلا بـ’أنابوليس′ما فتئت تترنّح وتلامس مهاوي الضياع..
وفي المقابل مازال الجميع يتجاهلون حقيقة أنّ القانون الدولي يكفل لأهل البلاد الواقعة تحت احتلال عسكري حق المقاومة والدفاع عن أنفسهم بشتى الطرق الممكنة.
والسؤال،لمَ لا نحتكم للسّلاح؟
ولمَ الاتكاء على ركيزة الرأي العام العالمي، وهو الذي وقف منذ 48 إلى جانب إقامة دولة يهودية في فلسطين،ومازال يعادي ضمنيا الطموحات العربية لاسترداد فلسطين أو قبول التقسيم إو إقامة دولة فلسطينية في القطاع (غزة) و(الضفة الغربية لنهر الأردن) تبعا لبعض التنازلات العربية؟
وفي الأخير لماذا نمضي،من دون وعي منا،في طريق مسدود ونتغافل عن حقيقة عارية،وهي أنّ إسرائيل قد ضربت عرض الحائط بكل عملية السّلام وبكل الاتفاقات،وظلّت تناور بأسلوب مخاتل بين التفاوض الماراثوني،داخل الغرف المغلقة وبين تأجيج الصّراع على الميدان،من دون أن يتورّع قتلتها المحترفون عن التمثيل بجثث الشهداء والتنكيل بالأحياء منهم مثلما حصل ويحصل الآن أيضا في محرقة غزة.
إنّ العبارات التي تضمنّها القاموس"التفاوضي"وهي من قبيل-العودة إلى طاولة المفاوضات، أو"الجانبان يتفاوضان"أو "أنتَ شريك في عملية السّلام" لم تعد أجراسها الموسيقية تستساغ من قِبل الأذن العربية،وغدت نشازا يتماهى مع الأزمة من دون حلحلتها وفقا لمقاييس الشرعية الدولية.
ومن هنا نتساءل: هل انخدع العالم إلى حد بدأ يرى في خطاب السّلام بمنظوره الإسرائيلي السقيم خلاصا للفلسطينيين ونفيا لاحتلال عمره أكثر من نصف قرن؟..
إن كان ذلك كذلك،فلماذا أصبحت الظروف المأساوية الفلسطينية، وفقدان بهجة الحياة، أكثر سوءا مما كانت عليه قبل توقيع اتفاقيات أوسلو في سبتمبر/ايلول 1993؟
ولماذا تضاعف عدد القوّات والمستوطنات الإسرائيلية وازداد أيضا عدد الفلسطينيين (حسب تقديرات البنك الدولي) الذين هم دون مستوى خط الفقر في غزة إلى 50 بالمئة،إلى حد الآن نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة يعيشون على أقل من دولارين في اليوم، علاوة على سياسة الإغلاق والحصار التي تسبّبت في منع آلاف الفلسطينيين من العمل!
كيف يمكن لشعب يتعرّض للتطويق والحصار والطرق المسدودة بالمتاريس أن يتحمّل وزر الحياة، ويرى في المفاوضات طريق الخلاص؟..
ألم يتأجّج سعار المستوطنين الإسرائيليين مما جعل بعضهم يتصرّف بأسلوب دموي إلى درجة ترويع قرى بأكملها ومدن كبيرة في حجم الخليل؟
ألم تتوقّف حركة البضائع من وإلى الأرض المحتلة،علما بأنّ حجم التبادل التجاري مع إسرائيل،وطبقا لمكتب التنسيق الخاص التابع لهيئة الأمم المتحدة في الأراضي المحتلة، يبلغ 79.8 من مجموع التجارة الفلسطينية،ومع الأردن وهي الثانية من حيث حجم التبادل التجاري بعد إسرائيل يبلغ 2.39 فقط من مجموع حجم التجارة الفلسطينية، وصغر هذا الحجم يرجع بالأساس إلى الرقابة الإسرائيلية المفروضة على الحدود الفلسطينية الأردنية، بالإضافة إلى الحدود السورية واللبنانية والمصرية.
فهل سيكتفي الشعب الفلسطيني-وهذا حاله-بفتات الموائد بدل ثورة الرغيف المرعبة؟..
ألم تزعم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من باراك وصولا إلى السفاح نتنياهو مرورا بأولمرت أنّها تناصر السّلام (وفقا لمزاجها المريض ) فلماذا ضاعفت من معدّل بناء المستوطنات الإسرائيلية،بما حدا بها إلى مصادرة الملكيات وشق الطرق،علاوة على تجريف الأرض الفلسطينية واكتساح بساتين الزيتون ومزارع الخضر عبر الحرق والاقتلاع بغرض توطين قطعان المستوطنين وفرضهم تحت تهديد السلاح على أهل الأرض!؟..
ألم نعد جميعا في مأزق تاريخي قد تلعننا بسببه الأجيال الآتية ما لم نسترد حقّنا بذات القوّة التي أُغتصِب بها؟
إنّ مفاوضات السّلام ّأخذت في ما مضى من الوقت أكثر مما ينبغي،ولا فائدة من استئنافها ذلك أنه لا حل نهائي في الأفق لمأساة شعب يرزح تحت نير الاحتلال وتتجاوز معاناته حدود الصّبر والتحمّل.فإسرائيل التي ما فتئت تجرّد الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة لا ترغب في حل شامل لاحتلال بغيض دام أكثر من نصف قرن تُسترَدّ بموجبه كامل الأراضي المحتلة، وتتجسّد من خلاله السيادة الفلسطينية ويُطبّق تبعا له حل لمشكلة اللاجئين،وتصبح بمقتضاه القدس الشرقية عاصمة لفلسطين المستقلة. ولذا فإنّ تحقيق هذه المكاسب في ظل الصلف الإسرائيلي هو ضرب من المستحيل،وما على الفلسطينيين إلا أن يفتحوا عيونهم على الواقع بكل تداعياته الدراماتيكية ليصوغوه في شكل مبدأ لا يعترف بغير المقاومة طريقا وحيدا للاستقلال،كما عليهم أن يدركوا أنّ حكّام إسرائيل لا يرومون من وراء المفاوضات إلا حلا عاجلا لقضايا حرجة تتكيّف نتائجه وفقا لمصلحة تل أبيب.خصوصا أن-دعوات مخزية-من هنا..وهناك..ننعالى-دون خجل أو وجل-وتؤسس لصفقة القرن (التي سنعود إلى تفاصيلها في مقال لاحق)
والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع هو: هل سيغيّر نتنياهو "جلده"-بعد أن احترق يصواريخ المقاومة -ويهرول سريعا نحو مفاوضات "جديّة"مع الفلسطينيين والسوريين !؟
وبسؤال مغاير أقول: هل سيجلس المفاوض الفلسطيني في المكان الذي يريد..
أم في المكان الذي أراده له سفاحو تل أبيب؟! سيما والأرض الفلسطين على عتبات الجحيم..والصواريخ الصهيونية تمطر أرض غزة بحمم النار..؟!
محمد المحسن

ذكريات وذكريات /////// بقلم عماد بن الشتّاوي

 ذكريات وذكريات /////// بقلم عماد بن الشتّاوي

على وجه المياه حّمى
حبّك..... أحبّك
البرد يملاء جسمي
الحبّ أعيى كلّ قلب
منه ينثعب فواح صدقي
حتّى أصم قلبي
_____
عشتار سفرت لتوّها
حبّها أيّام قلق
و ضجّات عمري
هذا الحبّ هذا الممطر
منه أ صبحت تلقائيا
أكتب وأكتب ..
والكاس ومضات أمري
_____
هذا الصخب
مسيقاه... هذه الأجواء
وأرتالا هذا الحبّ
الوحشة حيث أنا
أعيش في هذا الجوار
عصافير السنون
منذ عبس تجيش
هربت كانت هنا
الحبّ لا يمحى
مسأة قلب
من هذا الوجه المترهّل
السّرد حولنا
))))
هذا البوح مازال
يعانق السّرو
وهذا الضباب من هذا البعد
تأتي منه الأحلام
الأنسان هذا المكروب به
قال .....
النّساء والتملك
الحبّ مخزون نبيذ
أنهك هذه الأيّام
Peut être un gros plan de une personne ou plus

استفحال ظاهرة العنف المنزلي* في زمن كورونا..من يحمي النساء..؟! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن (تحقيق صحفي )

 استفحال ظاهرة العنف المنزلي* في زمن كورونا..من يحمي النساء..؟!

(تحقيق صحفي )
لا يزال فيروس كورونا يلقي بظلاله القاتمة على العالم أجمع،حيث معظم الناس محبطين، والأفق رمادي فيما يتعلق بتداعيات الجائحة على كل الأصعدة.
وحسب تقارير رسمية تفاقمت معاناة النساء والأطفال والمرضى، ونشطت خفافيش العنف وتوفرت للمعتدين ظروف مواتية للإساءة.
لقد كان ومازال العنف الأسري ضد النساء والأطفال وكبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة معضلة حقيقية تزداد تعقيداً في الظروف الاستثنائية كما هو الحال الآن وكذلك في حالات الحروب وعدم الاستقرار عموماً.
ةقد يتجلى العنف في الغيرة المرَضية المفرطة،وقد يكون أيضاً جنسياً كالتحرش والإجبار على ممارسة العلاقة الزوجية بالقوة والعنف، أو باتخاذ وضعيات جماع محرمة أو مؤلمة، أو الاعتداء والإجبار على تناول الكحول أو المسكرات، أو يكون اقتصادياً كالحرمان من الحقوق المالية أو التحكم في صرف الأموال واختيار الأماكن والملابس والأكل وغيرها من الممارسات المرَضية التي لا يسندها مبرر شرعي أو قانوني، بل ترفضه الفطرة البشرية وتعافه الأنفس الإنسانية السوية.
تحولت البيوت إلى "مكان خطير جدًّا" لضحايا العنف الأسري خلال جائحة كورونا، وانضم إلى دائرة العنف مُعنفون جدد،وفقًا لما رصدته مراكز الدعم وتلقِّي الشكاوي في مصر وبلدان مختلفة حول العالم،وتصاعدت التحذيرات الطبية مؤخرًا من اضطرابات نفسية وانحرافات سلوكية متوقعة في حال أهملنا علاج آثار العنف المُمارَس خلال الجائحة.
وغالبًا ما يزيد العنف ضد النساء في أوقات الطوارئ والأزمات،بما فيها الأوبئة.ويمكن أن يتفاقم خطر تعرُّض النساء للعنف بسبب الضغط النفسي، وتفكُّك شبكات الحماية الاجتماعية، والتعثُّر المادي للأُسر نتيجة زيادة الصعوبات الاقتصادية.
في هذا السياق،توصلت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة مانوشير جونو في بنغلاديش،إلى أن هناك 4 آلاف و249 امرأة و456 طفلًا تعرضوا للعنف المنزلي خلال شهر إبريل الماضي فقط، من بينهم ألف و672 امرأة و424 طفلًا تعرضوا للعنف لأول مرة في حياتهم، وذلك عبر إجراء مقابلات هاتفية مع 16 ألف سيدة وطفل في 27 من أصل 64 مقاطعة في بنغلاديش في مايو 2020.
وأفادت الدراسة أن اللوم يقع على ظروف الإغلاق المصاحبة للكورونا، وأنه لا يمكن للإحصاءات أن تُظهر سيناريو العنف الحقيقي ضد الأطفال والنساء خلال فترة الإغلاق.
كما حذرت ورقة بحثية،نُشرت في شهر جوان 2020،تحت عنوان "العنف المنزلي خلال جائحة كوفيد-19.. من منظور الطب النفسي الشرعي" من أن زيادة معدلات العنف المنزلي المصاحب لكارثة طبيعية غالبًا ما تمتد إلى 6 أشهر بعد انتهائها،وأن التدخلات النفسية ضرورية في هذه الحالات، وأنه يجب على المتخصصين أن يكونوا على دراية بالاحتمالية العالية لزيادة معدلات الإيذاء في أثناء الجائحة وبعدها بفترة طويلة،خاصةً وأن الأمر قد يتطور إلى الإصابة بأمراض عقلية أو إعاقات دائمة،وربما إلى موت الضحية.
ورصدت دراسة نُشرت في أأوت/أغسطس 2020،تحت عنوان "تفاقم عنف الشريك الحميم في أثناء كوفيد-19"،ارتفاع معدل عنف الشريك الحميم المصاحب بوقوع إصابات أكثر خطورة، في الفترة ما بين 11 مارس و3 مايو 2020، وذلك بالرجوع إلى نتائج فحوصات الأشعة في مركز طبي كبير في الولايات المتحدة الأمريكية،خلال نحو 9 أسابيع بعد الإغلاق المصاحب لكورونا،مقارنةً بالسنوات السابقة؛إذ عالج المركز 28 إصابةً خطيرة، بينها 5 انتهاكات جسيمة،مقابل 16 إصابة خطيرة من عام 2017 إلى 2019.
وأفادت الدراسة أن هذه الإصابات "العميقة" نتجت عن الخنق والطعن والحروق أو استخدام السكاكين والبنادق. وشددت على أن التباعُد الاجتماعي أثبت فاعليته في السيطرة على انتشار فيروس كورونا المستجد، ولكن كانت له آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية سلبية، منها زيادة معدل اضطرابات الصحة العقلية.
هذا،وتُقدِّر هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهي كيان تابع للمنظمة الدولية يعمل على تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، بأنه من بين 87 ألف امرأة قُتلت في جميع أنحاء العالم عام 2017، مات أكثر من نصفهن على أيدي أزواجهن أو بعض الأقارب.يعني ذلك أن هناك حوالي 137 امرأة تُقتل يوميا على يد أحد أفراد أسرتها.
إلى جانب ذلك، ذكرت اللجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي أنه،عام 2018، قدر عدد حالات قتل النساء بحوالي 3529 على الأقل في 15 دولة في المنطقة.
وقالت الكاتبة كارولينا مونيوث، في تقرير نشرته مجلة "ريفستا فال" المكسيكية، إنه بعد الالتزام بالتدابير المفروضة في جميع أنحاء العالم بسبب وباء فيروس كورونا، وعلى ضوء هذه الأرقام،اتضح أنه لا ينبغي إثارة الإنذارات بسبب انتشار الفيروس، وإنما أيضا بسبب الوباء الآخر المستفحل ألا وهو موت الآلاف من النساء اللواتي خضعن للحجر الصحي في المنزل مع معنفيهن.
وقالت الكاتبة كارولينا مونيوث، في تقرير نشرته مجلة "ريفستا فال" المكسيكية، إنه بعد الالتزام بالتدابير المفروضة في جميع أنحاء العالم بسبب وباء فيروس كورونا، وعلى ضوء هذه الأرقام، اتضح أنه لا ينبغي إثارة الإنذارات بسبب انتشار الفيروس،وإنما أيضا بسبب الوباء الآخر المستفحل ألا وهو موت الآلاف من النساء اللواتي خضعن للحجر الصحي في المنزل مع معنفيهن.
في السياق ذاته،دعا الأمين العام للأمم المتحدة،أنطونيو غوتيريش،إلى اتخاذ تدابير لمعالجة "الطفرة العالمية المروعة في العنف المنزلي" ضد النساء والفتيات، المرتبطة بحالات الإغلاق التي تفرضها الحكومات كنتيجة لجهود الاستجابة لجائحة كوفيد-19.
وفي إشارة إلى نداءاته المتكررة لوقف إطلاق النار في النزاعات حول العالم، للتركيز على النضال المشترك ضد فيروس كورونا، قال الأمين العام إن العنف لا يقتصر على ساحة المعركة. "فبالنسبة للعديد من النساء والفتيات،إن أكثر مكان يخيم فيه خطر العنف هو المكان الذي يُفترض به أن يكون واحة الأمان لهنّ: منزلهن".
وقال إن الجمع بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن كـوفيد-19، وكذلك القيود المفروضة على الحركة، أدت كلها إلى زيادة كبيرة في عدد النساء والفتيات اللواتي يواجهن الإساءة، في جميع البلدان تقريبا، مشيرا إلى أن الإحصاءات أظهرت،حتى قبل الانتشار العالمي للفيروس التاجي المستجد، أن ثلث النساء حول العالم تعرضن لشكل من أشكال العنف في حياتهن.
ولئن أصبحت البيوت المكان الأكثر أماناً للوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجد،فإنّها لم تعد آمنةً للكثير من النساء اللاتي بتن يتعرّضن للعنف بشكلٍ شبه يومي، بسبب ملازمة الزوج العصبي المنزلَ، وتدخّله في كل شؤونه بدءاً من التنظيف حتى الطهي، إلى الاعتناء بالأطفال، وغيرها من التفاصيل الصغيرة.
أما بتونس،قإن ارتفاع عدد المُعنَّفات أثناء الحجر الصحي لا يمثل حقا النسب الحقيقية للإحصائيات،لأن الخوف من الشكوى أو من نظرة المجتمع لضحية العنف يحول دون الإبلاغ، وتبقى بذلك المرأة رهينة لنزوات زوجها وحالته النفسية إلى أن تتفاقم المشكلة أكثر فأكثر وتصل لمرتبة جريمة الاغتصاب أو القتل.
وهنا نذكّر بأن الحكومة التونسية استنكرت بشدة ارتفاع منسوب العنف المنزلي المبني على النوع الاجتماعي بـ تونس في الآونة الأخيرة،لا سيما أثناء الجائحة وخلال شهر رمضان.وذلك على إثر الحادثة التي راحت ضحيتها رفقة الشارني (25 عاماً) على يد زوجها وهو رجل أمن استعمل سلاحه الوظيفي في تنفيذ جريمة.
ونددت الحكومة في بيان صدر عن وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن بتنامي منسوب العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي خاصة. مشيرة أن العنف الأسري بصفة خاصة قد بلغ أقصاه وارتقى إلى الصبغة الإجرامية الخطيرة بالإقدام على إزهاق روح بشرية.
وحذر البيان من التطبيع مع كل أشكال العنف ضد النساء سواء في الفضاء الخاص أو العام والذي وجب التعاطي معه بالقطع مع سياسة. الإفلات من العقاب ضد ما تتعرض له خاصة من تهديد بالقول،أو الفعل أو الإشارة أو غيرها وضرورة التدخل الحيني والعاجل في إطار إنفاذ القانون. منذ أولى الانتهاكات التي تطالهن حتى لا يتحول هذا التهديد إلى ممارسة مقبولة يؤدي تفاقمها إلى نهايات أو نتائج غير محمودة العواقب. وفق البيان ذاته.
ختاما:
لم يَعُد الإعتراف بمجهودات المرأة ونِسَب وعيِها وتحصيلها الأكاديمي أساسيٌّ ولم تَعُد تدخلاتها البطوليّة وتضحياتها في مواجهة هذا الكائن الخفي مَحط الأنظار بل لا نرى سوى عبارة مُهينة واحدة تَشغل وسائل التواصل الاجتماعي وافتتاحية المجلات الرقمية وهي » العنف ضدّ المرأة « .
ومن هنا أطلقت مجموعة من الجمعيات النسائيّة ومنظمات المجتمع المدني حملات تضامُنية بهدف حماية المرأة التونسية من العنف المسلط ضدها خلال فترة الحجر الصحي الإجباري.
وعبَّرت عديد القَامَات النسائية في تصريحات إعلامية على وُجوب وَضع حَدّ لهذه الممارسات القمعية وخاصة في ظِلّ إغلاق المحاكم لأبوابها.
ويُعد العنف ضد المرأة والفتاة واحدا من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا واستمرارًا وتدميرًا في عالمنا اليوم،ولم يزل مجهولا إلى حد كبير بسبب ما يحيط به من ظواهر الإفلات من العقاب والصمت والوصم بالعار.
كما تؤثر العواقب السلبية المترتبة عن العنف ضد المرأة والفتاة على صحة النساء النفسية والجنسية والإنجابية في جميع مراحل حياتهن.
على سبيل المثال،لا تمثل سلبيات انعدام التعليم المبكر العائق الرئيسي لحق الفتيات في التعليم وتعميمه فقط،بل في النهاية تقيد الوصول إلى التعليم العالي وتؤدي إلى محدودية خلق فرص الشغل للمرأة داخل سوق العمل.
وهنا أختم : إن تحديد العنف لا يزال طبق التعريف القديم الكلاسيكي،وهو ما تعكسه الأرقام الحالية، فقانون مناهضة العنف ضد النساء،جاء ليكون أشمل ولحماية النساء والأسرة إلا أننا بعيدون عن الأهداف التي وضع من أجلها،ذلك أن الأرقام تكشف حقيقة مفزعة،وهو ما يستدعي معالجة ظاهرة العنف والإحاطة بالنساء أكثر،ومحاولات إيواء الضحايا وتوفير المعالجة النفسية لهن لأن هذا هو المطلوب،خاصة وأن ظاهرة العنف تؤثر على التنمية وتمس الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان،وبات بالتالي من الضروري تطبيق الدستور التونسي ووضع الآليات لحماية الحقوق الاقتصادية للنساء..
محمد المحسن
*لمزيد من التوضيح،فإن إعلان القضاء على العنف ضد المرأة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر1993 بموجب القرار عدد 48/104،يعرف العنف ضد المرأة كالتالي: "أي فعل عنيف تدفع اليه عصبية الجنس ويترتب عنه أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية،بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية،سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة."

"ها أنا شارد..في تفاصيل الغياب"..قصيدة مثيرة للتأمل بقلم الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 "ها أنا شارد..في تفاصيل الغياب"..قصيدة مثيرة للتأمل بقلم الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي

النسيان هو الفناء الذي يترصد الذاكرة،بينما الذاكرة هي ذروة سنام النضال الإنساني تجاه الفناء الذي يترصد أنفاس الحياة فوق الأرض،قبل أن يودي بها الفناء الأخير إلى أرذل النسيان تحت الثرى،ولذا لا تتخلق الذاكرة إلا في رحم النسيان،ولا تولد إلا على مهد منه،بينما النسيان سياج أبدي مضروب حول كل جهات الذاكرة في متلازمة قدرية لا انفكاك لها ولا تراتبية تحكم طرفيها،إنما سجال أزلي بين سطوة المحو وأحلام البقاء !.
وعليه نقول إن اجتراح ذاكرة للأشياء هو الحيلة الإنسانية الأقدم لمجابهة النسيان،وهو جزء من صراع الإنسان الأبدي مع الفناء بمختلف أشكاله وتجلياته،والتي يعد النسيان ضمن صورها الأقسى،حتى ليبلغ به الحال أن يكون معادلا للموت ذاته،بل ربما عد الموت فناء رحيما إذا ما قيس بمواجع النسيان وفادح خساراته في كثير من الأحيان .
وحين يكون العمل الإبداعي هو الناهض بمهام الذاكرة فإنه حتما يتحرك ضمن إطارين اثنين :الإطار الفني،والإطار التوثيقي،ويراوح بينهما بحرفية لا تكتفي بالأول فتكون محض إبداع لا أثر فيه لمكنون الذاكرة،ولا تتماهى بالآخر فتكون مجرد وثائق متلبسة حللا فضفاضة من الإبداع لا تمنحها شرعية الانتماء لمفهوم العمل الإبداعي الحقيقي .
هذه اللوحة الشعرية النازفة تطرح قضية نفسية قد تكون نتاج تجربة شخصية للشاعر أو هي معالجة لقضية ما..ربما هزت مشاعر الشاعر التونسي القدير طاهر مشي.. :
ها أنا شارد..في تفاصيل الغياب
كل الأحلام رسمتها
في خارطة النسيان
يؤرقني ذلك الشرخ
مازال ينزف من ذاكرتي
عربد جرحي
وانشقت البسمة عن الشفاه
فمن يقاسمني الظلام
سأمضي وحيدا
كما كنت ملقى جريحا
على ناصية الوجع
فكيف أبوح
وأطرق باب النسيان الموصد
لا شيء ينقصني
فما تزال الأدران تسكن أوردتي
ووجعي
يتمادى
يقودني إلى حافة الجنون
شاردا في تفاصيل الغياب
والشوق يلتهم نبضي
يدمر مملكتي
فتمضي الأيام
خوالي
من يقاسمني الوجع
والآه تلو الآه
كما الطوفان تجرفني غريبا
لا أعرف نفسي
ولا نفسي تعرفني
لا شيء ينقصني
قافية القصيدة مشردة
كما أحلامي الموؤودة
طاهر مشي
ربما يكون من اليسر بمكان أن نتبين مدى انسجام النص مع حقيقة كونه ذاكرة انطلاقا من بنيته الشكلية وإطاره الخارجي،على أن مقاربة تلك الحقيقة استنادا إلى حمولات النص ومضامينه،وانطلاقا من عمقه أمرا ليس باليسير، والتوصل إليه يتطلب إيغالا فيما يسيجه ذلك الإطار الخارجي بداخله من البنى اللغوية،وما تنطوي عليه من مضامين النص وطاقاته النفسية والعاطفية،وما استطاع أن يؤويه إلى عوالمه من دلالات، إيحاءات وأبعاد،وما تمليه عملية التذكر،ومدى حيوية تلك العملية إلى جانب الصهر الإبداعي لكل ذلك في قالب النص الذي اضطلع بمهمة شاقة توثق للإبداع وتبدع للتوثيق لتثمر ذاكرة تختزل بداخلها الشوارع ويمتزج فيها الزمان والمكان لتبقى شاهدا يتأبى على النسيان .
لم تخل القصيدة من بعض الانزياحات الدلالية والصور البلاغية التي تناثرت هادئة بين الأبيات التي هذبها الشاعر وأبدع في تطريزها..
كانت الصور تتسلسل طيعة غير مصطنعة وكأنها زبدة لمخيض الوجع الذي شكلها على مقاس معين ليستسيغها القارئ وهو يتتبع أبياتها بهدوء و..
كأنه ينتظر مع الشاعر بصيصا من النور..
ومن البيت الأول تستوقفنا الموسيقى بتأثيرها الفعال في بلورة الحس الجمالي لهذا النص معتمدة على تلك الأصوات اللغوية المتناغمة لتُخرجَ ما اكتنف الحالة الشعورية المكتنزة على وتيرة واحدة لم ينطفئ أوارها من أول حرف إلى آخر كلمة وهذا بطبيعة الحال لا يكون إلا بالإيقاع الداخلي والخارجي الذي تؤسسه الحروف والكلمات وتشيده الدلالات والإيحاءات..
فطوبى للشعر بقلوب تعطي الأدب لوحات من جمال متفرد.
ختاما أقول:
الشاعر التونسي الكبير طاهر مشي..شاعر باذخ الحرف..يعرف من أين يورد الشعر..يمتطي صهوة الحرف ويحلق بالقصيد بأجنحةٍ من تميز..
الشاعر طاهر مشي أراه وأؤمن بأنه علامة فارقة في عالم الشعر الفصيح على صعيد الشعراء العرب بشكل عام وعلى صعيد شعراء الفصيح في بلادنا (تونس التحرير)
قاصرٌ هو الحرف عن الإمساك بكل خيوط إبداعك أيها الشاعر السامق..
وأتمنى أن أكون قد طرقت بعضاً من ملامح الجمال بين ربوع قصيدتك الخلابة الرائعة..
محمد المحسن

صارت لي الآن بندقية بقلم الكاتب 🍁جلال باباي(تونس)

  صارت لي الآن بندقية

جلال باباي(تونس)
إلى إخواننا المرابطين تحت الدخان...إلى أهالينا في غزة الصامدة.
أنوي ركوب ثنايا غضبي الشديد
بعتٌ خاتمَ أمّي
لأقتني بندقية
أرمي بها عدوٌي اللٌدود
غرفتي رهنتُها
حتى أمسك بندقية
أخلٌده مجدها باللغة
بوافر الكتب التي قرأنا
بشظايا قصائدُ الشعرِ التي حفظنا
أصبح الآنَ عندي بندقية
فخُذوني معكم إلى الأقصى العتيد
لا تنسوني هذه المرٌة
لأتلمٌس حجر الأنبياء
وأصلٌي الفجر تحت القبابِ الخضرِ
أردفها بعطر الصٌعيد
صار الآن عندي بندقية
لا تستهينوا بجأشي
أنا المٌرابط منذ طفولتي
من الوريد إلى الوريد
أبحث لي عن أرض تائهة
وبيت هناك يأويني
ٍوهويّة كبٌلتها القيود
استرشد عن رفاق حارتي
اين تواروا!؟
أبحث عن وطني الشريد
عن كتبي عن صوري
ومزهريّة الشهيد
أصبح عندي الآن بندقية
َ خذوني معكم إلى مرمى الدخان
أرغب في الموت مثل الرجال
أريدُ أن ألتقي "مريد"َ (*)
بوصلتي زيتونة ،
وجهتي حقل الليمون
أو زهرةً في الاعالي
أسألُ عن قضيّتي
صارت عندي بندقية
أصبحتُ أقاوم
أفترش مع الثوٌار الجليد
أحوٌل التراب صهيلا
في الأغوار . في القدسِ، في الخليلِ،
في بيتِ لحمٍ،
حيثُ كنٌا ولا كانوا
تقدموا..فنحن الباقون
و..هُم الرحٌل..هُم العبيد
طريقي إلى فلسطينَ هو الطريقٌ الواحد الوحيد
صارت عندي بندقية..
فوهتها قصيدة ونشيد
صليت..بفناء القدس
سألت عن محمٌد، فيكِ وعن يسوع
يا دربي القصيٌِ بين الأرضِ والسماء
يا قدسُ، يا منارةَ الأديان
ثالثة القبلتين والحلم الجديد
مغلولة هذه الأصابع
يا مدينةَ البتول
يا واحةً ظليلة مرَّ بها الرسول الودود
حزينةٌ حجارةُ الشوارع
حزينةٌ مآذنُ الجوامع
يا قُدس، يا جميلة الصٌبايا
قد لفٌك الغيم
..لا تجزعي ،
ستمطر التلال
فمن يقرعُ الأجراسَ في كنيسة القيامة !
من يحملُ الألعابَ لأطفال المخيم يوم العيد ؟
من يجهظ العدوان ؟
من ينقذُ الإنجيل ؟
من ينقذُ القرآن المجيد ؟
من ينقذُ المسيحَ من قَتَلتِه ؟
غدا.. غدا.. ستينع سنبلة الزيتون
تزهر لؤلؤة في البوادي
ويعود الخطاف إلى أسقف البيت الطاهر النضيد
صار لي الآن بيدي بندقية
أضحيت فدائيا
بمعصمي الحجارة وقلبي حديد
هنا..نحنُ الباقونَ ..
أريج الفيافي عشق الوجود
ماكثون مثلَ سباسبِ البحر
رخام الجدارية نحن
َ تاريخ الأبجدية
بها نرابط غزٌة نبض الجدود
يأوينا زيتونِها
ويشيح بالظلال
قمحها في البساتين
مدجٌجة صدورنا بالوصايا العشر
باقونَ في نبيّها الكريمِ، في قُرآنها..
باقية فلسطين، ويكفينا الخلود
..لن نُسقطُ عن أجنحةِ أعناقنا
تلك الرايات وغليان الوطن العنيد
فالماءُ باق ببطنِ الصخور
وإن قطعتم الشجر من رؤوسها
.. ستظلّ بؤبؤ التراب
يانعة جذور آخر العود
صارت لي الآن بندقية
واشرأبٌ رمضان بالعناقيد.
....نحن الباقون،
أنتم الدخلاء..أنتم في نزول!!
وفلسطين ما حيينا في صعود.
---------(*): الشاعر/ مريد البرغوثي
٢شوال ١٤ ٤٢