بيني وبيني
كلّما جلستُ مع نفسي،
أحسستُ أني غريبٌ ببابي،
كأنّ وجهي استعـارَ ملامحَ أخرى
لا أعرفها،
كأنّ صوتي تناثر في ضجيجٍ بعيدٍ
ولم يعُد إليّ.
أسأل المرآة: هل هذا أنا حقّاً؟
فتضحكُ ببرودٍ،
وتتركني في صمتٍ أثقلَ الهواء،
كأنّ الغرفةَ قبرٌ صغيرٌ
أُحاور فيه ظلّي ولا يجيب.
أكاد… أكاد أشكّ بنفسي،
أكاد أظنّني مجرّدَ ظلٍّ يتقدّمُ اسمي،
يمشي قبلي،
ويتركني خلفهُ
أتعثّر في غبار الممرّات.
لكن شيئاً صغيراً في القلب
ما زال يهمسُ لي:
لا تخفْ…
ما زلتَ أنتَ،
ولو كسرتك المرايا،
ولو ضيّعتك الطرقات،
ولو تاهتْ في الغربة خطاك،
فإنّك هنا…
بينك وبينك،
لم تزل حيّاً.
✍ سَعيد إِبْرَاهِيم زَعْلُوك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق