الاثنين، 3 نوفمبر 2025

ثَوْرَةُ شَعْب بقلم الكاتب سُلَيْمَان بْنُ تَمَلِّيسْت

 ثَوْرَةُ شَعْب


*****

حينَ سادَ الحَيْفُ، وَاسْتَعْلَى الصَّنَمْ


وَاسْتَطَابَ العَيْشَ فِي ظِلِّ النِّعَمْ


*****


وَتَنَاسَى كُلَّ مَا أَدْلَى بِهِ


مِنْ وُعُودٍ بَعْدَ أَنْ أَدَّى القَسَمْ


*****


بَلْ تَمَادَى مُسْرِفًا فِي غَيِّهِ


يُوئِدُ الحَقَّ، وَيَغْتَالُ القِيَمْ


*****


سَجَنَ الإِنْسَانَ، لَا ذَنْبَ لَهُ


وَبِسَيْفِ الجُوعِ، أَدْمَى وَانْتَقَمْ


*****


كَمْ دِيَارٍ هُجِّرَتْ مِنْ أَهْلِهَا


كَمْ مَنَافٍ ضَمَّدَتْ جُرْحًا وَلَمْ


*****


تَنْصُرِ المَظْلُومَ مِنْ بَاغٍ طَغَى


بَلْ أَمَدَّتْهُ بِمَا يُدْمِي القَدَمْ


*****


بِجِهَاتِ الظِّلِّ مَا كَانَ يَرَى


عُسْرَةَ العَيْشِ وَلَا دَمْعَ الأَلَمْ


*****


وَشَبَابًا عَاطِلًا مُضْنِي الرُّؤَى


بَعْدَ أَنْ أَعْيَاهُ حُلْمٌ قَدْ عُدِمْ


*****


أَشْعَلَ النَّارَ بِجِسْمٍ مُبْتَلًى


لَمْ يَعُدْ يَقْوَى عَلَى كَبْحِ الظُّلَمْ


*****


فَجَّرَ البُرْكَانَ، فَاسْتَشْرَى الصَّدَى


وَتَهَاوَى الحِصْنُ، وَانْهَارَ الهَرَمْ


*****


عَمَّ سَيْلُ الشَّعْبِ، لَمْ يَخْشَ الرَّدَى


حَطَّمَ الخَوْفَ، وَبِالحَقِّ الْتَحَمْ


*****


أَطْلَقَ الصَّوْتَ المُدَوِّي فِي الْمَدَى


قَائِلًا: ارْحَلْ، لَقَدْ خُنْتَ العَلَمْ


*****


فَرَّ مَرْعُوبًا، وَبِالذُّلِّ ارْتَدَى


بَعْدَ عِزٍّ، صَارَ فِي حُكْمِ العَدَمْ


*****


نُصِرَ المَظْلُومُ، وَالحُرُّ انْتَشَى


شَاءَتِ الأَقْدَارُ، وَاللَّهُ حَكَمْ


*****


وَبِلَادِي أَصْبَحَتْ رَمْزَ العُلَى


وِجْهَةَ الأَحْرَارِ مِنْ كُلِّ الأُمَمْ


*****


تُورِثُ العِزَّ، وَتَسْمُو بِالرُّؤَى


ثَوْرَةُ الخَضْرَاءِ، عُنْوَانُ القِيَمْ


*****


✍️ سُلَيْمَان بْنُ تَمَلِّيسْت


جَرْبَةُ – الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ


2011


(من الأرشيف)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق