خارج دائرة الضوء
بقلم: هدى حجاجي أحمد
خارج دائرة الضوء، شظايا رماد تتناثر فوق الطاولة الخشبية القديمة. لم تكن بقايا سيجارة ولا أثر شمعة ذابلة، بل كانت بقايا حلمٍ احترق على مهل.
هي جلست هناك، في الزاوية الأكثر عتمة، تراقب الرماد كأنها تبحث بينه عن ملامحها الضائعة. كل ما تذكّره أن الأضواء كانت يومًا تسلَّط عليها، التصفيق يعلو باسمها، والعيون تلاحق خطواتها. أما الآن… فلم يبقَ سوى الرماد يضحك في صمت، يذكّرها أنها كانت يومًا شعلة ثم خبت.
مدّت يدها تتحسّس البقايا، لكنها لسعت أصابعها وكأن النار ما زالت كامنة تحت الركام. عندها فقط أدركت أن النهاية لم تحلّ بعد، وأن الرماد ما زال يحتفظ بجمرٍ صغير ينتظر أن يُبعث من جديد.
رفعت رأسها نحو المرآة المعلّقة على الجدار، فرأت امرأة أخرى غير تلك التي كانت تراها كل صباح: وجهٌ مثقل بالتجاعيد المبكّرة، وعينان غائرتان تبحثان عن بصيص نور. لكنها رأت أيضًا شيئًا آخر… لمعةً صغيرة، أشبه بشرارة تُصرّ على أن الحياة لا تزال تسكنها.
وقفت ببطء، دفعت الكرسي بيديها المرتجفتين. لم تعد تهمها التصفيقات ولا الأضواء، كل ما أرادته في تلك اللحظة هو أن تخرج من دائرة الرماد، أن تبحث عن الضوء في مكان آخر… ربما في صباحٍ جديد، أو في قلبٍ صادق، أو حتى في نفسها التي أهملتها طويلًا.
خطت أول خطوة، وسمعت في داخلها صوتًا خافتًا يهمس:
"لا تخافي… الرماد ليس النهاية، بل بداية نار أخرى تنتظرك."

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق