تغريدة الشـــــــعر العربي
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠
-----
[ البئر المهجورة ]
يوسف الخال ١٩١٧ / ١٩٨٧ م
أيها الشعراء ابتعدوا عني
لا ترثوا أحداً غلبه الموت.
فماذا ينفع الرثاء؟
الرثاء للصعاليك ونحن جبابرة
الرثاء للبشر ونحن آلهة.
فابتعدوا عني أيها الشعراء
واحنوا رقابكم
لا تنطقوا في حضرة الموت الجاثم..
------
من أرض الشام حيث الياسمين و التاريخ و الثقافة نتوقف في هذه التغريدة مع شاعر و صحفي و مترجم ولد في سوريا و عاش في لبنان الجميل و قد جمع بين ثقافة عربية و أجنبية انصهرت في نتاجه فكونت تفاصيل إنتاجه المتنوع ، وجعلته ينشأ دار الكتاب ليساهم بتزويد المكتبة العربية بكل جديد هكذا ٠٠
إنه الراحل ( يوسف الخال ) من رواد قصيدة النثر ، لكن بعبقرية تنهض بالمحتوى و خصائص ذاتية متفرد كفن و شكل يضاف إلى الأدب والفنون الجميلة معا ٠
و بذلك قد أثر في أسرته مما جعلها ذات ميول أدبية و فنية إيمانا برسالة الأدب و الفن لدى المجتمع ٠
أليس هو القائل :
سأفتح بالي لك
حتى لا تهجرني
فاهجرني إن شئت !!
عندي الليلة أحلام تصعد بي نحو القول المطرود اللاجئ فوق شفاه عذراء
وقليلا«ما أحلم، أحلم بالآيات الصغرى، لا بالكبرى، خوفا» من
صوت البحر، فأنا يونان من نوع آخر لا يلعب بالأمواج كما لو كانت
أسنان الفيل.
هذا هو يوسف الخال :
وُلد الشاعر و الصحفي يوسف الخال بين 25 ديسمبر 1917 - و توفى في 9 مارس 1987 ٠
جمع بين القطرين اللبناني و السوري، يُطلق عليه اسم "شاعر ابن البلدين".
تخرج بدرجة بكالوريوس علوم. أنشأ في بيروت دار الكتاب، وبدأت هذه الدار نشاطها باصدار مجلة "صوت امرأة" التي تسلم الخال تحريرها، بالإضافة إلى إدارة الدار حتى سنة 1948. سافر سنة 1948 إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعمل في الأمانة العامة للأمم المتحدة في دائرة الصحافة والنشر ٠
وهو من أوائل الشعراء الذين كتبوا الشعر الحديث في النصف الثاني من القرن العشرين، وسار على دربه العديد من الشعراء الأجانب وفي الغرب.
كان له نشاط كبير في الترجمة، وعمل على تجديد الثقافة في الأوساط العربية، ودعم القصيدة العربية الحديثة ولا سيَّما قصيدة النثر، وظهرت المواءمة بين رؤية الشاعر ولغته في كثير من أشعاره.
وزوجته السورية اللبنانية الشاعرة والرسامة مها بَيرَقدار الخال (1366- 1446 هـ / 1947- 2025 م)
وملكة جمال دمشق عام 1967. ولدت في دمشق لأسرة مسلمة، تخرَّجت في مركز الفنون ٠
و ابنه يوسف الخال (8 سبتمبر 1973 -) ممثل ومذيع سوري لبناني، ابن الشاعر السوري اللبناني ٠
و ابنته الممثلة ورد الخال.
* من شعره :
يقول في قصيدة تحمل اسم ديوان( البئر المهجورة ) حيث يتجول بنا في حوار مستحيل يتمنى بين جدلية فلسفية جمالية يطل على عالمه الذي يرصده و يرسمه في لوحاته ، فيقول في هذه المقطوعة :
لو كان لي،
لو كان أن أموتَ أن أعيش من جديد،
أتبسطُ السماءُ وجهَها،
فلا تمزّق العقبانُ في الفلاةِ
قوافلَ الضحايا؟ أتضحك المعاملُ
الدخانُ؟ أتسكتُ الضوضاءُ في الحقولِ،
في الشارع الكبيرِ؟ أيأْكل الفقيرُ خبزَ
يومهِ بعرق الجبينِ،
بعرق الجبينِ لا بدمعة الذليلِ؟” ٠
و بعد هذه الإطلالة في عالمها الشعري و الصحفي و الترجمة و صناعة الكتاب من منظور رسالة هادفة لها صداها و تأثيرها في واقعنا العربي و الثقافة الوافدة في تلاقي تنهض بالرؤى نحو إبداع بلا حدود دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق