الجمعة، 11 سبتمبر 2026

تعثّرتُ بطيفك..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تعثّرتُ بطيفك..!

وأنا أمرّ على أطراف أصابعي فوق ذلك الرصيف المبلّل،كأنني أخشى أن أوقظ شيئا نائما في الذاكرة،كنت أحاول أن أنتشل نفسي من حديث أطاح بدمعي،وأقنع قلبي بأن بعض الغياب يمكن احتماله...

لكنني تعثّرت بطيفك..!

كان طيفك عابرا،خاطفا،كالمطر حين يلامس نافذة مغلقة،لكنه ترك في داخلي من البلل ما لم تستطع السنوات أن تجفّفه.!

توقفتُ قليلا..لم أكن أعرف هل أتقدّم أم أعود،هل أواصل الطريق أم أستسلم لذاكرتي التي لا تعرف كيف تترك الراحلين يمضون.

ودون أن أكمل قراءة تفاصيل ذهابك،أعلن الحنين عن نفسه دفعة واحدة،انقباضات متتالية في صدري،كلما جاء اسمك بين فواصل الحديث،وكأن اسمك لم يعد مجرد اسم،بل جرحا يعرف طريقه إليّ دون استئذان.

كم هو غريب هذا الغياب !

يمضي صاحبه،وتبقى الأشياء التي تركها وراءه أكثر حضورا منه،شارع مررنا به،مقعدٌ لم يعد ينتظر أحدا،أغنية تأتي مصادفة فتفتح أبوابا ظننا أننا أغلقناها،ورائحة مطر تعيد إلينا وجها حاولنا طويلا أن ننساه..

كنت أظن أن الزمن يعلّمنا النسيان،ثم اكتشفت أنه لا يفعل أكثر من تدريبنا على إخفاء الوجع.

نبدو بخير لأننا أتقنّا الصمت،ونضحك لأن الحياة لا تنتظر حزننا،ونواصل السير لأن الوقوف طويلا أمام الغياب قد يجعلنا غرباء عن أنفسنا.

لكن الحقيقة أن بعض الذين رحلوا لا يغادروننا تماما..

إنهم يتحولون إلى شيء خفيّ يسكن القلب،يظهر فجأة في لحظة عابرة،في رصيف ممطر،في حديث عادي،أو في اسم يمرّ بين الكلمات، فيرتجف القلب كما لو أن الفقد حدث بالأمس.

ولذلك لم يكن يؤلمني ذهابك وحده،بل يؤلمني أنني ما زلت أراك في تفاصيل لا علاقة لك بها، وأنني كلما حاولت أن أتعلم الحياة من دونك، أعادتني الذاكرة إلى النقطة التي بدأ منها الغياب.

ربما بعض الأحبة لا نودّعهم حقا..!

نحن فقط نتعلم كيف نحملهم في داخلنا،ونمضي..

وها أنا أمضي على الرصيف المبلّل،أجرّ خطاي خلفي،وأحاول أن أقنع قلبي بأنك غبت..

لكنني كلما قلت: انتهى كل شيء،تعثّرتُ من جديد بطيفك،فعرفت أن بعض الغياب لا يُشفى،بل نتعلّم فقط كيف نبكيه بصمت..

وفي النهاية،بعض الغياب لا تُطفئه السنوات،ولا يعلّمه القلب النسيان..يبقى ساكنا فينا،ويكفي أن يمرّ اسم أو طيف عابر،حتى ينفتح الجرح من جديد،فنكتشف أن من أحببناهم لا يرحلون تماما.. إنهم فقط يغيبون عن أعيننا،ويسكنون إلى الأبد في أكثر أماكننا وجعا..


محمد المحسن 

-تنويه: 

صورة الحسناء المرافقة للمقال صورة تعبيرية لا غير،ولا تمثل بالضرورة صاحبة القصة أو الشخصية المقصودة في المقال.



_ تجويع العاطفة لا يصنع العفّة. _ الإبعاد يزيد الحيرة والاضطراب. _ ويخلق تنافسًا علميًا داخل الصفوف. (التربية والتعليم المختلط)يوسف خليل

 _ تجويع العاطفة لا يصنع العفّة.

_ الإبعاد يزيد الحيرة والاضطراب.

_ ويخلق تنافسًا علميًا داخل الصفوف.

(التربية والتعليم المختلط)يوسف خليل 

يفتح حوارًا بين: نارين حميد (حنين)، أكرم زركان درويشي الشاعران، د. محمد خضر، د. عصام زايد.


= نارين حميد (حنين) تقول:

حين قرأتُ كلماتك، لم أرَ مجرد حروفٍ مصطفّة على صفحة، بل رأيتُ انعكاسًا لواقعٍ نعيشه جميعًا؛ واقع نتوارى فيه خلف أسوارٍ عالية، ظانّين أننا نحمي أبناءنا، بينما لم ندرك أننا لا نفعل سوى زيادة عطشهم.

لأن تجويع العاطفة والإبعاد القسري لا يصنعان العفّة، بل يصنعان رغبةً خفية؛ فنحن لم نحْمِ جيلنا الجديد حين نظرنا إليه بعين الشك والمراقبة، بل سلبناه «مناعته الداخلية» التي يحتاج إليها لكي يستطيع حماية نفسه، حين تُغلق الأبواب ولا يبقى أمامه سوى الطرقات.

فالقلعة الحقيقية تبدأ من داخل الروح، وليست تلك القيود التي تُفرض عليه من الخارج.

وحين نتحدث عن الحلول، فالشاب ليس معادلةً رياضية تُحسب وفق معيار.

حين نربّي أبناءنا على أن الوجود المشترك أمرٌ طبيعي، وأن النظرات تتحول من الشك والمراقبة إلى صداقةٍ نقية وإنسانية، تجمعهم على مقاعد الدراسة وفي طرق الحياة. لكننا نعلم تمامًا أن الباب لا يُفتح من تلقاء نفسه؛ فالاختلاط في المدرسة أو قاعة الدراسة ليس عصًا سحرية، إذا كانت البيوت خاليةً من الحوار، والمجتمع لا يزال يحمل ذلك الخوف وتلك الرواسب الاجتماعية التي تعيق خطواتنا نحو التقدم.

هذا ليس مجرد دعوة لتغيير سياسة أو كسر قانون، بل هو صرخة لكي نفهم أن الحماية الحقيقية لأطفالنا لا تكون بإبعادهم عن الحياة، بل ببناء وعيهم وثقتهم بأنفسهم، بما يجعلهم قادرين على أن يكونوا أصحاب قرارهم أينما كانوا.

= أكرم زركان يقول:

حين يصدح القلم في ميدان القضايا الاجتماعية، ويحلق فوق جدران العادات القديمة، محاولًا أن يضع يده على جرحٍ عميق في جسد التربية، نجد أنفسنا أمام رؤيةٍ إصلاحية جريئة، تتميز بالوضوح والشجاعة.

إن طرح موضوع التعليم المختلط ليس من فراغ، بل هو صرخة وعي في مواجهة نظامٍ تربوي لا يزال يُدار بسياسة الفصل والإبعاد، على اعتقادٍ بأن ذلك يحمي الأجيال، في حين أن حالة الانفصال والحيرة تزداد قوة.

إن آلية «العطش» تنشأ من المنع، فالفصل القسري يصنع في قلوب الشباب ذلك الدافع نحو المجهول؛ لأن طبيعة الإنسان لا يمكن تقسيمها، والتعايش قانون من قوانين الوجود.

وبالمراقبة وتشديد الضغط، نصنع جيلًا لا يستطيع اتخاذ القرار.

إن جعل التقارب في بداية التعليم حالةً طبيعية وعادية، هو دعوة لتغيير ثقافة «المنع»، وتحويل تلك الطاقة التي كانت تُهدر في البحث السري، إلى طاقة إبداعية في العمل والتعلم.

هذه الدراسة جديرة بأن نتوقف طويلًا عند أفكارها ورؤاها؛ لأنها لا تكتفي بإلقاء اللوم علينا أو استعراض السلبيات، بل تقدم وصفًا اجتماعيًا دقيقًا لحالة «التعلّق» لدى شبابنا، وتضع المسؤولية على عاتق الأسرة والمدرسة والمجتمع.

إن التعليم المختلط، بوصفه أحد مؤشرات التقدم، هو دعوة لبناء شخصية مستقرة وهادئة، لا تركض وراء سراب الرغبات المتراكمة، بل تبحث بثقة عن ذاتها وشريكها في البناء والنجاح.

وهذا المقال يفتح حوارًا اجتماعيًا أوسع؛ حوارًا يكسر أقفال الخوف، لكي نفتح لهم أبواب الحياة الحقيقية؛ مكانًا تسوده الاحترام والمساواة والقدرة على الاعتماد على النفس.

أيها صاحب الفكر الواعي والرؤية الدقيقة، الذي يدرك أن بناء الأجيال لا يكون بالمنع والحماية السلبية، بل بغرس الوعي والثقة والمسؤولية في داخلهم؛ لقد وضعت كلماتك يدها على جوهر تلك المشكلة التربوية والاجتماعية التي تحتاج إلى الشجاعة والطرح والهدوء في الحوار.

إن المستقبل الذي نريده لأطفالنا يعتمد في جوهره على التوازن بين السلوك والفكر، لكي يستطيعوا مواجهة الحياة بوعي.

= د. محمد خضر شيخ يقول:

إن التعليم المختلط وعلاقته ببناء شخصية مستقلة ومتوازنة، بصورته الحالية، يحتاج إلى تنظيم المفاهيم وموازنة الأدلة؛ لأن بعض العبارات تبدو وكأن الاختلاط وحده هو العامل المباشر للاستقرار والهدوء، أو أن الإبعاد يمنع الوقوع في الخطأ، وهذه النتيجة تحتاج إلى مزيد من التدقيق.

أهم النقاط القوية:

طرح مشكلة حقيقية تشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع.

ربط التربية بالاستقلالية وتحمل المسؤولية.

التأكيد على أن الاختلاط يمكن أن يساهم في بناء شخصية تعتمد على الآخرين.

الانتقال من موضوع التعليم إلى قضايا أوسع مثل العمل والسكن وتحسين مستوى المعيشة.

وجود أسئلة تحفّز القارئ على التفكير.

أهم الملاحظات النقدية:

١. عنوان «التربية والتعليم المختلط» في حين أن المقال يطرح موضوعات أوسع؛ لذلك يحتاج إلى تحديد دقيق للإطار النظري الأساسي.

٢. عبارة «الإنسان الجائع... لا يفكر في شيء آخر» قوية من الناحية اللغوية، لكنها تحتاج إلى ارتباط أوضح بموضوع التعليم.

٣. القول بأن الفصل القسري بين الجنسين يؤدي حتمًا إلى الوقوع في الخطأ هو تعميم يحتاج إلى قدر أكبر من المرونة.

٤. الاختلاط ليس المعيار الوحيد للتقدم؛ فهناك عوامل أخرى، منها: جودة التعليم، واحترام الحدود، والتربية الأخلاقية، والمساواة، والتنظيم داخل المدرسة.

٥. عبارة «حين يقترب شخصان عطشان من بعضهما، ماذا ستكون النتيجة؟» تحمل إيحاءً مباشرًا، وقد تجعل المقال أكثر إثارةً للجدل والخلاف، بدلًا من أن يكون دراسةً تربوية.

٦. الأفضل استبدال مفهوم «التقارب» بمفهوم أكثر دقة، مثل: التعامل الطبيعي والمنظم، والتعاون المشترك، والعلاقة الاجتماعية المسؤولة.

٧. من الأفضل أن تكون للمقال خاتمة تؤكد أن الهدف ليس مجرد جمع الذكور والإناث في مكان واحد، بل تربية إنسان يستطيع التعامل مع الجنس الآخر باحترام ووعي ومسؤولية.

التقييم:

الفكرة والجرأة: ٩٠٪

القيمة الاجتماعية: ٨٧٪

تسلسل وترابط المحتوى: ٧٦٪

قوة الأدلة والإقناع: ٧٢٪

اللغة والأسلوب: ٧٨٪

العمق الفكري: ٨٢٪

التوازن والموضوعية: ٦٨٪

الأصالة: ٨٤٪

التقييم العام: ٨٠٪

إن جمال المقال يكمن في امتلاكه محتوى أوليًا قويًا جدًا يؤهله لأن يصبح مقالًا ممتازًا؛ فإذا أُعيدت صياغته بحيث لا يُقدَّم الاختلاط باعتباره الحل الوحيد للمشكلة، بل باعتباره أحد أدوات التربية المشتركة والمنظمة لبناء شخصية سليمة، فإن مستواه الفكري وقدرته على الإقناع سيرتفعان كثيرًا.

أقوى فكرة يمكن بناء المقال عليها:

نحن لا نحمي أطفالنا بإبعادهم عن الحياة، بل نُعدّهم لمواجهة الحياة بالوعي والتربية والمسؤولية.

= د. عصام زايد يقول:

التعليم المختلط هو نظام تربوي يجمع الطلاب الذكور والإناث في بيئة تعليمية مشتركة ــ في المدرسة أو قاعة الدرس ــ دون فصلهم عن بعضهم البعض.

ملاحظة:

تُستخدم أحيانًا عبارة «التعليم المختلط» أو «التعلم المختلط» في المجال التكنولوجي للإشارة إلى دمج التعليم التقليدي والتعلم الإلكتروني عبر الإنترنت.

إيجابيات التعليم المختلط:

يهيئ الطلاب للحياة المهنية وسوق العمل.

يزيد ثقة الطلاب بأنفسهم ويقلل من الخجل والقلق الاجتماعي.

يدعم التنافس العلمي والأكاديمي داخل الصفوف.

السلبيات والتحديات:

في بعض الأحيان يمكن أن يقلل من التركيز على الدراسة بسبب كثرة الانتباه أو العلاقات الاجتماعية الأولية.

يواجه اعتراضات بعض الآراء الاجتماعية والدينية.

يحتاج إلى قوانين وتعليمات صارمة وواضحة داخل المؤسسات التعليمية، لضمان بيئة آمنة ومنظمة.

............

التربية والتعليم المختلط

بقلم: يوسف خليل

إذا أردنا أن نخطو خطوةً إلى الأمام، فإن أول خطوة ينبغي أن نخطوها هي دمج عملية التعليم. قد يسألون: لماذا؟ لأن شبابنا هم قادة كل شيء! فلماذا لا يسألون: لماذا لا يحدث بيننا أي عمل إبداعي؟ لأننا جائعون إلى كل شيء! والإنسان الجائع، ما دام منشغلاً بإشباع بطنه، لا يفكر في شيء آخر.

إذن، علينا أن نفكر في تلك الفئة المظلومة من المجتمع، التي أُهملت بكل أشكالها. الناس أحرار في ما يقولون، ولكن إذا كان الطفل، سواء أكان ذكراً أم أنثى، فكلاهما مستعد للوقوع في الخطأ. فلماذا لا نعمل على إيجاد بيئة صحية لهما؟

وهذا الأمر ليس سهلاً، بل يحتاج إلى وقت وعمل، وإلى تعاون الجميع، بدءاً من الأسرة والمدرسة، مروراً بعملية التربية والتثقيف، وصولاً إلى إزالة أوجه القصور في توفير فرص العمل، وتحسين مستوى معيشة الناس، ومعالجة مشكلة السكن، وغير ذلك الكثير.

ولا شك أن الإنسان، حين يصل إلى تلك المرحلة، لن يعود بحاجة إلى الخوف، بل سيصبح صاحب قرار. فالطفل لا نحميه بإبعاده عن الجنس الآخر، ولا نحميه بأن نبقى نلاحقه ونراقبه إلى الأبد! بل بهذه الطريقة نجعله عاجزاً، ونمنعه من أن يعتمد على نفسه إلى الأبد.

لدينا أطفال في المرحلة الجامعية لا يستطيع أحدهم الذهاب إلى السوق من دون أمه! وبخاصة الفتيات اللواتي نطالب دائماً بالمساواة لهن، لكننا بهذه الطريقة نزيد من إضعافهن! حسناً، ألن يبقى هؤلاء دائماً عرضة للخطأ؟ بالتأكيد، لأن من يفتقر إلى الخبرة يقع في الخطأ بسهولة!

علينا جميعاً أن نعلّم أجيالنا الاعتماد على أنفسهم، فهذا هو أساس نجاحهم. أما مسألة التعليم المختلط فهي واحدة من النقاط التي كان ينبغي أن نعمل عليها منذ زمن طويل، لأنها إحدى العلامات التي تثبت تحضرنا؛ إذ لا يمكن فصل هذين الجنسين عن بعضهما بعضاً، لأنهما يكمل أحدهما الآخر. هكذا تقول طبيعة الإنسان.

وعندما نبعدهما عن بعضهما دائماً، فإنهما سيظلان تائهين في البحث عن بعضهما، لأن أياً منهما لا يستطيع الاستمرار في الحياة من دون الآخر. وهذا قد ينتج شخصيات ضعيفة، ولذلك سيبحثون عن أي فرصة للتقارب. وحين يقترب اثنان متعطشان إلى بعضهما، ماذا ستكون النتيجة؟

بلا شك، ستكون النتيجة هي ما يخشاه مجتمع الشرق، ومن هنا يبدأ الخطأ!

ولكن ماذا لو طُبّقت هذه العملية بصورة عملية منذ التعليم الأساسي، أي عملية التقارب؟ بلا شك، فإن الشيء الذي يحلمون به سيكون أمام أعينهم، ولن يضطروا إلى الركض وراءه. وبذلك سننشئ شخصية هادئة ومستقرة، والابتسامة على شفتيها، ويبدأ الجميع بالعمل معاً، ويبذلون جهداً أكبر في سبيل جذب اهتمام بعضهم إلى بعض، وبهذا يكتشفون شخصياتهم الحقيقية ويستطيعون أن يخطوا خطواتهم بثقة.

فهل هذا سبب للنجاح أم للفشل؟

أم نتركهم في الشوارع وأمام المدارس والمقاهي، يستنشقون دخان السجائر ويتبادلون الرسائل من بعيد عن بعضهم بعضاً؟ ولعل مراكز الشرطة تشهد على وجهة نظري، إذ تواجه يومياً العديد من المشكلات من هذا النوع.

والنتيجة في النهاية هي تحطيم الشخصيات، وهذا ليس في مصلحة أي طرف منا. وسنكون مسؤولين أمام المستقبل لأننا لم نستطع أن نربي جيلاً نشطاً وسليماً، ولم نتمكن من أن نهبه مستقبلاً مشرقاً ومجتمعاً أفضل.



✦ حين لا تكون المرآةُ مرآة ✦ بقلم د. ياسر بن أحمد الشجار

 ✦ حين لا تكون المرآةُ مرآة ✦

كأنَّ الزجاج

لم يكن زجاجًا…


بل سرًّا

تعلَّم كيف يعكسُ صاحبه

دون أن يفضحه.


وجهٌ في الكأس،

ووجهٌ خلفها؛

والرجلُ واحد…


غير أنَّ المسافة

كشفت منه

ما أخفته الملامح.


هو لا ينظرُ إلى نفسه،

بل يعبرُها؛

كأنَّه ينقّب في وجهه

عن رجلٍ آخر

لا يراه الناس.


يتأمّلُ طويلًا…


لا إعجابًا بالصورة،

بل ارتيابًا منها.


فبعضُ المرايا

لا تعيدُ إلينا وجوهنا؛

بل تعيدُ إلينا

أسئلتنا.


وبعضُ الرجال

لا يسكنهم شكلٌ يُرى…


بل يسكنهم بحرٌ

يبدو ساكنًا

حتى تقترب.


وحين ينعكسون

على شيءٍ صادق…


تظهرُ أعماقُهم

أوضحَ من وجوههم.


     د. ياسر بن أحمد الشجار

رجل يناير | كاتب الوجع النبيل

          سبتمبر | 2026



زَيْدِينِي عِشْقًا بقلم الكاتب فارس محمد

 زَيْدِينِي عِشْقًا

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

زَيْدِينِي عِشْقًا

فَقَلْبِي

مَا زَالَ يُخَبِّئُ لَكِ

نَبْضًا لَمْ يُولَدْ بَعْدُ

كُلَّمَا مَرَّ طَيْفُكِ

اشْتَعَلَتْ فِي دَاخِلِي

جِهَةٌ مَنْسِيَّةٌ مِنَ الضَّوْءِ

عَيْنَاكِ

لَيْلٌ لَا أَخْشَى عَتْمَتَهُ

بَلْ أَخْشَى أَنْ أَفِيقَ مِنْهُ

وَفِي صَوْتِكِ

مَاءٌ

كُلَّمَا ارْتَوَتْ مِنْهُ رُوحِي

ازْدَادَ عَطَشُهَا

أَنْتِ لَا تُشْبِهِينَ الْحُبَّ

أَنْتِ اللَّحْظَةُ الَّتِي يَتَوَقَّفُ فِيهَا الْقَلْبُ

عَنِ الْبَحْثِ

حِينَ يَجِدُ وَطَنَهُ

حِينَ تَبْتَسِمِينَ

تَتَفَتَّحُ فِي صَدْرِي

نَوَافِذُ الرَّبِيعِ

وَحِينَ تَغِيبِينَ

تَجْلِسُ الْعَتْمَةُ

عَلَى حَافَّةِ رُوحِي

وَأَظَلُّ أُفَتِّشُ عَنْكِ

فِي تَفَاصِيلِ الْمَسَاءِ

بَيْنَ ارْتِعَاشَةِ نَجْمَةٍ

وَآخِرِ خَيْطٍ مِنَ الضَّوْءِ

اقْتَرِبِي

فَبَيْنَ نَبْضَةٍ وَنَبْضَةٍ

مَسَافَةُ عِشْقٍ

لَا تَعْبُرُهَا الْكَلِمَاتُ

وَدَعِي يَدِي

تَتَعَلَّمُ مِنْ دِفْءِ يَدَيْكِ

كَيْفَ يَكُونُ الْأَمَانُ

أَنَا لَا أُرِيدُ مِنْكِ

وَعْدًا

وَلَا أُرِيدُ

أَنْ تَقُولِي أُحِبُّكَ

يَكْفِينِي

أَنْ تَنْظُرِي إِلَيَّ

تِلْكَ النَّظْرَةَ

الَّتِي تَجْعَلُنِي أَنْسَى

أَنَّ لِلْعُمْرِ نِهَايَةً

فَأَنَا رَجُلٌ

كُلَّمَا أَحَبَّ

سَقَطَتْ مِنْ قَلْبِهِ

كُلُّ الْجِهَاتِ

وَلَمْ يَبْقَ

إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ

تُشْبِهُ الْحُلْمَ

وَتُشْبِهُ الْقَصِيدَةَ

وَتُشْبِهُ آخِرَ أُمْنِيَّةٍ

يُخَبِّئُهَا الْقَلْبُ

قَبْلَ أَنْ يَنَامَ



بقلمي 

فارس محمد



الخميس، 10 سبتمبر 2026

دعينا أماه بقلم الأديب سعيد الشابي

 دعينا أماه


قالت لي الأرض تمـــهل

فمن رحمي ...أنت بعثــت

غدا الى بطني تعود..

 تعود و.تداس

كما دست الآن ترابي

لا المال يفديك يا ولـــدي

ولا الـجاه ....ولا الكبرياء

وأنا...لي معـك الحــساب

أين من جــال قبلك فوقي؟؟؟

من الآبـاء ، والأجداد ، 

ونسوا

نسوا عـودتهم الى دود وتــراب

لا تغرنّك الحياة بزيــــنة

فالكـل آت عليـه الفـــناء

والغبي ، الغبي من تـــناسى

أما له من أملاح ومــــاء

وأنه ، من طين لازب بعــث

رفض ابلـــيس السجود له

مستكـــبرا ، به هـــازئا 

وقالت الملائكة

آثم للدماء سفاك

وبنفـــسي الامارة بالجنـون

قلت : وهذا الجمال ، كيف يبلى

ورشاقة هـــذه الأجــساد

ونهود على الصدور تــنادي

لمن ؟..

.ولـماذا هذه الزخارف أذن

 ، والكل الى التراب عائد؟؟؟؟

دعيـنا أماه ، نحيا حياتنا اليوم

واتـركي غــدا لغد....

والله ؤحده

على عباده شــــاهد

لكل امرء جـــزاء بما فعل

أو ، بما نـــوى...

والله رحمان رحيم ، 

فوق الجميع قائم


سعيد الشابي

إلى القصيدة سائرين بقلم مجدي الشيخاوي

 ويا أبناءَ تونسَ إنَّ فينا

غرام الشعرِ أتعبنا سنينا


سنبقى كلما نادى قريضٌ

نجيبُ، ولو دعانا ألفَ حينا


وَنَرْفَعُ رَايَةَ الأَبْيَاتِ مَجْدًا

وَنَحْمِي الشعر حَتَّى يَسْتَكِينَا


أُحاولُ أنْ أبادرَ في سؤالٍ

لماذا نرتدي الوَجْهَ الحزينا ؟؟


ولنا في الشعرِ تاريخٌ عريقٌ

و أبياتٍ تسرُّ القارئين


فتونسُ في القصائدِ لا تغيبُ

وفي نبضِ المحبّ لها يقينا


هنا الزيتونُ يحفظُ سرَّ أرضٍ

وهذي الأرضُ تُنبتُ الياسمينا


وفي قرطاجَ من زمنٍ بعيدٍ

صدى مجدٍ يردّدُهُ روينا


سَلُو الأشعارَ عنْ تاريخِ عزٍ..

يَسوقُ المَجْدَ فِينا يَشْتَهِينا


وَماعنديْ سِوى روحي وَ قلبي .. 

خُذي عُمري  فِدا  ..  لو تطلبينا


ونحنُ على القصيدةِ لا نُبالي

بمن ساءَ القريضَ ولا انثنينا


عبرنا مـن بحور الشعر جِسراً

نُــمَــهـدُ شعرنا لـلـقـادمـينا


وإنْ قالوا: إلى أينَ المسيرُ؟

نقولُ: إلى القصيدةِ سائرينا


إذا نطقَ التراثُ لنا حكايا

أجبناهُ: سنحفظُ ما روينا


صُنِ الشِّعْرَ الَّذِي أَوْدَعْتُمُوهُ

وَكُونُوا لِلْأَمَانَةِ حَافِظِينَا


لا هبِّي بشعركِ أَيقظينا 

ومِن عار القريض أَنقذينا


مجدي الشيخاوي

إلى القصيدة سائرين



ستظل وحدك لا أنيس و لا رجا بقلم الشاعرة سامية بوطابية

 ستظل وحدك لا أنيس و لا رجا

ستظل تبحث في المتاهة مخرجا

و تعود للعهد القديم معفرا

بالقهر  ، لا غرق الفؤاد و لا نجا

و تعد ألف هزيمة من وقعها

كسر بنفسك قد أذل و أحوجا

من ذا يحس بما تعب من الأسى

كي يحتويك و من سيُبلغ مرتجى

في كل ركن من زوايا غربة

ذكرى تنوح و طود ليل قد سجى

و على السطور جراح عمرك كلها

تدمي، و تنزف كي تغير منهجا

و الحلم مأسور بصدرك معدم

يخشى بأن يرقى و أن يتوهجا

و تسابق الأوهام نحو مراتع

جرداء أحرقها الشتات و أججا 

و النائبات أتت تجرجر بعضها

تبليك حتى لا تقوم و تسرجا

خيل الأماني المترعات من الجوى

يقتادها الرهق المقدر، للدجى

من أنت بين المغريات و حيرة

في اللاثبات و صرخة لن تخرجا

من أنت قد أهدرت عمرا آملا

ان تستكين و أن تسر و تبهجا

ها أنت تحمل غصة لا ترعوي

هل ثم ما يثنيك كيما تنسجا

من بعض ما أبقى الزمان من الرضا

طوقا  لحلم من رحى موت نجا


سامية بوطابية

ترانيم عند نافذة السهر بقلم د. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 ترانيم عند نافذة السهر

متى أصلُ إليكِ

وأضعُ تعبي

في حقيبةِ يديكِ؟

متى يتذكّرُ قلبي

أن له قلباً

إذا مرّ اسمكِ فيه؟

أنا يا سيدتي

أعيشُ هدنةً مع الليل

نقتسمُ العتمةَ بالتساوي

وأساومُ فجراً بعيداً

على لحظةِ ضوءٍ

تشبهُ عينيكِ…

لكن الفجر

ككلِّ الأشياءِ الجميلة

يتأخرُ دائماً…

وأنا…

أظلُّ مستيقظاً

كقصيدةٍ لم تكتمل

كطفلٍ أضاعَ أمهُ

في زحامِ الحنين…

لماذا أبحثُ عنكِ؟

وكأنكِ الشيءُ الوحيدُ

القادرُ

أن يملأ هذا الفراغَ

الممتدَّ في صدري

كصحراء…

أريدكِ ملاذاً

رقصةً

توقظُ الموسيقى في عروقي

حلماً جديداً

يدخلُ حياتي

كنافذةِ شمس…

لكنهم قالوا لي

الحبُّ في هذا العمر

مجازفة…

وأنا قلتُ لهم

بل هو

الفرصةُ الأخيرةُ

لأن أكونَ حيّاً…

فإما أن أحبكِ

كما يليقُ بجنوني

وإما أن أموتَ

كأيِّ رجلٍ عادي…

يا فتنتي…

يا أميرةً

تتدلّى من لغتي

أنا لا أكتبُ الشعرَ بعدكِ…

أنا أكتبهُ بكِ…

أطلُّ من نافذتي

فأرى المللَ

جالساً في الكأس

أشربهُ ببطء

وأدّعي أنهُ نبيذُ الصبر…

لكن الحقيقة؟

أنني عطشانٌ لكِ…

سألتُ فيروزَ

عن عنوانكِ في قلبي

وسألتُ قارئةَ الفنجانِ

عن سرِّ هذا الجنون…

كيف يتحوّلُ الخيالُ

إلى امرأة؟

وكيف يصبحُ القلبانِ

نبضاً واحداً

حين يلتقيان؟

يا سيدتي…

أنا أحببتكِ

في لحظاتِ ضعفي

وفي لحظاتِ انتصاري…

أحببتكِ

كأنكِ الوطنُ الأخير

والقصيدةُ الأخيرة

والمرأةُ

التي اختصرت

كلَّ نساءِ الأرض…


قاسم عبدالعزيز الدوسري



ملحمةُ الأرض بقلم الفنانة التشكيلية وهيبة كساسرة الجزائر 🇩🇿

 ملحمةُ الأرض


الجارُ لمْ ينكفئْ بعدَ انتِشارِ النارْ 

ما كان يُشبِهُنِي.. مِنَ الزَّوايَا انْتَشَرْ 


قدْ كانَ لَهيبُهَا أحْرَقَ لُبَّ ذاكِرتِي

إلى أينَ نَمْضي والمكانُ جَمْرُهُ احْمَرّْ؟


كمْ روحًا فِي العرَاءِ ظلَّتْ تُؤسِرُنِي؟

وكَمْ تَلاشَتْ ونَارُ الدَّارِ تَسْتعِرْ


كمْ بَسمَةٍ في سَجايا القلبِ تُمَزِّقُنِي؟

كمْ فُستَانَ زفافٍ فوقَ الحَبْلِ ينتظرْ؟


كمْ حِكايةِ موتٍ كيفَ نسْتَوْعِبُ؟

وكيْفَ هذِي الرُّبَى أن تطيقَ الضَّجرْ؟


لا تينٌ ولا زَيْتُونٌ، ولا عِنبٌ

ولا خَريفٌ يَرقُّ البُنّ والأصْفَرْ


لا عشبَ يا شَمْسُ يُرَى ولا نَدَى

ولا طيُورٌ صاغت أوَجَاعَ البَشَرْ


فَلا النّسَاءُ عنِ الأرْزَاقِ غَافِلَةٌ

واليَوْمَ الحقْلُ رمَادًا لا يَمْحُو الأثَرْ


وَبِالْمَرْجِ الرِّجَالُ يَهُشُّونَ خِرْفَانَهُمْ

يَرْقُبُونَ النَّعْجَ وَالمَاعِزَ مَدَّ البَصَرْ


تحْتَ السُّقُوفِ قلُوبٌ لِلْإلهِ صَفَتْ

يَسْتيقِظُونَ لفَجْرِ يَطْلُبُونَ وَطَرْ 


رَحْماكَ رَبِّي بِمنْ ضَاقَتْ بِهِمْ أرْضٌ

وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ المُلتَجِينَ منَ الشَّرَرْ


بقلم الفنانة التشكيلية 

وهيبة كساسرة الجزائر 🇩🇿



أيها الشوق البريء... بقلم الكاتبة حياة المخينيني

 أيها الشوق البريء...

حياة المخينيني 

مساكن/تونس 

2026/09/10


هلا أخذتَ بيدي نحو الغد،

ذلك القريب من القلب،

المُعمَّد بالخصب والنوررر...

نحو أبنائي التلاميذ،

نحو ابتساماتهم المرحة،

المشاغبة،

المشاكسة،

البريئة...

وأنا بينهم،

كالأميرة الحالمة،

مُفعمةً بالأمل،

مُثقلةً بالحلم،

وممتلئةً بالطفولة...

أعود إليهم،

فتزهر في قلبي الحياة،

وتصبح الفوضى الجميلة

نشيدًا،

والضحكاتُ

موسيقى الصباح...



قصيدة بعنوان: كيف سموت؟ امضاء: بقلم الأستاذ محمد علولو

 قصيدة بعنوان: كيف سموت؟


                كَيْفَ أَتَيْتَ؟


وَمَدَاكَ مُدُناً خَلَعَتِ الْأَسْمَاءَ..

مُدُناً لَا تَهْتَدِي إِلَيْهَا طُيُورُ الطِّرَابِ، 

         كَيْفَ أَتَيْتَ؟ 

كَيْفَ سَمَوْتَ إِلَى الْعُلَا؟

    وَأَحْلَامُكَ حَارَبْنَاهَا بِبَلَاءٍ

      مَا لَهُ مِنْ انْتِهَاءِ 

حَارَبْنَاهَا بِكُلِّ أَنْوَاعِ الْغِيَابِ

     وَاللإكْتِفَاءِ

بِصَوْتٍ لَا يَخْتَرِقُ الْأَبْوَابَ

     بِذَاكِرَةٍ... 

لَا تُعَانِقُ الْبَقَاءْ

وَسَجَنَّا فُؤَادَكَ بَيْنَ خِيَانَةِ حَبِيبٍ 

وَمَنْفَى لَا تَصِلُ إِلَيْهِ أَقْطَارُ الْأَنْوَارِ..

       وَعُنْفِ شَقَاءِ

 يَصْرُخُ: 

    ويصرخ

لَا مَجْدَ لِلضُّعَفَاءِ.. 

لَا مَجْدَ لِلضُّعَفَاءِ...

حَتَّى لَا يُعَانِقَ دُجَى الْأَسْبَابِ

 حَتَّى لَا يُصْغِيَ لِمُوسِيقَى الْحَيَاةِ

    لِمَاهِيَّةِ الِارْتِقَاءِ... 

      لِمَجْدِ الْأَرْبَابْ

       كَيْفَ أَتَيْتَ؟ 

       كَيْفَ سَمَوْتَ؟ 

    وَالْأَوْجَاعُ حَوْلَكَ احْتِدَامٌ 

وَ عَلَى مِعْصَمَيْكَ لَفُّوا الْقُيُودَ...

 وَعَلَى كِتَابِكَ الْأَزَلِيِّ... كَتَبُوا: 

      مَا لَكَ مِنَ الْعُلُوِّ مِنْ مَنَابْ..

      كَيْفَ سَمَوْتَ إِلَى الْعُلَا؟ 

      كَيْفَ عَلَوْتَ؟

     وَلَمْ يُجْعَلْ لَكَ جَنَاحٌ 

        يَؤُمُّ نَحْوَ النَّجَاحِ 

كَأَبْنَاءِ السَّاسَةِ...

 وَالْأَسْيَادِ وَالْأَرْبَابِ!

     كَيْفَ أَتَيْتَ؟

       كَيْفَ سَمَوْتَ؟ 

       كَيْفَ عَلَوْتَ؟ 

وَلَمْ نَسْمَعْ مِنْكَ شَكْوَى..

 وَلَا ضَرَاعَةً... 

وَلَا أَنِينَ بُكَاء... 

وَظَنَنَّا مُنْتَهَاكَ شَقَاءً... 

    وَغُرْبَةً.. 

وَلَوْلَبِيَّةَ ضَيَاعٍ بَيْنَ ثَنَايَا الْخُرَافَةِ وَالْعَنْقَاءِ

      كَيْفَ سَمَوْتَ؟ 

     كَيْفَ عَلَوْتَ؟ 

     كَيْفَ أَتَيْتَ؟

     وَالْخُلُودُ ضِيَاكَ

 وَصَوْتُكَ بَيْنَ الرِّجَالِ يَمْتَدُّ كَزِلْزَالِ اسْتِجَابَةٍ ..وَأَمْرٍ..

      وَقَرَارٍ.. 

يُزِيلُ أَحْزَانَ الضَّبَابِ

 وَفَوْضَى خِطَابِ الْأَغْبِيَاءِ

    لِمَ الِاسْتِغْرَابُ.. 

يَا سَادَةْ ...

لِمَ الِاسْتِغْرَابُ

فَهُوَ ذَاكَ الَّذِي تَسَلَّلَ مِنْ خَاصِرَةِ الْمُسْتَحِيلِ..

 وَأَرْبَكَ الْقَوَانِينَ..

 وَجَاذِبِيَّةَ الْوَرَاءِ ..

وَكُلَّمَا أَوْصَدَ الْكَوْنُ الْأَبْوَابَ أَمَامَهُ

     تَرَاهُ يُزْهِي جِرَاحَهُ

 وَيَسْتَبِيحُ الصِّعَابَ

يُبَدِّلُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ 

فَمَا عَادَ لَدَيْهِ الْبَحْرُ بَحْراً 

وَلَا اللَّيْلُ لَيْلاً 

وَلَا الرَّمْلُ يُخْفِي حِكَايَاتِ الْقُدَامَى

وَيَمْضِي كَنَسْرٍ فِي الْفَضَاءِ أَسْرَابَا يَزْرَعُ الْمَدَى غَيابا

وَقِيلَ.. 

وَقِيلَ...

 أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ حَمَلَةِ الضَّوْءِ 

يَخْتَرِقُ الْأَبْوَابَ..

وَيَقْلِبُ التُّرَابَا 

لَا يَعْرِفُ الِانْكَسَارَ..

 وَإِنْ أَمَالَتْهُ الْهُمُومُ 

اهْتَزَّ كَالْأَشْجَارِ إِعْجَابَا

وَفِي لَيَالِي الْعَتْمَةِ وَالظَّلْمَاءِ 

يُوَلِّدُ الصُّبْحَ طِفْلاً

أَنَامِلُهُ تُلَوِّنُ الْغَيْمَ

 وَيَحْبُو عَلَى جِرَاحِ الدُّجَى شِهَابَا 

وَلَمَّا تَضِيقُ الدُّرُوبُ وَالثَّنَايَا 

ظِلُّهُ يَتَّسِعُ رِحَابَا 

لَا يَهَابُ سِتَارَةً.. 

وَلَا نَافِذَةً.. 

وَلَا جِدَاراً.. 

يَتَغَلْغلُ فِي عُمْقِ الْأَشْيَاءِ.. 

    يُدْفِئُ الْقُلُوبَ...

 وَيَسْكُنُ الرُّوحَ...

 شِعَارُهُ:

خَلْفِي غَابَةٌ 

وَأَمَامِي حُبُّ حَيَاةٍ 

وَلَا انْتِصَارَ بِدُونِ عِلْمٍ

 بدون أَخْلَاقٍ

 وَبدون دُعَاءِ


         الإمضاء:

        الأستاذ محمد علولو



● أمس .. أيضا ● شعر: جلال باباي ( تونس)

 ● أمس .. أيضا

● شعر: جلال باباي ( تونس) 


▪︎▪︎ إلى الفنان الفرنسي: الراحل شارل أزنافور ▪︎▪︎


كنا نقلٌب الوقت على مدرج " مونت مارتر"

لم نكترث بزخات المطر أوٌل الخريف

تجاذبنا أهازيج الشباب

 تحت سحابة بطعم ملحمتهم 

من رمانا اثنان بمطرية واحدة

هناك  يتلاعب بها ريح خفيف

أمام مقهى السنوات الماضية 

كنت أتصفٌح ديوان الركض خلف الصهيل

أمرٌر يدي إلى جيب المعطف

أفتٌَش عن مساءات باريس القديمة

بقايا أمس ... على إسفلت رطب

بتنا وحيدان في الممرٌات

نسترق شتات ذاكرة 

تناستها الحبيبات عند دكاكين التجميل

لا يزعجهنٌ النسيان مثل الباقيات

و لكن ..كان صوت الليل أزرق 

على غير عادات الشتاء

لم نفترق ، بقينا ننصت إلى أنجمه

متجهٌمان  نروي خرافة الحب

بلا هوادة إلى هدهد عرش بلقيس

نقتفي حبر  فكرتنا

 لعلٌه ينجينا من النسيان

نكتب أرجوحة فرحنا الأحادي 

كم بقي لي من الإنتظار؟

حتى أطوي ثلاثين صيفا 

و أصير يوما ما أريد...

مطرا... أمام فَُوٌهََةِ الوقت

تغسل خساراتنا ثم ياوينا الغروب.


           ▪︎ خريف 2026



حين تضيق اللغة..بحزننا العربي..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين تضيق اللغة..بحزننا العربي..!

"إننا أمةٌ لو جهنمُ صُبّت على رأسِها واقفةْ..ما حنى الدهرُ قامتَها أبدا،إنما تنحني لتُعينَ المقاديرَ إن سقطت أن تقومَ،تتمُّ مهماتِها الهادفةْ " ( مظفر النواب )


نحن أمة يبدو فيها الفرح العربي كأنه ممنوع من العبور،وكأن الأمل نفسه صار هدفا قابلا للقصف، ومشروع التحرر والتقدم والنجاة تهمة تستوجب العقاب.!

لقد تعاقبت علينا الكلمات الثقيلة حتى استهلكناها: الهزيمة،والنكسة،والنكبة،والمؤامرة،والخذلان... وكلما ظننا أننا بلغنا أقصى ما يمكن أن يحتمله الإنسان العربي،جاء واقع جديد ليخبرنا أن قاموس أحزاننا ما زال عاجزا عن تسمية ما يحدث.

ولعلنا،أمام هذا العجز،نحتاج إلى اجتماع استثنائي لمجمع لغوي عربي،لا لإحياء كلمة قديمة أو استحداث مصطلح أكاديمي،وإنما للبحث عن اسم جديد لهذا الشعور الغريب الذي يسكننا،شعور لا هو حزن خالص،ولا هزيمة مكتملة،ولا يأس نهائي، بل خليط موجع من العجز والانتظار والخذلان، ومن الخوف على المستقبل مع التشبث ببقايا الأمل.

لقد كانت العربية،وهي التي منحت الحصان أسماء كثيرة،ووسّعت قاموس الحب والشوق والفراق والحنين،قادرة دائما على تسمية أدق المشاعر الإنسانية.لكن يبدو أننا وصلنا إلى لحظة أصبحت فيها اللغة نفسها تقف أمام جراحنا عاجزة،تبحث عن مفردة تتسع لكل هذا الانكسار.

المشكلة ليست أن العرب فقدوا الكلمات،وإنما أنهم يعيشون واقعا أكبر من الكلمات التي ورثوها لوصف مآسيهم.

فكل نكبة تلد نكبة،وكل خيبة تفتح الباب أمام خيبة أشد،حتى صار السؤال ليس: ماذا حدث لنا؟! بل: ماذا نسمي ما يحدث لنا بعد أن استُهلكت كل أسماء الوجع ؟!

ومع ذلك،فإن أخطر ما يمكن أن يحدث لأمة ليس أن تضيق بها اللغة،وإنما أن تضيق بها القدرة على الحلم.فاللغة قد تعجز عن تسمية الجرح،لكن الإنسان يستطيع أن يحوله إلى وعي،والوعي إلى مقاومة،والمقاومة إلى طريق نحو الخلاص.

ربما لا نحتاج اليوم إلى كلمة جديدة تصف حجم حزننا،بقدر ما نحتاج إلى فعل جديد يغيّر سببه. فاللغة قد تعجز عن تسمية المأساة،لكن الأمل وحده قادر على أن يمنحها اسما آخر: بداية الخلاص.

ولعل أوجع ما في مأساتنا أننا لم نعد نعجز عن وصف الحزن فحسب،بل أصبحنا نخشى أن نعجز يوما عن تخيل الفرح.!

 لقد استنفدنا مفردات الهزيمة،حتى غدت اللغة أضيق من جراحنا،وأثقل من صمتنا.ومع ذلك، يبقى في أعماق هذه الأمة شيء عصيّ على الموت: ذلك الأمل الذي كلما حاولوا اغتياله،نهض من بين الركام،كأنه آخر كلمة لم تستطع الهزائم أن تمحوها من قاموسنا..!


محمد المحسن



الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

(نافذة مفتوحة على الإبداع السينمائي) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 (نافذة مفتوحة على الإبداع السينمائي)

كوثر بن هنية... من "صوت هند" إلى تأسيس أكاديمية غزة للسينما


انضمت المخرجة التونسية كوثر بن هنية إلى قائمة المؤسسين لأكاديمية غزة للسينما،إلى جانب وجوه فلسطينية وعربية ودولية بارزة.ويأتي هذا الحضور امتدادًا لتجربتها المؤثرة مع فيلمها "صوت هند رجب"،الذي استلهمته من تسجيل حقيقي لاستغاثة طفلة فلسطينية عالقة تحت القصف،وحوّلته إلى عمل سينمائي مزج بين الوثائقي والدرامي.وحقق الفيلم نجاحا كبيرا،إذ نال الأسد الفضي في مهرجان البندقية وترشيحات متعددة،وصولا إلى ترشيحه للأوسكار، مطرحا سؤالا أوسع عن قدرة السينما على إبقاء المأساة حيّة حين تخون الأخبار الذاكرة.

 أما الأكاديمية،التي أُطلقت دوليا على هامش البندقية،فتهدف إلى تدريب أبناء غزة أنفسهم على صناعة الصورة،وقد بدأت برنامجا تدريبيا يمتد تسعة أشهر لـ25 شابة،مع سعي لتطوير مسار جامعي،ليتحول الاستثناء إلى مسار مستدام، وتغدو غزة صانعة لصورتها لا موضوعا لها.

هكذا تحوّلت بن هنية من راوية لمأساة طفلة إلى مؤسسة تمنح جيلا كاملا أدوات السرد والخلاص. فإن كانت السينما استطاعت أن تخلّد صوت هند في وجدان العالم،فإن أكاديمية غزة تراهن على أمر أكثر جرأة: ألا وهو تحويل غزة من أرض تُصوّر إلى عين تُبصر وتُعبّر،وهو ما يضمن ألّا تموت القصة برحيل أخبارها العاجلة،بل تولد كل يوم من مشاهدها ذاتها.

هكذا تحولت بن هنية من حارسة صوت طفلة يتلاشى،إلى مؤسسةٍ لعيون ترقب من تحت الركام.لكن المفارقة الموجعة أن ندرّب هؤلاء الشابات على صناعة الضوء في مدينة تُمارس عليها سياسة المحو،ونعلّمهن الإخراج وهن يغصصن بغبار منازلهن.هذا ليس تعليما،بل انتزاع للحياة من النسيان،وإعلان أن غزة لن تظل أرضا تُصوّر،بل عينا تُبصر،وجرحا يروي نفسه. 

وهكذا تضمن الأكاديمية ألّا تموت القصة برحيل الخبر،بل تولدُ كل يوم من رمادها،حكاية لا يستطيع أي قصف أن يضع لها نقطة النهاية.

يذكر أن الشهيدة هند رجب أصبحت رمزا تجاوز حدود غزة والمنطقة العربية،لتصبح أيقونة عالمية تشير إلى العقلية التي تحرك جنود الاحتلال في قطاع غزة،والتي أبقت طفلة حبيسة الجوع والخوف وإطلاق النار،مستغيثة بوالدتها،قبل أن تمس مأساتها العالم بأسره،ولم تستطع جميع الروايات الإسرائيلية المختلقة كتم صوتها،فقد بقيت روحها حاضرة في ذاكرة العالم.


متابعة محمد المحسن



نِعمة السِتر بقلم الكاتب محمد بن سنوسي

 نِعمة السِتر

في جنح الظلام يثور السواد ويغتر

فيخطو على آثار جاهل معصوب

كأنه خائض غمار أمواج البحر

بلباس مقرف بآلاف الثقوب

فترى الضعيف بكل الأمر مستهتر

مصدقا الهوى البائس الكذوب

قاطعا دروب هلاك بقاع يجتر

جامعا بكنانته النقم والذنوب

في الخلوات نسيم متلون أبتر

يتلاعب بالجوارح من الشروق للغروب

فتخضع النفوس لشيطان يتبختر

فكل محرم بهي و مرغوب

وبعز الغرق تورث النفس الخبر

يا هذا أتائه أنت بعالم المغضوب ؟

فالشذا أمامك فما للداء انتشر ؟

بخضوعك وكأنك مكبل مصلوب

فالخيار بيدك ولا تتهم القدر

ولا تجث بانكسار ممتهنا الهروب

بل تب للمولى القهار الأكبر

الهادي للنور ستير المحجوب

فوالله بكنف الرحيم من يغفر

لولا سِتره لانكشفت أسرارنا والعيوب

و والله ....

لو للذنوب رائحة مسك الحجر

لاعتزلنا الخطى و إطلالات تجوب

فربنا نرجو الثبات و إدامة السِتر

وطاعة تعشش بجوهر القلوب

محمد بن سنوسي

 من سيدي بلعباس

 الجزائر



▪︎ ثلاثون صيف ماطر ... ...و ...خريف شحيح ▪︎ شعر: جلآل باباي( تونس)

 ▪︎ ثلاثون صيف ماطر ...

...و ...خريف شحيح


        ▪︎ شعر: جلآل باباي( تونس)

 


....نفترض أن الخريف تأخٌر بورقتين

لم تسقطا ...بقي النبض في الشجرة

يأبى الريح الحلول آخر هذا الصيف

ماكث غصن عشقي برغم الملح 

 سيبقى ما احتواه النبض قبل العاصفة

يبيعني الغبار في المزاد

يخونني الصهيل في المفترق

يغتالني صيف الثلاثين ..

ترتعش يسراي صبابة...لم احترق

يزهر الشوق و الحنين بعد القحط

تملؤني الدفاتر الأولى 

 بعطر باريس القديم 

تعجلنا الخطى أمام كنيستها العالية

ثم طوٌفنا الضحكات في زقاق  " بارباس "

هناك تلامسنا الأيادي خشية التيه

احتوانا جسر "بوردو " بصمته العتيق

..ثم...نحتنا أوٌل الملحمة 

 هناك... بعيدا

 على رصيف يمناي ذات غروب

يخاتلنا ميناء " روسبينا" بالقبلات 

وشطحات المواسم الساخنة

يأتي الخريف شحيحا بلا ماء

أرتقب موعد العشاء الأخير 

لأجالس حبيبتي على كرسيٌ الإنتظار

...ربٌما يمطر هذا الصيف !!!!!


2026 ~~~1996



✦ ليست وجهًا في إطار..! ✦ بقلم د. ياسر بن أحمد الشجار

 ✦ ليست وجهًا في إطار..! ✦

هي ليست وجهًا في إطار،

بل لحظةُ صمتٍ قرّرت أن تتجسّد.


عيناها لا تنظران…

هما تسألان.

وفي سؤالهما ارتباكٌ جميل،

كأنهما تعرفان أكثر مما تقولان

وتكتمان رحمةً بالوقت.


ملامحها مرسومة كما لو أن الحبر

تردّد قبل أن يلامس البياض،

ثم اندفع فجأة

بضربةٍ صادقة،

لا تعرف المجاملة

ولا تخشى الحقيقة.


شَعرها فوضى أنيقة،

فوضى تشبه الأفكار التي تولد ليلًا

حين لا يراقبها أحد،

وحين يكون القلب في أصدق حالاته.


في شفتيها أثرُ كلامٍ لم يُقَل،

وعدٌ مؤجّل،

أو اعترافٌ اختار الصمت

لأنه أثقل من أن يُنطق.


هي لا تتزيّن لتُرى،

بل لتبقى.

ولا تقف أمام الضوء،

بل تجعل الضوء يتعلّم

كيف يكون أهدأ…

وأعمق.


امرأة..


لو رُسمت ألف مرة،

لبقي شيءٌ منها خارج الورق؛

لأن بعض الجمال

خُلق

كي لا يكتمل.


 د. ياسر بن أحمد الشجار

 | كاتب الوجع النبيل | رجل يناير | 2026



ما الذي حصل؟ بقلم الكاتب:ماهر اللطيف/تونس

 ما الذي حصل؟


بقلم:ماهر اللطيف/تونس 


بعد صلاة الفجر بقليل، كان جمع من المصلين أمام مقهى الحي يتجاذبون أطراف الحديث؛ يضحكون ويمزحون ويستعيدون بعض الذكريات المشتركة.


تقدموا خطوات نحو بهو المقهى، فإذا بصوت ارتطام قوي خلفهم.


التفتوا دفعة واحدة، فرأوا جسدًا بشريًا ممددًا على الأرض، والدماء تنزف من رأسه وأنفه.


هرعوا إليه.


قال لهم بصوت متقطع، وهو يئن ويتألم:

— لا بأس... لا بأس، أنا بخير والحمد لله.


انحنى عليه خالد وسأله:

— ما الذي حصل لك يا تقي الدين؟


أجاب بصعوبة:

— كنت أنوي الذهاب إلى بيت الراحة، عمت بصيرتي، وظننت أنني أعبر باب غرفتي، فإذا بي أسقط من النافذة المطلة على الشارع. ارتطمت بإسمنت شرفة الطابق الأول، ثم سقطت أرضًا.


نظر إليه علي في ذهول وقال:

— كيف ذلك؟ ألم تتعود على غرفتك منذ الولادة إلى هذه السن؟


هزّ تقي الدين رأسه وقال:

— لا أعلم ما الذي حصل.


طلب أحدهم الإسعاف، فيما طلب آخر الشرطة نظرًا لغرابة الحادث.


كيف لرجل في الخمسين، معروف برصانته وتعقله، أن يخطئ بين باب غرفته ونافذتها؟ أهو مجرد حادث عرضي، أم أن وراءه ملابسات أخرى؟


في لمح البصر، اكتظ المكان بالناس؛ كلٌّ يدلي بدلوه، وآخر يفتي بما لا يعلم، فيما كان تقي الدين يسبح في دمائه، وأفراد أسرته في حالة يرثى لها، لا يكادون يصدقون ما يحدث أمام أعينهم.


بعد دقائق، دوّى صوت سيارة الإسعاف.

قدّم الأعوان الإسعافات الأولية، ثم نُقل المصاب إلى أقرب مستشفى. حضرت الشرطة أيضًا، وشرعت في عملها في الإبان، فيما توجه فريق آخر إلى المستشفى لمتابعة الحالة والبحث في ملابسات الحادث.


في الأثناء، كان رواد المقهى يستعيدون سيرة تقي الدين: حسن سلوكه، رصانته، عزوفه عن الزواج، ابتعاده عن الناس، كثرة عبادته واعتكافه في المساجد، مواظبته على قراءة القرآن وحضور مجالس العلم، وحبه للأطفال...


ثم تذكر بعضهم أنه لوحظ عليه، في الآونة الأخيرة، بعض التعب والاضطراب.


بعد زهاء ساعتين من العناية الطبية خلف الأبواب المغلقة، تبيّن أن تقي الدين تعرض لنزيف حاد في الرأس، وارتجاج في المخ، وكسور عديدة في أنحاء مختلفة من جسده، وأن حالته حرجة جدًا.


طُلب من أهله الدعاء له، في انتظار ما يستطيع الفريق الطبي القيام به لإنقاذه.


ثم خرج الطبيب وطلب من أخيه الأكبر أحمد أن يتبعه إلى مكتبه.


أخبره، بعد تردد، أن الجثة ستخضع للتشريح لتحديد سبب الوفاة وملابساتها.


شُرحت الجثة، وواصلت الشرطة أبحاثها، ثم وُوري تقي الدين الثرى.



كُنّا نظنهم وطنًا بقلم الشاعرة عزه كامل

 كُنّا نظنهم وطنًا

كُنّا نظنُّهمُ وطنًا يضمُّ شتاتَنا

ويُطفئُ في ليالي الخوفِ أحزانَنا


بنينا لهم في القلبِ دارًا من الوفا

فهدَّموها، واستوطنوا خُذلانَنا


وظنناهم ظلًّا إذا اشتدَّ لافحٌ

فكانوا هجيرًا زادَ في نيرانَنا


وسقيناهم من مهجِنا ماءَ عهدِنا

فسقَونا بكأسِ النكرانِ هوانَنا


وكُنّا نراهم للديارِ دعائمًا

فمالوا، فمالتْ في الحياةِ أركانَنا


نناديهمُ: يا أهلَنا، فيجيبُنا

صدىً تائهٌ في البيدِ لا يَسمعُ النداءَ لنا


كأنّا نمدُّ القلبَ نحوَ قلوبِهم

فلا نجدُ إلا الصمتَ في أرجائنا


فيا ليتَ شعري، هل درَوا أنَّ جرحَنا

أشدُّ على الأيامِ من طعنِ سيفِنا؟


وأنَّ الذي يَرمي الوطنَ من قلبِه

سيبقى غريبَ الروحِ، ضائعَ مأمَنِنا


فما الوطنُ أرضٌ نعيشُ بظلِّها

ولكنهُ قلبٌ يصونُ كيانَنا


ومَن خانَ عهدَ الأرضِ بعدَ أمانِها

تجرَّعَ وحدَهُ مرَّةَ الخسرانِنا


كُنّا نظنُّهمُ وطنًا، فتبيَّنوا

سرابًا توارى حينَ جدَّ رهانُنا


فلا تحزننَّ إن خانَ قلبٌ عهدَهُ

فربُّكَ أدرى بالقلوبِ وخافِنا


سنمضي، وإن هبَّتْ رياحُ خذلانِهم

ونبني من الآلامِ صرحَ ثباتِنا


فليسَ انكسارُ القلبِ آخرَ رحلِنا

ولا الخذلانُ يُطفئُ في المدى أحلامَنا


سنحفظُ ودَّ الصادقينَ بمهجِنا

ونتركُ مَن خانوا لنا نسيانَنا


كُنّا نظنُّهمُ وطنًا... ثم أدركنا

بأنَّ الوطنَ الحقَّ يسكنُ وجدانَنا

عزه كامل


عتاب في محراب الشعر بقلم الكاتب نبيل الجرمقاني_سوريا/السويداء

 عتاب في محراب الشعر

قدسك المغتصلة  صيرت القلب يباب

سقى قبرك وابل السحاب


واخضوضر فوقه العناب


هجوت من رفعت لنفسها راية


فجعلتها أصلا لهم


هي لم تسرق مالا


لم تقهر شعباأ وتقتل أطفالا


 أطهر من شيخ دجال


غطاء سريرها جذاب


والختم السري نعال


 سلطتها أقوى من خطبة 


كتبت بدماء الأبرياء


مملكتها محصنة


أسلحتها مدمرة


روادها أشباه ذكور


في خلواتهم خمر وفجور


على أبناء جلدتهم صقور


وأمام العدو عاجز صبور


فتبا لهم


وويل لأماتهم


شعرت  بالدوار


أمسكت  مرآتي


انتفخت أوداجي


ارتعشت يداي


تحطمت صورتي


أنكرتني ذاتي


عذرا سيدتي


مللت حياة القطيع


ثيابها أورثتنا الصقيع


ارتجفت أطرافنا


كممت أفواهنا


ذبلت أحلامنا


لون دروبنا النجيع 


يا صاح


رمال العروبة أغرقت راحلتي


كلهم بالعلم غزوا الفضاء


وبقيت في الحضيض أمتي


جاءني في الرؤى طارق


شامخا يتكئ على نمارق


تساءل عن صاروخ حارق


يقطع السماء بوهج بارق


همست حزينا


أحفاد يعقوب عادوا


وبفتواهم على المنابر جادوا


أن يقتلوا أخوتهم


كرمى لسيدهم


حوقل  طارق..


 ورجع ..!!


وصدى صوته 


الآفاق يصفع::


خنتم الأمانة!!


وشوهتم الرسالة!!


تلبدت الغيوم


قصف الرعد


بكت السماء دمعا!!


بقلمي

 نبيل الجرمقاني_سوريا/السويداء