مازلت على قيد الحياة
مازلت من زمرة الأحياء
و لو أصبت بنزيف الكثير من الدماء
و لو تأثرت جروحي و طعن الكبرياء
و لو اضطررت للإرتشاء
و لو منعت الأكسجين في العلياء
و نقلت إلى ارتفاع شاهق يهدد البقاء
أو دفنت دفن الأحياء
تحت ركام البناء المفجر بصواريخ أعداء
الإنسانية جمعاء
مازلت على قيد الحياة
و لو أطفئت حولي طيلة الشهور الأضواء
و تكررت خسارة الأرزاق و الأشياء
و احتد الخصام مع الأشقاء
و تنكر لي الزملاء و الرفقاء
و صرت من أفقر الفقراء
و أشقى الأشقياء
و أمرض المرضى
ما دام لي عرق نابض يواجه القضاء
بإيمان صادق و باقة من الدعاء
مع كل صبح و مساء
حتى يتجدد الأمل في تحقق الرجاء
سأدير ظهري كالصخرة الصماء
و أظل كالنسر مرتفعة إلى القمة الشماء
و لو ركب ظهري غراب أو عنقاء
حتى ينقطع عمن يركبني الهواء
فيسقط سقوطا قاضيا
و يصيح صياحا مدويا
عندها أرتاح من كل عناء
و أتنفس الصعداء
سأجدد حياة الرخاء
بإرادة الأقوياء
و تحدي الحكماء
و بشرى للصابرين بحسن الجزاء
و النصر على كل بلاء و ابتلاء
و طوبى للأتقياء الأوفياء
المنزهين نزاهة العقلاء
و الصادقين في السراء والضراء
و بالله المستعان على الصيادين في المياه العكرة
آمين يا واسع العطاء
لأمة خاتم الأنبياء
عليه و على الآل و الصحب الصلاة الجامعة
مع كل أذان وإقامة صلاة
إلى يوم النداء
رفيقة بن زينب *** تونس الخضراء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق