الجمعة، 19 يونيو 2026

وطني بقلم/محمد الهادي حفصاوي/تونس.

 (وطني)

أيها المفتوح من عهد قرطاج

على رصيف الأمنيات

ومرافئ الأمس التليد

ودفيئات الحكايا وجليل الذكريات

أنت وشم في جبين الشمس يروي

قصة المجد الأثيل

منذ حل الفاتحون

مشرع أنت دواما

على المنى والأخيلة

ورياض نضرات

من فراديس الفتون

وطني والشعر فيك

منهل عذب زلال

   ابدا فيك روافد الإلهام 

مدى الدهر وفي كل الفصول

يورق الحرف ويزهر 

ثم يثمر من بواكير الرؤى  

ومن شطآنك السكرى

تنط طيوف نور

تخرق سجف الدجى

ويتدلى قطاف من حنين وشجون

كلما ولد  فجر جديد..

أينعت  أبكار آيات جمال 

في سهولك  ووهادك والجبال 

ببهاء وفتون

وأهازيج  العذارى

سمرا في ليل صيف مقمر

إنني ألقاك  في  قطرة عرق 

على جبين كادح وسط الحقول

وفي موال بحار  يؤوب ظافرا

إثر ليل عاصف

وفي ترانيم النساء 

يجمعن عطايا الحقل في حضن البيادر

إنني ألفيك في أمل رفاه

حدا فتى ضاقت به الدنيا فهاحر

واستقل البحر في جمع مغامر 

أنت  بستان ندي

وارف الظل خصيب

في وصايا الأولين.

وأماني الأهل جيلا بعد جيل

بقلمي/محمد الهادي حفصاوي/تونس.



الخميس، 18 يونيو 2026

مرايا وعرايا بقلم عاطف علي خضر

 مرايا وعرايا


كلنا

أمام مرآتنا

وحدنا نكون عرايا


هل ترى نفسك

بلا ثياب

أم بلا ثبات؟


لا تحدق كثيراً في ملامحك

نعم إنه أنت


حتى لو أدرت ظهرك

نعم

هو هو


خجل وإنكار واستنفار


ثم تقول

لست أنا


استكبار

وتدفق تساؤلات

وعقل ذاهل


الرأس يدور

شرقاً وغرباً


وذكريات تتراكم

والموقف لا يزال غامضاً


أي مرآة أنت؟


لا

أنت ضميري


كأنني أرى نفسي

سجين ما مضى


ومرآتي

سجان

وقاض

وجلاد


حين نتحاور


سأهزمك بصوتي العالي كالعادة


وأنت تربحين

بصمتك


حقيقتك

شرخ في سياج وهم كثيف


لابد من التماسك

قبل امتداد التصدع


نعم

رب صمت من جماد حاد


أعجزت قلوباً

تطاولت وتمردت


عرايا

تحفظها نقاء المرايا

بلا تحفظ


هكذا نغوص

في خفايا عيوبنا

بمصداقية


لترسل ابتسامة صامتة

مع وعد


التحسس

على حواف تفاصيلنا الخفية


لتبقى


ارتدادات الصورة


الشاهد الوحيد الأمين

عاطف علي خضر



همسُ جارةِ القمر بقلم عزه كامل 🖋️

 همسُ جارةِ القمر

يا جارةَ القمرِ المضيئةَ في دُجايْ

ويا رفيقةَ السهادِ إذا شكوتُ من العناءْ


يا من سكنتِ الروحَ حتى أصبحتْ

أنفاسُها نبضًا يرافقني مساءً وصباحْ


إن كان حبُّكِ في البداياتِ نشوةً

فالعشقُ بعدكِ جمرةٌ لا تنطفئُ ولا تُزاحْ


وإذا تعاقبتِ الليالي بالأسى

وحملتْ لنا الأيامُ ألوانَ الجراحْ


وتفرَّقتْ بين الضلوعِ حكايةٌ

كانت تفيضُ مودَّةً وصفاءَ أرواحْ


فستبقينَ رغم البعدِ أولَ زهرةٍ

أهدتْ لقلبي الحبَّ في أبهى الوشاحْ


وأولَ أنثى أيقظتْ في مهجتي

شوقًا يفوقُ الوصفَ والإفصاحْ


أنتِ الجميلةُ في تقلبِ عمرِكِ

مهما تبدَّلتِ السنونُ وطالَ في الدنيا الكفاحْ


ستظلينَ طفلتي المدللةَ التي

أحمي براءتَها وأزرعُها النجاحْ


لا تدركينَ بأنَّ سحرَكِ آيةٌ

وبأنَّ ضعفَكِ في شموخكِ قد أباحْ


كم أنكرتِ قلبًا أحبَّكِ صادقًا

ورميتِ وردَ الوصلِ فوقَ رمالِ جراحْ


وأضعتِ من عِشرَةِ الأعوامِ ما

كانت تُظلِّله المودةُ والسماحْ


لكنني ما زلتُ أنتظرُ الرجوعَ

وأضمُّ ذكراكِ الجميلةَ بانشراحْ


عودي إلى عشكِ الصغيرِ فإنني

ما زلتُ أحرسُ حلمَنا وقتَ الصباحْ


ولتزهرِ الأغصانُ من شوقٍ لنا

وليرقصَ النسيمُ فوقَ روابي الأقاحْ


ولتُتوَّجَ الأيامُ بالفرحِ الذي

رسمتْه أحلامُ الهوى في كلِّ ساحْ


فأنتِ عندي نبضةٌ لا تنتهي

وحديثُ عشقٍ خالدٌ عبرَ الرياحْ.


بقلم عزه كامل 🖋️


قصيدة الذِّئْبُ وَالرَّاعِي بقلم الشاعر أشرف محمد السيد

 قصيدة  الذِّئْبُ وَالرَّاعِي

بقلمي  أشرف محمد السيد

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

قَدْ عَادَ ذِئْبٌ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاعِي

                 يَسْبِي نِعَاجًا وَالخِرَافُ تُرَاعِي


أَيْنَ المُرُوءَةُ وَالشَّهَامَةُ بَعْدَمَا

             عَجَزَتْ دُمُوعُ الطِّفْلِ عَنْ إِقْنَاعِي


صَمْتُ الضَّمِيرِ تَوَاطُؤٌ وَتَخَاذُلٌ

                وَالظُّلْمُ يَكْسِرُ هَامَتِي وَذِرَاعِي


يَا أُمَّتِي إِنَّ الكِلَابَ تَوَحَّشَتْ

              قَامَتْ تُزَمْجِرُ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاعِي


إِنِّي رَأَيْتُ مِنَ الرُّعَاةِ مُنَافِقًا

                   بَاعَ القَطِيعَ لِوَاهِنٍ مُتَدَاعِي


أَرْضُ العُرُوبَةِ مِنْ لِئَامٍ دُنِّسَتْ

               وَالمَوْجُ حَطَّمَ مَرْكَبِي وَشِرَاعِي


لَوْ قَامَ حُرٌّ وَالخِرَافُ تَوَحَّشَتْ

             قَامَ القَطِيعُ إِلَى الجَرِيءِ الدَّاعِي


كُلُّ الخِرَافِ إِلَى القِتَالِ تَجَمَّعَتْ

               سَوْفَ أُعِيدُ شَرِيعَتِي وَشِرَاعِي


الذِّئْبُ أَدْبَرَ بِالفِرَارِ مُسَارِعًا

               إِنِّي كَشَفْتُ عَنِ الذِّئَابِ قِنَاعِي


لَسْنَا خِرَافًا، نَحْنُ أُسْدُ عَشَائِرٍ

                 وَالنَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ مِنْ أَتْبَاعِي


إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ مَا أُرِيدُ بِقِصَّتِي

                   أَقْبِلْ بِعَزْمٍ يَسْتَبِينُ شُعَاعِي

@إشارة 

لَيْسَ يَعِيشُ الحُرُّ دُونَ قَضِيَّةٍ

               وَالنَّصْرُ يُمْنَحُ لِلْجَسُورِ السَّاعِي


•••••••••••  بقلمي ✒️ 

                 أشرف محمد السيد



*مُجَلَّدُ الغِيابِ* بقلم ناجي الجويني الشاعر

 *مُجَلَّدُ الغِيابِ*

تَمُرُّ القَوافِلُ نَحوَ غاياتِها

تَدنو الأَشياءُ إِلى أَشِيائِها

لِيَستَمِرّوا فيما يَعتَبِرونَهُ 

حَياة..

ماضونَ في اللا هُوِيَّةِ

مُقتَنِعونَ بِما حَقَّقوا 

مِن فَشَل ..

كُلُّ مَن حَوْلي يَتَحَرَّكُ..

إِلّا أَنا..

أَجوبُ كُلَّ زَوايا الحِكاياتِ

لا أَجِدُ سِوى بَقايا سِجارةٍ

احْتَرَقَت مَعي...

أُفَتِّشُ في كُلِّ شَيءٍ

لا أَجِدُ سِوى اللا شَيءِ يَضحَكُ

يَسخَرُ مِن لَهَثاتي وَأَنا أَدورُ

قَد أَكونُ هُنا أَو هُناك

لَكِن لا يُوجَدُ شَيءٌ 

سِوى مُحاوَلَةٍ،

وَتَكرارٍ مُستَمِرٍّ...

يَتَدَحرَجُ السُّؤالُ مِن أَعلى نُقطَةٍ،

لِهَذَيانِ الرّوحِ

أَنا أُفَكِّرُ.. لَستُ مَوْجوداً؟؟

تُراقِصُني أَغاني التّيهِ الأَبَدِيِّ

بَينَما أَغزِلُ وِشاحَ عُمريَ 

البالي...

أُؤَلِّفُ مُجَلَّداً لِلغِيابِ

كُنتُ حَضَرتُ أَحداثَهُ

أَسرُدُ بُطولاتٍ تُوِّجَت بِالنِّسيانِ

تَرتَعِشُ أَصابِعُ الخِذلانِ

حينَ أُقَرِّرُ

 الانبِعاثَ المُتَجَدِّدَ فِيَّ

حينَ أَسقي كَلِماتي بِماءِ السُّكونِ

وَأَبُثُّ فيها مِن جُرحي

 نِداءً لِلوُجودِ


ناجي الجويني الشاعر


الأربعاء، 17 يونيو 2026

المهرجان الدولي لفنون الفرجة ببوحجلة في دورته ال11 " فنون الفرجة فضاء للحلم والحوار " بقلم الكاتب الصحفي محمد علي حسين العباسي

 المهرجان الدولي لفنون الفرجة ببوحجلة في دورته ال11

" فنون الفرجة فضاء للحلم والحوار "

تستعد هذه الأيام مدينة بوحجلة من مدينة القيروان التونسية لاحتضان الدورة ال11 للمهرجان الدولي لفنون الفرجة وذلك تحت شعار " فنون الفرجة فضاء للحلم والحوار" تحت اشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالقيروان وبلدية بوحجلة،حيث سيكون الحضور على موعد مع العديد من العروض المتنوعة من 19 الى22 جوان الجاري .هذا ولقد استعدت هيئة المهرجان برئاسة محمد العماري على أحسن وجه لانجاح هذه الدورة في اعقاب جلسات حوارية مع مختلف الاطراف من والي القيروان والمندوب الجهوي للشؤون الثقافية ومعتمد بوحجلة ،هذا ويشمل برنامج الدورة الحادية عشر للمهرجان الدولي لفنون الفرجة على الفقرات التالية

-19-6-2026 

تنشيط شوارع واحياء مدينة بوحجلة بدمى عملاقة وماجورات قصر خلال.

انطلاق تربص" حين يتكلم الجسد" من تأطير الاستاذة أمال العويني

الافتتاح الرسمي للمهرجان تحت اشراف والي القيروان مع مواكبة عرض " ملحمة قصر الثرى" إخراج حافظ خليفة وبطولة دليلة مفتاحي،صلاح مصدق،عبد اللطيف بوعلاق،سهام مصدق، والذين سيقع تكريمهم تباعا مع الدكتور عبد الجليل بوقرة.

اليوم الثاني سيشهد تواصل تربص" حين يتكلم الجسد" مع الاستاذة أمال العويني 

عرض تنشيطي للاطفال مع " عمي حسون"

عرض فيلم" العرس" إخراج الفاضل جعايبي وتمثيل جليلة بكار،فاضل الجزيري،محمد ادريس 

عرض الفروسية والمداوري والفنون الشعبية.

اليوم الثالث سيشهد اختتام تربص" حين يتكلم الجسد"

حلقة نقاش" اهمية الصورة في الخطاب المسرحي والسينمائي عند الحعايبي من مسرح الجنوب قفصة إلى فاميليا" بحضور المخرج فاضل الجعايبي تحت إدارة الصحفي نورالدين بالطيب

مائدة مستديرة بعنوان " تحولات الصورة في فنون الفرجة من التأثير إلى التفكير" بادارة الاستاذة سهام عقيل وبمشاركة الدكتور سامي النصري والاستاذ علي اليحياوي

عرض فرجوي تراثي " ريحة بكري" لمجموعة أهازيج قولاب بالرقاب .

اليوم الختامي للمهرجان الدولي لفنون الفرجة سيتضمن عرض مسرحي للاطفال " جيل النسيان" من انتاج شركة سينار بصفاقس.

الاختتام وتكريم الاعلاميين والداعمين للمهرجان

عرض موسيقى تراثي " غنايا" للفنان عبد الرحمان الشيحاوي.

هكذا ستعيش مدينة الابداع والامتاع والاقناع مدينة الفنون بوحجلة على وقع الدورة الحادية عشر للمهرجان الدولي لفنون الفرجة وهو موعد للجميع من تلاميذ وطلبة واطفال بوحجلة خلال بداية الصائفة بانتظار قادم المواعيد 


محمد علي حسين العباسي







فنتازيا بقلم الكاتب جواد البصري -العراق

 فنتازيا

جواد البصري -العراق

...       ...

لو تقدر.. 

أن تهيمَ ما استطعت.!

وأن تتنفس بسعةٍ ما شئت 

وأن تغدو كما الصبيان.. 

في عزوتهم

أن ترى إلى الجهة التي ترغب

والوصول إلى الغرائبية..

التي تفتش عنها ليل نهار

ساعة شئت ،لو تعلم

لو استطعت امتلاك..

ناصية هذا الصاهل فيكَ

وأن تصبح فارس يومك

ان تمكنت الافلات من سطوة العقل

من الفوضى إلى النظام

لو أُتيح لك، أن تحتسي نبيذك

مع معتوه يهمُّ بالمغادرة.. 

من السفول إلى التفاخر،

وأطعمك بيده سفرجلته التالفة

لماذا!؟ لا تكون، 

الجندرة خاصتك مرئية

كما القناص أو المتمرّد

وان سِحنتك لا تنزوي في مرمى

وانك حلقة متوائمة..

لشتاتٍ لا ينفك

لَجمعتَ  أنحائك...

واجتزتَ بروية منافيكَ المطمئنة

واقتنصتَ فلول اللحظة

حينها سَتنجز ببطولة..

رقصتك المغيّبة العجائبية

في مسرحها العفوي

كما فخامة السيد زوربا.!!

           ...     ...

تراجيديا الكتابة على ركح الواقع بقلم الكاتبة سامية برهومي

 تراجيديا الكتابة على ركح الواقع 


                                                                                                 في تماه مع العبارة نجد أنها باتصال مباشر مع تداعيات الإنسان الروحية العميقة ممارسة على أرض الواقع قبل أن تنحصر ضمنيا داخل إطار ضيق و مدروس مسبقا .


بعض الكتابة تعر و التعري لا يكون تعريا ما لم يكن علنيا لأن التعري الإنفرادي هو في النهاية حكر علي صاحبه الذي يعرف جزئياته و نقاط ضعفه و بالتالي فهو ضمن كنف السرية و التستر لكنه ضروري كمرحلة أولي نحو التطهير..


تراجيديا الكتابة أعمق من حيث التفكير بصوت عال ارتقاء على متن براق القلم هذا الذي قال فيه الله سبحانه و تعالي "الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم". وأقسم به فقال "والقلم وما يسطرون" القلم بارع في نبش الخفايا و جس نبضات الاحساس و بالتالي فالكاتب شخص خاضع للتجديد و تطوير الذات في كل محطة تقوده إليها قريحة متصلة بروح تتشوف للمزيد ..


لن تتوقف المعاني عن التدفق و لا براق الكتابة عن الإرتقاء مادام الوعي يخفق بالتطلع لما وراء القضبان..


هل التعري العلني فضيحة أم استشفاء ؟


لا يفوت القارئ الكريم بأننا نتناول بالطرح التعري المعنوي اوبالأحري تراجيديا التجرد , وهو أقرب ما يكون لمواجهة مرآة الروح بشجاعة و تقبل مسبق .. قد نندفع بإرادة حرة واعية وقد نحتاج لصدمة مثل نقطة النور بادئ الأمر ثم نطرح جانبا ما أمكننا حظ النفس من سطوة وغرور وهو بمثابة إزالة غشاوة من الأدران عن سطح مرآتنا التي لن نجدها إلابعد مجاهدة طويلة وعزلة متكررة ووعي عميق 


الكاتب إنسان ولد على فطرة التساؤل وهو بسنان القلم وقريحة متصلة بأعماقه يظل ينقب بلا هوادة .. عن الحقيقة ..


ولعل أول قبس عن الحقيقة الهاجس هو أنك لم تعلم بعد شيئا أيها الإنسان أما  الثاني فهو اول لصطدام لنا بالموت وبالتالي فأنت مازلت داخل بوتقة النفس أيها الإنسان ويكفيك شرفا إبحارك وتعمقك تعرفا على ذاتك ..


هل إلى خروج من سبيل ؟


لن يتوصل الكاتب لجمال الفطرة ولن يُفعِّل بالتالي صفات الجمال التي نفخ الله منها في روحه منذ الأزل ما لم يتطهر من أدران قبحه المكتسب .. هذه الترسبات التي ما انفكت تتراكم في ذاته منذ نعومة أضفاره ..


كل محطة في رحلة الكاتب بعث وكل بعث ارتقاء وكل ارتقاء مرحلة لها ثمنهاوما بعدها من نجاح أو سقوط .


قد يتنتحر الكاتب بسقوط متعمد فيعمل غرباله بين الملإ لقاء تعرٍّ يراه الأغلبية الساحقة فضيحة ومدعاة للإقصاء والتهجين ..بينما يراه هو بعثا جديدا مثل أمنية عزيزة بل ومخفية عن البصيرة فأصبحت واقعا معيشا ..قد تقوده الفطرة لهذا الإنتحار فيطبقه وهو لا يدري لماذا غير أنه متأكد بأنه لن يندم  ..


البراق يحفظ طريقه جيدا وبالتالي فهو صديق لا يخون وقائد لا ينظر خلفه ..قد نهجره أو يهجرنا وقد نعتزله عزلة تطول أو تقصر لكننا نظل نؤمن به ..حتى إذا التأمت به الجوارح مع الإمداد صار نهجا خصبا وملاذا ومسكنا للروح صار البلسم والرفقة والرحمة المهداة ..


                         سامية برهومي



ما بين الشعر و السرد بقلم الكاتب محمود البقلوطي تونس

 ما بين الشعر و السرد

مابين الشعر َوالادب تصدح أبواق اللغة في دنيا الفن، وتحلق في محراب الجمال على أجنحة "مَلكةٍ إبداعية " قائمة على شبكة معقدة من الأفكار و الأحاسيس و العواطف و التجارب الإنسانية. . وهكذا فإن جوهر المتعة الفنية يكمن في كون الأدب يرتاد التجربة الانسانية بتأمل و احتفاء فيسبح الخيال في آفاقٍ رحبة وتُشحذ الثقافة بالحس و العقل معًا، وتصقل بسلامة الذوق الادبي ورهافته.

و لأن متعة الادب _سواء اكان شعرًا أم نثرًا _ في معناها العميق هي تأمل ذهني و نفسي و جمالي تبعث النشوة والبهجة بعد بلوغ الفائدة من اشعاعات آثارها الذهنية .

ولأن تذوق و اكتشاف روعة هذه النتاجات الابداعية هو غاية ينشدها كل اديب كاتب سارد اوشاعر او متلق واع مهوس ومهتم بالادب بمختلف أجناسه..


محمود البقلوطي تونس



جمال الفتى بقلم : عماد فاضل (س . ح)

 جمال الفتى

تَعَالَيْتَ فِي الدّنْيَا وَلَسْتَ بِدَائِمِ

وَأهْدَرْتَ عُمْرًا فِي انْتِهَاكِ المَحَارِمِ

تَمَادَيْتَ فِي زَرْعِ الأذَى بِشَرَاسَةٍ

وَغُصْتَ فِي بَحْرِ الهَوَى وَالمَظَالِمِ

جَمَالُ الفَتَى بَيْنَ الأنَامِ خِصَالُهُ

وَعِزُّتُهُ فِي النَّاسِ حُسْنُ المَكَارِمِ

قُلُوبُ الوَرَى خَيْرُ القُلُوبِ سَلِيمُهَا

وَخَيْرُ طِبَاعِ الخَلْقِ طَبْعُ مُسَالِمِ

أرَى زَمَنِي أمْسَى الجَفَاءُ يَسُودُهُ

وَأصْبَحَ  وَكْرًا لِاقْتِرَافِ الجَرَائِمِ

تَوَارَتْ عَنِ الأنْظَارِ رُوحٌ وَهِمّةٌ

وَضَاقَ مِنََ الإفْسَادِ صَدْرُ العَوَالِمِ

فَأقْفَرَ يُنْبُوعُ العَطَاء عَنِ النّدَى  

وَمَاتَتْ أمَانِينَا بِمَوْتِ العَزَائمِ

فَيَا اَيُّهَا الإصْبَاحُ حَطّمْ قُيُودَنَا

وَعَطّرْ لَيَالِينَا بِرِيحِ النّسَائمِ


بقلمي : عماد فاضل (س .  ح)

البلد : الجزائر

من هنا بقلم الكاتب بدرالدين احمد

 من هنا

ومن حيث لاعلم لي 

بدات الحكاية

رغم اني ---

 ما كنت ارنو لهذا 

ومن الله طلبت 

لقلبي الهداية

كي لايتمرد 

 كي لا يجرني 

الى حيث البداية

حين اطلت  النظر

فاحسست بالقلق والخطر

وجدتها في الحسن اية 

شبيه القمر

في الجمال والكمال 

في الحياء والدلال  

نظرة  عينها

للفؤاد العليل

تكون بلسما وكفاية

الذنب ليس بذنبي 

فالصدفة وحدها

هي اللتي --- اوجدتها 

في طريقي ودربي

رغم اني صعب الميراس

لكنني مرهف الاحسا س

فقوس العين  يرديني

ونبل الرمش يؤ ذيني

اين المفر من هذا وذاك 

ومن ثغرها الصغير

وانا المظلوم دوما 

على مرالايام و السنين

فيا ويلتي فالجنان مني

قد اكتوى بفرط المحبة والحنين

لله درك فالجمال عندك اية

وقلبي المتيم اتعبته الحكاية

من الله لك طلبت السعادة والهناء

ولجناني الجريح السكينةو الهداية 


بقلم     بدرالدين احمد


مكابَرة .. بقلم الكاتب قيس هادي كريم الشريف

 مكابَرة ..

أبلغوها 

بأني نسيتُها

لم أعد أتذكّر 

لون عينيها

أو رقّة بشرتِها 

لا طعم شفتيها

ولا نبرة صوتها

ولا طريقة شربها للشاي

 أو ضحكتها

قولوا لها من بعدِها

لن أكون مجنونًا

أو أتوهُ سارحًا

أناجي الليلَ

 وأكلّمُ القمر

لأسالَه دومًا

كيف أصبحَ حالُها

ما عدت أمشي تائهًا

أو أكلّم نفسي عنها

أبني قصرًا من الأماني

تهدمه الظنون بقدومها

ما عدت أذكر أسمها

ولا أدري كيف كان شكلها

هذا أنا 

هذا حالي بعدها

لكن بالله عليكم 

هل ما زالت تذكرني ؟

وهل بعثَت لي سلامَها ؟


قيس هادي كريم الشريف 

العراق



بريدُ المقل بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 بريدُ المقل 


قَيْدَ وقتٍ من ذهب معتكفًا ليلهُ نهارهُ يلحظُ انبعاثَ النّورِ من وُكْناتهِ،هكذا دأبتْ أوتارهُ الشّجيّة تكسرُ حدّةَ الشُّرور ليمسي النّاطقَ الرّسميَّ بلغة الحبِّ والجمال،لا يتوانى يعصرُ

قلبهُ خمرًا يُثري ظمأى العيون للأدبِ قاسمًا يُثملُ الشّفاه والمقل،يستقي بيانهُ من مَعينِ العذوبةِ فيه يجدُ ضالّتهُ،متى ينهالُ على المحابرِ الثّائرة يهدّئ رَوْعَ قوامها فيرطّبُ شلّالُهُ النّازلُ يبابَ المحنِ وينحني مسالمًا يُفرغُ ذاتهُ حريرًا سائحًا بالجمال يتمدّد، يناغي السّطور ،يدوزنُ المقالَ لخَلْقِ إيقاعٍ متوازنٍ على مقياسِ الهمسِ الجميلِ مستنسخًا مادّته المُثلى ليعشوشبَ حقلُ الإبداع ويثمر، فينساب المخاضُ تلاحينَ تعصفُ ببريدِ المقلِ كأروع سمفونيةِ صاغها الفكر، عن الحرفِ أُحَدِّثُكُم. 


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب


أنا لا اجيد القرأة بقلم الكاتب فلاح مرعي

 أنا لا اجيد القرأة

لكني اهجئ ملامحك

 اقرأ ما تومأ به عينيك

اقرأ صمتك وذلك الحزن 

المرسوم على محياك 

 وتلك الدمعة التي تجول

 في مآقيك 

اقرأ فيك ما فيك 

حزنك فرحك شجنك 

وشجونك الذي في القلب تخيفه

وكلمة تكاد تخرج من بين شفتيك

 في صمت خجول 

أنا لا اجيد القرأة 

لكني اجيد قرأة تفاصيلك 

بكل فيك ما فيك  

فلاح مرعي 

فلسطين


البناء الصوتي و البناء الدلالي : بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي/ تونس في قصيدة : لغتنا العربية " للشاعر العراقي المقيم بتونس/ القيروان : خالد الباشق

 البناء الصوتي و البناء الدلالي : بقلم سعيدة بركاتي/ تونس

في قصيدة : لغتنا العربية " للشاعر العراقي المقيم بتونس/ القيروان : خالد الباشق 


تمهيد :

++ العربية الفصيحة : لغة القرآن العظيم و الحديث الشريف و الشعر العربي الفصيح و هي لغة خالصة سليمة من كل عيب ، لا يخالطها لفظ عامي أو أعجمي ، و هي اللغة الوحيدة التي تحتوي على حرف الضاد و تتكون من ثمانية و عشرون حرفا تعتبر من أغزر اللغات من ناحية المادة اللغوية .

++ البحر الكامل : هو أغزر بحور الشعر استخداما يتمتع بإيقاع سريع و حماسي ، مفتاحه : 

كمل الجمال من البحور الكامل   متفاعلن متفاعلن متفاعلن 

++ كملاحظة أولى : لا بد أن نقرأ القصيدة بصوت عالي حتى نمسك روحها لنكشف الانفعال قبل المعنى و هذا مهم جداً.


#القراءة: 

القصيدة "لغتنا العربية"  تشبه بناءًا معماريا محكما ، أقيم على ثمانية وعشرون بيتاً بعدد حروف الهجاء ، كل بيت يُستهل بحرفٍ منها على الترتيب . هذه البنية ليست زخرفاً شكلياً ، بل هي جزء من المعنى ، كأن الشاعر يريد أن يقول للمتلقي : اللغة العربية كلٌّ متكامل ، لا يستقيم المدح إلا باستيعاب كامل حروفها ، من الألف إلى الياء ، من "أهدت" إلى "يسمو". فالمعمار هنا يشبه المعجم ، والقصيدة تصبح عرضاً شاملاً للغة عبر الأبجدية ذاتها .

لقد اختار الشاعر خالد الباشق البحر الكامل و هو اختيار واع 

 الكامل بحره "متفاعلن" ست مرات ، نفس طويل ممتد ، و قد بينت أعلاه مميزات هذا البحر  فيه جلجلة وقوة /  بحر الأوابد والمدائح الكبرى . وهو يليق بموضوعٍ القصيدة  احتفالا و دفاعا و تمجيدا للغة العربية . القافية الموحدة "ـيرا" المردوفة بياء والموصولة بألف الإطلاق أعطت النص نَفَساً خطابياً ممتداً ، فيه رنين الراء المفخم ، و جمال المد .

حرف الراء في آخر الكلمة يتميز بخصائص صوتية وتجويدية محددة تجعله مختلفاً عن باقي الحروف ، وتدور أحواله حول التفخيم والترقيق بناءً على حركة الحرف الذي قبله ، بالإضافة إلى صفاته الذاتية :

 الراء حرف تكراري جهوري ، يوحي بالديمومة والانتشار ، فكأن كل بيت ينتهي بصدى يتردد داخليا و خارجيا ، صدى رنين إيقاع جرسه قويا : عبيرا / هديرا / كبيرا...

فيلاحظ المتلقي وجود انسجام صوتي منها نشيد واحد متصل و مترابط  لا يمكن تجزيئه .

تعددت الدلالات في القصيدة يمكنني تقسيمها إلى أربعة حقول دلالية متداخلة تكمل بعضها البعض : 

+ الأول : حقل العلو و السلطة و السيادة : ما ورد من  ألفاظ / اعتلت /علت / العلا / أميرةً / مراتباً / تقديرا /  فخر / زئيرا .. تكررت  فرسمت صورة للغة ذات سيادة عليا .

+ الثاني: حقل النور والعطر : ما ورد من ألفاظ : تضوع عبيرا / سحرها / نورها /  تنويرا /  يقيناً ساطعاً /  أزهرت / : مما جعلها  مصدر نور و ضاء  وجودي ، و ليست  مجرد أداة للتواصل . 

+ الثالث: قد أُشبهه  بالأمومة و مصدر الأمان و الإحتواء و الحماية و الحنان : ما ورد من ألفاظ :   الحنونة /أمَّنا / نصيرا / خِلاً /  سميرا /  درعاً . ربما أراد الشاعر أن يجعل للقصيدة قلبا يخفق و هذا الحقل هو الجانب العاطفي في القصيدة .

+ الرابع: حقل الصراع و خيبة العدو : ما ورد من ألفاظ : خاب عدوها/ حسيرا / قلبت موازين الركاكة / لم تشكُ في زمن الغوى تغييرا .

 كاستنتاج مما ذُكر في الحقول الدلالية : القصيدة إذا ليست غزلاً خالصاً ، بل هي جلسة مرافعة كان فيها الشاعر بمثابة المحامي الذي دافع عن اللغة العربية ضد تهم الضعف والتراجع ، اختصرها في البيت :" كانت وما زالت وتبقى أمَّنا وتظلُّ خِلاً في الهوى وسميرا" : مما أعطى روحا للقصيدة .

بنى الشاعر القصيدة على صور شعرية قائمة على التشخيص فجعل منها كائنا حيا فاعلا من خلال التتابع الفعلي : أهدت /بدت /  تهب /  جاءت / خلدت / دأبت / ... صدقت / ظفرت ... / غطت / قلبت ... مما جعل من القصيدة كأنها سيرة ذاتية للغة نفسها . فكانت غزيرة بالصور الاستعارية ، شدني هذا البيت الذي يقول فيه الشاعر : "ثوبُ الفصاحةِ خِيطَ من ألوانِها فرمت على كلِّ الرؤوسِ حريرا". هذا التلون في اللغة العربية : الفصاحة ثوب / و حروفها هو الخيط الذي نُسج به هذا الثوب / ثوب من حرير لا يليق به إلا أن يكون كالتاج على رؤوس الملوك / وجه من أوجه السيادة للغة العربية . في موضع آخر أبدع الشاعر في وصفها قطعة من الطبيعة في فصل الربيع حين تتشابك حروفها جمالا و زخرفا :  "روضُ الحروفِ بما حوت قد أزهرت وتشابكت في حُسنِها تشجيرا".

بناء القصيدة متماسك و قوي اعتمادا على الحجة و البرهان ، الشاعر بدأ بإثبات جمالها : تضوع عبيرا / صوت الجمال هديرا . ثم انتقل إلى الحجة الدينية : جاءت بقرآن كريم فاعتلت . أما تاريخيا فهي : ظفرت بفوز في العلوم جميعها ، كتبت بها تلك العلوم مصيرا ...إلى ان ينهي القصيدة ببعد وجداني للغة كان فيها الأسر بمعناه " العشق " فنحن أسرى باختيارنا لهذه اللغة : "درعاً إذا أمسى الزمانُ عسيرا ، يبقى اللسانُ أسيرا".

الشاعر خالد الباشق كان شفافا و أعطى لكل ذي حق حقه و كأنه في موضع اعتراف في هذا البيت : " خلدت وقد تكبو بقيدِ مراوغٍ لكنّها ألقت بنا التدبيرا". ربما إشارة إلى من حاول طمس " الهوية العربية" من خلال تغيير اللغة الأم في الأوطان العربية التي وقع استعمارها ، فقوة اللغة العربية تحدت هذه العراقيل / " المراوغات " / و بقيت صامدة و إن سقطت كان سقوطها إلى الأعلى .

القصيدة مشبعة بحرف " الراء" حتى خارج القافية و من أحصاه سيجده يقارب المائة مرة مما يعزز هذا الرنين للجرس و إيقاع القصيدة ، فقد اقترحت أعلاه أن تُقرأ القصيدة بصوت عال ، فسيسمع القارئ دويا و ارتجاجا يتوافق مع " زئيرا" ، و هذا لا يمنع وجود حروف أخرى زادت من قوة إيقاع القصيدة ك حرف العين و هو حرف حلقي فخم يفيد في " الشعر" نقل الانفعال و تسجيد الصورة الشعورية : العربية / العلو / العلا/ العلوم ...

 بما أننا مع قصيدة من الشعر العمودي يهتم القارئ بالقافية و التي جاء فيها التكرار على صيغة " فعيل "  تكرر وزنها : كبيرا / عبيرا / هديرا...ثلاث و عشرون مرة ، و هي صيغة للمبالغة، فالإيقاع المضخم و الفخم لم يكن في البحر الذي نظمت عليه القصيدة فقط ، بل كان كذلك في نسيج الكلمات نفسه . أما التكرار 

إنه تكرار فني ، يستدعي التأويل ، ويغتني بإيقاعات تفصح عن انفعالات داخلية ، سواء كانت انفعالات الشاعر التي نحس بها من خلال تصاعد المؤثرات الواردة أو من خلال استجابات القراءة ، حيث ينبع من إيقاع ذاتي ، فتكون ذات المتلقي متوازية مع ذات الشاعر ، فتتحقق المشاركة بينهما في الوصول إلى مدلولات التكرار في النص الشعري " القصيدة " .


فيتضح مما تقدم أن الشاعر جعل من اللغة العربية في القصيدة بطلا وحيدا لا منازع له مما يجعلها صالحة لكل زمان و مكان و هذا ليس بالغريب عن شعراء العراق حين يتقنون تطويع الأبجدية كقطعة طين بين أصابعهم أو كلوحة فنية تشكيلية الموضوع واحد و الألوان متعددة ، خالد الباشق وازن بين الموضوع و الذات " فهي أمنا " و هي في نفس الوقت " فوق اللغات" و هو ما زاد قوة في الخطاب ، فمن الرهانات الصعبة أن يبنى قصيدا بهذا الالتزام " حروف الأبجدية" دون السقوط في التكلف ، و أن يجمع بين العديد من الوظائف ، فكان بحر الكامل منبرا و القافية ايقاعا و القصيدة برهانا و انت القائل : اللغة العربية "أميرةً لم تشكُ في زمن الغوى تغييرا".


#نص_القصيدة:

 لغتنا العربية….


. أهدت إلينا في الحروفِ كثيرا

وبدت بألسنِنا تضوعُ عبيرا

. بدت البلاغةُ أوجُها في سحرِها

وطغى بها صوتُ الجمالِ هديرا

. تهبُ الجمالَ لكلِّ مَن يشدو بها

فيصيرُ في قومِ الكرامِ كبيرا

. ثوبُ الفصاحةِ خِيطَ من ألوانها

فرمت على كلِّ الرؤوسِ حريرا

. جاءت بقرآنٍ كريمٍ فاعتلت

فوق اللغاتِ وكم تعزُّ نظيرا

. حاروا بها أهل الفصاحةِ والنهى

لغةُ الجنانِ علت بذاكَ أثيرا

. خَلَدت وقد تكبو بقيدِ مراوغٍ

لكنّها ألقت بنا التدبيرا

. دأبت على هدي العقولِ وكلّما

ضلَّ الذين تقاعسوا تفكيرا

. ذاتُ البلاغةِ لم يفز أقرانها

أبداً على نَيلِ العلا تمصيرا

. روضُ الحروفِ بما حوت قد أزهرت

وتشابكت في حُسنها تشجيرا

. زادت محبيها وخابَ عدوها

وبدا بخيبات الشرور حسيرا

. ساقت ندى الإحساسِ حتى أصبحت

سُبخُ المشاعرِ عندها إكسيرا

. شدّت على كفِّ الضرير وإنهُ

أمسى بها بعد الظلامِ بصيرا

. صدقت بما جاءت يقيناً ساطعاً

وتأصلت في أهلها تعميرا

. ضاقت سواها في الكلام فقصّرت

بالمفرداتِ وأُعجزت تعبيرا

. طبعت بنا لونَ العروبةِ غايةً

ودعت بأحوال العُلا تحريرا

. ظفرت بفوزٍ في العلوم جميعها

وتوسعت في فخرها تنظيرا

. عُدت على أُمم اللغاتِ مراتباً

وسعت فنالت في الدنا تقديرا

. غطت جسومَ العارفين بحرفها

فرمت عليهم حرفها تأثيرا

. فهي الحنونةُ للجميع بعطفها

ولمن شكا ضعفاً تكون نصيرا

. قلبت موازين الركاكةِ عندما

كُتبت بها تلك العلوم مصيرا

. كانت وما زالت وتبقى أمَّنا

وتظلُّ خِلاً في الهوى وسميرا

. لغةٌ تكاملَ نورُها في حرفِها

وشمت على أقلامنا تنويرا

. مِن سالفِ الأزمان نحملُ إسمَها

درعاً إذا أمسى الزمانُ عسيرا

. نرقى بها ويكون شأنُ زماننا

فخراً وما نلقى بها تقصيرا

. هي قوةٌ في نطقِها لا تنثني

يبقى بها صوت العلوِ زئيرا

. وتظلُّ في كلِّ العصورِ أميرةً

لم تشكُ في زمن الغوى تغييرا

. يسمو بها كل الذين تحبهم

وبحبِها يبقى اللسان أسيرا


خالد الباشق

2019/12/18





انزع قناعك بقلم الأديبة أحلام بن حورية

 انزع قناعك

التجاعيد على جبين الزمان

تزداد يوما بعد يوم

كل الناس يلبسون وجوها مستعارة

ويخرجون للعالم على عجل

وأنت لا تزال قابعا في المقهى 

تضع رِجلا فوق رِجل

تحتسي قهوتك المعتقة

تنتعل صمتك الثقيل

تنتظر فكَّ العُقَدِ والخيوط 

وتسويةَ طريق العودة إليك

ناسيا أنك دخلت معركة حامية الوطيس

دون سلاح وبلا تكتيك

حتى تعبَت روحُك التائهة

وانغلقت كلّ منافذ الهروب والانسحاب


كن مطمئنا

ستنجو يوما من شتاتك

ستمحضُك حسنَها الورودُ

وترش شذاها على وجهك المنهك

فينقشع ضبابك

لِتشرقَ سماؤك 

وتزول تلك التجاعيد 

وتسقط جميع الأقنعة


وأنا هنا ما زلت أقول لك

لا أحد يرضى بالظلم 

لا أحد يحب الألم 

النُّبل يحتاج حبا للحياة

يحتاج البساطة والقلب الكبير

كن إنسانا كما أنت

ستكون نبيلا دون زيف

ستكون نبيلا بامتياز


أحلام بن حورية 

تونس



الثلاثاء، 16 يونيو 2026

قلبُ قد انشطر . بقلم الكاتب إبراهيم خليل على أحمد

 قلبُ قد انشطر .

.................................

قلبُ قد انشطر .

لِحُلْمَاً ...

عن معشوقا قد غدر .

الروح له مع القلب ..

توحدت فغدر .

.................................

قلبُ واحد من قلبين فانشطر .

فزاغ النظر .

والنبض ما انتظم .

ومعشوقاً غدر ...

وما اعتذر .

.................................

شَكوتُ بالسحرِ أسوتهُ للقمر .

ودمعُ لغدرهِ قد انهمر .

وانتظارٌ

ونداءاتٌ

وخفقات قلبٌ منشطر ...

له قد انتظر .

و جفوته بالفؤاد نارٌ تتأجج ...

فما عاد ولا نظر .

ودمع من المقلِ مطر .

.................................

قلبُ قد انشطر .

لِحُلْمَاً ...

عن معشوقا قد غدر .

وما عاد وما ظهر .

فاختل توازن الكون ...

فبكت النجوم لغدره والقمر .

فعاد كل قلب وحيدا ...

وما عاد القلب ينتظر .

ولا يمعن إليه النظر .

بعدما القلب عن النبض توقف 

ونصفين انشطر .

.......................................

إبراهيم خليل على أحمد



لنا عود بقلم د محروس فرحات ...مصر

 ........لنا عود....

وما للحقد قد عاد بلا خوف

وإن عاد لنا عود لكم مفزع


لنا بأس إذا إشتد فذي نار

وتلك الأرض تنور لكم يصفع 


تعلمت بأن عوائكم يمضي

فلم يبق له في الأرض مستودع


وأن الريح أتيت فلا ريب

فلا جند ولا بغي لكم ينفع


ستغدو الأرض باسمة لها ألق

ويمسي ليلها نورا بها يسطع


فما نفع لكم بر إذا الموج

تعالى صوته هدرا ومستنقع


أنا العربي أن غمض لنا جفن

فقلب عنده صخر ولا يدمع


علمنا الموت طوافا وكم هانت

هنا الدنيا ولا رفد بها ينفع


فسل أرضي وسل بيتي وأولادي 

وجيلا قبلنا رحل ولم يرجع


وسل أطفال في عمر البدايات

زهورا مدت الأيدي لها تقطع


وسل أطلال حارتنا لكم أنت 

وتحت القهر لا عزم لها ضعضع


هي الآثار   باقية  لها وقع

بعمق النفس باقية لها موقع


سألتك هل محوت بعض أفكاري 

وهل طمست؟ فمازالت لك تردع


أنا الهم الذي ضجت نوائبه

أنا العزم الذي يبقى فهل تخشع؟


أنا الطيف الذي كم كدر العيش

وأذهب عنكم الأمن فهل تقنع؟


أنا الجندي كم عشنا بلا مأوى

أنا الرجل صغيرا صوته يسمع


أنا الشبل تعلمت من الصغر

بأن لاعهد فالغل بكم يرتع


أنا الطوفان أغرقكم فما نفع

لك جبل ولا كهف به تقبع


أنا الموت أتعرفني؟ لما تنسى؟

زئير الأسد والبأس لكم يصفع


تهون الدنيا لا فضل لها يذكر

إذا ديست لنا أرض ولم ندفع


أنا النيران أن أجت لها صوت

لكل البغي إن زاد له تقلع


وتلك الأرض أكفلها أنا باق 

كمثل الطود لا خوف بنا يلمع


أنا المطر إذا السحب له تحمل

تراه النار والكسف به توجع


وعندي عقيدة قالت وتأمرني

بأن الموت في أرضي لنا مطمع


وأجدادي هنا عاشوا وما رحلوا

وان ماتوا فأفكار لهم نرضع 


نعيش روحنا تهفو إلى يوم

نرى الذل و أوصالا لكم تقطع


تراب الأرض حناء لها عبق

وبعض دمانا قد شربت بها تنقع


فإن مر لك سظل على شبر

غسلناه من الرجس وما أوجع


فلسطين لها أهل وما وهنوا

فعزم فيهم دام ولم تخضع


أقول قولي  هل تدري معانيه

وهل وصل أم الآذان لا تسمع


غدا شمس لنا تشرق بلا غيم

وتعلن ليلنا صفوا بلا أدمع


هي الأيام قادمة  فلا ريب

وأمر الله إن جاء لكم يوجع


د محروس فرحات ...مصر

تحويل الفهم إلى وعي !! بقلم الكاتب علي سيف الرعيني

 تحويل الفهم إلى وعي !!

علي سيف الرعيني 


نحن نعيش عصرًا أصبحت فيه المعلومة متاحة للجميع، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ازداد الإنسان حكمةً بقدر ما ازدادت معلوماته؟

فالحكمة ليست معرفة الأشياء، بل معرفة كيفية التعامل معها. ليست القدرة على جمع المعلومات، بل القدرة على فهمها وربطها بالحياة والواقع والإنسان. قد يعرف المرء آلاف الحقائق عن النجاح، لكنه يعجز عن الصبر على أول عقبة. وقد يقرأ عشرات الكتب عن العلاقات الإنسانية، لكنه يفشل في الحفاظ على صداقة أو احتواء خلاف بسيط.

لقد أصبح كثير من الناس يحفظون الإجابات قبل أن يعيشوا الأسئلة.

في الماضي كانت المعرفة تُكتسب ببطء، وترافقها التجربة والمعاناة والتأمل. أما اليوم فالمعلومة تصل سريعة ومجانية، لكن التجربة ما زالت تحتاج إلى وقت، والنضج ما زال يحتاج إلى أخطاء، والحكمة ما زالت تحتاج إلى حياة كاملة من التأمل والتعلم.

كما أن وسائل التواصل التي قربت العالم من بعضه جعلت كثيرًا من الناس أسرى للآراء السريعة والأحكام الجاهزة. أصبح البعض يعتقد أن مشاهدة مقطع قصير أو قراءة منشور مختصر تكفي لفهم قضية معقدة أو للحكم على شخص أو مجتمع أو فكرة.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية وفرة المعلومات قد تمنح الإنسان شعورًا زائفًا بالفهم.

فليس كل من عرف أصبح واعيًا، وليس كل من قرأ أصبح حكيمًا.

الحكيم يدرك حدود معرفته، بينما يظن الجاهل أحيانًا أنه أحاط بكل شيء. الحكيم يتأنى قبل الحكم، ويستمع أكثر مما يتحدث، ويبحث عن الحقيقة لا عن الانتصار لرأيه. أما في زمن السرعة فقد أصبحت ردود الأفعال أسرع من التفكير، وأصبحت الشهرة أحيانًا تتقدم على المعرفة، والضجيج يتفوق على التأمل.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه هذا الجيل ليس نقص المعلومات، بل كيفية تحويل هذه المعلومات إلى فهم، وهذا الفهم إلى وعي، وهذا الوعي إلى سلوك إنساني راقٍ.

فالإنسان لا يقاس بما يعرفه فقط، بل بما يفعله بما يعرفه.

لقد نجح العصر الرقمي في أن يجعل العالم أكثر اتصالًا، لكنه لم ينجح دائمًا في أن يجعل الإنسان أكثر حكمة. وما أحوجنا اليوم إلى أن نتعلم فن التأمل كما نتعلم فن البحث، وأن نصغي للحياة كما نصغي للشاشات، وأن ندرك أن الحكمة ليست شيئًا يمكن تحميله من الإنترنت، بل ثمرة تنضج ببطء داخل النفس، حين تلتقي المعرفة بالتجربة، والعقل بالقلب، والعلم بالإنسانية

ففي زمن يعرف فيه الجميع كل شيء تقريبًا تبقى الحكمة هي الشيء الأندر والأكثر قيمة!!



شامَةُ الْخالِ بقلم الكاتب محمد الناصر شيخاوي

 شامَةُ الْخالِ


وَشْمٌ لَمْ يَبْرَحْ خَيالِي ؛ 

في أَسْفَلِ الظَّهْرِ

شَامَةُ الْخَالِ

~~~

شَامَةُ الخالِ ؛ 

مَنْ أنْبأَ خالكِ أنِّي أعْشَقُ

زَهْرَ البُرتُقالِ

~~~

شامَةُ الخالِ ؛

مَنْ خبّأ الدرّ 

في فَيْءِ الظِّلالِ  

~~~

شامَةُ الخالِ ؛

عَجَزَ شهريارُ

عَنْ سَرْدِ المُحالِ ! 

                                      محمد الناصر شيخاوي

                                                  تونس