الاثنين، 6 أكتوبر 2025

في ذكرى وفاته.. أبو القاسم الشابي* : شاعر الحياة،وعاشق الوجود،وڤيتارة الطبيعة.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 في ذكرى وفاته..

أبو القاسم الشابي* : شاعر الحياة،وعاشق الوجود،وڤيتارة الطبيعة..


صلواتٍ روحانيةً تفيض بالجمال الإلهيِّ..في هيكل الحب)


"ساعيش رغم الداء والاعداء كالنسر فوق القمة الشماء.."

ارنو الى الشمس المضيئة هازئا السحب والأمطار واالأنواء.." ( أبو القاسم الشابي)


على أجنحة الألم والأشواق المسافرة لا يزال أبو القاسم الشابي محلقا في سماوات الإبداع،ولا تزال صوره الشعرية ترافق الأجيال ترانيم للعشاق ومنبرا للتاريخ والثورات وضفائر على جدائل الأيام.

اقتات الشعر والمرض من جسد أبي القاسم الشابي عدة سنوات،قبل أن يقعده المرض رهين فراش، وبعد أن تجسدت المأساة التي تغذي شعره وشعر الرومانسيين عموما في ذاتية طافحة،فلم يعد حديثه عن الليل والغربان ولا التشتت ولا الضياع ولا الأنياب الزرقاء للزمن،أكثر من تجسيد شعري لسطوة المرض الذي أكل بشراهة جسده النحيل الذي تناهشته الأسفار والهمة العالية والأدب المجنح.

ومع حلول العام 1934 انطفأ مشعل الشابي،فغادر الدنيا عن خمس وعشرين سنة لا أكثر،قبل أن ينسج له الشعر عباءة عُمْر لا ينقضي.

“خُلِقْتَ طَليقًا كَطَيفِ النَّسيمِ”.. 

شاعر الوطنية والتمرد

تعددت أقانيم القضية الأدبية عند الشابي،فرفع أيدي الثوار برايات الأمل والصبر والعزيمة،وملأ نفوس العشاق بتباريح الهوى وآلام الغربة والضياع،وعاش الذاتية والسوداوية في أحلك ما يمدها به مداد المأساة من تعابير وخيال وصور.

وقد استصرخ الشابي الإنسان ليعيد اكتشاف ذاته، ويكسر كل القيود التي تحيط بها سواء كانت قيود الاستعمار والطغيان،أو قيود العادات،أو قيود الأدب التي تشوه في نظره قسمات الإبداع الوسيمة مثل تباشير الصباح:

خُلِقْتَ طَليقًا كَطَيفِ النَّسيمِ *** وحُرًّا كَنُورِ الضُّحى في سَمَاهْ

تُغَرِّدُ كالطَّيرِ أَيْنَ انْدَفَعْتَ *** وتشدو بما شاءَ وَحْيُ الإِلهْ


وتَمْرَحُ بَيْنَ وُرودِ الصَّباحِ *** وتنعَمُ بالنُّورِ أَنَّى تَرَاهْ

وتَمْشي كما شِئْتَ بَيْنَ المروجِ *** وتَقْطُفُ وَرْدَ الرُّبى في رُبَاهْ


قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن لاشك ان أبا القاسم الشابي من أهم الشعراء في البلاد التونسية وتعود اهمتيه الى تميز نصوصه الشعرية برقة الاحساس وجمال الصورة ورونق الايقاع وقد لاقى ديوانه «اغاني الحياة»اهتمام الكثيرين خارج تونس وخاصة في البلدان الاوروبية لان مواقفه الوطنية كانت تتميز بالجرأة كما انه من الشعراء القلائل الذين انخرطوا في الرومنطقية.وعرف معالجته لواقع بلاده منذ زمن الاستعمار وميله الى التجديد في مجال الشعر مما جعل البعض يقبلون على ترجمة اشعاره الى عدة لغات اخرها اللغة الصينية.

تجليات الطبيعة في شعر الشابي:

الطبيعة في شعر الشابي ليست مجرد تعبير عن تصور رومنطيقي ينزع به الى تقديسها باعتبارها معطى مجردا او عالما مثاليا وانما هي متعددة الابعاد وهي ابعاد تبطن موقفا من المجتمع وان جمال الطبيعة دال عل قبح الواقع ففي ديوان الشابي «اغاني الحياة» فيض من عواطف الشاعر الجياشة وأحاسيسه المتدفقة نحو وطنه وتوقه الى تغير الواقع المتردي الى واقع افضل ولكن ذلك لن يتحقق الا بالوعي وبمقاومة المستعمر الفرنسي والعملاء الذين يقفون في صفه ضد ارادة الشعب وارادة الحياة.

الوطنية في شعر الشابي او الشعر الوطني الذي جاءت به قريحة هذا الشاعر ركز فيها على الاهتمام بالشعب والسعي الى توعيته وذلك بتوجيه الخطاب اليه متخذا من عنصر الاثارة والانفعال مسلكا او طريقة لتحريك عواطف الناس واثارة مشاعرهم وحثهم على التصدي للمستعمر ومقاومته لانه كالسبب في تردي اوضاع البلاد فللشعر والشاعر رسالة مهمة اذ بفضلها يتغير الواقع المتردي الى واقع افضل.

أثر الأدب الرومانسي

كان للرومانسية صداها العميق في شعر الشابي بنسماتها الرقيقة الحالمة وتمردها الثائر فكان من الطبيعي أن يحتضن صرختها شاب مرهف الحس، مشبوب العاطفة مثل أبي القاسم الشابي الذي تعرض لأحداث و مواقف كان لها بالغ الأثر في حياته وفي شعره حبه،مرضه،موت والده،عزوف المجتمع عنه،التردي الإجتماعي والإقتصادي  والسياسي لبلده،إلى غير ذلك من الأمور التي هي كفيلة بأن تهز هذا الشاعر بعنف وتجعله يعلن ثورته في شعر تطبعه الموجة الرومانسية الثائرة ويكتنفه الإحساس بالتمرد وتتحقق في هذا الشاعر جميع الصور الرومانسية بما فيها الخروج عن مألوف العصور القديمة والثورة على التقاليد الإجتماعية و الأدبية،والنقمة على الأوضاع فأثار الرومانسيين الغربيين أمثال كيتس و شيلي  وردزرت واضعة في شعره ومؤثرة فيه.

تأثره بجبران خليل جبران

من المطلعات التي تركت أثرا عميقا في نفس الشابي وشعره،كانت في الناتج الأدبي المهجري وخاصة أدب "جبران خليل جبران" وتتفق أغلب الدراسات على تأثير جبران في شعر الشابي، ولكنها تقف صامتة عند تحديد مدى هذا التأثير..

لقد أشعل جبران بكتاباته أكثر من معنى في عقل الشابي إذا كان جبران ثائرا منفردا على وضع المجتمع العربي،وكان يكتب كتابات حارة لينادي من بعيد أبناء الشرق العربي و يطالبهم بالخروج من قيود التقاليد القديمة ومن استعباد أرواحهم للماضي .

وتجاوب الشابي مع هذه الدعوة الجبرانية تجاوبا قويا كان يشبه أرضا متعطشة للثورة و التغير الإجتماعي والإنساني الشامل كان جبران يقول : "بلية الأبناء إنما تأتيهم من ميراث الآباء،ومن لا يحرر نفسه من عطايا آبائه وأجداده يظل عبدا للأموات حتى يصير من الأموات" 

و المعنى نفسه نجده يتكرر في نفس الشابي  وأرائه إذ يقول: "و من يتطلب الحياة فليعبد غده في قلب الحياة أما من يعبد أمسه و ينسى غده هو من أبناء الموت."

 فأفكار جبران هي نفسها التي يعيشها الشابي ويحس بها فلم يكن غريبا أن يهاجر الشابي بروحه إلى أدب جبران وعالم جبران ففيه يجد نفسه على حقيقتها بينما لا يجدها في عالمه الواقعي..في تونس أنداك.

اشراقات النزعة الإنسانية الكونية في شعر الشابي:

إن شعر الشابي شعر ذو نزعة إنسانية كونية،يقوم على توظيف المعجم الطبيعي بدلالات متنوعة تنطق بروح الغضب والثورة،فيستعير صورًا طبيعية شتى في حال الهيجان والحركة (ودمدمت الريح بين الفجاج)،ويعضد ذلك إيقاع حماسي ينسلّ من بحور رصينة ذات تفعيلة واحدة شأن المتقارب في قصيدتي (إرادة الحياة..وإلى طغاة العالم) يقول الشابي:

"إذا الشعب يوما  أراد الحياة  فلابد  أن  يستجيب  القدر.."

وإلى ذلك جعل الشابي من حروف الروي صوتًا يشيع ألم الشعب وتأوهه،فتصدر عنه أصوات النواح وبحة الصراخ.أليس هو القائل:

"كلما قام في  البلاد  خطيب،موقظ  شعبه  يريد  صلاحه.."

وقال أيضا:

"اخمدوا صوته الإلهي بالعسف  أماتوا صداحه ونواحه.."

إن هذه الأصوات مما يولد موسيقى داخلية في القصيدة تطرب المتقبل وتمتعه أيما طرب وإمتاع.

كما يجنح الشابي إلى خطاب رمزي يخلو من المباشرة في التصوير والوعظ،فإذا الحكمة آية تجربة إنسانية يخوضها بروح خياله وصميم شعوره،إنه القائل:

"ومن لا يحب صعود الجبال  يعش  أبد الدهر بين الحفر.."

وخلال ذلك لا يكف عن استعمال الحجج الواقعية التي تسوق القصيدة إلى الواقع دون أن يسوق الواقع إلى القصيدة.

إن تجربة الشابي ممتعة مطربة تقوم على شعرية المجاز والترميز وبلاغة الصدق ورقة المشاعر،وحسبه بذلك أن يكون شاعرًا لا خطيبًا واعظًا ولا سياسيًا خائضًا في شؤون السياسة والسياسيين.

ولم تزل قصائدُه الموجهة إلى الشعب ترانيمَ سماويةً خالدةً،وإن سكن جثمانُه القبرَ!

و«الأشواق التائهة»أحلام عُلوية مجنحة،لا تعرف القرار،يحدوها ألَقٌ ساحر،ثم تستوعبه،وتفتِّش عن عوالمَ تُرضيها،حتى إذا ما بلغتها لم تقنع بها،وراحت تبدع عوالمَ جديدةً لها،ثم لم تكتف بما أبدعته،بل أخذت روحُها الخلاقة تواصل الإبداع متممة أو ناسخة.تلك هي «الأشواق التائهة» للشاعر الخالد «أبي القاسم الشابي» الذي ولد من النور،ورضع منه،وتغنى به في هيكل الحب،صلواتٍ روحانيةً تفيض بالجمال الإلهيِّ.

ولئن لم يُعَمَّرْ في هذا الوجود فكذلك عُمرُ النور،لمحة من الأبد،وهو هو الأبد الذي لا أول له ولا آخر.يصفه المولعون العابدون ولا ينتهون،ولا يشبعون،وصفًا وتعريفًا.فلا عجب إذا تعددت الدراسات الشعرية لعبقرية «الشابي»،ومنها مجموعة الأديب التونسي الأستاذ «أبي القاسم محمد كِرُّو»،ومجموعة الأديب الحجازي الأستاذ «محمد العامر الرُّميح».

إنها لعبقرية فذة توحي بتأملات لا حصر لها،فتتولد من هذه التأملات أطياف وألوان جميلة لا يغني أحدها عن الآخر.كذلك شأننا نحن،فكلما درسنا شعر «الشابي» ودوَّنا خواطرنا فيه،ساقنا التأمل إلى الجديد من الخواطر والشواعر،وتفرعت عن نشوتنا نشوةٌ أخرى!

إن شعر «الشابي» هو شعر العبقرية والتفوق،فله قُدسية نورانية يصعب تعريفها،وسواء لدينا فجرها أو شروقها،لأنها على اختلاف منازلها تتألق بالجمال وتنم عن رسالة سامية،لو لم يقلها شعرًا لتألقت في وجهه نورًا كما تألق النور في وجه «عيسى بن مريم»!

وهنا أنوّه :

قيل إن النقد الفني يجب أن يحصر همه في الطاقة الشعرية وحدها،وكثيرًا ما دافعنا نحن عن حقها في التقدير،ومع ذلك فقد لا تتجاوز الطاقة الشعرية الضائعة طيش النيازك أو عبث الصواريخ! أما «الشابي» فقد أبى أن تحمل طاقته الشعرية الخارقة،سوى الحقائق الأزلية الخالدة،أبى ذلك بطبعه،وبتزاوج الوعي مع اللاوعي في نفسه،تزاوجًا غير مفتعل،فخلدت رسالتُه في فنه وخلد فنه في رسالته،ولم يستطع أحد من آلاف المنتشين برحيقه أن يفرق بين الطعم والجوهر،فهو وحدة شاملة،تأبى على الناقد التحليل،وتهبُ النشوة والإلهام لصائدي النغم والخيال،ولصائدي المثالية الحية على السواء:

"أيُّها الشعبُ! ليتني كنتُ حَطَّا بًا، فأَهوي على الجُذوع بفأسي.."

"ليتني كنتُ كالسُّيولِ إذا سا لتْ تهدُّ القبور رمسًا برمْسِ.."

وهنا أضيف:

لسنا ممن يسوغ بأي حال وضع النقد الموضوعي موضعًا ثانويًّا بحيث نُرضخ الحكم على الطاقة الشعرية،إلى ما عداها من الاعتبارات،في تقدير القيمة الفنية للشعر،ولسنا ممن يذهبون مذهب التشريح والتفلية،الذي يتناسى وحدة القصيد،ولسنا ممن يبخسون أي فنان قدره،لمجرد أنه ذو شخصية طالحة،لا تستحق الاحترام،ولسنا ممن يتعصب لشاعر ما،لأنه يعبر عن فلسفتنا وعواطفنا تعبيرًا أكمل،متغافلين عن قيمة الجوهر الذي يُهديه وعن كفايته الفنية الخالصة،ولسنا من عباد التعابير البراقة،والبيان المزخرف الأخاذ،ومع ذلك لا ننكر أن الفن إذا امتزج بالتسامي في سبيكة واحدة،وأن الطاقة الشعرية المحلقة إذا تشربت الإيمان الرفيع تَشَرُّبًا لا يفصم منها،وأن الفن إذا صار لسان النبوة وترجمان التسامي أو توءمه،فإن مثل هذا الفن المركب الرفيع،يكون في اعتبارنا جديرًا باعتبار أسمى،وهذه نظرة تختلف جد الاختلاف عن إرضاخ كرامة الفن أو تقديره للأهواء الذاتية،والتعصبات الشخصية،والمسائل والاعتبارات العرضية.

وأبو القاسم الشابي هو أحد أولئك الأفذاذ العالميِّي الروح،الذين لم يبهروا النقد الموضوعي فحسب، من ناحية الطاقة الفنية القوية الغنية،بل بهروا كذلك مقاييس المثالية الرفيعة من خلقية ووطنية وإنسانية،وكانت معجزتهم في الازدواج بين هذه المزايا،وفي الانسجام التام بينها،وهذا قلما يكون إلا للصفوة الموهوبين.

فهذا «أبو القاسم الشابي» الشاعر الوطني،الثائر الرائد في «تونس الجميلة» و«زئير العاصفة» منذ صباه،هو ذاته الشاعر الإنساني في «لعلعة الحق» و«الحرب»،والشاعر الوجداني في «فن الظلام» و«الزنبقة الذابلة» و«الدموع» و«أغنية الأحزان» والشاعر المتفلسف في «نظرة الحياة» و«مأتم القلب» و«الأمل والقنوط»،والمصلح الاجتماعي أيضًا،وهو كذلك الشاعر المتصوف،والعاشق المتبتل في «شكوى اليتيم» و«أيها الليل» و«أيها الحب» و«حيرة» و«جدول الحب» و«يا شعر!» وكل هذا التراث الثمين،من شعر فتى لم يبلغ العشرين.

أما بعد هذه السن فإننا نواجه «الشابي»ذاته،ولكن في نَفَسٍ أطولَ،ونضوجٍ أبلغَ،وتحليلٍ أعمقَ، وتفاعلٍ أكملَ،وتصويرٍ أشملَ،استمع مثلًا إلى قوله من قصيدته «مناجاة»:

"أنتَ يا شعرُ فلذةٌ مِنْ فؤادي تَتَغَنَّى،وقطعةٌ من وجودي

فيكَ ما في جوانحي مِن حنينٍ أبَديٍّ إلى صميم الوُجودِ

فيكَ ما في خواطري مِنْ بلاءٍ فيكَ ما في عواطفي من نشيدِ

فيكَ ما في عوالمي مِنْ ظلامٍ سرمديٍّ ومن صباح وليدِ.."

إلى آخر هذه الأبيات التي تبلغ الستة والثلاثين عدًّا،والتي تتلاحق فيها الصور تلاحقًا فنيًّا سريعًا؛ لا نعرف شاعرًا آخر أغرم به، ووفق إليه بهذه الدرجة المدهشة.

ومهما يكن من شيء فإننا نؤمن بأن «الشابي» كان ذا عبقرية فنية أصيلة في منتهى الأناقة،كما كان وطنيًّا عظيم الإخلاص متأهبًا للزعامة في بيئته

وكان هذا من أسباب ولوعنا بالشابي الذي يوصف إجمالًا بأنه الفنان المبدع المحلِّق،والإنساني النبيل والوطني الغيور المضحي،وقد حقق بمثاليته الشريفة تأميلنا في أن يكون الشاعرُ زعيمًا هاديًا بين بني قومه،إن لم يكن أيضًا زعيمًا إنسانيًّا،وفي هذه النزعة والتعبير عنها كان تجاوب «الشابي» معنا كاملًا،وكنا نعمل كجنود في فرقة واحدة.

أما ما نقترحه إلى جانب استقصاء التفاصيل للدراسة،فهو شرح شعر «الشابي» ونقده نقدًا فنيًّا مقارنًا قصيدة فقصيدة،فتنتج عن ذلك دائرة معارف أدبية لغوية فنية واسعة يخدم بها الأدب الحديث،كما تنصف به مواهب شاعرنا الخالد الذكر.

إننا لمشغوفون فخورون بتدريس شعر الشابي وأدبه وبالتحدث عن سيرته الزكية ولن نمل ذلك، ونعتقد أن القراء الكرام لن يملوا من قراءة ما كتب وما سيكتب عنه،ولو تعددت التراجم والدراسات. 

ختاما أقول : ملأ الصبح الجميل أو التوق للجمال نفس الشاعر الشابي،وملأ المرض والغربة الفكرية والثقافية والنفسية والضياع الذي عاشه مع جيله نفسه سوداوية وألما،ولم تكن سنواته الخمس والعشرون،إلا أيقونات ضوء لامعة جعلته رغم رحيل الجسد لسان الشعب العربي الفصيح،ونفح طيبه الخصيب.

إنه،ثائر تونس الخضراء..وصوتها الصارخ..


محمد المحسن


* أبو القاسم محمد الشَّابِّي الهذلي الملقب بشاعر الخضراء (24 فيفري 1909-9 أكتوبر 1934) شاعر عربي تونسي من العصر الحديث ولد في قرية الشَّابِة في ولاية توزر.

 يعدّ من أبرز روّاد الأدب العربيّ،والأدب التّونسيّ على وجه التحديد،يتميّز شعره في تلمُّسه للأثر الأندلُسيّ،بالإضافة إلى اتّباعه نهجاً قديماً في الشِّعر،وهو إيراد الجُمل المُتوازية،فكان سبباً في إعادة إحياء هذا النّمظ في التُّراث العربيّ،كذلك تمتّع الشّابيّ بالموهبة التي انعكست في شِعره المليء بالمشاعر والخيال المُصاحب للصّور الفنيّة الغنيّة،والفريدة من نوعها،ويجب التّنويه إلى أنّه نقل الجانب الإنسانيّ الذي يحمله،وحبّه للحياة وعشقه لوطنه الكبير من خِلال أدبه،فما كان شِعره إلّا وسيلةً ينقل بها أحزان بلاده ومُشكلاته،كما لم يخلُ شِعره من الجانب المُشرق الذي يدفع لحبّ الحياة والإنسان.



نسيان بقلم الكاتب جلال باباي( تونس)

 ● نسيان


● جلال باباي( تونس)


¤ تصدير:

" تُنسَى كأنك لم تكن / تنسى كمصرع طائر/ ككنيسة مهجورة تُنسَ، كحُبٌِِ عابر/ تنس كأنك لم تكُن / وكوردة في الثلج تنسى"


تصطفٌ مشروخة 

قناديل فرح قديم

تنكسر ‏على ضفاف هذا الجدار

باقيات ذكرى

تعتريني العثرة تلو الجمرة  

كلما أوقدتُ نار الرجوع 

إلى فناء الدٌار

تطفئها عبرات حيرتي

فيا هذا الوجع

أمسك عن هشاشتي زئيرك

و انشرني ريحا

 إلى أبعد من خُطاي

ربٌمأ تضييئني بنات افكار

يومٍا ما.... عند الزٌِخام

و أوٌل العتمة..!!

أو اقتفي شطحات عشقي ،

ثم أتطاول على النسيان.


           ▪︎:٥ أكتوبر ٢٠٢٥



يجينا النيل بالخير بقلم د.هشام الفقى

 يجينا النيل بالخير

عبي الفروع وإمليها

يجينا النيل بالخير 

عبي الترع وإمليها

جاهز مفيض الخير

تلمس مياه النيل

صحارينا ترويها 

المصري دايما غير

ناشىء حضارة الدنيا

وبيده بانيها

افتح ببان القناطر 

فاءض عن المخزون

من يجرؤ يعطش مصر

وربك اللى حاميها

رزق وزاد على الطلب

محفوظة ضواحيها

يا باني سد النهضة 

يجتاحه فيضان 

في شهر النصر

بيذلك تبان غلطان

فيضانك من باب مصر

على توشكى

وتغرق في كبرك ماي

ولا توشكى

في شهر النصر

..........

د.هشام الفقى

فِي مَدَارِ الحَنِينِ بقلم الكاتب سُلَيْمَان بْن تَمَلِّيسْت

 فِي مَدَارِ الحَنِينِ

*****

عَادَ شَوْقِي فَاشْتَكَى مِنِّي الكِيَانْ

وَانْثَنَى قَلْبِي عَلَى فَقْدِ الرِّهَانْ


يَا رِفَاقَ العُمْرِ هَلْ ضَاعَتْ خُطَانَا؟

أَمْ نَسِينَا أَنَّ وَعْدَ الأَمْسِ هَانْ؟


كَمْ سَأَلْتُ الدَّرْبَ عَنْكُمْ فَاخْتَفَى

صَوْتُكُمْ بَيْنَ الصَّدَى وَالحُزْنِ كَانْ


قَدْ تَرَكْتُمْ فِي فُؤَادِي جَمْرَةً

كُلَّمَا لَاحَ الضِّيَا وَالصُّبْحُ بَانْ


أَيُّهَا الشَّوْقُ الَّذِي أَعْيَى دَمِي

كُلَّمَا نَادَى الهَوَى قَلْبِي أَبَانْ


يَا زَمَانَ الحُلْمِ هَلْ طَالَتْ خَطَايَا؟

أَمْ تَهَاوَى الحُلْمُ فِي ظَنٍّ مُدَانْ؟


كَمْ نَثَرْنَا الوَرْدَ فِي لَيْلِ الرَّجَاءِ

غَيْرَ أَنَّ العِطْرَ غَشَّاهُ الدُّخَانْ


يَا نَسِيمَ الرُّوحِ هَلْ مِنَّا بَقَايَا؟

أَمْ تَبَعْثَرْنَا كَأَشْبَاحِ الأَمَانْ؟


قَدْ سَقَيْنَا الوَجْدَ مِنْ دَمْعِ المُنَى

وَاحْتَسَيْنَا الصَّبْرَ مِنْ كَأْسِ الهَوَانْ


غَيْرَ أَنَّ الذِّكْرَ يُحْيِينَا إِذَا

مَرَّ طَيْفٌ مِنْ رُؤَاكُمْ فِي الجِنَانْ


عَلَّنِي أَلْقَاكُمُ اليَوْمَ بِأَرْضٍ

لَا تُغِيبُ الحُبَّ عَنْ عَيْنِ الزَّمَانْ

*****

✍️ سُلَيْمَان بْن تَمَلِّيسْت

جَرْبَة – 04 أُكْتُوبِر 2025

الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ


في وصف زنزانة لمحمد مطر

 في وصف زنزانة

لمحمدمطر 


زبالةوذبالةوغرفة ضيقةكالقبر فاحت 


في أجوائها.   روائح   الموت. والعفن


ولهااربعة. أركان سودقدت من الفحم 


وكأنما بحداد أوبهاعلى سكانها شجن


وهواها سموم   خلفته رفاة. .من بها 


ماتوا حتى  استاء   من جوها العطن


وملاك الموت قابع في إحدى زواياها 


قابضا بالروح   من الشبح.  ويحتضن


وساكن الغرفةيبدو ومن شد. ما ناله 


شبحا.  له عينان صاب جسمه. الوهن


وحبول متينة  معلقة  بحلقات صلب


لها. عقد يعرف.  أسبابها  من به فطن


ووعاء البول والماء بالظلام ما ماز إلا


رائحةوربماكان الخلط لوبعينك وسن


وعلى الجدارمحفوربالدماء هنا ملاك 


الموت  مع  كل طرقة. لبابك لك رهن


وفي الأعالي   كوة  بها ضوء  مريض 


يعاف  الدخول فللزنزانة.عفن به نتن


وللابوال من كثرةتراكمهازكم للانوف


وتغشي العيون.لذا بها من دمعها.هتن


وسجانها له شنب وذنب   ويهمهم. و


بالعقاب موكل وبالأمرمرهون مرتهن


وكلاب الحراسةكذئاب حل بهاالشتاء


والجوع عربد معاها وبالسكان تفتتن


وشمسها. نامت في مغاربها  والقطب 


حل فيهاوالثلج لحاف للشبح به متن


وخاصمها.  الصبح فلا ابدا  يواتيها و


وسماها   سواد بسواد  وجوها  دخن


و.  نجومها عيون السجان بارقة.  إذا


حان العقاب اوليسلكها لطعام به قنن


وأرضهامن جليد قطب قدت مقاطعه


إذا نمت عليها كأنها. شفرات بها سنن


وطولها وعرضها فتر  مقدودة  للدود 


فإن نمت نمت   كمبطون  صابه بطن


وفي الشتاء  سهام الشتاء تتسلل من


تحت الباب.تحمل.بايديهاالحنط والكفن


ومزلاج الباب به صدأمن قلة ما فتح


وفتحه عصي  و   دوما. فتحه. محن


وبجدارهاتاريخ من سكنواومصورات


و عرائس  محفورة  ومنايا لها سحن 


وبريء ومجرم.  بها سكنوا  فلا تفرق


فهم فيها سواسيةوعقابها  لهم وطن


لمحمدمطر

خَريفُ الظّل. بقلم الشاعر//هادي مسلم الهداد//

 (( خَريفُ الظّل..))

=====***=====

كأنَّ الرّوحَ واجفةٌ

           ومن أعيائها       سرتُ

فكم حارتْ وكم حرتُ؟

       وكم في الصّمتِ من كبتُ؟

يُثيْرُ الصّمتُ بي فَزعاً 

           وَيلهو العمْرُ        لانَبْتُ

سكنتُ الرّوحَ مُغترباً

             ومافاقتْ وما    فقتُ

على كفّيَّ قَد هَجعتْ

            وقَد شاءتْ وما   شئتُ

    .......       ....... 

  غروبٌ لونُ أَشرعتي

             فَلا ماءٌ ولا       يَختُ         

خْيولي مُهْرةٌ جَمحتْ

          وقدْ كادتْ وما      كِدتُ

أَنا المَخلوقُ من طينِ

         أَنا المَخدوعُ مُذْ     عشتُ

أنا الظّامئ على الماءِ

          أنا حيٌّ  أنا            مَوتُ

وهذَا الشّعرُ أثقَلني

            كما قَد قالَني        قٌلْتُ 

فَضمْ جنحيكَ مُرتَقبا

           شقيَّاً هكذَا          جئتُ

..     

بقلم//هادي مسلم الهداد//



......كيفَ صِرنا !! بقلم الشاعر عبد الله سكرية٠٠

 مرحبًا يا صباحُ .

في ترحالي الصّباحيِّ المعتادِ، مابين بلدتي الفاكهةِ وجارتِها راس بعلبك مرورًا بأشجارِ التّين ِ والعنبِ ، وبما تكاثفَ من أشجارِ الزّيتون ِ والتّوت ِ وخليلاتِها من أشجارِ المشمش ِ والخوخ ِ، كان لي أن أعودَ إلى أيّامٍ مضَتْ ، يومَ كنتُ بعدُ طالبًا في المرحلةِ المتوسّطةِ من التعلّمِ. وقد عدتُ إلى البيتِ ومعي أمنية ٌ حبيبة ..

......كيفَ صِرنا !!

لولا يا ماضٍ تعودُ ، ولأيّامٍ تُعيدُ..

كنّا نحياها حياةً ، كلّ يومٍ فيها عيدُ..


فيها زهوٌ ، فيها كبرٌ ،فيها إنعامٌ تليدُ..

بكلامٍ فيهِ طيبٌ ، وبآدابٍ نجودُ.


نرعى فيها ودّ جارٍ ، وبقربانا نلودُ.

وبإيمانٍ نصلّي، لا بزِيفٍ فنحيدُ


كم تنادينا لحبٍِّ، وتنادينا ودودُ!

لا تسلنا ، كيف كنّا، كان يغبطنا الحسودُ.


أين كنّا ؟ كيف صرنا؟ عن صوابٍ لاأحيدُ.

من بقَولٍ جاء يُفتي ؟أنّا بالخُلفِ نسودَ.


لا ، وربّي، لسنا نبقى، وتآخينا بعيدُ.

هاك إنّا في تبابٍ ، لولا يا ماضٍ تعودُ.

عبد الله سكرية٠٠

إشراقة شمس 79 في المهجع بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا

 في المهجع


كم أعجبني ذاك الشاب /عبد الهادي/ من دمشق، صاحب الوجه البشوش، الذي أتحفنا خلال جلسة تعارفنا في مركز تجمع النبك لأفراد الجيش، أتحفنا ببضعة طرائف و كلمات أثلجت صدورنا و تدحرجت معها همومنا


قال عبد الهادي - و يا جمال و روعة ما قال - قال: نحن الآن يا شباب أمام واحدة من اثنتين، إما أن نقضي فترة خدمة العلم هذه بشيء من مرح و ابتهاج أو تعاسة و اكتئآب، و قال: أما أنا فقد اخترت الأولى  


وقد أتعبتني كلمات عبد الهادي تلك، إذ كنت أتساءل: كيف يمكن للمرء أن يختار السعادة لنفسه؟! ثم أليس من تمام الاختيار تعدد الخيارات، بينما ما من خيار أمامنا نحن سوى أن نخضع و نستسلم لأوامر عسكرية تسوقنا كيف شاءت و حيث شاءت !! 


لكنني ما لبثت أن اهتديت إلى إجابة، مفادها أن السعادة تكمن في حسن تعامل المرء مع الواقع و معطيات الواقع


أمسا علينا المساء و دلفنا إلى مهاجعنا التي لا خيار لنا سواها، و على مضض قبلت أن أنام على واحدة من تلك الأسرة الحديدية الصدئة و ما عليها من فراش منتنة و مخدة عليها تراكمات سنين من أوساخ [ أما المخدة فقد غلفتها بمنشفة وجه كانت معي في حقيبة السفر، و كذلك كنت أحمل شرشفا ناصع البياض غلفت بها تلك الفرشة القذرة، و أما البطانية فلا حيلة لي فيها ]


مرهق أنا جدا و أريد أن أنام و أغفو، و لكن !! يا لها من ليلة عصيبة و صعبة جدا، فهذا أحد نزلاء هذا المهجع الرائع يريد أن يأكل قبل أن ينام، و قد أخرج من حقيبته خبزا و تفاحة راح يقضمها و يصدر أصواتا - يصعب علي جدا تجاهل تلك الأصوات التي يصدرها جراء قضمه للتفاحة، و إن كانت مسألة جمع الخبز مع التفاح مسألة غريبة غير مألوفة في طعامنا في الوسط الذي عشت فيه -

و ثمة نزيل آخر من نزلاء هذا المهجع أخرج من حقيبته راديو ترانزسستور و جعل يقلب بين المحطات و يصدر أصواتا مقلقة تطرد النوم و تقضي عليه 

و ثمة نزلاء آخرين اجتمعوا فجأة على لعب الورق و ما رافق ذلك من أصوات تقض المضاجع 

و ثمة نزيل آخر داهمته نوبة شخير و هو نائم

و ثمة اثنين من الأصدقاء جلسا يسترجعان معا بضع ذكريات - و ليتها كانت ذكريات ذات شأن -


وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 79

ماذا بعد التناغم بين الروح والجسد ؟. بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

 ماذا بعد التناغم بين الروح والجسد ؟.

من المعلوم أن الإنسان مَخلُوق من روح وجسد ، والإسلام يُلبي احتياجات الروح والجسد ، فالروح جسم شفاف نُوراني ، هذا الجسم الشفاف النُوراني يسمو ويرتقي بكلام الله عزّ وجل وأحاديث رسول الله صل الله عليه وسلم وأخلاقه، لذا كان أول شيء فعله رسول الله صل الله عليه وسلم عندما وصل إلى المدينة المنورة هو بناء المسجد ، حيث في المسجد تُقام الصلوات الخمس وتُودَي فيه دروس العلم التي تُرقي الروح وتسمو بها نحو خالقها جل وعلا .

أما الجسد فهو مَخلُوق من تُراب الأرض ، وبالتالي يكون هناك حنين بين الجسد والبيئة التي يعيش فيها  ، هناك ارتباط من نوع ما بين الجسد الإنساني وكل مكونات الكون الواسع من أرض وسماء وجبال وسهول وأنهار وبحار وكائنات ، لذا اهتم الإسلام بالجسد وأمر المسلم أن يُعمر الكون لكي يتم التناغم بين الإنسان والطبيعة ، ومن وسائل عمارة الكون أن يكون هناك أسواق للبيع والشراء حتى يتم تبادل المنافع والخِبرات بين بَني الإنسان ، إذا لا يستطيع أي إنسان مهما بلغت قُوته وسُلطانه أن يستغني عن الناس ، لذا أسس رسول الله صل الله عليه وسلم سُوقاً في مكان فسيح لكي يغشاه الناس ويتبادلوا المنافع ويستفيد هذا من ذاك .

المسجد لتلبية احتياجات الروح والسوق لتلبية احتياجات الجسد ، ما أجمل الإسلام في هديه وسُننه في عباده.

الذهاب إلى المسجد عِبادة والجلوس بين سَواريه أي أعمدته عبادة ، وحُب المسجد والتعلق به عبادة ، وكذا البُكور في طلب الرزق الحلال من السوق أو الحقل أو المصنع أو الوظيفة عبادة ، والإخلاص والصدق والأمانة في شتي مناحي الحياة الدنيوية عبادة ، لذا قال الله عز وجل في مُحكم كتابه في سورة الجُمُعة : ( فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) .

إن التناغم بين مطالب الروح والجسد بتحقيق ما يصبو إليه الجسد وما تتمناه الروح المحفوف بظلال تعاليم الإسلام السمحة يُثمر شخصية سوية تُعمر الكون الفسيح  بيد تبني ويد تعبد الله الخالق سبحانه وتعالى.

اللهم ارزقنا الفقه في ديننا وارزقنا حُسن خِتام الأنبياء والمرسلين وعِبادك الصالحين المُصلحين .

بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

اِصبِر وَاحتَسِب بقلم الشاعر محمد جعيجع

 اِصبِر وَاحتَسِب :

............................... 

إِنَّ الجِرَاحَ إِذَا خَبَّأتَهَا شُفِيَت ... 

خَبِئ جِرَاحَكَ لَا تُنبِئ بِهَا أَحَدَا 

وَاكتُم أَنِينَكَ لَا تُفشِي لَهُ خَبَرًا ... 

شَكوَاكَ مَنقَصَةٌ لَا تُطفِئُ الصَّهَدَا 

وَاصبِر لِبَلوَاكَ وَاللهَ احتَسِب فَرَجًا ... 

فَالصَّبرُ يَشفِي جِرَاحًا عَايَشَت أَمَدَا 

كَم مِن عَلِيلٍ شَكَا لِلنَّاسِ مِن أَلَمٍ ... 

فَزَادَهُ النَّاسُ أَضعَافَ الَّذِي جَهِدَا 

............................... 

محمد جعيجع من الجزائر  - 06 أكتوبر 2025م



" أيام تشرينيّة خالدة " بقلم الكاتبة فاطمة حرفوش -سوريا

 " أيام تشرينيّة خالدة "

بقلمي فاطمة حرفوش -سوريا 


أيام جميلة مرت علينا كحلم ساحر، فكيف لنا أن ننساها؟! ..


كان الخبر الذي انتشر كالصاعقة التي ولدت لدينا سعادة لاتوصف !!.


الجيش العربي السوري يدك معاقل العدو الإسرائيلي على الجبهة السورية، ويوقع به خسائر فادحة، ويعتلي  قمة شيخنا الجليل ويكلله بالمجد والغار...


هذا الجبل الأشم الذي ترنح طرباً لمرأى أبنائه، وهي تعانق ترابه، بعد أن دنسه المحتل الصهيوني وتحطم غطرسته ،


هذا العدو الذي أعتقد أنه صنع مستحيلاً غير قابل للسقوط... ومرغ وجهه القذر بالوحل .


والجيش المصري يعبر إلى خط بارلييف هل هنالك أجمل من ذلك؟!.


طائرات العدو تتساقط كالذباب بصواريخ جيشنا الباسل في سماء مدننا، وأسراهم في أيدي بواسلنا !.


 العدو يعيش تحت وقع الصدمة ، ثلاثة أيام من أيام 


العمر الخالدة لا يمكن أن يمحوها من ذاكرتنا شيء.


كنا نراقب ما يجري بعيون القلب التي تنتظر أملاً جديداً, يمحو ما مضى من عار وإنكسار, ونرقص ابتهاجاً .. لسماع أي خبر يصلنا من معارك العز والفخار.


لكن لهذا الحلم الجميل الذي تحقق، لم يكن مقدراً ومسموحاً له أن يستمر..


 بدأت الصورة تتغير وبدأ الواقع المصري يصدمنا، ويسرق فرحنا بالنصر الذي لا طعم في العالم يماثل ويعادل حلاوته!. 


وقفنا في ذهول هل يمكن أن يحدث هذا؟!.. لكن الذي حصل لم يكن لشيء أن يمنع حدوثه، فهو مرسوم له بالغرف السوداء.. وبدأت أحلامنا تتلاشى، لكن بطولة جيشنا الباسل وصموده الأسطوري لثلاثة أشهر، أعادت لنا الفرح ثانية بتحرير القنيطرة من سيطرة الأحتلال الصهيوني، وأعادت الثقة بقدرة جيشنا الباسل بتحرير كل جولاننا الحبيب من براثن المحتل .


صفحة ناصعة من تاريخنا بعد سلسلة إنكسارات وهزائم موجعة حتى النخاع. نأمل أن لا تكون الأخيرة فجولاننا 


لا يزال ينتظر فرح آخر طال إنتظاره .


لكن هذه الذكرى الخالدة في قلوبنا وضمائرنا والمضيئة في تاريخ أمتنا، تعود والألم والوجع يعتصر قلوبنا ويدمي أرواحنا نحن السوريون، عندما عادت يد الغدر والخيانة وعبثت بأمننا، وسرقت فرحنا وأحلامنا، وعاد العدو الماكر فسلبنا فرحة هذه الذكرى المجيدة وأرضنا التي أعادتها


حرب تشرين لحضن الوطن، نرحو أن لا يطول مكوثه ونفرح بنصر أكبر يعيد كل ما سُلب من أراضي محتلة.



سأرحل / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 سأرحل /

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠

سأرحل لا محالة

 و تبقى صورتي في عينيك ِ 

فأنا السماء و أنت ِ القمر 

يا أبجدية العشق 

علام الخوف و نحن حراس على الحب 

نتجاذب أحاديث الهوى 

بين دائرة النسيان 

و نغرد هنا مثل الطير على الشجر 

نعزف لحن الخلود 

كيوم ميلاد يغمر الحياة من نور 

بات يستدعي ذكريات العمر 

بين ظلال و تداعيات  الجمال 

فكلانا العنوان 

لملحمة العشق  

نرسم من حروف الصمت موالا 

و نغني مع الصبح 

حكايات من التاريخ 

بأننا مازالنا نحلم برغم الحزن 

سأرحل فلا تعلني البكاء 

بين الغزل و الرثاء في عالم الشعر 

و أنت ِ على شاطىء البُعد

و لا تتعجبي فهذه قصة القدر  ٠



مرة أخري ( ذكري نصر اكتوبر ) بقلم عبدالرحيم العسال

 مرة أخري

( ذكري نصر اكتوبر ) 

======

مرة أخرى أتينا

من قريب وبعيد

نذكر الماضي ونعلي

حقبة الماضي التليد

ونقول للكبار

ونغني للوليد

فرحة كانت لقومي

نعلم الجيل الجديد

عن عدو كاد يطغي

ويطيح بالسدود

في خطوط قد توارى

وحصون وحديد

ومشي في كل ركن

ينسج الخوف يريد

أن يرى منا خضوعا

ويرى منا جمود

لكن الله تعالي

شاء خيرا بالعبيد

ولنا نصرا فأهدى

وحبانا بالمزيد

ولبارليف عبرنا

وظفرنا بالخلود

إنني جئت أهني

أمتي فاليوم عيد

نصر أكتوبر كان

ويظل في الوجود

نعمة الله الينا

قد حباها للجدود


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

هدية لكل مربّ بقلم الأستاذ داود بوحوش

 ((هدية لكل مربّ))


ما ضرّك و الأمُةٓ 

على الأكتاف يحملها

رَوحٓه يُكسيها

شتّى الأورام يجتثًها

يمسح الدّمع

عن مٱقيها

مكارمٓ الأخلاق يبذُرها

 في النّشء يُربيها

نخوة ً

في الشّرايين يُسكنها

متى 

نادى  الواجب يُلبّيها

فمن سواه

الرّاية عالية يُعلّيها

رسول 

حاشا 

بسيُد الخلق نشبّهه

هو الرّسول

متى غابت الرّسل

عن روابيها

ذا  المربّي

حريّ بالكلُ يقدّسه

لولاه

ما رامت العلا أمم

و ما 

أشرقت شمس معاليها

هو العمدة و العماد

قنديل 

من غيره الظلمة يُجلّيها

طبيب طابت أنامله

أنّى وضعها

شتّى الجراح يُداويها

عالم نفس 

بعد الرّبّ 

كلّما استعصت 

جلّ النّفوس يُسوّيها

خبير اجتماع إبّان تفرُّق

 منابع ذات البين

أرضا يطرحها

هباء منثورا يُرديها

درّ المناقب أهلٌ له

و أعتى النّياشين 

حقيق به أن يرتديها

لك العلا دهرا سيّدي

فمهما اجتهدنا

أفضالك لن نُوفّيها


بقلمي 

ابن الخضراء

 الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية


وادي الراقدين.. بقلم الأديب قاسم عبد العزيز الدوسري

 وادي الراقدين..

هكذا أريد أن أسميك

يا بلدي المشؤوم


لم تعد ذاك البلد

الذي تتغنى به الدول

وتفتخر به الشعوب...


بلد المليون نخلة

بدأ يستورد التمور 

نخيلهُ تملأ أمريكا وغيرها

هكذا نهبت الثروات

وهكذا الضمير العربي مات


الآن بدأت حملت التسقيط

فالشعوب تندفع نحو الهاوية


الجياع...والضياع

وجهان لعملة واحدة

هنيئاً لكم أيها الرعاع..

جاء دوركم لتسلم القيادة

فربان السفية  أُعدم... 


حقيقة أغرب من الخيال

 عراقٌ يستغيث..

وعربٌ لا تستحي.. 

وغربان تملأ سماء الحرية


كتب قاسم عبدالعزيز الدوسري





حين يتجدد اللقاء. بقلم الأديب. قاسم عبدالعزيز الدوسري

 حين يتجدد اللقاء

بين الصيف والشتاء

نجد الكثير

 مَنْ يتذمر على الصيف

والكثير

 من يتذمر بقدوم الشتاء

لكل واحد مزاجه ...

فغيمة الصيف لاتمطر...

وغيمة الشتاء لاتصبر...

هيّا أسرعي

 أيتها السحاب البريئة

فشمس الشتاء

 لا تقسي على أجسادنا

ولا تحميها من البرودة ....

فأننا نعيش في وطن

ظروفه الجوية متقلبة مثل

قرارات التحكيم

 تحتاج إلى VAR

قاسم عبدالعزيز الدوسري



خرجت الآن من الكهف بقلم الشاعر حامد الشاعر

 خرجت الآن 

من الكهف

ترد    السيف        بالسيفِ ـــــــ و ضرب   الطيف       بالطيفِ 

تحاكي الصيف في المشتى ـــــــ و ترجو   الغيث  في  الصيفِ 

تزركش   ثوبك       الزاهي ـــــــ تخيط       الشعر      بالحرفِ 

خرجت      الآن      مقتدرا ـــــــ و منتصرا      من       الكهفِ

تلاقي      زائرا          يأتي ـــــــ و ضيفا       جئت    بالضيفِ 

*****

سعيدا       جئتنا     تسعى ـــــــ و   تغمرنا     و          باللطفِ 

و تشبه      حاكما        دنيا ـــــــ ك    في   صيرورة     العطفِ

 رفضت    الحاكم   الطاغي ـــــــ و     ما    تلقى    من  الزيفِ

تعارض     ذلك        الباغي ـــــــ و     ما     تلقى   من الحيفِ

يئن      المتعب       الواني ـــــــ بوجه      الحيف    و   الهيفِ

 و  نوما    لم   تعد    تهوى ـــــــ و    صحوا   صغت    للضِعفِ

*****

سباتا  عشت    في  الماضي ـــــــ  عرفت    أذى    من  الجلفِ 

و من  أضحى    و في  ميل ـــــــ سيجنى     ساعة      القطفِ 

ترائي         معلفا   و    ترى ـــــــ حمارا             عز     بالعلفِ 

قويا       ثورة           تجري ـــــــ و  لا    تقوى    على الضعفِ 

لشمسك   مجدها       العالي ـــــــ و  لا   تمضي    إلى الخسفِ

لبدرك      أيها            الغالي ـــــــ سنى    ما  غبت    بالكسفِ

و      حين     تصوغ   أسئلة ـــــــ تجاري   الكم          بالكيفِ

*****

و   أقسمت      الإله      به ـــــــ و   لم  تخنت  و  في   الحلفِ

تدوس      و  كلما       تحيا ـــــــ و في     امن    على الخوفِ 

و تخرج      كلما        تبدو  ـــــــ  فما    تخفيه    في   الجوفِ 

و تملأ      كأسنا          ثملا ـــــــ  و فيض    الكأس     بالغرفِ 

و من    كهف و       ما فيه ـــــــ  عرفت  الظل          بالكشفِ

و  يهمي   الرائح     الغادي ـــــــ  له       تبدي   و    لا   تخفي

*******

و   من  يبغي     الولاية  لا ـــــــ يولي        ساعة        الزحفِ

توافي      الضجة   الكبرى ـــــــ فما     أعلنت    لا         تنفي

فلا      تعفو      فعن جلف ـــــــ و       من       أشغاله    تعفي

و قلت    له      كفى   عبثا ـــــــ و     منك     فما    بدا  يكفي

 و أحرارا    فعن       وطن ـــــــ  فلست     تحب    من   ينفي

******

بحب    تملأ           الدنيا ــــــــ  و      بالريحان  و     العصفِ

تصوغ     الشعر     ملحمة ـــــــ  و     من حلف    إلى     حلفِ

يداوي      طبه       يدوي ـــــــ و     يكفي       أنه       يشفي 

إلينا       جئت       ملهوفا ـــــــ علينا           لوعة       تضفي 

و  تضرب  كل  من   يطغى ـــــــ  ترد       السيف       بالسيفِ

*****

يصد     السيف   من يبغي ـــــــ و ذئبا     عاش         بالخطفِ

تسارع     حربك     الكبرى ـــــــ  بها       نُظما     إلى   القصفِ 

 سبابا     قد   لعنت      به ـــــــ بملء     السب       و   القذفِ

يلاقي   الحتف من  يغوى ـــــــ و سر       الهتف   في الحتفِ

ظلاما     لم   تعد    تخشى ـــــــ تلّف    النور        في   الولفِ

حقيقة   كل     ما    يجري ـــــــ شرحت     هناك       بالوصفِ

*****

جرى    فيضا   كما   يجري ــــــــ سقوط        الشعر     بالنتفِ

و       ما    فينا     مشاهده ــــــــ  فلم    تعمد     إلى  الحذفِ 

سرابا       كم     هنا   تلقى ــــــــ جزاء     الخير    في  الوقفِ

دماء        قد   سكبت   هنا ــــــــ بمجرى    السفك     و النزفِ

دموعا     تمنح        الباكي ــــــــ  بمجرى    الطرح    و الذرفِ

******

شموعا    تمنح        الشاكي ـــــــ و     مصباحا      من الجرفِ 

و  مجتهدا        تعود    إلى ــــــــ  زمام     الشرع     و العُرفِ

أمام     الظلم         منتفضا ــــــــ  تُرى   و أتى    من   الخلفِ 

نظام     لا      يرى      ضيرا ـــــــ  بفرض    القتل      و العنفِ

لها      جسدا   عصاه   نرى   ـــــــ نشق   بها      إلى    النصفِ

******

و    كم   يحصي من القتلى ــــــــ  يعد    الألف            بالُألفِ 

 بلا      سقف      فما   يبنى ـــــــ يعيش     الهدم       بالنسفِ 

و تنغيما         يبادر        من ـــــــ  رأى الدنيا     إلى    العزفِ 

و ما    تلقاه      لا      تخفي ـــــــ بغض    الحرف     و الطرفِ

ترى     موتا       و     ميلادا ـــــــ بهذا    الطرف      و الظرف

******

العرائش 04/أكتوبر/2025

قصيدة عمودية موزونة على مجزوء البحر الوافر 

بقلم الشاعر حامد الشاعر



*** اي ذنب؟*** بقلم: زينة الهمامي تونس

 *** اي ذنب؟***


كتمت الهوى في خافقي فتمرّد

وغزا الفؤاد، فكبر وتمدد

حتى غدا بوسع الشوق وأبعد

نهراً من الحنان يتدفّق

وسيلا جارفا يترقرق

عذبا سلسبيلا  صافيا كوثر

يروي عطش العمر إذا أدبر

ويملأ فراغ الأيام إذا تكسّرت

هو سر البوح حين يكتم

ونبض الروح حين يخنقها الصمت

يا أنت، يا نوراً يبدد ظلمتي

قربك غايتي، يا روحي ومطلبي

القلب بك اليوم متيّم

ما عدت أخفي هواك أو أكتُم

وإن قالوا إن الحب معصية

قلت: ومن منكم خال من الهوى؟ فليُقسم

فصمت الجميع وأطرقوا خجلا

إن كان الحب جرما فكلنا مجرم


بقلمي:  زينة الهمامي   تونس



الأحد، 5 أكتوبر 2025

و عن عمد تناسينا فلسطين بقلم الشاعر حامد الشاعر

 و عن عمد

تناسينا فلسطين

بهذا  العصر قد  عظمت  مآسينا ــــــــ و  فيه  فلم  نجد  أحدا  يواسينا

عيون القدس لسنا الآن  نذكرها ـــــــــ و عن   عمد   تناسينا   فلسطينا

بهذي الحرب وا أسفا  بلا سيف ـــــــــ  تركنا   للعدى   تلك     الميادينا

مع    الأوطان    أعلنا    تنافينا ـــــــــ غدونا     لاجئين    بها   منافينا

تركنا العرض منتهكا سقوطا قد ـــــــــ تركنا الأرض تهوى في     تنائينا

،،،،،،،،

قضاة لم نجد و  الأنبياء   بها   ـــــــــ ملوكا   لم   نجد    فيها   ميامينا

و سادتنا أطعنا  ما   عصينا في ـــــــــ تردينا       بها    أبدا    سلاطينا

بدنيانا  فقد    صرنا    ملاعينا ـــــــــ حمانا لم نصن يوما    و لا   دينا

عزاء كيف نلقى  نحن   قاطبة ــــــــ و في الحدث الضياع جرى و تأبينا

و للأجيال   ألغاما   تركنا    في ـــــــــ فيافينا     فكيف     يد    توارينا

،،،،،،،

سلاما لم   نكن   يوما    موالينا ـــــــــ حملنا   دونما    حرب    نياشينا

تركنا للرياح  و   في    تباهينا  ـــــــــ و بالعدم الذي    صغنا    روابينا

و نخوتنا   تركنا    في    تردينا ـــــــــ و غيرتنا الحميدة لم   تعد    فينا

سقوطا قد عرفنا   في   دواهينا ــــــــ و خابت  في    تداعينا   مساعينا

لماذا تلبس  الدنيا  سوادا    يع ـــــــــ تريها     مثل    أرملة    غوادينا

،،،،،،،،،

من الأطلال صارت كيف  تعنينا ـــــــــ و لم  يأبه    بها    أحد    مغانينا

و في قول بلا حول و لا    طول ــــــــ و من هول   فما    نلقاه    يكفينا

بأيديهم غدونا    كالدمى    منا ـــــــــ و في الساحات لا  تلقى   الملايينا

و عن وطن  نسميه    فلسطين ـــــــــ عدو الله   في    التهجير    ينفينا

بنادينا سكارى نحن  محتضرا ــــــــــ تركنا   آخر     الجرحى    بوادينا

،،،،،،،،

و سكرانا كما    نأتيه    يأتينا ـــــــــ و من كأس يناغي  السم    يسقينا

ندور مع العقارب معتدين    لنا ـــــــــ نربي    في     حظائرنا    أفاعينا

بدا     منا    تشفينا    قصائدنا ـــــــــ فما عادت من    الأدواء   تشفينا

نرى العقلاء في وجل جميعا  قد ـــــــــ دخلنا حربنا     الكبرى   مجانينا

و شعب الله يلقى    في    إبادته ــــــــ بلاء و الدجى      يدمي    ليالينا

،،،،،،،،

طعنا بعضنا    نغتال  بعضا  في ـــــــــ  مشافينا    و    يغبطنا    تشفينا

و أمجادا  أضعنا    في   معالينا ـــــــــ تليدا   بالملاحم    كان    ماضينا

أعدنا قصة تروى من   الماضي ـــــــــ تصوغ    الآن   أحداثا    تحاكينا

فما  رمنا   حلاوته  و من   مر ـــــــــ ليسقينا    على     جمر    ليبقينا

و أسقطنا النظام برأسه  صارت ــــــــ أهازيجا  من   الفوضى    أغانينا

،،،،،،،

و بعد الذل صارت تزدرينا    كم ـــــــــ  تعادينا و   غزة    لا     تحابينا

و في الأوطان جار بنوا عمومتنا ـــــــــ يطيب العيش دوما  في    تآخينا

بني صه ــــ يون للأطفال قد قتلوا ـــــــــ و زيتونا فما أبقوا  و   لا   تينا

و تطبيعا    قبلنا    في   غوايتنا ـــــــــ عماة نحن نرمى  في    مهاوينا

و خابت في السلام و في مساومة ــــــــ على الأرض التي حزنا   أمانينا

،،،،،،،

تهانينا    فقلنا      في    تعازينا ـــــــــ بدت للناس لا  تخفى    مخازينا

بقلب المسجد الأقصى هموما قد ـــــــــ تركنا    كيف    نلغيها    مآسينا

و حار الدهر فينا كيف    يرثينا ـــــــــ و في القتلى فقد عظمت   مراثينا

و في حزن   فما   أبقاه    يبقينا ـــــــــ و في شجن فما   أشقاه   يشقينا

غرقنا   في  سفاهتنا  عراة  في ـــــــــ الجنون فليس من أحد   يضاهينا

،،،،،،،

عيون القدس   تقلينا  كثيرا   لا ـــــــــ ترى  الشهداء  فينا   و المصلينا

مقاومة  فقد    أجرت    قيامتها ــــــــ تصيخ   بآخر    الوادي    تنادينا

مناضلة تقول     فعن    مآسينا ـــــــــ بأفعال       فلا     يجي  تغاضينا

ملائكة     تقاوم    مثلها    نلقى ــــــــ هنا و   هناك   تلقانا     شياطينا

عطاشا يبتلينا  ما    أتانا    الرا ـــــــــ ئح الغادي     ليسقينا   و يروينا

،،،،،،،

هي الدنيا و ما  فيها و من وجع ــــــــ فماجت   في    تدانينا    أقاصينا

ترى جاءت لترقينا فكيف  هوت ـــــــــ مآقينا  و من  أعلى     مراقينا

و أعزل شعبها   يجري  مقاومة ـــــــــ و ما ملك السيوف و لا السكاكينا

و مختلفا مضى    عنا   مجانينا ـــــــــ نصارع نحن  في عبث   طواحينا

و ضدا عن   إرادته    نحاصره ـــــــــ بهاوية جرى     و معا     تلاقينا

،،،،،،،

فما    زالت     تنادينا    بأيدينا ــــــــ فلم نمسك حجارتها و   لا    طينا

و ما سمعت هنا     منا   تلاحينا ــــــــ هناك    ترى    مآسينا    تلاوينا

و ألغينا جمالا   لاح   في    قبح ـــــــــ و أحرفه فما     عادت    تناغينا

ترى الأمصار ما فينا    بناصرة ـــــــــ تركنا دون      أجنحة    شواهينا

صلبنا في الخليل على مذابحها ـــــــــ ترانا    أعين     الدنيا    مساكينا

،،،،،،،

و من يافا و من  حيفا    تنادينا ــــــــ لم الطفل  الشهيد   بها    يقاضينا

بأمريكا   ابتلينا     دائما    كنا ـــــــــ بإجراء المعارك   نطلب    الصينا

و في شرك عبدناها    و   آلهة ــــــــ فمن ورق   فقد    كانت    تناجينا

و سيفا داميا نلقاه      مشهورا ـــــــــ و قبل القطع    ينتهك    الشرايينا

و أحيانا نصوغ    له   عناوينا ــــــــ و دين    الحمق    أبدينا    أحايينا

،،،،،،،،

مغالينا    بدين   لا أساس   له ـــــــــ تركنا   في       فيافينا     غوالينا

عدوا لم نعارض   في    توالينا ـــــــــ على حكم    له   صرنا    موالينا

و في الظلمات يطمس يومنا أضحى ـــــ و بالعتمات     محتقرا   أماسينا

عمينا  لم  نجد    قمرا   يناجينا ـــــــــ فكيف نرى سنى  منها    دياجينا

و كيف يفوح من فمنا المقيت   شذا ــــــــ و  لم تنبت أقاح في صحارينا

،،،،،،،،

بها ذهبت و في تيه   سحائبنا ــــــــ الرياح و لم يعد      مطر    يوافينا

جيوش الأمة الثكلى  برمتها ــــــــ فلم   تخرج سفينا    من    مراسينا

نرى الأنذال من قالوا  بسامية ـــــــــ و في طغيانهم   نقضوا    القوانينا

أخذنا   كل   شيء  من   أحبتنا ـــــــــ و أعطينا   البلاد    إلى   أعادينا

فهم كالداء للأعداء   في   رهب ـــــــــ تركنا في الحمى   تلك   الرياحينا

،،،،،،،

دفنا  بعدما    عظمت   مخازينا ـــــــــ و    أحياء   و    أمواتا    أهالينا

عصاة  جرت   الدنيا   نواصينا ـــــــــ و في سفه فقد   كثرت   معاصينا

و في لبس فما كشفت   معانينا ـــــــــ يطال     الهدم   منكشفا    مبانينا

و أرقاما فلم   نحطم     مجاراة ــــــــ لغير      يزدرينا     في    تحدينا

بها شيئا فما زرعت و لا صنعت ــــــــ و ما عادت       مباركة    أيادينا

،،،،،،،

يصلي   الشعب  متجها   لقبلته ـــــــــ بمحراب   المهيمن    قال    آمينا

سوى من زمرة تبدي  مقاومة ــــــــ فليس يرى ضياء    من     أعالينا

فكيف نفر نحن و من  معاصينا ـــــــــ بلا توب   نجر    فمن    نواصينا

و يغوينا العدو    فحين    يأتينا ـــــــــ كثيرا بالسراب      نراه    يغرينا

و يأخذ   من أيادينا العدو   فما ـــــــــ يشاء و أي حق ليس       يعطينا

،،،،،،،،

نصافيه العدو    و لا    يصافينا ــــــــ رأينا      عالما     حرا    يجافينا

كتبنا بعد أن ضاعت     هويتنا  ـــــــــ و     بالعبريِّ    تقليدا    أسامينا

بساحرة قرأنا  بعدما     شغفت ـــــــــ و في دجل  بها     دولا    فناجينا

عليه فما بكينا المسجد الأقصى ـــــــــ لقد  جعلت     بلا    دمع    مآقينا

و كم من ثائر من بعد   ثورتها ـــــــــ بفيء     صار  يهديها     دواوينا

،،،،،،،

إلينا لن تعود القدس قبل السي ــــــــ ف حتى ترتوي      بدم     قوافينا

بقينا في الصحاري هائمين  و ما ـــــــــ سقينا بالدم   القاني    البساتينا

تركنا للأعادي ما غلا     منها ــــــــ بأوجاع           تركناها    أراضينا 

و في أسر تركناها    و أخفينا ـــــــــ فما أبدت و لم     نعطي   القرابينا

و ما عدنا بخير الآن    نذكرها  ــــــــ و عهدا كان عن   عمد    تناسينا

،،،،،،،،

و وعدا لم ندم فيها و لا  قسما ـــــــــ من السنوات قد   قاست    ثمانينا

على الإسلام و العرب السلام فإن ـــــــــ جرى عن عروة وثقى    تخلينا

تريد الأرض أن تلقى   المحبين ـــــــــ و ربا     من   سموات    يحابينا

و يحيينا فما   يحيي   فلسطين ــــــــ و تفنينا و قد     صارت     أفانينا

لنا خلقا فقد   كانت   و   تكوينا ــــــــ و نصرا سوف نأخذها و    تمكينا

مشيئة ربنا تجري بكن   كانت ـــــــــ و بسم الله      تفنينا    و   تحيينا

،،،،،،،،

و في الأعداء أدواء و من  داء ـــــــــ ألم بنا      فكم    نرجو    تعافينا

لنا عصر سيأتي   آخر    الدنيا ـــــــــ وجدنا في الصمود   له    عناوينا

و ننتظر المسيح هناك  عودته ـــــــــ إلى   رب   كريم   سوف    يهدينا

على جبل نراه يصوغ  موعظة ــــــــ مخلصنا المسيح نرى    و   فادينا

لربي     قدرة   دوما   يناجينا ـــــــــ من الغرق المحقق سوف    ينجينا

يراعينا و رغما   من  أعادينا ـــــــــ سيبقى الله  مولانا      و    راعينا

،،،،،،،،

العرائش في 20سبتمر 2025

قصيدة عمودية موزونة على البحر الوافر

بقلم الشاعر حامد الشاعر



على عهدنا لمحمد مطر

 على عهدنا

لمحمدمطر 


قل للتي.  هام الفؤاد.  بحبها. إنا على 


عهدنا نبقى والعهد أبدا ما كنا نسيناه


إنا لنوفي عهدنا  أبدا وما كنا  لنخلف


مع.  حبيبنا  عهدا  أبدا  كنا.   قطعناه


تشرق شمسناوبه كانت تذكرناوللأرض


 شوق   للشمس  من زمن  إنا عرفناه


إن نست  الشمس أرضها يوما فإنا ما 


ننسى و مع كل نسم  تردد إنا ذكرناه


ياساريا قل له إن الشوق يقتلنا وباق 


وعدنا معه و ما.  معه أبدا إنا خلفناه


ياساريا.    قل له إن الطيش ربما كان 


يدفعنا لقطع وصالنا ولكنا ما قطعناه


كم هددنا بأنه.لن يري وجهنا ابد وما


التهديد  إلا عن.  شوق.  لرؤبةمحياه


كم كنا. نقطع وصلنا  معه لكن الشوق 


إليه كان.  يدفعنا فتبا لما  كنا  فعلناه


حتى إننا   كنا  نغالب عقلنا  فيه لكن 


القلب   يجرنا  بسلاح   الشوق  لنلقاه


وبالله إن القلب لعشقه كلمارأىوجهه


حن رغم الخلف و رفرف سعدابرؤياه


يا طائر. الشوق. إن مررت  داره فالق 


عليه تحيتناوبلغه إن قطع فإناوصلناه


لاتنس  أن  تبلغه  إن حشرجت الروح


فلربنا نشهد و كذا. نشهد  انا عشقناه


بلغه ياساري الشوق إني عاشقه و إن 


ضن الزمان فلربماألقاه بأخراي وأخراه


لمحمدمطر

قراءة تحليلية بقلم الشاعرة أ. سامية خليفة/لبنان لرواية حورية والوحش للأديبة الشاعرة فاطمة محمود سعدالله

 قراءة تحليلية بقلم الشاعرة أ. سامية خليفة/لبنان

 لرواية حورية والوحش للأديبة الشاعرة 

فاطمة محمود سعدالله 


العنوان وهو  عتبة الرواية وعلاقتها الكبيرة بها: 


قبل قراءة رواية حورية والوحش والمكونة من سبعة وعشرين جزءا متماسكا بحبكته القوية وأهدافه النبيلة وثيماته المتعددة، ومن خلال عنوان الرواية تبادر إلى ذهني للوهلة الاولى هذا التناص بينها وبين عنوان قصة  جميلة والوحش وبعدما اتممت قراءتها وعلمت ان الوحش هنا هو حقيقة، وليس حبيبا مسحورا كما في جميلة والوحش،  بل هو الوحش العدو الذي إن لم نصرعه صرعنا وقضى علينا ..إنه مرض يأخذ صفة تليق به ، ذلك الخبيث المخفي الذي يتربع على كرسيه وهو ينظر إلى ضحيته فيفترسها بنهم دون أن تدرك وجوده ..فما أخبثه!


  الثيمات وأبرزها ثيمة الصراع مع المرض:


الثيمة الاساسية للرواية هي الصراع، الصراع مع المرض ، 

 تلحقه ثيمات  أخرى مكملة لها ، الخسارة (بفقد أحد الثديين خسارة لرمز من رموز الأنوثة، الخوف من خسارة ابنها لعام دراسي )، الصداقة (دعم صديقتيها المعنوي) ، الحب( حب الزوج لها واهتمامه الكبير بها) ، الخيانة( خيانة صديقة الطفولة بانتهاز فرصة مرضها لإدارة المنتدى دون التطلع لمبادئ مؤسِّستها الأساسية حورية. 

 التحدي ( مواجهة المرض وما تبعه من الهذيانات، وموت عدة سيدات تعرفت عليهن بهذا المرض ) إنه التحدّي في صمود الروح البشرية لمواجهة التحديات الكبرى . 


شخصيات القصة: 


شخصيات القصة عديدة وهي من مميزات الرواية وأحداثها المتتابعة . البطلة الأساسية حورية وزوجها عمر التي تدعوه بالفاروق ثم صديقتا الطفولة خيرزاد وريحانة والشخصيات الثانوية هي الابن والإبنة وسيدات تعرفت عليهن مصابات بالمرض، والأشخاص الذين حضروا الندوة . 

حورية هي البطلة الأساسية المحورية التي ركزت عليها الكاتبة لنرافقها في رحلتها مع مواجهة هذا المرض، وكيف أنها أثّرت وتأثّرت بمن حولها، وكيف تحدّت بصبر وجلد وألم كل المعوقات من حولها،  من خيانة لصديقة الطفولة إلى هواجس هذيانية إلى شكوك واهية بخيانة الزوج نظرا لشعورها بالنقص إثر بتر جزء ىن أنوثتها وهو بتر أحد ثدييها إلى التمسك بالأمل وبمحبة من يحيطونها. فكم من الرائع أن تحاط بتعاطف صديقتيها عند حلق شعورهما! 


 المعاناة والشعور بالضياع والصراع مع المرض: 


ففي الفصل الثاني عشر، وهو الفصل الذي ابتدأت معه مشاعر

 حورية تُعبر عن حالة من الاغتراب الجسدي والنفسي، حيث تشعر بأن جسدها "ليس هي"، وأنها فارغة من كل شيء عدا الوجع. تتجلى حالتها النفسية المتدهورة في صرختها اليائسة لزوجها عمر : "خذني من هنا فأنا خائفة... خائفة". هذه الكلمات تكشف وبعمق عن معاناتها وشعورها بالضياع والضعف أمام هول المرض .


الدعم المعنوي والروابط الإنسانية سند كبير لتخطي المرحلة:


 في الفصل الرابع عشر تظهر أهمية قوة الصداقة ودعم الزوج وبشكل عام  أهمية الروابط الإنسانية في مواجهة الشدائد.

إنها في صراع بل في معركة، إن خاضتها وحدها قد لا تنجو. صديقتها "خيرزاد"،  التي تقرر الوقوف إلى جانب حورية في "معركتها الشرسة مع ذاك الوحش اللعين" السرطان،

 هذا الدعم يتجسد في تعهدهما بخوض المعركة معًا و"رفع راية الحياة"، ولكن هل ستستجيب النفس بعزتها وكرامتها لذلك  الدعم بسهولة ؟ حتما لا فهي ستعتبره شفقة حتى من زوجها وهنا في الفصل الخامس عشر الصديقتان تدعمانها فعليا لا قولا بحلق شعورهما، مما حرك فيها نزعة حب البقاء فاقترحت بنفسها إقامة أمسية شعرية على شاطئ  البحر وإعادة الاتصال بالحياة من خلال الإبداع، إذا تخلصها من شعورها بشفقة الآخرين لم يكن عبثيا، بل من خلال مشاركة الآخرين لمعاناتها فعليا، فالشَّعر زينة المرأة وتاج على رأسها، وتخلي صديقتيها عن شعورهما، كان لها دعما ملموسا وقويا في لفتة ذكية منهما ملؤها التضحية والتعاطف مع الألم.


الحب والحاجة إليه خصوصا في حالة المرض والضعف: 


 الحاجة إلى الحب ثيمة أخرى تتجلى ابتداءً من الفصل السادس عشر، حيث تصل حورية إلى قمة معاناتها النفسية ، معبرة عن ألمها بفقدان ذاتها بكلمات مؤثرة: "أنا أفتقدني، أعدني إليَّ، أشْعِلْ ما انطفأ مني فيك". وذلك إثر فقدانها لخصلات شعرها الحريرية، التي تعتبرها رمزًا لأنوثتها . كلماتها لزوجها "يا عمري، يا شقيق قلبي، أحتاجك كثيرا وأكثر من أي وقت" كلمات هي دليل على حاجتها إلى دعمه. تتناقض  مشاعر الحاجة إلى الحب مع مشاعر من التشتت حيث أنها ترى كل شيء فيها يركض. على حدة، تعبيرا عن حالة من التشتت والقلق التي تعيشها، ذلك هو الصراع بكل أبعاده.


 ثيمة التحدي وأثرها في مقاومة المرض والمصاعب: 


في الفصول اللاحقة تظهر ثيمة التحدي،  ففي الفصل التاسع عشر، تخاطب حورية ابنها "معز" بقلب الأم المحب والداعم،هنا قلب الأم أنساها مرضها رغم خطورته، فأصبحت هي مصدر دعم لابنها الذي تخاف عليه خسارة سنة دراسية 

من عمره تحثه على السفر. 


الاستغلال وثيمة الخيانة:


في الفصل الحادي والعشرين، يكبر الصراع ليس مع المرض فحسب، بل مع  خيانة صديقتها، إنه صراع إنساني.

ريحانة صديقتها، والتي استغلت مرضها وانصرافها عن إدارة منتدى (الركن المنير ) الشعري "اغتنمَت فرصة مرض صديقتها لتثبت وجودها بأسوأ أسلوب".  فأساءت إلى سمعة المنتدى، لكن فيما بعد سنرى أن حورية ستصفح عنها ، مما يعزز فكرة أننا كلنا خطاؤون وعلينا العفو عند المقدرة وعدم شطب صديقة الطفولة بجرة قلم لخطأ ارتكبته ونسيان العشرة .


التضامن الأسري :


في الفصل الثاني والعشرين، يتورط "معز" ابن حورية في تحقيق أمني بتهمة الإرهاب وهي تهمة باطلة سببها تشابه بالأسماء، مما يزيد من الضغوط على عائلتها التي تخفي الخبر عنها كي لا تنتكس صحيّا، ليعود ابنها بعد إثبات براءته فتُفاجأ به، وهو من المفترض أنه يجري امتحاناته الدراسية في الخارج، لكنه للأسف جرى إيقافه والتحقق معه.

تنقذ الموقف أخته زاعمة لأمها بأنه تم الغاء امتحاناته لتأخره عن الحضور. وفي ذلك تضامن أسري كامل

للحفاظ على صحة حورية.


: ثيمة الشعور بالنقص تتبعها ثيمة التحدي


 حورية أثناء انشغال زوجها في التحقيق الذي لا تعلم عنه شيئا ، بدأت تساورها شكوك أنثى ستفقد قريبا جزءا من كيانها الأنثوي فكانت ثيمة الشعور بالنقص والذي عصف بكيانها فأشعل نار الغيرة، خصوصا أن مكالمات زوجها كانت   "همسية" إلا أنها تتدارك ذلك النقص في الفصل الثالث والعشرين خصوصا بعد بتر الثدي  فصدرها سيبقى يعج  بالحياة رغم صوت خفي يصفها بامرأة منقوصة الأنوثة، هو التحدي بقمته للهذيانات وللواقع معًا.


الصراع الفردي وتماهي الآخرين به وتأثيره الإيجابي والجماعي على الوعي المصيري: 


في الفصل السادس والعشرين، نجد تحولا جذريا في نظرة

 حورية للحياة أصبحت روحها معطاء متعاطفة ورحيمة ليتحول صراعها بعد شفائها إلى نبع تتفجر منه الرأفة التحول من "الركن النيّر" وهو اسم منتداها الأدبي بتحويل اللقاءات الأدبية إلى "ودادية" تخدم مرضى السرطان من الأطفال والنساء مشروع طرحته في ندوة فكيف كانت ردود الفعل؟ كانت ردودا إيجابية تؤكد على أن الصراع الفردي الذي عانته حورية لم يعد فرديا أو سلبيا انتقل إلى الآخرين ولكن بنظرة جماعية متماسكة، الدعم الإيجابي المادي والمعنوي من الحضور هو تأكيد على أن الصراع الشخصي الفردي الذي عانته حورية تماهى به الحضور ليمسي وعيا مصيريا حثهم على تبني فكرة عمل جماعي إيجابي في إقامة مشروع خيري يحدد خطى واضحة لمؤسسة تهتم بمرضى السرطان. 

في الفصل السابع والعشرين، والذي لمست فيه روحا شاعرية عكستها الروائية لتعطي مساحة من الهدوء بعد عاصفة عاشها القارئ بكل جوارحه مع حالة إنسانية، بل مع عدة حالات رافقت البطلة حورية وهي ترى سيدات يذوين أمامها وهن في ربيع أعمارهن كأوراق خريفية.


رمزية الشجرة والأسلوب الشاعري في كتابة الجزء الأخير تعبيرا عن انتهاء العاصفة والهدوء النفسي: 


 اعتمدت الروائية على رمزية عالية في ختام روايتها متجسدة بشجرة من خلال وصف "الشجرة" التي "تصدت لرياح الفناء وقاومت معاول الاقتلاع"، وظلت جذورها ممتدة "تمتح من معين التحدي وترتوي من نسغ البقاء". شجرة ترمز للتجذر والعطاء والحياة والصمود بوجه الصعاب كما صمدت حورية وتحولت إلى امرأة معطاء متحدية لعواصف الأزمات تلك الشجرة التي احتاجت إلى سقاية واهتمام فوجدت كل ذلك في دعم الأسرة والأصدقاء في حين أن إحدى معارفها استسلمت للمرض لما لقيته من سخرية ومعاملة سيئة من زوج غير داعم وأخته عديمة المشاعر التي ورثت ملابسها أمام عينيها وهي مازالت طريحة الفراش تحتضر وتتنفس حياة.، لكنها حياة بائسة، فالأجدى بها  الاستسلام للموت.



القصـــيـــدة بقلم الشاعر فتـــــــحي لطـــــــرش ـــــ ـــــ

 ـــ  القصـــيـــدة ـــ

--------------

انت القصيدة و البحار بحورُ

انت الحروف و لؤلؤُ منـــثورُ

-----------------------

اطلقت للنفس هُبُوّ سجيتي

هذا كلامي وسعيه المشـــكورُ

----------------------

و لانك نبع الجمال و آيتي

ساظل اشدو مثله العصـــفورُ

----------------------

و لانك شعري و سر قريحتي

نبضي كما البركان بات يثورُ

----------------------

ما كنت احسب ان اعود لرقعتي

و الحبر عاد في الوريد يفورُ

---------------------

فاليوم اعلن للحروف هزيمتي

بعض الهزائم بهجة و سرورُ

----------------------

و ساعلن ان القصيدة سجينتي

و انـــا هو الجـــلاد و المقـــهورُ

------------------------

  ـــــ ـــــ  بقلمـــــــي/ فتـــــــحي لطـــــــرش  ـــــ  ـــــ



أُمَّةُ العَرَبِ بقلم: الكاتب حسين عبدالله جمعة

 أُمَّةُ العَرَبِ

بقلم: حسين عبدالله جمعة


أَهِيَ غَفْلَةٌ مِنَ الزَّمَنِ؟

أَمِ العَولَمَةُ... يا عَرَبْ؟؟؟


تَتَساقَطُ الدُّموعُ،

تَتَصارَعُ...

إِنَّها السَّلوى،

كَأَنَّها الرُّطَبْ...


وأَنا أَبْكِي أُمَّتِي المَشغولَةَ،

بِالإنْتَرْنِتِ،

وَمَحَطّاتِ الطَّرَبْ...


تَتَغَنّى بِالأمْجادِ،

فِي البِتْرولِ...!

تَتَباهى بِالنِّساءِ،

وآخِرِ أَزْياءِ المَوْضَةِ وَالذَّهَبْ...


وَطِفْلُ غَزَّةَ حامِي الحِمَى،

بِالدَّمِ، بِاللَّحْمِ، وَالهُدُبْ،

تَرَكَ الأَلْعابَ،

سَئِمَ الهَدايا،

وَبَرامِجَ «سْبَيْس تُونْ»،

وَما مَرَّ مِن حُقُبٍ...


وَقالَ:

عَلَّمَتْنِي إِيمانٌ وَفارِسْ،

أَلْهَمَنِي مُحَمَّدٌ أَجْمَلَ لَعِبْ،

عَلَّمَتْنِي وَفاءٌ كَيْفَ دارِينْ،

تَرْسُمُ آياتٍ،

وَتُسَطِّرُ أَجْمَلَ لَقَبْ...


يا قُدْسُ... يا بَغْدادُ،

يا كُلَّ عَواصِمِ العَرَبْ،

اِنْتَفِضي وَكَفى،

تِلْكَ الشِّعاراتُ وَالخُطَبْ...


لا أُطِيقُ عِيشَةَ العَبِيدِ،

لا أُطِيقُ هَذا اللَّقَبْ...


نامَتْ،

ماتَتْ،

زالَتْ...

أُمَّةُ العَرَبْ...!


حسين عبدالله جمعة 

سعدنايل لبنان


اضواء على أصداء بقلم الاعلامي والشاعر محمد علي حسين العباسي

 اضواء على أصداء

وفي أصداءالمنتهى

تذوب شموعا

وتعدو...

بعيدا...بعيدا

الى مهجتي

اضواء ترنو

حينما تغدو

تعاقر الدموع

الى المنتهى...

سل هذه الأضواء؟؟

لم القنوع...

لم الخشوع...

في الأفق

الصدى يحاور صداه

يعاقر الردى

بلا رجوع

بلا خنوع...

 الاعلامي والشاعر محمد علي حسين العباسي



تعقيب الأستاذ طه عبد الرحمن على قصيدة الشاعر طاهر مشي"يا موطن الوجع"

 تعقيب الأستاذ طه عبد الرحمن 

على قصيدتي"يا موطن الوجع"

دمت سيدي الكريم ودام نبضك سيل يغمر كلماتي 

التعقيب:

أيها النصُّ الذي استقرَّ في الأعماق كالوجَعِ..

يا من جعلتَ الحروفَ أنينًا، والكلماتِ جراحًا نازفةً!

لقد أبدعتَ، فأخرجتَ لنا "موطنَ الوجَعِ" كائنًا حيًّا، يُلامسُ الروحَ قبلَ الأذن، ويُحرِّكُ في الأعماقِ أسئلةَ الشوقِ والحنينِ والضياع.

انظروا كيفَ صدحَ الشاعرُ بصوتِ الحيرةِ واللوعةِ، فجاءَ النداءُ: "يا موطنَ الوجَعِ"، فكأنَّما الوجَعُ قد صارَ وطنًا يُقيمُ فيهِ القلبُ، وتائهً لا يُغادره!

ثمَّ ها هوَ يخاطبُ الشوقَ فيقول: "يا شوقَ محبرتي"، فالشوقُ ليسَ شعورًا فحسب، بل هوَ ينبوعُ الإبداعِ، ومصدرُ الكلامِ، وكأنَّ القصيدةَ وُلِدَت من رحمِ اللَّوعة!

وتأتي الصورةُ البلاغيةُ في قولِه: "أُحادثُ الصمتَ والأنفاسُ في حَذَر"، فالصمتُ هنا كائنٌ يُحادثهُ، والأنفاسُ خائفةٌ مترقبةٌ، وكأنَّما الخوفَ صارَ أنفاسًا، والوحدةَ صارتْ حوارًا!

أما قولُه: "وماتَ حلمي على أعتابِ مُنحدَر"، ففيهِ استعارةٌ مكنيةٌ مؤثرة، جعلتِ الحلمَ إنسانًا يموتُ على عتباتِ منحدرٍ، وكأنَّ الأملَ سقطَ من عَلٍ، فتحطَّمَ على صخرةِ الواقع!

ولنُمعِنِ النظرَ في هذا السؤالِ البلاغيِّ الذي يكرِّرُه الشاعرُ بحسرةٍ: "أينَ الذي كنْتُ أهديه مودّتي؟"، فهوَ سؤالٌ وجوديٌّ، يُذكِّرُنا بسؤالِ "التيَّاموس" في الشعرِ الجاهليِّ، وحيرَةِ العاشقينَ في غزلياتِ القدامى.

وقولُه: "خُذني إليكَ فإني تائهٌ عطِشٌ.. لا البحرُ يُطفئني ولا الغيمُ إنْ مَطَر"، ففيها نَفَسٌ صوفيٌّ عظيم، كأنَّما العطشَ روحانيٌّ، والبحرُ ماديٌّ لا يروي ظمأَ الأسرار!

وأخيرًا، تلكَ الخاتمةُ المُفجعة: "وغفرتُ ذنبَكَ.. لكنّ صبرَ الهوى قد خانَهُ قدَري"، حيثُ يلتقي العذرُ معَ الخيانة، والصبرُ معَ القدر، في مفارقةٍ تراجيديةٍ تليقُ بنهايةِ مأساةٍ إنسانية.

فلكَ التحيةُ أيها الشاعرُ..

لقد جعلتَ منَ الألمِ فنًّا، ومنَ الشوقِ قصيدةً، ومنَ الفراقِ سيمفونيةً تئنُّ بها الروحُ، فتغنَّى!

طه عبد الرحمن 

القصيدة

يا موطنَ الوجَعِ

ااااااااااااااااا ااااااااااا 

يا موطنَ الوجَعِ

يا شوقَ محبرتي

قد هدَّني الهجرُ

وأتعبني طولُ السَّفَر


يا مهجتي،

كم سَهرتُ الليلَ في قلقٍ

أُحادثُ الصمتَ

والأنفاسُ في حَذَرِ


ضاعَ الهوى

بين آهاتٍ وأُمنيةٍ

وماتَ حلمي

على أعتابِ مُنحدَرِ


أينَ الذي

كنتُ أهديه مودّتي؟

وأكتبُ الشوقَ

في عينيه كالقَمَرِ؟


أينَ السكونُ

وقد كانت ملامِحُهُ

تُغني فؤادي

عن الأيّامِ والخَطَرِ؟


كم كنتُ أرجوهُ

دفئًا لا يُفارقني

لكنّهُ غابَ

مثلَ الطيفِ في السَّحرِ


خُذني إليكَ

فإني تائهٌ عطِشٌ

لا البحرُ يُطفئني

ولا الغيمُ إنْ مَطَر


ضاقت خُطايَ

على دربٍ يُبعثِرُني

كأنني طيفُ

ماضٍ دونَ مُعتَذَرِ


قد كانَ وعدُكَ

مثلَ السرابِ يُغرّني

فمضيتُ أتبعهُ

في الوهمِ والخطرِ


وغفرتُ ذنبَك

حينَ القلبُ مُنبَهرٌ

لكنّ صبرَ الهوى

قد خانَهُ قدَري

ااااااااااااااااا ااااااااااا 

طاهر مشي



ضيق و ضياع بقلم الكاتبة نفيسة التّريكي

 ضيق و ضياع

ّأهرب منّي إلي

فلا أجدني 

ّإلاّي انشغل علي

 تنأى  نفسي عنّي

 أو

تقرتب مني

فلا ألقاني

تائهة 

سوى في أوهامي 

 ساكنة في أشجان منسيّة 


نفيسة التّريكي

سوسة

5@10@2025

أَبِي وَ أُمِّي بقلم الشاعر محمد جعيجع

 أَبِي وَ أُمِّي : 

ــــــــــــــــــــــــــــــ

بُيُوتُ النَّاسِ خَائِفَةٌ تُعَانِي ... 

إِلَى أَن يَرجِعَ الأَبُ بِالأَمَانِ 

وَنَائِمَةُ الظَّلَامِ بِغَيرِ ضَوءٍ ... 

إِلَى أَن تَصحُ أُمِّي بِالحَنَانِ 

وَأَحلَامُ المُنَى فِيهَا سَوَادٌ ... 

إِلَى أَن يَسنُ قِندِيلُ الأَمَانِي 

بِوَجدِ أَبِي وَأُمِّي فِي حَيَاتِي ... 

يَصِيرُ المُرُّ حُلوًا فِي لِسَانِي 

بِوَجدِ أَبِي وَأُمِّي فِي رِيَاضِي ... 

يَصِيرُ الشَّوكُ وَردًا فِي بَنَانِي 

وَفِي الدُّنيَا بِغَيرِ أَبِي وَأُمِّي ... 

مَعِيشِي قَد تَضَرَّجَ بِالهَوَانِ 

بِوَجدِ أَبِي وَأُمِّي فَوقَ رَأسِي ... 

مَلَكتُ العِزَّ قَبلَ الصَّولَجَانِ 

وَ بَعدَ أَبِي وَأُمِّي قَد نَعَتنِي ... 

بِدَمعَتِهَا الدَّقَائِقُ وَالثَّوَانِي 

وَ فِي الدُّنيَا بِحُضنِ أَبِي وَ أُمِّي ... 

سَمَا فَقرِي غَنِيًّا بِالجُمَانِ 

بِمَوتِ أَبِي وَ أُمِّي دُونَ مَوتِي ... 

ثَرَائِي صَارَ فَقرًا فِي ثَوَانِي 

ــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد جعيجع من الجزائر - 05 أكتوبر 2025م



فـي وطــــني بقلم الأديب سعيد الشابي

 فـي وطــــني

في وطـني امــــرأة

توزّع العشق على الحالمين

عيناها البحــــــر

أنفـها الطــــــود

.........ضحكتــــها

صباح الخير للــقادمين

وتمضـي الحـياة........

كـــــــما مرّ يوم

وفـي وطـــــــني

دجـاج ينتـج بيـــضا

نحول البيـض ، سكـرا

 نـذيبه حـــــلاوة

في كــــأس شاي

في فنجان قهـــــوه

وتمضي الحـــــياة

كـــــما مرّ يوم

كـــــــما مرّ شهر

وفــي وطــــــني

اذا الليــــــل سجى

خرجت ، شياطين الظلام

تجوب الشـــــوارع

توزع الفــــــياجرا

 على السكارى ، والتائهين

توقظ أجســــــاما

كساها الزمـان ارتخاء 

ويطلع الفجـــــر

وتمضي الحـــــياة

كـما مــــرّ يـوم 

كـما مــــرّ شهـر

كما مـرّ عـــــام

 ويبـقى لنا وطـــن

على أطلاله واقــــفا

يبـكي في صمته الحزين

 

سعيد الشابي


و مِن الكذب ما أمتع بقلم الشاعر علي الميساوي/ تونس

 ∆∆∆   َو مِن الكذب ما أمتع   ∆∆∆


سمراءُ،تَستلُّ روحي دونما أجَل، 

       قالت لِتُعجِزَني: ما الحُب يارجلُ؟

تَأتأتُ والرّيق في الحَلق أجمعُه : 

        الحُب أن فيك كُل الخَلق يُختزلُ

رَدَّت: ستُنشِده لِلغير  بَعد  غدٍ؟

       فقلت: ما عاد لي في غُدوتي أملُ

ألقيتُ سهما من الأحداق حلحَلها، 

               فٱرتَجّ بُنيانها بالرّمْق يَعتمِلُ 

حتى تَسَدّلتِ الأجفانُ مِن دَجَلي،

       وٱجتاح دمٌّ بياض الخدّ، و الخجلُ 

و اللفظُ قد تاه بين الحلق والشّفة، 

       و الرّيقُ قد جَفّ، لِلمِزقاة لا يصِلُ 

أقدامُها دون حبل قُيِّدَت، فبَدَت

         كزَهرة الشّمس، إلّا الوَجه يَنتقلُ  

ثم استفاقت و دارت تحمل الثّمَر،

      يا ليتني الماء و الأطياب و الحُلَلُ


علي الميساوي/ تونس

** (( بكاءُ النّوارسِ )).. بقلم الكاتب مصطفى الحاج حسين.

 ** (( بكاءُ النّوارسِ ))..

صهيلُ الموجِ بعينيكِ  

يَعبرُ كلَّ النّوافذِ

وأنا أَصطدمُ بكآبتي 

ونوافذي مُحاطةٌ بالنّعيقِ.  


أَعيدي تلكَ الأُغنية 

فصوتُكِ الرُّبَّانُ يقودُني  

إلى دروبٍ تلوبُ في دمي  

أشيِّدُ على يديكِ أحلامي  

وأنتِ تُصدّقينَ أنّ الأزهارَ تعبقُ سُمّاً

وأنّ للفراشاتِ مخالبُ!!  


رَتِّقي جرحي، فلن أُعاتبَ  

فأنا كبيرُ النَّوارسِ 

مهما تزاحمت على الشّطِّ الضفادعُ.  


جُرحي داليةٌ  

ودمي رغيفٌ

أَعيدي تلكَ الأُغنيةَ  

لأعرفَ كم عاماً تبقّى من عمري.  


أنتِ الغناءُ الأخير

سيرسو القلبُ في عينيكِ  

وأنتِ السّياجُ الذي يُواري نحيبي  

وختامُ النّشيد.

أُحبُّكِ...  

والقلبُ لا يُماري

فاخرُجي من عيوني  

شمساً تُحرِقُ الغيومَ 

فأنا حروفُ الاشتعالِ.  


اخرُجي كوكباً من دفاتري  

فأنا دروبُ المآلِ

واخرُجي من دمعتي مُهرةً  

فأنا حنينُ الليالي.  


أَعيدي تلكَ الأُغنيةَ  

إنّ أشجارَ القلبِ ظامئةٌ  

وشمسَ الرّوحِ عمياءُ.  


سمراءُ...  

عيناكِ تجذبانِ المطرَ  

فوقَ حقولِ الرّوحِ

وأنتِ هديلُ الشّجرِ.  


غنّي يا من تروينَ البحارَ 

فأنا بوّابةُ المدى 

لعينيكِ أطلُّ ضياءً  

في عالمٍ يَمتهنُ الغدرَ.  


غنّي لأكتبَ القصيدةَ 

ولن أُبالي  

بضرباتِ الزّمنِ.*


   مصطفى الحاج حسين.

   حلب عام 1986م



لا تُسَلِّم سلاحك بقلم الكاتب سَعيد إِبْرَاهِيم زَعْلُوك

 لا تُسَلِّم سلاحك


لا تُسَلِّم سلاحك،

فهو عباءتك ووشاحك،

نجاحك ورباحك،

وزادك في طريق الحرية.


سلاحك ليس معدنًا باردًا،

ولا غمدًا في اليد،

إنه روحك التي لا تُقهر،

وأحلامك التي ترفض الانكسار.


هو في ضحكتك، وصمتك،

في دموعك وكلماتك،

يحميك من الرياح والظلال.


احمله بفخر،

فَسلاحك في المقاومة: مقاومة،

صوت لا يُسكت،

خطوة لا تنحني،

نور يقتحم الظلام.


✍ سَعيد إِبْرَاهِيم زَعْلُوك



أم الشهيد بقلم الكاتب المنصوري عبد اللطيف

 أم الشهيد

أم الشهيد


انتظرته عريسا


 وعاد شهيدا

 لم تنزو في ثياب الحداد 

أخبروها ان ابنها

تلقى رصاصة في صدره

دفاعا عن وطنه

وكرامة أهله

قالت: سبع يابني سبع

  وكفكفت دموعها

صاحت الحشود

طوبى لك سيدتي

فاز ابنك

فاز

استشهد 

ولم  يخلف الموعد

من اجل الوطن

استشهد

رقصت 

صاحت

ياعدو لن أساوم

لن أساوم

سأظل حتى  أخر

نبض

في عروقي

أقاوم

أقاو م

ولن أساوم

المنصوري عبد اللطيف

ابن جرير 5/10/2025

المغرب



حدثوهم عما يجري بقلم الكاتبة رفيقة بن زينب *** تونس الخضراء

حدثوهم عما يجري


حدثهم أيها الجدار

عما بحت لك به من أسرار

أيام سجني في الانتظار

بعدما بي طال بي المشوار

و عن آهات و استغفار

تردد على فمي ليلا ونهار


حدث كل زائر 

عن أملي الغائر

بين النجوم حائر

يحلم دون طائل

بالتحقق ذات نهار


حدث السائلين

عن هويتي كل حين

و عن غدر السنين

و أماني الحائرين

بين أيادي سجانين

هي كالسكاكين

و نظراتهم كل حين

المنذرة بالويل

و المجردة  من الحنين


حدث عن الشجون

و دموع العيون

المسكوبة دون عون

و عن إضرابات الصوم

مرارا رغم الضيم

لضياع مجد قوم

و تلاشي أملي اليوم

في إعلان فرحي يوم

زفتي بسجن و لا لوم

علي إن صرت بكماء لا علم

لي بما يجري لمن خان القوم


حدث أيها الباب الموصود 

في وجه طريقي مسدود

و كل الوعود

لغدر مقصود

و ود غير  ممدود

و فشل جهود

في نصر موعود

و نكران و صدود

يطفئ الأمل الموجود

في قلبي المنكوب

بالغدر  و الشرود

بتهمة الذود

عن حق  مسلوب 


و بالله الودود 

العون على وجود

مهدد بالقعود 

عن جهاد عدو لدود 

لئيم و جحود

آمين يا ربي المعبود

ببركة نبينا المحمود 

عليه وعلى الآل والصحب صلاة تذوب 

بفضلها الذنوب


رفيقة بن زينب    ***   تونس الخضراء

إلى العلا بقلم الشاعر محمد علقم

 إلى العلا

...........

إلـى العُــلا .هيّــا بنــا للعُــلا

أرواحنــا تـرتقـي إلى السمـا

مـن أجـل اقصـانـا الحبيــب

أنهـــارا تسيـــل منّــا الـدّمــا

لفــــرض عيـــن نستجيــــب

وأمـــر الله نطيـــع ونعظّمــا

أعــداؤنـا طغـاة لا يعــرفـون

إلا المجـازر سلــوكـا محتّمـا

أبنــاؤنــا للأرض مخلصــون

عشقـوا الشهـادة أملا حـالمـا

ليبــق الجبنـــــاء صــامتــون

طلبـوا العيـش هـادئـا نـاعمـا

ثــوارنـــا لإرثهـــم حـامــون

مـن عـدو فـي حقهـم أجـرما

أطفـالنـا يقُتلـون ويُحـرَقــون

والكون. بـات أخـرسـا أبكمـا

فـي كــل يـوم يُـزفّ شهيـــد

ترحـب الجنة به مقيما دائمـا

لأجلــك يــا وطـــن الجــدود

نستشهـد كـي تبقــى سـالمــا

لابدّ لأرضنـا يومـا أن تعـود

ونطرد محتلا غـازبا مجرما

(محمد علقم)/5/10/2016


يا رفاق الغياب بقلم الكاتب رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس

 يا رفاق الغياب

أيّها الغائبون عن العين، يا ظلالا ممتدّة منذ البعيد، 

لماذا غابت خطاكم عن الأماكن التي اعتدناها؟

أين اختفت تحيّاتكم التي كانت تضيء الصّبح كأنّها شمس ناعمة، وتنير المساء كقمر في عين طفل حالم؟

أجلس على أطراف الوقت، 

أسترجع وجوهكم في ذاكرتي

كمن يعدّ نجوما انطفأت،

وأخشى أن تمحى الملامح من الذّاكرة، وأن يصبح الحنين عادة باهتة

كجريدة نسيت على طاولة في مقهى.

كم تغيّرنا!

هل ما زالت الدّروب الّتي جمعتنا تشعر بخطانا؟

هل ما زالت الأشجار تذكر ظلّنا حين كنّا نستلقي تحتها بلا خوف من الغد؟

أنا لا أطلب عودة، فالأيٌام تمضي ولا تعود، 

لكنّني أريد فقط أن أطمئنّ أنكم بخير،

وأنّ الحياة لم تطفئ فيكم تلك الشّرارة الصٌغيرة الّتي كانت تجعل العالم أجمل.

علّمني غيابكم،

أنّ الصّمت أحيانا لغة من اللّغات، 

وأنّ الرّسائل الّتي لا ترسل أبلغ أحيانا حين تحسّ.

أكاتبكم لا لتسمعوا،

بل لأتذكّر أنّنا كنّا معا، 

وأنّ الودّ لا يموت،

بل ينام في القلب مثل طفل مطمئنّ.

رشدي الخميري/ جندوبة/ تونس


دمعة ظلم بقلم الشاعر ..غانم ع الخوري..

 .         دمعة ظلم


هلّت من عينيّ الدمعات 

             و كل دمعة تحدث أختها

تشتكي أنات جروح القلب  

             بعد فراق  زاد من  لوعتها

زهقت الروح ملت الصبر

             لمَّا الحبيبة طولت غيبتها

ضيق ف الصدر و الوتين

           حر الأشواق للكبد أحرقتها

 نحل جسم بمظهر حزين

           ضاع إتزان الأناقة و هيبتها

عشت بكل بساطة مسكين 

          ساعة الهجر أبد ماحسبتها

اليوم بات يذوبني الحنين 

            متى ياروح الروح أشوفك؟

 لفك بذراعيّ لصدري اضمك 

            حتى تعود الحياة بهجتها


 ..غانم ع الخوري..