السبت، 9 مايو 2026

للعتاب موسيقى صماء بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب

 بقلم الشاعرة والقاصة السورية رنيم خالد رجب


(للعتاب موسيقى صماء)

تتلعثم سيمفونيتها بين الأصابع 

تتشردق بدموعها وضجيج العمر أبكم 

شابت باكرا وهي في مقتبل العمر 

تلوح بمنديلها الأسمر لمفاتيح البيانو 

تغزوها رياح عانقت شرفة الخيال 

شلت يداها من وهم الحقيقة

أنينها يقيم أمسيته على أطراف الحلم 

يتحسس الوحدة بمذاق الخيبة 

سارحة بخيالها تستنشق ضجيج القمر

تصافح حلكة ليل أجراسه تقرع 

على يدي نجومه الشاحبة 

عرف عن نفسه بالإشارة الناي الحزين 

الأيام شاهدة والأصابع  متجمدة حائرة 

صقيع هرم الدقائق يلف محراب السطور

ثوبه مرقع  بإبرة  الوقت العصيب 

ولم يعد للروح عنوانها خلف قضبان السجون 

سجانها رحل مرتجلا عمق الشعور 

يتسلق جبالا غربانها تعترف بالهزيمة 

ولا يوجد لحن إلا وكسرت سلمه 

حتى اختفت من ضفافه السرور 

ومسحت  أنغامه على يد الشرود 

تترعرع بين أودية سطوره خلسة الهزيمة 

شمسه لاتشرق  كاذبة 

تتخفى وراء  أصابع ظلالها اللعينة 

تلقي بنردها  شمعدانها ليتقد

تحبط خصمها ترميه للهاوية 

ترتشف أنينه في أقداحها

وتعد على شرف خسارته الوليمة...


الاثنين، 4 مايو 2026

"هدوءٌ يشبهك" بقلم الكاتبة سكينة صادق

 "هدوءٌ يشبهك"


مررتَ بقلبي

كريحٍ خجولةٍ

في مساءٍ بارد…

لا تُوقظ ضجيجًا،

بل تركتَ

ابتسامةً

تُراودني

على حينِ غفلةٍ مني.

مضيتَ…

وبقي قلبي

يحفظُك

كأثرٍ عابرٍ…

لم يبرحني.

فأُصغي

لصمتك…

كأنك حين تسربتَ

رتّبتَ فوضاي،

ثم اختفيتَ

بهدوءٍ

يشبهك.

سكينة صادق



الأحد، 3 مايو 2026

أُجًة الشوق بقلم الكاتب *لطيف الخليفي/

 أُجًة  الشوق

( حين خرجت على نص الحياة مددت بدي  للمصافحة...)


مازلت طفلا 

أداعب دروب القصيدة

اكتب الشعر ...والنثر

وأسكب الماء على  الاوردة

واغازل خيوط الشمس

......رغم الالام العنيدة

أجوب التل...والبحر ..والصحراء

وأنثر ودً الزًمان 

وأرتشف صمت الأماسي

٠...رغم الحياة الكسيدة

...غابتك الغناء تغريني

وبحرك الهادئ يسبيني...

وعطرك الساحر يدثرني

وطيورك الصادحة الشريدة

أنت طعم الشهد مذاقك

ورائحة المسك عطرك

ورياضك الفيحاء معبدي

ومحبتي لروح روحك شديدة...

مساءاتك الوردية

تغطًي كل وهادي....

والضًُرى تتغنًى برؤيتك

وروحك الورديةالمديدة

انت كل المرافىء....

وأنت دروب الفرح...

تنساب عل ضفتيك

عناقيد البهجة

ودموع العاشقين...

......فيزهر بدرك

وتتجلًى صباحاتك الفريدة

فيا غيمة أزهرت

مساحاتي......

.............وكل فنني.....  

وشرايين وجدي العنيدة....

*لطيف الخليفي/ 

01/05/2026 

الساعة الواحدة صباحا


~~ صنعاء ~~ بقلم الشاعرة لطيفة الشامخي_تونس

 ~~  صنعاء ~~


صنعاء..

كلَّما مَدَّ لي الليل جناحه

أطير إليكِ عبر القصيدة

أَحُطُّ على شرفة من عتيق الأمنيات

أغسل وجهي بضوء القمريات

هـنـاك.. حيث الحجارة تحكي

عن غيمٍ تَدَلَّى.. ليقطف من شفتيكِ أغنية

أرى " نُقَمََا " يمدُّ ذراعيه نحو " عيبان "

ليحبسا الريح حتى لا تخدش وجهك المتعب

يُرَاقِبَا " باب اليمن " وهو يَئِنُّ

تحت وطأة العابرين.. الغرباء.. و البارود

أهبطُ فوق " السائلة "

حيث المطر يغسل دماء الطرقات

ليُعِيدَ للحجر الأصَمِّ بريق المُوَشَّح

فأسمع " للآنسي " " ألا يا ذي تبون السلا "

و " السلا "يا مدينة الصبر صار عزيزا

صـنـعـاء..

يا مدينة الطوب الذي لا يشيخ

وجعها غيمة و صمودها جبل

كيف صرتِ مأوى للأنين؟

أرى " سوق الملح " في تفاصيل القصيدة

يبحث عن طعم الفرح في أفواه الصغار

و عن رائحة البخور 

في ثياب العائدين من الموت

فرغم الرماد.. يـا صـنـعـاء..

و رغم الموت

سيبقى عطركِ يفوح برائحة البُنِّ و اليقين

و سترفعين في وجه الريح غصن الأمان

فلا الحرب تمحو ملامحكِ العتيقة

و لا القيد يمنع خفق الأماني

فما خُلِقَ الجناح.. إلاَّ..

ليرحل إلـيـكِ..

و ما كُتِبَ القصيد.. إلاَّ..

ليقرأ من عينيكِ السلام.


 كتب في ماي 2025

الشاعرة لطيفة الشامخي_تونس

من ديواني " نشيج الصّبار "



السبت، 2 مايو 2026

** هيهات هيهات ** بقلم الكاتب منجي الغربي

 **  هيهات هيهات **

  لمَّا كان الليل يغازل الأفق 

يحتويه ...

يضمُّه تحت عَباءتِه . 

يمُدُّ بساطَه في الفضاءِ الرحبِ يُعِدُّ للنجوم متكأً كي تتسامر .

كنت أروِّضُ أوراقي الجامحة  كي تتحمَّلَ القصيدة ... 

حتى موعد الولادة . 

 

   كان الوجع الأزلي يسكن القصيدة ...

ينفث في رأتيها دخان سيجارة رخيصة  

يسكب على منضدتها نبيذا ورديا برائحة التين  .

يشعل فيها لهيب العشق 

ترتديه قلادة ...

كان وجعا يتسلق الذاكرة ... تدميها مخالبه الخشنة

فتبكي ألم الأيام الغابرة ...

تصيح في داخلها ...

<< ليتني ما كنت

 و لا رَسخَتْ بداخلي أدران السنوات الخالية >>


    تأوهت الصفحة البيضاء وجعا من الوجع . 

فالمخاض العسير عسيرا . 

طأطأت جبينها لتُكْتَبَ الحروفُ و الكلماتُ ... 

تئِنُّ القصيدة تحت السياط .

تصرخ من شدة الألم ... 

تصيح ...

<< أنا أنتشي شوقا لك أيها الوجع القبيح .

لن تُألمني بعد الآن ... 

هيهات هيهات ...

فزمانك قد فات ...

أنا القصيدة ... ولم يبقى لي وقت في المحبرة 

فقد جف القلم من الكلمات 

و لن أسافر مع الوجع و لا الآهات 

فقد تأصَّل بي الوجع ... 

كبر ... 

شاخ ...

ثم هرم ...إلى أن مات .

و لم يبقى غير فرح تزين ثغره الإبتسامات .

فهيهات هيهات ...

( منجي الغربي )

... جربة ..27 / 04 / 2026 ...



**((قارِعاتُ الوُصول)). أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

 **((قارِعاتُ الوُصول)).

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين. 


تَعْصِفُ الدُّرُوبُ بِلَهْفَتِي

تَتَناثَرُ لَوْعَتِي

تَصْطَفِقُ دُمُوعُ قُوَايَ

وَتَمْتَدُّ صَحَارَى لَهَاثِي

هُوَ الرَّحِيلُ إِلَى مَوْطِنِ قَتْلِي

هُوَ الإِبْحَارُ إِلَى نِهَايَاتِي

غَوْصٌ فِي لُجَجِ البَرْدِ

وَابْتِسَامَاتٌ مُتَّقِدَةٌ بِالجفَاءِ

وَجَفَافُ المَوَدَّةِ الهَالِكَةِ

دَلِيلِي إِلَى المَحَبَّةِ قَوَارِبُ المَوْتِ

أَجْنِحَتِي صَرْخَتِي

وَخُطُوَاتِي سُقُوطِي

تَسْطَعُ الظُّلْمَةُ عَلَى جُدْرَانِ إِقَامَتِي

يَتَوَغَّلُ البَرْقُ فِي رَعْشَتِي

وَتُهَمْهِمُ أَقَاصِي نَحِيبِي

الشَّمْسُ قُدَّتْ مِنْ عِظَامِ هَواجِسِي 

النَّدَى أَسْرَى لِاخْتِنَاقِي

وَأَبْوَابُ الهَجِيرِ تَزُفُّ نَبْضِي

عَلَى قَارِعَاتِ الوُصُولِ.*


   مصطفى الحاج حسين

        إسطنبول



باب الغيب بقلم الكاتبة نفيسة التريكي

 باب الغيب


كان مستغربا تماما من انّه لم يقدر ابدا ان يتصفّح ماضيه فلما اراد العودة ولو للاعتبار  حتى يغربل ايامه ويصنفها بين  والصواب وجد وراءه سرابا وضبابا فخاف وتقدّم ليسكن في الحاضر عساه يكون افضل، فإذْ به يتسمّر في مكانه مرتجفا، فقد راى امامه بابا عظيما مغلقا و على الأرض مفتاح حديدي كبير على الميمنة،وعلى الميسرة 

 جذع شجرة منحوت 

فماذا يعني ذلك؟ايصلح هذا المفتاح لفتح هذا الباب أم لا؟ ايكون ذاك الجذع المصقول بلا معنى ام يدلّ  على أمر ما و على  وجود  كائنات مرّت من هنا؟

فكّر للحظة أن يجرّب فتح ذاك الباب بذاك المفتاح لكنه تراجع وخاف،وظلّ على تلك الحالة من الصّراع والتسأل حتى أدركه اللّيل .فضاق صدره وتسارعت دقّات قلبه وارتعدت مفاصله واصطكّت اسنانه.وارتعشت ساقاه.

لا انيس، لا كائن، لا دابة ،لا نبتة..لا حياة لمن تنادي....ما هذا الفناء هنا؟

وهو على ذاك الحال من الحيرة والقلق وشدّة الخوف بدات تتسرب لسمعه  أصوات غريبة تنبعث من وراء الباب :تصفيق ،صراخ،ضحك،بكاء،نحيب

همهمات، غمغمات،حمحمات ،سعال،طقطقات أقدام...

رباه ماذا وراء هذا الباب  ؟بدا يحسّ بالبرد الشديد وكان الدّم  قد تجّمد 

في عروقه، لكنّه للحظة تشجّع وتقدّم خطوة للامام  ووضع اذنه على ثقب صغير بالباب  وهمّ ان يقوى على نفسه ويضع فيه المفتاح ويديره بيد أنه خاف من ذاك المجهول المأهول.

ترى من يسكن هناتساءل في نفسه؟

بل خطرت بباله حتى فكرة  ان وراء ذاك الباب بوابة نجمّية وكائنات غريبة و خفايا اسرار عجيبة 

فتسمّر في مكانه بلا حراك وحاول  كتم انفاسه بيده مخافة أن يصل صوته المرتجف المرعوب لسكّان ذاك الماوراء...


وفجاة بدا الباب ينفتح قليلا كمن ينفّس عن فمه بعد سكوت طويل...ورأى من والعجائب ما يخيف :ظلام لم يعهده ونور لم يعهده والوان لم يرها وكائنات عجيبة،مخيفة فادرك أنه لا محالة ميّت أمام هذا الغيب المهول....لا عين له بعد ما راى لتصول وتجول من حوله..ولا اذن له لتلتقط الا٥صوات ولا قلب له ليدقّ...لم ينته بعد من ذا التعجب حتى 

فجاة تغيّر المشهد ثانية .

بدا الباب يغوص شيئا فشيئا في عمق الأرض. 

ويلاه انه الان لعلى شفا هاوية حقا  وتمنّى الموت  مرارا حتى يرتاح من هذا الرّعب والهلع.ها قد  بدات الحفرة تتّسع وتكاد تبتلعه،ثنسف الباب نهائيا  يالهول ما يرى إنّ  الحفرة الواسعة تتحول لهّوة بلا قرار تشتعل نارا.فخالها جحيما

فتساءل في صمت صموت: اهذا الجحيم؟

ثم تحوّل المشهد من جديد فإذ ْ شجرة عظيمة بدات تنمو من تلك النار حتى بانت أمامه  وارفة ظليلة بهيّة خضراء ففرح ،واسعده ان يستانس بها فقد ترأف به كما رافت النّخلة بالسيّدة مريم والسيّد المسيح عليهما السّلام. وتوالت التحولات من حوله فقد انقسمت الشجرة الى نصفين نصفها اصناف من  الثمار من تفاح ورمان وموز و وعنب..وبرتقال . يا الله! يا الله !ماهذا النعيم بعد الجحيم ؟ تمتم دون ان ينبس ببنت شفة:رباه كانّي  بدات ارى الجنّة،ما هذه الشجرة الأعجوبة المتنوّعة الثّمار؟ كم اتمنى الا يكون ما فيها   امتحانا لي كتفاحة ادم.

جنّ الليل وادلهمّ قلبه وأصابه الويل والهول وما ان بدا الكرى يتسلل لجفونه حتى تحوّل نصف الشجرة لقناديل اضاءت المكان حيث هو والشجرة وحدهما   ثابتان في الآن...

بدا  وقتها يطمئنّ قليلا  ويراجع  ايانه وافعاله في الدنيا ويستحضر خٌلقه الحسن وتقواه ،فهو لم يحسدو لم يكره

و لم يسرق ولم يزن ولم يقتلو لم يكفر ما ارتكب ابدا كبيرة ...افلا يستحق هذا النعيم بعد كل ذا الخوف الذي استبد به؟


في تلك اللحظة بدا يفكّر كثيرا  متساىلا داخله :اتراني الان في الدنيا أم في الأخرى؟أترى ما عشته من مخاوف كان لحساب عسير انهيته  وها انا الانا اجزى على صبري الطويل؟ماذا حلّ بي اانا حيّ ام ميّت؟

واين مضى ذاك الباب ومن وراءه؟ولماذا انا وحدي هنا؟

أسئلة رهيبة كان يملأ بها عجز عقله 

عن الإجابة....

كان ذاك اليوم دهرا بالنسبة له....ثم احسّ بعطش واستفاق  مذعورا على صوت زوجته تناديه يا عبد الجبّار قم ما هذا الهذيان؟...

نفيسة التريكي

سوسة التونسية

1@5@2026


تراثيل السور بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 ****تراثيل السور****

على مرمى حجر..

من مدرستنا

تقبع مقبرة.

كلما لفظتني أقسامها،

آوي إلى سور المقبرة

ذاك الفاصل

بين الحياة والموت.

​على يميني..

منازل احتضن

ترابها رفاتاً،

وعلى يساري..

عمارات تطاول

بنيانها.

​على يميني..

قبور تباينت

أحوالها:

هذا من "علية القوم"

زركشوا

جنباته

بطلاء فتن من رآه،

وآخر..

عفت الرياح على رسمه.

​على يميني..

سكينة وهدوء،

وعلى يساري..

جلبة وضوضاء،

صخب يصم الآذان..

يجسد عبث الإنسان.

​وحدي أنا..

أرجوحة بين الضفتين،

لا السكينة تحتويني

ولا الضجيج يغريني..

أرقب المدى كعابر

نسي في أي جهة..

ترك روحه


المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 2/5/2026

المغرب



اللحظةُ المائزة... بقلم الكاتب بسام سعيد عرار

 اللحظةُ المائزة...

على تخومِ اللحظة،

في ماهيّةِ اللحظة،

مفارقاتٌ وتطوّرات.

لحظةٌ... 

تَنأى عن لحظةٍ عدميّةٍ مهدورة،

قاصرةِ الحسابات،

تحرقُ الأمداء،

رهينةِ نزواتٍ آنية.

لحظةٌ... 

لا تُشبه لحظةً صنميّةً واهمة،

ديدنُها التكرارُ والاجترار،

واهمةٌ متعصّبة،

تُجافي جوهرَ الأماكنِ والأزمنة،

لا تُحاكي الحال،

عقيمةُ الرؤى والآفاق.


هي تجلّياتُ لحظةٍ

تتسرْبلُ بحُلَلٍ باهرة،

تستوقفُ الزمانَ والمكان،

تستدعي الشموسَ والتطلّعات،

تهمسُ بعنوانِ حكايةٍ جديدة،

تُمحّص الأقاويلَ والمفاهيم،

تتموضعُ فناراتٍ ومرافئَ للتائهين،

تُهدي بوصلةً ومعابرَ وصولٍ للسائرين،

تُطفئُ ظمأَ الحيَارى المتعطّشين،

تجوبُ البالَ والذوات،

تكتنزُ بأبجديّةٍ زاخرة،

تضعُ علاماتِ الدروبِ الناصعة.

هي اللحظةُ الفارقة...

لِلذي سوف يجيء،

تزخرُ باليقينِ وتَرْقى،

تجوبُ نقاءَ الآفاقِ وتمتدّ.   


بقلمي

بسام سعيد عرار


في بادرة من جمعية حس الثقافية التنشيطية الفنية بنابل الدورة الثالثة من الصالون الوطني الثالث للفنون التشكيلية تحت شعار:" الذاكرة حيٌة " تغطية الكاتب: جلال باباي

 في بادرة من جمعية حس الثقافية التنشيطية الفنية بنابل

الدورة الثالثة من الصالون الوطني الثالث للفنون التشكيلية تحت شعار:" الذاكرة حيٌة "


  ▪︎   بهارات تشكيلية معطٌرة بقطوف شعريٌة ▪︎


         احتضن  يوم الأحد 19 أفريل 2026 فضاء دار جيلان نابل موعدا لافتا و متجدٌدا مع الفن التشكيلي و الإبداع متمثلا في الدورة السنوية من الصالون الوطني الثالث للفنون التشكيلية  من تنظيم جمعية " حس" الثقافية التنشيطية الفنية التي دأبت على توفير هذه الموعد الإبداعي لتجميع أكبر عدد من المشاركين في الفن التشكيلي بمختلف فروعه و تقنياته  وتمكين زوٌار الرواق من الإطلاع و ملامسة عن كثب لوحات الفنانين التي اتصفت بالذوق الفني العالي مُحمٌَلة بتيمات الإبداع باقتدار

و افصحت لنا استاذة التربية التشكيلية و الفنانة الراقية: لمياء بالشيخ إبراهيم/ رئيسة جمعية حس التنشيطية الثقافية  الفنية أن اعمال المشاركين المعروضة في الصالون تتناول كل المجالات الابداعية والتقنيات من شتى الفنون على غرار الرسم الزيتي او الاكريليك ثم الخزف و التشكيل الحراري للزجاج وكذلك الحفر و الطباعة.

هذا وحملت النسخة الثالثة من المعرض السنوي للفنون التشكيلية مشاركة قرابة ثلاثين ( 30)  فنانا و فنانة نذكر من بينهم انتصار المغيربي ، ضحى قارة ، إكرام بوجلبان،أحلام ساسي،ي فريال جمالي ،نرجس الخراط ،ألفة بن عيسية ، سامية بن حميدة و درصاف جماعة ،أمينة بوسلامة ، سميرة القارص و في فن الصورة الفوتوغرافية سلسبيل بن حسين ثم الدكتورة  وفنانة في التشكيل الحراري للزجاج : حنان شعبان  ، إلى جانب فوزي التليلي (فن الخزف ) و خلود عطية ، درة دعلول ، نعيمة الهواري، إشراف قارة علي، نادية الصديق، مهدي كرامتي،  أميرة الذوادي ، سنيا غزي مرغني..وآخرين...

   كما شهد افتتاح المعرض برواق دار جيلان بنابل اقترانه باصبوحة شعرية مع ثلة من خيرة الشعراء بنابل و تونس كمصافحة ادبية ببهارات تشكيلية كُرٌمَ اثرها المشاركون في التظاهرة التي تستقيم كأبهى ما يكون محطة متفردة في المشهد الثقافي بمدينة نابل و صالون إبداعي يتٌسع لكل الميولات و التشكيلية .

     يُنتظر ان يتوسع إشعاعه و يتدعٌم من لدن وزارة الشؤون الثقافية بدفع مادي محترم لتعزيز برنامجه الثري بفقرات إضافية و تحفيز الفنانين بجوائز  لتشجيعهم على العطاء الابداعي .


                                          الكاتب: جلال باباي



الأربعاء، 29 أبريل 2026

الدنيا قلمٌ ودفتر بقلم الدكتورة مريم علي اليماني

 الدنيا قلمٌ ودفتر

نكتب فيها العمر سطرًا بعد سطر

نمضي وتخطو في الدفاتر خطونا

بين الرجاء وبين ما خبأ القدر

قد تضحك الأيام حين نلاقها

وقد انحنى من ثقلها القلب الحذر

لكنها تبقى دروسًا عابرة

تجلو العقول وتستثير لنا الفكر

فاكتب بخيرٍ ما استطعت فإنما

يبقى من الإنسان في الدنيا الأثر

لا تزرع الأشواك بين حروفها

فالناس تمضي… والكتابة تُدَّخر

واجعل حروفك نورَ صدقٍ دائمٍ

فالصدق في درب الحياة هو الظفر

الدنيا كتابٌ والسنينُ حكايةٌ

ونهايةُ الصفحات تُطوى… وتُذكر

بقلم الدكتورة مريم علي اليماني



الأديبة الشاعرة الأستاذة: رنيم خالد رجب بقلم الكاتبة هالة بن عامر 🇹🇳

 الأديبة الشاعرة الأستاذة:  رنيم خالد رجب

يطيب لي أن أتوقف عند حضورٍ لافتٍ في هذه المساحة الأدبية، "الوجدان الثقافية "حضور الشاعرة  الأستاذة رنيم خالد رجب ، التي اختارت أن يكون أثرها سابقًا لاسمها، وأن يكون فعلها الأدبي والإنساني أبلغ من أي ضجيج.

منذ زمن، وهي تواصل المرور على نصوص الآخرين بعناية وصدق، تترك تعليقًا داعمًا أو كلمة تقدير صادقة، دون انتظار مقابل أو سعيٍ لمعاملةٍ بالمثل وهو ما يعكس ثباتًا على المبدأ ونبلًا في الخُلق يستحق الإشادة.

وحين قرأت بعض نصوصها، بدا واضحًا ذلك الحس العميق، والاشتغال الواعي على اللغة، وصياغة متقنة تحمل تشويقًا رصينًا دون تكلّف. تكتب بثقة وهدوء، وتترك لنصها أن يعرّف بها بعيدًا عن الضجيج.

إن لفت الانتباه إلى مثل هذا الحضور ليس مجاملة، بل تقدير مستحق لشخصية تُثري هذا الفضاء أدبًا وإنسانًا.

كل الاحترام والتقدير لرنيم خالد رجب، مثال يُحتذى في السلوك قبل الكلمة، وفي الأثر قبل الظهور.

تحياتي مودتي وباقات الشكر 

هالة بن عامر 🇹🇳



هواجس الفكـــر بقلم الشاعر محمد الطـــائي

 هواجس الفكـــر

ظلمٌ تجبَّر في الأرواح سَطوَتهُ

قهـراً يلازم همَّاً عـاثَ مُنطَلِقا


والحزن يعدو وأيّامي تشاكلني

والعمر ولَّى بذاك السَّهرَ والأرَقا


وما ظنَنتُ بأنَّ الشيب يردعهُ    

حَتَّى بدى لهباً في الرأس واحتَرَقا


سراج روحي بذاك الوجدِ ملتهبٌ

نـارٌ بنـارٍ عسى يروي بيَ الغَدَقا


أَقضي الحياة بظلمٍ بات يتلفني

وسابقتْ في الخطى أَقداميَ الطُرُقا


لــم ينفع الليل والأَحزان مؤنستي    

يصرخ على فجر صبرٍ غاب مانبَثَقا


روحي تجلَّت بذاكَ العمر واهمةً    

تلهو وتنكر ما كانت لها السَبَقا


والعين تبكي بطول الحزن ساهرةً   

لا الليل رقَّ لها كي تغمض الحَدَقا


مَا كُنتُ أَرجُو بذاكَ التِيهِ من أَحَدٍ    

عَلِّي أُعيدَ لتِلكَ الرُوحِ مَا  سُرِقَا


فلا هواجس فكرٍ عاتبت ولهي    

ولا أَجازت لقلبٍ كان قد صَدَقا


محمد الطـــائي

البسيط



حالة غيظ للشاعر...الطاهر انبيخة ..28افريل 2026

 فايق بيكم واحد واحد

بالكم تحسابوني غبي

فايق بالحاسد والجاحد

 واللي لابد يختل في

##

فايق غير مطفي الضو

وعامل روحي موش هنى

فايق باللي افعالة  سو

وبللي كل حياتة دعى

 وباللي عامل روحة برو

وكل الناس حذاه هبى

وهاك اللي مايقولش قو

تبن ويجري تحتة المى

واللي يفتٌِن  عندة قُو

كيف يبدأ يمشي ويجي

يقول لهذا كلام حلو

وفي قفاه يلصقلة كي 

##

فايق ديمة بخباثتكم

راني تكتاك وكنباس  

مكشوفة ياسر لعبتكم

ياللي ماتكسابوا احساس

نتنتوا هاي فاحت  ريحتكم

لين شمتها كل الناس

مخيبكم مخيب عيشتكم

وقدركم من قدر مداس

زفت ومسودٌة سمعتكم

وفعايلكم هيا هي

من كثر سوادة نيتكم

حتى ابليس طلع بري


حالة غيظ...الطاهر انبيخة ..28افريل 2026



سيكولوجيا الجرح المبدع: تأملات في الكتابة بين الألم والخلاص.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 سيكولوجيا الجرح المبدع: تأملات في الكتابة بين الألم والخلاص..

- "إذا لم تكن لديك رغبة في القراءة،فأنت لم تحصل على الكتاب الصحيح"(ج.ك.رولينغ)


- "إن دور الكاتب لا يخلو من المهام الصعبة.ولا يستطيع أن يضع نفسه اليوم في خدمة أولئك الذين يصنعون التاريخ،فهو في خدمة أولئك الذين يعانون من التاريخ."(ألبير كامو)


أنا أتألمُ بينما أنتم تمدحون كتاباتي"-بهذه العبارة الموجعة يكشف فرانز كافكا عن المفارقة العميقة التي يعيشها الكاتب الحقيقي: أن يكون الألم مصدر إبداعه،بينما يراه الآخرون مجرد نصوص تثير الإعجاب.وقبله،اعترف فيودور دوستويفسكي بأن ما يدفعه إلى الكتابة ليس طلب المديح،بل حاجة داخلية قاهرة لاستخراج ما تنطوي عليه نفسه من عيوب ووضائع،وكأن الكتابة عنده أشبه بتطهير روحي لا يتم إلا بالاعتراف العلني بالهزائم الخفية.أما ج.ك.رولينغ فقدمت للقراء نصيحة تبدو بريئة لكنها تحمل في طياتها دعوة صارمة للكتّاب: "إذا لم تكن لديك رغبة في القراءة،فأنت لم تحصل على الكتاب الصحيح"-أي على الكتّاب أن يكونوا على قدر كاف من الفهم لبواطن النفس البشرية،ليقدموا للقارئ ما ينتظره دون أن يدري. لكن ثمَّة ما هو أعمق من كل هذا: سنظل نكتب بحضور الفكر والضمير معا،وسنظل على استعداد للشهادة من أجل ما نعتقد أنه الحق.وحتى لو حُرِمنا من حق الشهادة ذاتها،واحتُكِرَت لغيرنا "بطولة الرأي الواحد" التي لن نقبلها أبدا،فسنكتب بأظفارنا على جدران المقابر إن لم نجد غيرها.

الكتابة،في حقيقتها،ليست حرفة يمارسها الكاتب كما يمارس النجار مهنته.إنها تسكنه،فتغدو وجوده الذي يتحرك به،وكيانه الذي يتماهى معه.ويظل الكاتب مفتونا بها،مهووسا بها،حتى حين يظن أنه ابتعد عنها.وعندما يباغته شغفه ويمد يده إلى القلم،يجد متعة ولذة لا يُحسُّ بهما سواه،لا لأن ما يكتبه مجرد كلمات،بل لأنه جزء منه: متصل بذاته الإنسانية،بعواطفه المبعثرة،بجراحه التي لا تلتئم. فالكتابة بالنسبة إليه ليست وسيلة لمحاكاة الواقع فحسب،بل هي الغاية ذاتها.وثمة قوة دفينة، محرك غير مرئي،يدفعه نحو هذا البحر اللانهائي: هو الشغف،والحب،والهوس.غير أن الكاتب البارع لا يكتفي بهذا الهوس،إنه يحرص على مراعاة الجانب الجمالي في كتاباته.وهذا الجانب لا يتحقق إلا بمجموعة من العناصر،في مقدمتها الفكرة الهادفة.فالنص،مهما أوتِرَت ألفاظه وجُمِّلت صوره،لا يمكنه أن يخطف قلب القارئ إلا إذا حمل فكرة تستحق العناء.والكاتب الحقيقي هو الذي يتناول تلك الأفكار العميقة ويعرضها في يسر وسلاسة،لأن الفكرة هي العمود الفقري الذي إن غاب،تداعى النص وصار مصيره الهجر والنسيان.

وهنا تتكاثر الأسئلة،كما تنبت الأعشاب على حواف طريق ممطر: أنكتب لأنفسنا أم للآخرين؟ أندافع بكتاباتنا عن بؤس العالم وبؤس الوطن،أم أن الأمر برمته لا يعدو أن يكون تسريبات لمعركة النفس الداخلية التي لا تنتهي؟ أيستحق العالم من الأساس أن يُفني أحدهم عمره كله من أجله؟ أيستحق العالم كتابات ماركيز وبن نبي ودوستويفسكي وبيجوفيتش وكامو وكونديرا؟ هل قرأ العالم،ولو صفحة واحدة،مما كتبوه بعقل واع متدبر،يبحث عن الحقيقة والتغيير؟ ولماذا نكتب من الأصل،إذا كان وقع الواقع ووطأته أكبر من كل كلماتنا؟ وماذا تستطيع اللغة أن تفعل أمام سيل الحياة اليومية الجارف،الذي لا ينتهي إلا بنهايتنا؟!

ربما يكون دوستويفسكي قد أجاب عن بعض هذه الأسئلة قبل أكثر من قرن ونصف.فهو لم يكتب طلبا للشهرة ولا التماسا للإعجاب،بل كانت الكتابة عنده حاجة داخلية ملحّة،وسيلة لاستخراج ما يختلج في أعماقه من عيوب ووضائع،ومن ثم تطهيرها.والكتابة،في هذا المعنى،أشبه باعتراف لا يُدوَّن للآخرين بقدر ما يُدوَّن لخلاص صاحبه. وقبله بستة عقود،كتب ألبير كامو: "إن دور الكاتب لا يخلو من المهام الصعبة.ولا يستطيع أن يضع نفسه اليوم في خدمة أولئك الذين يصنعون التاريخ،فهو في خدمة أولئك الذين يعانون من التاريخ." لذلك ليست الكتابة عند كامو مواساة لحظية أو شخصية،بل هي مواساة للتاريخ نفسه -تاريخ المهمشين والضعفاء.وتصير الكتابة هنا صوتا لمن لا صوت له،صوتا لأولئك الذين عانوا من سويداء قلوبهم ولم يسمع بهم أحد.إنها،بهذا التصور،ترجمان المنسيين،ضحايا التاريخ الذي لا يحترم إلا الأقوياء.

وهنا يطرح سؤال آخر،لطالما شغل المبدعين والنقاد،وقد صاغه الدالاي لاما في محاضرته بجامعة إيموري عام 2010: "هل على الإنسان أن يكون حزينا أو مرهقا أو محبطا كي يترجم معاناته على شكل إبداع معين؟ أم أن السعادة هي التي تعطي الطاقة اللازمة للإبداع؟"

 ويُروى عنه،كما تنقل الكاتبة شارون سالزبرغ، قوله: "الناس في الغرب يميلون عموما للاعتقاد بأن الإبداع يتولد من العذاب،في حين تسود اعتقادات مخالفة في الشرق حول علاقة الفن العظيم بدرجة التوازن والوعي داخل الإنسان." هذا التمايز العميق بين رؤيتين للعالم يفسر الكثير. فهناك من يتشبثون بالتعاسة والمعاناة،معتقدين أنها ميزة تتيح لهم الإبداع،وأن السعادة مجرد إحساس ممل لا يحفز على الإنتاج.وفي المقابل، هناك من يرون أن السعادة والراحة هما مصدر الطاقة والعطاء،فالإحباط-في نظرهم-لا يترك مجالا لأي تغيير حقيقي.لكن بين هذا وذاك،ثمَّة حالة ثالثة: حين تولد الكتابة من رحم الألم.يرى بعض النقاد أن الكتابة،في جوهرها،تراجيدية لا تميزها عن تراجيديا صاحبها شيء.خاصة إذا نظرنا إلى طبيعة شخصية الكاتب ومزاجه وفلسفته في الحياة.فالكتابة تصير مرادفة للألم،مادامت تطابق شخصية مؤلفها بكل ما يسكنها من قلق وجودي، ورفض،وتمرد،وتوق إلى المغامرة والمخاطرة- حتى بالنفس.والنموذج الأوضح في تقديري هو أبو العلاء المعري،ذلك الأعمى الذي يصعب على الدارس أن يميز بين سيرة شخصه وسيرة قصيدته.وتبدو "داليته" في رثاء أبي حمزة أكثر تعبيرا عن شخصيته وسوء ظنه بالإنسان والحياة: "غيرُ مجدٍ في ملّتي واعتقادي / نوحُ باكٍ ولا ترنُّمُ شادِ / وشبيهٌ صوتُ النعيّ إذا قيس / بصوتِ البشير في كلِّ نادِ / أبكتِ تلكمُ الحمامةُ أم غنَّت / على فرعِ غصنِها الميّادِ؟" 

إنها رؤية سوداوية،لكنها صادقة في تعبيرها عن روح شاعر عاش في زمن متعفن،فلم يجد مندوحة عن العزلة والمرارة.

ولعل ما يضفي عمقا إضافيا على هذه التأملات هو أن الكاتب،حين يكتب من موقع الألم،لا يكتب فقط ليعبّر عن جرحه الشخصي،بل ليصبح مرآة تعكس جراح مجتمع كامل.إنه يمنح القراء ليس ما يريدون سماعه،بل ما يحتاجون إلى مواجهته. وهنا تكمن المفارقة الكبرى: القارئ يبحث عن المتعة والهروب،بينما الكاتب الحقيقي يقدم له المواجهة والقلق.إنهما يتنازعان رغبتين متعارضتين،لكنهما في النهاية يلتقيان على أرضية مشتركة هي الحقيقة.فالكاتب الذي يخاف من إزعاج قارئه،أو يسعى فقط لإرضائه،سيظل أسيرا للسطحي والتكرار.أما الكاتب الذي يجرؤ على قول ما يؤلم،حتى لو أدار القارئ ظهره له في البداية، فهو وحده القادر على ترك بصمة لا تمحى.وكأن الكتابة الحقيقية لا تُقرأ مرّة واحدة،بل تعود إليها كما تعود إلى جرح قديم تظن أنه اندمل،لتكتشف أنه لا يزال ينزف.!

لكن هذا التصور-القائل بأن المعاناة هي المحرك الأساسي للكتابة-لا يعني أبدا أنها السبب الوحيد. فللكتابة أسباب مختلفة،وللكتاب هيئات وأحوال شتى: منهم من يكتب في الفرح،ومنهم من يكتب على صوت الموسيقى،ومنهم من لا يستطيع الكتابة إلا في عزلة تامة وصمت مطبق.لكن ما أريد أن أقرره هنا هو أن تلك الكتابة التي تنبع من رحم المعاناة هي الأجدر بالبقاء.إنها الأجدر بأن يتلقاها القارئ بقلبه قبل أن يعيها بعقله.لأنها تحمل في طياتها صدقا لا يُصنع،وجرحا لا يتكلف.وربما ليس من قبيل المصادفة أن الكتّاب هم أكثر الناس عرضة للاكتئاب.فالكاتب يعيش القصة ثلاث مرات: لحظة التفكير فيها،وأثناء كتابتها،وأثناء مراجعتها.إنه يلجأ إلى الكتابة ليفرغ ما يحزنه، غير أن لا شيء يحزنه سوى الكتابة نفسها. فيستمر في نهجها،كأنه يداوي الداء بالداء.

لكن يبقى السؤال: هل يصل المرء إلى حالة الإبداع الحقيقية دون توافر الظروف الذاتية والموضوعية؟!

 ربما لا.غير أن التاريخ الأدبي يخبرنا أن أعظم ما كُتب لم يولد في ظل الاستقرار والرفاهية،بل في ظل الاضطراب،والفقد،والألم الذي يبحث عن لغة تليق به.وكأن الكلمات،لكي تبلغ العمق المطلوب، تحتاج أن تُروى بالدمع قبل الحبر.فكل كاتب حقيقي هو في النهاية جريح يعلم الآخرين كيف يندملون من خلال جرحه المكشوف.وكل قارئ يبحث عن كتابه الحقيقي إنما يبحث في الحقيقة عن مرآة تعكس وجعا يظنه وحيدا.وهكذا تظل الكتابة أعظم عزاء للإنسان: لأنها تجعل من الألم الفردي لغة جماعية،ومن الصمت الداخلي حوارا لا ينتهي.

وهكذا تظل الكتابة ذلك السرّ الأبدي: جرح يفضح جرحه ليلتئم،وصمت يهتك صمته ليُسمع.كل كلمة تُكتب من رحم الألم ليست سوى امتداد لروح تعلم أن الشفاء الحقيقي لا يكون في نسيان الجرح،بل في تحويله إلى نور يضيء دروب الآخرين.وفي النهاية،نحن لا نكتب لأننا نملك الجواب،بل لأن السؤال نفسه هو ما يبقينا أحياء.!


ولعلَّ أعظم ما في الكتابة أنها لا تعدنا بالنهاية،بل بالبدء من جديد في كل مرة.إنها ذلك الخيط الرفيع الذي يمتد بين وحدتنا وبين كل ما هو إنساني مشترك،لا تحل الألغاز،لكنها تعلمنا أن نعيش فيها دون جزع.والكاتب الحقيقي،حين يغادر مقعده،لا يترك وراءه نصوصا فحسب،بل يترك نبضا يمتد في زمن لا يعرف الموت.فمن يكتب بألمه يمنح الأبدية لحظة عابرة،ومن يقرأ بإحساسه يخلق منها عالما موازيا.وربما كان هذا هو المعنى الخفي لكل ما كتبناه طوال الوقت: أن نُحدث صدعا في جدار الصمت المشترك،نرى من خلاله بعضنا البعض حقيقيين،متعبين،لكننا لم ننته بعد.


محمد المحسن



النص النثري ( اسرار وحس) بقلم الأديب عبد الكريم احمد الزيدي

 النص النثري ( اسرار وحس)

..........................................


لربما يتبادر الى الكثيرين ان كتابة النص النثري واقع بسيط لا يحتاج الى ما يحتاج غيره من الدراية والثقافة والاصل في الكتابة ، وهذا رأي يقع فيه الكثير من شعرائنا ، ليس جهالة بهم ولا ضعفا في القدرة والتمكين ، وانما حالة  وجدوا أنفسهم فيها وتواصلوا عليها .

ولاهمية هذا الباب ، آليت على نفسي بقدر ما احسن فيه ان اضع لهذا الفهم اصولا وقياسا لعل فيه من الفائدة مايكون .

فالنص النثري هو فن ادبي خلاق يختلف في بناءه وصورة توصيفه عن مفهوم النثر المعروف في الخاطرة والمقال والقصة والرواية وكذا في الخطابة وغيرها من فنون الأدب وما هو بالشعر الأصل الذي وجد عليه بنظام الوزن والقافية واحتكم به على قواعد علم العروض ببحوره المعروفة التي اوجدها الفراهيدي وهذه مايراها علماء اللغة والادب ،  فيما قد يراها آخرون غير هذا التصنيف فيكون شعرا موصوفا ( اذا اجيز ان نعتبره كذلك) له ادواته ولوازمه ويخضع لنظام وقياس خاص به ، وان اختلف في بنائه وصياغته عما معروف في الشعر الاصل ، اقول ان هذا الفن الادبي نظام مكتوب فيه اللغة والوصف والتصوير ويتعدى الى ما يجيز ان نراه خيالا له بيئته ومحيطه ، فلا يجوز ان نسهب فيه ونخط به ما جاز او ما لا يجوز  وهذه حقيقة تغيب عن اذهان الكثير .

ولكي لا اطيل فيما قصدت ، فاني اضع بما اراه بعض الخطوط التي لابد الالتزام بها والاخذ بها عند كتابته ، ومنها :


انتقاء النص من خيال ولون وظل اللغة العربية الاصل ومن بيئة خلقها وتكوينها .

تصوير الحدث المنتقى بمفردة جزلة متينة قادرة على بيان المعنى والقصد.

اضفاء صور التشبيه والاشارة والقصد على الحدث المختار في ترتيب سليم كما هو السياق في اصل الشعر العربي .

التزام قواعد الكتابة والنسخ من خيال الكاتب الى رقعة الخط بصورة شعرية واضحة تشاطر البناء الشعري في الشكل والحدود .

اعتماد الحس في الكتابة ( فالشعر هو الحس بمعناه لو قسناه بما يجيزه الآخرون ) واختيار المفردة المناسبة للحدث وتزويقها بما امكن من صنع البديع والمحسنات منها .

الايجاز في المعنى وتوصيف الاحداث في مقدمة جاذبة للذهن ومتن غني بالبيان وخاتمة تجمع كل مراد النص واحداث .

التقيد بالانتقال السليم بين احداث النص وترتيبه وفق توصيف شامل وسليم .

تنظيم النص النثري بلوحة تصويرية تجمع كل معاني مراد الكاتب وقصده ، والابتعاد عن الرمزية والاشارة غير المفهومة والتشبيه الخارج عن محيط المتلقي وبيئته بما يشاكل في صياغته النثر الغربي والالفاظ الدخيلة المستهجنة الغريبة . 

استخدام الحرف بمعناه في التوصيف ووضع الفواصل والاشارة عند الانتقال من حدث لاخر .

مراجعة النص وتدقيقه وملاحظة قواعده وصياغته والاهتمام باخراجه نصا يليق بوصفه ونعته...

ولو اردنا ان نختصر ما نريد ايصاله لاكتفينا بقول ( من كتب الشعر كثير ، وَما وصل الينا قليل ) ، وليس العبرة بان نزيد ونكتب وانما الاهم ان يكون مقبولا ومفهوما ومطلوبا .. وله من المعنى والبيان ما يغني عن كتابة الكثير ويصل الى الاخرين بيسر وسلام دون عناء او ملال .

اتمنى ان اكون قد اوصلت هذه الرسالة بكل معانيها الى من يهمه في كتابة النص النثري ويأخذ بأحسن ما فيه .

........................................................

عبد الكريم احمد الزيدي

العراق / بغداد



الثلاثاء، 28 أبريل 2026

/بين بابين والقدر/ بقلم الكاتبة زينب حشان

 /بين بابين والقدر/


أراكَ هناك

وكلُّ المواعيد نحوَك يَسرقها القَدَر

وتسكب في كفّ أصدقائك

أنهار صوت

وأسراب شِعر

وأقمار حبرْ


وأبقى هنا

أُرَتِّقُ جرح  المساءِ

بإبرة صبرْ


وأكتبُ فوقَ الوسائدِ

شِعْرا  يُرَبِّتُ قلبي إذا ما انكسر

وأزرع فوق الشراشف

أسماءنا  المستحيلة

ثمَّ أنام على وجع

يستفيقُ مع الفجر

مثل الطيور التي تعبتْ من السماء


كلَّما قلتُ:

هذا المساء سيجمعُنا

مرَّ من بيننا الوقت

كالسيف واعتذرْ


فأنتَ هناك

تُرَتّلُ للناس شِعركَ

مثل نبيٍّ يوزّع نار المجاز

ودفئ الصورْ


وأنا هنا

أتلوكَ سرّا

على وسادة تحفظ همسي 

وتعرفُ كم أثقلتْني الليالي


كأنَّ الزمان

يُرَبِّي المسافات بيني وبينكَ

كي يبقى الحنين

طويلَ النَّفَس ثقيلَ الأثرْ


فلا أنتَ جئتَ

ولا أنا استطعت الوصول إليكَ

وظلَّ اللقاء

قصيدةَ باب

يُؤجله القدرْ


بقلم ✍️ زينب حشان

                 المغرب



صوت زارني بقلم الشاعر : عبد الفتاح العربي

 صوت زارني

أي صوت زارني بالأمس

في خيالي

أي وجه صبح علي صبحا

في منامي

أي روح أعطتني حياة 

في عتمتي

أي نار تلضى في جسدي

انقطع كلامي

دون صوت أنادي بأصابعي

تحرك نبضي

دون رمش عين توقف حراكي 

شل جسدي

أي صوت أسمعه في منامي

خاطبني و سماني 

يا أيها الملاك أتطلبني؟

أناديك في بطن الليالي 

ازرع نبتتاني في البراري

و الصحاري 

سم النبتة الاولى نهار

الثانية ثواني

تعيش أبد الدهر في نور

و تموت في لحظتان

خاطبني ملك في الدجى

أيا من تؤمن بالله

ٱذكر ربك في خلوة الظلام

اسجد و اعتكف

ادعو ماستطعت فإنك فان


الشاعر : عبد الفتاح العربي

تونس



**((نافورة الحطام)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين

 **((نافورة الحطام))..

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.


وإعلمْ أنّها تُطوِّقُ نَعْشَكَ بأكاليلِ الجَفَاءِ

وترشُّ على قَبْرِكَ

بعضاً من غُرُورها

وشيئاً من سخريَّتِها وقليلاً من بسمتِها

الشّائكة

ونظراتِها الجامدة

تحملُ في جيبِها قطراتٍ من رَمَادِكَ

وفي حقيبةِ يدِها

قِطعاً من نبضِكَ

وعلى لسانِها نُتَفَ أنِينِكَ

أصابعُها مبلولةٌ بأوجاعِكَ 

تدوسُ حنينَك 

تمتشقُ انكسارَكَ

تضحكُ مع أشواكِ انتظارك

هي غابةُ عذاباتِكَ

صحراءُ صواريكَ

جحيمُ لُهاثِكَ

سرابُ اندفاعِكَ

أبراجُ عُزلتِكَ

نافورةُ حطامِكَ

تزرعُ في أرضِكَ الصدأَ

وتحفرُ لقامتِكَ نهايتَك.*


  مصطفى الحاج حسين

          إسطنبول