السبت، 4 أكتوبر 2025

" بستان النرجس و الياسمين " الطبعة المصرية للشاعر عبد الله القاسمي

 " بستان النرجس و الياسمين " الطبعة المصرية 

الكتاب  في 426 صفحة و يضم 8 مجموعات شعرية ، 

هذا الكتاب سيجيب على اهم سؤال ظل يرافقني لسنوات طويلة و اعني بها كلمة " شاعر مختلف " ، والتي سبق لي ان نشرت حولها تدوينات كثيرة ، حتى  وصل الامر ببعض الاصدقاء الشعراء الى القول لي " اكتب مثلنا " ، لكن للامانة لم تكن كلمة شاعر مختلف تزعجني بل كانت ترضيني كثيرا و تطمئنني كثيرا و تؤكد اني اسير في الطريق الصعب الذي اخترته لتجربتي 

في الواقع وصلتني اراء كثيرة لكني احتفظ برايين اعتبرتهما قد ادركا ما اقوم به ، الراي الاول للصديق الشاعر عبدالوهاب الملوح عندما قال لي " انت تغامر ، تقوم بمغامرة خطيرة " و الراي الثاني منذ سنوات سمعته من الصديق عبدالفتاح بن حمودة عندما كنت معه و سأله احدهم عن تجربتي فقال " هو مختلف عني هو يبحث عن تجديد المعنى " ، قد تبدو عبارة تجديد المعنى غريبة ، فتراثنا الادبي مع الجاحظ يقول " المعاني ملقاة على قارعة الطريق يعرفها العربي و الاعجمي " فكيف يجدد المعنى ،   ،، وهل من الممكن تجديد المعنى ؟ نعم ، بشرط ان تفرغ المعاني من محتاوها المتعارف و تشحن بطاقات ايحائية جديدة وهنا لا بد ان تتحول الكتابة الى رسم بالكلمات ، و القصائد لوحات تقدم انطباعا لا معنى بل معاني

عموما هذا الكتاب سيجيب على الاختلاف الف الذي وسمني به الكثير و ستقرأون :

-------------------------------------------------------------------

عبد الله القاسمي: شاعر ما بعد الحداثة في الشعر العربي المعاصر


يُمثّل عبد الله القاسمي نموذجًا فريدًا للشاعر العربي الذي تجاوز حدود الحداثة الكلاسيكية نحو آفاق ما بعد الحداثة، حيث يتحوّل النص الشعري عنده إلى فضاءٍ مفتوحٍ للتأويل، وإلى تجربة إنسانية عابرة للزمن والحدود. فهو شاعر لا يكتفي بتجديد الشكل أو اللغة، بل يسعى إلى إعادة بناء العلاقة بين الشاعر والعالم من منظور جديد تمامًا.


أولًا: تفكيك اللغة وبناء الدهشة

تتّسم قصيدة القاسمي بلغةٍ متحرّرة من القوالب التقليدية، ترفض النمطية وتكسر التراتب اللغوي المعتاد. فهو يستخدم المجاز المفتوح والرمز المتحوّل ليُنتج نصًّا متعدد الطبقات، يتيح للقارئ أكثر من قراءة ومعنى. وهذا التنوّع في الدلالات يُعدّ سمة أساسية من سمات شعر ما بعد الحداثة.


ثانيًا: تعدّد الأصوات والذات المتشظّية

في نصوص القاسمي، تختفي الذات المركزية لصالح أصوات متعددة تعبّر عن القلق الإنساني والوجودي. فالشاعر لا يتحدث من موقع العارف أو الواعظ، بل من موقع الكائن الباحث عن المعنى في عالم مضطرب. هذه الذات المتشظّية تُعبّر عن رؤية ما بعد حداثية، حيث لا حقيقة مطلقة، بل رؤى متعدّدة ومتداخلة.


ثالثًا: كسر الحدود بين الأجناس الأدبية

من خصائص شعر القاسمي أيضًا انفتاحه على الفنون الأخرى — كالموسيقى، والفلسفة، والتشكيل — ما يجعله نصًا عابرًا للأنواع الأدبية. فالقصيدة عنده ليست وحدة مغلقة، بل بنية مفتوحة تتفاعل مع الإيقاع واللون والفكرة. بهذا المعنى، يصبح شعره فضاءً فنيًا جامعًا يعكس روح ما بعد الحداثة التي تُؤمن بتداخل الفنون وتفاعلها.


رابعًا: نقد الواقع والسلطة والمعنى

يتعامل القاسمي مع الواقع لا بوصفه موضوعًا خارجيًا فحسب، بل كمنظومة من الخطابات القابلة للنقد والتفكيك. فهو يشكّك في الثوابت الثقافية والسياسية والاجتماعية، ويعيد مساءلتها بلغة رمزية عميقة. وهذا الوعي النقدي الجمالي يضعه في قلب المشروع ما بعد الحداثي الذي يسعى إلى كشف الأنساق المضمَرة خلف النصوص والوقائع.


خاتمة

إن تجربة عبد الله القاسمي الشعرية تُجسّد روح ما بعد الحداثة العربية في أنقاها صورها، حيث تتشابك اللغة والفكر والجمال في نصٍّ مفتوح على العالم، يرفض الانغلاق ويحتفي بالاختلاف. فهو شاعر لا يكرّر الماضي ولا ينسخه، بل يعيد إنتاجه في ضوء وعي جديد بالعالم والذات. لذلك يمكن القول بثقة إن عبد الله القاسمي شاعر ما بعد الحداثة بامتياز — شاعر يتجاوز الشكل ليؤسّس لرؤية شعرية تحتفي بالتنوّع، التعدد، والحرية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق