الأربعاء، 25 فبراير 2026

الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير..حين تصير القصيدة غزة..والنبض فلسطينيا بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير..حين تصير القصيدة غزة..والنبض فلسطينيا

-أرَى نصْرَ( غزّةَ) قادِماً..وستَنْجَلي 

أرَى نصرَ غزّةَ والهزيمةُ لِلعِدا

والنِّتنُ يُقهَرُ  والبِلادُ..تعودُ لي..( الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير )


-هرم الناس وكانوا يرضعون/عندما قال المغني عائدون/يا فلسطين ومازال المغني يتغني/وملايين اللحون/في فضاء الجوح تغني/واليتامى من يتامى يولَدون..(أحمد مطر)


--"تفاح جرحكِ،هل سيثمر للغزاة الفاتحين؟/يتفقد الأغراب جرحكِ:"قد تموتْ في الفجر غزة،قد تموتْ"وتعود في الفجر الحزينْ/صيحات حبكِ والحياة/أقوى وأعلى،يا صباح الخير،أختَ المعجزاتْ"(معين بسيسو)


ليس الشاعر من يختار القضية،بل القضية هي من تختاره.فالشعراء الحقيقيون لا يكتبون القصائد، بل تكتبهم لحظات الأمة المصيرية،فيكونون صوتها الأكثر نقاء،وضميرها الأكثر إيلاما. 

أن تكون شاعرا في زمن المحنة،معناه أن تحمل أمانة الكلمة في زمن يتحول فيه الدم إلى حبر، والحبر إلى رصاصة،والرصاصة إلى خلود.والشاعر الفلسطيني ليس مناصرا للقضية،بل هو القضية ذاتها،يتنفس ترابها،وينزف جراحها،ويحلم أحلامها المعلقة على أسوار الحصار.

-بين بيوت الطين وأسئلة المنفى:

هل تختلف قصيدة تكتب على حائط غرفة الطفولة،تحت ظل زيتونة تعانق السماء،عن قصيدة تولد على أرصفة المنفى،بين وجوه الغرباء ولغات لا تفهم وجعك؟

 لا شك أن المكان الأول يمنح الشاعر دفء الذاكرة وحميمية التفاصيل،لكن المنفى يمنحه رؤية أكثر اتساعا،وجرأة أكثر فجاجة،وحاجة أكثر إلحاحا للكتابة كمن يصرخ في فراغ.قصيدة المنفى تكتب بلهفة الغريب الذي يحمل وطنه تحت جلده، ويبحث عنه في ملامح المارة،ويرسمه على وجوه الأطفال البعيدين.بينما قصيدة البيت الأول تكتب بتؤدة الحالم الذي يسمع همس الريح في سنابل القمح،ويرى في كل زاوية حكاية لا تنتهي.

غير أن المحنة الفلسطينية جعلت من كل شاعر ابنا للغربة،حتى وهو واقف على أرضه.فالاحتلال جعل الوطن نفسه منفى،والأرض غريبة تحت أقدام أصحابها.وهكذا صار الشعر الفلسطيني ابنا شرعيا للمكان والمنفى معا،ابنا للذاكرة والوجع،ابنا للحصار والانتفاضة.

لم تكن فلسطين يوما قضية عابرة في الضمير العربي،بل كانت ومازالت البوصلة التي توجه بوصلات الشعراء،والمحرك الأعمق لقصائدهم.ففي فلسطين،يتجلى الصراع بين الحق والغصب،بين الجمال والقبح،بين الحياة والموت.وعلى أرضها يتقرر مستقبل أمة بأكملها،ولهذا لم تكن المقاومة فيها مجرد خيار،بل قدرا محتوما،ولم يكن الشعر فيها مجرد تعبير،بل واجبا وجوديا.

لقد عرف الفلسطيني مبكرا أن المعركة ليست معركة سلاح فقط،بل معركة وعي وثقافة وتاريخ. فحارب بالكلمة قبل الرصاصة،وبالصبر قبل الانتفاضة،وبالحجر قبل المدفع.ولم تخل وسائل نضاله من الشعر الذي رافقه في كل محطاته: من الاحتجاج إلى الإضراب،ومن العصيان المدني إلى الثورة المسلحة.وكان الشعر يسبق الرصاص أحيانا،ويتبعه أحيانا أخرى،لكنه ظل ملازما للفعل النضالي كالظل.

وإذا كانت فلسطين قلب العروبة النابض،فإن غزة هي قلب فلسطين النازف.هذا الشريط الساحلي الضيق الذي يعيش فيه أكثر من مليوني إنسان في أصعب ظروف الحصار والقهر،استطاع أن يلفت أنظار العالم كله بصمود أسطوري لا مثيل له. غزة التي عادت عبر التاريخ لتؤكد أن الإرادة أقوى من الموت،وأن الكرامة أغلى من الحياة.

ولم يكن غريبا إذن أن تحظى غزة باهتمام الشعراء منذ القديم.فالإمام الشافعي الذي وُلد فيها وتربى على ترابها،ظل حنينا إليها حتى بعد أن غادرها، فقال:

وَإِنّي لَمُشتاق إِلى أَرضِ غزَّة

وإِن خانني بَعدَ التَفرُّق كتماني

سقى اللَه أَرضا لو ظفِرت بتربها

كحَلت بِه مِن شِدَة الشَوق أَجفاني

هكذا كان الحنين إلى غزة حنين عاشق،وهكذا بقي عبر العصور.لكن غزة اليوم لم تعد مجرد مكان للحنين،بل صارت رمزا للصمود والتحدي،وأيقونة للمقاومة والثبات.كل حجر فيها يروي حكاية،وكل زقاق يحفظ وصية شهيد،وكل طفل يحمل في عينيه غدا لا يموت.

وفي زمن المحرقة الغزاوية الراهنة،حيث يتجاوز القتل كل حدود الوحشية،وحيث تتحول حياة الإنسان إلى رهان على البقاء،تبرز أصوات شعرية تحمل همّ الأمة وتترجم جراحها.ومن بين هذه الأصوات،تبرز الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير،التي جعلت من قصيدتها مرآة تعكس مأساة غزة بكل أبعادها الإنسانية.

في قصيدتها النازفة،لا تكتفي الأستاذة عزيزة بشير بتسجيل الألم،بل تحوله إلى سؤال وجودي يزلزل الضمير العربي:

يا أُمَة المِليار ماذا تَنظُري؟

ما بَعد غَزَة فَانظُريهِ مُغيرا

إنها صرخة في وجه الصمت العربي المخيم، واستفزاز لضمائر النائمين تحت أغطية التاريخ. تكتب أ-عزيزة بمداد الروح،ترسم جراح غزة بكلماتها،وتجعل من قصيدتها صوتا لكل طفل شهيد،وكل أم ثكلى،وكل بيت هُدم على ساكنيه.

نُصرة لِغَزَّةَ،لرَفَح،وَسائِرِ

بِلاد العَرَب وَالمُسلِمين

من في السَماء سَأَلتُ نُصرَة غزَة

وَرجَوتُه لِلمظلومينَ نَصيرا

تستعير الشاعر الكبيرة الأستاذة عزيزة من التراث الديني والوطني ما يعمق أثر قصيدتها،وتخلط بين الدعاء والصراخ،بين الرجاء واليأس،لتخلق حالة شعرية فريدة تجمع بين العاطفة الجياشة والرؤية الثاقبة.

ما يميز الشعر عن غيره من الفنون،أنه الأقدر على التعبير عن اللحظات الإنسانية الفاصلة.ففي المحنة،يصير الشعر ملاذا،وفي الظلم يصير سلاحا،وفي القهر يصير أملا.وليس غريبا إذن أن يرافق الشعر الإنسان منذ فجر تاريخه،خاصة في لحظات الاضطهاد والاحتلال.

غير أن شعر المقاومة الحقيقي ليس مجرد تحريض أو هتاف،بل هو تعبير عن عمق المأساة الإنسانية بكل تجلياتها.إنه شعر يتوحد مع الألم، يرتقي به إلى مصاف الجمال،ويحوله إلى طاقة خلاقة تفضح العدو وتكشف زيفه.وعندما يكتب الشاعر عن المحرقة،لا يكتب من الخارج،بل يكتب من داخلها،يحترق بها ومعها،ويخرج منها بلغة جديدة أكثر عمقا وإيلاما.

وهذا بالضبط ما تفعله الأستاذة عزيزة بشير في قصيدتها.إنها لا تصف المأساة من بعيد،بل تعيشها بكل تفاصيلها،وتجعل من جسدها مرثية للشهداء، ومن روحها قبلة للأحياء.هكذا يصير الشعر الفلسطيني جزءا من النسيج الوطني،بل هو النسيج نفسه أحيانا.

محنة غزة الراهنة أعادت إلى الذاكرة العربية كل تجارب المقاومة في العالم.استعادت شيلي وهو يكتب عن اضطهاد العمال،ولوركا وهو يبكي غرناطة،وإيلوار وهو ينشد للحرية.لكن ما يحدث في غزة يتجاوز كل هذه التجارب،لأنه يمثل أبشع أشكال الإبادة الجماعية في العصر الحديث،وفي صمت عالمي مطبق.!

هذا الصمت هو ما جعل من قصيدة الشاعر الفلسطينية الفذة الأستاذة عزيزة بشير صرخة مدوية في وجه الإنسانية المتخاذلة.فحين تتساقط الأقنعة،وتتهاوى القيم،يبقى الشعر وحده قادرا على قول الحقيقة،وتخليد الذاكرة،وكشف زيف الخطاب الإعلامي المضلل.

وإذا كان عمر الرصاصة محكوما بسرعة وصولها إلى الهدف،فإن عمر القصيدة لا حدود له.فالقصيدة الحقيقية تعبر الزمن،تنتقل من جيل إلى جيل، تحافظ على وهجها رغم تقادم العصور.إنها تؤثر وتخلد،تواصل تذكير الغاصب بعقمه الإنساني، وتذكير المضطهد بعمقه الإنساني.

ولهذا،تشكل القصيدة أفقا للمقاومة والتحرر،وأداة للوقوف في وجه الظلم.فالقضية الفلسطينية قبل أن تكون سياسية،هي قضية أخلاقية وإنسانية، مما يجعلها أرضا خصبة لإستحضار القيم النبيلة التي يتغذى منها الشعر.

-صبرا عزيزة...فالنصر آت :

في خضم هذه المحرقة،تبقى الكلمة الفلسطينية شامخة كالنخيل،متجذرة في الأرض كالزيتون. وتبقى الشاعرة الفلسطينية الأستاذة عزيزة بشير نموذجا للصمود والإبداع،تجسد في قصيدتها كل معاني التحدي والأمل.

صبرا أيتها الشاعرة السامقة،فلكل ظلمة نهاية، ولكل صبح فجر.صبرا يا آل ياسر،فإن موعدكم الجنة،وإن النصر قادم لا محالة.وسينتصب الحق شامخا،ويخر الباطل صريعا،وينبلج الصبح على فلسطين.

"وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ"

ليس هذا حلما،بل هو الإيمان الأكثر دقة في لحظات التاريخ السوداء،إنه اليقين بأن الكلمة أقوى من الرصاصة،وأن الشعر أخلد من الدبابات، وأن غزة ستظل دائما وأبدا أرض العزة والكرامة.

صبرا جميلا أيتها الشاعرة السامقة..فما كتبته من وجع لن يضيع،وما نقشه حبرك على جدار الزمن سيبقى شاهدا.أنتِ لست وحدكِ في هذه المعركة، فكل حرف كتبتيه صار نجمة في سماء فلسطين، وكل قصيدة نازفة منكِ هي رصاصة في قلب العتمة.غزة التي تحبينها ستنتصر،ليس فقط بالبارود،بل بالكلمة التي لا تموت،وبالشعر الذي يصنع من الرماد وطنا. 

سلام عليكِ حيث حمَلتِ القضية نبضا،وحيث جعلتِ من الشعر فلسطينا لا تغيب.


محمد المحسن


تنويه :

هذه الشاعرة الفلسطينية الجسورة،الأستاذة عزيزة بشير،تقيم في الإمارات..لكنها لا تعيش هناك،بل تتشظى بين الرمال والغياب.تحمل في روحها يباب فلسطين،وفي حقائبها ترابها المقدس.تنام على جرح لا يندمل،وتصحو على وطن يلفظ أنفاسه الأخيرة..تستيقظ على صرخته المدوية في صدر النسيان.تصغي لصوت فلسطين وهي تنزف تحت القصف وتحت الصمت العربي الرهيب.

فمن لها في هذا الخراب؟ ومن لهذه الأرض التي تئن تحت الركام..؟!



باقة هايكو للكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 ١

ضباب كثيف 

يتعرف على حبيبته 

بالكيمونو الأبيض 


٢

مساء الشتاء 

الريح تكشف الأسرار 

عند الخروج 

٣

مطر الشتاء 

الريح تحمل المظلة 

إنفصال من جديد 


ألفة كشك بوحديدة


وجه من مدينتي بقلم الكاتب ادريس العمراني

 وجه من مدينتي

حين لايشفع لك الزمان 

و لا يحتضنك المكان

تبقى كل الفضاءات ملكا لك

ذاكرة عانقت الأرض و السماء

في عشق  و حديث بلا نهاية

يجثم على صدر يختزن الألم

يعرف ان الطريق لا تنتهي

و أن المدينة التي منحته الدفء

و زواياها  أوسع من صدره..

أليس العزاء ان ندرك أننا متنا 

دون موعد و دون اختيار

نحن لا يقتلنا الماضي 

ما يقتلنا هو التفكير فيه

إنها الذاكرة او لعبة الأقدار

ما أتعب الجسد و ما أشقاه

حين يرمم كسوره وحده

حين يصنع من الخيال عشبة

تبعده مؤقتا عن واقع مرير

يغيب فيه الإنسان 

و يغيب الزمان .و يبقى المكان

إنه حسن الإنسان المسالم

اللهم إن كان حيا فكن له عونا

و أخرجه من الظلام إلى النور

ادريس العمراني



بُشرى رمضان بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 بُشرى رمضان


​يا هِلالَ الصَّومِ أقبِلْ

بِالـهَـنا.. والـخَـيـرِ فِينا


​أنتَ لِلأرواحِ طِــبٌّ

يَـغْـسِـلُ الـقَـلـبَ الـحَـزيـنا


​جِـئتَ يا شَهرَ الـعَطـايا

بِالـتُّـقـى.. والـحُـبِّ دينا


​فَـاغـفِـرِ اللَّهُـمَّ ذَنـبـاً

واجـعَـلِ الـبُـشرى يَـقـينا


قاسم عبدالعزيز الدوسري



الاثنين، 23 فبراير 2026

الموتى في سلام... والمُوجَعون نحن الأحياء بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الموتى في سلام... والمُوجَعون نحن الأحياء

في زحام هذه الحياة،نُخدَع أحيانا بأن الجروح تخضع لعقارب الساعة،وأن الألم مجرد نزلة برد موسمية تنقضي بانقضاء سببها.نعتقد أن الزمن كفيل بنسياننا،لكننا نكتشف مع الأيام أن الزمن قد ينسى الجروح السطحية،ويترك الجروح العميقة تنزف في صمت.هناك أحزان لا تمر،بل تقيم.تتخذ منا وطنا،وتسكن في تفاصيلنا كأنها الروح الثانية التي تتنفس بداخلنا بلا استئذان.

تسع سنوات.تسع سنوات ليست مجرد رقم في روزنامة العمر،بل هي عصور كاملة من الصمت والانهيار.كانت زلزالا لم يتوقف،هز أركان وجودي حتى تصدعت.فقدتُ ابني،ذاك الجزء المنتزع من روحي والذي يجعلني أستيقظ كل صباح على سؤال لا جواب له: لماذا يستيقظ هذا الجسد المتعب،بينما يرقد هناك،في ثرى الصمت،من كان للحياة روحا ونبضا؟! كان وجهه البشوش هو ضوء صباحي،وغيابه هو الظلمة التي لا تتبدد.

ثم كان الأصدقاء.أولئك الذين ظننتهم حصونا في زمن العواصف،انسحبوا بهدوء لا يليق بسنين العشرة.كان رحيلهم كالوباء الصامت،يتسلل في الظل،لا يُرى ولا يُسمع له وقع أقدام،ولكن الخواء الذي يخلفه وراءه يشبه المقابر الجماعية للذكريات الجميلة.وحين انهار البيت الذي بنيته حلما على مدى العمر،أدركت أن الطوب والحجر ليسا جمادا فحسب،بل يمكن أن يموتا مثلي تماما. يتحولان إلى أنقاض تهمس لك كل يوم أنك كنت يوماً هنا،وأنك الآن لم تعد.

وفي وسط هذا الخراب،يأتي السؤال الذي يتردد كالناقوس: "لماذا تبدو حزيناً..؟!".

حقاً؟! أأنا مدان بهذا الحزن؟ هل على المكلوم أن يرتدي قناع البهجة ليُرضي عيونا لا ترى ما وراء الجلد،وقلوبا لا تفقه أن الحزن ليس خيارا يُلبس ويُخلع،بل هو قدر يحل بنا كما يحل المطر بالتراب، فيبلله حتى الثمالة؟!

 إن أكثر ما يوجعني ليس ذات الفقد،بل تلك النظرة الاستفهامية التي تستجوبني عن ألمي، وكأن الحزن وصمة عار يجب الاعتذار عنها،أو جريمة يجب محاكمتي عليها.الناس من حولي يريدونني مبتهجا كما كنت،يعيشون في قوقعة من الإنكار،يرفضون تصديق أن الحياة يمكن أن تنقلب رأساً على عقب،وأن القلب يمكن أن يموت ألف مرة في اليوم،بينما الجسد لا يزال يمشي ويتنفس ويتظاهر بأنه على قيد الحياة.

الحقيقة التي سقطت عليّ كالصخرة في قاع بئر، في هذه السنوات العجاف: أن الموت لا يوجع الموتى أبدا.الموتى انتهوا من الامتحان،وفازوا بالسلام الأبدي.لا يعرفون معنى الفراق،ولا يشعرون بلوعة الوحدة،ولا يتألمون من طعنات الأصدقاء ولا من انهيار البيوت على رؤوس أصحابها.الموتى في سلام تام.المُوجَعون حقا هم نحن،الأحياء الذين بقينا.نحن من ندفع فاتورة كل موت،وكل فراق،وكل انهيار.ندفعها كل صباح حين نفتح أعيننا على غياب لا يملؤه شيء.ندفعها كل مساء حين نخلد إلى فراش يلفه برد الوحدة. ندفعها في كل مناسبة نحتفل بها وكرسي أحدهم فارغ كثقب أسود يبتلع بهجتنا.ندفعها في كل أغنية كنا نغنيها معا،فتصير نشيدا للعذاب.ندفعها حين نبكي وحدنا في الليل،ونحن نعلم يقينا أن الصباح سيأتي حاملا نفس الوجع،ونفس الخواء، ونفس السؤال البكم.

إن أسوأ ما في الألم أنه شفاف،غير مرئي.لا يمكنك أن تعلقه على صدرك كوسام يفهم الناس من خلاله سبب شرودك وصمتك.الألم الحقيقي يبقى محكوما عليه بالاختباء خلف ابتسامة مصطنعة، خلف جملة "أنا بخير" التي نرددها حتى نخدع أنفسنا قبل أن نخدع الآخرين.ويبقى الألم كالغريق تحت سطح الماء،لا يراه أحد،بينما هو يصرخ بأعلى صوته.

لست بحاجة إلى أحد يصطنع الفرح من أجلي،ولا إلى من يتظاهر بالحزن أيضا.كل ما أرجوه هو مساحة صغيرة من الفهم.كل ما أطلبه هو أن يعلم من حولي أن للحزن مكانته المقدسة،وأنه ليس عيبا أن نعترف بأن الحياة أحيانا توجعنا أكثر مما تطيق قلوبنا الواهنة.ليس عيباً أن نبكي من فقدنا، وأن نغضب من تخلوا عنا،وأن ننهار تماما حين يخوننا من ظننا أنهم السند والعضد.

فالحياة ليست وردية كما في أغاني الصباح، والحزن ليس وشاحا نرتديه في المناسبات.الحزن-يا رفاق-جزء من نسيجنا،جزء من إنسانيتنا،وهو الثمن الباهظ الذي ندفعه مقابل قدرتنا على الحب العميق.فمن لا يحب بعمق،لا يقدر على حزن عميق.فلا تطلبوا منا أن نكون أقوياء دائما،ولا أن نبتسم كأن شيئا لم يكن. امنحونا مساحتنا لِنحزن،وامنحوا جراحنا وقتها كي تلتئم،أو كي تتعلم على الأقل كيف تتنفس مع الألم.

وإن سألتمونا يوما عن سبب حزننا،فلا تبحثوا عن الجواب في الكلمات التي نقولها.انظروا في أعيننا، هناك سترونه.إنه مكتوب على وجوهنا بحبر الدموع الذي جف،وبخطوط الألم التي حفرت ملامحنا.إنه ليس جوابا يُنطق،بل قلب نازف لا يزال يتعلم في صمت كيف ينبض رغم كل هذا الخراب.


محمد المحسن



الأحد، 22 فبراير 2026

شَخْصُهُ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... تونس.

 شَخْصُهُ، صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

*فِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رآهُ بَدِيهَةً، هَابَهُ: أَيْ مُفَاجَأَةً وَبَغْتَةً. يَعْنِي: مَنْ لَقِيَهُ قَبْلَ الاخْتِلَاطِ بِهِ، هَابَهُ لِوَقَارِهِ وَسُكُونِهِ، وَإِذَا جَالَسَهُ وَخَالَطَهُ، بَانَ لَه حُسْنُ خُلُقِهِ.

*وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: أَنَّهُ وَصَفَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ قَصِيرًا وَلَا طَوِيلًا وَهْوَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ، مَنْ رَآهُ جَهَرَهُ، مَعْنَى جَهَرَهُ: عَظُمَ فِي عَيْنَيْهِ.

*وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ، أَيِ المُفْرِطِ طُولًا.

*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ المُتَثَنِّي، وَهْوَ الذَّاهِبُ طُولًا، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي طَوِيلٍ لَا عَرْضَ لَهُ.

*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الحَدِيثُ الّذِي يُرْوَى عَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزاعِيَّةِ: مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ: أَيْ أَنَّ أَصْحَابَهُ يَخْدِمُونَهُ وَيَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ.

*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَطْوَلُ مِنَ المَرْبُوعِ وَأَقْصَرُ مِنَ المُشَذَّبِ، فَالمُشَذَّبُ: الطَّوِيلُ البَائِنُ، وَالمَرْبُوعُ: الّذِي لَيْسَ بِطَويلٍ وَلَا قَصِيرٍ، فَالمَعْنَى: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُفْرَطَ الطُّولِ، وَلَكِنْ كَانَ بَيْنَ الرَّبْعَةِ وَالمُشَذَّبِ.

*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ وَلَا القَصِيرِ المُتَردِّدِ، أَيِ المُتَنَاهِي فِي القِصَرِ، كَأَنَّهُ تَرَدَّدَ بَعْضُ خَلْقِهِ عَلَى بَعْضٍ وَتَدَاخَلَتْ أَجْزَاؤُهُ.

*وَفِي الحَدِيثِ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا اضْطَمَّ عَلَيْهِ النَّاسُ، أَعْنَقَ. أَيِ ازْدَحَمُوا.

*وَوَصَفَ عَلِيٌّ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ وَلَا بِالمُكَلْثَمِ، وَالمُطَهَّمُ: السَّمِينُ الفَاحِشُ.

*وَقَالَ أبُو عُبَيْدَةَ فِي صِفَةِ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالمُكَلْثَمِ. وَمَعْنَاهُ : لَمْ يَكُنْ مُسْتَدِيرَ الوَجْهِ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسِيلًا. 

*وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا مَشَى مَعَ طِوَالٍ إِلَّا طَالَهُمْ.

*وَفِي الحَدِيثِ: وُلِدَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعْذُورًا مَسْرُورًا: أَيْ مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السُّرَّةِ.

*وَفِي حَدِيثِ أَبِي هَالَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ فَخْمًا مُفَخَّمًا: أَيْ عَظِيمًا مُعَظَّمًا فِي الصُّدُورِ وَالعُيُونِ، وَلَمْ تَكُنْ خِلْقَتُهُ فِي جِسْمِهِ الضَّخَامَةَ. وَقِيلَ: الفَخَامَةُ فِي وَجْهِهِ: نُبْلُهُ وَامْتِلَاؤُهُ مَعَ الجَمَالِ وَالمَهَابَةِ.

*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.

*وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِذَا الْتَفَتَ، الْتَفَتَ جَمِيعًا. أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُسَارِقُ النَّظَرَ.

*وَوَصَفَ عَلِيٌّ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ المُمَغَّطِ وَلَا القَصِيرِ المُتَرَدِّدِ.

*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ بِالجَافِي وَلَا المَهِينِ. وَالمَهِينُ مِنَ الرِّجَالِ: الضَّعِيفُ.

حمدان حمّودة الوصيّف... تونس. 

من كتابي : مع الحبيب المصطفى.



السبت، 21 فبراير 2026

نَصٌّ: وُضُوحُ الاتِّجَاه بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 نَصٌّ: وُضُوحُ الاتِّجَاه

رَتَّبْتُ عَهْدِي مَعَ السَّاعَاتِ وانْحَسَرَتْ 

عَنِّي الظُّنُونُ وَضَاقَ الوَهْمُ وَالأَثَرُ


​مَا كَانَ رَكْضِي سِوَى دَرْبٍ لِأَهْرُبَ مِنْ 

سُؤَالِ نَفْسِي: أَيْنَ القَصْدُ وَالوَطَرُ؟


​ظَنَنْتُ أَنَّ ضَجِيجَ الوَقْتِ مَنْزِلَةٌ 

حَتَّى بَدَا لِيَ أنَّ الزَّحْمَ يَنْدَحِرُ


​تَعَلَّمَتْ نَفْسِيَ الـ "لا" دُونَ مَنْقَصَةٍ 

فَالصَّمْتُ عَنْ بَعْضِ مَا لا يُشْبِهُ الزَّهَرُ


​لَيْسَ العَطَاءُ شَتَاتاً فِي مَوَاعِدِنَا 

بَلِ التَّرَكُّزُ نَحْوَ الذَّاتِ يَنْتَصِرُ


​أَمْشِي الهُوَيْنَا وَلِي فِي الخَطْوِ مَعْرِفَةٌ 

أَنَّ الحُضُورَ بِصِدْقِ الفِعْلِ يُخْتَبَرُ


​وَاليَوْمَ أَخْتَارُ أَيَّامِي كَقَافِيَتِي 

فَالنَّصُّ يَزْهُو بِمَا نَخْتَارُ لا الكُثُرُ


​قاسم عبدالعزيز الدوسري


البحر البسيط



الجمعة، 20 فبراير 2026

কবিতা:বাংলা ভাষা, কলমে: প্রিয়াংকা নিয়োগী সনি, দেশ: ভারত,

 কবিতা:বাংলা ভাষা,

কলমে: প্রিয়াংকা নিয়োগী সনি,

দেশ: ভারত,

তারিখ:19.02.2026

______________________

বাংলা ভাষা আমার মাতৃ ভাষা স্থানীয় ভাষা,

আত্ম তৃপ্তি হয় নিজের ভাষায় চলা।

অ,আ,ক,খ দিয়ে শুরু এক রচনা,

রফিক বরকাতের আন্দোল এক চিরস্থায়ী 

বাংলা ভাষা।


বাঙালির গান,অহংকার,যুদ্ধ বাংলা ভাষা বিশ্ব দরবারে,

ছন্দ,কাব্য,ছবি বাংলা ভাষা সবেতে,

বাংলার বায়ু বাংলার স্পন্দন বাংলার মাঠ,

বাঙালি আজ বাংলা ভাষার জন্যে।

                        ___________



الخميس، 19 فبراير 2026

رمضان شهر القربى والعطاء..وفيضان الرحمة وموسم الغفران بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 رمضان شهر القربى والعطاء..وفيضان الرحمة وموسم الغفران

في كل عام،يحل علينا ضيف كريم تتوق إليه القلوب وتشتاق له الأرواح،شهر الخير والبركات، شهر تتضاعف فيه الحسنات وتُرفع الدرجات.إنه شهر رمضان المبارك،ذلك الشهر الذي جعله الله سبحانه وتعالى موسماً للتقرب إليه ونيل رضاه، وفيه تتنزل الرحمات وتُستجاب الدعوات.إنه ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب،بل هو محطة إيمانية عظيمة لإعادة شحن القلوب بالإيمان،وشهر للعطاء والبذل،تفيض فيه نفوس المؤمنين جودا وكرما اقتداء بالنبي الكريم.

يجسد رمضان أسمى معاني القرب من الله تعالى، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس،وفيه ليلة خير من ألف شهر.وقد أشار الله سبحانه إلى هذه القربى في آية جمعت بين الصيام والدعاء والقرب الإلهي،فقال عز من قائل: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ" (البقرة: 186).هذه القربى تتحقق بالطاعة والعبادة،بالصلاة والقيام وتلاوة القرآن،وبالإمساك عن الشهوات طلبا لمرضاة الله.

وفي الحديث القدسي يخبرنا رب العزة: "كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" (متفق عليه).وهذا دليل على المكانة الفريدة للصيام كوسيلة عظيمة للتقرب إلى المولى الكريم. فالصيام ليس مجرد امتناع عن المفطرات،بل هو تهذيب للنفس،وتزكية للروح،وتدريب على الصبر، وتحقيق لتقوى الله كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة: 183).

وإذا كان الصوم يجسد الامتناع والبذل المعنوي، فإن الصدقة تجسد البذل المادي والعطاء الذي يزكي النفس وينقيها.وقد حث الإسلام على الصدقة بشكل عام،لكنها في رمضان تأخذ منزلة خاصة وأجرا مضاعفا.وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير،وكان أجود ما يكون في رمضان،حتى شبهه الصحابة بالريح المرسلة في سرعة عطائه وعمومه.

وإن الصدقة في هذا الشهر الفضيل ليست مجرد إطعام لجائع أو كسوة لمحتاج،بل هي استثمار في الآخرة،وسبب لمضاعفة الأضعاف الكثيرة من الحسنات.يقول الله تعالى في كتابه العظيم: "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (البقرة: 261).هذا التشبيه القرآني يصور لنا عظمة الأجر وكثرة البركة التي تعود على المتصدق،فالحسنة الواحدة تتضاعف إلى سبعمائة ضعف،وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.

إن الجمع بين الصيام والصدقة في رمضان يخلق حالة إيمانية فريدة،فالصيام يذكر الإنسان بجوع الفقراء وحاجتهم،فيدفعه ذلك إلى العطاء ومواساتهم.وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل هذا العمل بقوله: "ورجلٌ تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينهُ" (متفق عليه).وهذه الصدقة السرية لها وقع خاص في نفس المتصدق،فهي خالصة لوجه الله بعيدة عن أعين الناس،أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء.وهي أيضا فيها حفظ لكرامة الفقير وصون لمشاعره،مما يجعل أجرها أعظم عند الله.

وقد كان السلف الصالح يتسابقون في إخفاء صدقاتهم،فمنهم من كان يضع الصدقة في يد الأعمى،ومنهم من يعلقها في ثياب الفقير دون أن يشعر، ومنهم من يتفقد المحتاجين في ظلمة الليل.كل ذلك ابتغاء وجه الله وخوفا من أن تشوبه شائبة الرياء.

والصدقة في هذا الشهر المبارك لها صور متعددة وأبواب واسعة، منها:

إفطار الصائمين: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من فطَّر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء" (رواه الترمذي). وهذا من أعظم القربات،خاصة إذا كان الصائم محتاجا أو مسافرا.

كفالة الأيتام: ففي رعاية اليتيم أجر عظيم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بالسبابة والوسطى (رواه البخاري).

-التبرع للمحتاجين: سواء كان بالمال أو الطعام أو الكساء أو الدواء،فكل ذلك داخل في باب الصدقة.

الصدقة الجارية: التي يستمر أجرها بعد موت الإنسان،كبناء مسجد،أو حفر بئر،أو نشر علم نافع، أو طباعة مصاحف،أو غرس شجرة ينتفع بها الناس.

-التفطير الجماعي: وهو ما نراه اليوم من موائد الرحمن التي تمتد في الشوارع والساحات،لتجمع الصائمين على مائدة واحدة،فتزيد الألفة والمحبة بين المسلمين.

وكل عمل فيه نفع للغير وإدخال للسرور على مسلم هو صدقة.فتبسمك في وجه أخيك صدقة، وكف الأذى عن الناس صدقة،وإماطة الأذى عن الطريق صدقة،والدلالة على الخير صدقة.

ومن أسمى صور العطاء ما كان خالصاً لوجه الله، متجردا من المن والأذى،لأن الله تعالى يقول: "الَّذِينَ يُنفقونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (البقرة: 262).

فالصدقة المقبولة هي التي تخلو من المنة على الفقير، ومن الأذى له بالقول أو الفعل. فالمنة تبطل الصدقة،والأذى يذهب أجرها،والرياء يحبط عملها. ولذلك كان السلف الصالح يحرصون على أن تكون صدقاتهم خالصة لوجه الله، بعيدة عن أعين الناس، طلباً للأجر العظيم من الله.

ومما يزيد من فضل الصدقة في رمضان أن هذا الشهر هو موسم العتق من النار ومغفرة الذنوب. فإذا اجتمع للمسلم صيام النهار وقيام الليل مع بذل المال وإطعام الطعام،كان ذلك سبباً عظيما لنيل رحمة الله ورضوانه.إنها فرصة لا تعوض لمن أراد أن يطهر ماله،ويزكي نفسه،ويرفع درجته في الجنة.

في ختام هذا الحديث عن فيوضات الشهر الكريم، لا يسعنا إلا أن نستشعر عظمة النعمة التي أنعم الله بها علينا ببلوغ هذا الشهر الفضيل.فما أجمل أن نودعه وقد ترك في قلوبنا أثراً طيبا،وفي موازيننا أعمالا صالحة تثقلها،وفي علاقتنا مع الله قربى وودا.

إن من أعظم ثمرات رمضان أن نخرج منه وقد تعلمنا درس العطاء،وذقنا حلاوة البذل،وتذوقنا لذة القرب من الله.فالصيام يعلمنا الصبر،والصدقة تعلمنا الكرم،والقيام يعلمنا الخشوع، والقرآن يعلمنا التدبر.

اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا، واجعلنا من عتقائك من النار في هذا الشهر المبارك،وأعنا فيه على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك،واجعل ما نقدمه من صدقات ذخرا لنا عندك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه،واجعلنا من الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاتك وتثبيتا من أنفسهم،واجعلنا من الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما.

اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم،وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،والحمد لله رب العالمين.

إنه ولي ذلك والقادر عليه،وحسبنا الله ونعم الوكيل.


محمد المحسن



ربي رجوتكَ فأغفر إليَّ ذنوبي بقلم د.قاسم عبد العزيز الدوسري

 ربي رجوتكَ فأغفر إليَّ ذنوبي

منكَ اليكَ خالقي هروبي


شهر الصيام مباركٌ فأعطف

عليَّ بعفوكَ المطلوبِ


إنّي رجوتكَ رحمةً وتستراً

ياخالقي يوم الحساب عيوبي


أنت الغنّي وأنا الفقير ببابكَ

يرجوا السماح من خالقٍ محبوبِ


أنت الكريم وما كريمٍ غيرك

فأكرم عليَّ برزقكَ المكتوبِ


أنا الآن محتاجّ اليكَ بمحنتي

زح عنّي ربّي محنتي وخطوبي


أنا عبدك المحتاج منكَ رعايةً

أشكي اليك حالتي وكروبي


يامن فككت أسر عبدكَ ونبيكَ

فأفكك برحمتكَ سداد دروبي


قاسم عبد العزيز الدوسري



الثلاثاء، 17 فبراير 2026

أحياناً تموتُ الكلمات بقلم الكاتب صالح مادو

 أحياناً تموتُ الكلمات

يفقدُ الأملُ بريقَه

نشعر بالظلام

كأن كل شيءٍ قد تغيّر

نبحث عن الحرية

لأنه لم يبق المزيد

أشعرُ أنَّ الارضَ

تهتزُّ تحت قدمي

 أأنا خائفٌ؟ 

هل يتحقق ما اشعر به؟ 

ام تولدُ المعجزة؟ 

في الدنيا أسرارٌ خفيه

عحائب صامتة

تظهر فجأة

أنتظر!! 

الدنيا حلوة

والحياة تمضي

تفتحُ نافذةٌ للضياء

هل تبتسم الأيام 

لنا مجدداً؟ 

...... 

صالح مادو

16/2/2026


يا مهجة الروح..متى وُلِدت؟! متى رحلت..؟! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 يا مهجة الروح..متى وُلِدت؟! متى رحلت..؟!


الإهداء:إلى روح لم تمت..بل عادت إلى عناق السماء..


تصدير :

يقولون إنهم دوّنوا تاريخ وفاتك قبل ساعات،لكن قلبي يسأل عن تاريخ ميلادك.أكان بالأمس،حين كان العالم سعيدا،أم كان قبل أن يخترعوا لك تاريخ رحيل؟ يا غسان،يا من حيّرت الموت بحضورك.أمك لا تزال تشعر بدفء حليبها فيك، وأبوك تمرّس على المآسي إلا فراقك.أنت لست راحلا،أنت زمن عاش بين النهدين والكفن،بين قبلة الحياة وصلاة الموت.رحماك بهم،يا رب،فقد أنجبت لقلوبهم طفلا،وأعدته إلى الأرض طينا،فاجعل في هذا الطين بذور صبر لا تموت..


يقولون أنك متّ-يا غسان- مُتّ..!!

متى وُلدت..؟!

متى عشت.. ؟!

متى رويتنا من غدير عينيك.. ؟!

متى رحلت.. !

يا قرة عين محمد..

يا فاجعة سعاد..

يا زهرةً ما استدلّت النحلات لرحيقك..

متى حبَوت.. ؟!

متى مشيت.. ؟!

متى كبرت.. ؟!

متى.. ؟!

ثم..متى..؟!

لا أذكر تاريخ مولدك..

يا مهجة الروح..

بالأمس كان..؟

 أم قبل ميلاد تاريخ وفاتك..؟

ذاك الذي دوّنته قبل ساعات..

حين أبلغوني أنك قد رحلت.

أبكيت أمك..

أبكيت والدك..

تدري من هو والدك..

رجلٌ تمرّس على المآسي..

 تهزّه الأرض هزًا..

أبكيت محمدًا يا ابن محمد..

أبكيت سيّدة النساء..

أبكيت أنجال الرجال..

أبكيت من أبكاهُم الفراق..

يا ويلها الأم في ليل الدجى..

يا ويلها صاحبة العزاء..

بالأمس وضعتك وليدها..

واليوم تُلبسها ثوب الحداد..

يا فاجعة بلدي..

يا زمنا كان بالأمس سعيدا ..

يا صبرًا سندعوه لقلبها..

يا قوةً سندعوها له..

يا غافرًا..

رُحماك له..

يا رحيمًا..

رفقًا بهم.

رفقا بي

رفقا بأمك التي أرضعتك لبنا طازجا

وعدت إلى الأرض طينا..

كما أنجبتك السماء..


محمد المحسن


ويمضي غسان.. كما يمضي القمر في ليلة رعد، وكما تذبل الزهرة قبل أن تعرف النحل طريقها إليها.تمضي وأنت السؤال الذي لا جواب له، والحكاية التي بدأت قبل أن تُروى.بين يديك الطين وبين عينيك السماء،وأنت هناك حيث لا تاريخ يوثق ميلادا ولا شاهد قبر يسجّل رحيلا. فهل متّ يا غسان..أم أننا نحن من نموت فيك كل يوم؟ رحمك الله يا من عدت إلى الأرض طينا..كما أنجبتك السماء روحا..



نبتة الصخر: عطاءٌ في زمن العطش بقلم د.قاسم عبدالعزيز الدوسري

 نبتة الصخر: عطاءٌ في زمن العطش

​في زاوية منسية من منحدرات الجبل الصمّاء، حيث لا تجد الشمس غير الصخور لتلفحها، ولدت معجزة صغيرة. لم تكن أرضاً خصبة، بل كانت شقاً ضيقاً في قلب صخرة عاتية.

​في ذلك الجوف القاسي، بزغت نبتة خضراء. لم تكن تملك ترف الجداول، بل كانت تحيا على الكفاف؛ تنتظر الندى بصبر الأنبياء لتشرب قطرة.. قطرة. كان غصنها مائلاً، ليس ضعفاً، بل انحناءً حكيماً أمام رياح الحياة العاتية التي حاولت كسرها مراراً.

​رغم "مشقات الحياة" وقسوة الموطن، لم تكن النبتة حزينة. في كل صباح، كانت تفتح بتلات زهرتها الوحيدة، وتنثر في الفضاء عطراً يسكر الريح، وكأنها ترد على قسوة الصخر بليونة العطر.

​ذات يوم، مرّ بها مسافرٌ أرهقه الطريق وأثقلت صدره الهموم. سحرته تلك "النظرة" القوية والجميلة الخارجة من رحم المستحيل. توقف طويلاً يتأملها، وكأنها تخبره أن الحياة لا تُقاس بمقدار ما نأخذ، بل بمقدار ما نعطي رغم حاجتنا.

​تنهد المسافر بعمق وقال: "آه ما أقسى الحياة.. للوفي تعطيه عثرة".

​لكنه حين غادر، لم يأخذ معه العطر فقط، بل أخذ معه درساً تعلمه  من  تلك الصخرة: أن الوفاء للذات وللجمال هو أسمى أنواع المقاومة، حتى لو كانت الأرض من حولك حجراً.


قاسم عبدالعزيز الدوسري



رحم الله الشاعرة التونسية **عائشة نعمان ... رحيل في حضرة الطهر بقلم طاهر مشي

 رحم الله الشاعرة التونسية **عائشة نعمان**، التي اختارها القدر أن تودّع الدنيا وهي تؤدي مناسك العمرة في أطهر بقاع الأرض. كان رحيلها في رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة حدثًا هزّ الأسرة الثقافية في تونس، وترك في القلوب غصّة ممزوجة بالرضا والتسليم.


رحيل في حضرة الطهر


أن يغادر الإنسان هذه الحياة وهو في عبادة، متجردًا من شواغل الدنيا، متوجهًا بقلبه إلى الله، فذلك مشهد مهيب يحمل من الرمزية ما يعجز عنه الوصف. لقد ارتحلت عائشة نعمان بين الطائفين، في فضاء تتعانق فيه الدموع بالدعاء، وكأن خاتمتها كانت امتدادًا لنقاء روحها وصفاء كلمتها.


 شاعرة الوجدان والبحر والرحيل


من يقرأ نصوص عائشة نعمان يدرك سريعًا أنه أمام صوت شعري مشبع بالإحساس، متكئ على التأمل، ومفتون بثنائية الصمت والبوح. كانت الكتابة لديها فعل نجاة، وملاذًا من صخب العالم.


في نصها:


> *"نظراته المهووسة سكنت في سكوني

> وهذا الصمت المهيب قلب موازيني

> كأنّ العالم توقّف من حولي

> وجدتني أبتعد بصمت إلى صمت

> أرتّب فيه فوضاي

> والشفق يكتب النهاية على سطح الماء

> دون أن يرفّ جفن الموج..."*


نلمس حضور الصمت بوصفه كيانًا حيًّا، يقلب الموازين ويعيد ترتيب الفوضى الداخلية. إنها لغة تقوم على الصورة الهادئة، المشهدية، حيث يتحول الشفق إلى كاتب، والموج إلى كائن يملك جفنًا. هذا الحسّ التصويري كان سمة بارزة في تجربتها.


وفي نصها من ديوانها **"حنين لا يستقيل"**، تقول:


> *"قررت الرحيل مني إليك

> إلى مدن عينيك البعيدة

> إلى ذاتي… إلى روحك المتمردة…

> قررت الرحيل إلى اللاوجود..."*


هنا يصبح الرحيل قرارًا وجوديًا، لا هروبًا، بل بحثًا عن معنى أعمق للحياة. كانت مفردة *الرحيل* تتكرر في نصوصها، لكنها لم تكن تعني الفناء بقدر ما كانت تشير إلى التحول والانبعاث.


البحر… مهربها الأبدي


في نصها المعنون *"هو مهربي"*، يتجلى البحر رمزًا دائمًا في كتابتها:


> *"أسأل البحر، وأمواجه عمّن رحلوا

> ...

> أعشق هدوءه وسكونه

> ثورته وجنونه

> حتى أني أخاله يعبر عني

> أرتمي في أحضانه

> روحي تستكين وتتبدد أشجاني..."*


البحر عندها ليس مجرد عنصر طبيعي، بل مرآة للروح؛ هدوؤه وثورته انعكاس لداخلها. وكأن البحر كان رفيق تأملها، وملجأها من وجع الفقد، ومجالًا لإعادة ترتيب الذات.


 بين العام المنصرم والعام الآتي… صوت الأمل


حتى في نصوصها التي تناولت وداع سنة واستقبال أخرى، كانت نبرتها تميل إلى التفاؤل، رغم اعترافها بمرارة الفقد:


> *"سنة مرت بأفراحها وأتراحها

> أتمنى أن تكون طالع خير

> مكللة بالنجاحات

> خالية من الدموع والأوجاع..."*


كانت تؤمن بأن الألم جزء من الرحلة، لكنه لا يلغي الأمل. ولهذا بقي خطابها مشبعًا بروح الدعاء، وبقيم الخير والسلام.


 خاتمة تليق بالشاعرات


رحيل عائشة نعمان وهي في العمرة يضفي على سيرتها مسحة روحية خاصة؛ فقد انتقلت من كتابة الشوق والحنين والرحيل، إلى رحيل حقيقي في حضرة الإيمان. وكأن كلماتها التي تحدثت عن "الساعة الصفر" و"تاريخ الميلاد الآتي" كانت تلمّح – دون أن تدري – إلى ميلاد آخر في عالم أبقى.


لقد فقدت تونس صوتًا أدبيًا رقيقًا، لكن نصوصها ستظل حيّة، تتردد في فضاءات القراءة، شاهدة على تجربة كتبت نفسها بصدق، وعاشت للكلمة، ورحلت في حضرة الطهر.


رحم الله عائشة نعمان، وجعل مثواها الجنة، وألهم أهلها ومحبيها جميل الصبر والسلوان.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إدارة الوجدان الثقافية 

طاهر مشي 



وداعاً الشاعرة التونسية عائشة نعمان - التي رحلت و هي تؤدي مناسك العمرة ٠ حنين لا يستقيل ٠٠!! بقلم الكاتب/ السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 وداعاً الشاعرة التونسية عائشة نعمان - التي رحلت و هي تؤدي مناسك العمرة ٠

حنين لا يستقيل ٠٠!!

بقلم / السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠


" من دونك أنا مدينة مهجورة

لا يسكنها بشر

و غيمة عاقر لا تأتي بالمطر

من دونك أنا شمس شرسة

تأتي على اليابس و الأخضر

و برد قارس للدفئ يفتقر

يا خليل الروح " ٠


الموت يغيب الشاعرة التونسية د٠ عائشة نعمان في يوم الأحد الموافق 15 فبراير 2026. 


ما أكثر مسلسل رحيل الشعراء في وطنا العربي الكبير من المحيط إلى الخليج ، فقد فقدت الساحة الأدبية الثقافية العربية شاعرة لها بصمات في الإبداع التونسي و العربي بين رائدات و شاعرات و أديبات و كاتبات  عربيات ألا وهي ( عائشة نعمان ) رحمها الله فقد فاضت روحها الطائرة و هي تؤدي مناسك العمرة في المملكة العربية السعودية ٠

أليست هي القائلة في قصيدة ( الحنين ) :

تصفعني الذكريات وحنيني يمزق شرياني

انت هناك بك امتلأت الأحداق

في العمق انسكبت

واني هنا أكون

في سحر الشروق

أجمع نفسي حين يغرد الطير بصوت حنيني و وجدي

أضع لي زمان يكفيني لأصطبر ٠٠


و يتميز شعرها بالمفردات العذب و تصويرها الجمالي و تمتلك عواطف و مشاعر تفيض بالحنين الذي نلمسه في قصائدها المرهفة بنظرة تهفو إلى السمو الروحي و الحس الذي يحمل أسمى معاني الحياة الصادقة والأخلاق الرفيعة. 


* نشأتها :

-----------

نشأت الشاعرة التونسية د٠ عائشة نعمان في مدينة ( رفراف ) بولاية بنزرت و التي تبعد عن تونس العاصمة قرابة ٦٠ كم ٠ 

تلك المدينة الساحلية التي تمتلك طبيعة ساحرة خلابة منحتها فنون الإبداع الشعري و ملكة الكتابة ٠

= صدر لها ديوان شعر تحت عنوان "حنين لا يستقيل" ٠


و من شعر الراحلة التونسية د٠ عائشة نعمان ، هذه القصيدة التي بعنوان 

( سأحبك بلا انتهاء) تصور فيها جمال الحياة بالحب الذي يغمر القلوب و يغير معادلة الواقع نحو عالم أفضل لا يعرف الأنانية و لا الصراع إلا الخير و السلام ، حيث تقول فيها :

على وقع خطوات أنفاسك،

المتسللة إلى أروقة فنجاني.

وأنا أترشف قهوتي ،

على أقل من مهلي.

كانت حبات المطر،

تعزف موسيقى حنين الازهار.

لقطرات الندى التي ،

تنساب مع، طلائع الفجر.

فتزهو بسحرها البهيج.

تسّاقط زخات حبك على روحي

فأغوص في بحور أبجديتي.

أجدّف دون توقف.

عبثا أشاكس أحرفي.

تارة مترددة.

و أخرى عصيّة.

أهمس لها بدلال..

هيا اقتربي …

أداعب فنجاني بحنان،

علّها تلين..

فأستجدي منها بعض العبارات

علّها تهديني تشكيلة قوافي…

و أنا أناجي طيفك؛ في ضياء النجوم

و نسيم السحر..

ألا تسمع نجواي وهمسي.. ؟

علّ قلبك يردد لحني..

لهيب الشوق في الوتين يستعر.

ما صُغت في حبك حرفا،

إنما هو مداد من القلب يسري.

سأحبك بلا انتهاء

يا هوى نفسي ٠ 


و أخيرا لا نمتلك إلا أن قول بعد رحلة عطاء ، رحم الله شاعرتنا التونسية د٠ عائشة نعمان سفيرة السلام و التي تظل روحها تعبق الحياة و آثارها يمجدها في سجل الخالدين ٠



الاثنين، 16 فبراير 2026

لا_أمان_للنائمين .. بقلم الشاعرة الفنانة ليلى_السليطي

 لا_أمان_للنائمين ..

"لا تحب النائمين.."

الحزن أهدى لها الأرق..!

 رحلة الإخفاق ترمي الطائعين 

للعناكب في الطرق...

عودة المحزون ظلت بمقلتينا 

أمنيات في الضباب ..للغياب

للبيوت..... للأثـر...

 قيدونا بالوعود... أطلقوا الصوت للرعود

 حتى عدنا كالركام ....كالحجر...

ذاك قناص الديار 

قد هدى  الأشهاد أجنحة الطيور للرفيق 

فابتسمنا  للأفق ..

إنه جرحُ الزمان ...!

 نهدها المبتور ... قلب عاشقة كليلة

أصدقُ  ممّن صدق ...  

كلما أسرجت نهجا للعبور 

قلت كلا !...سنفترق...!

قد عقدت العزم دينا للمكوث 

 للمتون ...للحروف...

فهل أتاك حديث بيت 

 يسأل مدن القصيد ما فعلتم في جنين....؟

بيت لحم.... غزة الأمجاد بـادت..!

نكبة الصمت العميق 

 حشرجت  صوت النداء 

كم من الأفواه خانت قصة سفر العروج

عن رسول بها مرق...

كم رغيف للبطون لم يستوي

في هدوء الحلم...حلما

بيد أني لا أنام.... و لم أفق...!

" لا تحب النائمين..."

 كلما زاد احمرار الورد وردا

زاد في  الأهداب  شق ...

ولقد برئت من  حكاوي ألف ليلة 

لفلول الراحلين... 

وشمة القلب الحزين في كتاب قد سرق...

 إنما الموت  سفينة في بحور الشعر لكن 

لا عبور للمدينة 

دون شرط ... دون قيد

لا أمان للغريب

 لا أمان للورق ..!!

...

ليلى_السليطي



واشرقت الشمس من جديد... بقلم الكاتبة ليليا الجموسي تونس

 واشرقت الشمس من جديد...

على صوت هزني 

على نبرة أيقظت مشاعري

على نغمة خطفت اشياء من ذكرياتي

تُرى من يكون؟

هل هو الحبيب المنتظر اسود العيون؟

ام هو صوت عابر سبيل

أتقن العزف والفنون

واشرقت شمس الصباح

على خيال يتهادى 

يتمشى .... ويترنم

يهمس....تحت النافذة

وبِوشوشة يتكلم

افيقي يا ملاكي

يا سلطانة قلبي

وعمري الباقي

افيقي يا قمري

يا نصيبي ويا قدري

عدت اليك حسب الوعود

وفي اليوم الذي اتفقنا عليه

اليوم الموعود

افيقي يا مالكة قلبي

فحبيبك الى جانبك  موجود

ينتظر لهفتك ضحكتك 

دفء حضنك وشهد قبلاتك

كم اشتهي منك عناقا دون خجل

كم اشتهي منك جلسة سرية دون ملل

موعد مع الغرام دون كلل


كم اشتهيك حبا وجنونا وعشقا

وقصة لا تنتهي كلماتها

أحببت روحك حبا ما له شبيه

واعظم حبا هو حب الروح للروح

واشرقت شمس النهار

على كلمات اخذتني الى الانبهار

هامس يهمس لي

لكِ عندي خيارين 

نظرة الحب ونظرة الشوق

ولك على شفتي كلمتين

 أغار عليك واشتاق اليك

ولك عندي عهدين

احبك ولن اتخلى عنك

واشرقت الشمس من جديد

في يوم ممتع وسعيد

موعد مع الحب والحبيب

                  ليليا الجموسي تونس 🇹🇳



هلالُ الخيرِ والبركات (من ديوان د.قاسم الدوسري)

 هلالُ الخيرِ والبركات

(من ديوان قاسم الدوسري)

​بَزَغَ الهِلالُ..

فأقبِلوا.. رَمَضانُ أقبلَ بِالهِباتْ

قُم واغترفْ مِن جُودِهِ

وادعُ الكريمَ..

لِيُزِيحَ عَن صَدرِ الحَزينِ الآهِاتْ

​فابتسمْ لِلصومِ..

فَهوَ فَريضةٌ عُلويةٌ

نَزَلَت بِدستورِ السَّماواتْ

نورٌ عَلى قَلبِ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ

خَيرِ البَريَّةِ..

كَاملِ الخُلُقِ.. النَّقيِّ مِنَ الصِّفاتْ

​فَاسأَل إِلٰهَكَ..

إِنَّهُ الرَّبُّ الغَفورُ..

وَمَن يَغُضُّ الطَّرفَ عَن كُلِّ الزَّلاتْ

وأَتِمَّ صَومَكَ.. عابِداً.. ومُتَبَتِّلاً

واترُك بِهذا الشَّهرِ.. دُنيا الشَّهواتْ

​للهِ دَرُّ الصائمينَ..

بِشَهرِهِم..

حازوا بِلَذّاتِ العِبادةِ.. مَكرُماتْ

ماذا أَقولُ..

وأنا الفَقيرُ لِرَبِّهِ؟

واللهُ يُغني مَن دَعاهُ.. بِدَعواتْ..

​رَبّي إِلَيكَ شَكِيَّتي..

فَاحفَظ عِراقَ الكِبرياءِ

مِنَ الطُّغاةِ.. ومِن شُرورٍ قادِماتْ

واحفَظ بِلادَ المُسلمينَ مِنَ الأذى

واجْمَع قُلوباً..

فَرَّقَتْها العاصِفاتْ!


البحر الكامل



غير منكسر"..كتاب جديد يجمع كتابات مروان البرغوثي من خلف القضبان بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

غير منكسر"..كتاب جديد يجمع كتابات مروان البرغوثي من خلف القضبان

من المقرر أن يصدر في نوفمبر 2026 كتاب جديد للقائد الفلسطيني المعتقل مروان البرغوثي يحمل عنوان "غير منكسر في سبيل حرية فلسطين". ويجمع الكتاب،الصادر عن دار بنغوين راندوم هاوس،رسائل شخصية لعائلته،ومراسلات مع شخصيات عامة،ومقابلات صحفية،وبيانات سياسية،ووثائق تاريخية،بالإضافة إلى صور نادرة. كما يتضمن مقتطفات من كتابه السابق "ألف يوم في العزل الانفرادي" الذي صدر عام 2011 بالعربية فقط.

أعربت عائلة البرغوثي،ولا سيما زوجته فدوى التي كتبت مقدمة الكتاب،عن أملها في أن يتيح هذا المؤلف للجمهور،وخاصة لأحفاده،فرصة الاطّلاع على أفكاره بشكل مباشر.ويأتي صدور هذا الكتاب بعد نحو عام من حملة جديدة أطلقتها العائلة ومناصروه للدفع نحو الإفراج عنه،والتي استرعت اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أبدى في أكتوبر 2025 نيته اتخاذ قرار بشأن القضية.

يُذكر أن البرغوثي (66 عاما)،الملقب بـ"مانديلا فلسطين"،يقضي خمسة أحكام بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية منذ عام 2004 بتهمة تدبير هجمات خلال الانتفاضة الثانية.ويعتبره كثيرون المرشح الأبرز لخلافة الرئيس محمود عباس.نجله عرب،المقيم في الضفة الغربية،أكد أن والده يمثل "فرصة كبرى للمجتمع الدولي لإثبات جديته في دعم حل الدولتين"،مشيرا إلى أنه ممنوع من التواصل مع والده منذ ثلاث سنوات.

يمثل صدور كتاب "غير منكسر في سبيل حرية فلسطين"حدثا بارزا يتجاوز كونه مجرد إصدار أدبي أو سياسي،فهو بمثابة شهادة حية على صمود رمز وطني فلسطيني يقبع خلف القضبان منذ أكثر من عقدين.وفي ظل الانسداد السياسي الذي يعاني منه المشهد الفلسطيني،والانقسام الداخلي الحاد،وتراجع شعبية المؤسسة الرسمية، يبرز البرغوثي كشخصية إجماع محتملة قادرة على لملمة الصفوف.فالرجل الذي قاد الانتفاضة الثانية ثم وافق على تهدئة ووقف إطلاق نار، يمثل تيارا وسطا بين المقاومة المسلحة والمفاوضات السياسية،مما قد يجعله مفتاحا لأي تسوية مستقبلية.كما أن الاهتمام الأمريكي (عبر ترامب) والإسرائيلي (عبر سجنه الطويل) بدوره يعكسان إدراكا عميقا بثقله السياسي. 

هذا الكتاب،الذي يطل منه الأسير على العالم بصوته الخاص،قد لا يكون مجرد سيرة أو رسائل، بل ربما يكون برنامجا سياسيا يقدمه "مانديلا فلسطين" كلاعب رئيسي في أي معادلة قادمة، خاصة مع تصاعد الحديث عن بدائل لقيادة عمرها عقود،وضرورة وجود رجل قادر على قيادة مرحلة التحديات الكبرى المقبلة.


متابعة محمد المحسن


*تنويه: يتعذر علينا نشر صورة المناضل الفلسطيني الفذ مروان البرغوثي،"خوفا" من سيف الرقيب..



مواعيد مؤجلة بقلم الكاتبة زينب عياري / تونس

 مواعيد مؤجلة

تذرف ازهاري مطأطأة رؤوسها 

دموع الرحيل كرذاذ الشتاء القاسي 

على نافذة النحيب 

تستفزني بهذا السيل الحزين 

توزع التذاكر على نبض الطريق 

توقظ رياح الوعود

التي كانت تلهو في فنجان شفقي 

تشعل نيران الظنون 

الخالدة بين انات الضلوع 

تدّعي سكوت البراءة 


تسجد ابتسامات كاذبة 

تتلاعب بها شياطين الربح 

تتكوّم خلف أبواب الانكسار 

تشرّد هامة الضياء 

تسافر اغنية مطاردة 

من صورة هاربة 

تتقاذفها مواعيد المستحيل 

بين  المرافئ وفراغ الشطآن 


يتسلل الخوف اعشاس الكلمات 

حروفها من واحة الذاكرة 

من عقارب الثواني المستعجلة 

تفر رجفة غافلة 

تنبش تراب القلق 

ترعب دوران الأرض 

فتحسم  العاصفة ثورتها 

المفعمة بأهازيج الترحال 

وعويل السحب لا يروي  تصحر القلوب 

وغليل  عطري  يطير بلا أجنحة 

يشكل هياكلا وقصورا من خيال مدمر 


يلوذ نحو ستائر السخرية 

المتحركة بصوت قهقهات الرعد 

المكبوتة فوق سماء عنقاء 

تحكم ارض مدينة 

مفاتيح أبوابها مجلجلة 

تصدّع ساحات التحليق 

كسهام تشق غموض الليل 

الليل الذي يخلع قناعه في وحشة التجلي 


واسراره المظلمة 

ترقص على وشاح السهر 

يشتدّ مخاض الدمع 

يولد مسرعات على شرفات الجفن 

يكسر مجداف الصبر 

 يخاطب أمواجه المرصفة  

على حدبة الامي 


أرتشف من كأسي وجعي المتكبر 

أفك ازرار حيرتي المقدسة 

أجهض صمت هجره 

وليالي حبه التي 

كانت تلمع كل  لحظة 

ارقب قدومه كنشوة السكر 

على لسان الانتظار 

أمضي في شارع الشجن 

اراوغ دوي العتاب 

اتصفح زئير أسئلتي 

أروّض حديث أعصابي 

كغريب يبحث عن وطن ، عن  لقاء 


عن جواب من لغو الحيارى 

عن تلاوة موسيقى 

على خرائط جريحة 

تعري رمل المسافة 

حين لا يأتي تعلو أصوات متكررة

من فصل التساقطات 

تنتفض أودية الغرق 

تتكدّس أوراق الخريف 

على جثث اليأس 

تغطي فوضى الانتشاء 

تسودّ عين الشمس 

عند موعد الغياب 


تخدش أهداب الاحتراق 

يضطرب اتجاه بوصلة الأمل 

تختنق عذوبة المعاني 

تُلقي بانفاسها  الجافة 

تنثر رمادها الساخن 

على وجه الخسارة 

ملامحا تقطعت اوصالها 

وغربة  اشتدّ ضبابها 

وامنيات على ضفة المرايا 

تتلاقفها معالق القدر 


شعلة من شظايا الغضب الطويل 

تشحبُ منافذ الحيرة 

تحومُ بين معابر الجراح 

فتتكئ سمائي على كتف الهلع 

تسألني مالون القيود التي كبلتي 

ونوع الرماح التي رمتني 

في دهاليز خلوتي المطعونة ...


بقلمي زينب عياري / تونس