حضور الأدب التونسي في الاعلام وعالم جديد يتشكل كل حين
..
توطئة من خارج الندوة وفي عمق معرض الكتاب
...
لا يمكن مقارنة متعة المشاركة بمداخلة ضمن الأنشطة الثقافية
المبرمجة في نطاق المعرض الوطني للكتاب بمدينة الثقافة بالمتعة التي تحس بها وأنت تتحدث الى الجمهور في أجواء ثقافية أخرى
طبعا لا تتغير الأفكار في المداخلات من فضاء الى فضاء وقد لا تكون المداخلات أفضل هنا وهناك ..لكن متعة التجوال بين أجنحة المعرض متعتها عالية الى حد الفرح حيث تلتقي بالكثير من الأدباء وتتحدث الى عدد من الناشرين وتعرف جديدهم لا في مجال نشر الكتاب فقط بل أيضا في علاقاتهم ببعضهم وفي علاقاتهم بوزارةالثقافةوبالمعارض الدولية للكتاب وغير ذلك كما تجد متعة واسعة في تصفح الكتب الجديدة التي لم تسمع بصدورها دون أن تنسى أن بعض المواطنين يستوقفونك أثناء حركتك ..وتسمع السؤال ..أنت فلان ؟؟
أنا قرأت لك..أنا اساندك في ذلك او تلك المسألة لقد إستمعت إليك وانت تتحدث في الإذاعة اين برنامج التلفزي ..لقد كنت تسعدنا ببرنامج الذي كنت تتنتجه قبل عدة سنوات ..وأحدهم
يقول لك :أنا فلان الذي أخذت بيدي لما كنت يافعا . وآخر يفرح بلقائك ويسعى الى تذكيرك : أنا حضرت الندوة التي سمعتك تلقي فيها مداخلة نقدية كانت مهمة و شدت إليها الحاضرين .."
كل ذلك يسعدك ..هذا أكيد قبل أن تدخل القاعة المخصصة بالمحاضرات والندوات .
.......
هذه مقدمة فرضت نفسها علي وأنا أروم الحديث عن ندوة مهمة ألقيت فيهامداخلة حول
حضور الأدب التونسي في الإعلام بمشاركة الأستاذ عبد الحليم المسعودي صاحب جمهورية الثقافة مع كونه مناضلا في صف حركة التحرير والتنوير
وبمشاركة الدكتور شفيع بالزين المختص في الآداب والمحب لعالم يوصف بالديجيتال الجديد الذي يتشكل الآن لحظة بلحظة ليكون هو حياة الناس غدا ..كما كان الأستاذ سفيان العرفاوي الصحفي الفيلسوف وصديق فن الموسيقى
فكريا وقريبا ينال الدكتوراه في هذا الفن الجميل وهو رغم أنه من الشباب قيدوم اذاعتي الشباب واذاعة تونس الثقافية فهو في هذه الإذاعة متميزا وهي الاذاعة التي لا يمكن أن نتصورها موجودة دونه ..وهو يرى أن الاذاعة لم تعد مجرد اذاعة بل هي ميديا متكاملة الشروط فهي تقوم بتصوير البرنامج كاملا وتساهم في إثراء مواقع كثيرة . وهي جزء من كل العوالم الجديدة للانترنيت والديجيتال .
هؤلاء الذين جاؤوا يحدثون الجمهور المحب للكتاب في أعماق المعرض الوطني للكتاب الذي يديره هذه السنة الأستاذ يونس سلطان مدير مجلة الحياة الثقافية ..وقد كان حاضرا في الندوة رغم مشاغله الكثيرة .
مع العلم أن الأستاذ البشير الجلجلي هو الذي تولى تنشيطها بنجاح ملموس والأسئلة التي طرحها كانت في صلب قضايا الأدب التونسي والاعلام بل هي إضافة قوية الى ما قيل فيها
وما قيل فيها كان مهما
لأنه نابع من تجارب المشاركين بالمداخلات عن الصحافة المكتوبة وصحافة الاذاعةوإعلام التلفزة والإعلام الرقمي و الديجيتال الحديث ..
وقد انطلق الحديث من زمن الاهتام بالأدب في فترة كانت فيها الجرائد تطبع بالرصاص الى الجرائد التي تتعامل مع الديجيتال ..وكان الحديث عن الأدب منذ أن كانت تونس تصدر رواية في كل سنتين وذلك قبل خمسين سنة الى هذا الزمن حيث يصدر ما لا يقل عن سبعين رواية في السنة ..ومن مجموعتين شعريتين الى حوالي 100مجموعة شعرية في السنة وقس على ذلك في المجالات الأخرى ..وتبين مع الأيام أن الإعلام يهتم بالأدب التونسي ولا يفعل فيه أفعاله غير المقبولة لكن الأجواء تغيرت بهيمنة تلفزيون القمامات والمزابل في المنوعات التافهة لفراغ وطابها التي تنطلق من التهريج العابر لترسخ ثقافةالتهريج بما تصنعه من مهازل" بوزية" بين ما يسمى عند أهل القمامة الاعلامية كرونيكور .أي هم عندي كاراكوز يبثون السخرية من أنفسهم بجهلهم فهم يستضيفون النكرات ليجعلوا منهم نجوما بلا صفة ولا معنى ولا محتوى بل هناك من يصبح من مشاهير الفساد والعهر والناس تصفق و"شايخةودايخة "دون أن تتفطن إلى أنها تساهم في ترسيخ ثقافة الفساد والترويج لكل ما يصيب البلاد بالتخلف الفكري .فكيف اذن تكون عند هؤلاء عناية بالكتاب او بالأدب بصفة عامة
لقد انتهت هذه الندوة الى أن الاعلام ..ليس معزولا عن رؤية ثقافية مفقودة في البلاد
..فتونس منذ بداية الثورة التي أهدت الشعب الحرية مقابل الثمن الباهض الذي دفعه من دماء أبنائه لم تتمكن من بلورة سياسة
ثقافية شاملة تحمل أهدافا شاهقة في الجدية التي تخطط لبناء الانسان وتسند السياسة التربوية لمجتمع تونسي جديد يتشكل منذ بدايةالثورة التي تطرح رؤية متفائلة "تونس غدا هي أفضل" لكن هل يمكنها أن تكون أفضل بتلفزة القمامة واذاعات متغيرة لا هدف لها في عالم يزخر بالوسائط المستحدثة التي تتطور كل يوم ..وبصحافة مكتوبة تنسحب من حياة الناس شيئا فشيئا ولم يعد لها دور كبير على الساحةالاعلامية لغياب القارئ الذي إنشد الى العالم الاعلامي الجديد أي لصالح "الشوسيال ميديا " وفي مقدمتها الفايس بوك والانستراغرام والتيك توك...
والسؤال القائم عن العلاقة بين الأدب التونسي و الاعلام سيبقى قائما طبعا لقوة العلاقة بينهما ..لكن هذه العلاقة تتغير بقوة وبسرعة لتقدم مشهدا جديدا لاويعرفه جل المبدعين الذين مازالوا يكتبون في غياب رؤية لهم للعالم الذي يتشكل من حولهم وهم لا يتفطنون حتى الى الناشر الذي يتغير هو الآخر في طرائق عمله وتجهيزاتها التي تعلن عن جديد كل يوم بما يغير تكاليف النشر ويطرح على الناشرين اختيارات في صناعة المحتوى فيصبح الناشر شريما أساسيا في ما سيصل الى الناس من خلال ااكتاب





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق