أريد أن أعود
أريد أن أقتات
من ثمرٍ بريّ،
تسقطه الريح
في كفّي،
كأنّه هبةُ الأرض
لجائعٍ أوّل.
لا أوراقُ تقرّبُني من المدينة،
ولا ساعةٌ تُعلّمني كيف أنتظر.
هنا فقط فمٌ وجوعٌ،
ويدٌ قادرةٌ
تُعيدُ لي زمنَ أوّل البشر
حين لم يكن للثروةِ سوى شجرةٍ،
ولا للغنى سوى لقمةٍ
سقطت من فرط هواء.
و أمشي حافيًا
كأنّي أفتّش عن أثرٍ في الطين،
أشربُ من نبعٍ صغير
كأنّه قلبُ الجبل،
وأبتسمُ للحصى
حين يجرحُ قدمي،
فكلُّ وجعٍ هنا
وصيّةُ حياة.
وأهتفُ يا أرضُ،
يا أمَّ بلا يدين،
علّميني كيف أزرعُ نفسي فيكِ
كما يزرعُ البذرُ ظلَّه في التراب.
أريد أن أفرَّ
من صَخَبِ الآلات،
ونَعيقِ المصانع،
إلى مَدىً أزرقَ
لا يُلوِّثُه الدخان،
ولا تُصدّعهُ صفّاراتُ الحديد.
هناك، حيثُ النهرُ يكتبُ مذكّراتَه على الحصى،
والشمسُ تَزرعُ الوقتَ بالعدل،
سأجلسُ بلا خوفٍ،
أُصغي إلى صمتٍ
يُعيدُ اختراعَ الإنسان.
عامر حامد المطيري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق