أنا... حين تتكلم الأرض
لم أولدْ من رحمِ امرأةٍ وحدها،
بل من القبضةِ الأولى للتراب
حين قررَ أن يكونَ وطنًا.
لهذا،
كلما مررتُ
اعتدلتِ السنابل،
وأصغتِ الجبالُ إلى خطاي،
وكان الفجرُ يفتحُ نافذتَه
ليتعلّمَ من الضوءِ اسمي.
أنا ابنةُ الأرضِ الولود،
لا لأنني أسكنُها،
بل لأنها تسكنُ دمي،
وتنبتُ في عروقي
كلما حاولَ الغيابُ اقتلاعَ جذوري.
أنا عاشقةُ الرمل،
ذلك الذي يحفظُ آثارَ الراحلين،
ولا يفرّطُ في أسماءِ الذين
عبروا إليه واقفين.
أنا أريجُ أوركيدٍ
تعلّمَ من المسافاتِ
أن يزهرَ فوق رؤوسِ الجبال
كي لا تنالَه يدُ الريح.
أنا نجمةٌ
كلما ظنَّ الليلُ أنه أخمدني،
اكتشفتِ السماءُ
أن الضوءَ لا يموت.
وأنا شمسٌ،
إذا ضاقَ بها الأفقُ
وسّعتْه،
وإذا نامَ الجليدُ على قلبِ الأرض
أيقظتُ في عروقِه الماء.
أنا فارسةُ الخيلِ الأصيلة،
لا أقاتلُ لأنتصر،
بل لأن الهزيمةَ
لا تعرفُ الطريقَ إلى دمي.
أنا خِلٌّ لا يخونُ عهدَه،
ووطنٌ
كلما ظنَّه الغزاةُ خريطةً
نهضَ في وجوههم
رجالًا.
فلا تسألوا عن اسمي...
فالاسمُ يضيقُ بما أحمل.
أنا الندبةُ التي علّمتِ الأرضَ الصبر،
والأغنيةُ التي لم يستطعِ المنفى إسكاتَها،
والقبضةُ التي تُغلقُ على جمرةِ الحق
حتى يورقَ الرماد.
أنا ابنةُ الأرض...
وحين أصمتُ
تُكمِلُ الجبالُ القصيدة.
بقلمي : حكمت المختار

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق