ثَوْرَةُ شَعْب
*****
حينَ سادَ الحَيْفُ، وَاسْتَعْلَى الصَّنَمْ
وَاسْتَطَابَ العَيْشَ فِي ظِلِّ النِّعَمْ
*****
وَتَنَاسَى كُلَّ مَا أَدْلَى بِهِ
مِنْ وُعُودٍ بَعْدَ أَنْ أَدَّى القَسَمْ
*****
بَلْ تَمَادَى مُسْرِفًا فِي غَيِّهِ
يُوئِدُ الحَقَّ، وَيَغْتَالُ القِيَمْ
*****
سَجَنَ الإِنْسَانَ، لَا ذَنْبَ لَهُ
وَبِسَيْفِ الجُوعِ، أَدْمَى وَانْتَقَمْ
*****
كَمْ دِيَارٍ هُجِّرَتْ مِنْ أَهْلِهَا
كَمْ مَنَافٍ ضَمَّدَتْ جُرْحًا وَلَمْ
*****
تَنْصُرِ المَظْلُومَ مِنْ بَاغٍ طَغَى
بَلْ أَمَدَّتْهُ بِمَا يُدْمِي القَدَمْ
*****
بِجِهَاتِ الظِّلِّ مَا كَانَ يَرَى
عُسْرَةَ العَيْشِ وَلَا دَمْعَ الأَلَمْ
*****
وَشَبَابًا عَاطِلًا مُضْنِي الرُّؤَى
بَعْدَ أَنْ أَعْيَاهُ حُلْمٌ قَدْ عُدِمْ
*****
أَشْعَلَ النَّارَ بِجِسْمٍ مُبْتَلًى
لَمْ يَعُدْ يَقْوَى عَلَى كَبْحِ الظُّلَمْ
*****
فَجَّرَ البُرْكَانَ، فَاسْتَشْرَى الصَّدَى
وَتَهَاوَى الحِصْنُ، وَانْهَارَ الهَرَمْ
*****
عَمَّ سَيْلُ الشَّعْبِ، لَمْ يَخْشَ الرَّدَى
حَطَّمَ الخَوْفَ، وَبِالحَقِّ الْتَحَمْ
*****
أَطْلَقَ الصَّوْتَ المُدَوِّي فِي الْمَدَى
قَائِلًا: ارْحَلْ، لَقَدْ خُنْتَ العَلَمْ
*****
فَرَّ مَرْعُوبًا، وَبِالذُّلِّ ارْتَدَى
بَعْدَ عِزٍّ، صَارَ فِي حُكْمِ العَدَمْ
*****
نُصِرَ المَظْلُومُ، وَالحُرُّ انْتَشَى
شَاءَتِ الأَقْدَارُ، وَاللَّهُ حَكَمْ
*****
وَبِلَادِي أَصْبَحَتْ رَمْزَ العُلَى
وِجْهَةَ الأَحْرَارِ مِنْ كُلِّ الأُمَمْ
*****
تُورِثُ العِزَّ، وَتَسْمُو بِالرُّؤَى
ثَوْرَةُ الخَضْرَاءِ، عُنْوَانُ القِيَمْ
*****
✍️ سُلَيْمَان بْنُ تَمَلِّيسْت
جَرْبَةُ – الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ
2011
(من الأرشيف)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق