الاثنين، 15 سبتمبر 2025

عمر المختار ـ قاتلـــــــــــــــــــــهم ـ فشهدوا له ـ !! ) بقلم د / محمد عبدالسلام الجالي

                                  

                       (   عمر المختار   ـ  قاتلـــــــــــــــــــــهم ـ  فشهدوا   له  ـ !!   )

                                              د / محمد عبدالسلام الجالي

  حقا عندما يكون  الرجل المناسب في الوقت والزمن المناسب  ـ حينئذ ترتقي الهمم وتتضح الرؤية  الناصعة بجلاء في كافة الميادين والساحات ،تلك التي ادركت مدى معرفة الرجال الافذاذ عبر مواقعهم واماكنهم القيادية والحقيقية  ، تلك التي لربما قد اختارهم القدر لها ، وكان نعم الاختيار ( للمختار ) ـ انه احد شهداء الحرية وابطالها ، ذلك الشجاع الذي استطاع ان يقدم للعالم تنظيمه الحربي الخاص ،عام 1923م ـ الذي اطلق عليه ( تنظيم الادوار ) أي المعسكرات ـ ويعتبر نظام الادوار من انجح الانظمة في حركة المقاومة الوطنية الذي قام بتأسيسه  ـ  عمر المختار ، فهو نهج اتخذه لمكافحة الاستعمار الايطالي الغازي ، إذ قاد به جل المعارك الشرسة ضد الطليان محققا بذلك  اعظم الانتصارات في ساحة الوغى ، ونظام الادوار يقوم على اساس ( قبلي عشائري )، الا انه نوع من النظام العسكري ، ويعد الدور، وحدة عسكرية ، وادارية ، واجتماعية ، توكل مهمته الى ( قائمقام ) يحمل صفة ـ السلطة الادارية والعسكرية ـ يساعده في ذلك ( كومندان ـ قائد  ) او اكثر حسب حجم الدور والقبائل المنضوية تحته ـ ، لقد كان تنظيما جادا ليس فقط لليبيين ، بل نموذج الى جميع المضطهدين في العالم ، اولئك الذين قاوموا شتي انواع الاستعمار من اجل نيل حرية شعوبهم المقهورة ـ كفى انه قائدا وطنيا فذا  في زمن قل فيه القادة  ـ كفى بانه علمنا كيف تكون التضحية والفداء في سبيل الوطن ـ كفى بانه مهد لنا طريقا للحرية ،وفتح لنا بابا من ابواب الوطنية امام كل الاجيال ، تلك التي تنبع من اعماق جذور تراب  الوطن ، حقا انه بمثابة رواية النصر والحرية ، التي جعلت منه اسطورة القرن العشرين النضالية ، دون منازع ، هذا هو شيخ الشهداء الرمز ـ وقائد حركة المقاومة الوطنية ـ عمر المختار ـ هذه الحركة  التي تعتبر من اهم المحطات النضالية في تاريخ ليبيا الحديث ، حيث جسدت كفاح ونضال شعبا محاصرا  داخل وطنه ـ لذا وبهذه المناسبة ، علنا  نقتطف قليلا مما قيل في شخصية هذا القائد المغوار من خلال الد اعدائه الاشداء ،اولئك القادة  كبار جنرالات  المستعمرين الطليان ، الذين قاتلهم في ساحات الوغى ، فشهدوا له بالحنكة والاقتدار ، في شخصيته الاسطورية ، التي تحولت من ( شيخا ومعلما ، الى مناضلا وقائدا فذا ) لأكثر من ربع قرن من الزمان ـ ( 1 ) الجنرال ـ ليفي ـ سجانه الاول في مدينة سوسة ،والذي وصف ملامح شخصيته عن قرب عندما وصل اليه بتاريخ 11ـ 9 ـ 1931م ـ قائلا:ـ يستطيع المرء ان يدرك مدى ما يتميز به ( عمر المختار ) من سمو وطموح ، بالإضافة الى عزة النفس عن قرب ، حيث ان تلك الصفات جميعها لا تنفي مدى ما يتصف به من نبل ووجاهة ـ يواصل ـ ليفي ـ قائلا:ـ ( تتضح عليه صفات الوقار ، والجدية متزن في كلامه ـ وفي الحقيقة وجدت نفسي معجبا بفلسفته في الحياة ، فهو يشعر في وجدانه بانه محارب قد هزم ولكنه مع ذلك لم يفقد الهدوء وعزة النفس والوقار التي كانت تتميز به شخصيته ) ـ وهكذا نذهب ليس ببعيد الى شهادة اخرى من الد اعدائه  كي نتعرف على  وصف اخر في شخصية الشيخ الاسد ، ذاك الذي جلس معه وجها لوجه كي يحدثنا عن قرب حيث عرفه في ساحات الوغى ـ فكتب عنه عبر مذكراته ( 2 ) الا وهو السفاح الجنرال ـ رود يلفو غرا سياني ـ قائلا:ـ ( عمر المختار يتمتع بذكاء حاضر وحاد ، كان مثقفا ثقافة علمية ودينية ، له طبع حاد ومندفع ،يتمتع بنزاهة خارقة ، متصلب ومتعصب لدينه، واخيرا كان فقيرا ، لا يملك شيئا من حطام الدنيا الا حبه لدينه ووطنه ) ويستمر الجنرال ـ غرا سياني ـ في وصفه لشخصية عمر المختار النضالية ـ قائلا:ـ (3 ) ( لقد كان ـ عمر المختار ، يقوم بتحريض سكان الجبل بالتحرش ضدنا بل ومهاجمة الحاميات العسكرية الايطالية ، وقطع جميع الطرق في وجه قوافل التموين التي كانت تزود مراكز الحاميات العسكرية الايطالية ـ  كما انه حاول في شهر يونيه عام 1922م ـ تكوين تحالف اسلامي مع الزعماء الوطنيين بأقاليم طرابلس لمحاربة قواتنا ـ  لذا تعقيبا عما قاله ـ الجنرال ـ غرا سياني  ـ من وجهة نظري الشخصية ، اعتبر ذلك شهادة في الوطنية  ـ قد اعطيت من قبل الاعداء ، لعمر المختار ـ ولم تمنح لغيره  ـ تلك التي تؤكد  ان المختار ـ ليس شخصية اقليمية كما يرى البعض أي قائدا في برقه فقط او الجبل الاخضر لخ ،فهوا قد تجاوز هذه المراحل، واصبح  قائد وطنيا في ربوع ليبيا  ـ وذلك بشهادة الاعداء وليس الاصدقاء( 4) يواصل ـ الجنرال ـ غرا سياني ـ الحديث عن ـ المختار ـ قائلا:ـ ( بالرغم من ابعاد النواجع والسكان الخاضعين لحكمنا ، يستمر عمر المختار ، في مقاومته لنا ويلاحق قواتنا في كل مكان ، فهو بطل في افساد الخطط العسكرية ،وسرعة التنقل ،بحيث لا يمكن تحديد موقعه لتسديد الضربات له ولجنوده ، فهو يكافح الى ابعد حد لدرجة العجز ، ثم يغير خطته ، ويسعي دائما للحصول على تقدم مهما كان ضئيلا ) ( 5 ) ـ ونذهب ايضا الى شهادة اخرى من حاكم ولاية برقه  الجنرال / اتيليو تروتسي ـ الذي افاد قائلا:ـ ( تميز الوضع السياسي والعسكري خلال الاشهر الاخيرة من ولايتي خريف عام 1928م ـ بوجود عدد كبير من العصابات ( يقصد المجاهدين ) يقومون بمضايقتهم لقواتنا ـ ومع ذلك (  ان عمر المختار ، الذي لا يسعنا الا ان نعترف له بالصمود وبقوة الارادة الخارقة حقا ) لذا يبدوا ان الجنرال / تروتسي ـ قد جعل من ارادة وقوة شخصية عمر المختار ، تضاهي قواتهم المدججة بأحدث العتاد والعدة وذلك في زمن ايطاليا العظمى ، اذن هذه الشهادات من قبل كبار قادة جنرالات المستعمرين لم تعطى في شخصية قيادية لغير عمر المختار ـ الذي قارعهم طيلة ربع قرن من الزمان ـ هذا الشيخ الورع الذي وقع من على حصانه وبندقيته في يده ، في سبيل عزة وكرامة وحرية شعبه من نير الاستعمار البغيض  ؟!! ـ لذا ان ما ورد في هذا الصدد عبارة عن قطوف من كثير مما قيل في هذه الشخصية النضالية الفذة التي ندر مثلها في تلك الحقبة الاستعمارية البغيضة التي عاشها ابناء الوطن في ليبيا على مضض لفداحة هذا الاستعمار الجائر ، فما احوجنا اليوم ان نسير على خطى اولئك المناضلين  الوطنية الشرفاء  ـ حقا كان عمر المختار ـ القائد المناسب في الوقت والزمن المناسب ـ يتبع 2 ـ د محمد عبدالسلام الجالي ....

ـ المراجع:ـ  1 ـ الجنرال / رود يلفوا جرا سياني ـ وكتابه ـ برقة المهداة ـ ترجمة / محمد بشير الفرجاني ـ 1932م  ــ  2 ـ الجنرال/ اتيليوا ترتسي ( حاكم برقة ) وكتابه ـ برقة الخضراء ـ ترجمة / د / خليفه محمد التليسي ـ 1980م  ـ  3 ـ الجنرال/ باولوا بأقانيني ـ وكتابه ـ الساعات الاخيرة من حياة عمر المختار ـ ترجمة ـ ابراهيم المهدوي 1988م ــ  4 ـ د / محمد عبدالسلام الجالي ـ وكتابه ـ صفحات من تاريخ ليبيا ـ 2012م ـ  5 ـ مجلة البحوث التاريخية ـ العدد ( 2 ) يوليو ـ 1988م ــ  6 ـ مجلة ـ اركنوا ـ مجلة فصلية جامعة ـ العدد ( 2 ) 2005م           



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق