الاثنين، 30 أكتوبر 2023

جمالية الخطاب الشعري التقدمي..قصائد نخبة من الشعراء العرب بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 جمالية الخطاب الشعري التقدمي..قصائد نخبة من الشعراء العرب

(بعضها حماسية تشحذ النفوس..وأخرى ترثي واقع الحال)
لطالما كان للشعراء في الوطن العربي دور هام في الحديث عن حقوق الشعوب الضائعة، فكانت القضية الفلسطينية مصدر إلهامهم الأول،فأصدروا لأجلها العديد من القصائد التي كانت رثائية حزينة على واقع الحال تارة،وحماسيّة تحرض المظلومين على استرجاع حقوقهم تارة أخرى.
من الشاعر "المُقاتل" عبدالرحيم محمود حتى شاعر "الأرض المحتلة" محمود درويش،مرورا بنزار قباني ووصولا إلى الشاعرة التونسية فائزة بنمسعود..
إليكم أبرز القصائد التي كتبها الشعراء العرب من أجل فلسطين.
قصيدة الشهيد "عبدالرحيم محمود"
عندما اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى في عام 1936، استقال الشاعر عبدالرحيم محمود من وظيفته كمدرس لغة عربية من أجل الانضمام إلى صفوف المناضل عز الدين القسام ضد القوات البريطانية والصه...يونيّة.
وخلال فترة تواجده معهم كتب محمود الذي كان يبلغ من العمر حينها 23 عاماً،واحدة من أشهر قصائده التي صوّر بها الروح الحماسية التي امتاز بها المناضلون الفلسطينيون على جبهات القتال،وأسماها "قصيدة الشهيد":
سأحمل روحي على راحتي.. وألقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياة تسرّ الصديق.. وإمّا مماتٌ يغيظ العدى
ونفسُ الشريف لها غايتان.. ورود المنايا ونيلُ المنى
وما العيشُ؟ لا عشتُ إن لم أكن.. مخوف الجناب حرام الحمى
بقلبي سأرمي وجوه العداة.. فقلبي حديدٌ وناري لظى
وأحمي حياضي بحدّ الحسام.. فيعلم قومي أنّي الفتى
يذكر أنّ عبدالرحيم محمود استشهد في عام 1947 عندما انضم إلى "جيش الإنقاذ" وخاض معهم العديد من المعارك.
أريد بندقية "نزار قباني"
بعد نكسة العرب في حرب الأيام الـ6،أخد الشاعر السوري الكبير نزار قباني على نفسه عاتق الدفاع عن القضية الفلسطينية من خلال أشعاره التي طرحها من خلال منظورين مختلفين الأول: حماسي لشحذ نفوس الشباب،والثاني : رثائي لما وصل الحال بها.
ومن أشهر قصائده قصيدة "طريق واحد" التي كان لها أثر كبير في نفوس الناس حتّى إنّ كوكب الشرق أم كلثوم قامت بغنائها بعد تلحينها من قبل الموسيقار محمد عبدالوهاب.
ويقول في بعض أبياتها:
أريد بندقية..خاتم أمي بعته،من أجل بندقية
محفظتي رهنتها، من أجل بندقية
اللغة التي بها درسنا، الكتب التي بها قرأنا
قصائد الشعر التي حفظنا، ليست تساوي درهماً، أمام بندقية
أصبح عندي الآن بندقية،إلى فلسطين خذوني معكم
إلى ربىً حزينةٍ كوجه مجدلية
يا أيها الثوار..
في القدس،في الخليل،في بيسان،في الأغوار
في بيت لحمٍ،حيث كنتم أيها الأحرار
تقدموا،تقدموا..
فقصة السلام مسرحية،والعدل مسرحية
إلى فلسطين طريقٌ واحدٌ،يمر من فوهة بندقية.
على هذه الأرض "محمود درويش"
ليس هناك-ماقبل-الخاتمة أجمل من قصيدة لشاعر "الجرح الفلسطيني" محمود درويش،الذي يعتبر أيقونة الشعب الفلسطيني بعد أن أخذ على عاتقه مهمة نقل مأساتهم من خلال قصائده.
ولا شكّ أنّ من بين عشرات القصائد التي كتبها لوطنه،فإن لقصيدته "على هذه الأرض" مكانة خاصة عند محبيه:
"على هذه الأرض ما يستحق الحياة : تردد أبريل،رائحة الخبزِ في الفجر،آراء امرأة في الرجال،كتابات أسخيليوس،أول الحب،عشب على حجرٍ،أمهاتٌ يقفن على خيط ناي،وخوف الغزاة من الذكرياتْ.
على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ: نهايةُ أيلولَ،سيدةٌ تترُكُ الأربعين بكامل مشمشها،
ساعة الشمس في السجن،
غيمٌ يُقلِّدُ سِرباً من الكائنات..
هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين..
وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ.
على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ
على هذه الأرض سيدةُ الأرض،أم البدايات أم النهايات..
كانت تسمى فلسطين،صارتْ تسمى فلسطين
.سيدتي : أستحق،لأنك سيدتي،أستحق الحياة".
لأن لغة الشعر تتجاوز العزلة لترتمي في أحضان المشاركة،فإن الذات الشاعرة تمنح المتلقي مشاركتها بوحا يختلج النفس بعمق يؤثت لمشاهدة تصويرية آنية حينا واسترجاعية حينا آخر، ويشيد حوارا روحيا يتجلى في عالم خاص تُشخّص فيه القصيدة لتكون هي المخاطَبة الحاضرة وحوارها هو المهيمن على النص.
وهنا أضيف:
تتوق لغة النص الشعرية إلى الوصف والرمز،فتزيد من قوة النص دون أن تجعله طلاسمًا،إذ تعبّر الذات الشاعرة بلغة المجاز بعفوية مطلقة بعيدة عن التكلف،لتمنحَ المتلقي لذة القراءة والتأويل.
لكن العديد من الكتّاب والشعراء عبّروا عن موقف آخر نقيض،ألا وهو مكابدة القصيدة والاكتواء بأوارها…فصوّروا الأحوال النفسية التي تعتري الشاعر وهو يقبل على فعل الكتابة حتى أنّ هذه الأحوال تصبح أحيانا شبيهة بالأحوال الصّوفية التي تتطلّب مكابدة ومجاهدة في سبيل بلوغ شفافية النفس والارتقاء بالرّوح حتى يبلغ الشاعر ذروة النشوة الشّعريه.وهم كثيرا ما يشتكون من ارتباكهم أمام اللغة وخضوعهم لصولتها وإفلاتها أحيانا من حضرتهم حتى تصبح مطلبا عصيّا مستحيلا.
فاللغة في هذه الحالة تتحوّل من أداة يسخّرها الشاعر ليسبر أغوار نفسه ويتصفّح بها أحوال العالم من حوله لتصبح مطلبا عزيزا،أو عقبة كأداء تحول بينه وبين التعبير عمّا يجيش بخاطره ووجدانه.
تضيق اللغة في هذه الحالة وتفلت وتميع وتصبح معادية للشاعر متأبّية عليه وسببا في محنته بعد أن كانت نعمة وأداة طيّعة يصرّفها كيف يشاء..
ولكن الشاعرة التونسية السامقة فائزة بنمسعود المترعة بعشق فلسطين والمؤمنة بالقضايا الإنسانية العادلة،ما فتئت تمارس اكراهاتها على القصيدة فتنحني-هذه الأخيرة-إليها-مكرَهة-ودون عناد،وهنا تتجلى المهارة والبراعة في مسك خيوط القصيدة ونسجها بساطا إبداعيا لا تخطئ العين جماله وحسنه الآخّاذ..
النص الشعري الذي بين أيدينا والمعنون ب"هذه كل الوصية-هو للشاعرة المتألقة-كما أصفها دوما-فائزة بنمسعود-وهو في منتهى الروعة والإبداع،ويغري بالمزيد من القراءة،والتفكيك، ولكن سأكتفي بتقديمه للقراء عساه يداعب ذائقتهم الفنية فيرقصون على ايقاعات كلماته العذبة..إذ يعد الرقص للقارئات والقراءرمزاً حضارياً متوهجاً هذه المرة بدلالة الازدهار ومفعما بعطر فلسطين،إذ تقدم لنا الشاعرة جهداً مضاعفاً في تأصيل البناء النصي الذي عملت فيه على تنمية فضاء الشعرية .
وأشكر الشاعرة المبدعة،على هذا الجمال الأخاذ،في تقديم الشعر بصورة بديعة،وأعتذر عن التقصير بحق النص،فهو يحتاج إلى وقفة أطول وقراءة أعمق.
هـذه كـلّ الـوصّـيـــة
يـــا رفـــيـــقي
إذا ما الظروف يوما
عنك أبعدتني
ونوائب الدهر يمينا وشمالا
طوّحتني
والهموم أثقلت ظهري
كسرتني
لا تلمني
يـــا رفـــيـــقي
اذا في المنفى غربتي طالت
وذكراي حولك صالت وجالت
وكفة الحنين ثقلت ومالت
لا تلمني
يـــا رفـــيـــقي
عِـدني بالسير حثيثا
في متاهات القضية
في يمناك رشاش
وبـاليسار بندقية
ولا تنضُ الصبر عنك
هذه كل الوصية
يـــا رفـــيـــقي
إذا متّ ووافتني المنية
وما أقيم آذان النصر
في فلسطين الأبية
لا تبكني
ادّخر دمعك غيثا
يمطر الزيتون حُبا
يـــا رفـــيـــقي
إذا ما يــوما زرتــني
وعلى قبري وقفت
ورأيت العشب جفّ
في بلاد الأنبياء
لاتبكني
ادخر دمعك قطرا
يسقي زهر -الإيكورينا-
يـــا رفـــيـــقي
من دمي لك حفنة
من غضبي لك بحر
وتحت صمت الرماد جمر
أطلق عنان رصاصك
وللعدو لا تأبه
أنت سليل الحرية
أنت سبيل الخلاص..
يـــا رفـــيـــقي
اذا أزفت الأزفة
و الساعة قامت
والدنيا بالخلق مادت
اعتل الربوة واصدح
فلسطين إلينا عادت…
فائزه بنمسعود
29/10/2023
ملاحظة:الإكورينا أو زنبقة الماء،هي العشبة
التي تغطي نهر العاصي النابع من لبنان والمار من فلسطين..
محمد المحسن

* تنّـور الجـوع.. أحاسيس الكاتب مصطفى الحاج حسين.

 * تنّـور الجـوع..

أحاسيس : مصطفى الحاج حسين.
الرَّغيفُ يبكي جوعاً
لفمِ الفقراءِ
والخبّـازُ يعجنُ قهرَهُ
ليأكلَهُ البطشُ
نهدُ السّنبلةِ يرضعُهُ الصّرصار
لقمةُ النّدى يمضغُها الجفافُ
وكبدُ القمحِ يتلوّى
في مخازنِ الثّعالبِ
جوعٌ يفترسُ بيادرَنا
ويتسلّقُ سحابَ المدينةِ
يداهمُ أمواجَ النّورِ
ويحصدُ دروبَ الحمامِ
يصنعُ الكعكَ مِن نبضِنا
ومن آهاتِنا يُطعِمُ التّنّورَ.*
مصطفى الحاج حسين.
حلب
Peut être une image de 1 personne, lunettes, téléphone et texte qui dit ’AB’

العنوان بؤرة العمل الأدبي..ومفتاح الولوج إلى بنية تشكل المعنى الجمالي في النص الأدبي بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 العنوان بؤرة العمل الأدبي..ومفتاح الولوج إلى بنية تشكل المعنى الجمالي في النص الأدبي

يكتسي العنوان أهمية بالغة مع انتشار الطباعة ودخول المجتمعات مرحلة الحداثة الثقافية، وازدادت هذه الأهمية مع انتشار مجموعة من الأبحاث والدراسات التي حاولت أن تقارب إشكالية العنوان،وما تثيره على المستوى النظري والإجرائي،باعتبار أن لحظة قراءة العنوان مرحلة مهمة في العبور إلى قراءة النص وفهمه واستيعابه.
ومما لا شك فيه أن احتقار اللحظة العنوانية وعدم تجشم قراءة العنوان بما تقتضيه من الاهتمام الكافي،والتركيز الشديد،قد يقود إلى فهم خاطئ لكلية النص،لذلك اتجهت هذه الدراسات والبحوث إلى دراسة العنوان كنص مستقل بذاته،ومن هذه البحوث دراستا ليو هوك Leo hoek: (نوعية العنوان La marque du titre،وسيميولوجيا العنوان La sémiotique du titre،بالإضافة إلى ما جاء به الناقد الفرنسي جيرار جنيث في الموضوع في كتابه معمار النص.
يتحدث جيرار جنيث في كتابه معمار النص عن العنوان باعتباره نصا صغيرا يختزل ويختصر النص الكبير،هذه الاستقلالية تقود إلى اعتبار العنوان وخاصة العنوان الشعري بنية لغوية يتركب من مفردات ينبغي دراستها تركيبيا ودلاليا للوصول إلى المرامي التي يتغيا الشاعر إبلاغها..
هذا العنوان يتمظهر من خلال خطوط يمكن قراءتها سيميائيا على المستوى الخطي الكاليغرافي،وكذلك حيزه على مستوى الصفحة،بالإضافة إلى المرجعيات الثقافية والاجتماعية والإديولوجية التي يحيل عليها،بما يجعله بؤرة تختزل النص بكامله..
إن احتقار اللحظة العنوانية،والقفز عليها،وعدم الاحتفال بها،يخفي العديد من القضايا المتصلة بمجال الأدب نظريا وتطبيقيا، فالعنوان-حسب ليو هوك Leo hoek- ليس فقط هو أول ما نلاحظ من الكتاب/ النص في (شكله المادي)،ولكنه عنصر سلطوي منظم للقراءة، ولهذا التفوق تأثيره الواضح على كل تأويل ممكن للنص..
وهنا تكمن إغرائية العنوان كوظيفة من الوظائف التي حدّدها له جيرار جينيت.فالشاعر أو المبدع عامّة باختياره للعناوين الإغرائية يسعى إلى استفزاز القارئ و إرغامه على ولوج عالم النصّ لاستكناه خباياه و من ثمّ تتولّد لديه لذّة القراءة،و مردّ ذلك انزياح العنوان الذي يطرح تساؤلات عديدة حوله تعكس مدى قدرة المؤلّف على التّلميح من خلال تركيبه اللّغوي البسيط.
وإذن..؟
يشكل العنوان إذا،بؤرة أي عمل أدبي،ومفتاح الولوج إلى بنية تشكل المعنى الجمالي في النص الأدبي عن طريق آليات القراءة التي يمارسها القاريء في حالة من التفاعل بينه وبين معطيات متعالقات خاصة بذاته المبدعة،فهو لا يختار اعتباطاً أو بصورة عشوائية العنوان الذي يحمل هوية مجموعته،ذلك أنه لا توجد اعتباطية في هذه المسألة المهمة التي ربما تأخذ من فكره وذهنه الكثير حتى يستقر على العنوان الذي يرتئيه لمجموعته أو لنصه..
ومما تجدر الإشارة إليه ان اختيار المبدع عنوان مجموعته ينبني على أساس أكثر الأعمال قرباً إلى نفسه،أو أكثرها تعبيراً عن معطياته النفسية والشخصية والثقافية وأكثرها شمولية لأنساق القصص المشاركة ضمن المجموعة الواحدة..
ما أيد أن أقول؟
أردت القول أن العنوان يعد ركناً أساساً في العمل الأدبي،ذلك أنه يشكل المفتاح الإجرائي الذي تتجمع فيه الإنساق المكونة للعمل الإبداعي التي تصب في البؤرة ذات الحالة التكثيفية لمجريات الحدث داخل البنية النصية،ومن خلال هذه البؤرة تتشظى رؤى القاريء التي يكشف من خلالها عن جمالية الترابط بين عنوان العمل الأدبي وبين تلاحق الإنساق في الأحداث المتبلورة في بؤرة ذلك العمل.
وقد أخذ العنوان أهمية بالغة الأثر في النتاج الأدبي من خلال عناية النقاد بهذا الجزء من العمل الأدبي كونه يمثل الصورة المكثفة التي تخبر القاريء عما تريد ان تقوله الأحداث عبر إشارات وقرائن تتشابك مثل نسيج العنكبوت لتضع القاريء أمام تجربة تفاعلية مع النص الأدبي،ونعني بالتجربة التفاعلية تلك التجربة التي يخوض غمارها القاريء من أجل الوقوف على جماليات النص عبر سلسلة من الإجراءات القرائية التي تبدأ من العنوان وتنتهي بخاتمة العمل الأدبي، وبذلك يكون القاريء قد وقف على رؤية إبداعية جديدة من خلال قراءته النص الأدبي منطلقاً من العنوان،ويمكن ان نطلق على هذه الرؤية الجديدة الهجينة بين معطيات النص الأدبي،وبين معطيات القاريء الثقافية القراءة الإنتاجية.
وإذن؟
يعد العنوان إذا،من أهم عناصر النص الموازي وملحقاته الداخلية؛ نظرا لكونه مدخلا أساسيا في قراءة الإبداع الأدبي والتخييلي بصفة عامة،والروائي بصفة خاصة.
ومن المعلوم كذلك أن العنوان هو عتبة النص وبدايته،وإشارته الأولى.وهو العلامة التي تطبع الكتاب أو النص وتسميه وتميزه عن غيره.وهو كذلك من العناصر المجاورة والمحيطة بالنص الرئيس إلى جانب الحواشي والهوامش والمقدمات والمقتبسات والأدلة الأيقونية.
على سبيل الخاتمة:
إن العنوان-كما أشرت-.عبارة عن علامة لسانية وسيميولوجية غالبا ماتكون في بداية النص،لها وظيفة تعيينية ومدلولية،ووظيفة تأشيرية أثناء تلقي النص والتلذذ به تقبلا وتفاعلا، يقول الباحث المغربي إدريس الناقوري مؤكدا الوظيفة الإشهارية والقانونية للعنوان : "تتجاوز دلالة العنوان دلالاته الفنية والجمالية لتندرج في إطار العلاقة التبادلية الاقتصادية والتجارية تحديدا؛وذلك لأن الكتاب لايعدو كونه من الناحية الاقتصادية منتوجا تجاريا يفترض فيه أن تكون له علاقة مميزة وبهذه العلامة بالضبط يحول العنوان المنتوج الأدبي أو الفني إلى سلعة قابلة للتداول، هذا بالإضافة إلى كونه وثيقة قانونية وسندا شرعيا يثبت ملكية الكتاب أو النص وانتماءه لصاحبه ولجنس معين من أجناس الأدب أو الفن"(1).
كما أن للعنوان وظائف أخرى تتمثل في الوظائف التالية: الوظيفة الإيديولوجية،ووظيفة التسمية،ووظيفة التعيين،و الوظيفة الأيقونية/ البصرية،والوظيفة الموضوعاتية،والوظيفة التأثيرية،والوظيفة الإيحائية،ووظيفة الاتساق والانسجام،والوظيفة التأويلية،والوظيفة الدلالية أو المدلولية،والوظيفة اللسانية والسيميائية..
ختاما:
فاجأ الشاعر الراحل محمود درويش الكثير من قراءه حين صرح في إحدى المرات بأنه لم يختر «لماذا تركت الحصان وحيدا» كعنوان لديوانه الشهير،بل أن الناشر هو من اختاره بعد التشاور معه..
ربما لم تكن تلك هي الحادثة الوحيدة في التاريخ الإبداعي للكثير من الكتاب العرب، فالكثير منهم يقع في حيرة كبيرة بالنسبة لعنوان مؤلفهم الجديد سواء كان ديواناً شعرياً أو رواية أو مجموعة قصصية وغيرها من المؤلفات الإبداعية.
ولنا عودة إلى هذا الموضوع عبر مقاربة مستفيضة.
محمد المحسن
1-إدريس الناقوري : لعبة النسيان-دراسة تحليلية نقدية-الدار العالمية للكتاب، الدار البيضاء،ط 1،1995،ص:24.
Peut être une image de 1 personne

الحكام العرب بقلم الأديبة زينب بوتوتة الجزائر

 الحكام العرب

الحكام العرب
الا ما رحم المولى
فكلهم حكام القنب
حكام الخمر والميسر
والليالي الحمراء الماجنة
والحفلات واللعب
والعدو لأختهم فلسطين اغتصب
تبا لكم اليوم وغدا
ويوم يبعثون
تبا وتبا وتبا لكم …..وتب
الأديبة زينب بوتوتة الجزائر
Peut être une image de 1 personne et le Mur des Lamentations

رسم الأكرمين بقلم محمد بن سنوسي

رسم الأكرمين
نكتب بدماء الفؤاد للجراح مستنطقين
بألم وحسرة عن درر معذبين
بحروف ننفس عن كربات المنصفين
وبأضعف الإيمان على الحق مجاهدين
فطوفان الدم والرماد أغرق الغزيين
ويا عجبا لعرب في زاوية المشاهدين
تفنن الوحش في نقش لوحات الإرهابيين
على أشلاء الصغار كتب كبرى العناوين
هدم البيوت والأبراج على رؤوس الساكنين
ولم ينج لا الطفل ولا الرضيع ولا المسعفين
مقدما بذلك لأخبث النفوس القرابين
وداعيا لإبادة أهلنا كل حين
نكتب لأن العرض لم يعد سمة الأكرمين
والمتحدث عن الشرف والكرامة من المجانين
فاليوم قمة الهرم محجوزة للراقصين
وأهل العلم والتعليم في ركن المبعدين
فاصطدم الحابل بنابل جوهر المصلحين
وأضحت الثوابت عبرات دامية للمهمشين
نكتب لأن البسوس إنتحرت مع الراحلين
بحزنها على نخوة تخطو مع المشيعين
أما براقش فلم تتكبد أبدا آلام الصابرين
ورقصت طربا في المواسم مع التافهين
وغرقت في سبات عميق بلغة الشامتين
طمعا في غريب يعيد مجد الماضين
بعدما ضاع السراج بفتاوى المطبعين
وسهام رؤوس الكفر و شرار الإعلاميين
نكتب لنصدح أملا أن نكتب مع المحاربين
بيقين الموقن بحكم يجري على المؤمنين
فعودوا يارفاق لمعقل الأنفة و الشامخين
بعطر السيرة و تعاليم رب المسلمين
فنور الله ساطع لينير ثاني القبلتين
و التاريخ سيروي عن الإنتفاضة و المرابطين
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس
الجزائر
Peut être une image de 9 personnes

ليسقط الغباء ومعه النظام بقلم/عثمان زكريا (رسول الإنسانيه)

 ليسقط الغباء ومعه النظام

بقلم/عثمان زكريا (رسول الإنسانيه)
السودان
حين تحمل هموم الوطن
تصبح الحياة صعبة
فإن عملت سيذهب التعب سدًا
وإن فكرت في مآسي الناس
سيصبح النوم محال
وإن أردت الإبتعاد
أو التفكير فالذات
ينهض ضميرك في الحلم
قائلًا أليس لك إحساس
حين تكون في أصعب الحالات
وفي داخلك شيء يقول محال!
كيف لك أن تظهر وسط الفوضى
ومن خلال كل هذا الإرباك
إذاً هل استكين مثل الباقين!
وأقول ما دخلي في السياسيين
أبدآ؛ سأبقى لأجل الآخرين
ويعود لي إحساس غريب
أنهم راضون وصامتون
وإن يكن أنهم مضطهدون
ساوموهم أما نحن أو الفوضى
أما نحن أو التهميش
أما نحن أو سفك الدماء البلاد
بلغ حزني منتهاه
وغابت هنا الشمس
وصار ليل وطني كئيب
لكني لن أرفع راية الإستسلام
وسأبقى رغمًا عنكم
أدافع عنكم وعن جيل قادم
وإن كنتم تعتقدون أني عدوكم
فيكفيني فخراً أني عدو النظام.

صدى الحقّ" بقلم الكاتبة قمر الصابوني

 صدى الحقّ"

أيّها المارّون
بين أجفان الرّيح المتقرّحة
المتسلّقون أشرعة الرّحيل بلا موج
المراكب اختنق صهيلها
مات الحلم بين زلزلة الغرق
حلّقوا بأقدام الأماني
إذا ما قيّدتكم سلاسل الحرب و العبور
ولاتنفضوا ذلك الطّين عن نواصي القهر
كم عشق رائحة دمائكم
فأنجبكم أحرارا
من مشيمة قدر
قدر اتعب لياليه مخاض الفجر
اكتظّ في رحم السّماء تسابيح وطن
كان اسمه الموت
لكنهم شوّهوا وقاره
حتى زفرته الأخيرة
تراشقوها على طريقتهم البربريّة
واسملوا عين الحجر
فإذا ما هرب من فوضى المقابر
ليقطن زوايا الحياة
تنشّقوه عندما تتشقّق بكم شوارع الجوى
فالكثبان لاتتسرّب
في حلق حلم
مهما جفّت عروقه
وفي دمعه اختمر ذهول الصّمت
فليصادروا بين حوافر الكبرياء
رائحة التّراب وتمرّد البحر
وإن افترسكم فكّ الطّريق
أخبروه أن لحمكم طاهر الأصلاب
تراه سيلفظكم في أحضان يقطينة كما لفظ ذا النّون من قبل
لن تتحمّلوا بطون الغدر
عودوا لاتطيلوا الهجر
فالنّوارس تخلق من رماد العدم
تشرب من تشرّد الدّمع
والكون بين أيديكم عشق نشيج الألم ..
أمّاه ..أيّتها الأرض الصّلبة
المتّقدة
بين حبّ وحرب
هرولي على جسور خيباتهم
لاتخافي إن أصابك الغرور عند تخوم الشّمس
انفخي صولجان العرش
رغم أنف النّار
واكسري سمّها بسيف حقّ
لزفيره
صدى لاينطفئ ..
قمر الصابوني
بيروت
Peut être un dessin de 6 personnes

يتحاورون بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة -

 يتحاورون

= 58 =
عند مفترق الطرق، عند شارة ضوئية بالتحديد، تردد الرجل بقطع الشارة أو عدم قطعها - بعد أن غدت شارة حمراء - و كانت نتيجة تردده ذاك أن تم نقله إلى المشفى
🚥🚥🚥
لم يكن ذاك الرجل قد تمرس في حياته العملية على اتخاذ قرار حاسم في أمر من أموره - هذا ما جعله يعاني من مشكلات جمة تلك واحدة منها -
🚥🚥🚥
مسألة الحزم و الجزم في اتخاذ قرار تعد ضرورة حتمية على سبيل حياة مستقرة للإنسان
🚥🚥🚥
و إذن لا بد من تدريب و تمرين و لياقة ذهنية تمكن المرء من اتخاذ قرارات حاسمة تستقيم بها أموره [ قلت: المهارات وحدها لا تكفي بل لا بد من علم و دراية و معرفة و ثقافة تمكن المرء من اتخاذ قرار سليم ]
🚥🚥🚥
في كل لحظة من حياة المرء تعترضه مشكلة لا بد من حلها على وجه السرعة و بشكل سليم و لن يكون للمرء ذلك ما لم يوطن نفسه على اتخاذ قرارات سريعة صائبة سديدة و حكيمة.
🚥🚥🚥
- وكتب: يحيى محمد سمونة -